قانون الإجراءات الجنائية يعزز إفلات قوات الشرطة والأمن من العقاب.. الثلاثاء 24 ديسمبر 2024م.. الدولار يتجاوز 51 جنيه بالبنوك وتوقعات بارتفاعه إلى 56 جنيها قبل نهاية ديسمبر

قانون الإجراءات الجنائية يعزز إفلات قوات الشرطة والأمن من العقاب.. الثلاثاء 24 ديسمبر 2024م.. الدولار يتجاوز 51 جنيه بالبنوك وتوقعات بارتفاعه إلى 56 جنيها قبل نهاية ديسمبر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مقتل سعد السيد تحت التعذيب ووزارة الداخلية تنفي الواقعة في بيان رسمي

في حادثة مفجعة وقعت في محافظة الإسكندرية، تأكد من خلالها وفاة المواطن سعد السيد إثر تعرضه للتعذيب على يد ضابط الشرطة “إ. ب.” الذي عرف بقسوته وبطشه على مر السنوات.

هذه الواقعة أثارت موجة من الغضب بين الأهالي في منطقة العامرية، إذ أكّد شهود العيان أن الضابط ضرب سعد بطريقة وحشية داخل قسم الشرطة.

وعلى الرغم من وجود شهادات مؤكدة من أناس عايشوا تلك اللحظات، إلا أن وزارة الداخلية حاولت التنصل من المسؤولية، وأكدت في بيان رسمي أن الوفاة كانت بسبب أمراض صحية مزمنة، ما يفتح باب التساؤلات حول الحقيقة المرة التي تحاول الجهات الأمنية دفنها.

الواقع الذي أصرّت الوزارة على ترويجه هو أن سعد كان موقوفًا على ذمة قضية مخدرات، وأصيبت صحته بانتكاسات بسبب التهاب رئوي وتليف في الكبد، وزعمت أن وفاته كانت نتيجة لتدهور حالته الصحية في المستشفى بعد نقله إليها.

ولكن شهادات شهود العيان تفضح هذه الرواية الزائفة، حيث أكدوا أن الوفاة لم تكن نتيجة مرض عضال، بل كانت نتيجة تعذيب مروع تعرض له سعد على يد ضابط الشرطة إسلام بلال. الشهود تحدثوا عن مشهد رهيب، حيث تم سحل سعد واعتقاله بعد رفضه الإذلال على يد الضابط، الذي ضربه بقسوة حتى كسر ضلوعه، مما أدى إلى إصابته بارتجاج في المخ. بعد ذلك، تم نقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة متأثرًا بجراحه.

شهادات شهود العيان لم تكن محض كلام مرسل، بل كانت روايات متسقة تؤكد جميعها حقيقة الجريمة. أحد الشهود قال: “الضابط إسلام بلال كان يضرب سعد بطريقة وحشية في قسم الشرطة، ومعه مجموعة من المجرمين الذين يعملون معه في نفس المكان.

لقد كسروا ضلوعه وأصابوه بجروح بالغة، ثم قاموا بنقله إلى المستشفى، حيث لم يلبث أن فارق الحياة”. الشاهد الذي تحدث عن هذه الواقعة، أضاف بأن سعد لم يكن يعاني من أي أمراض خطيرة قبل الحادث، وأن القصة التي روّجت لها وزارة الداخلية لا تعدو كونها محاولة لتبرئة الجاني.

أما رد وزارة الداخلية فقد كان بمثابة إهانة لعقلية الشعب المصري بأسره. فقد أصرّت الوزارة في بيانها الرسمي على نفي وقوع أي جريمة تعذيب، مؤكدين أن الشاب الراحل كان يعاني من أمراض مزمنة، بما في ذلك التليف الكبدي والالتهاب الرئوي الحاد.

الوزارة التي كانت تهدف إلى تبرئة الجاني، زعمت أن وفاته ناتجة عن حالة صحية متدهورة، وأكدت أن كل من كانوا في قسم الشرطة كانوا يشهدون على ذلك.

وقد جاء نص بيان النفي من وزارة الداخلية بأنه نفى مصدر أمنى صحة ما تم تداوله على إحدى الصفحات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية على مواقع التواصل الإجتماعى بشأن وفاة أحد الأشخاص داخل أحد الأقسام بالأسكندرية نتيجة تعرضه للتعذيب.

وأكد المصدر أن حقيقة الواقعة تتمثل فى أن المذكور محبوس إحتياطياً بقرار من النيابة العامة بأحد أقسام الشرطة بالإسكندرية على ذمة قضيةمخدرات”.. وبتاريخ 8 الجارى تم نقله لإحدى المستشفيات فى ضوء تاريخه المرضى حيث كان يعانى من صدمة تسممية بالدم نتيجة إلتهاب رئوى حاد وتليف شديد بالكبد ” وبتاريخ 18 الجارى تبلغ من المستشفى بوفاته نتيجة حالته المرضية ، وبسؤال شقيقه والنزلاء المتواجدين معه بغرفة الحجز أيدوا ما سبق ولم يتهموا أحد بالتسبب فى وفاته .

وأن ذلك يأتى فى إطار ما دأبت عليه الجماعة الإرهابية من إختلاق للأكاذيب ونشر للشائعات لمحاولة النيل من حالة الأمن والإستقرار التى تنعم بها البلاد.

التساؤلات تزداد حول من سيتحمل مسؤولية مقتل سعد السيد، ومتى ستتم محاسبة ضابط الشرطة إسلام بلال على جرائمه التي ارتكبها.

كيف يعقل أن تبقى وزارة الداخلية في موقفها الدفاعي، وتنكر جريمة شنيعة تم ارتكابها على مرأى ومسمع من الجميع؟ أين العدالة في بلد يُفترض أن يكون فيه رجال الأمن هم من يسهرون على حماية المواطنين، لا أن يكونوا هم أنفسهم سببًا في قتلهم وتعذيبهم؟ من يحقق في جريمة قتل المواطن سعد السيد؟ هل ستستمر وزارة الداخلية في سياسة التعتيم على الحقائق، أم ستتخذ موقفًا صارمًا يعيد الثقة في مؤسسات الدولة؟

الأمر الذي يزيد الطين بلة هو رد فعل الأجهزة الأمنية التي زعمت أن الجريمة تم الترويج لها عبر صفحات جماعات إخوانية على مواقع التواصل الاجتماعي.

بينما الواقع يقول أن هذه الحادثة هي واحدة من سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تحدث في أقسام الشرطة، ولا يمكن لأحد أن يوقفها إلا بالتحقيق الجاد في القضايا المماثلة. في الوقت الذي يسعى فيه البعض لترويج الشائعات، يبقى السؤال الأهم: كيف ستتعامل السلطات مع هذه الواقعة الفظيعة؟

من جانب آخر، يبقى المواطنون في حالة من القلق والتوتر، فقد اعتادوا على رؤية الضباط يتصرفون بقسوة تجاههم، ولا يأبهون بحقوقهم أو إنسانيتهم.

وكلما زادت التجاوزات، زادت حدة الاستياء من قبل الأهالي، الذين لا يجدون من ينصفهم أو يقف بجانبهم في محنتهم. كما أن غياب الشفافية والعدالة في التحقيقات يزيد من تعميق حالة اليأس لدى المواطنين، الذين أصبحوا لا يثقون في قدرة السلطات على محاسبة من أساءوا إليهم.

وتبقى قضية مقتل سعد السيد مفتوحة على مصراعيها، ولا ينبغي أن تنتهي دون محاسبة عادلة. إن كتمان الحقائق في مثل هذه الحوادث لا يساهم سوى في تقويض الثقة في النظام القضائي، ويشجع على استمرار هذه الجرائم دون رادع.

*”يحيى حسين عبد الهادى” للمحكمة :أنا معزول عن العالم وممنوع من الزيارات رغم الأزمة القلبية

جددت محكمة جنايات القاهرة بسلطة الانقلاب العسكرى ، أمس  الاثنين، حبس السياسي  المعارض المهندس يحيى حسين عبد الهادي مدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3916 لسنة 2024، حصر أمن دولة. ووجهت له تهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبث ونشر شائعات وأخبار كاذبة، وتمويل الإرهاب، والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية”.

 وخلال الجلسة، تحدث عبد الهادي إلى القاضي وهيئة الدفاع قائلاً إنه “معزول تماماً في حبسه ولا يعلم شيئاً عن العالم الخارجي”، مشيراً إلى أن “أحداً لا يعلم عن حالته شيئاً، وأنه مُنع من الزيارات بعد تعرضه أخيراً لأزمة قلبية حادة ونُقل على أثرها إلى الرعاية المركزة”. وحاول عبد الهادي عرض شكواه أمام المحكمة وهيئة الدفاع، إلا أنه منع من استكمال حديثه وقطع الصوت عنه.

وفي الجلسة السابقة، تحدث المهندس يحيى حسين عبد الهادي إلى هيئة دفاعه وأخبرها أنه أصيب بأزمة قلبية في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ما استدعى نقله إلى العناية المركزة مدة أربعة أيام، ثم عاد مجدداً إلى السجن بعد خروجه من العناية.

وطلبت هيئة الدفاع من النيابة العامة ضم التقارير الطبية التي توثق الحالة الصحية للمعتقل، محذرة من أن استمرار احتجازه يشكل تهديداً لحياته، معتبرة أن ذلك يعد “موتاً بطيئاً” له. كما طالبت بإخلاء سبيله بأي ضمانات تراها النيابة العامة، مؤكدة أن موكلها لا يشكل خطرًا أو أن هناك احتمالية للهروب، حيث إنه معروف السكن. لكن النيابة العامة رفضت هذا الطلب وأصدرت قراراً بتجديد حبسه.

 وكان عبد الهادي قد اعتُقل من قبل نيابة أمن الدولة العليا على خلفية نشره مقالاً بعنوان “إلى متى يصمت الجيش”، ونقل على أثره إلى سجن العاشر .

وتقدم المنسق السابق للجمعية الوطنية للتغيير في مصر عبد الجليل مصطفى ببلاغ إلى النائب العام المستشار محمد شوقي عياد، يفيد باختطاف السياسي البارز يحيى حسين عبد الهادي. وذكر البلاغ أن الواقعة حدثت في شارع صلاح سالم، وسط القاهرة، حيث قام أشخاص يرتدون ملابس مدنية، يُرجح أنهم ضباط في جهاز الأمن الوطني، باقتياده أثناء توجهه لحضور ندوة سياسية لحزب تيار الأمل (تحت التأسيس).

* ترحيل 3 سوريين واستمرار احتجاز آخرين في مصر بتهمة الاحتفال بسقوط بشار الأسد

في تطور لافت لقضية السوريين في مصر، كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن صدور قرار بترحيل 3 سوريين ما زالوا محتجزين بقسم شرطة أول أكتوبر، وذلك بعد احتفالهم مع آخرين بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
وتكشف القضية عن تصاعد الاحتجاجات والاعتقالات التي تعرض لها العديد من السوريين في مصر إثر احتفالاتهم السياسية في الشوارع. 

الاعتقالات تثير الجدل.. تهم “التجمهر والتجمع دون تصريح”
تم اعتقال نحو 30 سوريًا في مصر، جرى القبض عليهم من مواقع مختلفة، بتهمة “التجمهر والتجمع دون تصريح أمني” بعد احتفالهم في مدينة 6 أكتوبر بسقوط الرئيس السوري الهارب بشار الأسد.
وعلى الرغم من أن الاحتفالات كانت في إطار سياسي وشعبي، إلا أن سلطات السيسي اعتبرتها مهددة للأمن العام. 

إجراءات قانونية وتأجيلات.. مصير السوريين في يد الأمن الوطني
وفقًا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تم عرض العديد من المعتقلين على النيابة العامة، حيث تم إخلاء سبيل 6 من بينهم يحملون إقامات سارية، لكن 16 آخرين ظلوا في الاحتجاز، حيث تقرر عرضهم على إدارة الجوازات والأمن الوطني.
ووفقًا لمحامي هؤلاء المعتقلين، فإنهم يمتلكون أوراقًا تثبت أنهم تقدموا بطلبات لجوء إلى السلطات المصرية، وهو ما يعرف بالكارت الأصفر الذي يشير إلى تقديم طلب اللجوء.

فيما أشار المحامي إلى أن هناك مجموعة أخرى من المعتقلين تضم 10 سوريين، الذين تم عرضهم على النيابة العامة وأصدر القرار بإخلاء سبيلهم، إلا أن هؤلاء ظلوا قيد الاحتجاز في انتظار تأشيرة من الأمن الوطني للمغادرة. 

تقرير المصلحة.. أكثر من 30 محتجزًا في انتظار قرارات جديدة
ومع استمرار التحقيقات والإجراءات القانونية، أكدت المبادرة أن عدد المحتجزين في الأقسام المختلفة وصل إلى نحو 30 شخصًا، منهم من لا يزال في انتظار قرار مصلحة الجوازات والهجرة وكذلك تأشيرات الأمن الوطني بشأنهم.

السوريون في مصر.. عدد متزايد وواقع قانوني معقد
يعيش في مصر نحو مليون ونصف المليون سوري، منهم 150 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ويتركز العديد من السوريين في المدن الجديدة، مثل مدينة 6 أكتوبر، حيث تعتبر هذه المدينة واحدة من أبرز المناطق التي يعيش فيها السوريون بعد أن تدفقوا إلى مصر في أعقاب الحرب السورية.

 

* عفو رئاسي عن 54 سيناويًا من المحكوم عليهم عسكريًا في “حق العودة”

أصدر عبد الفتاح السيسي، اليوم، قرارًا بالعفو عن 54 من المحكوم عليهم من أبناء سيناء، حسبما أعلن المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، موضحًا أن القرار جاء استجابة لطلب نواب ومشايخ وعواقل رفح والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، وتقديرًا للدور التاريخي لأبناء سيناء في جهود مكافحة الإرهاب، وكذلك للظروف الإنسانية للمحكوم عليهم في القضايا المختلفة.

قبل إعلان الرئاسة، أحد أعضاء فريق الدفاع عن المحكوم عليهم في القضية رقم 80 لسنة 2023، المعروفة إعلاميًا بـ«حق العودة»، قال: إنه علم من ضباط في جهاز سيادي بصدور قرار العفو، مُشيرًا إلى إخطار معسكر فرق الأمن في الإسماعيلية، المحتجز فيه المحكوم عليهم في القضية، بنقلهم إلى شمال سيناء تمهيدًا للإفراج عنهم.

من جهته، قال أحد أقارب المحكوم عليهم، إنهم علموا بصدور قرار العفو عن طريق مشايخ قبائل أُخطروا من قبل جهاز الخدمة السرية، التابع لهيئة الاستخبارات العسكرية، بصدور قرار رئاسي بالعفو عن شباب «حق العودة».

وكانت محكمة الجنايات العسكرية في محافظة الإسماعيلية، قضت الأسبوع الماضي بمعاقبة 62 شخصًا (54 محبوسًا وثمانية أشخاص غيابي)، بالسجن لمدد تتراوح بين عشر وسبع وثلاثة سنوات، بعد إدانتهم باتهامات الإتلاف العمد لثلاث سيارات لاند كروزر مملوكة للقوات المسلحة، وقدّرت التلفيات بعشرة آلاف و500 جنيه، كذلك استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين ومكلفين بخدمة عمومية هم أفراد القوات المسلحة، القائمين على أعمال التأمين بقطاع شمال سيناء، ما أسفر عن إصابة جندي بجرح قطعي في الوجه، بحسب أوراق القضية التي اطلع عليها «مدى مصر».

ترجع أحداث القضية إلى أكتوبر 2023، بعدما تجمع العشرات من قبيلتي السواركة والرميلات، في رفح والشيخ زويد، مجددين مطالبتهم بـ«حق العودة» لأراضيهم، بعد انتهاء مهلة اتفقوا عليها مع مسؤولين بالدولة، لوضع آلية للسماح لهم بدخول قراهم، وذلك عقب الاعتصام الذي نفذوه لمدة 48 ساعة، في أغسطس من نفس العام، جنوب الشيخ زويد، وانتهى وقتها بوعود من جهة سيادية بالسماح لهم بالعودة ﻷراضيهم مطلع أكتوبر.

ولكن القيادات العسكرية رفضت السماح لأبناء القبائل بالعودة إلى أراضيهم، وطالبتهم بإنهاء الوقفات، لتتطور الأحداث إلى مناوشات بين الجانبين، وقيام بعض شباب القبائل بقطع الطريق الدولي في رفح، وإشعال النيران، ما انتهى بمشادات مع أفراد القوات المسلحة، الذين أطلقوا الرصاص في الهواء لتفريق المتجمعين، وألقوا القبض على بعضهم، حسبما قال مصدران حضرا الوقفة.

 

* “قانون الإجراءات الجنائية” يعزز إفلات قوات الشرطة والأمن من العقاب

عارضت منظمات نقابية وحقوقية وخبراء أمنيون مستقلون بشدة مشروع حكومة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، والمسمى بـ “قانون الإجراءات الجنائية”؛ لأنه يستمر في انتهاك التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بضمان حقوق الضحايا في العدالة والإنصاف الفعال.

وقالت نقابة المحامين ونقابة الصحفيين، ومنظمات حقوقية محلية ودولية، وأحزاب سياسية وخبراء أُمميون مستقلون، في بيان مشترك، إن قانون الإجراءات الجنائية الحالي يمكّن مسئولي النيابة العامة والقضاة من إبقاء الناس محبوسين احتياطياً لأشهر أو سنوات، من دون جلسات استماع مناسبة أو أدلة على ارتكاب مخالفات.

كما يفتقر، مثله مثل قانون العقوبات، إلى تعريفات وعقوبات كافية لجرائم منهجية منتشرة بشدة، مثل التعذيب والاختفاء القسري، وفق البيان الذي صدر الجمعة. 

تعزيز نطاق الإفلات من العقاب

وقدمت منظمة هيومن رايتس ووتش في أكتوبر الماضي، مراجعة غير شاملة لمشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، استندت إلى وثيقة من 95 صفحة نُشرت في عدد من المواقع الإلكترونية المؤيدة لحكومة السيسي في أغسطس 2024، بعد اقتراح الحكومة صياغة قانون إجراءات جنائية جديد، يتضمن اسم وشعار لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب.

وقالت المنظمة إن الصياغة الجديدة (مشروع القانون) إذا ما تم اعتماده، سيعزز ويوسع نطاق الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يتمتع بها موظفو الشرطة والأمن اليوم، بالتالي يستمر في انتهاك التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بضمان حقوق الضحايا في العدالة والإنصاف الفعال. 

تحويل النظام القضائي إلى أداة للقمع الجماعي

وأضاف بيان الجماعات الحقوقية والنقابية، أن مشروع القانون هذا جزء من مجموعة من القوانين “المنتهِكة” التي تمنح السلطات المصرية صلاحيات “مفرطة” سمحت لحكومة عبد الفتاح السيسي منذ 10 أعوام بتحويل النظام القضائي إلى “أداة للقمع الجماعي، مع اعتقال ومحاكمة عشرات آلاف المنتقدين والمعارضين تعسفا، وقتل بعضهم أثناء الاحتجاز”، على حدّ وصف البيان.

وقال إن تحليلاً أولياً لمشروع القانون، وجد أنه “لا يُدخل إصلاحات جادة على قانون الإجراءات الجنائية، بل يقوّي النيابة العامة بوجه القضاة ويديم الصلاحيات غير المقيَّدة لقوات الأمن“.

وكان مجلس النواب، وافق الأسبوع الماضي خلال جلسته العامة (الثلاثاء) على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، من حيث المبدأ، في ضوء تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.

وفي يناير 2024، أصدر السيسي “القانون رقم 1 لسنة 2024” القاضي بتعديل بعض أحكام الإجراءات الجنائية المتعلقة باستئناف الأحكام الصادرة في الجنايات، وتم نشره في الصحيفة الرسمية بعد موافقة مجلس النواب عليه نهائياً، وفق ما ذكرت منصّة “هنا القانون”. 

استمرار الحبس الاحتياطي لأشهر دون مراجعة قضائية

ورغم الوعود المتكررة من المسئولين، بمن فيهم السيسي، بمعالجة الانتهاكات الناتجة عن الحبس الاحتياطي، تابع البيان الحقوقي: “لا يقصّر مشروع القانون الحد الأقصى للحبس الاحتياطي إلا بشكل طفيف. كما لا يتماشى مع التزامات مصر الدولية بضمان أن يكون استخدام الحبس الاحتياطي الاستثناء وليس القاعدة، وعرض كل محتجز بسرعة وحضوريًا أمام قاضٍ للبت في شرعية احتجازه“.

كما يُبقي مشروع القانون على الصلاحيات الاستثنائية الواسعة لمسئولي النيابة العامة لإبقاء الأشخاص محبوسين احتياطيًا لأشهر دون مراجعة قضائية، ولا يعالج ظاهرة التدوير التي يتهم فيها مسئولو النيابة المعتقلين بقضايا جديدة بتهم متطابقة بشكل متكرر لإبقائهم محتجزين”، بحسب المنظمات الحقوقية والنقابية والخبراء الموقعين على البيان.

وأكدّوا أن مشروع القانون “يقوّض بشدة مبادئ المحاكمة العادلة، بأساليب منها التوسع الكبير في استخدام نظام الفيديوكونفرس المنتهِك في جميع جلسات الاستماع، وهو يُبقي المعتقلين معزولين عن العالم الخارجي“. 

استثناء وواقع

   وفي وقت سابق، قالت المنظمات الحقوقية إن فلسفة القانون الذي أقره برلمان العسكر تدور حول تطبيع الممارسات والصلاحيات الاستثنائية.

وأضافت أن الاستثناءات كانت واقعًا معاشًا منذ الانقلاب أو ما اسموه “فترة الحرب على الإرهاب” ودمجها في القضاء العادي.

ومن ذلك السماح للنيابة بإجراء التحقيق في ظل غياب المتهم أو دفاعه أو وكيل الحقوق المدنية وفق ما تراه. ويُقيد القانون ممارسة الدفاع لعمله حيث يسمح للنيابة بتقييد وكيل الخصم في الكلام إلا بإذن فيما عدا الدفوع والطلبات.

ويقيد القانون حق المتهم والدفاع في الحصول على أوراق القضية والتحقيقات أثناء التحقيقات، إذا رأي ذلك.

ويسمح القانون بتفتيش المنازل دون وجود أصحابها أو من ينوب عنها ودون اشتراط وجود شاهدين من الجيران أو الأقارب وإثبات ذلك في محضر على غرار ما كان عليه الوضع في القانون السابق للإجراءات الجنائية. 

تحصين بلطجة الداخلية

   على صعيد تمكين وتحصين قوات داخلية السيسي المنوطين بإنفاذ القانون ومأموري الضبط القضائي والنيابة العامة، كما تكشف كثيرًا عن التسييس الذي لحق بمؤسسة النيابة العامة خلال هذه السنوات شمل ذلك التحصين حرمان المجني عليهم من رفع دعاوى جنائية ضد الموظفين العموميين بشكل مباشر، وتحصين الموظفين العموميين ضد الجرائم التي لا تسقط بالتقادم كالتعذيب والاعتداء على الحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين، والسماح لمأمور الضبط القضائي باستجواب المتهم. 

لا محاكمات عادلة

   وأكدت المنظمات أن القانون يفتئت بمواده المطروحة على حقوق المواطنين في المحاكمة العادلة، وحقوق ومبادئ الدفاع الموكل عنهم، حيث لا يُبطل القانون الإجراءات في حال لم يبرز رجال الضبط القضائي ومرؤوسيهم ورجال السلطة العامة هويتهم عن القبض أو التفتيش، إضافة لتوسيعه صلاحيات مأمور الضبط أثناء تفتيش المنازل واتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة وفقا لسلطته التقديرية دون إذن قضائي مسبق ودون تحديد دقيق للقرائن المطلوبة. 

علانية الجلسات

   ومن سبل احتيال القانون على معايير المحاكمات العادلة، جاء نص على تقييد علنية الجلسات كلها أو بعضها، وكذلك تقييد حضور فئات معينة لها، دون أن يُحدد القانون ما هي هذه الفئات، إضافة لاشتراط أن يكون البث والنشر عن الجلسة بموافقة كتابية من رئيس الدائرة بعد رأي النيابة العامة.

وسمح القانون للمحكمة لمآخذة المحامي جنائيا لما قد تراه النيابة أو المحكمة تشويشا أثناء “قيامه بواجبه في الجلسة”.  وتمييز مأموري الضبط القضائي والنيابة العامة عن القضاة من خلال إعطاء الحق للخصم في ردهم لكن عدم جواز رد مأموري الضبط القضائي ولا النيابة العامة.

واعتبرت المنظمات أن قانون السيسي للإجراءات الجنائية ردة عن مكتسبات دولة القانون وتطور القانون الجنائي المصري على امتداد قرن ونصف من الزمان، وعصفا بحقوق المواطنين وتراجعا عن الالتزامات الدولية لمصر، والضمانات الدستورية.

* التطبيع وفتح السفارات وملفا السودان وسوريا.. مصادر تكشف تفاصيل لقاء بزشكيان والسيسي في القاهرة

قالت مصادر إيرانية ومصرية إن زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مصر وحضوره قمة مجموعة الثماني، وما تبعها من لقاء مع عبد الفتاح السيسي، وضعت تصورًا كاملاً للتطبيع بين البلدين، خاصةً بعد مناقشة جملة من الملفات بين الرئيسين.

وقالت المصادر إن فتح السفارة المصرية في إيران وكذلك السفارة الإيرانية في القاهرة استحوذ على نقاش المصري والإيراني، وإن الطرف الإيراني يتجهز الآن لحسم الاسم الأخير الذي سوف يكون سفيرًا له لدى القاهرة على أن يتم إرساله إلى مصر ليُعتمد كمرشح إيراني لها.

ملف التطبيع

مصادر إيرانية، وفي حديثها لـ”عربي بوست”، قالت إن بزشكيان ناقش مع السيسي أربعة ملفات، كان الملف الأول منها يتعلق بالتطبيع الكامل بين البلدين. وهذا الملف يتضمن تطبيعًا اقتصاديًا وتطبيعًا سياسيًا في المرحلة الأولى، وقد ناقش بزشكيان مسارات تقوية العلاقات الاقتصادية مع الطرف المصري، بما في ذلك البحث عن مسار استثمار مشترك مثل النفط، والبتروكيماويات، والحديد والصلب، وبعض الصناعات الأخرى.

كذلك، قالت المصادر إن ملف النفط مهم للجانب المصري وكذلك للجانب الإيراني، ومن الممكن أن يكون العراق الوسيط بين الطرفين لتطوير هذه الصناعة بين القاهرة وطهران.

هذا الملف، قال عنه مصدر مصري في وزارة الخارجية المصرية، كان قد رافق وفد بزشكيان في زيارته إلى القاهرة، وعلى اطلاع بملف التطبيع بين مصر وإيران، إن القاهرة حريصة على التطبيع، وإن مصر وسّطت سلطنة عمان منذ البداية كي تمرر رسالة إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بأنها تريد التطبيع، وبالتالي لم يعد لدى القاهرة “الملاحظات الجوهرية” أو الاشتراطات الكبيرة حول مسار التطبيع مع إيران خلال الفترة الماضية.

كذلك، أشار المصدر المصري، الذي كان متواجدًا طيلة الوقت مع الوفد الإيراني، إلى أنه تناقش مع مهدي سنائي، النائب السياسي للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حول خطط إيران تجاه مصر حال الذهاب إلى تطبيع كامل بين البلدين، وما إذا كانت إيران راغبة في الدخول إلى السوق الاقتصادية المصرية بكل قوة أم لا.

وأوضح أن سنائي نقل له حرص القيادة الإيرانية، المتمثلة في خامنئي وكذلك في الرئاسة، على الاستثمار في السوق المصري بقوة، وأن إيران لديها خطة اقتصادية “فعّالة” تستطيع من خلالها توطيد أواصر التبادل الاقتصادي الكبير بين البلدين.

فتح السفارات


في سياق متصل، قال المصدر المصري إن الجانب الإيراني طرح ملف فتح سفارة مصرية في طهران، وكذلك سفارة إيرانية في القاهرة، بشكل رسمي، على أن يتم ذلك خلال ستة أشهر من الآن.

كشف المصدر المصري أن إيران أبلغت القاهرة وبشكل واضح أنها طبّعت علاقاتها مع السعودية، وأعادت فتح السفارة الإيرانية هناك. وهي خطوة لم تكن متوقعة على الإطلاق بالنظر إلى الخصومة السياسية والعسكرية الكبيرة بين البلدين، وبالتالي، فلم يعد أمام المصريين “حجج” تعيق التطبيع مع طهران.

كذلك، أشار المصدر المصري إلى أن ثمة لقاءات سوف تتم خلال الأسابيع المقبلة بين لجان في الخارجية المصرية ولجان في الخارجية الإيرانية، وذلك لبحث كافة النقاط العالقة في مسار التطبيع، على أن تُعرض خلاصة هذه اللقاءات على القيادة المصرية لتحديد مسار التطبيع بشكل نهائي وتوقيته، وكذلك توقيت فتح سفارة مصر في طهران وسفارة طهران في القاهرة.

في سياق متصل، تقول المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ”عربي بوست” إن طهران تنظر إلى مصر باعتبارها لاعبًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا في منطقة الشرق الأوسط، وأن التنسيق مع القاهرة قد يكون مفيدًا لإيران في بعض ملفاتها الخارجية.

وأشارت المصادر إلى أن إيران لم يعد لها النفوذ ذاته في المنطقة كما كان قبل “خسارة سوريا” ورحيل بشار الأسد. وبناءً عليه، فإن على إيران تقبل تغيّرات المشهد الإقليمي الجديدة والعمل على “كسب مصر بجانبها في الملفات الإقليمية“.

كذلك، قالت المصادر الإيرانية إن إيران ترغب من وراء التطبيع مع مصر أنتفسح لنفسها مجالًا في الملفات الاقتصادية”، وأن تعمل على تقوية التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصةً وأن إيران تواجه عقوبات اقتصادية ضخمة، وفتح الباب للتعاون الاقتصادي مع مصر سوف يقلل من حجم الضغط الكبير الواقع على طهران من جانب أطراف غربية وكذلك أمريكا.

تقول مصادر إيرانية أخرى إن “إيران مجبرة على تحسين علاقاتها مع أطراف فاعلة في الإقليم مثل مصر”، مشيرةً إلى أن مصر لجأت إلى تقوية علاقاتها وتحالفاتها مع كل من الصين وروسيا، وذلك للهروب من أي ضغوط غربية أو إقليمية على مسارها السياسي أو الاقتصادي. ومن ثم، فإن تطبيع إيران لعلاقاتها مع مصر يجب أن يكون في نفس المسار.

أسماء مرشحة للسفارة الإيرانية
في سياق متصل، قال عباس خامه يار، الدبلوماسي الإيراني السابق والمستشار الثقافي لسفارة إيران في كل من قطر ولبنان والكويت، إن إيران ومصر يقتربان من فتح السفارات بينهما خلال الفترة القليلة المقبلة.

وقال في تصريحات خاصة إن هناك أسماء جرى النقاش حولها في إيران لتولي منصب السفير الإيراني في مصر، ومنها على سبيل المثال محمد سلطاني، القائم بالأعمال حاليًا في مصر، وكذلك سفير إيران في كل من لندن وروسيا. وتعد هذه من الأسماء التي جرى النقاش حولها ليتم ترشيحها لتكون سفيرًا لإيران في مصر.

وأوضح في الوقت نفسه أنه في حال فتح سفارات البلدين، سوف ينتهي ملف القطيعة بين مصر وإيران إلى غير رجعة، في ظل “موافقة” القائد الأعلى للثورة الإيرانية على التطبيع الشامل والكامل مع مصر، على ألا تتراجع خطوات التطبيع مرة أخرى.

ملف سوريا
أما القضية الثانية التي تم مناقشتها بين بزشكيان والسيسي فهي ملف سوريا؛ إذ تعوّل إيران على التحالف مع القاهرة. وترى المصادر أن القاهرة وطهران يتشاركان القلق حول مصير سوريا، ومن ثم فإن إيران تريد أن تصل إلى تفاهم مع مصر حول ما يريده الطرفان من الملف السوري، وأن يكون كل طرف لسان حال الطرف الآخر في التعامل مع هذا الملف الحساس.

وترى المصادر الإيرانية أن “الشرق الأوسط الآن يُعاد تشكيله من جديد، ولكن هذه المرة بدون أي وجود إيراني. وبالتالي، يتحتم على إيران الوصول إلى تفاهم مع القاهرة لكي تقوّي جبهتها الخارجية في مواجهة النفوذ الغربي.”

في حين أشار المصدر المصري، في حديثه لـ”عربي بوست” بخصوص ملف سوريا، إلى أن التفاهم حول ملف سوريا ليس الملف الوحيد الذي ترغب إيران في تنسيقه مع القاهرة. لكن الوفد الإيراني طرح ملفات أخرى للحديث عنها والمضي في إنجازها بالتنسيق مع مصر، ومنها ملف السودان العالق حاليًا، حيث لا ترغب إيران في التدخل بقوة في الملف السوداني إلا بتنسيق كامل مع مصر.

ملف السودان

قالت المصادر الإيرانية إن الملف الثالث يتعلق بالسودان، حيث ترغب السودان في أن يكون لها وجود عسكري على البحر الأحمر، وكذلك تسعى إلى دعم نظام عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني. لكن في الوقت نفسه، لا تريد إيران “اللعب في ملف السودان دون تنسيق مع القاهرة.”

في هذا الملف، أوضح المصدر المصري أن مصر تسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة مع إيران تُساعد على إنهاء الحرب الدائرة في السودان، وأنها ترغب في وقف محاولات قوات الدعم السريع لتدمير السودان. يتم ذلك من خلال تنسيق الجهود الإقليمية سواء مع إيران أو تركيا في الملف السوداني.

كما أشار المصدر المصري إلى أن القاهرة وعدت بمناقشة رغبة الجانب السوداني بخصوص التواجد على البحر الأحمر، وما إذا كانت هناك أهمية لوجود إيران أم لا، على أن يتم التنسيق بينهما في هذا الملف قريبًا.

دور تركيا في سوريا
إضافةً إلى ذلك، أشارت المصادر الإيرانية إلى أن الملف الرابع الذي تم مناقشته بين بزشكيان والسيسي هو الدور التركي في سوريا في الفترة المقبلة. حيث ناقش بزشكيان مخاوف إيران بشأن نفوذ تركيا في سوريا مع الجانب المصري.

من جانبه، قال المصدر المصري إنه، رغم التطبيع الذي حدث في الشهور الماضية بين مصر وتركيا، إلا أن هناك خلافات قائمة بين الطرفين في الملف السوري، خاصة بعد انحياز أنقرة إلى أحمد الشرع، قائد العمليات العسكرية في سوريا وقائد هيئة تحرير الشام، التي أطاحت ببشار الأسد من حكم سوريا.

في المقابل، تتفق إيران، وفقًا للمصادر الإيرانية، مع مصر في الخلاف حول دور تركيا في سوريا، خاصة أن إيران قد فقدت نفوذها هناك بعد رحيل بشار الأسد لصالح تركيا. وترى إيران أن هذا يُمثل مساحة من التفاهم الممكن بين القاهرة وطهران، حيث يمكن تنسيق مواقفهما السياسية في الفترة المقبلة في ظل رفضهما المشترك للتطورات التي حدثت في سوريا.

وفي سياق متصل، قال مسعود فكري، الأكاديمي والسياسي الإيراني، في تصريحات لـ”عربي بوست”، إن زيارة بزشكيان إلى القاهرة سوف تثمر عن خطوات خلال الأسابيع المقبلة لإنجاز ملف التطبيع بشكل كامل، خاصة أن البلدين قد أنهيا النقاش حول كافة الملفات العالقة بينهما.

وأوضح كذلك أن إيران أبدت رغبتها في ضخ استثمارات اقتصادية في مصر من خلال الاتفاق على الاستثمار في قناة السويس، وكذلك في صناعات الحديد والصلب، فضلاً عن فتح السوق الإيراني أمام المنتجات الغذائية المصرية.

وقال إن إيران “باتت معزولة” في المنطقة بعد انحسار نفوذها إثر فرار بشار الأسد من سوريا، وخروجها عسكرياً وحتى سياسياً من هناك. وبالتالي، باتت مصر الدولة العربية الأكبر هي الملاذ لإيران لإعادة تقديم نفسها من جديد باعتبارها حريصة على التقارب مع العالم العربي السني بهدوء وبصورة مغايرة عما كانت عليه في السنوات الماضية.

كذلك، ووفقاً لكلام مسعود فكري لـ”عربي بوست”، فإن إيران تريد أن تتحالف مع مصر في مواجهة النفوذ التركي، الذي تتوقع إيران له استمراراً كبيراً وطويلاً في المنطقة في المستقبل. وهذا يفرض على إيران إعادة التموضع مرة أخرى في المنطقة بمسارات جديدة، حتى لا يصاب الدور والنفوذ الإيرانيين في المنطقة بالانحسار، ومن ثم بالانهيار الكامل.

وأوضح أيضًا أن ما بين مصر وإيران من مشتركات يمكن أن يُبنى عليه لإنشاء تحالف قوي وطويل الأمد. ولذلك، كان بزشكيان حريصًا في زيارته للقاهرة على التأكيد على حرص النظام الإيراني على الانتقال من مرحلة العلاقات الباردة والمجمدة مع مصر إلى مرحلة الانفتاح الدبلوماسي الكامل، ومن ثم التفاهم في باقي الملفات الأخرى بين البلدين.

تحركات سابقة
بالإضافة إلى ما ساقه مسعود فكري، فقد قالت مصادر إيرانية إن إيران ومصر قطعا شوطًا كبيرًا في مسار التطبيع بينهما طيلة العام الماضي. وأشارت إلى أنه مع بداية حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، تبنت الحكومة مسار “الدبلوماسية الإقليمية” و”تحسين العلاقات مع الحكومات العربية”. لذلك، أصبح تحسين العلاقات مع مصر إحدى القضايا المهمة التي تفاعلت معها الدبلوماسية الإيرانية، وهو المسار الذي ارتبط بمتابعات وزيارات كبيرة خلال الحكومة الرابعة عشرة.

وأضافت أن خطوات حكومة إبراهيم رئيسي لتطبيع العلاقات مع مصر بدأت في عام 2022، بلقاء بين وزير الخارجية الإيراني الراحل حسين أمير عبد اللهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإجراء محادثات غير رسمية معه على هامش الاجتماع الإقليمي “دعم العراق“.

بعدها حدث تواصل بين عبد اللهيان والسيسي في اتصال هاتفي على هامش مؤتمر بغداد 2 الذي تم عقده في الاردن، اذ اجرى عبد اللهيان، اتصالا هاتفيا مع عبد الفتاح السيسي، انذاك ، على هامش مؤتمر “بغداد 2” في الأردن. ثم تلى ذلك اتصال بين إبراهيم رئيسي الرئيس الايراني الراحل  والسيسي على هامش الاجتماع المشترك لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية في الرياض وقد اتفقا في الاتصال على اتخاذ خطوات ملموسة نحو الحل النهائي للقضايا بين البلدين.

تلا ذلك مشاركة رسمية من وزير الخارجية المصري سامح شكري في عزاء الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي بعد تحطم طائرته في مدينة أذربيجان الشرقية ، ليعقب ذلك تهنئة من السيسي لمسعود بزشكيان بالفوز في الانتخابات الرئاسية ، فضلا عن مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي في حفل تنصيب مسعود بزشكيان رئيسا لايران.

كذلك زيارة عباس عراقجي وزير خارجية إيران الى مصر ولقائه بالمسؤولين المصريين وعلى رأسهم السيسي ، ثم لقاء كل من السيسي وبزشكيان على هامش القمة السادسة عشرة لدول البريكس في كازان بروسيا.

* أطباء مصريون يهددون باعتزال المهنة بسبب القانون الجديد

ثارت حالة من الجدل خلال الساعات الماضية في مصر بعد موافقة مجلس الشيوخ على مشروع قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض.

ورفضت الحكومة، مطالب بعض أعضاء مجلس الشيوخ، بإلغاء عقوبة الحبس في حق الأطباء، عند وقوع الخطأ الطبي، وأن يتم استبداله بإلغاء الترخيص للأطباء.

وخلال الجلسة أكد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، أن وقف تراخيص الأطباء، أشد عقوبة على الأطباء من الحبس، قائلا: ماذا نستفيد من حبس الطبيب، وإن كان وقف الترخيص أشد عقوبة؟

مشروع القانون نص على التعويض عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية، والتي تتضمن عدة أمور ، منها: كفالة نظام للتأمين الإلزامي للمنشآت الطبية ومقدمي الخدمة من مزاولي المهن الطبية، مـن خلال إنشاء صندوق تأمين حكومي يتولى المساهمة في التعويضات المستحقة عن الأخطاء الطبية، كما تم النص على إمكانية قيام الصندوق بالمساهمة في تغطية الأضرار الأخرى التي قد تنشأ أثناء وبسبب تقديم الخدمة الطبية ولا صلة لها بالأخطاء الطبية، وهـو مـا يسمح حـال تحقق الكفاية للصندوق من التوسع في تغطية الأضرار بمـا يكفـل إمكانية تغطيــة الأضرار الناجمة عن المخاطر الطبية، وهو ما يدخل في إطار التضامن والتكافل الاجتماعي.

ووضع مشروع القانون عقوبات لمتلقى الخدمة الطبية فى حالة التعدى على مقدم الخدمة أو إهانته أو التعدى على المنشأة الطبية وكذلك وضع عقوبات على مقدم الخدمة فى حالة ارتكابه خطأ طبيا أدى إلى وفاة المريض أو إصابته بعاهة مستديمة، وفرق بين عقوبة الخطأ الطبى والخطأ الطبى الجسيم والخطأ الناتج عن تعاطى مقدم الخدمة مواد مسكرة.

وطالبت سلوى الحداد، عضو مجلس الشيوخ، بإلغاء الحبس الاحتياطي من قانون المسؤولية الطبية، مؤكدة أن الحبس الاحتياطى يجب أن يكون بعد تقرير فنى يثبت إدانة المتهم.

من جهته قال المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، رئيس المجلس، إن الحبس الاحتياطى له ضوابط صارمة.

رئيس مجلس الشيوخ قالها صراحة ودون مواربة: “هناك يد خفية تبث الرعب، لا نريد أن نأخذ الأمور ببساطة، فهناك عبث كثير فى عقول الناس خلال هذه الفترة لأسباب لا داعى للخوض فيها، وعلينا أن نأخذ الأمور بموضوعية أكثر، فنحن لسنا مقدمين على شىء ينال من هذه المهنة ومكانتها“.

في ذات السياق قال الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن أبرز اعتراضات النقابة بشأن مشروع قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض، والذي وافق عليه مجلس الشيوخ أن مشروع قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض يقنّن عقوبة الحبس في القضايا المهنية والخطأ الطبي، وفي غير حالات الإهمال الطبي.

وأضاف في مداخلة مع أحد البرامج الحوارية أن مشروع القانون لم يراع أن هناك أطباء يعملون في أماكن مرخصة وتنتفي عنهم شبه قصد الإيذاء، ويتبعون القواعد العلمية، ولكن تحدث معهم مضاعفات وأخطاء، موجودة في الكتب العلمية والعالم أجمع.

وأوضح أن نقابة الأطباء تعترض على مشروع القانون؛ لأنه يجرّم الأطباء بالحبس في قضايا الخطأ الطبي دون إثبات الإهمال.

وقال إن القانون بصيغته الحالية يعرض كل طبيب يقوم بأي إجراء طبي حتى ولو كشف طبي على مريض، للحبس، إذا قدم فيه شكوى.

ونشرت نقابة الأطباء، نسخة قالت إنها الأخيرة من المقترح الحكومي لمشروع قانون المسؤولية الطبية لمناقشته داخل مجلس النواب.

وأشارت المادة 27 إلى أن يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين من تسبب من مقدمي الخدمة بخطأه الطبي في وفاة متلقي الخدمة.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة خطأ طبي جسيم أو كان مقدم الخدمة متعاطياً مسكراً أو مخدراً عند ارتكابه الخطأ الطبي أو نكل وقت الواقعة عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 7 سنوات إذا نشأ عن الخطأ الطبي وفاة أكثر.

* رحلة الدولار في مصر تكشف فشل الحكومات المتعاقبة

منذ بداية حكم الملك فاروق الأول في مصر، مر الاقتصاد المصري بتحولات مذهلة كان للدولار الأمريكي فيها دور رئيسي كمرآة تعكس حال الدولة.

رحلة غير مسبوقة من الاستقرار إلى الانهيار المستمر لم تشهدها دولة أخرى في المنطقة. لا يتعلق الأمر بزيادة طفيفة في سعر الصرف بل بكارثة اقتصادية متلاحقة لا يمكن وصفها سوى بالفشل المدوي الذي يعصف بمستقبل مصر واقتصادها.

في بداية حكم الملك فاروق الأول، كانت قيمة الجنيه المصري في أفضل حالاتها. كان الدولار يساوي 20 قرشًا فقط، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في الاقتصاد المصري. كان ذلك في فترة لم تكن مصر قد عانت بعد من تحديات كبيرة على الصعيد الاقتصادي.

مع سياسات الملك فاروق، كان الاقتصاد المصري يواجه أوقاتًا من الازدهار النسبي، إلا أن الرياح لم تجرِ بما تشتهي السفن. في ظل الحرب العالمية الثانية والتقلبات الاقتصادية العالمية، بدأ الجنيه المصري في الهبوط التدريجي أمام العملات الأخرى.

انتقلت مصر إلى مرحلة جديدة مع قدوم جمال عبد الناصر في عام 1952، والذي تبنى سياسة اشتراكية كانت تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، لكن هذا لم يكن كافيًا للحفاظ على استقرار الجنيه المصري. في عهد ناصر، ارتفع سعر الدولار بشكل ملحوظ ليصل إلى 43 قرشًا.

كان ذلك بمثابة تنبيه واضح إلى صعوبة التعامل مع النظام الاقتصادي الذي كان يعتمد في كثير من جوانبه على المساعدات الخارجية والاستيراد. أزمة الدولار في عهد عبد الناصر كانت بداية لظهور مشاكل حقيقية في التوازن الاقتصادي، والتي استمرت طوال السنوات التالية.

ثم جاء محمد أنور السادات ليجد نفسه في مواجهة اقتصادية معقدة. رغم الانفتاح الاقتصادي الذي بدأه السادات في السبعينات، إلا أن الدولار استمر في الارتفاع بشكل كبير.

في عهده وصل الدولار إلى 70 قرشًا، ليكون مؤشرًا على بداية انهيار النظام الاقتصادي الذي كان يعتمد بشكل كبير على الاستدانة. السادات، رغم محاولاته لجذب الاستثمارات الغربية، إلا أنه عجز عن الحد من تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المصري بشكل مباشر.

ثم جاء محمد حسني مبارك ليحكم البلاد لعقود من الزمن في مرحلة عصيبة تخللتها العديد من التحديات. واصلت مصر في تلك الفترة تطبيق سياسات اقتصادية عشوائية في كثير من الأحيان.

الدولار في عهد مبارك ارتفع بشكل غير مسبوق ليصل إلى 5 جنيهات. كان ذلك بمثابة صدمة كبيرة للشعب المصري الذي عانى من فترات طويلة من التضخم وارتفاع الأسعار.

سياسة مبارك الاقتصادية كانت في كثير من الأحيان مدفوعة بالحفاظ على مصالح فئة معينة، مما جعل الاقتصاد المصري يتجه إلى المزيد من الفقر والتدهور.

في هذه الفترة، كان الدولار يُعتبر عاملًا رئيسيًا في تحديد مصير الجنيه المصري، وكان كل ارتفاع في قيمته يعني المزيد من الفقر والعوز للشعب المصري.

عقب الثورة المصرية عام 2011، تم انتخاب محمد مرسي رئيسًا للجمهورية في مرحلة جديدة من التحولات السياسية. لكن الاقتصاد المصري لم ينجح في النهوض من كبوته، واستمر الدولار في الهجوم على الجنيه المصري.

في عهد مرسي، وصل الدولار إلى 6.5 جنيهات، مما شكل ضغوطًا هائلة على الاقتصاد المصري المنهار. مرسي، الذي كان يواجه تحديات داخلية وخارجية، لم يتمكن من اتخاذ إجراءات اقتصادية فعالة للحد من تفاقم الأزمة المالية التي كانت تضرب البلاد.

ارتفاع الدولار في عهده لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان نتاجًا طبيعيًا لسياسات اقتصادية قصيرة النظر، وهو ما أدى إلى زيادة مستويات البطالة والفقر.

ثم جاء عبدالفتاح السيسي ليخلف مرسي في رئاسة مصر وسط تحديات اقتصادية خانقة. منذ توليه الحكم، واصل السيسي سياسة الاقتراض من الخارج، وكان لذلك تأثير كارثي على قيمة الجنيه المصري.

اليوم، تجاوز الدولار حاجز الـ51 جنيها في حقبة حكم السيسي، ليصبح هذا الرقم بمثابة الصدمة الكبرى التي لا يستطيع الكثيرون فهمها.

في هذه المرحلة، ارتفعت الأسعار بشكل جنوني وانهارت الطبقات المتوسطة والفقيرة أمام انهيار الجنيه. موازنة الدولة غارقة في الديون، والشعب يعاني من ضغوط اقتصادية غير مسبوقة.

هذه الزيادة غير المسبوقة في قيمة الدولار تعكس حال مصر في وقت يواجه فيه اقتصادها أسوأ مرحلة منذ بداية القرن العشرين.

هل ما زال هناك أمل لإنقاذ الجنيه المصري؟ هذا سؤال صعب الإجابة عليه في ظل السياسات الاقتصادية المتخبطة التي تتبعها الحكومات المتعاقبة.

الأرقام تتحدث عن نفسها: من 20 قرشًا في عهد الملك فاروق إلى 51 جنيهًا في عهد السيسي، رحلة غير مسبوقة من الانهيار التي ستظل علامة فارقة في تاريخ مصر الاقتصادي.

 

* مطروح تستعد لنزع ملكية شاليهات “عجيبة”

تستعد محافظة مطروح لبدء تنفيذ توجيهات عبد الفتاح السيسي بنزع ملكية منطقة شاليهات شاطئ عجيبة وامتدادها جنوبًا، في منتصف يناير المقبل، بحسب خطاب موجه من هيئة التخطيط العمراني إلى كل من محافظ مرسى مطروح، خالد شعيب، وأمين عام وزارة الدفاع، اللواء أيمن نعيم.

طالب الخطاب الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بعد التنسيق مع المحافظة، بالبدء في إنشاء أسوار حول منطقة الشاليهات بالتزامن مع إجراءات نزع الملكية وتنفيذ الإخلاءات والإزالات، كما طالب المحافظة بإنهاء ومتابعة إجراءات استصدار قرارات نزع الملكية، بالتوازي مع حصر التواجدات وتقدير قيم التعويضات المطلوبة لها، فيما تبدأ المحافظة بموافاة «التخطيط العمراني» بتقرير شهري عن الإنجاز بدءًا من منتصف الشهر المقبل، على أن يعقد اجتماع في القصر الجمهوري بحضور مختصين بوزارة الدفاع والهيئة الهندسية ووزارة الإسكان والمحافظة في 12 يناير المقبل لعرض الموقف التنفيذي.   

بحسب ملاك شاليهات في «عجيبة»، تحدثوا لـ«مدى مصر»، فأنه لم يخبرهم أي مسؤول حتى الآن رسميًا بخطة نزع الملكية، سواء الجدول الزمني للإخلاء أو التعويضات المقترحة، وكل ما يعرفونه بشكل غير رسمي عبر أقوال متناثرة لموظفين في المحافظة أو الحي، ما خلق حالة من القلق بين الملاك بشأن التكلفة الكبيرة التي تكبدوها على مدار سنوات لشراء هذه الشاليهات والحفاظ على ملكيتهم لها وجعلها صالحة للاستخدام.  

فاتن الوكيل، إحدى المتضررات من نزع الملكية، قالت لـ«مدى مصر» إن المُلاك اشتروا من المحافظة عام 1982 شاليهات بمساحة  93 مترًا مربعًا مقابل 28 ألف جنيه، وبعد أربع سنوات، عندما حان موعد التعاقد وتسجيل العقود، رفض الشهر العقاري تحريرها، لأن الأرض ليست ضمن أراضي التقسيم المعدة للبناء، فـ«اتفقت المحافظة أن تملكنا المباني، وندفع 120 جنيهًا سنويًا حق انتفاع بالأرض». 

لكن، في 2020، «طلّعت [المحافظة] قرار برفع حق الانتفاع من 120 جنيهًا لـ183 ألف جنيه مرة واحدة [سنويًا]»، بحسب مصطفى محمود، أحد ملاك الشاليهات ومحامي عدد من المتضررين، مضيفًا أن الملاك لجؤوا وقتها إلى مجلس الدولة، إلا أن المجلس قضى بأحقية تضخيم الدولة لمواردها، في مخالفة للمادة 147 من القانون المدني التي تنص على أن «العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون»، الأمر الذي اضطرهم إلى اللجوء للمحكمة الإدارية العليا، التي قضت بإلغاء قرار المحافظة.

وأوضح محمود أن ملاك الشاليهات، الذين لم يتسلموا عقد ملكية الأرض، بسبب رفض المحافظة توقيعها، رغم تسديدهم كامل المستحقات، اضطروا للتصالح مع الدولة على ما اعتبر مخالفات البناء، عندما صدر قانون التصالح عام 2023، «دفعوا جدية تصالح حوالي ألفين جنيه للمتر»، يقول محمود.

أحد المتضررين قال : إنه منذ عُقد المؤتمر الاقتصادي الثاني في مطروح، منتصف 2016، و«إحنا بنسمع أن فيه اتفاق على بيع الأرض لمستثمرين إماراتيين»، مضيفًا أن «فيه ناس بتنزل تتفرج على المكان في حراسة الأمن».

* صناعة أزمات واستحواذ بالبخس .. أصول مصرية في عبّ الإمارات

استحوذ صندوق أبوظبي السيادي على حصص في شركات مصرية كبرى، مثل البنك التجاري الدولي وأبو قير للأسمدة، وحققت الشركات أرباحًا ضخمة تجاوزت 890 مليون دولار في أقل من ثلاث سنوات، إلا أن بيعها يثير تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد، وهو ما حقق صفقات تجاوزت 1.8 مليار دولار.

تفاصيل الاستحواذ جاءت كالتالي: “البنك التجاري الدولي: بيع 17.15% من أسهمه بقيمة 911.5 مليون دولار، شركة أبو قير للأسمدة: بيع حصة بنك الاستثمار القومي بالكامل بنسبة 21.5% بقيمة 391.9 مليون دولار، وعن شركة موبكو: فتم بيع 20% من حصة الدولة بقيمة 266.6 مليون دولار، وشركة الإسكندرية لتداول الحاويات: تم بيع حصة 32% بقيمة 186.1 مليون دولار، أما شركة فوري: باعت الحكومة حصة 11.8% بقيمة 54.9 مليون دولار.”

الصحفي عمر الفطايري قال: إن “نقل أصول الدولة لـ”الصندوق السيادي” حرمان الموازنة من الإيرادات لصالح “عاصمة السيسي”.

وأضاف أنه “بدلا من بيع الأصول الاقتصادية، في حال قدرت الدراسات الاقتصادية أن بيعها أفضل وأكثر فائدة للاقتصاد المصري، وإيداع مبالغ البيع في الميزانية العامة للدولة، كما كان يجري في زمن مبارك، بوضع  الخصخصة ضمن ميزانية الدولة، يقلب السيسي القواعد الاقتصادية لصالح أهوائه وأمزجة المحيطين به، ويحرم ميزانية الدولة من تلك العوائد، ويحولها إلى تبعية الصندوق السيادي الذي لا يخضع لأي رقابة أو محاسبة.”.

وتابع عبر @OElfatairy، “ولكي يطلق يده في أموال مصر يتصرف فيها كيفما يشاء، دون التقيد بأية معايير اقتصادية، كما قال هو سابقا، عن دراسات الجدوى، التي يراها تعطل الإنجازات الكارثية التي تسببت في خسائر فادحة للاقتصاد المصري.”. 

ومنذ بداية عام 2022، بدأت مصر تتلمس أولى خطواتها في نفق أزمة اقتصادية عاتية، إذ زاد الصراع الداخلي والخارجي وتفاقم الوضع المالي مع تدهور قيمة الجنيه وانحسار الاستثمار الأجنبي، وتكشّف واقعٌ مرير قوامه الحاجة الملحة للعملة الصعبة، والعجز الواضح أمام التزامات الديون المتزايدة، وبينما كانت الحكومة تسعى جاهدة لتأمين الاحتياجات الأساسية، باتت الآمال تتلاشى تدريجيًا أمام انهيار اقتصادي مرتقب أخذ يُحكم قبضته على قطاعات حيوية كالسياحة والتجارة والتمويل.

واستغل صندوق أبوظبي السيادي (أيه دي كيو) الفرصة لتوسيع نفوذه الاستثماري في السوق المصري عبر استحواذه على حصص حيوية في خمس شركات رائدة بالسوق المصرية. هذه الخطوة لم تكن مجرد استثمار، بل إتقان فن استغلال الأزمات وشكليًا كجزء من استراتيجية مُحكمة لدعم الاقتصاد المصري المتعثر، فيما يواجه ضغوطًا متزايدة، نتيجة الارتفاعات القياسية في أسعار الغذاء والطاقة على خلفية الإخفاق الاقتصادي الداخلي والحروب التي تشهدها المنطقة.

 “برنامج الطروحات”

كان المفترض أن يُطرح 40 شركة من الشركات الحكومية والتابعة للقطاع العام، إلى جانب شركتين أو ثلاثٍ من الشركات المملوكة للجهات السيادية، في البورصة المصرية، لكن أجواء السوق لم تكن ملائمة لتغطية الاكتتاب الذي كانت تسعى إليه الحكومة، ومن هنا، وُلدت فكرة بيع حصص بشكل مباشر إلى مستثمرين عرب، على رأسهم مستثمرون من دولة الإمارات، في خطوة بدت أشبه بصفقة مزدوجة بيعٌ لجذب العملة الصعبة وترسيخ لصورة مصر كاقتصاد مفتوح.

البنك التجاري، وشركة أبو قير للأسمدة، والإسكندرية للحاويات، شركات ليست خاسرة ينقذها الدعم الأجنبي الإماراتي وكان من المنطقي أن تتطلع الحكومة إلى تنمية هذه الشركات والاستفادة من عوائدها، بحسب الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبد المطلب، مشيرا إلى أن الخيار الأقرب كان بيع الحصص بشكل مباشر لشركة أبوظبي القابضة، دون اللجوء إلى الاكتتاب العام، في ظل الحاجة الملحة إلى السيولة النقدية، لقد عجزت الدولة عن تبني حلول أخرى، كانت في الواقع، أقرب إلى جوهر التنمية المستدامة كإعادة هيكلة الشركات، وضخ استثمارات جديدة، أو رفع مستوى التكنولوجيا فيها، مما كان سيعزز إنتاجيتها ويسهم في دفع عجلة الناتج المحلي الإجمالي.

وهناك الرغبة الملحة للدولة في الحصول على احتياطي نقدي كبير، فإنها لم تأتِ محض مصادفة، بل كانت جزءًا من خطة طويلة الأمد للمفاوضات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي، مع العلم أن شروط الصندوق لا تخفى على أحد، وكأن الدولة كانت تسبق الصندوق بخطوة عبر تنفيذ هذه الاشتراطات تدريجيًا، قبل اللجوء إليه للحصول على القروض. 

وأضاف “عبد المطلب”، هل كانت استفادة الدولة غايتها الاستثمار الفعلي، أم أن الأمر يقتصر على سد عجز الديون؟ في الواقع، يبقى رأس المال الأجنبي دوماً باحثاً عن الأرباح، ولا يضع أمواله في شركات خاسرة، وعلى عكس بداية الخصخصة في التسعينات، حينما كان رأس المال يسعى إلى فرصٍ جديدة في مصر، متطلّعًا لـ تحويل الشركات الخاسرة إلى كيانات رابحة، فإن الوضع اختلف الآن. فالإمارات، مثلاً، قد فتحت أبوابها للاستثمارات، ما يدفعها، في حال سعت للاستثمار خارج أراضيها، إلى البحث عن الشركات الرابحة ذات العوائد المضمونة.

وسلطت السلطة مسارًا يُمَكّنها من القول إنها تمضي في طريق الاقتصاد الحر، وتبحث عن جلب العملة الصعبة لسد العجز في ميزان المدفوعات، إلا أن برنامج الطروحات الذي طُبِّق لم يُكتب له النجاح؛ مصر وجدت نفسها في نهاية المطاف أمام خيارٍ واحد: البيع المباشر كطريق سهل، بديلاً عن التنمية.

وأوضح أن الدولة باتت مصممة على الحصول على العملة الصعبة بأي وسيلة كانت، ما جعل من الأصول المصرية وجهة استثمارية جاذبة، وبات هناك استعداد لدفع مبالغ ضخمة للاستثمار فيها، ولعلنا رأينا ما دُفع بالفعل في رأس الحكمة؛ إنه مشهد يُظهر رغبة عارمة لجذب رأس المال العربي، ورسم مشهد اقتصادي يبدو في ظاهره كطريق لتحقيق المكاسب، بينما يكمن جوهره في سعي الحكومة المحموم لتدبير احتياطي من العملة الصعبة بأي ثمن.

* الدولار يتجاوز 51 جنية بالبنوك وتوقعات بارتفاعه إلى 56 جنيها قبل نهاية ديسمبر

وصل سعر الدولار أمس الاثنين بالبنك 51.09 جنية مصرى، وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي ليصل إلى مستوى 56.26 جنيه خلال العام المالي 2024-2025، ثم يواصل الصعود إلى نحو 58.39 جنيه في العام المالي التالي، ثم يرتفع إلى 59.46 جنيه في العام المالي 2026-2027 ، ليستقر عند مستوى 59.67 جنيه لعامين متتاليين حتى عام 2029، بحسب “العربية بيزنس”.

خبراء الانقلاب نفوا هذا التوقع للصحف المحلية وقال “الخبير” المصرفي محمد عبد العال، في تصريحات تلفزيونية “إنه في ظل سياسة مرونة سعر الصرف التي يتم اتباعها منذ مارس الماضي، يتم تقييم سعر الدولار وفقا للعرض والطلب”.

وأضاف أن “كسر الدولار حاجز الـ51 جنيها لا يعني أننا سنشهد قفزات في سعر الصرف أمام الجنيه، لا سيما أن الوصول لهذا الرقم كان بطيئا جدًا”.

ولفت إلي أنه بدأ الضغط على سعر الصرف منذ الـ 10 أيام الماضية نتيجة التوترات الجيو سياسية القائمة في المنطقة، وقوة الدولار نفسه تصاعدت بشكل كبير عالميا، وأمام كل العملات بنسبة تفوق الـ8% وهذا كان له تأثيرات على انخفاض قيمة الجنيه.

وأشار إلي أن كل مراجعة مع صندوق النقد الدولي تؤدي الي حدوث ضغوط على الجنيه مقابل تحريك سعر الدولار.

وأوضح أنه يتوقع تراوح سعر صرف الدولار ما بين 50 الي 52 جنيها في النصف الأول من عام 2025، وفقا لحجم التدفقات النقدية الأجنبية والاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

لن يتجاوز 50!!

المثير للدهشة أن وكالة فيتش سوليوشنز للتصنيف الائتماني، كانت قالت إنه من المستبعد أن يواصل الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه المصري، مشيرة إلى أن الدولار لن يتجاوز مستويات 50 جنيها، في ظل تحسن معنويات المستثمرين.!

وتوقع تقرير حديث لوكالة فيتش، أن النمو الاقتصادي يتسارع في مصر، العام المالي المقبل 2025/ 2026، ليسجل 5.1%.

وأشارت الوكالة، إلى أن هذه التوقعات جاءت مدعومة بعودة الملاحة لطبيعتها في البحر الأحمر وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي وانخفاض تكلفة الاقتراض بالإضافة إلى انتعاش الصادرات غير النفطية وزيادة الاستثمار.

ووفقًا لتقرير فيتش، فإنه من المتوقع أن يستعيد الجنيه المصري قوته أمام الدولار مع بداية العام المقبل، وذلك بفضل تحسن معنويات المستثمرين.

وفيما يخص أسعار الفائدة المصرية، خفضت وكالة فيتش، توقعاتها بشأن قيام البنك المركزي المصري، خفض أسعار الفائدة بمقدار 900 نقطة أساس خلال 2025، مقابل توقعات سابقة بخفضها 1200 نقطة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وعلى غرار سعر توقعات الجولار، توقعت فيتش، أن يتراجع التضخم السنوي في مصر إلى مستوى 16% بحلول فبراير2025.!

وكانت الوكالة، قد خفضت توقعاتها لنمو اقتصاد مصر إلى 3.7% في العام المالي الجاري، بدلاً من 4.2% التوقعات السابقة.

* وزير تعليم الانقلاب يواصل استعراضاته ودوره كمهرج.. خبراء: نقل امتحانات الثانوية للجامعات لن يمنع الغش الالكترونى

يواصل محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب دوره كمهرج وراقص على الحبال ولا يدرك أنه مسئول عن مستقبل الأجيال الجديدة حيث يعمد منذ توليه هذا المنصب إلى القيام باستعراضات وطرح اقتراحات غريبة لشغل الرأى العام دون بذل أى جهد لإنقاذ منظومة التعليم المنهارة فى زمن الانقلاب.

آخر اقتراحات الوزير صاحب الدكتوراه المضروبة عقد امتحانات الثانوية العامة داخل الجامعات بهدف مكافحة الغش على حد زعمه وهو ما أثار انتقادات خبراء التعليم الذين أكدوا صعوبة تنفيذ هذه الفكرة خاصة أن عدد الجامعات الذى يبلغ 27 جامعة لا يكفى لاستيعاب طلاب الثانوية العامة كما أن المناطق الريفية ليس فيها جامعات ومن الصعب انتقال الطلاب يوميا إلى أقرب جامعة لأداء الامتحانات.

وقال الخبراء أن امتحانات الجامعات تتزامن مع امتحانات الثانوية العامة وبالتالى من الصعب عقد امتحانات الثانوية فى الجامعات متسائلين من يتحمل التكلفة المادية لهذه الامتحانات خاصة وأن ميزانيات الجامعات لا تستطيع تغطية هذا البند.

وأكدوا أن تعليم الانقلاب هى الجهة الوحيدة المسؤولة عن ضمان سلامة الامتحانات لافتين إلى أن إدخال الجامعات في منظومة الامتحانات يتعارض مع هذا المبدأ.

وشدد الخبراء على أن الغش الإلكتروني، لن يتأثر بنقل الامتحانات من المدارس إلى الجامعات، مؤكدين أن السبب وراء انضباط الامتحانات الجامعية هو العقوبات الصارمة وليس تغيير المكان. 

غير مجهزة

من جانبه قال الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي، إن توقيت امتحانات الثانوية العامة قد يتزامن مع امتحانات بعض الكليات، مما يجعل من الصعب توفير القاعات أو المدرجات الجامعية لعقد الامتحانات، خاصةً في الجامعات التي تعاني من كثافة طلابية.

وأضاف شوقي في تصريحات صحفية أن بعض المناطق الريفية والقرى لا تحتوي على جامعات قريبة، مما يعرض الطلاب لصعوبات في الوصول إلى مقار الامتحانات، خاصة مع محدودية وسائل النقل وتباعد المسافات.

وأكد أن الجامعات غير مجهزة لتخزين وتأمين أوراق امتحانات الثانوية العامة، مع ضرورة مراعاة وجود الكنترولات الجامعية في الوقت نفسه، مما يضيف عبئًا تنظيميًا كبيرًا، لافتا إلى أن مدرجات الجامعات تتسم بأنها تستوعب أعدادًا كبيرة من الطلاب مقارنة بالفصول الدراسية الصغيرة، مما يجعل السيطرة على سير الامتحانات أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل محاولات الغش الإلكتروني.

أعباء تنظيمية

وقال الخبير التربوي الدكتور عاصم حجازي، إن امتحانات الثانوية العامة يجب أن تكون تحت الإشراف الكامل لوزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، حيث إنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن ضمان سلامة الامتحانات مشيرًا إلى أن إدخال الجامعات في المنظومة يتعارض مع هذا المبدأ.

وأوضح حجازي في تصريحات صحفية إن تنظيم الامتحانات في الجامعات يتطلب الحصول على موافقات رسمية من إدارات الجامعات المختلفة، فضلًا عن توفير استراحات للملاحظين، وتنظيم عملية دخول وخروج الطلاب، مما يضيف أعباء تنظيمية ضخمة.

وأضاف: قد يؤدي استخدام الجامعات لعقد امتحانات الثانوية العامة إلى تعطيل أنشطة جامعية هامة، مثل المؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية، بالإضافة إلى تضاربها مع جداول امتحانات الطلاب الجامعيين.

وشدد حجازي على أن الغش الإلكتروني، الذي يمثل التحدي الأكبر في امتحانات الثانوية العامة، لن يتأثر بنقل الامتحانات من المدارس إلى الجامعات، مشيرًا إلى أن السبب وراء انضباط الامتحانات الجامعية هو العقوبات الصارمة وليس تغيير المكان. 

أولياء الأمور

في المقابل قال الدكتور محمد كمال الأستاذ بجامعة القاهرة، إن مقترح فكرة نقل لجان امتحانات الثانوية العامة إلى الجامعات الحكومية يعد خطوة نحو مواجهة ظاهرة الغش المنتشرة داخل لجان الثانوية العامة، خاصة في المدارس الواقعة بالمناطق الشعبية، حيث يتدخل بعض أولياء الأمور لمساعدة أبنائهم على الغش، مما يشكل ضغطًا على المراقبين ويُهدد نزاهة الامتحانات.

وأضاف كمال في تصريحات صحفية أن نقل الامتحانات إلى الجامعات له الكثير من المميزات على النحو التالي:

– رقابة صارمة: وجود اللجان داخل الجامعات يقلل من احتمالات تدخل أولياء الأمور نظرًا لصعوبة دخولهم إلى حرم الجامعة.

– إشراف أساتذة الجامعات: التعاون بين المجلس الأعلى للجامعات ووزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم يضمن إشرافًا أكاديميًا محكمًا على اللجان.

– تخفيف الضغط عن المراقبين: إبعاد اللجان عن المدارس التقليدية يُخفف الضغط على المعلمين المراقبين، ويوفر بيئة أكثر انضباطًا.

تحديات صعبة

وأشار إلى أنه رغم المميزات الواضحة، إلا أن تنفيذ هذا المقترح يواجه تحديات وعقبات قد تكون صعبة التجاوز، ومن أبرزها:

– بعد المسافات وصعوبة التنقل، حيث يبلغ عدد الجامعات الحكومية 27 جامعة فقط، وهو ما يُعد عقبة كبيرة أمام تنفيذ المقترح، وانتقال الطلاب من القرى إلى الجامعات بالمحافظات يوميًا سيكون أمرًا مرهقًا وصعب التطبيق، خاصة أن هناك أكثر من 800 ألف طالب يمتحنون حاليًا في نحو 2000 لجنة موزعة على المدارس.

– تزامن مواعيد الامتحانات مع الجامعات، حيث امتحانات الثانوية العامة تعقد في شهر يونيو، وهو الموعد نفسه لامتحانات نهاية العام الدراسي بالجامعات، وهذا التداخل قد يؤدي إلى خلل إداري كبير، سواء في تنسيق مواعيد الامتحانات أو تسليم واستلام أوراق الأسئلة والإجابة.

– التكلفة المالية، حيث تتحمل وزارة تعليم الانقلاب مسؤولية تنظيم الامتحانات، ولكن في حالة نقلها إلى الجامعات، من سيتحمل التكاليف الإضافية؟، الجامعات الحكومية تعاني بالفعل من عجز في ميزانيتها، فكيف تُغطى نفقات الامتحانات، وما مصير تكلفة أي تلفيات أو شغب قد يحدث داخل الجامعات؟.

– ضيق الأماكن داخل الجامعات، حيث أن الجامعات الحكومية ليست مؤهلة لاستيعاب الأعداد الكبيرة لطلاب الثانوية العامة، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية، كما أن الجامعات الخاصة لا يمكن الاعتماد عليها نظرًا لمحدودية سعتها، والجامعات الأهلية الجديدة المنبثقة من الجامعات الحكومية لم تستكمل مراحلها النهائية بعد.

لجان “الأكابر”

واقترح كمال تطبيق المقترح بشكل جزئي ومخطط له بعناية، من خلال:

– توزيع طلاب المدن الكبرى على الجامعات، حيث يتم تخصيص جزء من لجان الثانوية العامة للجامعات في المدن التي تضم جامعات حكومية كمرحلة أولى.

– تنسيق مواعيد امتحانات الثانوية العامة بما يتوافق مع جداول امتحانات الجامعات، لتجنب أي خلل إداري.

– تحمل وزارة تعليم الانقلاب التكلفة الكاملة المتعلقة بإجراء الامتحانات داخل الجامعات لضمان عدم تأثر ميزانيات الجامعات.

– تفعيل أجهزة التشويش الإلكتروني: لضبط الامتحانات في القرى والمناطق التي تشهد حالات غش متكررة، حيث يمكن الاستعانة بأجهزة تشويش لمنع الغش الإلكتروني وإغلاق لجان “الأكابر” التي تُعرف بمخالفة القوانين.

ولفت إلى أن مقترح نقل امتحانات الثانوية العامة إلى الجامعات يبقى فكرة تستهدف ضبط العملية الامتحانية والحد من ظاهرة الغش التي تؤرق المجتمع التعليمي، لكن تطبيقه يتطلب دراسة دقيقة وتخطيطًا مُحكمًا لمعالجة التحديات اللوجستية والمالية، مستبعدًا نجاح وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم بحكومة الانقلاب في الوصول إلى صيغة توافقية تحقق الهدف دون الإضرار بالعملية التعليمية؟.

عن Admin