الأحد , 17 ديسمبر 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » صدى المنابر (صفحة 2)

أرشيف القسم : صدى المنابر

الإشتراك في الخلاصات<

أحاديث لا تصح عن ليلة القدر

أحاديث رمضانية منتشرة لاتصح .. أحاديث لا تصح عن ليلة القدر

1- ((إذا كان ليلة القدر؛ نزل جبريل عليه السلام في كبكبةٍ من الملائكة، يصلون على كلِّ عبدٍ – قائمٍ أو قاعدٍ – يذكر الله – عزَّ وجلَّ؛ فإذا كان يوم عيدهم – يعني: يوم فطرهم – باهى بهم ملائكته، فقال: يا ملائكتي ! ما جزاء أجير وفَّى عمله؟ ! قالوا: ربنا ! جزاؤه أن يوفَّى أجره؛ قال: ملائكتي ! عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم، ثمَّ خرجوا يعجون إليَّ الدُّعاء، وعزَّتي وجلالي وكرمي وعُلوِّي وارتفاع مكاني؛ لأجيبنَّهم، فيقول: ارجعوا فقد غفرت لكم، وبدَّلت سيِّئاتكم حسنات – قال-؛ فيرجعون مغفورًا لهم)).

2- ((اطلبوها ليلة سبع عشرةٍ من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاثٍ وعشرين، ثمَّ سكت)).

3- ((التمسوا ليلة القدر آخر ليلةٍ من رمضان)).

4- ((التمسوا ليلة القدر في أربعٍ وعشرين)).

5- ((إنَّ الله تعالى وهب لأمَّتي ليلة القدر، ولم يعطها من كان قبلهم)).

6- ((ليلة القدر.. هي ليلة مطرٍ وريحٍ ورعدٍ)).

7- ((من صلَّى العشاء في جماعة؛ فقد أخذ بحظه من ليلة القدر)).

——————-
* أصل المادة مأخوذ من الموسوعة الحديثية وأحاديث منتشرة على الإنترنت ، ، وهي مابين أحاديث موضوعة ومنكرة ومكذوبة وضعيفة.

أحاديث لا تصح عن الصوم

أحاديث رمضانية منتشرة لاتصح ..أحاديث لا تصح عن الصوم

1- ((الذِّكر خيرٌ من الصَّدقة، والذِّكر خيرٌ من الصِّيام)).

2- ((الصَّائم بعد رمضان كالكارِّ بعد الفارِّ)).

3- ((الصَّائم في السَّفر كالمفطر في الحضر)).

4- ((الصَّائم في عبادة من حين يصبح إلى أن يمسي ما لم يغتب؛ فإذا اغتاب خرق صومه)).

5- ((الصَّائم في عبادةٍ من حين يصبح إلى أن يمسي، إذا قام قام، وإذا صلَّى صلَّى، وإذا نام نام، وإذا أحدث أحدث، ما لم يغتب؛ فإذا اغتاب خرق صومه)).

6- ((الصَّوم يدق المصير، و يذبل اللَّحم، و يبعد من حر السَّعير، إنَّ لله مائدة عليها ما لا عينٌ رأت، و لا أذنٌ سمعت، و لا خطر على قلب بشر، لا يقعد عليها إلَّا الصَّائمون)).

7- ((الصَّوم يذبل اللَّحم، ويبعِّد من حرِّ السَّعير. إنَّ لله مائدةٌ عليها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ، لا يقعد عليها إلَّا الصَّائمون)).

8- ((إنَّ الله تصدَّق بإفطار الصِّيام على مرضى أمَّتي ومسافريهم، أفيحب أحدكم أن يتصدق على أحدٍ بصدقةٍ ثمَّ يظلُّ يردَّها عليه؟ !)).

9- ((إنَّ لكلِّ شيءٍ بابًا، وإنَّ باب العبادة الصِّيام)).

10- ((ثلاثةٌ ليس عليهم حسابٌ فيما طعموا إذا كان حلالًا: الصَّائم, والمتسحر, والمرابط في سبيل الله، وثلاثةٌ لا يلامون على سوء الخلق: المريض, والصَّائم حتى يفطر, والإمام العادل)).

11- ((خمس خصالٍ تفطِّر الصَّائم, وتنقض الوضوء: الكذب, والغيبة, والنميمة, والنظر بشهوة, واليمين الفاجرة)).

12- ((سئل النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن رجلٍ قبَّل امرأته وهما صائمان؟ قال: قد أفطرا)).

13- ((صوموا تصحوا)).

14- ((عليكم بالصَّوم؛ فإنَّه محسمةٌ للعرق، مذهبٌ للأشر)).

15- ((كل شيءٍ للرجل حلٌّ من المرأة في صيامه ما خلا ما بين رجليها)).

16- ((لكلِّ شيءٍ زكاة، وزكاة الجسد الصَّوم، والصِّيام نصف الصَّبر)).

17- ((من أكل قبل أن يشرب، و تسحَّر، و مسَّ شيئًا من الطيب؛ قوي على الصِّيام)).

18- ((نوم الصَّائم عبادةٌ, وصمته تسبيحٌ, وعمله مضاعفٌ, ودعاؤه مستجابٌ, وذنبه مغفورٌ)).

—————————
* أصل المادة مأخوذ من الموسوعة الحديثية وأحاديث منتشرة على الإنترنت ، وهي مابين أحاديث موضوعة ومنكرة ومكذوبة وضعيفة.

أحاديث لا تصح عن رمضان

أحاديث رمضانية منتشرة لاتصح – أحاديث لا تصح عن رمضان

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الكرام إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن المتأمل في حال الناس وواقعهم يجد أنه تدور على ألسنتهم في بعض المناسبات جملة من الأقوال والأحاديث التي تُذْكَر على أنها أحاديث نبوية صحيحة، وسنقف على بعض هذه الأقوال والأحاديث التي لا تصح عن رمضان :

1- ((أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحطُّ الخطايا ويستجيب فيه الدُّعاء، وينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإنَّ الشَّقي من حرم فيه رحمة الله عزَّ وجلَّ)).

2- ((اتَّقوا شهر رمضان، فإنَّ الحسنات تضاعف فيه، وكذلك السَّيئات)).

3- ((إذا كان أوَّل ليلةٍ من رمضان، فتحت أبواب السَّماء، فلا يغلق منها باب؛ حتى يكون آخر ليلةٍ من رمضان، وليس عبد مؤمن يصلي في ليلة فيها، إلَّا كتب الله له ألفًا وخمسمائة حسنة بكل سجدة، وبني له بيتًا في الجنَّة من ياقوتةٍ حمراء، لها ستون ألف بابٍ، لكل منها قصر من ذهبٍ موشحٍ بياقوتةٍ حمراء، فإذا صام أول يوم من رمضان، غفر له ما تقدم من ذنبه، إلى ذلك اليوم من شهر رمضان، واستغفر له كل يومٍ سبعون ألف ملكٍ، من صلاة الغداة، إلى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار، شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عامٍ)).

4- ((إذا كان أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان, نظر الله إلى خلقه الصُّيَّام, وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه. وفيه: فإذا كان ليلة النصف. فإذا كان ليلة خمسةٍ وعشرين)).

5- ((أفضل الصَّوم بعد رمضان شعبان؛ لتعظيم رمضان، وأفضل الصَّدقة صدقةٌ في رمضان)).

6- ((ألا أخبركم بأفضل الملائكة، جبريل عليه السَّلام، وأفضل النَّبيِّين آدم، وأفضل الأيام يوم الجمعة، وأفضل الشُّهور شهر رمضان، وأفضل اللَّيالي ليلة القدر، و أفضل النِّساء مريم بنت عمران)).

7- ((اللهمَّ بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان)).

8- ((إن َّالله تبارك وتعالى، ليس بتارك أحدًا من المسلمين صبيحة أوَّل يومٍ من شهر رمضان؛ إلَّا غفر له)).

9- ((إنَّ الله تعالى تصدق بفطر رمضان، على مريض أمَّتي ومسافرها)).

10- ((أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال في قضاء رمضان: إن شاء فرَّق، وإن شاء تابع)).

11- ((إنَّ شهر رمضان شهر أمَّتي؛ يمرض مريضهم فيعودونه، فإذا صام مسلم لم يكذب، ولم يغتب، وفطره طيب، سعى إلى العتمات محافظًا على فرائضه؛ خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها)).

12- ((إنَّ لله تبارك وتعالى في كل ليلة من رمضان عند الإفطار، ألف ألف عتيق من النَّار)).

13- ((إنَّ لله عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من رمضان ستمائة ألف عتيقٍ من النَّار، فإذا كان آخر ليلةٍ أعتق الله بعدد (كلِّ) من مضى)).

14- ((أنَّ ناسًا من الصحابة كانوا في المسجد، فسمعوا كلامًا من السَّماء، ورأوا نورًا من السَّماء، وبابًا من السَّماء، وذلك في شهر رمضان، فأخبروا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بما رأوا، فزعموا أنَّ رسول الله قال: أمَّا النُّور فنور رب العزة تعالى؛ وأمَّا الباب فباب السَّماء، والكلام كلام الأنبياء، فكل شهر رمضان على هذا الحال، ولكن هذه ليلة كشف غطاؤها)).

15- ((انبسطوا في النَّفقة في شهر رمضان؛ فإنَّ النَّفقة فيه كالنَّفقة في سبيل الله)).

16- ((إنَّما سمي رمضان، لأنَّه يرمض الذُّنوب)).

17- ((ذاكر الله في رمضان مغفور له، وسائل الله فيه لا يخيب)).

18- ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمَّتي)).

19- ((رمضان بالمدينة خيرٌ من رمضان فيما سواه)).

20- ((رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة)).

21- ((سبحان الله ماذا تستقبلون، وماذا يستقبل بكم؟ قالها ثلاثًا، فقال عمر: يا رسول الله ! وحيٌ نزل، أو عدوٌ حضر؟ قال: لا، ولكنَّ الله يغفر في أوَّل ليلةٍ من رمضان لكل أهل هذه القبلة، قال: وفي ناحية القوم رجل يهز رأسه يقول: بخٍ بخٍ! فقال له النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: كأنَّك ضاق صدرك ممَّا سمعت؟ قال: لا والله يا رسول الله ولكن ذكرت المنافقين، فقال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ المنافق كافرٌ، وليس لكافرٍ في ذا شيء)).

22- ((شعبان شهري، ورمضان شهر الله)).

23- ((شهر رمضان أوَّله رحمةٌ، وأوسطه مغفرةٌ، وآخره عتقٌ من النَّار)).

24- ((شهر رمضان شهر الله، وشهر شعبان شهري، شعبان المطهر، ورمضان المكفر)).

25- ((شهر رمضان شهر أمَّتي , فمن عظم شهر رمضان , وعظم حرمته ولم ينتهكه , وصام نهاره وقام ليله وحفظ جوارحه, خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به)).

26- ((شهر رمضان شهر أمَّتي، ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبدٌ مسلمٌ، ولم يكذب، ولم يغتب، وفطره طيبٌ؛ خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها)).

27- ((شهر رمضان معلق بين السَّماء والأرض، ولا يُرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر)).

28- ((عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: دخلتُ على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: في آخر جمعة من شهر رمضان، فلما بَصُر بي قال لي: يا جابر هذه آخر جمعة من شهر رمضان فودِّعه وقل: اللهمَّ لا تجعله آخر العهد من صيامنا إيَّاه، فإن جعلته فاجعلني مرحومًا ولا تجعلني محرومًا. فإنَّه من قال ذلك ظفر بإحدى الحُسنيين، إمَّا ببلوغ شهر رمضان، وإمَّا بغفران الله ورحمته)).

29- ((فضل الجمعة في رمضان، كفضل رمضان على الشُّهور)).

30- ((فضل شهر رجب على الشُّهور، كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شهر شعبان على الشُّهور، كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل شهر رمضان كفضل الله على سائر العباد)).

31- ((في شهر رمضان، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير، كان كمن أدَّى فريضةً فيما سواه، ومن أدَّى فريضةً فيه، كان كمن أدَّى سبعين فريضةً في غيره)).

32- ((قيل: يا رسول الله, أي الصَّوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: صوم شعبان لتعظيم رمضان)).

33- ((كان يصلي في رمضان عشرين ركعة، والوتر)).

34- ((لا تقولوا رمضان فإنَّ رمضان اسم من أسماء الله, ولكن قولوا شهر رمضان)).

35- ((لرباط يومٍ في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبًا من غير شهر رمضان، أعظم أجرًا من عبادة مائة سنة، صيامها، وقيامها. ورباط يومٍ في سبيل الله من وراء عورات المسلمين محتسبًا من شهر رمضان، أفضل عند الله وأعظم أجرًا – أراه قال-: أفضل من عبادة ألفي سنة، صيامها، وقيامها، فإن ردَّه الله إلى أهله سالماً؛ لم تكتب عليه سيئة ألف سنة، وتكتب له الحسنات، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة)).

36- ((لو يعلم العباد ما في رمضان؛ لتمنَّت أمَّتي أن يكون رمضان السَّنة كلها، إنَّ الجنَّة لتتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول ……إلخ)).

37- ((من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه، وقام منه ما تيسر؛ كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه، وكتب له بكل يومٍ عتق رقبةٍ، وبكل ليلةٍ عتق رقبةٍ، وكان يوم حملان فرس في سبيل الله، وفي كلِّ يومٍ حسنة، وفي كلِّ ليلةٍ حسنة)).

38- ((من أصابه جهد في رمضان فلم يفطر، فمات دخل النَّار)).

39- ((من اعتكف عشرًا في رمضان،كان كحجتين وعمرتين)).

40- ((من أفطر في رمضان؛ فعليه ما على المظاهر)).

41- ((من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصةٍ، ولا عذرٍ، كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومن أفطر يومين كان عليه ستين، ومن أفطر ثلاثة أيام ٍكان عليه تسعين يوما)).

42- ((من أفطر يومًا من رمضان من غير عذرٍ فعليه صوم شهر)).

43- ((من أفطر يومًا من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنةً، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين)).

44- ((من رابط يوما في شهر رمضان، كان خيرًا من عبادة ستمائة سنةٍ، وستمائة ألف حجٍ، وستمائة ألف عمرةٍ)).

45- ((من صام رمضان، و ستًا من شوال، و الأربعاء و الخميس، دخل الجنَّة)).

46- ((من صام رمضان، وأتبعه ستًا من شوال؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه)).

47- ((من صام رمضان، وكف عن الغيبة، والنَّميمة، والكذب، والخوض في الباطل، وأمسك لسانه إلَّا عن ذكر الله – تعالى – وكفَّ سمعه، وبصره، وجميع جوارحه عن محارم الله – تعالى – وعن أذى المسلمين، كان له من القربى عند الله، أن تمس ركبته ركبة إبراهيم الخليل، عليه الصَّلاة والسَّلام)).

48- ((من صلَّى في آخر جمعةٍ من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنته)).

49- ((من فاتته فرائض ولم يعلم عددها؛ فليصلِّ أربع ركعاتٍ أوَّل جمعةٍ في شعبان، فإن لم يتيسر له ففي أولِّ جمعةٍ من رمضان)).

50- ((من فطَّر صائمًا في رمضان من كسبٍ حلالٍ؛ صلَّت عليه الملائكة أيَّام رمضان كلها، وصافحه جبريل عليه السَّلام ليلة القدر، ومن يصافحه جبريل عليه السلام؛ يكثر دموعه ويرق قلبه)).

51- ((من قضى صلاةً من الفرائض في آخر جمعةٍ من شهر رمضان، كان ذلك جابرًا لكلِّ صلاةٍ فاتت في عمره إلى سبعين سنةٍ)).

52- ((من كان عليه صوم من رمضان؛ فليسرده ولا يقطعه)).

53- ((من كان عليه في رمضان شيءٌ، فأدركه رمضان، فلم يقضه؛ لم يقبل منه، وإن صلَّى تطوعًا وعليه مكتوبةٌ؛ لم تقبل منه)).

54- ((من وافق موته عند انقضاء رمضان، دخل الجنَّة، ومن وافق موته عند انقضاء عرفة، دخل الجنَّة، ومن وافق موته عند انقضاء صدقةٍ، دخل الجنَّة)).

55- ((نسخ الأضحى كل ذبحٍ، وصوم رمضان كل صومٍ)).

56- ((والَّذي بعثني بالحقِّ نبيًا: إنَّ جبريل أخبرني عن إسرافيل عن الله عزَّ وجلَّ: أنَّ من صلَّى ليلة الفطر مائة ركعةٍ, يقرأ في كلِّ ركعةٍ الحمد لله مرةً, وقل هو الله أحدٌ عشر مراتٍ, ويقول في ركوعه وسجوده عشر مراتٍ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإذا فرغ من صلاته استغفر مائة مرةٍ, ثمَّ يسجد, ثمَّ يقول: يا حيُّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام, يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما, يا أرحم الرَّاحمين, يا إله الأولين والآخرين, اغفر لي ذنوبي, وتقبل صومي وصلاتي, والَّذي بعثني بالحقِّ لا يرفع رأسه من السُّجود, حتى يغفر الله له ويتقبل منه شهر رمضان)).

57- ((يا حميراء لا تقولي رمضان فإنَّه اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولي شهر رمضان، فإنَّ رمضان أرمض فيه ذنوب عباده فغفرها، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله شوال؟ فقال شوال شالت لهم ذنوبهم فذهبت)).

58- ((أعطيت أمَّتي في رمضان خمس خصالٍ لم تعطها أمَّة قبلهم: خلوف فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك, وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا, ويزين الله كل يوم جنَّته ثمَّ يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى, ويصيروا إليك, ويُصفَّد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون في غيره, ويغفر لهم آخر ليلةٍ. قيل: يا رسول الله, أهي ليلة القدر قال: لا, ولكن العامل إنَّما يوفى أجره إذا قضى عمله)).

—————-
* أصل المادة مأخوذ من الموسوعة الحديثية وأحاديث منتشرة على الإنترنت ، وهي مابين أحاديث موضوعة ومكذوبة ومنكرة وضعيفة.

مفتي السعودية: بخاخ الربو وحقن الأنسولين وحبوب القلب لا تفطر

مفتي السعودية: بخاخ الربو وحقن الأنسولين وحبوب القلب لا تفطر

أكد مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن بخاخ الربو والتنفس بالأكسجين وحقن الأنسولين لمرضى السكر والحبوب التي توضع تحت اللسان لمرضى القلب كل هذه الأمور لا تؤدي إلى الإفطار لأنها ليست أكلا أو شربا ولا تدخل شيئا إلى الجوف.
لكنه أشار إلى أن الإبر المغذية أو القيء المتعمد أو التبرع بالدم لضرورة أو خروج دم الحيض من النساء كل هذا يفطر الصائم.  وأجاز استخدام الأقراص الطبية التي توضع تحت لسان المصابين بأمراض القلب، مبينا أن استخدامها في نهار رمضان أمر يجوز فعله، ولا يفسد الصيام.
ولم ير مفتي عام المملكة خلال إلقائه خطبة يوم الجمعة في جامع الإمام تركي بن عبدالله وسط الرياض أمس، حرجا في استخدام الصائم لـ”البخاخ”، الذي يستخدمه المصابون بأمراض انسداد الشرايين، وأمراض الربو، مبينا أن استخدام موسع القصبات الهوائية “الأكسجين” لا مانع منه، وأنه لا يعتبر مفطرا.
وقال آل الشيخ، إن حقن الأنسولين التي تعطى للمصابين بداء السكري لا توثر على الصائم، إضافة إلى إجراء تخدير موضعي في فم الفرد من أجل علاج أمراض الأسنان، فإن ذلك أمر لا يفسد الصوم.
وتناولت خطبة يوم أمس، المفاسد التي تعرقل صوم المسلم، مؤكدا على وجوب الصيام عن الكلام البذيء والغيبة والنميمة، مشددا على أن الصوم لابد أن يشمل جميع جوارح الإنسان.
وأضاف “أن الصوم النافع يشمل ابتعاد جميع جوارح الإنسان عن محارم الله”، وأشار إلى أن للصوم عددا من المفسدات يجب على المؤمن البعد عنها ومنها: الحقن الطبية التي تمزج بمواد مغذية، والتي اعتبرها أنها مفطرة وتفسد الصوم، إضافة إلى التبرع بالدم لشخص محتاج.
وشدد المفتي العام فى تصريحات له السبت على ضرورة التزام الصائم بآداب الصيام والضوابط الشرعية فليس الصيام فقط عن الطعام والشراب وجماع الزوجة ولكن الصيام عن كل المحرمات التي نهى الله عنها.
وقال الصائم لا يكذب ولا يغش ولا يخدع ولا يظلم الناس ولا يغتصب الحقوق ولا ينتهك الأعراض ولا يسفك الدماء المعصومة ولا يستحل الأموال التي ليست له ولا يخوض مع الخائضين ولا يذكر الناس بما يكرهون ولا يكون مع السفهاء في سفههم ولا مع الضالين في ضلالاتهم.
وحذر من أن بعض الناس لديهم مفهوم قاصر عن صيام رمضان وهو الامتناع عن المأكل والمشرب والجماع ولكن الصيام تزكية للنفس وترسيخ للإيمان وتهذيب لجوارح المسلم وأخلاقه في حياته ليبعد عن كل ما حرم الله.
وأهاب آل الشيخ بضرورة صيانة المسلم لصومه، وضرورة التفقه بالدين، والحفاظ على قيام الليل، وممارسة الأعمال الخيرية.
وقال إن الصيام وسيلة لغاية عظمى هي تحقيق التقوى في القلوب ومن ثم فالصائم لا يسب ولا يشتم ولا يجري على لسانه الكلام البذيء ولا يتحدث بالألفاظ النابية لأن الصيام يشمل جميع الجوارح صيام عن الكلام السيئ والسخرية من الناس واحتقارهم والتعالي عليهم والانتقاص من قدرهم وصيام عن السمع المحرم فلا يسمع الباطل وقول الزور وصيام البصر عن المحرمات وما يثير الشهوات.

رمضان عبر ونفحات

رمضان عبر ونفحات

نبذة مختصرة عن الخطبة :

ألقى فضيلة الشيخ عبد المحسن بن محمد القاسم – حفظه الله – خطبة الجمعة في المسجد النبوي الشريف بتاريخ 16/8/1433 هـ الموافق 6 / 7 / 2012 م بعنوان: “رمضان عبر ونفحات”، والتي تحدَّث فيها عن شهر رمضان وما أعدَّه الله لعباده من فضلٍ وخيرٍ، وضاعفَ الثوابَ فيه على الأعمال الصالحة، وذكَّرَ بتنويع العبادة فيه بين صلاةٍ وقيامٍ وقراءة قرآنٍ وغير ذلك.

الخطبة الأولى
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله – عباد الله – حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقَى.
أيها المسلمون:
خلقَ الله الثَّقَلَين لعبادته، وهو – سبحانه – غنيٌّ عنهم ولا غِنى للخلق عنه؛ فهو الذي يكشِفُ ضرَّهم وهو الذي ينفعهم، ولحاجتهم إليه أوجبَ عليهم عبادتَه، وأولُ أمرٍ في كتاب الله هو الأمرُ بعبادته:  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  [البقرة: 21].
وأمرَ الرُّسُلَ بالعمل الصالح فقال:  يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا  [المؤمنون: 51]، وقال لموسى – عليه السلام -:  إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي  [طه: 14]، وقال لنبيِّنا محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -:  بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ  [الزمر: 66].
ومن الميثاقِ الذي أُخِذَ على بني إسرائيل:  لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ  [البقرة: 83]، وأمرَ قُريشًا بالتعبُّد فقال:  فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ  [قريش: 3]، وأمرَ المؤمنين به في قوله:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ  [الحج: 77].
ووصفَ الله صحابة نبيِّنا محمد – صلى الله عليه وسلم – بكثرة التعبُّد، وظهر أثرُ ذلك على جوارِحهم، فقال – سبحانه -:  تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ  [الفتح: 29].
والعبوديةُ لله شرفٌ عظيمٌ، ولمنزلتها دعا سليمان – عليه السلام – ربَّه أن يكون منهم، فقال:  وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ  [النمل: 19].
وكان نبيُّنا – صلى الله عليه وسلم – إذا رفعَ رأسَه من الركوعِ قال: «أحقُّ ما قال العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ»؛ رواه مسلم.
وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يدعو ربَّه بحُسن العبادة له كما أمرَه الله لينالَ رِضاه، فكان يقول دُبُر كل صلاةٍ مفروضةٍ: «اللهم أعِنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسن عبادتك»؛ رواه أبو داود.
وكلُّ مُسلمٍ يُعاهِدُ ربَّه على القيامِ بهذه العبادة في صلاته المفروضة في اليوم سبعَ عشرة مرَّة، يقول:  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  [الفاتحة: 5].
ومن حقَّقَها ونشأَ على الطاعة والصلاح أظلَّه الله في ظلِّ عرشه، قال – عليه الصلاة والسلام -: «سبعةٌ يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه ..»، وذكرَ منهم: «.. وشابٌ نشأَ في عبادة ربِّه»؛ متفق عليه.
والعبدُ الصالحُ يدعُو له كلُّ مُصلٍّ بالسلامة من الآفات والشُّرور، فإذا قالَ المُصلِّي في التشهُّد: «السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين»، قال – عليه الصلاة والسلام – عن ذلك: «أصابَت – أي: الدعوة – كلَّ عبدٍ لله صالحٍ في السماء والأرض»؛ متفق عليه.
وعبادةُ الله وحده سببُ دخول جنات النعيم؛ جاء رجلٌ إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: دُلَّني على عملٍ إذا عمِلتُه دخلتُ الجنةَ. قال: «تعبُد اللهَ لا تُشرِكُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاة المكتوبة، وتُؤدِّي الزكاةَ المفروضة، وتصومُ رمضان»؛ متفق عليه.
ومن فضل الله على عباده: أنه لم يترُك عبادَه حيارَى في كيفية التعبُّد؛ بل أرسلَ الرُّسُلَ ليُبيِّنوا لأقوامهم كيف يعبدون اللهَ، ولم يُكلَّف العبادُ إلا بالامتِثالِ فحسب، فقال:  قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ  [النور: 54].
وإذا أخلصَ العبدُ عملَه لله واتَّبَع نبيَّه – صلى الله عليه وسلم – في طاعته قبِلَ الله ذلك العملَ منه، ورفعَه إليه، قال – عز وجل -:  إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ  [فاطر: 10].
والله – سبحانه – قضَى أن أعمار هذه الأمة قصيرة، وجعلَها ما بين الستين إلى السبعين، والأيامُ والليالي فيها تذهبُ سِراعًا، والعامُ يطوي شهورَه تِباعًا، وسنةُ الله في كونه قدومٌ وفواتٌ، وعوَّض – سبحانه – هذه الأمةَ لما قصُرَت أعمارُهم بمواسم في الدهر تُضاعَفُ فيها أعمالُهم، وتُغفَرُ فيها ذنوبُهم.
وفضَّلَ شهرًا في العام على بقية الشهور، فبعثَ فيه رسولَه وأنزلَ فيه كتابَه، يرتقِبُه المسلمون في كل حولٍ وفي نفوسهم له بهجة، يُؤدُّون فيه رُكنًا من أركان الدين، جعله الله ميدانًا يتسابقُ فيه المُتنافِسون بأنواع الطاعات والقُرُبات، وخصَّه بليلةٍ مُباركةٍ تتنزَّلُ فيها الملائكة، والعملُ فيها خيرٌ من ألفِ شهرٍ.
ولشرف رمضان؛ من أخلصَ صيامَه لله ابتغاءَ الثواب غُفِرَ له ذنبُه، قال – عليه الصلاة والسلام -: «من صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه»؛ متفق عليه.
ومن صلَّى التراويحَ في رمضان مُخلِصًا لله غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «من قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه»؛ متفق عليه.
ومن صلَّى مع الإمام حتى ينصرِفَ كُتِب له قيامُ ليلةٍ كاملةٍ.
والقرآنُ العظيمُ كلامُ ربِّ العالمين، وصفَه الله بالنور والبركة والهداية، من تلاه نالَ من البركة والضياءِ بقدرِ قُربِه منه، والماهِرُ بقراءته مع الملائكةِ السَّفَرة الكرامِ البَرَرة، ومن قرأَه تضاعَفَت له الأُجُورُ بقدر ما رتَّلَ من الحروف، والقرآنُ أُنزِل في رمضان، وتتأكَّد تلاوتُه فيه، وكان جبريلُ – عليه السلام – يُدارِسُ النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – فيه.
والصومُ مظِنَّةُ إجابة الدعاء؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: «ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتُهم: الصائمُ حتى يُفطِر، والإمامُ العادلُ، ودعوةُ المظلوم يرفعُها الله فوقَ الغَمام ويفتحُ لها أبوابَ السماء ويقول: وعِزَّتي! لأنصُرنَّكِ ولو بعد حينٍ»؛ رواه الترمذي.
وأنزلَ الله قولَه:  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ  [البقرة: 186]، أنزلَها بين آيات الصيام إيماءً بالإكثار من الدعاء في رمضان.
وشهرُ رمضان شهرُ الفقراء والمساكين، يرقُبُونَه عامًا بعد عامٍ لينالُوا فضلَ الله فيه، فلا تردَّ ذا مسكنةٍ أو متربةٍ، وابذُل الكفَّ فيه بالعطاء، ومُدَّ اليدَ فيه بالكرم والسخاء، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – أجودَ ما يكونُ في رمضان.
ومن أغدقَ على عباده منحَه الله من فضله خيرًا مما بذَل،  وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ  [سبأ: 39].
ورمضانُ غنيمةُ التائبين؛ فنفحاتٌ من التواب الغفورِ فيه في ليله ونهاره أغلقَ فيه أبوابَ النيران، وفتحَ أبوابَ الجِنان ليعود العبادُ إليه بالتوبة والإنابة. فعلى المُسلم أن يصدُقَ فيه مع الله ويتوبَ إليه مما اقترفَتْه جوارِحُه من السيئات، وأن يفتحَ صفحةً مُشرِقةً مع مولاه؛ فالمعصيةُ لا تأتي بخيرٍ قطُّ.
وأبوابُ الخيرِ تُفتحُ على العبدِ حينًا، وقد تُغلَقُ سريعًا، وإن أدركتَ رمضان فقد لا يعُودُ، وإن عادَ عليك عامًا آخر فالنفسُ قد تتبدَّلُ من ضعفٍ في العبادة، أو التسويفِ، أو قُصور العافية، أو غيرها من الصوارِف. فبادِر إلى كل عملٍ صالحٍ قبل الفوات.
والمحرومُ من فرَّط في دُرَر لحظات رمضان وحرمَ نفسَه العملَ في لياليه، وبارزَ اللهَ فيه بالعِصيان؛ بنومٍ عن الصلاة المفروضة، أو سهرٍ على المُلهِيات والمُحرَّمات. والصومُ ليس امتناعًا عن الأكل والشربِ فحسب؛ بل شُرع لتحقيق التقوى:  كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  [البقرة: 183]، فصومُ الجوارِحِ واجبٌ بحفظِ اللسان عن المُحرَّمات؛ من الكذبِ، والغِيبة، وغضِّ البصر عن النظر إلى ما نهَى الله عنه؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: «من لم يدَع قولَ الزورِ والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَعَ طعامَه وشرابَه»؛ متفق عليه.
وعلى المرأة أن تصُونَ نفسَها وشهرَها بالسِّترِ والحجاب والعفاف، والبُعد عن مواطن الفِتَن، وصلاتُها في بيتها خيرٌ من صلاتِها في مسجدِها.
والسعيدُ من سابقَ إلى الطاعات ونوَّع منها، وحفِظَ جوارِحَه عن المعاصي والأوزار وابتعدَ عنها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا  [الكهف: 107، 108].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا مزيدًا.
أيها المسلمون:
كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يُكثِرُ من صيام شعبان توطِئةً لصيام أفضل الشهور؛ قالت عائشةُ – رضي الله عنها -: “ما رأيتُ النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبان”؛ متفق عليه.
ومن كان يصومُ من أول شعبان فله أن يصُوم في نصفِه الأخير، ولم يثبُت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في فضلِ شعبان شيءٌ سِوَى الإكثار من صومِه، وليست فيه ليلةٌ فاضلةٌ لا في أوله ولا مُنتصفه ولا آخره.
قال ابن رجبٍ – رحمه الله -: “قيامُ ليلة النصفِ من شعبان لم يثبُت فيها شيءٌ عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا عن أصحابه”.
وخيرُ الهديِ ما شرعَه نبيُّنا محمدٌ – صلى الله عليه وسلم -، والمُوفَّقُ من جمعَ بين إخلاصِ العمل لله والاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم -.
ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّه، فقال في مُحكَم التنزيل:  إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا  [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين الذين قضَوا بالحق وبه كانوا يعدِلون: أبي بكرٍ، وعمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودك وكرمِك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمِنًا مُطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم إنا نسألُك التوفيقَ والسعادة في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألُك الإخلاصَ في القول والعمل.
اللهم انصر المُستضعفين من المؤمنين في الشام، اللهم كن لهم وليًّا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا، اللهم احفَظ لهم دينَهم وأعراضَهم وأموالَهم، اللهم عليك بمن طغَى عليهم، اللهم زلزِل الأرضَ من تحت أقدامهم، اللهم سلِّط عليهم جنودًا من عند يا قوي يا عزيز.
اللهم وفِّق إمامنا لهُداك، واجعل عمله في رِضاك، ووفِّق جميع ولاة أمور المسلمين للعملِ بكتابك وتحكيم شرعك يا ذا الجلال والإكرام.
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائه ونعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

هنية : ثورات الربيع العربي تحمل الخير لفلسطين

هنية : ثورات الربيع العربي تحمل الخير لفلسطين

شبكة المرصد الإخبارية

قال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل أن ثورات الربيع العربي بالمنطقة تحمل الخير كله لفلسطين وشعبها , مؤكدا أن اللاجئين الفلسطينيين في الخارج يرفضون مشروعات التوطين البديلة عن بلدهم ووطنهم فلسطين ،مشددا على أن حق العودة لا بديل عنه لهؤلاء وسيأتي اليوم الذي يعودون فيه إلى أرضهم وبيوتهم.

وقال خلال خطبة الجمعة لدى افتتاحه اليوم مسجدا ابن تيمية في دير البلح جنوب القطاع”أن حكومته شيدت وقامت بترميم 165 مسجدا في قطاع”.. غزة مشيرا الى ان الاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة بنهاية عام 2008 دمر نحو 135 مسجدا تدميرا كليا وجزئيا .

وأضاف أن الاحتلال يعلم ان المساجد تنطلق منها المقاومة وهى المرجعية السياسية لنا لافتا إلى أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال انطلقت من المساجد.

وهنأ رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنيه أهالي دير البلح بإعادة بناء وافتتاح مسجد ابن تيمية، مشيراً إلى صمود الشعب الفلسطيني ونضاله ومن ساهم في إعادة بناء المسجد الذي وصفه بالصرح الإسلامي الشامخ، داعيا الله أن يجعل عملهم هذا صدقة جارية.

وأشار إلى عودة الرسالة العظيمة للمساجد، وقال ” فالمساجد في فلسطين باتت مفتوحة دوما للعبادة وإدارة شئون الناس، وحمد لله أن يكون القادة السياسيين والأمنيين من رواد المساجد “

وتطرق إلى استهداف الاحتلال للمساجد ” لأنه يعرف عظم رسالتها وأنها هي من تفجر الثورات والمجاهدين يتربون في بيوت الله، وأن المسجد أصبح حاضنة للشعب الفلسطيني، لذلك كان طائرات الاحتلال تقصف المساجد وبيوت الله ” .

وقال :”إن بناء المساجد يأتي مواتيا للصحوة الإسلامية في فلسطين والامة فلم يعد الإسلاميون غرباء بل باتوا يقودون الثورات والربيع العربي فهم اليوم الأغلبية في البرلمان ويشكلون الحكومات ويرأسون الجمهورية كما مصر العربية أكبر الجمهوريات العربية فهو على رأس مصر رجل ملتحي يحفظ القرآن يخشى الله، وتخرج من رحاب جماعة الاخوان المسلمين”.

وأضاف “نحن اليوم ليس أمام في أمور مجتزأة بل نحن أمام ظاهرة عامة من المغرب إلى المشرق فكلمة الله هي العليا والقرآن يحفظ في الصدور ويطبق على الأرض، إنها الصحوة الراشدة واليقظة والعودة إلى الله، ولطالما قلنا انه لن تتحقق العودة إلى فلسطين إلا إذا تحققت العودة إلى الله أولاً”.

وأكد على أن هناك خير كبير وقادم للأمة ولفلسطين، وذلك من خلال ما يجري في الأمة وفي فلسطين، مجدداً التهنئة لأهالي دير البلح، داعياً الله أن يجتمع الجميع في القدس والأقصى قريبا.

وأشار إلى أن بعضاً من ابناء الشعب الفلسطيني الذين يعيشون في الغربة يشهدون هذا الافتتاح، في رسالة تأكيد أن الشعب الفلسطيني أينما كان هو شعب واحد، قائلا :”ستة ملايين فلسطيني لا يمكن ان يقبلوا ببديل عن وطنهم وبلدهم وقالوها لا للتوطين ولا للبديل ولا لأي مشاريع أخرى فلا بديل عن فلسطين بلد الآباء والأجداد، أنتم عائدون لا محالة”.

وأضاف ” كما يشارك اليوم هذا الافتتاح أخوة لنا من الأردن الشقيق من قدامى لاعبين فريق الفيصلي الاردني وهو أول فريق رياضي عربي يصل لغزة وهذا بداية لكسر الحصار الرياضي عن قطاع غزة”، مجددا الترحاب بهم مؤكدا ان فلسطين سيتم تحريرا عندما تتلاقى الدوائر الثلاثة الفلسطينية والعربية والإسلامية لان العرب والمسلمين العمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية.

وعقب الصلاة؛ أوضح رئيس جمعية الصلاح الإسلامية في دير البلح أحمد الكرد إلى كيفية بناء المسجد، والتبرع السخي من أبناء دير البلح لبناء المسجد ولبناء مؤسسات تابعة لجمعية الصلاح، موضحاً ان الجمعية ستطلق مشاريع بنحو مليون دولار قبل شهر رمضان المبارك.

من ناحيته أكد وزير الأوقاف والشئون الدينية د. صالح الرقب أن المساجد تشهد حركة عمرانية كبيرة وأن نسبة المساجد في غزة في السنوات الخمسة الاخيرة تضاغفت بنسبة 50%، داعياً على استمرار الاهتمام في المساجد وبنائها مشيرا الى ان الوزارة لن تأل جهدا في بناء والحفاظ على بيوت الله.

وفي الختام تم تكريم دولة رئيس الوزراء من قبل المتبرعين وإدارة المسجد والجمعية الإسلامية على رعايته وحضوره حفل الافتتاح ودعمه لبناء المساجد، كما تم تكريم المشاركين والمساهمين في بناء المسجد .

حقيقة الدنيا الفانية

حقيقة الدنيا الفانية

ألقى فضيلة الشيخ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله – خطبة الجمعة بالمسجد النبوي الشريف بتاريخ 22 يونيو 2012م 2/8/1433 هـ بعنوان: “حقيقة الدنيا الفانية”، والتي تحدَّث فيها عن الدنيا وحقيقتها التي ينبغي أن تكون راسخة في قلبِ كل مؤمنٍ، وهي أنها زائلةٌ فانيةٌ، وأن الآخرة هي الباقيةُ، مُذكِّرًا في ذلك بأكبر واعظٍ في تلك الحياة الدنيا، ألا هو الموتُ الذي هو حقٌّ على كل حيٍّ، وقد سردَ شيئًا من الأدلةِ الواردة في الوحيَيْن عن الموت والفناءِ والاستعداد للآخرة بالزهدِ في الدنيا، وفعلِ الطاعات، وترك المُنكرات.

الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ  [سبأ: 1]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليُّ القديرُ، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه الهادي البشير، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ خيرِ من اتَّبعَ المُصطفَى النَّذيرَ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [الأحزاب: 70، 71].
أيها المسلمون:
إن الدنيا مزرعةٌ للآخرة؛ فالسعيدُ من زهَدَ في هذه الدار، وأشغلَ جوارِحَه بمُراقبة العزيز الغفَّار، وألزَمَ نفسَه الاتِّعاظَ والادِّكارَ، ودأَبَ في طاعة الأوامر والاستجابةِ والمُحافظة على ذلك مع تغايُرِ الأحوال والأطوارِ.
المُوفَّقُ في هذه الدنيا من تأهَّبَ لدار القرار، وكان على حذَرٍ من سخَطِ الجبَّار:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [آل عمران: 102].
فيا أخي المُسلم:
سلْ نقسَك: هل أعددتَ للموت عملًا صالِحًا؟ أم الدنيا شغلَتك عن المَنِيَّة والإعداد للآخرة؟!
ويا مَن تُحبُّ نفسَك! تذكَّر وقوفَك بين يدَي الرحمن وأنت تُسألُ عن مظالِمِ فُلان وفُلان، وعن ماذا عمِلتَ في الاستجابةِ لأوامر العزيز المنَّان.
أيها المُسلمون:
إن هذه الدنيا دارُ ممرٍّ وليست بدار قرارٍ،  قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا  [النساء: 77].
المُوفَّقُ في هذه الحياة هو من يُسارِع إلى طاعة ربِّه – عز وجل -، وإلى الاستجابة لأوامر رسولِه – صلى الله عليه وسلم -،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ  [الأنفال: 24].
إن الكَيِّسَ الذي تيقَّنَ تلك الحقيقةِ، فكان مُغلِّبًا لآخرته على دُنياه، مُحكِّمًا هواه بتقوَى مَولاه،  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ  [فاطر: 5]،  وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ  [العنكبوت: 64].
إن الفَطِنَ هو من حَظِيَ بتوفيق ربِّه، فبادرَ قبل العوارِضِ، وسارعَ قبل الشواغِلِ، واستعدَّ لدار القرارِ، ولم ينشغِل بدار البَوار،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ  [المنافقون: 9، 10]،  حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  [المؤمنون: 99، 100].
ورسولُنا – صلى الله عليه وسلم – يُحذِّرُ من الانشغالِ عن يوم الحِسابِ، فيقولُ – فيما رواهُ البخاري -: «نِعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ».
ورُوِيَ عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «بادِروا بالأعمال سبعًا: هل تنتظرون إلا فقرًا مُنسِيًا؟ أو غِنًى مُطغِيًا؟ أو مرضًا مُفسِدًا؟ أو هرَمًا مُفنِّدًا؟ أو موتًا مُجهِزًا؟ أو الدَّجالَ فشرُّ غائبٍ يُنتَظَر؟ أو الساعةَ فالساعةُ أدهَى وأمَرُّ؟»؛ رواه الترمذي، وقال: “حديثٌ حسنٌ”.
وفيما أوصَى به النبي – صلى الله عليه وسلم – أحدَ الصحابة – وهي وصيةٌ لجميع الأمة -، حينما وصَّى ابنَ عُمر – رضي الله عنهما -، قال ابنُ عمر: أخذ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – بمنكِبَيَّ ثم قال: «كُن في الدنيا كأنَّك غريبٌ أو عابِرُ سبيلٍ». وكان ابنُ عُمر – رضي الله عنهما – يقول: “إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وخُذ من صحَّتك لمرضك، ومن حياتِك لموتِك”؛ رواه البخاري.
إخوة الإسلام:
الدنيا دارٌ يجبُ أن تُعمرَ بكل ما يُقرِّبُ إلى الله – جل وعلا -، ويجبُ على المُسلم فيها أن يكون فائزًا برضا الله – سبحانه -، فبذلك يحصُلُ الخيرُ المُطلقُ، وبفُقدان ذلك يحصُلُ الشرُّ المُحقَّق – والعياذ بالله -،  وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  [العصر: 1- 3].
وفي الحديث: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «خيرُ الناسِ من طالَ عُمره وحسُنَ عملُه، وشرُّ الناسِ من طالَ عُمرُه وساءَ عملُه»؛ رواه الترمذي، وقال: “حديثٌ حسنٌ”.

معاشر المسلمين:
إن الخسارةَ الكُبرى في تضييع الحياة في المُشتهيات والملذَّات، والإعراضِ عن العملِ للدار الباقيةِ والحياةِ التي هي السعادةُ الحقيقيةُ لمن أصلحَ وأخلَصَ، والشقاءُ الأكبرُ لمن أعرضَ وأدبَرَ،  أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ  [الشعراء: 205- 207].
فيا أيها المسلم! ما أسعدكَ بهذا الدين إن التزمتَ به؛ فبه الفوزُ العظيمُ والفلاحُ الأتمُّ،  وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [الأحزاب: 71].
ونبيُّنا – صلى الله عليه وسلم – يقول: «كل أمتي يدخلُ الجنةَ إلا من أبَى». قيل: يا رسول الله! ومن يأبَى؟! قال: «من أطاعني دخلَ الجنةَ، ومن عصاني فقد أبَى»؛ رواه البخاري.
أيها المسلمون:
اعلموا بأن الحركات والسَّكَنات محسوبةٌ مكتوبةٌ، وأن العبدَ مسؤولٌ في آخرته عن دُنياه، فالسعادةُ لمن أعدَّ للسؤال جوابًا، وللجوابِ صوابًا،  فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ  [الحجر: 92، 93].
ورسولُنا – صلى الله عليه وسلم – يقول: «لا تزولُ قدمَا عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عُمُره فيم أفناه، وعن علمِه فيم فعلَ فيه، وعن مالِه من أين اكتسبَه وفيمَ أنفقَه، وعن جسمِه فيم أبلاه»؛ رواه الترمذي، وقال: “حديثٌ حسنٌ”.
فيا أيها المُسلم! لن تجنِيَ ثمرةً طيبةً في هذه الحياة، ولن تحذرَ من خزيٍ وخيبةٍ في الآخرة إلا بالالتزامِ الأوفَى بوصيةِ سيدنا ونبيِّنا محمدٍ – عليه أفضل الصلاة والتسليم -: «اتقِ اللهَ حيثُما كنتَ».
فعليك بالخوفِ من إلهكَ ومولاكَ، وراقِبه في علَنك ونجواك؛ تسعَد وتفُز وتغنَم،  إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا  [النبأ: 31]، رسولُنا – صلى الله عليه وسلم – يقول: «من خافَ أدلجَ، ومن أدلَجَ بلغَ المنزلَ، ألا إن سلعةَ الله غاليةٌ، ألا إن سلعةَ الله الجنةُ»؛ رواه الترمذي، وقال: “حديثٌ حسنٌ”.
فيا مَن أشغلَته دُنياه عن آخرته، يا مَن هو ساعٍ في الغفلة، لاهٍ في الملذَّات والمُشتهَيَات، يا مَن بارزَ ربَّه بالعِصيان، ولم يقُم بأوامر الرحمن! اعلَم أنك على خطرٍ عظيمٍ؛ فبادِر بالتوبةِ والإنابةِ إلى الربِّ الرحيمِ،  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ  [الزمر: 53، 54].
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآياتِ والهُدى والفُرقان، أقولُ هذا القولَ، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
أحمد ربي وأشكرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
إن المؤمنَ لا يركنُ إلى هذه الدنيا الفانيةِ، ولا يجعلُها شُغلَه الشاغلَ وهمَّه الأكبر؛ فقد وصفَها رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – حينما قال ابن مسعودٍ: نام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على حصيرٍ فقام وقد أثَّر في جنبه، فقلنا: ألا نتخِذ لك وِقاءً؟ فقال: «مالي وللدنيا، إنما أنا كراكبٍ استظلَّ تحت دَوحةٍ ثم راحَ وتركَها».
فيا أيها المُسلم! هل من العقلِ الراجحِ أن تظلِمَ الخلقَ بسببِ هذه الدنيا؟! هل من الرأيِ الحصين أن تجمعَ المالَ من الحرام؟! هل يليقُ بالمُسلمِ وهو يعلمُ أن هذه الدارَ دارُ فناءٍ وأن هناك دارٌ هي دارُ البقاء، هل يليقُ بالمُسلم أن يغشَّ، أو أن يسرِقَ، أو أن يخونَ، أو أن يرتشِي؟! كلا ثم كلا.
في الحديث: عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلا ذكرَ الله، وما والاه، وعالمًا ومُتعلِّمًا»؛ وهو حديثٌ رواه الترمذي، وقال: “حديثٌ حسنٌ”، وحسَّنه بعضُ المُحقِّقين من أهل العلم.
معاشر المُسلمين:
مُصابٌ جَللٌ فُجِع به الناسُ، وهو وفاةُ الأمير الجليلِ نايفِ بن عبد العزيز وليِّ عهد هذه البلاد، فلا نقول إلا ما يُرضِي ربَّنا، وإنا لله وإنا إليه راجِعون، نسأل اللهَ – جل وعلا – أن يجزِيَه على ما قدَّم لدينه ولوطنه خيرَ الجزاء، وأن يُدخِلَه جناتِ النعيم، ويرفعَ درجتَه في المهديين، وأن يجزِيَه خيرًا على ما قدَّم للحُجَّاج والمُعتمِرين.
ونسأل اللهَ – جل وعلا – أن يُبارِكَ في خلفِه نائبِ خادمِ الحرمين الشريفين: الأميرِ سلمان بن عبد العزيز، وأن يُعينَه ويُسدِّده ويُوفِّقَه لخدمة الإسلام والمُسلمين، وأن يُحقِّقَ به كلَّ خيرٍ ورغَدٍ ورخاءٍ لهذه البلاد ولسائر بلاد المُسلمين.
كما نسألُه – جل وعلا – أن يُعينَ وزيرَ الداخلية الأميرَ أحمد، وأن يُسدِّده ويُوفِّقه إلى ما فيه الخير، وأن يجعلَه خيرَ خلفٍ لخير سلَف، وأن يُبصِّرَه بما يُحقِّقُ الأمنَ والعدلَ والرخاءَ، وأن يرزُقَ الجميعَ الصحةَ والعافيةَ ورضا الخالقِ – جل وعلا -.
ثم إن الله – جل وعلا – أمرَنا بأمرٍ عظيمٍ، ألا وهو: الصلاةُ والسلامُ على النبي الكريم، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا وحبيبِنا وقُدوتِنا محمدٍ، اللهم ارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، والأئمةِ المهديين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم اعفُ عنا بعفوِك، اللهم اعفُ عنا بعفوِك، اللهم اعفُ عنا بعفوِك، اللهم أصلِح أحوالَنا وأحوالَ المُسلمين، اللهم اكشِف همَّنا وهمَّ المُسلمين، اللهم نفِّس كُرُبات المُسلمين، اللهم احفظ المُسلمين في كل مكان، اللهم احفظ المُسلمين في كل مكان، اللهم اجعل لهم من كل كُربةٍ فرَجًا، اللهم اجعل لهم من كل همٍّ مخرجًا، اللهم اجعل لهم من كل همٍّ مخرجًا.
اللهم آمِنهم في أوطانهم، اللهم آمِنهم في أوطانهم، اللهم آمِنهم في أوطانهم يا أرحمَ الراحمين يا أكرمَ الأكرمين.
اللهم اجعل هذه البلادَ آمنةً مُطمئنَّةً رخاءً سخاءً وسائر بلاد المُسلمين.
اللهم عليك بأعداء المُسلمين، اللهم عليك بأعداء المُسلمين، اللهم شتِّت شملَهم، اللهم فرِّق جمعَهم، اللهم فرِّق جمعَهم، اللهم زلزِلِ الأرضَ من تحت أقدامهم، اللهم أرِنا فيهم ما يسُرُّنا يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النار.
اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّ وترضى، اللهم ارزقه الصحةَ والعافيةَ والعُمرَ المَديدَ على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم بارِك لنا في شعبان وبلِّغنا رمضان، اللهم بارِك لنا في شعبان وبلِّغنا رمضان، اللهم بارِك لنا في شعبان وبلِّغنا رمضان يا أرحم الراحمين، اللهم بلِّغنا رمضان وقد عمَّ الأمنُ والأمانُ جميعَ بلاد المُسلمين، اللهم وقد عمَّت الوحدةُ والاتفاقُ بين المُسلمين يا حيُّ يا قيوم.
عباد الله:
اذكُروا اللهَ ذكرًا كثيرًا، وسبِّحوه بُكرةً وأصيلًا.

 

الاستقرار وأهميته في حياة المسلمين

الاستقرار وأهميته في حياة المسلمين

ألقى فضيلة الشيخ سعود الشريم – حفظه الله – خطبة الجمعة بالمسجد الحرام بتاريخ 22 يونيو 2012م 2/8/1433 هـ بعنوان: “الاستقرار وأهميته في حياة المسلمين”، والتي تحدَّث فيها عن أهمية الاستقرار في حياة كل مسلمٍ؛ بل كل إنسانٍ على وجه هذه البسيطة؛ إذ النفوسُ تهفُو إليه، وتسعَى بكل ما تملِك لتحقيقه ونَيْلِه، وبيَّن أن الكتابَ والسنةَ جاءا مُجلِّيان هذه المعاني، مُنبِّهًا إلى أن الدعوةَ إلى الاستقرار لا تعنِي عدم التصحيحِ للأخطاء، مُشيًا إلى خطأ بعض المُصطلحات التي تناثَرَت في وسائل الإعلام في هذه الآونةِ بشأن الفوضى والاستقرار.

الخطبة الأولى
الحمد لله الواحد الأحد، الفردِ الصمد، الذي لم يلِد ولم يُولَد، ولم يكن له كُفُوًا أحَد، خلقَ فسوَّى، وقدَّر فهدَى،  لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  [القصص: 70]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وخليلُه وخِيرتُه من خلقه، بعثَه الله بين يدَي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسِراجًا مُنيرًا، فبلَّغ الرسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، ونصحَ الأمَّة، وجاهدَ في الله حقَّ جهاده، فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى الصحابة والتابعين، ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأُوصيكم – أيها الناس – ونفسي بتقوى الله – سبحانه -؛ فإنها مفتاحُ السعادة، وبريدُ النجاةِ والفوزِ بالنعيم المُقيم،  أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ  [يونس: 62، 63].
عباد الله:
مطلبٌ منشود، وحاجةٌ مُلِحَّة، وغايةٌ تركَنُ إليها الخلائِقُ على هذه البسيطة؛ لعلمِها وإدراكِها بأن الحياةَ بدونها خِداجٌ. هو مطلبٌ شرعيٌّ ودنيويٌّ، وهو مطلبٌ دُوليٌّ ومحليٌّ، وأُسريٌّ، وسياسيٌّ، واقتصاديٌّ، وتربويٌّ. إنه – يا رعاكم الله -: الاستقرار؛ نعم، الاستقرار بكل ما تحمِلُه هذه الكلمة من المعنى الكبير والمِفصلٍ المُهمِّ في تحديدِ المصير؛ حيث إن جميعَ شؤون الحياة مرهونةٌ به وجودًا وعدَمًا.
إنه الاستقرار الذي يعني: الهدوءَ والثبوتَ، والسُّكونَ والطمأنينةَ، والتكامُلَ والتوازُنَ. إنه الاستقرار الذي يُقابِلُ الشَّغَبَ والاختلالَ، وإنه الانتظام الذي يُقابِلُ الفوضى والاستِهتار، فبالاستقرار يسودُ الأمنُ، وبالأمن يؤدِّي المرءُ أمرَ دينه ودنياه بيُسرٍ وسهولةٍ، وطمأنينة بالٍ.
والاستقرارُ نعمةٌ كُبرى يمُنُّ الله بها على عباده في حين أن فُقدانَه بلاءٌ وامتِحان، كما قال الله تعالى:  وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  [البقرة: 155].
ومن تأمَّل نعمةَ الاستقرار حقَّ التأمُّلِ فسيرَى بصفاءِ لُبِّه وفِكره أن هذه الضرورةَ يشترِكُ فيها الإنسُ والجنُّ والحيوانُ الأعجَمُ، كلُّ هذه المخلوقاتِ تنشُدُ الاستقرارَ، ولا حياةَ هانِئةً لها بدونِه؛ فقد جاء النهيُ عن البولِ – أجلَّكم الله – في الجُحْرِ؛ لأنه من مساكنِ الجنِّ، والبولُ فيه سببٌ في إيذائِها المُفرِزِ إيذاءَها للإنسِ.
وأما الحيوانُ الأعجمُ؛ فقد قال أبو مسعودٍ – رضي الله عنه -: كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في سفرٍ، فانطلقَ لحاجته، فرأينَا حُمَّرةً معها فَرْخان، فأخذنا فرْخَيْها، فجاءت الحُمَّرة فجعلَت تفرُشُ، فجاء النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: «من فجَعَ هذه بولدَيْها؟ رُدُّوا ولدَيْها إليها»؛ رواه أبو داود.
وأما أثرُ الاستقرار، وحاجةُ بني الإنسان إليه؛ فقد جاء في كلماتٍ يسيراتٍ من فمِ صاحبِ الرسالةِ – صلوات الله وسلامه عليه – الذي أُوتِيَ جوامعَ الكلِم؛ حيث قال – صلى الله عليه وسلم -: «من أصبحَ آمنًا في سِربِه، مُعافًى في بدنه، عنده قُوتُ يومه؛ فكأنَّما حِيزَت له الدنيا بحذافِيرها»؛ رواه الترمذي، والبخاري في “الأدب المفرد”.
ولما كان الإسلامُ هو شِرعَةَ الله ومنهاجَه، وصِبغتَه وفِطرتَه التي فطَرَ الناسَ عليها، وهو – سبحانه – أعلمُ بخلقه وبما يصلُحُ لهم في حياتهم ودينهم ودنياهم، وعاقبةِ أمرِهم وآجِلِه؛ فقد شرعَ لهم من الدين ما يكونُ سببًا للاستقرار.
ولما كانت نُظُمُ المُجتمع المُختلفة – سياسيَّةً واقتصاديَّةً، ودينيَّةً وتربويَّةً – تُشكِّلُ البناءَ الاجتماعيَّ الذي يُشبِعُ احتِياجَ المُجتمعات دون تنغيصٍ؛ فقد جعلَت الشريعةُ الغرَّاءُ الاستقرارَ مِقياسًا رئيسًا في كل مشروعٍ، ووجودُه سببٌ في النجاحِ، وفُقدانُه فشلٌ في السيرِ الآمِن في مَهامِهِ الحياة ودُرُوبِها، واختلالٌ لكل مشروعٍ مطروحٍ؛ لأن الاستقرارَ هو التكامُلُ والتوازُنُ وحارِسُ المسيرة.
وعندما نرى أن الأُسرةَ مُجتمعٌ صغيرٌ؛ فقد ظهرت عنايةُ الإسلام بالاستقرارِ في رِحابِها، ورأْبِ كل صَدعٍ يُخِلُّ بمنظومةِ الأُسرةِ التي هي لبِنَةٌ من لبِناتِ المُجتمع الكامِلِ؛ فقد حرِصَ الإسلامُ على توطيدِ الاستقرارِ فيها، وبَذلِ الجهود في ألا تخسرَه أيُّ أُسرةٍ إلا في حالاتِ الفَشَلِ الذَّريعِ وتعذُّر الاجتماع، فقد قال الله – جل وعلا – عن الزوجين:  وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا  [النساء: 35].
فإذا كان هذا هو موقفَ الإسلام في حقِّ الأُسرة الصغيرة؛ فما ظنُّكم بحقِّ الأُسرة الكبيرة التي هي المُجتمعُ المُسلِم المُجتمِعُ تحت لواءٍ واحدٍ وإمامٍ واحدٍ؟ ولا شكَّ أن  الأمر أشدّ والثُّلْمَةَ فيه أخطرُ من أيُّ ثُلْمَة؛ لأن بانعِدامَ الاستقرار فيه انعِدامًا لقيمةِ الحياة الحقيقية.
وربُّ أسرةِ المُجتمع الكبير هو قائدُها وإمامُها ووليُّ أمرها الذي يرعَى شُؤونَها بالعدلِ والحقِّ والرحمة، ولأجل هذا جاءت شريعتُنا الإسلاميةُ سادَّةً لكل ثغرٍ يُمكنُ أن يُنغِّصَ هذا المفهومَ، أو أن يتسلَّلَ من خلاله  لِواذًا؛ فقد قال – صلوات الله وسلامه عليه -: «من أتاكم وأمرُكم جميعٌ يُريدُ أن يُفرِّقَ جماعتَكم فاقتُلُوه»؛ رواه مسلم.
وما ذاكَ – عباد الله – إلا حمايةً للمُجتمع، وتوطيدًا للاستقرار؛ لأن في قتلِ المُزعزِعِ وحده حياةَ المُجتمع كلِّه.
بَيْدَ أن الدعوةَ إلى الاستقرار لا تُلغِي تصحيحَ أي خطأٍ ألبَتَّة، كما أنها لا تقِفُ حجر عثرةٍ أمام السعيِ إلى الانتقالِ من الأمر الفاسدِ إلى الأمر الصالح، أو من الأمرِ الصالحِ إلى الأمرِ الأصلَحِ، أو درء الأمر الفاسدِ بالأمر الصالحِ، أو درء الأفسَد بالأقلِّ فسادًا. فهذه هي أُسُس التصحيحِ المُلائِمِ لمبدأ الاستقرار.
وحُقَّ لنا أن نستلهِمَ هذه السياسة الشرعيَّة واعتبار قيمة الاستقرار في اتخاذ الخُطوات والتدابِيرِ والمُوازَنة بين المصالحِ والمفاسِدِ من قولِ النبي – صلى الله عليه وسلم – لعائشة – رضي الله عنها -: «لولا حداثةُ قومِك بالكُفر لنقضتُ البيتَ – أي: الكعبة – ثم لبنَيتُه على أساس إبراهيم – عليه السلام – ..» الحديث؛ رواه البخاري، ومسلم.
ومثلُ هذه المواقف كلما كانت هادِئةً مُتَّئِدةً مُتدرِّجة فإنها ستُوصِلُ إلى الغايةِ المنشودة؛ لأن الفوضَى لا تُثمِرُ إلا تفكُّكًا، والشغبَ لا يَلِدُ إلا عُنفًا واضطرابًا، والسعيُ الهادئُ بلا التفاتٍ يُوصِلُ إلى المُبتَغَى قبل السعيِ المشُوبِ بالالتفاتِ؛ لأن المُتلفِّتَ كثيرًا لا يصِلُ سريعًا، والالتفاتُ لا يكونُ ما دامَ الاستقرارُ هو المُهيمِنَ على مراحلِ العملِ والمسيرِ، ولقد صدقَ الله:  وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ  [الأنفال: 46].
باركَ الله ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، قد قلتُ ما قلتُ، إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفرُ الله إنه كان غفَّارًا.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانِه.
وبعد:
فاتقوا الله – عباد الله -.
ثم اعلموا أن عالمَنا اليوم عالمٌ مفتوحٌ يكثُرُ فيه القولُ ويقِلُّ الفعلُ، وتتلاقَحُ فيه المعلومات من كل صوبٍ وفي كل اتجاهٍ، وربما سارعَ الفُضولُ لدى بعضِ الأغرار لينهلَ ثقافةً ليست من بابَته ولا هي من لباسِه؛ فكان مما تأثَّر به بعضُ اللَّهازِمِ من بني مُجتمعاتنا الإسلامية أن أخذَ لَبُوسَ الأجنبيِّ عنَّا واغترَّ بتذويقِه دون أن يُدرِكَ حقيقةَ مُلاءمَته من عدمِها، ودون أن يعرِفَ الأسبابَ والدواعِيَ لهذا اللَّبُوسِ الزائِفِ، فظنَّ البعضُ منهم أنهم بحاجةٍ إلى ثقافةٍ أجنبيَّةٍ تتحدَّثُ عن سبيلِ الوصولِ إلى الاستقرارِ من خلالِ ما يُسمُّونَه: “الفوضَى الخلَّاقة”، أو ما يُسمُّونَه: “الفوضَى البنَّاءة”، وهي خلقُ الفوضَى المُؤدِّية إلى الاضطراب لأجل أن ينشأَ الاستقرارُ من جديدٍ بحُلَّةٍ غير تلك التي خُرِّبَت بالفوضَى والاضطراب.
ويزعُمونَ أنها هي التي تُولِّدُ الشجاعةَ والسِّلْمِ، وما علِمَ أولئك المغرورون أن مبدأَ هذه النظرية إنما هو أساسٌ إلحاديٌّ يُسمُّونَه: “نظريةَ الانفجارِ الكونيِّ”؛ أي: أن الكونَ كلَّه خُلِقَ من الفوضَى، وأن الفوضَى هي التي خلقَت النظامَ في العالَم – تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا -.
وإن الأسفَ ليشتدُّ حينما يُدرِكُ بعضُ العُقَلاء أن ما يُسمَّى بالفوضَى الخلَّاقة إنما هو مصطلحٌ استخدمَه الغازِي الأجنبيُّ بحُجَّة أن تغييرَ المُجتمعات وتغييرَ حُكوماتهم إنما يكونُ بإحداثِ الفوضَى المُفضِيَة إلى التغيير.
وإن مما يحمَدُه كلُّ غَيورٍ في هذه البلادِ المُبارَكةِ – بلاد الحرمين الشريفين – أن مطارِقَ الحاسِدين والمُتربِّصين إنما تضرِبُ في صخرٍ صلْدٍ لم تُضِرْه، وأوهَى مطارِقَه الحاسِدُ الحاقِدُ؛ فإن اعتزازَ هذه البلاد بتحكيمِ الشريعةِ ورعايةِ الحرمين الشريفين يحُولان – بإذن الله – دون أي تربُّصٍ غاشمٍ، فبقِيَت – بحفظ الله وعنايته – منيعةً أمام التيارات والعواصِفِ. ما يُوجِبُ الشكرَ للباري – جلَّ شأنُه -، ثم يُؤكِّدُ أثرَ الرجوعِ إلى الله، والتكاتُف والاجتماع ونبذ الفُرقة.
وقد مرَّت بلادُنا بأزماتٍ عُضالٍ كادَ بها الكائِدون، فأعانَها الله على الخروج منها كما تخرجُ الشعرةُ من العجين، وهي تُقادُ بأوتادٍ وأطوادٍ من أئمتها وقادتِها، ومهما فقدَت من أركانِها فخلَفُه في دائرةِ المسؤوليَّة صامِدٌ.
وقد رُزِئَت هذه البلادُ في الأيام الماضِية برحيلِ وليِّ عهدها وعضُدِ وليِّ أمرِها: نايفِ بن عبد العزيز بعد عُمرٍ حافلٍ بالرعايةِ والعنايةِ لأمنِ هذه البلادِ، وفي قيادةِ البلادِ من الاستقرار والتوازُن ما يُذكِّرُنا بقولِ القائلِ:
إذا ماتَ منَّا سيدٌّ قامَ سيِّدٌ قؤُولٌ لما قالَ الكِرامُ فَعُولُ
فرحِمَ اللهُ وليَّ العهد الراحلَ، وأسكنَه فسيحَ جنَّاته، ووفَّقَ خلفَه لكل خيرٍ، ونفعَ به، وسدَّد على الخيرِ خُطاه، وإنا لنُبايِعُه على السمعِ والطاعةِ في المنشَطِ والمكرَه وأثرةٍ علينا.
حمَى اللهُ بلادَنا من كل سُوءٍ ومكروهٍ، وحمَى سائرَ بلاد المُسلمين وأهلِها من كيدِ الكائدين، وعُدوانِ المُعتدين، إنه سميعٌ مُجيبٌ.
هذا وصلُّوا – رحمكم الله – على خيرِ البرية، وأزكى البشرية: محمد بن عبد الله، صاحبِ الحوض والشفاعة؛ فقد أمركم الله بذلك في قوله:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  [الأحزاب : 56]، وقال – صلوات الله وسلامه عليه -: «من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».
اللهم صلِّ وسلِّم وزِد وبارِك على عبدك ورسولك محمدٍ، صاحبِ الوجهِ الأنور، والجَبين الأزهَر، وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكرٍ، وعُمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابةِ نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، وعن التابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الشركَ والمشركين، اللهم انصُر دينَكَ وكتابَكَ وسنةَ نبيِّك وعبادَكَ المؤمنين.
اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المُسلمين، اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المُسلمين، ونفِّس كربَ المكروبين، واقضِ الدَّيْن عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم انصر إخواننا المُستضعفين في دينهم في كل مكانٍ، اللهم انصرهم على من ظلمَهم ومن خذَلَهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم انصر إخواننا في سُوريا على  من طغَى وبغَى عليهم، اللهم عجِّل لهم بالنصر والفرَج، اللهم ارحم موتاهم، واشفِ مرضاهم، وفُكَّ أسراهم، وارحم ثَكلاهُم يا ذا الجلال والإكرام يا رب العالمين.
اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حيُّ يا قيُّوم، اللهم أصلِح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [البقرة: 201].
سبحان ربِّنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

المسؤولية ومآلاتها

المسؤولية ومآلاتها

ألقى فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس في المسجد الحرام يوم الجمعة 11- 7 – 1433 هـ الموافق 1 يونيو 2012م خطبة الجمعة بعنوان: “المسؤولية ومآلاتها”، والتي تحدَّث فيها عن مسؤوليَّة كل فردٍ في هذه الأمة؛ في بيته، وعملِه، وحكومته، ووزارته، وإمارته، من مُنطلَق أن كلَّ راعٍ مسؤولٌ عن رعِيَّته، كما وردَ بذلك الحديثُ النبويُّ الشريفُ، وبيَّن عِظَمَ هذه المسؤولية، ووجوبِ القيامِ بها كما أمرَ الله تعالى، وأن الإخلالَ بها إيذانٌ بانهيارِ المُجتمعاتِ.

الخطبة الأولى
إن الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونُثنِي عليه الخيرَ كلَّه، علانيتَه وسِرَّه، فأهلٌ أنت يا ربَّنا أن تُحمَد، وأهلٌ أنت أن تُعبَد، لك الحمدُ حتى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضِيتَ، ولك الحمدُ بعد الرِّضا، لك الحمدُ فضلًا وجُودًا ومَنًّا لا باكتِسابٍ مِنَّا، لك الحمدُ بالإسلام، لك الحمدُ بالإيمان، لك الحمدُ بالقرآن، ولك الحمدُ بالمال والأهلِ والمُعافاة، لك الحمدُ كالذي نقولُ وخيرًا مما نقولُ، ولك الحمدُ كالذي تقولُ، أمرتَنا بالشكرِ ووعدتَنا بالزيادة:  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ  [إبراهيم: 7].
سبحانك ربَّنا وبحمدك، ما أصبحَ وأمسَى بنا من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريكَ لك، فلك الحمدُ ولك الشكرُ
أنت الذي علَّمتَنا ورحِمتَنا وجعلتَنا من أمةِ القرآنِ
وأفضْتَ مَنًّا في القلوبِ محبَّةً والعَطفَ منك برحمةٍ وحَنانِ
فلك المحامِدُ والمدائِحُ كلُّها بخواطِري وجوارِحي وجَنانِي
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمرَنا بتحقيق المسؤولية استِشعارًا واستِباقًا، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا وقدوتَنا محمدًا عبدُ الله ورسوله أورَقَ العهدُ المسؤولُ في سيرتِهِ إيراقًا؛ فكان الخيرُ دفَّاقًا، والنَّماءُ في الأمةِ خفَّاقًا، صلَّى الله عليه، وعلى آله المُبارَكين أصولًا الطاهرين أعراقًا، وصحبِهِ الأخيارِ البالِغين في رعايةِ الحقِّ والأماناتِ قِمَمًا بل طِباقًا، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ ممن أُفعِمَت نفوسُهم بالجِنانِ أشواقًا، وسلَّم تسليمًا طيبًا عطِرًا رَقراقًا.
أما بعد:
فاتقوا الله – عباد الله -، واعلَموا أن تقواه – تباركَ وتعالى – هي السراجُ الهادي لمن كان مسؤولًا، والمعراجُ السَّنِيُّ لمن رامَ من العَلياءِ وُصولًا، والذُّخرُ الربَّانيُّ لمن كان مرجُوًّا ومأمولًا،  وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ  [النور: 52].
وأهلُ التُّقَى في عِزٍّ ومفخرةٍ من جَدَّ في السَّيرِ يُدرِكْ ما تمنَّاهُ
فحَيِّي الخِصالَ مع التقوى إذا اجتمعَت ذاك الجمالُ الذي قد سرَّ مرآهُ
أيها المسلمون:
دأَبَت شريعتُنا الغرَّاءُ على تزكيةِ المُسلمِ والسمُوِّ به إلى أعلى الذُّرَى والمراتِب بأسنَى الشِّيَم والمناقِب؛ صونًا للمُجتمعاتِ من معرَّاتِ الانْحِدار، وعواقِب البَوار. ومن أعظمِ القِيَم التي أولَتْها بالغَ الاهتمام قيمةٌ تُحقِّقُ السُّؤدَدَ والازدِهار، والآمالَ العِراضَ الكِبار التي تبعثُ على الإجلالِ والانبِهار.
إنها قيمةٌ بهِيَّةٌ غُرَّتُها، مُشرِقةٌ طُرَّتُها، هي من نماء الأممِ مادةُ حياتها، ومن رُقِيِّها وهيبتِها مِرآةُ آياتها، وكُنهُ مُسمَّياتِها دون سنا أنوارِها إشراقُ النَّيِّرَيْن، ومقامُها الأسنَى جاوزَ الفرقَدَيْن، ولكن وفي ذات الأوانِ ما أفتَكَ مِرَّتَها، وأضرى مُنَّتَها متى وُسِّدَها من لا يتحاشَى اللَّومَ والعقابَ، ولا يجِلُّ من تثريبٍ وعِتابٍ.
تلكم – يا رعاكم الله – هي: المسؤوليةُ ومآلاتُها، المسؤوليةُ ومَغَبَّاتُها، المسؤوليةُ وتعهُّداتُها،  فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ  [الأعراف: 6].
وفي مِشكاة النبُوَّة من حديثِ عبد الله بن عُمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «كُلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعِيَّته؛ فالإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عن رعِيَّته، والرجلُ راعٍ في أهلِه ومسؤولٌ عن رعِيَّته، والمرأةُ راعِيَةٌ في بيتِ زوجِها ومسؤولةٌ عن رعِيَّتها، والخادمُ راعٍ في مالِ سيِّده ومسؤولٌ عن رعِيَّته؛ فكلُّكُم راعٍ وكلُّكُم مسؤولٌ عن رعِيَّته»؛ أخرجه البخاري ومسلم.
إخوة الإيمان:
الإخلاصُ ومُراقبةُ الله في السرِّ والعَلَن لُحمةُ المسؤوليةِ ومُنتهاها، والجِدُّ والمُثابرَة أركانُها وسَدَاها، ولكلِّ مُتقنٍ منها ومُبدعٍ موقِعُه، ولا ينبُو بعملٍ صالحٍ موضعُه.
وليست المسؤوليةُ قسرًا على الوظيفةِ وحِكرًا على المراتِب، والرُّبَّان النِّطاسِيِّ المُناسِب، كلا؛ بل هي ساحةٌ متَّسعةُ الأرجاء، رَحْبَةُ الأفناء، تشملُ ميادين الحياةِ كلَّها دِقَّها وجِلَّها؛ العبادات، والعادات، والمُعاملات، الأفرادِ والجماعات، المُؤسَّسات والهيئات، المُجتمعات والحُكُومات، ولكن تعظُمُ في الذُّؤَابات، ومن نِيطَت بهم جلائلُ الأمانات والمُهِمَّات.
معاشر المسلمين:
لقد طاشَت أفهامُ كثيرٍ من الناسِ إزاءَ حقيقة المسؤوليةِ وفحوَاها، ولم يستشعِروا ثِقَلَ مرامِيها ولا مَدَاها، وما واقعُ مُجتمعاتنا المُعاصِرة الراسِفِ في شَرَكِ الخَوَر والعشوائيَّة، والفسادات الإدارية، وأدواءِ الفوضَى والاتِّكاليَّة إلا نِتاجُ البَرَمِ والتنصُّلِ من المسؤولية، وعدمِ تجذُّرِها في القلوبِ؛ رهبًا وإشفاقًا من ربِّ البريَّة.
بل كم من فِئامٍ اتَّخَذوها لمآربِهم الشخصيَّة – يا ويحَهم – نِعْمَ المطِيَّة! ألا بِئسَ الأقوام هم، هتَكُوا حُرمةَ المسؤوليَّة هَتكًا، وفتَكُوا بمُقدَّراتِ المُجتمعاتِ فَتْكًا؛ تسويفًا في المواعيد والمُعاملات، ومُماطلةً في الحقوقِ والواجبات، واستِخفافًا بالأموال والمهامِّ والأوقات،  إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا  [الإسراء: 36].
يتمرَّدون على جوهرِ المسؤوليَّة ويتنابَذونَها، حتى تَنمَاعَ مصالِحُ المُسلمين هَدَرًا بين: انظُرهم، وذاك، وراجِع غدًا، وذَيَّاك، واذهَب للآخر وهؤلاء. وذاكَ – وايْمُ الحقِّ – الدَّاءُ العَيَاءُ.
إن ضياعَ المسؤوليَّة والتهوينَ من شأنِها، والحطَّ من قدرِها هو البلاءُ الذَّريعُ، والشرُّ الخفِيُّ الشَّنيعُ الذي يفتِكُ بالأمةِ ومُقدَّراتِها، وينشرُ في أرجائِها سُمومَ الانحِطاطِ والفساد، وعِلَلَ الإفناءِ والهَلَاك، وما أعدَى أعداء المسؤوليَّة إلا التهاوُنُ والاتِّكال المقرونُ باللامُبالاةِ والإهمالِ.
ومن أرادَ العُلا عفوًا بلا تعَبٍ قضَى ولم يقضِ من إدراكِها وطَرًا
لا بُدَّ للشَّهدِ من نَحْلٍ يُمنِّعُهُ لا يجتَنِي النَّفعَ من لم يحمِلِ الضَّرَرا
أمةَ الإسلام:
أما آنَ الأوانُ، أم كادَ أن يفوتَ لكي ينطلقَ الأفرادُ والأُممُ صوبَ الطريقِ الأَمَم، لتحمُّلِ تبِعاتِ المسؤوليَّة وأرَقِها، كما حمَلَتهم بلقَبِها وألَقِها؟!
ففي كنَفِ المسؤوليَّة الهيِّنَةِ اللَّيَّنةِ المُشرَبة بالحزمِ المُبدِع تتأكَّدُ الحقوقُ والمِثالِيَّات، وتتوطَّد وتسمُقُ مفاخِرُ المجد والنَّماء، وتأتلِقُ قُدُرات الإنسان شطرَ الازْدِهار، والتميُّز والإبداعِ والابتِكار. نعم؛ تلكم المسؤوليَّةُ الحقَّة التي تستشعِرُ خشيةَ الله مع كلِّ قبسةِ قلمٍ، وهمسَةِ فمٍ، وإمضاءِ توقيعٍ، فتُخرِسُ ضجيجَ المظاهِر، وتكُفُّ رعونةَ المناصِب، وتُخفِّفُ زهوَ الجاه، وتُنهْنِهُ حُظوظَ النفسِ ودَخَلَ الذاتِ.
فهي حقًّا لمن يستشعِرُ عِظَمَ المسؤوليَّة وثِقَلَ الأمانة مغارِمُ لا مغانِم، وضخامةُ تبِعاتٍ تستوجِبُ صادقَ الدعوات. وبسببِ ذلك غرسَ أعلامٌ في الأفئدةِ محبَّتَهم، وحُمِدَت على مرِّ الأيام سيرتُهم.
يقول – صلى الله عليه وسلم – مُنبِّهًا ومُحذِّرًا: «ما ذِئبانِ جائِعانِ أُرسِلا في زَريبةِ غنَمٍ بأفسَدَ لها من حِرصِ المرءِ على المالِ والشَّرَفِ لدينه»؛ أخرجه الإمام أحمد، والنسائي، والترمذي، وابن حبان في “صحيحه”.
الله أكبر، الله أكبر! يا لَه من قولٍ أشرقَ معنًى ولفظًا، وتألَّقَ إرشادًا وتوجيهًا ووعظًا. يقول الحافظُ ابن رجب – رحمه الله -: “فهذا مثلٌ عظيمٌ جدًّا ضربَه النبي – صلى الله عليه وسلم – لفسادِ دينِ المُسلمين بالحرصِ على المالِ والشَّرَفِ في الدنيا”.
إن المنازِلَ لا تدومُ لواحدٍ إن كنتَ تُنكِرُ ذا فأينَ الأوَّلُ؟
فاصنَع من الفعلِ الجميلِ صَنائِعًا فإذا برِحتَ فإنها لا تُهمَلُ
فيا إخوة الإسلام:
يا من بُوِّئتُم المسؤوليَّات الجِسام! تجافَوا بعزائمِكم عن المعرَّاتِ والإهمال، واسمُوا بصِدقِكم وإخلاصِكم عن التقاعُسِ والمِطال، واستمجِدوا بهِمَمكم عظيمَ المقاصدِ والطموحاتِ الغَوَال؛ فالإتقانُ له سطوع، والتفانِي والإبداعُ له ذُيُوع، والإنتاجُ والتطويرُ لبهائِه لُمُوع، جاعِلين خدمةَ الحقِّ شِعَارَكم، ونفعَ الخلقِ دِثَارَكم.
ويا حبَّذَا ثم يا حبَّذَا ما يتطلَّعُه الواعُون الأخيارُ من أبناءِ الأمةِ من ذوِي المسؤوليَّات الكُفُؤة من التحقُّقِ بها وإدراكِ أبعادِها على أسمَى وجودِها وحقائِقها التي تُسلِمُنا – بإذن الله – إلى أحسنِ الثِّمارِ والمقاصدِ والغايات، وأبهَجِ الآثار والمآلات، وأسمَى النتائجِ والنهايات، وما ذلك على الله بعزيز.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ  [الأنفال: 27].
بارك الله ولي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا وإياكم بما فيهما من الآيات والحِكمة، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ الجليلَ لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ؛ فاستغفِروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا دومًا مُكرَّرًا، كلَّف – تبارك وتعالى – بمُقتضَى المسؤوليَّة فكانت حقيقتُها الأنقَى جوهرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ التوحيد في الأعماق تجذَّرَا، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه خيرُ من حملَ المسؤوليَّة بلاغًا وعملًا فكان الأنضَرَا، اللهم فيا ربِّ صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله الأُلَى دامُوا للجُلَّى سَلسَلًا لا ينضَبُ أبهَرَا، وصحبِهِ الميامين مخبَرًا ومظهرًا، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ممَّن يرُومُ جِنانًا وكوثرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله – عباد الله -، اتقوا الله فيما خوَّلَكم من الأمانات، واسعَوا إلى مرضاته باستِشعار المسؤوليَّات؛ تغنَموا الخيرات، وتنعَموا بالمسرَّات والبرَكات، واعلَموا أنكم في شهرٍ من أشهُرِ الله الحُرُم فلا تظلِموا فيهنَّ أنفُسَكم بالمعاصِي والسيِّئات.
إخوة الإسلام:
ولا تتحقَّقُ المسؤوليَّةُ في أجلَى مظاهرها وآرَج أزاهِرها إلا إذا تُوِّجَت بمعاقِدِ الرِّفقِ، والحِلمِ، والأناةِ، والحِكمةِ، وصالحِ الأخلاق، وإلا متى سارَت في رِكابِ الشِّيَم الأعلاف التي تنِمُّ عن النباهةِ البارِعة، والرُّوحِ الإسلاميَّة الفارِعة، وبقدرِ عِظَم المسؤوليَّة وموطِنِ التشريفِ والتكليفِ تعظُمُ وتسمُو وتُنيف، لاسيَّما في البِقاع الشَّريفة، والأماكنِ المُنيفة، ويا لَهناءِ من شرُفَ بالخدمةِ فيها، وفعِ قاصِدِيها؛ حيث تتجلَّى ضرورةُ الإخلاصِ لله، واللَّجَأِ إليه، واستِمداد العونِ والتوفيقِ منه – سبحانه -.
فإذا لم يكن عونٌ من الله للفَتَى فأوَّلُ ما يجنِي عليه اجتِهادُهُ
والشعورُ بالحاجةِ المُلِحَّة إلى الرأيِ السَّديدِ الحَصيف، والمشورةِ الصادقة، والنُّصحِ الهادِف، والنَّقدِ البَنَّاءِ النَّزيه من مُحِبٍّ يستشرِفُ معالِيَ الأمور، ويسمُو بنفسِه عن كوامِنِ الغِلِّ والشَّحْناء، والحَسَدِ والبَغضاء، والكِبرياء والغُرُور.
إضافةً إلى أهميةِ امتِياز المُؤهَّلين الذين يُحقِّقون ما أُسنِدَ إليهم على أتمِّ وجهٍ وأعظمِه، وأسناهُ وأقومِه، وإن هؤلاء الأخيار لَمغبُوطون لِمَا أنَّ سبيلَهم المُنيفَة مرقاةٌ لمرضاةِ المَولَى – تبارك وتعالى -، وشرفٍ سَنِيٍّ لخدمةِ زُوَّار بيتِه الحرام، ومسجدِ رسولِه خيرِ الأنام – عليه الصلاة والسلام -.
وهنا لا بُدَّ من همسةٍ مُوفَّقة لكلِّ من أمَّ هذه العَرَصَات المُبارَكة بأهميةِ تعاوُن الجميع، وتضافُرِ الجهود في رِعايةِ قُدسيَّة الحرمين الشريفين، وتحقيقِ آدابِهما، والعنايةِ برُوَّادهما.
ألا وإن من فضلِ الله وعظيمِ آلائه، وجَزيلِ نَعمائه ما منَّ به على هذه الأمةِ من تمكينٍ للحرمين الشريفين، وما ينعَمَانِ به وقاصِدِيهما من أمنٍ وأمانٍ، وراحةٍ واطمِئنان،  أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ  [العنكبوت: 67]، وما هيَّأَ لهما من قيادةٍ حكيمةٍ تشرُفُ بخدمتهما ورعايتِهما، وتُقدِّمُ لقاصِدِيهما منظومةً مُتكامِلةً من بديعِ الخَدَمات لتحقيقِ جليلِ الآمالِ والطُّمُوحات.
جعلَها الله رِفعةً في الدَّرَجَات، ومثاقِيلَ في موازينِ الحسنات، تُورَدُ هذه النِّعَمُ وتُذكَرُ، ويُشادُ بها وتُشكَر، في الوقتِ الذي لا ننسَى فيه أبدًا مآسِيَ أمتِنا؛ خاصَّةً في فلسطين السَّنِيَّة، وبلاد الشامِ الأبِيَّة، ولا رَيبَ أن كلَّ غَيورٍ يَدينُ ويستنكِرُ فظائِعَ العُنفِ والقتلِ وسَفكِ الدماء في رُبَى سوريَّة الشمَّاء.
وما مجزَرةُ بلدة (الحُولَة) بأَخَرة التي استهدَفَت المدنيِّين، وراحَ ضحِيَّتَها الأبرياءُ؛ من الشُّيُوخِ، والنساءِ، والأطفال إلا أُنموذجٌ قاتِمٌ للصَّلَفِ الأرعَن من نظامِ الظلمِ والطغيانِ، مما يُؤكِّدُ الدعوةَ إلى مُعاقبَة مُرتكِبِيها، والله المُستعان.
اللهم عجِّل بنصرِهم، اللهم عجِّل بنصرِهم، اللهم عجِّل بنصرِهم، وفرِّج كُربَتَهم، وفرِّج كُربَتَهم، واكشِف غُمَّتَهم، واحقِن دماءَهم، وأصلِح أحوالَهم بمنِّك وكرمِك يا جوادُ يا كريمُ.
وبعد، معاشر الأحِبَّة:
فإن من أشرفِ أعمالِكم، وأرفعِها في درجاتكم، وأزكاهَا عند بارِئِكم: كثرةَ صلاتِكم وسلامِكم على نبيِّكم النَّبيِّ الصادقِ الأمين، إمام المُتَّقين، ورحمةِ الله للعالمين، كما أمرَكم بذلك ربُّكم ربُّ العالمين، فقال تعالى قولًا كريمًا في كتابه المُبين:  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  [الأحزاب: 56].
ثم الصلاةُ مع السلامِ لأحمدٍ خيرِ البَرَايا من بنِي الإنسانِ
والآلِ والصحبِ الكرامِ ومَنْ سَعَى لسبيلِه من تابِعِي الإحسانِ
وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان وعليٍّ، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم برحمتك يا أرحمَ الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واخذُلِ الطغاةَ والظالمين والمُفسدين وسائر أعداء الدين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في دُورِنا، وأصلِح واحفَظ ووفِّق أئمتَنا وولاة أمورنا، اللهم أيِّد بالحق إمامَنا خادمَ الحرمين الشريفين، اللهم وفِّقه لما تحبُّ وترضى، وخُذ بناصيتِه للبرِّ والتقوى، اللهم وفِّقه ووليَّ عهده وإخوانه وأعوانه إلى ما فيه صلاحُ البلادِ والعبادِ، اللهم وفِّق بِطانتَه لكلِّ خيرٍ يا حيُّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ولِّ على المُسلمين خِيارَهم، اللهم ولِّ على المُسلمين خِيارَهم، واكفِهم شِرارَهم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المُسلمين، ونفِّس كربَ المكروبين، واقضِ الدَّينَ عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المُسلمين، وفُكَّ أسرَ المأسُورين، وارحم موتانا وموتى المُسلِمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [البقرة: 201]،  رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  [الأعراف: 23].
اللهم وفِّق أبناءَنا وبناتِنا، وفِّق طُلَّابَنا وطالباتِنا إلى النجاحِ والتوفيقِ في الدنيا والآخرة يا ربَّ العالمين.
ربَّنا تقبَّل منا إنك أنت السميعُ العليمُ، وتُب علينا إنك أنت التوَّابُ الرحيم، واغفِر لنا ولوالدينا ولجميع المُسلمين الأحياءِ منهم والميِّتين برحمتِك يا أرحمَ الراحمين.
سُبحان ربِّك ربِّ العِزَّة عمَّا يصِفُون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

 

اسماعيل هنية : غزة ستكون أقصر الطرق نحو القدس

اسماعيل هنية

هنية يقول إن غزة ستكون أقصر الطرق نحو القدس

أشاد رئيس الوزراء إسماعيل هنية بقافلة شد الرحال إلى القدس، حيث رحب بهم وعبر عن سعادته وسعادة كل بيت فلسطيني بكل متضامن يأتي لفلسطين لنصرة أهلها ودعمهم، لا سيما وأن المتضامنون في القافلة أتوا إلى غزة من 14 دولة عربية وإسلامية.
وقال هنية خلال خطبة الجمعة التي حضرها المتضامنون في المسجد الغربي بغزة :”إن وصول القافلة لغزة هو جهد مبارك من القائمين عليها والتي تأتي ثمرة للمؤتمر الذي عقد في تركيا في وقت لاحق والذي كان من مقرراته إعادة الوهج للقضية الفلسطينية وتنظيم زيارات تضامنية لغزة وتسير مسيرات في ذكرى النكبة”.
وأكد رئيس الحكومة الفلسطينية بغزة إسماعيل هنية أن اختيار غزة ممرا نحو مدينة القدس المحتلة، تأكيد أن غزة ستكون أقصر الطرق للقدس وذلك بقدرة شعبها على الصمود والمقاومة ومواجهة التحديات.
وأضاف “كما أوصى المؤتمر على إحياء القضية الفلسطينية في نفوس أبناء الأمة العربية والإسلامية والعمل على تحرير القدس والأقصى”، محيياً الوعي العربي والإسلامي الذي اختار غزة لتكون البوابة نحو القدس والأقصى كونها أقرب أرض فلسطينية محررة على القدس رغم أنها محاصرة.
وأوضح أن زيارة الوفود التي تريد شد الرحال للقدس، إلى غزة يعد وفاء للقدس وعدم التطبيع مع الاحتلال كما وقع بعض الذين اجتهدوا اجتهاداً خاطئا بزيارة القدس أو الإفتاء بمشروعية زيارة القدس وهي تحت الاحتلال إرضاءً لمن يريد التفاوض مع الاحتلال بشأن القدس.
وأكد على أن اختيار غزة ممراً نحو القدس تأكيد على أن غزة ستكون أقصر الطرق للقدس وذلك بقدرة شعبها على الصمود والمقاومة ومواجهة التحديات، موضحاً أن رسالة القافلة لا تقف عند حدود غزة بل تصل إلى المرابطين في المسجد الأقصى المبارك وأكناف بيت المقدس أنكم لستم وحدكم في ميدان المواجهة مع الاحتلال.
وثمن رئيس الوزراء دور وجهود الائتلاف العالمي لشد الرحال نحو القدس والأقصى، لا سيما فيما يخص مواجهة ما يمارسه الاحتلال من تزييف للحقائق وطمس للهوية الإسلامية للقدس، ما يعكس زيادة الوعي لدى الأمة واستعادة دورها في قضيتها المركزية وهي قضية فلسطين بعد تغييب لسنوات.
ودعا إلى تكاتف الجهود ومواصلة الدعم والنصرة للشعب الفلسطيني، مؤكداً على أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه وثوابته وميراث الأمة.
وأوضح أنه عقب الانتخابات الرئاسية بمصر سيكون أمامها مهام عظيمة ، وذلك على الصعيدين الداخلي من حيث ترتيب البيت الداخلي، وخارجياً من خلال الاهتمام بقضايا الأمة لا سيما قضية فلسطين، وإعادة بناء الأمة.
ودعا هنية إلى تكاتف الجهود ومواصلة الدعم والنصرة للشعب الفلسطيني، مؤكداً على أن الشعب الفلسطيني ‘لن يتنازل عن حقوقه وثوابته وميراث الأمة’.
وأوضح أنه عقب الانتخابات الرئاسية بمصر سيكون أمامها ‘مهام عظيمة’، على الصعيدين الداخلي من حيث ترتيب البيت الداخلي، وخارجياً من خلال الاهتمام بقضايا الأمة لا سيما قضية فلسطين.
وعقب الصلاة، أكد رئيس القافلة السيد حسن عثمان رزق أن الشعوب العربية كلها مع الشعب الفلسطيني وأنها لن تمل أو تكل من دعم ونصرة فلسطين، موضحاً أنه ستستمر قدوم القوافل لغزة نصرة للقدس والشعب الفلسطيني.