الأحد , 19 فبراير 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام (صفحة 2)

أرشيف القسم : أراء و أقلام

الإشتراك في الخلاصات<

في بريطانيا: فاز المحافظين….وخسرت فلسطين..!!

كاميرون ونتن ياهو

كاميرون ونتن ياهو

في بريطانيا: فاز المحافظين….وخسرت فلسطين..!!

 

بقلم: عماد توفيق

 

من الغريب والمستهجن ان تواصل فلسطين تأثرها وتأثيرها على نتائج الانتخابات في بريطانيا الدولة الاستعمارية صاحبة جريمة نكبة فلسطين في الذكرى الـ 67 لنكبتنا.

تشير نتائج الانتخابات البريطانية التي حملت العديد من المفاجآت المفجعة والتي كان أكبرها الفوز الغير متوقع لحزب المحافظين و الخسارة الفادحة لحزب العمال، وهي الخسارة الأفدح منذ 1987.

عدا عن مفاجأة الانهيار شبه التام لحزب الليبراليين الديمقراطيين، والمفاجأة المذهلة المتمثلة بفوز حزب الوطني الاسكتلندي – الذي يقود حملات الدعوة للاستقلال عن بريطانيا- بفوزه بنحو 56 مقعدا من أصل 59 مقعد مخصصة لإسكتلندا، وبفارق نحو خمسين مقعداً عن الانتخابات الماضية.

لكن مال لفلسطين ومال انتخاباتها، ففلسطين محتلة منذ النكبة 1948، ويمر على نكبتها اليوم 67سنة، وسبب نكبتها بريطانيا العظمى، وبريطانيا غابت عن إمبراطورتيها الشمس منذ عقود وتتنافس احزابها بشكل حضاري فاخر من أجل رفعة ورفاه بريطانيا قلب اوروبا العريق.

لكن رغم ذلك يبدوا ان فلسطين تأثرت وأثرت في هذه نتائج انتخاباتها…

فانهيار حزب الديمقراطيين الأحرار الذي لم يحرز سوى مقعد واحد فقط، والذي قدم رئيسه استقالته من رئاسة الحزب، سببه الاساس هو تحالفه مع حزب المحافظين خلال الخمس سنوات الماضية ما افقده رصيده في الشارع البريطاني وعليه فقد مقاعده في البرلمان.

وعلى النقيض نجح حزب المحافظين باقتدار في توظيف تحالفه مع الليبراليين ليس ليبقى في الحكم والحؤول دون الانهيار فقط، بل ليحرز فوزا ساحقا مخالفا بذلك كل استطلاعات الرأي التي كانت ترجح انهياره.

وهنا يأتي دور اثر وتأثير فلسطين، حيث يحيل المراقبون سبب خسارة حزب العمال لعدد من الأسباب :

مواقف نواب حزب العمال تجاه فلسطين، خاصة مبادرة “الاعتراف بدولة فلسطين” التي قادها حزب العمال في البرلمان قبل شهور، الأمر الذي دفع اللوبي الصهيوني لتنظيم حملات إعلامية من الإعلام المقرب من اللوبي الصهيوني “ميردوخ” الذي يمتلك مجموعة من الصحف من بينها جريدة “الصن” الأوسع انتشاراً في البلاد، للعب دور كبير في الحملة المنظمة في مختلف وسائل الاعلام البريطانية كالصحف ومحطات التلفزة التي قامت بحشد وتجييش الشارع الانجليزي مدفوعا برائحة التحريض الصهيوني المكشوف ضد حزب العمال.

تضمن برنامج حزب العمال في الانتخابات تعهد نواب الحزب بالعمل على الاعتراف رسميا بدولة فلسطين في حال الوصول إلى الحكم في انتخابات 2015م، الأمر الذي شكل وقود استفزاز للوبي الصهيوني في بريطانيا الأمر الذي دفعه لاستنفار كافة اوراق القوة التي يمتلكها لمنع حزب العمال من الفوز.

رغم وجود الكثير من النواب الصهاينة في حزب العمال البريطاني إلا ان ذلك لم يمنع اللوبي الصهيوني من العمل على هزيمته، فمصالح “اسرائيل” مقدمة على مصالح نوابه الصهاينة.

ورغم الهزيمة المدوية لحزب العمال البريطاني إلا أن هناك بقايا من عزاء يتمثل بفوز بعض أصدقاء فلسطين في معظم الاحزاب في مناطقهم باستثناء النائبين جورج جالاوي والنائب الليبرالي “ديفيد وورد” اللذان فقدا مقعديهما لصالح حزب العمال.

ومن بقايا الأمل كذلك زيادة أعداد النواب المسلمين من 8 إلى 14 نائبا، رغم ان فوزهم قد لا يصب بشكل تلقائي في صالح القضية الفلسطينية.

ومما ينبغي الاشارة إليه هو النتائج الأولية للانتخابات البريطانية والتي كان ابرزها :

تعدى حزب المحافظين حاجز الأغلبية في البرلمان البريطاني 326 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 650 مقعدا، وتفرده بحكم بريطانيا للسنوات الخمس القادمة.

حصول حزب العمال على 230 مقعدا، والحزب الوطني الاسكتلندي على 56 مقعدا، وحزب الليبراليون الديمقراطيون على 8 مقاعد، وحزب الوحدويون الايرلندي على 8 مقاعد كذلك، وحزب الشين فين الايرلندي على 4 مقاعد، وحزب بريطانيا المستقلة على مقعد واحد فقط، وحزب الخضر على مقعد واحد كذلك، وحصول احزاب أخرى على 9 مقاعد.

وتؤشر هذه النتائج إلى تغير في الجغرافيا البريطانية وسط عدد من الاحتمالات ومنها:

احتمال ان تكون هذه آخر انتخابات لبريطانيا كمملكة موحدة في ظل الفوز الساحق للحزب الاسكتلندي المنادي بالانفصال عن المملكة.

كما يؤشر الفوز الكبير لحزب المحافظين الى احتمال آخر، وهو ان تكون هذه الانتخابات آخر انتخابات في بريطانيا كعضو في الاتحاد الاوروبي في ظل تعهد حزب المحافظين بتنظيم استفتاء على بقاء بريطانيا كعضو في الاتحاد.

 

الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن يؤيد عاصفة الحزم ويدعو للنفير العام- نص البيان

الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن يؤيد عاصفة الحزم ويدعو للنفير العام

الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن يؤيد عاصفة الحزم ويدعو للنفير العام

الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن يؤيد عاصفة الحزم ويدعو للنفير العام- نص البيان

بيان رئيس هيئة علماء اليمن ومن معه من العلماء حول مؤتمر القمة العربي السادس والعشرين وحول الشرعية والانقلاب عليها في اليمن وحول عاصفة الحزم والواجب على الأمة نحو ذلك كله

 

شبكة المرصد الإخبارية

 

أصدر الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن ورئيس جامعة الايمان فتوى مطولة أكد فيها إعلان تأييده لـ”عاصفة الحزم”.

قال الزنداني بعد سكوت طال أنتظاره  في فتوى مكونة من عدة صفحات، أنه من الواجب ما قاله عنه نصرة المستضعفين ومن يطلب النصرة ممن نزل بهم الطغيان والظلم.

واضاف بأن عاصفة الحزم “جاءت لإغاثة بلد جار وشعب مكلوم وقيادة شرعية استنجدت لوقف العبث بأمن ومقدرات اليمن والحفاظ على شرعيته ووحدته الوطنية وسلامته الإقليمية واستقلاله وسيادته”.

كما دعا الزنداني إلى إعلان النفير العام في الشعب اليمني لتعويض ما يعجز عنه الجيش والأمن الموالين للشرعية في أعداد المنتسبين إليهما.

وفيما يلي نص البيان:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } ،

أما بعد ،،

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

 

لقد اعتاد علماء اليمن ، وخاصة الأعضاء منهم في هيئة علماء اليمن ؛ على أن يبادروا ببيان ما يجب بيانه لشعبهم في اليمن ، أو ما يتعلق بشؤون أمتهم العربية والاسلامية ،

و ذلك قياماً بما أوجب الله على العلماء في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُالآية } [آل عمران:187] ،

وخوفاً من اللعنة والطرد من رحمة الله ؛ لقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}[البقرة:159]،

وحتى لا يقعوا في خطيئة تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كانوا دائماً سبَّاقين في بيان ما يجب عليهم بيانه ، فكانوا يبادرون إلى عقد الاجتماعات ؛ لتدارس شؤون شعبهم ، وأمتهم ، وقد تطول اجتماعاتهم ليالي وأياماً متتالية ، ومن لم يتمكن من الحضور والمتابعة في هذه الاجتماعات لأي عائق من العوائق ؛ كان كثير منهم يقول لإخوانه أصحاب البيان : جزاكم الله خيراً ، لقد قمتم بواجب يتعين علينا جميعاً القيام به ، فرفعتم عنا الحرج بين يدي الله تعالى .

وكان تأخرنا عن إصدار البيان المتعلق بما تمر به الأمة العربية والاسلامية في هذه الأيام ، وخاصة ما نزل باليمن من المصائب والفتن ؛ بسبب ما تعرض له العلماء وغيرهم من أبناء الشعب اليمني من المظالم والاضطهاد ، ولهذا السبب نفسه تأخر هذا البيان الذي أكتبه الآن ، إذ أصبح علماء اليمن بين مطاردٍ في أرضه ، ومشردٍ خارج بلاده ، وملاحقٍ في مقر عمله وسكنه ، وبعضهم مختطفٌ ومغيبٌ في سجون مجهولة ، ومن لم يجدوه منهم اختطفوا أبناءه أو بعض أقاربه ، وبعضهم ناله من الأذى ما الله به عليم ، وبعضهم توارى عن الأنظار ، فصعب التواصل به إلا في حدودٍ ضيقة ، مع من أنجاه الله من قبضة الإنقلابيين الحوثيين ، وأتباع الرئيس السابق ومن والاهم .

لكننا كنا نتناقش حول الكثير من القضايا القديمة الجديدة ؛ لنؤصل حكمها ، ونحدد المواقف الشرعية منها ، فكنا يوماً نتدارس أمر الرئيس السابق علي عبد الله صالح ، وماجره على البلاد من الحروب والفتن ، واستعماله السيئ للجيش ؛ بقتل المعتصمين ضده سلمياً ، وسوء إدارته للبلاد ، وإشعاله لنيران الحرب والفتن ، بين الجيش بعضه بعضا ، وبين الجيش وشعبه ، فاتفقنا على وجوب إصدار فتوى بعزله ؛ وهو لايزال الرئيس آنذاك .

ولم يأت مرور الزمن ؛ إلا مؤكداً لسلامة هذه الفتوى ، بعدما ازداد ظلمه ، وفساده ، وجوره ، ونهبه لثروات البلاد ، ولم يزدها إلا جلاء ووضوحاً ، كما ظهر تواطؤه الخفي مع جماعة الحوثيين ، وإعلان الحوثيين مشاركتهم وانضمامهم إليه ، في ما يقوم به اليوم من الأعمال ، والمواقف ، والسياسات ، والفتن ، والحروب ؛ التي تمثل امتداداً لما كان يقوم به من قبل .

ولا شك أن جميع العلماء الذين وقعوا على عزله بالأمس ، لن يترددوا اليوم عن إدانة أعماله التي يقوم بممارستها هو وحلفاؤه اليوم .

ومع ذلك فقد تواصلنا مع من تمكنا من التواصل معه من العلماء ، وتدارسنا وقررنا : إصدار بيان يتبناه رئيس هيئة علماء اليمن ؛ حول واقع اليمن ، والأمة اليوم ، في ضوء الأحكام الشرعية الجلية المستندة إلى الدليل من الكتاب والسنة .

وأن يكون منسجماً مع ما قرره اليوم : جماهير علماء الأمة الإسلامية ، ومنسجماً مع ما يحقق للشعب اليمني الحفاظ على دينه ، وأمنه ، واستقراره ، ويحقق المقاصد الشرعية الكبرى ، التي جاءت الشريعة للحفاظ عليها من : حفظٍ للدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال ، وبما يقيم أحسن العلاقات ؛ بين اليمن وإخوانه وجيرانه : من دول الخليج ، وإخوانه من أبناء الأمة العربية ، والاسلامية ، وبما يفي بالعقود والمواثيق : فيما بينه وبين دول العالم ؛ بما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وقد رأيت أن أتقدم إلى إخواني : علماء اليمن الأجلاء في الداخل ، والخارج ، بهذا البيان الذي خلصت إليه ، بالتشاور مع من استطعت من أهل العلم والرأي ، أضعه بين أيدي جميع علماء اليمن فمن يراه مناسباً ولديه القدرة على إظهار تأييده ؛ فمطلوبٌ منه الاتصال بنا عن طريق هيئة علماء اليمن بمأرب ، ومن كان منهم يخشى على نفسه ، فنلتزم له بعدم ذكر اسمه إلا متى ما جاءت الظروف الأمنية المناسبة .

 فأقول وبالله التوفيق :

مرور حقبة مظلمة من ضعف المسلمين وجهلهم وتفرقهم ومذلتهم

مرت بالمسلمين فترةٌ مظلمةٌ من الزمن ؛ جهلوا فيها بدينهم ودنياهم ، فتفرقوا شيعاً وأحزاباً ، يعتدي بعضهم على بعض ، ويستنصر بعضهم بعدوه على أخيه ، فضعفوا ، وذلوا ، وهانوا ، وأخذ أعداؤهم بعض ما في أيديهم ؛ من ثروات ، وإمكانيات ، وطاقات.

فأصبحوا مطمعاً لكل طامع ، وتسرب اليأس والإحباط إليهم بسبب ما حل بهم من المصائب والفتن .

مؤتمر القمة العربي السادس والعشرين يجدد آمال الأمة و يضيء لها مصــابيح مستقبل مشرق

 فإذا بنفحة من رحمة الله وفضله تهب عليهم ، فتجدد لهم الآمال في النجاة ، والنصر الكبير ، بمجيء الدورة السادسة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية ؛ على مستوى القمة ، في شرم الشيخ بمصر؛ في يومي ] 8 و9 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق 28 و29 مارس 2015م [ ، والتي جاءت تضيء مصابيح مستقبلٍ مشرقٍ لأمتنا العربية ، بتوحد كلمة قادتها ، وزعمائها . واتفاق أهدافهم على النهوض الجاد بأمتهم العربية .

فتنادوا فيما بينهم ” بوجوب تظافر الجهود واستنفار الامكانيات على شتى الأصعدة السياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية ” . (كما جاء في بيان القمة)

وكان من أهم ما قرروه :

الاتفاق على تشكيل قوة عربية مشتركة تذود عن حياضهم .

وأكدوا على ” التضامن العربي قولاً وعملاً في التعامل مع التطورات الراهنة ، التي تمر بها المنطقة ، وعلى الضرورة القصوى لصياغة مواقف عربية مشتركة في مواجهة كافة التحديات “. (بيان القمة)

مؤتمر القمة يقف على ما فعله الإنقلابيون في اليمن

وهال قادة العرب المجتمعين في مؤتمرهم ، ومن ورائهم أمتهم ، التي كانت تتابع وقائع هذا المؤتمر التاريخي ؛ ما بيَّنه الرئيس اليمني الشرعي : عبدربه منصور هادي عندما ذكر لهم ما تعرض له بشخصه ، و ما تعرضت له حكومته وجميع وزرائها ، وبقية مؤسسات الدولة ، وقيادات الجيش والأمن ؛ من عدوان ، وإهانة ، وأذى ، واختطاف وتهديد ، واحتجاز، ووعيد ؛ من قبل جماعة الحوثي ، وحليفها الرئيس السابق : علي عبدالله صالح – المشارك لها في انقلابها على الشرعية الدستورية وقيادتها – ، وما فرضه الإنقلابيون على العاصمة صنعاء وغيرها من المناطق ، والمحافظات ؛ من قهر وإذلال ، وتعذيب في السجون والمعتقلات ، وما مارسوه من تدمير للمساجد ، والجامعات ودور العلم ومدارس تحفيظ القران الكريم وغيرها من الجرائم التي مارسوها ضد الشعب ، والتي أكدت ممارستهم لها وسائل الإعلام المختلفة في حينه .

فبادر مؤتمر القمة العربية مشكوراً بالاستجابة للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي والانتصار لندائه ، فقرروا في بيانهم الختامي ما يلي :

ندرك أن التحديات العربية باتت شاخصة لا لبس فيها ولا نحتاج إلى استرسال في التوصيف بقدر الحاجة إلى التدابير اللازمة للتصدي لها ، وقد تجلى ذلك بشكل ملموس في المنزلق الذي كاد اليمن أن يهوي إليه .

وهو ما استدعى تحركاً عربياً ودولياً فاعلاً بعد استنفاذ كل السبل المتاحة للوصول إلى حل سلمي ينهي الانقلاب الحوثي ويعيد الشرعية ، وسيستمر إلى أن تنسحب المليشيات الحوثية وتسلم أسلحتها ويعود اليمن قوياً موحدا ً”. (بيان القمة)

كما أعلن قادة العرب في بيانهم فقالوا :

نؤكد احتفاظنا بكافة الخيارات المتاحة بما في ذلك اتخاذ اللازم نحو تنسيق الجهود والخطط لإنشاء قوة عربية مشتركة ، لمواجهة التحديات الماثلة أمامنا ولصيانة الأمن القومي العربي ، والدفاع عن أمننا ومستقبلنا المشترك وطموحات شعوبنا ، وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك “. (بيان القمة)

شأن اليمن هو شأن الخليج

و حمدنا الله تعالى ؛ عندما سمعنا أن إخواننا في دول الخليج ، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ؛ قرروا وأعلنوا : أن أمن اليمن هو أمن دول الخليج .

وهذا حق لا شك فيه ، وكان الأصل ألا يكون أمن اليمن فقط هو أمن دول الخليج بل أن يكون شأن اليمن كله في دينه وهويته واقتصاده وأمنه واستقراره وسائر شؤونه هو شأن دول الخليج .

كما يجب أن يكون الأصل كذلك عند الشعب اليمني أن أمن دول الخليج وشأنها كله هو أمن أهل اليمن وشأنهم .

مجيئ علي عبدالله صالح وفرضه رئيساً للجمهورية

ولتشخيص ما وقع في اليمن من المصائب والفتن ، وكيف ومتى بدأ وما آلت إليه الأمور بعد ذلك من حروب ، ودمار ؛ فإن ذلك قد بدأ بتدخل قوى دولية مهيمنة ؛ سعت لتمكين علي عبدالله صالح ، ذلك الضابط المغمور في الجيش اليمني في ذلك الوقت ؛ ليكون رئيساً لليمن ، وسط رفض شديد للقيادات اليمنية العلمية والسياسية والجماهيرية والقبلية والعسكرية وسائر القيادات الوطنية يوم ذاك .

علي عبدالله صالح ينشئ جيشاً شخصياً له

وبعد أن تمكن من الرئاسة ؛ عمد بإعانة ودعم خارجي ، إلى إنشاء جيشٍ شخصي عائلي ، قبلي ، مناطقي ، لا يأتمر إلا بأمره ، وبعد فراغه من ذلك تبجح وأعلن بلسانه علناً في لقاء تلفزيوني على (قناة الجزيرة) : أن الهدف من إنشاء الجيش اليمني هو الاستعراضات ، وإرهاب الشعب وقمعه ، وحماية كرسي حكمه .

علي عبدالله صالح يستبد في حكمه وينشر الفساد في أجهزة الدولة وينهب ثروة البلاد

فاستبد بالأمر ، واستشرى الفساد في أجهزة الدولة في عهده ، وخطط لنهب ثروة البلاد بأساليب شتى ، فكون ثروة خاصة به ، قدرتها لجنة مختصة في الأمم المتحدة بستين (60 ) مليار دولار ، في وقت كان ولا يزال أكثر من نصف الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر ، ويتشرد الكثير من أبنائه في أصقاع الأرض ؛ بحثاً عن لقمة العيش .

علي عبدالله صالح يشعل الحروب بين أبناء الشعب ويزور الانتخابات ويغتال خصومه

وعمل علي عبدالله صالح : على إدخال البلاد في حروب قبلية ، و مناطقية ، وأثار بين أبناء الشعب نعرات جاهلية ، وأفسد الحياة السياسية بشراء الذمم ، وتزوير الانتخابات

وانتشرت في عهده ظاهرة : الاغتيالات السياسية لخصومه ، ومعارضيه ، وسعى في آخر أيام حكمه لتوريث الحكم لأبنائه .

وعندما اشتد الخلاف بينه وبين المعارضة ؛ قام فريق من العلماء ، ومشايخ القبائل بمساعي الوساطة والمصالحة بين الفريقين ، فأعلن أمامهم متوعداً خصومه ومن يعارضونه بأنه سيحول اليمن إلى حمام دم تسيل الدماء فيه إلى الركب ويصل الاقتتال فيه حتى يكون من بيت إلى بيت .

ثورة الشعب اليمني على علي عبدالله صالح

فانتفض عليه الشعب بثورة سلمية ، وأفتى العلماء بعزله ، فسخر الدولة بجيشها ، وأمنها وكل أجهزتها ، و إمكانياتها ، لمواجهة كل من ثار ضده أو يأبى حكمه .

فتصدى له أحرار الجيش والأمن بقيادة اللواء الركن علي محسن صالح ، وكبار موظفي الدولة ، وعدد كبير من مشايخ القبائل ، ووجهاء المجتمع ، وعدد من قادة الأحزاب .

مشكلة اليمن تستعصي والشعب يستنجد بإخوانه في دول الخليج

واستعصت الحلول على المشكلة اليمنية ، فنادى العلماء ، وكثير من أبناء الشعب ، وقواه السياسية ، إخوانهم في دول الخليج ، للتدخل لمساعدة إخوانهم في اليمن ؛ كي يساهموا في حل معضلات هذه المشكلة .

المبادرة الخليجية طوق النجاة

فكانت المبادرة الخليجية عند اليمنيين كطوق نجاة ، فرحوا بها ، وكلهم أمل على أن تأخذ بأيديهم إلى بر الأمان .

الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية تحرف مسار المبادرة

 لكن المبادرة الخليجية لم تسلم من تحويرها ، وافراغها من أهدافها ، فحرفت عن مسارها بالآلية التنفيذية ، التي أقحمت عليها بمساعٍ أجنبية .

وانبثق عن هذه الآلية : مؤتمر الحوار الوطني ، الذي لم يكن وطنياً في أهدافه وإجراءاته فقد وضع اليمن ، ووضع مؤتمرَ الحوار نفسه تحت وصاية الدول العشر ،

وسفرائها في صنعاء،

وسار مؤتمر الحوار الوطني ، وفق خطط وبرامج أجنبية ، ورفض الناطقون باسم المؤتمر أي سقف وطني للحوار ، كما رفضوا أي مرجعية إسلامية له .

و قرر القائمون على المؤتمر إقصاء مكونات من أهم مكونات الشعب اليمني .

فأقصي عن المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني:

العلماء.

مشايخ القبائل ، ووجهاء الشعب اليمني .

أساتذة الجامعات .

قادة الجيش والأمن ، الذين انحازوا إلى ثورة شعبهم الثائر ، وقاموا بالدفاع عنه .

رجال الأعمال ، والنقابات الوطنية الكبيرة .

اعتراض العلماء المبكر على الأسس الخطأ التي قام عليها مؤتمر الحوار الوطني

واعترض العلماء على عدد من الأسس الباطلة التي قام عليها المؤتمر ، لكن قاعات المؤتمر فتحت على مصاريعها ؛ حتى نال الحوار من مقدرات الشعب اليمني ، ومقوماته و ثوابته من :

o          دين جرموا خطابه وألغوا مرجعيته العليا لكل التشريعات

o          ووحدة نالوا منها بإنشاء أقاليم سياسية لكل إقليم حكومته وبرلمانه ودستوره وقوانينه وحدوده التي هي مشروع خلاف ونزاع على الثروات أو الموقع أو المياه الجوفية أو السواحل

o          وثروة عامة جعلوها شئناً خاصاً لموقع الانتاج (الولاية) فهي صاحبة الحق في إبرام عقود الاستكشاف والتنقيب والتطوير والخدمات مع الدول التي تتبعها شركات النفط ، بعيداً عن حكومة الاقليم والحكومة المركزية .

o          ونالوا من استقلال البلاد وسيادتها ، حيث ورد في الوثيقة التي تبناها جمال بن عمر (وهي جزء من مخرجات الحوار ) دعوة الهيئات الدولية للإشراف على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار ، خصوصاً الاتحاد الاوروبي و الأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء اليمن وباقي الدول والمنظمات الداعمة وبناء على ذلك صدر قرارا مجلس الأمن (2014، 2051) اللذان أ دخل اليمن بموجبهما تحت الفصل السابع .

o          كما غرس المؤتمر في بعض مخرجاته ؛ بذور الصراع بين مكونات المجتمع اليمني .

وكان العلماء وما زالوا يحذرون من بعض تلك المخرجات ، وقد ذكرها العلماء في بيان خاص بعنوان { بعض الملاحظات الشرعية حول مخرجات الحوار الوطني }.

بعض مخرجات الحوار الوطني هي السبب في بعض ما نزل باليمن من الحروب والفتن

ووقع كثير مما حذر منه العلماء ، فكانت بعض مخرجات الحوار الوطني هي : السبب الرئيس فيما حل باليمن من المصائب ، والحروب ، والفتن ، التي نعيشها اليوم ، وهي التي هيأت ، وبررت لكل الأعمال العدوانية ؛ للحلف الذي قام بين جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح وأنصاره ، ونتج عن ذلك التحالف وغيره مشروع الانقلاب الذي قاد إلى حروب انتهت بالاستيلاء على العاصمة صنعاء ، والذي تبعه الزحف المخادع ؛ والاستيلاء الرخيص ، على عدد آخر من عواصم المحافظات ، وأجهزة الدولة ، فمكن ذلك كله الإنقلابيين من أن يفرضوا اتفاقيات إذعان على الرئيس الشرعي ، وحكومته وسائر القوى السياسية ، تحت تهديد السلاح .

 وجعلت تلك الاتفاقيات ذريعة لاحتجاز الرئيس وفرض الإقامة الإجبارية عليه وعلى رئيس الوزراء وحكومته وقادة الجيش ، واستكمل الحوثيون ذلك الانقلاب على الشرعية بإعلانٍ دستوريٍ باطلٍ لا يملكون أي حق يخول لهم تبنيه وإعلانه .

وإنما هو الاستلاب للسلطة بالقوة ،والممارسة لها بشرعية الحديد والنار، فجر ذلك كله على البلاد تداعيات ، وأزمات ،وحروب طاحنة ، أصابت اليمن وأهله ، حتى يومنا هذا .

بداية الفرج جاءت بتمكن الرئيس الشرعي من الإفلات من أيدي ساجنيه

وأذن الله بعد هذا البلاء كله ،ببداية الانفراج لتحرير اليمن ،وأهله ،من تسلط قوى الانقلاب الغاشم عليه ، فيسر الله للرئيس الشرعي الإفلات من محبسه وأسره ، فكانت نجاته وخروجه من تلك الإقامة الاجبارية التي فرضها الحوثيون عليه بداية لتحرير الدولة والشعب من اختطاف الانقلابين لها .

الرئيس عبدربه منصورهادي يوافي إخوانه في مؤتمر القمة العربية السادس والعشرين

وتمكن رئيس اليمن الشرعي عبدربه منصور هادي من موافاة إخوانه قادة الامة العربية في مؤتمر قمتهم السادس والعشرين ،فعرض عليهم ما حل باليمن ،ومانزل عليها من بلاء. فقاموا بواجبهم الشرعي في نصرته وتنبهوا لما يحاك بأمتهم من مؤامرات ومخاطر ونادوا بنصرة اليمن في جميع المجالات الأمنية والعسكرية وغيرها من المجالات كما سبق البيان .

الشرعية في الإسلام وواجب الأمة نحوها

وما وفق الله مؤتمر القمة إليه من تبني موقفٍ حازمٍ لمناصرة الشرعية في اليمن والحفاظ عليها ،وقتال من يريد الخروج عليها ، أو يتمرد بالقوة ،قد جاء منسجماً مع أحكام الشريعة الاسلامية ؛ التي ضمنت للمجتمعات الاسلامية قيام أمراء فيها وقادة يقومون على أمرها ويصرفون شؤونها .

فقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

 { إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم } رواه أبو داود . وله من حديث أبي هريرة مثله

وأجمع الصحابة على أنه لا يجوز للمسلمين أن يمكثوا بدون إمام يقوم على أمورهم أكثر من ثلاثة أيام ؛ امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم : ( من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) ،

ولقد أوجب الله الطاعة على المسلمين لكل من له ولاية شرعية عليهم ، وجعل المرجعية عند النزاع معهم ؛ إلى شرع الله وحكمه ، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}   [سورة النساء 59]،

ونهى عن الخروج على ولي الامر الذي اجتمعت عليه الكلمة ، أو منازعته في شرعيته أو في قيامه بواجباته الشرعية ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه “.رواه مسلم .

وفي رواية :” فاضربوه بالسيف كائناً من كان

ومعلوم أن كلمة اليمنيين قد اجتمعت ، بانتخاب الرئيس عبد ربه منصور هادي ، خلفاً للرئيس السابق علي عبد الله صالح ، ومع ذلك فقد فوجئ الجميع باعتداء الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق بالانقلاب عليه ، ومنازعته في شرعيته ، بل ومنعه بالقوة من أن يمارس مهامه ، وأجبروه على اتخاذ قرارات رغم إرادته ، وعندما أصبح حراً ؛ أعلن تمسكه بالشرعية الثابتة له فانتصر له القادة العرب وكان هذا تأكيداً لتحلله مما أجبره عليه الإنقلابيون من الاستقالة وكان هذا سبباً في قيام تحالف عربي إسلامي لدعم الشرعية   في اليمن .

نداء عاجل إلى القادة والجنود الأحرار المخلصين في الجيش اليمني والأمن وإلى الرئيس والحكومة

و فيما سبق بينا لكم هَدْيَ الكتاب والسنة فيما يجب على المسلم من سمع وطاعة لولي الأمر الشرعي ، وما يجب من منع بل وقتال – إذا استدعى الأمر- لمن ينازع أو يسعى لتنصيب أو مبايعة قائد آخر؛ فيتفرق بذلك جمع المسلمين ، وتذهب ريحهم وقوتهم ، وأنتم تعلمون أن الشعب قد انتخب باختياره الرئيس عبدربه منصور هادي ، واعترفت به جميع دول العالم ، وسلم له الرئيس السابق الحكم ، وسلمه راية البلاد في اجتماع كبير أُقيم إعلاناً وتأكيداً أن سلطة الرئاسة قد انتقلت من الرئيس السابق ، إلى الرئيس الشرعي الحالي .

ومع ذلك كله فقد فاجأنا الرئيس السابق مع جماعة الحوثي بما دبروه من انقلاب على الرئيس الشرعي ، وها هو رئيسنا الشرعي اليوم يدعو قادة و ضباط وصف وجنود الجيش اليمني للالتحاق به في المعسكرات الموالية للشرعية والتخلي عن الإنقلابيين .

فبادِروا إلى ذلك ، لتحفظوا دينكم ، وبلادكم ، ودولتكم ، ووحدتكم ، وأمنكم ، وسيادتكم ، وتذكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : (من خلع يداً من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم .

ونطالب الرئيس وحكومته بإصدار عفو عام عن جميع من اشتركوا في الحروب والفتن في البلاد وسلموا أنفسهم للشرعية طوعاً قبل أن يُقْدَرَ عليهم . لقوله تعالى: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا إن الله غفور رحيم }.] المائدة 34[

إقامة تحالف عربي وإسلامي لإنقاذ اليمن ودعم الشرعية فيه

وفي ضوء ما سبق تبنت دول الخليج ، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ؛ إقامة تحالف عربي إسلامي لدعم الشرعية في اليمن ؛ كما دعا إليه مؤتمر القمة العربي السادس والعشرين ، والقضاء على الانقلاب الحوثي ، وحليفه الرئيس السابق ، وتحرير العاصمة وإخراج المعتدين منها ، ومن المحافظات التي احتلوها ، و سيطروا عليها ، وإعادة الأمور إلى نصابها الشرعي ، والدستوري ، وإلزام الإنقلابيين بتسليم جميع أسلحة الجيش ، وفرض سلطان الدولة على كل شبر من أرض اليمن ، وحتى يعود اليمن

قوياً موحداً .

 

عاصفة الحزم

وما يتعلق بها من أحكام شرعية

ولما سبق بيانه من عدوان الإنقلابيين ، وظلمهم ، مع حليفهم ، وما مارسوه من انتهاكات توجب على اليمنيين قبل غيرهم ؛ أن يهبوا لإسقاط هذا الانقلاب ، والحفاظ على دولتهم ، وبلادهم ، فإن عجزوا أو قصروا فإن الواجب الشرعي على الأمة سيمتد ليشمل أقرب المجاورين إليهم من المسلمين .

وقد تبين من سير المعارك والأحداث ؛ ضخامة الامكانيات ، و الأسلحة التي استحوذ عليها الإنقلابيون ، والدعم المادي الهائل الذي حصلوا عليه من الخارج ، كما تبين حجم الخلل الذي أصاب المؤسسة العسكرية ، والأمنية ، فجعلها غير قادرة على حماية نفسها ، وأسلحتها ، من نهب الحوثيين ،وتدميرهم لها ، فضلاً عن عجزها عن القيام بحماية شعبها؛ مما أصابه من ظلم وعدوان ،

 بل لقد وقع ما هو أخطر من ذلك وهو : مشاركة بعض قياداتها في التمرد على رئيسهم الشرعي ، ودعمهم للانقلاب ، ومناصرته ، مما جعل القيادة الشرعية تستنجد بجيرانها في مجلس التعاون الخليجي ، وجامعة الدول العربية ، للقيام بما أوجبه الله عليهم من واجبات شرعية في مثل هذا الحال .

الواجبات الشرعية على الأمة في نصرة المستضعفين وطالبي نصرتهم

وهذا بيان بما أوجبه الله على القادرين من المسلمين حكاماً ومحكومين من الواجبات الشرعية لنصرة المستضعفين :

أولاً: أوجب الله تعالى على القادرين من المسلمين انقاذ المستضعفين مما نزل بهم من ظلم وطغيان امتثالاً لقوله تعالى : {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [سورة النساء 75]

ثانياً: أوجب عليهم الانتصار لمن استنصرهم في الدين امتثالاً لقوله تعالى :

{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة اﻷنفال 72]

ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ …”أخرجه أحمد (2/277 ،رقم 7713) ،ومسلم (4/1986 ، رقم 2564) ،وأخرجه أيضًا: البيهقي (6/92 ، رقم 11276).

ومعنى لا يخذله : أي لا يتخلى عن نجدته ومعاونته وهو قادر ، وأخوه المسلم محتاج لعونه ونصرته .

ثالثاً : أوجب الله ورسوله على المسلمين القادرين الإحسان إلى جيرانهم بنجدتهم ونصرتهم ، قال تعالى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [سورة النساء 36]

 وعملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوصية بالجار وبيان حقه على جاره كما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : “مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ”، ومقتضى الإحسان إلى الجار والوصية به أن لا يقف الجار القادر على إنقاذ جاره متفرجاً عليه وهو يكابد ويلات العدوان ، أو الحاجة .

رابعاً : ومن الأحكام التي قررتها الشريعة الإسلامية على اتباعها الدفاع عن النفس أمام الخطر الذي يهددهم ، والخطر هنا قد حل باليمن ، و شرع بالتحرش بالمملكة العربية السعودية ، متوعداً بفرض سلطانه عليها ، وإخضاع الحرمين لحكمه ، قال تعالى : {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة البقرة 190]

خامساً :أوجب الله على المؤمنين كافة الاصلاح بين المتقاتلين من المسلمين وأوجب قتال من بغى منهم وامتنع عن ترك بغيه والتحاكم إلى شرعه قال تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين }.

سادساً :وأوجب الله على عباده الوفاء بالعقود.فقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [سورة المائدة 1]،وهناك عهود ،ومواثيق،تشمل اليمن مع إخوانه في جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي يجب على المسلمين القادرين القيام بها والوفاء بالتزاماتها .

وبناءً على هذه الأدلة الشرعية وغيرها فقد جاء هذا التحالف ليقوم بهذه الواجبات الشرعية وملبياً لتطلعات الشعب اليمني نحو إخوانه العرب والمسلمين ، وتنفيذاً عملياً لما قرره مؤتمر القمة العربية السادس والعشرين .

ولقد بين مجلس الوزراء السعودي أسباب قيام عاصفة الحزم ، وأهدافها ؛ في اجتماعه المنعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتاريخ ]17 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق 6 أبريل 2015م [ و الذي جاء فيه :

إن عاصفة الحزم جاءت لإغاثة بلد جار وشعب مكلوم وقيادة شرعية استنجدت لوقف العبث بأمن ومقدرات اليمن والحفاظ على شرعيته ووحدته الوطنية وسلامته الإقليمية واستقلاله وسيادته

 المطلوب من قادة دول الخليج

أولاً : يؤيد العلماء الطلب الذي تقدم به الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى قادة دول الخليج بطلب انضمام اليمن رسمياً إلى مجلس التعاون الخليجي والتمتع بالعضوية الكاملة في المجلس ، فيكون للدولة اليمنية ما لدول مجلس التعاون وعليها ما على تلك الدول حتى تبقى اليمن جزءاً من النسيج العربي والاسلامي وعمقاً وحارساً لها ، فنطلب منهم سرعة البت بهذا الطلب ، كما نطالب الجانب اليمني بتحقيق الشروط الشرعية المطلوبة للعضوية في دول مجلس التعاون الخليجي.

ثانياً : تشكيل لجنة متخصصة للإشراف على إعادة بناء البنية التحتية المدنية والعسكرية في اليمن ، التي تضررت أثناء الحرب.

ثالثاً : مشروع خادم الحرمين المشابه لمشروع (مارشال) :

نتقدم بهذا الطلب إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي نراه أهلاً له ، وهو تبني مشروع يشبه مشروع ( مارشال ) ، فعندما أنتجت الحرب العالمية الثانية دماراً اقتصادياً ، وخراباً للبنى التحتية ، لبلدان أوروبا مما جعلها بحاجة إلى استثمارات كبيرة ؛ لاستعادة توازنها الاقتصادي ، وتحقيق الانتعاش من جديد ، فتبنت أمريكا مشروعاً عرف باسم مشروع (مارشال) لمساعدة أوروبا في إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية ، وشاركت في هذا المشروع ستة عشرة دولة أوروبية ، منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا الغربية وتركيا ، وقامت فكرة المشروع على تقديم معونات للدول المتضررة من الحرب على شكل هبات نقدية ، وعينية ، وقروض ميسرة ، وفي خلال أربع سنوات من 1948م إلى نهاية 1951م       زاد انتاج الدول التي تضررت بالحرب بمقدار الثلث عما كانت عليه ، وكان هذا المشروع سبباً في امتصاص البطالة التي كان يمكن أن تكون سبباً في خدمة الدول المنافسة المعادية ، كما كان هذا المشروع سبباً في امتصاص الأحقاد والضغائن من قلوب المتحاربين من قبل .

 وقد أعلن وزير الخارجية اليمني (المكلف ) رياض ياسين أن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور ، سيعرض على إخوانه من القادة العرب مشروع ( مارشال ) لمساعدة اليمن على استعادة عافيته الاقتصادية ،

ويسرنا تأكيد هذا الطلب ونقترح أن يكون باسم مشروع خادم الحرمين ، كما نقترح تشكيل لجنة من الخبراء والمختصين لوضع أنظمة هذا المشروع ولوائحه ،مع ملاحظة إمكانية مساهمة صناديق الزكاة والصناديق الخيرية في الأمة إذا احتاج الأمر إلى ذلك .

رابعاً : تحسين أوضاع المغتربين اليمنيين في دول الخليج ورعاية العالقين واللاجئين من اليمنيين بصورة عاجلة .

خامساً : تبني الإغاثة العاجلة من الغذاء والدواء والوقود لجميع المناطق المحتاجة له في اليمن .

  الواجب على الشعب اليمني

أ ولاً : نذكر أنفسنا وإخواننا اليمنيين جميعاً بواجب التوبة الصادقة المتجددة ، والتضرع إلى الله واللجوء إليه ، قال تعالى : ” وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون “.

وقال صلى الله عليه وسلم :” ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة “.

ثانياً :إن تحديد ما هو واجب أو محرم أو مستحب أو مباح على المسلمين أفراداً وجماعات لا يكون إلا في ضوء الوحي ، الذي جاء من عند خالقهم ؛ المتمثل في الكتاب والسنة .

وقيامهم بذلك هو العبادة التي خلقوا من أجلها .

وقد بين الله ورسوله الحقوق على المسلمين أفراداً وجماعات نحو بعضهم بعضاً ، وفي ضوء هذه الأحداث التي تمر بأمتنا نرى أن على أبناء اليمن واجبات ٍنحو إخوانهم في دول الخليج خاصة وهم الذين تبنوا القضية اليمنية ودعموها بكل إمكانياتهم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً . بل أرسلوا ابناءهم للقتال مع إخوانهم اليمنيين ؛لتثبيت الشرعية، والقضاء على التمرد ، والعدوان ، ومنع البغي عليهم ، والحفاظ على أمنهم ، واستقرارهم ، وسيادتهم ، ووحدة بلادهم .

وهذا يقتضي على اليمنيين حكومةً وشعباً ما يلي :

1)        التعاون ، والتنسيق ، وتوحيد الجهود ، والمواقف ، مع إخوانهم في دول الخليج ، في كل المجالات ، والشؤون الداخلية ، والخارجية ، والقيام بما يجب عليهم في هذا المجال من مهام ومسئوليات .

2)        إعلان الاعتراف بجميل مواقف إخواننا في دول الخليج ، والثناء عليها ، ونشر ذلك بين أبناء الشعب اليمني ، وإظهاره لسائر الشعوب العربية والاسلامية عامة وجميع دول العالم مع الدعاء لهم ،فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بمكافأة من أسدى معروفاً لأخيه      فقال صلى الله عليه وسلم: “من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه “. وفي رواية : ” ومن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر “. والمراد بالكفر هنا كفران الجميل .

ثالثاً :

1-الالتزام بالكتاب والسنة في جميع شؤوننا ورفض كل ما يخالفهما .

2- التحاكم إلى شرع الله في كل شأن من الشؤون التي تعرض لهم والعمل على إلزام جميع المتخاصمين بذلك.

3- الحفاظ على وحدة الشعب اليمني وأخوته ونسيجه الاجتماعي ونبذ كل العصبيات الجاهلية المفرقة له .

4- قد علمتم يا أبناء اليمن الحكم الشرعي في وجوب مناصرة السلطة الشرعية في بلادكم ،فندعو الجميع للمبادرة إلى إعلان تأييدها ، والانتماء إليها ، ولن تنس الأجيال اليمنية القادمة ، المواقف المشرفة لآبائهم ، الذين وقفوا الموقف الصحيح ، وقدموا من التضحيات ، والجهود ، والأوقات ، والمعاناة ، الكثير ؛لضمان مستقبل مشرق في جميع محافظات اليمن ومديرياتها سيما في عدن الباسلة التي أصبحت رمزاً مشرفاً للدفاع عن الشرعية.

5- الحفاظ على سيادة البلاد ، واستقلالها ، بدعم الرئيس الشرعي ، وحكومته الشرعية ، وجميع المؤسسات الدستورية المقررة في الدستور النافذ ، وعدم تغيير الدستور إلا بالطريقة التي يحددها الدستور النافذ .

6-الحفاظ على الدولة اليمنية ، والحيلولة دون وصولها إلى مرحلة الفشل التام والانهيار ؛ الذي يفتح الباب على مصراعيه للتدخلات العقابية الأجنبية .

7-على الحكومة اليمنية أن تبادر بسرعة بناء الجيش والأمن ، على أسسٍ سليمة ، تحفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال ، ليكون مؤهلاً وقادراً على حماية البلاد ، واستقلالها ، وأمنها ، واستقرارها ،وأن يقوم على أسس عادلة في تكوينه .

8-تحديد زمن الفترة الانتقالية بما لا يزيد عن ستة أشهر تعقبها انتخابات لأعضاء مجلسي النواب والشورى الجديدين ليقوموا بدورهم بتسمية رئيس الحكومة ووزرائها ومنحهم الثقة ، وتقرير كيفية انتخاب رئيس الجمهورية لعهد الاستقرار الدائم بإذن الله تعالى .

9-ضمان العيش الكريم لأبناء الشعب اليمني حتى لا يبقى جائع ولا محتاج ، والحكم بالعدل بين الرعية دون محاباة أو تمييز بغير حق .

10-إلزام الشركات البترولية والغازية والمعدنية بالإفصاح عما يملكه الشعب اليمني من ثروات نفطية وغازية ومعدنية ، والاعلان عن خطة وطنية تضمن الحفاظ عليها وتطويرها وحسن التصرف فيها وإيجاد هيئة وطنية لضمان ذلك. وبما يحقق مبدئي الشراكة في السلطة والثروة .

11-العمل على ضمان أسباب النهضة العلمية الاقتصادية والصحية ، والأخذ بأسباب التنمية الشاملة في كل جوانب الحياة.

12-تأجيل القضايا الخلافية كشكل الدولة ، والتعديلات الدستورية ، وغيرها من القضايا الخلافية ، إلى أن يتم انتخاب مجلسي النواب والشورى القادمين ، المعبران عن إرادة الشعب ، وصاحبا الحق في النظر في القضايا الخلافية الكبرى ، التي قد تحول المشاكل اليوم دون الوصول إلى اتفاق بين القوى الوطنية المختلفة عليها .

13-إعلان النفير العام في الشعب لتعويض ما يعجز عنه الجيش والأمن – المواليين للشرعية اليوم – في أعداد المنسوبين إليهما .

و لقد سرنا ما أعلنه مفتي عام المملكة العربية السعودية سماحة الشيخ عبدالعزيز  بن عبدالله آل الشيخ من وجوب التجنيد الإجباري لشباب المملكة لقوله تعالى : { انفروا خفافاً وثقالاً } ،

ولقوله صلى الله عليه وسلم : {وإذا استنفرتم فانفروا } . وهو في حالتنا اليمنية أوجب .

وهذا أيضاً هو ما تلجأ إليه الدول في العالم اليوم في ما يسمى إعلان التعبئة العامة ، و ذلك لحشد إمكانيات الشعب وقدراته ،مع إمكانيات الجيش وقدراته ، ويمكن أن يتم ذلك في بلادنا بالصور الاتية:

أ)استدعاء الشباب الذين بلغوا سن الخدمة الإلزامية ولم يؤدوا الخدمة إلى معسكرات الجيش في المناطق الموالية للشرعية. وهذا واجب مستحق لوطنهم وهذا وقت أدائه ، ولا مجال فيه للممحاكات الحزبية أو المناطقية أو الطائفية .

ب) فتح باب الالتحاق الطوعي للخدمة في الجيش ، للشباب العاطلين عن العمل ، وتوفير الرواتب المجزية، مع ضمان حقهم بعد استتباب الأمور في البلاد واستقرارها ، في البقاء في الجيش ، أو العودة إلى أعمالهم الخاصة بهم مع منحهم بعض المزايا المادية والمعنوية ، لقيامهم بالخدمة لبلادهم في الوقت العصيب ، مع التأكيد في نفس الوقت على وجوب العناية بمنسوبي الجيش والأمن الحاليين اليوم من الضباط والصف والجنود الموالين للشرعية وبمنحهم المزايا المادية والمعنوية الكافية.

ج) اعلان النفير العام عاجلاً لطلاب الجامعات والمدارس الثانوية للالتحاق بمعسكرات الأمن التابعة لوزارة الداخلية الموالية للشرعية ، وتلقي التدريبات اللازمة لهم في جامعاتهم ومدارسهم وتكليفهم بمهامهم الأمنية المناسبة لهم ، في إطار السلطات الأمنية المحلية التابعة للشرعية . وهذا كذلك سيجنب البلاد والعباد ويلات المماحكات الطائفية أو الحزبية أو المناطقية أو غيرها من المماحكات التي تفرق كلمة الشعب .

د) دعم اللجان الشعبية القائمة الآن والداعمة للشرعية ، وتشكيلها في جميع المدن ، والقرى ، التابعة للشرعية ، وتكليفها بالمشاركة في حماية قراها ، وحاراتها ، ومدنها ، والحفاظ على الأمن فيها تحت إشراف وزارة الداخلية الموالية للشرعية.

هـ) ضمان استمرار قيام التوجيه الإيماني ، والأخلاقي ،والسلوكي ، لمنسوبي القوات المسلحة والأمن.

فمعلوم أن الدين هو الضمان الحقيقي ، لسلامة وصحة التصرفات لدى المسلمين وخاصة منسوبي قوى الجيش والأمن لأنهم يمتلكون قوة السلاح التي قد تغريهم بالتجاوز والشطط على شعوبهم ، فإذا كانت وظيفة الجيوش هي حماية شعوبها وأوطانها ، فإن الدين هو الذي يحفظ تلك الجيوش من أي زيغ أو جور ،

ولضمان ذلك ، واستمراره فإن الأمر يستدعي إنشاء إدارتين عامتين ، للشؤون الدينية في وزارتي الدفاع ، والداخلية ، تتكون من علماء يؤهلون تأهيلاً عسكرياً يمكنهم من الانخراط في الجيش والأمن في جميع الوحدات والمعسكرات ؛ كي يقوموا بأداء رسالة الإسلام والحفاظ على عقائد الاسلام وقيمه وأخلاقه وسلوكياته ، وفي نفس الوقت تقوم الإدارة العامة للتوجيه المعنوي بمهامها المناطة بها في التوعية السياسية والفكرية ورفع الروح المعنوية في الجيش والأمن والشعب.

تنبيه وتحذير ورجاء لابد منه

 لقد تجاوز الحوثيون كثيراً ، حتى وصل بهم الأمر ؛ أن يصادروا حق التجمع اليمني للإصلاح في الوجود ، بقصده بالعدوان والبغي والأذى ، وقاموا باعتقال قادته ، ونشطائه ، ونحن إذ نستنكر منهم هذا السلوك وندينه ،نطالبهم بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين ونحذرهم من أي تجاوز، أو إمعان في التعدي ،

أو الإساءة ،على من تم احتجازهم لديهم ، لأنهم إن فعلوا شيئاً من ذلك سيقدمون على أمر خطير، يزرعون به أحقاداً ثأرية في نفوس أجيال هذا الكيان وأتباعه وأنصاره ،

و سيدفعون هم ومن عاونهم وأجيالهم أثماناً باهظةً لعقود من الزمن قادمة والعياذ بالله .

وأما الرجاء فنحن أبناء شعب واحد ولابد أن نتصالح في يوم نرجو أن يكون قريباً لقوله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } والعالم كله يدعونا لذلك ، وسيحتاج الأخ لأخيه فلا تمعنوا في الظلم والجور وارتكاب الحماقات التي لا تمحى من النفوس .

أود أن أعتذر ولكني لم ارتكب الجريمة

لقد شاع عني زوراً وبهتاناً ،أني أصدرت فتوى في صحيفة ألمانية أُكَفّر فيها إخواني أبناء الجنوب وتولى كِبَر هذه الفِرية صحيفة (الشورى )، ذات التوجه الحوثي المبكر، وذلك لإفساد ما بيني وبين إخواني في المحافظات الجنوبية ،وقاضيت الصحيفة لمدة عام وصدر الحكم بإدانة الصحيفة بالاعتذار لي في ثلاثة أعداد متتالية ،ومنع صدورها للمدة القانونية ودفع الغرامة المالية، و أنا أبرأ إلى الله مما نسب إلى كذباً وبهتاناً ،فلا يجوز لمسلمٍ أن يكفر مسلماً فكيف لي أن أقع في جهالة كبرى هي تكفير شعبٍ بأكمله

و الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .

                                                          وكتبه الفقير إلى الله

                                                        رئيس هيئة علماء اليمن

                                                          رئيس جامعة الإيمان

                                         الشيخ أ.د.عبد المجيد بن عزيز الزنداني

وجوب المقاطعة وضرورة الجودة

قاطع أمريكاوجوب المقاطعة وضرورة الجودة

 

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 

نحن العرب والمسلمين أحوج ما نكون إلى مقاطعة المنتجات الغربية والأمريكية فضلاً عن الإسرائيلية، لتكون ثابتاً من ثوابتنا، وأحد أهم مرتكزات نضالنا، وقواعد صمودنا، وعوامل تطورنا واعتمادنا على أنفسنا، للنهوض بقدراتنا، وتشغيل طاقاتنا، والاستفادة القصوى من امكانياتنا، على أن تكون المقاطعة لكل ما هو موجود بيننا، أو منتجٌ عندنا، أو متوفر لدى بعضنا، ولكل ما هو ترفٌ ونستطيع الاستغناء عنه، والعيش بدونه، مما لا يعطل حياتنا، ولا يفسد عيشنا، ولا يلحق بنا ضرراً.

ينبغي أن تكون المقاطعة ثقافة وتربية، وسلوكاً وممارسة، وتقليداً وعادة، وميراثاً وتعليماً، فلا نكون مضطرين لتجريد حملاتٍ لتأكيدها، ولا لتوعية الجماهير بها، ومحاولة اقناعهم باتباعها والالتزام بها، أو لحمل المواطنين عليها، واجبارهم بقوة القانون أو بالعقوبة الرادعة على الالتزام بها وعدم خرقها، ولا نكون مضطرين من حينٍ إلى آخر إلى بيان مزايا الانفتاح على اقتصاد العدو وحلفائه، وتعداد مساوئ سقوط جدار المقاطعة معهم، وانهيار حصون وقلاع الصمود والمواجهة النفسية التي تهيئ إلى المواجهة المادية وتقود إليها، وهو ما يتطلع إليه العدو وحلفاؤه، ويتمنونه ويعملون من أجله.

تستقوي الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب علينا بسلاح العقوبات الاقتصادية، الذي تفرضه على بلادنا فترهق الاقتصاد، وتشل الأسواق، وتزيد في نسبة البطالة، وتتسبب في ركود الحال الاقتصادية، وتراجع مستويات الانتاج، وتردي درجة الجودة، وربما تؤدي إلى انهيار العملة، وفرض شروط البنك الدولي والمؤسسات المالية القاسية، التي تقوم في أغلبها على رفع الدعم عن السلع الأساسية، وتخفيض قيمة العملة الوطنية، بما يضر بالمواطن ويخرب الاقتصاد الوطني.

لا ينبغي أن نضطر دائماً إلى بيان مدى استفادة العدو من الانفتاح، أو مما يسمى بعملية التطبيع، التي من شأنها إلى جانب القبول به كدولة طبيعية في المنطقة، والاعتراف به ككيانٍ سياسي شرعي، واشتراكه في المنظمات الإقليمية والمحلية، والتحاقه بمعاهداتٍ واتفاقياتٍ اقتصادية مختلفة، تحقق له الازدهار، وتمكنه من الأولوية، وتعفيه من كثيرٍ من الرسوم والنفقات الإضافية، فإن انهيار المقاطعة والتطبيع ينعش الاقتصاد الإسرائيلي، ويفعل مراكز الإنتاج عنده، وينشط أسواقه، ويزيد في ميزانه التجاري بما يحقق عنده فائضاً كبيراً يستفيد منه في تطوير قدراته العسكرية والأمنية، والقيام بمهامٍ خاصة في المنطقة والجوار بما يخدم مشروعه، ويحقق أهدافه، والكيان الصهيوني في أمس الحاجة إلى المستهلك العربي، وذلك لقرب الأسواق منه وحاجتها المتزايدة، وقدرتها الكبيرة على التشرب والاستيعاب.

ربما يتفق الكثير من أبناء الأمتين العربية والإسلامية على ضرورة مقاطعة الكيان الصهيوني لأسباب متعلقة باغتصابه فلسطين، وتدنيسه لمقدساتها، وقهره لشعبها، والإساءة إليه قتلاً واعتقالاً وطرداً، وحصاراً وتضييقاً وتجويعاً، وهي مقاطعة قديمة تتجدد، تضعف حيناً وتقوى وتشتد في أحيان أخرى، يغذيها العدو بممارساته، ويفرضها بسياسته، ويدفع العرب والمسلمين حياءً أو قناعةً إلى وجوب مقاطعته، ولزوم معاقبته، ولعل هذا سلوكٌ فطري وطبيعي، يقوم به المتضررون دوماً تجاه المعتدين عليهم والغاصبين لحقوقهم.

ويقاطع آخرون من أبناء الأمة العربية والإسلامية منتجات بعض الدول الغربية لأسبابٍ تتعلق بالإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة حرية الإبداع والتعبير، وإهانة المقدسات الإسلامية، وتدنيس وتلويث وتمزيق صفحات القرآن الكريم، والتهكم على الطقوس والعادات الإسلامية، والإساءة إلى المرأة في حجابها، والتعريض بها والاعتداء عليها، والزامها بنزع الحجاب، أو الاحتجاب عن العيون وعدم الخروج من بيتها والتجوال، أو الرحيل والمغادرة والعودة إلى أوطانها الأصلية.

حتى تكون المقاطعة مغرية ومشجعة، ومجدية وفاعلة، وذات قيمةٍ ومردودٍ، وتكون مجالاً للتنافس والمفاخرة بين أبناء الأمة، الذين يشكلون بعددهم وانتشارهم الواسع أسواقاً كبيرة ورائجة، ويحققون استهلاكاً مهولاً ولافتاً، وحتى لا نلوم المواطن ونحمله مسؤولية فشل المقاطعة، ونتهمه بأنه يساهم في تخريب الاقتصاد الوطني، وأنه يشارك في إنعاش اقتصاد العدو وحلفائه، وأنه يفضل منتجهم على المنتج الوطني، وحتى لا نشكك في حسه الوطني وانتمائه القومي، وولاءاته الدينية، وقناعاته العقدية.

فإنه ينبغي على المنتجين العرب والمسلمين، وأصحاب المصانع وأرباب العمل، والمشرفين على الإنتاج والمسؤولين عن الجودة، أن يقدموا أفضل ما عندهم، وأن يضاهئوا بانتاجهم المنتج الغربي، وأن تكون بضاعتهم منافسة سعراً وجودة، ودقةً واتقاناً، ولا أعتقد أننا كأمة نعاني من القدرات والامكانات، أو نشكو من المواد الأولية وأساسيات الانتاج الطبيعية، إذ يوجد في بلادنا كل شئٍ مما يحتاجه الغرب ويبحث عنه، ويعاني من نقصه ويشكو من استيراده وشرائه.

فلا نطالب المواطن من أجل المقاطعة، والتزاماً بالمصلحة القومية والوطنية، بأن يشتري بضاعةً فاسدة، وأن يبتاع منتجاً تالفاً، أو أن يقتني أجهزة ومعداتٍ لا يدوم عمرها، ولا تطول فترة عملها، ولا تتوفر لها الخدمة المناسبة، ولا الضمانة الكافية، ولا الرعاية المسؤولية، فضلاً عن غياب المعاملة اللائقة، والتيسير الكريم، فلا سرعة في الأداء، ولا دقة في المواعيد، ولا التزام بالأولويات، ولا محاولة أو مساعي للارتقاء بالمنتج، وتجنب العيوب، وتجاوز النقص، والبحث عن الأفضل.

وفي الوقت الذي لا يشكل المنتج الوطني منافساً للمنتج الآخر لجهة الجودة والكفاءة، فإن أسعاره أعلى، وكلفة انتاجه أكبر، وهو عيبٌ كبيرٌ تتحمل الدولة والسلطات كامل المسؤولية عنه، فهي تتعمد أحياناً فرض ضرائب ورسوم على المنتج الوطني، فترتفع أسعاره، ويفقد قدرته على منافسة المنتج المستورد من الخارج، والذي يكون أحياناً معفىً من الضرائب، أو لا تفرض عليه جمارك كافية، بحيث تحد من تدفقه، وتقلل من استيراده، وتمكن المنتج الوطني من أن يحل مكانه، وأن ينافسه في السعر والجودة.

كما تتحمل السلطات الوطنية مسؤولية كبيرة تجاه المستهلك وأمام المنتج، إذ يجب عليها أن تلعب دوراً أكبر في الرقابة والمتابعة، وفرض الشروط ووضع المواصفات، ومعاقبة المخالفين، ومحاسبة المتجاوزين، فلا تقبل بمنتجٍ لا يحقق الجودة العالية، ويفتقر إلى المواصفات المطلوبة، ويشكل وجوده سبةً ونقيصةً في الأسواق الوطنية، وعليها أن تقوم بسحب المنتجات المخالفة، واتلاف الفاسد منها، ومنع تداوله، وكشف حقيقته، وفضح الجهات التي تقف خلفه، لمحاربتهم ومنعهم من المضي في مشاريعهم الفاسدة، أو لتشجيعهم على العمل بجدٍ أكثر، والمثابرة لإنتاج الأفضل.

قد تكون المقاطعة التزاماً دينياً، غيرةً وتعبيراً عن الغضب، وقد تكون رفضاً للاحتلال، ومساهمة في المعركة ضده، ولكن المقاطعة ليست كلية، كما أنها ليست دائمة، ولا تشمل كل بلاد العرب والمسلمين، بل هي بين مدٍ وجزرٍ، وبين اشتدادٍ وضعفٍ، رغم قناعة الجميع بجدواها، وشكوى العدو ودول الغرب من آثارها، ومعاناتهم من تداعياتها، إلا أن الالتزام بها محدود، والتشجيع عليها قليل، والإقدام عليها مترددٌ وخجول، وقد تتم في الخفاء أو على استحياء، وهي لا تكون كلياً إلا في أطرٍ ضيقة، وداخل مجتمعاتٍ ملتزمة عقائدياً أو قومياً، وقد يضعف أو ييأس الملتزمون بها أو الداعون إليها، عندما لا يجدون أثراً لجهودهم أو دعوتهم، ولا يلمسون إيماناً أو قبولاً بحملتهم، أو عندما يلاقون استهتاراً بهم وتهكماً عليهم، فهل نتهم المواطن المستهلك، ونضرب صفحاً عن السلطة المسؤولة وأصحاب المنتج المستفيدين.

القائمة السوداء لأسوأ السجون فى العالم غير منطقية

من أسوأ سجون العالم

من أسوأ سجون العالم

القائمة السوداء لأسوأ السجون فى العالم غير منطقية

 

بقلم : رأفت حمدونة

 

دفعنى الفضول لأتعرف على ظروف أسوأ السجون فى العالم ، وتفاجئت أن هنالك أربعة سجون أمريكية من أسوأ عشرة سجون فى العالم ، ولم يتم التطرق لأى سجن اسرائيلى رغم قسوتها وسوء أوضاعها .

 

وتحدثت الدراسات عن ظروف سجن غيتاراما الرواندي لازدحامه واصابة نازليه بالأمراض ، و سجن ألكاتارز الاتحادي الأميركي الذى يضم أخطر المساجين على الإطلاق ، ومعسكر 22 السياسي الذي تم إنشاؤه عام 1965 في شمال كوريا في مكان منعزل تماماً وحراسته بالكلاب والأسلحة الحديثة ، وإحاطة السجن بسور مكهرب لإحباط أي محاولات هرب ، و سجن سان كوينتين الأميركي المكتظ بولاية كاليفورنيا ، و سجن غوانتانامو الذى أقامه جورج بوش (الرئيس الأميركي السابق) من أجل حربه مع العراق وأفغانستان،واشتهارهذا السجن بإجراءات التعذيب ، و سجن نيروبي بكينيا المكتظ والسىء الطعام والمنتشر بالأمراض ، وسجن فلورانس الأميركي الذى أنشئ من أجل احتواء أشد المساجين شغباً والمشتهر بالعزل الانفرادى ، و سجن سانت الفرنسي الذى أنشىء عام 1867، وهو واحد من أهم 3 سجون في فرنسا، وتم استخدامه أثناء الحرب العالمية الثانية ، وتأقلم المساجين فيه مع الفئران وقضية الازدحام ، و سجن مينتوزا بالأرجنتين المعروف بالازدحام وقضاء الحاجة بالزجاجات مما يجعل هناك روائح كريهة وانتشار الأمراض ، بالإضافة إلى عدم وجود عناية طبية كافية ، وسجن سابينيتا الفنزويلي المزدحم والمشهور بسوء العناية الطبية واستخدام أسلحة نارية .

 

وللحقيقة أننى أستهجن هذا الترتيب ، واستبعاد السجون الاسرائيلية عن هذه القائمة ، على الرغم من أن السجون الاسرائيلية اشتهرت بكل ما تم ذكره من واقع لأسوأ السجون العشرة فى العالم ، كقضية الازدحام فى المعتقلات والسجون الاسرائيلية ، وعزل السجون فى مناطق نائية فى صحراء النقب والبعيدة عن أماكن سكن الأسرى بعدم انتظام زيارات ، وفى محيط الغبار الذرى لمفاعل ديمونا ، وانتشار الأمراض الخطيرة كالسرطانات دون تقديم العلاجات أوادخال للطواقم الطبية ، والحراسة بالكلاب وقتل الأسرى بالسلاحى الحى كما حدث مراراً فى معتقل النقب والشهيد الأسير محمد الأشقر وغيره من الأسرى ، وشهداء التعذيب فى مسالخ التحقيق ، وسوء الطعام كماً ونوعاً وانتشار الفئران فى أقسام الأسرى وقضم أطرافهم ونقل الأوبئة وانتشار الحشرات والأفاعى والعقارب فى سجون الصحراء فى منطقة الجنوب .

 

أعتقد أن السجون الاسرائيلية فى ظل التحريض من السياسيين ورؤساء الأحزاب والحكومات المتعاقبة والنواب الاسرائيليين والداعية لقتل الأسرى الفلسطينيين ، وتعفنهم وسرقة أعضاء الشهداء منهم ، وتشبيههم بالحيوانات البشرية ، والقائهم فى البحر الميت أحياء ، وتلقف تلك التحريضات والتصريحات من الذراع التنفيذى للكيان الاسرائيلى المتمثل بإدارة مصلحة السجون والتفنن بتعذيب الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وفق المعايير الدولية وتخطى الكرامة الانسانية جدير بتصدر السجون الاسرائيلية على رأس القوائم السوداء للسجون فى العالم .    

من بغداد إلى صنعاء.. إيران ماضية وتتمدد

 من بغداد إلى صنعاء.. إيران ماضية وتتمدد بأذرع شيعية

من بغداد إلى صنعاء.. إيران ماضية وتتمدد بأذرع شيعية

من بغداد إلى صنعاء.. إيران ماضية وتتمدد

أربك سقوط العاصمة اليمنية صنعاء بيد الحوثيين دول مجلس التعاون الخليجي، وجعل من مبادرتهم لحل الأزمة اليمنية غير قابلة للتطبيق.

وبينما تحاول دول الخليج وقف التدهور الحاصل في اليمن، وتدارك الأخطار التي باتت تحدق بها نتيجة ما حدث، أحكمت إيران من قبضتها على الأرض في العراق، وباتت على تماس مباشر مع الحدود للمملكة العربية السعودية.

أجاد الإيرانيون- كعادتهم- التقاط اللحظة واستغلالها على أتم وجه، ومضت إيران في تنفيذ مشروعها، وتثبيت أوتاد نفوذها في الشرق الأوسط بخطا ثابتة، وسط غياب تام لأي محاولات فعلية من قبل دول المنطقة وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي للحد من النفوذ الإيراني، ووضع استراتيجية واضحة لمواجهة الأخطار التي باتت تحدق بها على الأرض.

في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، دخلت منطقة الخليج العربي في فصل جديد من فصول المواجهة غير المباشرة مع إيران، حينما قامت جماعة الحوثي بالسيطرة على مفاصل الدولة في اليمن، والسيطرة على العاصمة صنعاء، والانقلاب على الرئيس اليمني المنتخب عبد ربه منصور هادي واحتجازه، لتفرض إيران بذلك على دول الخليج واقعاً جديداً على الأرض كما فعلت سابقاً في كل من لبنان وسوريا والعراق.

لم تتردد دول مجلس التعاون الخليجي في إدانة الانقلاب الذي نفذه الحوثيون على الرئيس عبد ربه منصور هادي والتمسك بشرعيته، وتمسكت بالمبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية كخيار وحيد لسحب فتيل الأزمة القائمة وتجنيب اليمن السعيد حرباً أهلية تنتزع منه سعادته، إلا أن التحركات المتسارعة على الأرض من قبل الحوثيين، أفقدت المبادرة الخليجية قيمتها؛ لكونها تتحدث عن فترة انتقالية وحوار وطني ترفض جماعة الحوثي أن تكون جزءاً منه، وما هو جار الآن يمثل حالة انقلاب عسكري مدعومة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأركان نظامه، وهو ما يعني من الناحية العملية الإجهاز على ما تبقى من العملية السياسية في اليمن.

عسكرياً، نفذت “اللجان الشعبية”، والقوات العسكرية في محافظة صعدة، مناورات بالذخيرة الحية قرب الحدود مع السعودية، في خطوة تباينت تفسيراتها في أوساط المراقبين، حيث اعتبرها البعض رسالة إيرانية للمملكة العربية السعودية بأن ذراعها المسلح في اليمن بات على مسافة قريبة من حدود المملكة الجنوبية، فيما رأى آخرون أنها خطوة استباقية لمخرجات اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض قبل أيام، حيث جاء الرد الخليجي على المناورات بأن لدى دول مجلس التعاون الخليجي من الإمكانات والإجراءات “غير المعلنة” ما يمكّنها من حماية حدودها وسيادتها، وذلك على لسان وزير الخارجية القطري خالد العطية.

يراد لليمنيين أن يُجرّوا إلى حرب طائفية لم تكن يوماً مفرداتها في قاموسهم الوطني، حيث شكلت سلسلة التفجيرات، وهي الأولى من نوعها منذ سيطرة الحوثيون على صنعاء، يوم الجمعة، والتي استهدفت مساجد يرتادها الحوثيون في صنعاء، تحولاً نوعياً في مجريات الصراع الدائر في اليمن، حيث أدت الانفجارات إلى مقتل وإصابة المئات، كان من بينهم قياديون حوثيون، والمرجع الديني البارز لجماعة الحوثي المرتضى المحطوري.

يقف اليمن اليوم بين خيارات أحلاها مر، فنظام علي عبد الله صالح المتغلغل في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية السيادية سلم مفاصل الدولة إلى الحوثيين، ومن قبل ذلك اتهم موالوه بتسليم أقاليم ومدن لتنظيم القاعدة بعد انسحابها من تلك المناطق دون قتال يذكر، في محاولة لتبرير الصراع الطائفي بين الحاضنة القبلية لمقاتلي القاعدة وجماعة الحوثي، وها هو اليوم يقدم نفسه ولجانه الشعبية إلى جانب الحوثيين كمنقذ لليمن من “الإرهاب” برعاية إيرانية، فيما تدور رحى السياسة الخليجية حول شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي ومواصلة الحوار الوطني، في الوقت الذي يقتضم فيه تحالف الحوثيين مع علي عبد الله صالح وحزبه ولجانه الشعبية المزيد من المدن والمحافظات، وتتجه قواتهم نحو عدن جنوباً.

تشكلت نواة الجيش العراقي الحالي، بعد قرار الحاكم الأمريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي السابق، والأجهزة الأمنية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، من المليشيات المسلحة والأجنحة العسكرية للأحزاب الشيعية، والتي كانت تعرف بالمعارضة العراقية خلال فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين، إذ وقفت تلك المليشيات إلى جانب القوات الإيرانية في حربها ضد العراق في حرب الخليج الأولى، وقادت حركات التمرد في المناطق الشيعية في جنوب العراق بعد انهيار القطعات العراقية في حرب الخليج الثانية.

في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2004، شنت القوات الأمريكية حملةً عسكرية ضخمة للقضاء على عناصر المقاومة العراقية الرافضة للاحتلال الأمريكي في مدينة الفلوجة غرب العاصمة بغداد، حيث شاركت المليشيات الشيعية إلى جانب القوات الأمريكية والقوات العراقية الحكومية المشكلة من عناصر تلك المليشيات، أو ما بات يعرف بعناصر”الدمج”، وعلى أعتاب الفلوجة، رفعت الرايات الشيعية، ورددت الشعارات الطائفية لأول مرة بشكل علني تحت أنظار القوات الأمريكية، وسط غياب واضح لأي تدخل عربي أو خليجي لحماية المكون السني في العراق.

لم تجد الولايات المتحدة فظاظةً في دخول فيلق القدس الإيراني إلى العراق والإشراف على تدريب وتسليح المليشيات الشيعية، ولم يكن هناك ما يستدعي تدخل القوات الأمريكية لحماية المناطق السنية في العاصمة بغداد وفي ديالى ومناطق جنوب بغداد من هجمات المليشيات الشيعية وحملات التهجير القسري والقتل الممنهج للمكون السني، في حرب طائفية هي الأولى في تاريخ العراقيين، وذلك بين عامي 2006 و2008، حيث نجحت إيران في تقديم الورقة العراقية على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في ملفها النووي كإحدى نقاط التقاء المصالح، وقدمت نفسها كصمام أمان للمليشيات الشيعية التابعة لها في العراق، وهو ما دفع بالولايات المتحدة إلى رسم السياسة الأمنية في ذلك البلد وترتيب انسحابها لاحقاً بالتنسيق المباشر مع إيران.

لم تكن المعارك الدائرة في مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، لطرد عناصر تنظيم “الدولة” من المحافظة هي الأولى من نوعها؛ من حيث المبدأ والقوات المشاركة في سير العمليات القتالية، فالتجييش الطائفي والاستهداف المباشر للمكون السني في العراق، برزت ملامحه إبان الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 على يد المليشيات الشيعية المدعومة من إيران بالتدريب والسلاح، قبل أن تكون هناك عناوين ومبررات لتسويق ذلك على الساحة الإقليمية والدولية.

برز تنظيم “الدولة”على الساحة العراقية صيف عام 2014 بعد سيطرته على مدن وبلدات عراقية، وذلك إثر معارك خاضها التنظيم مع القوات الحكومية، وفي شهر يونيو/حزيران، سيطر تنظيم “الدولة” على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، حينها قام مقاتلو التنظيم باقتحام قاعدة “سبايكر” العسكرية الموجودة بالقرب من تكريت، حيث تم قتل وأسر أعداد لا يعرف حقيقتها حتى الآن من الجنود العراقيين، وهو ما أثار غضب ذوي الجنود المنحدرين من المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، وأصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني فتواه المشهورة بتأسيس “الحشد الشعبي” لطرد الإرهاب من العراق.

وفي تطور غير مسبوق، زجت إيران بالحرس الثوري في المواجهات الدائرة مع تنظيم “الدولة” في كل من سامراء وتكريت، تحت إمرة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، حيث سوقت إيران تدخلها العلني بأنه جاء بناء على طلب الحكومة العراقية لإنقاذ العاصمة بغداد من السقوط بيد مقاتلي التنظيم، لتقدم إيران بذلك مرة أخرى دور المتحكم وصاحبة القوة على الساحة العراقية، وهو ما حدا بالولايات المتحدة، التي تقود تحالفاً دولياً لمحاربة تنظيم “الدولة”، إلى التنسيق مع إيران بشكل مباشر حول سير العمليات العسكرية في العراق، بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول الملف النووي الإيراني.

على الرغم من العنوان الرئيسي للحملة العسكرية التي تشنها القوات العراقية تساندها مليشيات “الحشد الشعبي” والمليشيات الشيعية لاستعادة مدينة تكريت وضواحيها من مقاتلي تنظيم”الدولة”، أخذت الحملة بعداً طائفياً سبقته حملة تجييش وتحريض على العشائر السنية في تكريت، تحت ذريعة مساندتها لتنظيم “الدولة”، كما غطت الرايات الشيعية على العلم الوطني العراقي خلال المعارك، وأظهرت الصور والتسجيلات الواردة من تكريت، إشراف الجنرال قاسم سليماني على سير العمليات، وتفقّده للقطعات العسكرية على أعتاب مدينة تكريت.

لم تتمكن القوات العراقية والمليشيات المساندة لها من حسم المعركة لمصلحتها في تكريت، إلا أن عبور الأرتال الإيرانية للحدود، ومشاركتها في المعارك الدائرة هناك، وإدارة سليماني للمعارك، أثبت بشكل لا يقبل التشكيك بأن إيران باتت فعلياً على الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، وأن لا مجال بعد اليوم للحديث عن عملية سياسية تشمل السنة في العراق.

تحركت إيران على الأرض دون تردد لترسيخ نفوذها في المنطقة، وتدخلت بثقلها السياسي والعسكري في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين، وأرسلت لدول الإقليم رسائل واضحة حول مشروعها التوسعي في المنطقة، وهي ماضية في فرض الأمر الواقع على الأرض في كل من العراق واليمن، لتضع بذلك دول مجلس التعاون الخليجي بين فكي كماشة، فالحدود الشمالية والجنوبية للمملكة العربية السعودية مع كل من العراق واليمن باتت مفتوحة أمام سيناريوهات عديدة.

وفي المقابل، ما زال موقف دول مجلس التعاون الخليجي تجاه الأزمة اليمنية والتدخل الإيراني المباشر في العراق يراوح في مكانه، فالحديث يجري حول مبادرات ومقترحات وتحركات دبلوماسية هنا وهناك لحل الأزمة في اليمن، في الوقت الذي ترسل فيه إيران بتعزيزات عسكرية لجماعة الحوثي في إطار عملية سيطرة واضحة على اليمن، وضمه لمناطق نفوذها السياسي والعسكري، فيما تغيب الرؤيا عن الأحداث في العراق وسط مخاوف من ارتكاب أعمال تطهير عرقي في المحافظات السنية تحت ذريعة محاربة “الإرهاب”.

ويؤكد العديد من المحللين للشأن الخليجي، أن مستوى المخاطر التي باتت تحيط بدول مجلس التعاون الخليجي، وسط أنباء حول اقتراب توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى وبين إيران حول برنامجها النووي، تستوجب من دول الخليج العربي مراجعة خياراتها في مواجهة “التمدد الإيراني” في المنطقة، والإسراع في إيجاد منظومة دفاع خليجي موحد.

وفي الملف اليمني يرى هؤلاء أن الحديث عن المبادرة الخليجية بات حبراً على ورق، فالحشود الحوثية ولجان علي عبد الله صالح الشعبية وأركان نظامه، يفرضون واقعاً مغايراً على الأرض.

الإخوان المسلمين والسلفيون والجماعة الإسلامية في مصر يرتكبون جريمة بحق شباب المسلمين

قفص محكمةالإخوان المسلمين والسلفيون والجماعة الإسلامية في مصر يرتكبون جريمة بحق شباب المسلمين

 

كتبه: أحمد طه

هناك من يسعى حثيثاً لتجاوز “صدمة رابعة والنهضة” لإعادة إنتاج فشل ما يسمى “الحركة الإسلامية” بمصر.. كأن هناك جريمة لم تقع في حق الإسلام، وشباب المسلمين شارك فيها: ( الإخوان – السلفيين – السلفية الإخوانيةالجماعة الإسلامية بعد المراجعات )..
لقد أرتكب هؤلاء جميعهم جريمة في حق “شرع الله” وفي حق شباب المسلمين:

فأما الإخوان: فقد حولوا القضية إلى “صراع سياسي” على الحكم تحت “الدولة العلمانية”، وعلى “الشرعية الديمقراطية” التي ما أنزل الله بها من سلطان، وهم أصحاب التأثير الأكبر في الحركة الإسلامية.. والجريمة الكبرى.

وأما السلفيين: فقد جعلوا الطاغوت ولي أمر متغلب، باستثناء الفرع التابع لأمن الدولة، فهو يبايع الأمن حتى ولو حكم مصر اليهود الأصليين لا الوكلاء.

وأما السلفية الإخوانية والجماعة الإسلامية: فقد شاركت الإخوان الجريمة” وأضفت لحية على علمانية الإخوان المتدينة، وشاركت السلفية الإخوانية “الجبهة السلفية” في تحالف دعم شرعية مرسي الديمقراطية، وشاركت في العبث المسمى “الخطة الاستراتيجية للتحالف” وخرج المتحدث الرسمي باسمها يقول منذ سنة ونصف: “إن الانقلاب سيسقط خلال شهرين، وأن جيل رابعة سيحرر الأقصى” !!

وإن جيل رابعة.. قدّمته قيادات الحركة الإسلامية للذبح بلا مقابل، ولوثوا عقله بأوهام الديمقراطية، وشرعيتها، وسلميتها.. وتركوا شرع الله وسيادته.. والجهاد في سبيله.

وبعد سنة من فشل التحالف، خرج أحد قيادات الجبهة السلفية ليقول إن الشعارات في التظاهرات ليست إسلامية وبحاجة إلى شعارات إسلامية.. فكانت “انتفاضة الشباب المسلم”، التي لم تأت بشيء.. وبعدها تبرأ الإخوان من الجبهة السلفية.. وأراد التيار السلفي الثوري أن يتميز، ويصر على أنه متميز عن الإخوان.. وليست هذه حقيقة..
لقد ارتكب الجميع جريمة في حق “شرع اللهفتارة يقولون نعرضه على الشعب أولاً، وتارة يقولون: لن يقوم الشرع حتى يصبح ثقافة عامة للشعب”…إلخ من صور الإلحاد في بيان الشرع، إن شرع الله: له السيادة المطلقة قبِله الشعب أو رفضه، أصبح ثقافة أو لم يصبح.. سبعة وثمانين سنة وتفشل الحركة الإسلامية في بيان هذه الحقيقة البديهية الأولية، وتصر على أنها بريئة وأنه تم خداعها.. وقياداتها الحالية أصحاب الجريمة الكبرى الأصلية !!

ورقعوا لـ “الشرعية الديمقراطية”.. وما أنزل الله بها من سلطان.. فإن الشرعية في الإسلام إنما هي بالاجتماع على كتاب الله والتحاكم إليه، وقبلها فلا شرعية لأحد سواء تغلب بالسيف أو انتخبه الناس بنسبة مائة بالمائة.

وأما الشباب المسلم: المحب والغيور على دينه، فقد قدّموه للذبح، بعدما تم تخديره، وخداعه.. بأوهام، وأماني كاذبة.

قد يتصدى البعض لقضايا الأمة المصيرية من جانب الحماسة، وقد يُعذر – إذا كانت هذه الحماسة صادقة، وخالصة لله – ولكن عندما يكتشف سفاهته ورعونته وجهله وغباءه، فإن الصدق والإخلاص لله سبحانهولا شك – يدفعه إلى الاعتذار، وإلى الاعتراف بالجريمة التي ارتكبها في حق الإسلام، وفي حق شباب المسلمين !

ولا يبدو ذلك.. كأن بحور الدماء، والأشلاء، وضياع الأموال، وانتهاك الأعراض.. لا شيء، أمام “شكل” قيادات الحركة المجرمة.. فلم تجاهد “جهاد البيان”.. لإعلان الحق في شرع الله، وفي الكفر بالطاغوت، ولم تجاهد “جهاد القتال”.. في قتال الطاغوت وجنده، وتحرير الأمة من رجسهم ودنسهم !

ولو كان هناك القليل من الإحساس والشعور بحجم الضحايا والتضحيات الهائلة لمات الناس كمداً على ما قدمت أيديهم.. فبئس ما قدمت أيديهم لو كانوا يشعرون !

أما محاولة إنتاج الفشل.. ومحاولة التهوين من هول ما حدث، ومحاولة إلتماس الأعذار للسابقين، وحسن الظن بمن “يكرر” ويمضي في نفس طريق الفشل.. فهذا لا نصمت عليه – بإذن الله – وسنظل نكرر جرائمهم مهما لمعت الأسماء، وكانت الألقاب.. فليسوا أكرم عندنا من دم شاب مسلم أحسن بهم الظن، ثم وجده نفسه يُذبح بيد جند الطاغوت.. بلا مقابل.

* * *

إن الذي يحدث شيء غاية في التعقيد، شيء يُفسد العقل والتصور، ويضع به فيروس” يدمره ويعطل طاقته.. ويجعل من ملايين الشباب لا قيمة لهم، بعدما تم وضع الفيروس المثبط لحركته! ومثال ذلك: قضية الشريعة..

تُحدث الناس بقضية شرع الله، فيقول (الشخص “الواضح” المستقيم) هذه قضية دين، والشرع له السيادة المطلقة.. وهي مفرق طريق، ويقول (الشخص “الواضحالمنحرف) هذه قضية رجعية وتخلف، ولا تصلح لعصرنا، حتى الآن الطريق سهل واضح.. ومعروف فيه الصديق من العدو، والمسلم من الكافر.. ولكن تأتي شخصية ( مضطربة، متذبذبة، متلونة، تائهة، في قلبها مرض ) تقول لها قضية شرع الله.. فتقول لك نعم أنا معك في ذلك ولا مشكلة.. ثم تكتشف أن هذا الشرع ليس هو المعنى والمقصد والمضمون” الحقيقي له، إنما هو أشياء أخرى.. ليس لها علاقة بالشرع.. تكتشف أنه يقصد بالشرع: العمل والإنتاج، الأخلاق والتدين الشخصي، لا حدود في الشرع، لا تطبيق للشرع حتى نعرضه على الناس، لا تطبيق للشرع حتى يصبح ثقافة… إلخ من الإلحاد في معنى الشرع ابتداء.. هذه الشخصية المترددة المتذبذبة من أخطر ما يكون، وتنشر هذا “الفيروس” في عقول من حولها، وقياساً على ذلك بقية القضايا كالجهاد والكفر بالطاغوت… إلخ، فلا تستقيم فكرة واحدة، بل كل فكرة يكون لها أصلاً مستقيماً لا تلبس – عند هذه الشخصية المتذبذبة – أن تكون ذي عوج ! ومثل هذه الفيروسات الفكرية والعقدية تأكل عقل المسلم، وتفسد قلبه..

هذه الشخصية تكون هي أصل المشكلة، وأمراضها هي المُعطلة، والمحبطة لطاقات الأمة.. ويصبح تعطيلها للطاقات هو “أقوى” الأسلحة التي تفتك بالأمة، وأخطر أمراضها.. فبينما يحاول المخلصون جمع الأمة تحت راية الشرع، والجهاد في سبيل الله.. تجد هذه الشخصية تُفسد بعبث تصوراتها، وتذبذبها، وخداعها لنفسها والآخرين.. محاولة إجماع الأمة، وتترك الشباب في حالة تامة من التشويش” و”الاضطراب” و”الخلل” في النظر إلى “أصل” القضية.. وتكون المشكلة الأصلية ليست في قوة العدو الجهنمية، إنما هي في “أمراضنا الداخلية” وإن معركة الإسلام هي معركة أولاً مع ما بالنفس من قيم باطلة، وموازين مختلة، وتصورات فاسدة.. ولم يدخل الإسلام معركة مع الكفر يتخوف فيها من اختلال موازين القوى المادية، فهو ينتصر بإذن الله، طالما صفوف المسلمين الداخلية نقية من أي لوثات جاهلية، ومصطفة تحت راية الله وحده لا شريك له، واضحة المنهج، والعقيدة، ومستقيمة على صراط الله، فإذا حدث خلل في العقيدة والطريق، انهزمنا.. كما حدث، إننا ننهزم ليس لوحشية وقوة العدو، إنما لأن هناك من يُفسد العقول والقلوب ويشل حركتها ويعطل عملها.. بهذا التذبذب، أو ضعف اليقين، أو اضطراب الإيمان.

إن القلب السليم يكفيه قوله تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } [هود : 112، 113]

أما القلب التي تموج به الأمراض كـ ( العلمانية بأنواعها، والقومية، والبرجماتية، والحمية الجاهلية، والحزبية، والخلود إلى الدنيا، وحب الدنيا، وكراهية الموت، والذلة والمسكنة، والسلمية الغاندية البوذية، والمقاومة اليسارية، والإيمان بأن الهتاف وحمل اللافتات يُرجع حقوق، وتكلس العقل على أفكار ميتة أو باطلة… إلخ ) فهذا ما تحتاج إلى تفصيل وبيان كل مرض على حدا، وعلاقة كل مرض بالآخر، ومدى ودرجة انتشار كل مرض، وأئمة هذه الأمراض، وحملتِها.. وسبل الوقاية والعلاج، ولا مفر من ذلك.

* * *

وسواء حاولت السلفية تسويق نفسها في ثوب تنويري فلسفي – أو حتى ثوريأو انقسم الإخوان على أنفسهم، وخرجوا – مرة ثانية – بمسميات شتى تحت دين الإسلام المدني الديمقراطي” أو محاولة “المقاومة السياسية” للطاغوت، على أساس أننا سنخدعه، وسنقوم بالتغيير والتمكين في غفلة منه.. فإننا نُفاصلبإذن الله – الجميع.. كائناً من كان على: حاكمية الشرع وسيادته، والكفر بالطاغوت كله، وحتمية الجهاد في سبيل الله.. كسبيل “وحيد” للتمكين، ولإقامة دولة الإسلام. ودون “الحسم واليقين” في ذلك، فلن تتحرك الأمة خطوة واحدة للأمام.

وهناك فرصة للتوبة من الذنوب العظيمة التي ارتُكبت في حق هذا الدين، ومن جرائم العبث بقضايا الأمة المصيرية، وإننا “ندعو” المخالف البرئ إلى هذا الطريق بكل الحب والحرص، و”نُفاصل” المخالف العنيد على هذا الطريق بكل الحسم واليقين، و”نُعادي” من يمنعنا عن هذا الطريق بكل القوة والبأس..

فإن رفضوا طريق: حاكمية الشرع وسيادته، والكفر بالطاغوت كله، والجهاد كوسيلة حتمية وحيدة لقيام الدين، وتحكيم الشرع، وإعادة دولة الإسلام، فقل: { كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً } [الإسراء : 84]

اللهم اجعلنا ممن هم أهدى سبيلاً، وأقوم طريقاً، وأطهر مقصداً، وأخلص نية، وتقبل عنا أحسن ما عملنا.

 

نتنياهو يفوز رئيساً ويخسر زعيماً

د. مصطفى يوسف اللداوي

د. مصطفى يوسف اللداوي

نتنياهو يفوز رئيساً ويخسر زعيماً

 

 

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 

لا شك أن بنيامين نتنياهو قد خالف الكثير من التوقعات، وحصد أصواتاً أكثر مما كانت تتوقع له استطلاعات الرأي، وعاد ليكون صاحب الحظ الأوفر والفرصة الأكبر في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، وبذا يكون قد سبق منافسه الجديد، وغريمه ذا النسب العريق، والدلال الرفيع يتسحاق هيرتزوج زعيم المعسكر الصهيوني، الذي ظن البعض أنه سيأتي على حصانٍ أبيض، يتهادى ويتغندر، ويرقص ويتمايل، مخموراً مسروراً، وسيفوز في معركةٍ بيضاء، دون منافسةٍ ولا عراك، ولا اشتباك ولا حدة انتخاب.

إذ أن استطلاعات الرأي بشرت به، والتوقعات هيأت له، ولكنه خيب الظنون وأفشل التوقعات، وخسر ومعسكره أمام المعسكر اليميني المتطرف، الذي جند سلاحه المتطرف حتى آخر لحظةٍ من اليوم الانتخابي، فما أخفى زعيمه ولا حلفاؤه شيئاً من مواقفهم، ولا نسوا التذكير أبداً بثوابتهم، ولا ترددوا في الإفصاح عن حقيقة نواياهم، ومستقبل سياستهم، بل كانوا يتعمدون اطلاق التصريحات المتطرفة، أملاً في حصد المزيد من أصوات المتدينين والخائفين والحالمين بزعيمٍ قويٍ، يعدهم ويمنيهم بأمنٍ يحمي وقوةٍ تردع.

أعلن نتنياهو خلال حملته وأثناء العملية الانتخابية، وطمأن حلفاءه وفريقه، والأحزاب اليمينية اليهودية والقومية الإسرائيلية، عن نيته توسيع وتسريع عملية تهويد مدينة القدس، ومباشرة الزحف نحو الأحياء العربية والإسلامية في المدينة، بما فيها باحات المسجد الأقصى المبارك.

وأنه سيدعم مشاريع بناء وتوسيع المستوطنات، وسيرفض أي تنازل في المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية عن أي جزء من مدينة القدس، وسيمنع قيام دولة فلسطينية، وسيحارب التطرف الفلسطيني، وسيقف في مواجهة إيران ومشروعها النووي، ولن يقبل بأي اتفاقٍ يمكنها من امتلاك القدرة النووية وتهديد أمن كيانه ومستقبل وجوده.

وسيحد من قدرة المنظمات الفلسطينية والعربية المعادية لكيانه، ولن يعطي الفلسطينيين إلا ما يريد، ولن يحقق لهم أحلامهم، وسيقف في وجه طموحاتهم، في الوقت الذي هدد فيه الأحزاب العربية التي خاضت الانتخابات ضده، وحرضت عليه، ودعت إلى انتخاب منافسه، مؤكداً أنه سيشكل حكومةً مستقرة من الأحزاب الدينية والقومية الإسرائيلية، وسيلتزم ببرنامجه وسيطبقه، ولن يتردد في فرضه وتحقيقه.

عاد نتنياهو مرشحاً لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، ولا شك أنه سينجح في تشكيلها، معتمداً على حلفائه نفتالي تينت، وأفيغودور ليبرمان ويائير لبيد مجدداً وغيرهم، ومعه العديد من الأحزاب الدينية والقومية المتشددة، التي تؤيد برنامجه، وتؤمن بأطروحاته، وتسانده في سياسته الرادعة والرافضة، وترى فيه أنه الأفضل والأنسب في هذه المرحلة، وأنه القادر على مواجهة الخطوب، والوقوف في وجه التحديات، والتصدي لمحاولات الضغط والإكراه، لإجبار الكيان على تقديم تنازلاتٍ موجعة، وأثمانٍ باهظة، وبالتالي فلن يجد نتنياهو صعوبةً كبيرة في مهمته المتكررة للمرة الرابعة، وسيشكل حكومةً يزيد عدد أعضاء الكنيست المؤيدين لها عن النصف بقليل، ولن يكون مضطراً لتوسيع حكومته، أو تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيةٍ، إذ تكفيه أغلبية بسيطة شرط أن تكون صلبة ومستقرة، وذات نواة متجانسة ليمضي بها في تسيير الحكومة، وتنفيذ برنامجها.

إلا أن نتنياهو الفائز في الانتخابات رئيساً للحكومة ببعض الصعوبة، وبكثيرٍ من الضغط النفسي، لم ينجح في أن يكون زعيم إسرائيل، وقائدها الأبرز، ومنقذها الأوحد، ومخلصها المنتظر، وملكها المتوج، وطالوتها العتيد، بل اكتفى بأن يكون رئيساً للحزب والائتلاف الأكثر تمثيلاً، والأوسع انتشاراً، والأشد تطرفاً، لكنه بالتأكيد لا يمثل كل الإسرائيليين، ولا يعبر عنهم، ولا ينطق باسمهم، ولا يحكم برغبتهم، ولن يكون موضع ثقتهم، ولا عامل وحدتهم، ولا سببا في اتفاقهم ولقائهم، ولن يلتفوا حوله أو يجتمعوا تحت امرته، ولن يرضوا عن سياسته، ولن يسكتوا عن فضائحه، وهو ما يعرفه نتنياهو ويدركه، ويلمسه ويحس به، إذ لا يغيب عنه أن قطاعاً كبيراً من الإسرائيليين لا يؤمنون به ولا يرغبون في وجوده، ولا يترددون في انتقاده وتوجيه اللوم له، ولا يرون أنه الأنسب والأفضل، والأحسن والأكثر نفعاً، وإن كان هو الأكثر حظاً والأوفر نصيباً في نتائج الانتخابات.

نتنياهو حتماً ليس زعيماً ولا قائداً، ولا ملكاً وإن كان منتحباً، إنه رئيس فقط، ومديرٌ لا أكثر، وإن ملك مفاتيح القرار، واعتلى سدة الحكم، وأصبح رئيساً للحكومة للمرة الرابعة، إلا أن هذا ليس طموحه ولا غايته، ولا هو هدفه أو نيته، ذلك أنه يتطلع لأن يكون واحداً من الآباء الكبار للكيان الصهيوني، وأحد المشاهير الذي لا ينساهم الصهاينة ولا يتخلى عنهم الإسرائيليون، بل واحداً من الذين يذكرهم التاريخ ويحفظ اسمهم، ويخلد ذكراهم، ويجتمع بكلمته عليهم، وهو بمواقفه وسياسته يرى أنه جديرٌ بهذا المكانة، ويستحق هذه المنزلة، فهو ضنينٌ على المصالح الإسرائيلية، وحريصٌ على الموروثات اليهودية، ومتمسك بالثوابت القومية لكيانه.

أما صعود المتطرفين الصهاينة واختيارهم لنتنياهو رئيساً لحكومة كيانهم، فهو لا يخفي حقيقة التخبط الإسرائيلي، فهم يفتقرون إلى قائدٍ إسرائيلي جديد يلتف حوله الإسرائيليون، ويجمع عليه جمهورهم، وتلتقي عليه كلمتهم، إذ تخلو الساحة السياسية الإسرائيلية من الشخصيات القوية الجامعة، رغم سعي نتنياهو لملء الفراغ السياسي الكبير الذي خلفه غياب الآباء المؤسسين والقادة الكبار في الكيان، إلا أنه يبقى اليهودي المتهم في صدقه، والمشكوك في سلوكه، والمتورط وزوجته في أخطاء قادحة، وتصرفاتٍ شائنة.

الحقيقة أن تاريخ الكيان الصهيوني القصير قد تميز بظهور عددٍ من قادتها التاريخيين الكبار، من العسكريين وآباء الحلم اليهودي ورواد المشروع الصهيوني، ولكن المشهد السياسي الإسرائيلي اليوم مضطربٌ جداً، والقيادة الإسرائيلية الجامعة مفقودة، وجيل المؤسسين قد غاب، والتنافس بين الصغار محموم، والمهام المنتظرة كبيرة، والآمال المعقودة صعبة المنال، وعيون الإسرائيليين حائرة، تبحث عمن يواصل المسيرة، ويستكمل المشروع، ولا يوجد في الساحة السياسية قائدٌ تلتف حوله الأحزاب، وتثق به القيادات الأخرى، وتسلم له بالقيادة، حتى أن الأحزاب الإسرائيلية باتت أيضاً كلها عاجزة عن حسم الانتخابات كلياً لصالحها، ولم يعد هناك حزبٌ رئيس، أو أحزابٌ كبرى جامعة، فهل يحقق نتنياهو المراد، ويصل إلى ما تصبو إليه نفسه وشعبه والكيان، وينجح زعيماً كما فاز رئيساً.

كركعة…!!

محمود عباسكركعة…!!

 

بقلم: عماد توفيق

 

عشر سنوات وما زلت تتربع سيدي الرئيس على كرسي رئاسة سلطة لا تستطيع التحرك عبر مناطقها الا بتصريح من سلطات الاحتلال الصهيوني.

عشر سنوات أي أكثر من فترتين رئاسيتين، ولم تحقق سياستك سيدي الرئيس لشعبنا سوى المزيد من المعانا والألم.

سيدي الرئيس نرجوك كمواطن فلسطيني حريص على صورة وسمعة بلده ورئيسه نرجوك ان تتنحى مختارا لا مجبرا قبل ان يباغتك الموت لأنك في كلتا الحالتين ستحمل صفة الرئيس الراحل .

فلسطين سيدي الرئيس بحاجة الى رحيلك لأننا:

بحاجة الى رجل شجاع يطبق بجسارة قرارات المجلس المركزي الأخيرة، وانت رئيس خائف، ونحن بحاجة لرجل شجاع.

لأننا بحاجة الى زعيم يقدم بطون ابناء شعبه الجوعى على بطنه ولا يسمن نفسه وعائلته وحاشيته ويترك ابناء شعبه يقتلهم الفقر والعوز.

لأننا بحاجة الى زعيم يجمع شتات غزة والضفة في وحدة قلوب قبل وحدة الكراسي والمناصب وليس رئيس يمزقنا كل يوم ويترك ظهرنا مكشوفا للأعداء.

لأننا بحاجة الى زعيم يعيش بين ابناء شعبه ويشعر بمعاناتهم وليس رئيس يعيش متنقلا في الطائرات والفنادق أكثر مما يعيش بين ابناء شعبه.

لأننا بحاجة الى رئيس يبسط عباءته على جميع ابناء شعبه ولا يفرق بينهم في الانتماء فيعطي هذا ويمنع ذلك، ويمنح المستنكفين ويمنع العاملين ويجوع عوائلهم.

لأننا بحاجة الى رئيس يصدق شعبه ولا يمارس عليهم الكذب الرئاسي، ويقدم حاجة ابناء شعبه للرواتب ولا يقدم ضعفي موازنة التطوير في سلطته لأجهزة القمع الامني ليضمن بقاءه على كرسيه الهرم.

لأننا بحاجة الى رئيس يضمن استقبال ابناء شعبه في مختلف بلدان العالم التي يجوبها ليل نهار ويستقبل فيها بوجه بشوش بينما ابناء شعبه يستقبلون بسببه بوجه عابس.

لأننا بحاجة الى رئيس يطبق ما قاله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، وليس رئيس يجعل حياة معظمنا لا تطاق وحياة القلة المقربة منه مريحة جدا.

لأننا بحاجة الى رئيس يذوق التشرد الذي يذوقه ابناء شعبه بعد حرب الـ51 يوما ولا ينظر لشعبه من شرفة قصوره الفارهة.

لأننا بحاجة الى رئيس يؤمن الحماية لأبناء شعبه تماما كالحماية التي يؤمنها لنفسه ولا يتركنا وحدنا نواجه الأعداء.

لأننا بحاجة الى رئيس يحرص على رفاه ابناء شعبه يؤمن لهم العمل تماما كما يحرص على رفاه ابنائه ويعقد لهم الصفقات الكبرى في مختلف الدول.

لأننا بحاجة الى زعيم يحرض العالم لنا ولإغاثتنا ولنصرتنا وليس زعيم يحرض في كل المحافل علينا ويقذفنا بأشنع التهم التي يتورع عنها حتى الشيطان.

لأننا بحاجة الى رئيس لا يصلي خلف الهباش في مسجد الرئاسة، ولا يمارس ابشع الاخلاق التي تنهى عنها الصلاة.

لأننا بحاجة الى رئيس يحرص على اعمال ابناء شعبه ويجعل منهم مليونيرات اغنياء تماما كما يحرص على ابنائه ويجعل منهم باستغلال السلطة مليونيرات .

لأننا بحاجة الى زعيم يقرأ الحراك اليومي الذي يعسف بالمحيط حولنا والذي يطيح بزعماء ويطيح بدول وبكيانات ثم هو يتشبث بكرسيه الأعرج.

لأننا بحاجة الى رئيس يجمع ولا يفرق، يؤلف ولا يحرض، يقدم ولا يأخذ، يحتضن الجميع ولا يميز، ويمارس مهامه كراحل وليس كمخلد.

لأننا بحاجة الى رئيس يعمل على تأمين منزل متواضع لكل من هدم العدو بيته تماما كما يحرص على اقتناء المنازل الفاخرة له ولأبنائه في عواصم العرب.

سيدي الرئيس نحن بحاجة الى رحيلك لأنك واثق من أن كل المحيط ضدنا، ولكن المحيط ضدنا، بسببك.

لأنك واثق ان الجميع يطالب ولو في نفسه برحيلك بينما تقوم صحف وفضائية رام الله بتصويرك كمحبوب للعرب.

لأنك تحب ان تقضي وقتك مع اغنياء العالم ومترفيهم، وبينما تتركنا نغرق في الأزمات.

لأنك تستمد شرعية بقائك من الرئيس الامريكي، بينما تفقد احترام ابناء شعبك.

لأنه تم انتخابك قبل عشر سنوات عجاف من قبل اقلية قليلة وتظن أن معظمنا يؤيدك، اتحداك ان تعمل استفتاء على رحيلك.

لأنك تستأثر بمئات الملايين التي تدخل خزائنك باسمنا في الوقت الذي لا يرى منها ابناء شعبك في غزة على الاقل منها دولار واحد.

لأنك تعتقد أن العالم يتأثر بك وبخطاباتك، بينما العالم يسخر منا لأنك تعلم ان العالم لا يحترم الا الاقوياء.

لأنك تحاول التشبه بالزعيم ابو عمار، ولا يجمعك بالرئيس ابو عمار سوى فشل مشروعه السياسي سوى انه اشجع منك واختار المواجهة بينما انت تقدس التنسيق الامني.

لأنك تعتقد انك فعلا رجل سلام وان التاريخ سيخلد اسمك بينما انت تعرف ان التاريخ يحضر لك مكانا بارزا في قوائمه السوداء للمتعاونين مع اعدائهم.

لأنك تعتقد ان لون شعرك الابيض سيحجب عن اعيننا افعالك التي لا تعود علينا سوى بالنكبات السوداء.

لأنك تتحدث صباح مساء عن النزاهة والشفافية لسلطتك الفاسدة بينما نحن نكابد فساد سلطتك كل صباح من جديد.

لأنك وبعد كل خطاب تلقيه على الوجوه الاثرية في مقاطعتك لا نخرج الا خائبي الامل.

لأنك تؤمن بان لا بديل لتجربتك السياسية الفاشلة، ونحن نريد تجربة اخرى اثبتت نجاعتها في اذلال العدو في غزة.

لأنك تدعي ان نهجك هو الافضل، ونحن نرى نهجا أفضل منه.

لأن اجهزتك الامنية صاحبة التنسيق الامني المقدس تحاول عبثا ان تحدث كركعة فارغة في غزة تقلقل امنها وتقلق راحتها وتزيد معاناتها، وانك تعلم يقينا ان غزة التي اذلت اقوى جيش في المنطقة على بواباتها الصامدة لا ينال منها لا فرقعة ولا كركعة.

الفرق بين حكم العبيد .. وحكم الله ذي الرأي السديد !!!

د. موفق مصطفى السباعي

د. موفق مصطفى السباعي

الفرق بين حكم العبيد .. وحكم الله ذي الرأي السديد !!!

 

د. موفق مصطفى السباعي

 

 

جاءتني هذه الرسالة من أحد القراء الكرام يقول فيها :

إستاذي  العزيز  شكرا  على المقالات  التي  نورتنا  في كثير من المواقف  ولكن  أريد منكم  شرحا  واضحا  لدولة القانون  ودولة الفقه    سمعت من إحدى علماء الشيعة  يتهم الدولة الدينية  بأنها ستقتل  وتقصي  كثيرا من شرائح المجتمع أما دولة القانون  دولة حاضنة  للجميع  ولجهلي بهذه الإمور  أردت آن  آخذ  فكركم  وشكرا

إن أول خطوة يجب أن يخطوها الإنسان في هذه الحياة !!!

هو الإقرار إما أنه يعبد الله .. أو يعبد الشيطان!!!

إما أنه يطيع أوامر الله .. أو يطيع أوامر الشيطان .. ولا ثالث لهما !!!

والذي يطيع أوامر العبيد .. هو حتماً يطيع أوامر الشيطان .. لأنهم أولياؤه !!!

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ .. أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ .. إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ     يس آية 60

وَقَالَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى     إبراهيم آية 22

وبناء عليه :

فالذي يدخل في دين الله .. وهو الإسلام .. وينطق بشهادة التوحيد !!!

أصبح ملزما بأن يعترف بأن الله هو الحاكم .. وأن يخضع .. ويستسلم لحكمه .. ولا خيار له .. في أن يستبدله بحاكم آخر !!!

وإلا يحدث جرح في إقراره .. وخلل في إعترافه !!!

كالذي يتقدم إلى بلد ما للحصول على جنسيته .. ويقر .. ويوقع على الإلتزام بقوانينه !!!

فإذا تمرد على قوانينه !!!

أصبح من حق الدولة .. أن تقوم بسحب الجنسية منه !!!

وبما أن جنسية المسلم .. هي عقيدته .. ودينه !!!

وقد اعترف بالقبول بها .. وأقر بالوحدانية لله !!!

فهو مُلزم بتطبيق حكم الله وشريعته .. وإلا ستُسحب منه الجنسية .. ويتحول إلى عبد آبق !!!

هذه قضية منطقية .. عقلية .. علمية .. بدهية .. ثابتة .. لا جدال فيها .. ولا مراء .. ولا خلاف بين العقلاء من البشر !!!

ولا يجادل فيها إلا المتكبرون .. المتغطرسون .. الحمقى !!!

كما قال تعالى :

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌۭ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ ۚ   غافر آية 56

أما الفرق بين حكم العبيد .. وحكم رب العبيد !!!

فهو واضح لكل ذي عقل .. ولا يخفى إلا على المهابيل .. والجهلاء .. والذين طُبع على قلوبهم ، فهم لا يفقهون !!!

مثال بسيط .. يمكن أن يدركه .. حتى الطفل الصغير السوي !!!

هل يماري أحد .. في أن الذي صنع سيارة ما .. هو الأقدر على معرفة أسرارها .. وتفاصيل أجزائها .. وكيفية تشغيلها .. وصيانتها أكثر .. من أي إنسان آخر .. ولو كان يحمل أعلى الشهادات ، في صناعة السيارات ؟؟؟

بالتأكيد الصانع هو أدرى .. وأخبر بصناعته من الآخرين !!!

وبالتالي تعليماته هي الجديرة فقط بالإتباع !!!

إذا كان هذا المثل البسيط .. وهو صنع سيارة .. يحتم علينا تنفيذ تعليمات صانعها للمحافظة عليها !!!

فكيف برب العالمين .. صانع الكون والإنسان .. والذي يعلم السر وأخفى .. وما توسوس به نفسه !!!

وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ   ق آية 16

أليس هو الجدير الوحيد .. بأن يكون قانونه .. وشريعته .. وتعليماته هي المطبقة في الأرض؟؟؟!!!

لأنه ببساطة متناهية :

أولاً : أنه هو الوحيد .. السميع .. العليم .. البصير .. بأحوال عبيده منذ خلقهم أول مرة . . وإلى أن يبعثهم مرة ثانية !!!

وهو الخبير باحتياجاتهم .. ورغباتهم .. والقادر على تلبيتها بشكل كامل .. دون جور .. ولا ظلم !!!

وبالعدل .. والمساواة بينهم جميعاً دون أي تمييز !!!

حتى أن الذي يريد الدنيا .. والتمتع فيها .. يعطيه حظه منها كاملاً غير منقوص .. ولا يظلم أحداً !!!

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ     هود آية 15

وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعِبَادِ     غافر آية 31

وثانياً : لأنه ما خلقهم إلا لعبادته !!!

وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ   الذاريات آية 56

وهذا هو حقه .. لا يستطيع أي مخلوق عاقل أن يجادله في ذلك .. أو يعترض عليه !!!

لأنه هو المتفضل .. وهو المنعم .. وهو الرازق !!!

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَ‌ ٰلِكُم مِّن شَىْءٍۢ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ     الروم آية 40

ثالثاً : هو الوحيد القادر على وضع تشريعات .. وقوانين تتماشى .. وتتلاءم .. وتنسجم مع الفطرة البشرية ومتطلباتها .. ورغباتها الثابتة .. ثبات هذا الكون .. منذ أن خلق الإنسان أول مرة .. وإلى يوم القيامة !!! والذي يدعي أن حاجيات الإنسان .. تتغير من زمن إلى آخر ..وبالتالي يجب تغيير القوانين الإلهية .. بحجة أنها أصبحت غير مناسبة في هذا القرن !!!

فهو كذاب أفاك .. لا يعرف شيئاً !!!

إن الذي يتغير هو فقط صور .. ووسائل تنفيذ الحاجيات البشرية !!!

وليس الرغبات المكنونة في نفس الإنسان منذ خُلق من تراب !!!

فالإنسان القديم يحب الطعام .. والتمتع بالنساء .. والمال .. والتعلم .. والسفر .. والشهوات .. والرفاهية .. والراحة .. وسواها !!!

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ‌ ٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ     آل عمران آية 14

والإنسان الحديث يحب نفس الرغبات السابقة .. ولكن طرق الإستحواذ عليها .. هي التي تغيرت من زمن إلى زمن آخر .. وستتغير في المستقيل !!!

وأبسط مثال على ذلك :

نقل الأخبار والرسائل كان بطريق الحمام الزاجل .. ثم تطور إلى أن أصبح بالهاتف المحمول .. والقنوات الفضائية .. والشبكات العنكبوتية !!!

رابعاً : وبما أن الإنسان جاهل .. وعاجز عن معرفة ما توسوس به نفس أقرب الناس إليه .. وهي زوجته !!

وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًۭا   الإسراء آية 85

وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا    الأحزاب آية 72

وبما أن الإنسان ذو هوى .. والشيطان يرافقه منذ ولادته .. إلى يوم موته .. يغويه .. ويغريه .. ويزين له الباطل .. ويحرضه عليه !!!

إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ ۖ       النجم آية 23

قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًۭا الإسراء آية 62

فإنه ليس بكفؤ .. وليس بأهلٍ .. لأن يضع التشريعات .. والقوانين ليحكم بها بني جنسه !!!

فهو أقل شأنا .. وأضعف عقلاً .. من أن يتبوأ هذه المكانة السامقة !!!

وهي إحقاق الحق بين البشر .. التي هي من اختصاص رب البشر !!!

فَٱلْحُكْمُ لِلَّهِ ٱلْعَلِىِّ ٱلْكَبِيرِ  غافر آية 12

فالذي يتجاوز هذا الحاكم العادل .. عالم الأسرار .. وما تكنه الضمائر .. سيقع في الظلم حتماً !!!

مثله كمثل المشعوذ .. الدجال يدعي الطب .. وهو لم يدرس الطب .. ويعالج الناس بالتجريب .. وقد يصيب قليلاً .. ولكنه يخطئ كثيراً .. مسبباً لهم الشقاء والتعاسة .. والآلام !!!

مع أنه سبحانه أراد للبشرية ألا تشقى .. حينما أنزل لها القرآن

مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ ﴿٢﴾ إِلَّا تَذْكِرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰ ﴿٣﴾   طه

إلا أن البشرية بإصرارها على نبذ القرآن والتحاكم إليه .. تعيش الآن في شقاء .. ما بعده شقاء !!!

تصديقاً لقول الله تعالى :

وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةًۭ ضَنكًۭا     طه آية 124

 

 

 

عصا العبيد وصندوق العبيط

د. مصطفى يوسف اللداوي

د. مصطفى يوسف اللداوي

عصا العبيد وصندوق العبيط

 

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 

صدق من قال إن قطع الأرزاق من قطع الأعناق، وحرمانُ الناس من حقوقهم حكمٌ بالموت عليهم، وقذفٌ بهم نحو المجهول، وإلقاءٌ بهم نحو الضياع، وتعريضهم بذلك للسقوط، ووضعهم في مواطن الخطر، ومهب الرياح الهوج العاتية، وتركهم في غابة الحياة التي لا ترحم نهباً للوحوش الضارية، والأنياب المفترسة.

فكيف لو كان قطع الأرزاق وحبس الرواتب في ظل ضائقةٍ اقتصاديةٍ شديدة، وحصارٍ خانقٍ، وحاجةٍ مذلةٍ، وبطالة عامة، وفقرٍ مدقعٍ، وحرمانٍ شاملٍ، ومعاناةٍ دائمة، وهوانٍ ملازم، وإذلالٍ متعمد، وسياسيةٍ مدروسة ومقصودة، وعدوٍ متربصٍ، ينتهز ويقتنص، ويراقب ويتابع، ويستغل ويحتكر، يبحث عن فرائسه، ويلاحق طرائده، ويتصيدهم وغيرهم في المياه العكرة، مستغلاً الظروف، ومستفيداً من سوء أوضاعهم، وبؤس حالهم، وضيق عيشهم، وحرمانهم من رعاية المسؤولين عنهم، والمعنيين بشأنهم.

حرمانُ أصحاب الحقوق من حقوقهم، وحبسُ رواتبهم، وتعليق حاجاتهم، وتأخير مستحقاتهم، وتنزيل رتبهم، أو منع ترفيعهم، وتشويه صورهم، والتعريض بهم، وإيذاء أشخاصهم، والافتراء عليهم، والتضييق على أسرهم، وتعذيب وإهانة أطفالهم وصغارهم، ومعاقبة آبائهم ومن يعولون، ظلمٌ وافتئات، وعتوٌ واستكبار، وغطرسة وعنادٌ، وعبطٌ وغباء، وضحالةٌ وجهالة، فهي سياسةٌ بغيظةٌ بشعة، كريهةٌ مريضة، عنصريةٌ مهينة، لا يلجأ إليها إلا العبيد، ولا يتبعها إلا الغلمان، الذين يساقون بالعصا، ويفرحون بالرغد، ويسعون نحو النعيم، فيظنون أن غيرهم مثلهم، ترغمهم كسرة الخبز، ويذلهم رغد العيش، ويسوقهم رب العمل بفتات مالٍ كبهيمةٍ تساق بعصا، أو تجري وراء حزمةٍ من العشب لتأكل وتعيش.

هذا الشعب الفلسطيني العربي المسلم، الحر الأبي الكريم، صاحب الأنفة والعزة والكرامة، الذي يسير بين الخلق مرفوع الرأس، منتصب القامة، شامخ الإرادة، موفور الكرامة، عالي الصوت سريع الحركة، واثق الخطوة، شديد الصرعة، صانع النصر وحاضن المقاومة، ومربي الرجال وصانع الأبطال، صبيانه رجال، ونساؤه أماجد، ورجاله فرسانٌ لا يشق لهم غبار، ولا تكسر إرادتهم قوة جبار، وقد أثبت لعدوه مراراً وما زال أنه صلبٌ وعنيدٌ، ومقاتلٌ شرسٌ شديد، لا يذل ولا يهان، ولا يرغم ولا يكره، ولا يعذب ولا يضرب، ولا يستباح ولا يعتدى عليه، ولا يستغل بالمال، ولا يستعبد بالعطايا، ولا تغمض عيونه الهبات، ولا تسكته عن الحق المكرمات، ولا يرضيه ما يرضي العبيد، أو ما يلقى إلى الصغار ألعاباً وملهيات، ولا تغمض عيونهم، وتخرس ألسنتهم هدايا تفتن القلوب، وتحرف العقول، وتزيغ ببريقها العيون والأبصار.

فهل يليق برئيسٍ أو أمينٍ عامٍ أو رئيس مكتبٍ سياسي، أو أي مسؤولٍ آخر، سلمه شعبه الأمانة، وارتضاه مسؤولاً، وقبل به أميناً ورائداً، أن يعاقب شعبه وأهله بالمال، وأن يؤدبهم بالرواتب، وأن يقرص آذانهم بالجوع، وأن يجبرهم على ما يريد بالحاجة، وهم يعلمون أن شعبهم محاصرٌ ومضيقٌ عليه، وأنه يحارب ويعاقب، ويؤذى ويحاسب، ويخنق ويقتل، لأنه شعبٌ مقاوم، احتضن المقاومة، وصبر على البلاء، واحتمل العذاب، ولم يجأر بالصراخ، ولم يشكُ ولم يضجر، ولم يعب ولم يصرخ، ولم يتخلَ عن ثوابته، ولم يتنازل عن حقوقه، بل بقي صامداً رغم الجوع، صلباً رغم البلاء، واقفاً رغم محاولات الثني والاخضاع، فلا الفقر أقعده، ولا سيول الأمطار أغرقته، ولا البيوت المهدمة أخرجته، ولا البرد والجوع قد غيره، بل بقي كما هو بأسماله البسيطة، وأجساده العارية، وبيوته التي تسقفها السماء، وظروفه الصعبة البئيسة، وجيوبه الخاوية الفقيرة.

هذا رئيس سلطةٍ، يشرف على حكومةٍ، ولديه مؤسسات وعنده القرار، ويتصدر باسم الشعب ويتكلم باسمه، ويطوف على العالم رافعاً قضيته وحاملاً همومه، ويتلقى المساعدات من أجلهم، ويجمع التبرعات لراحتهم، ويصله الدعم ليخفف عنهم، إلا أنه يقرر أن يجوع شعبه، وأن يحرم آلاف الأسر من رواتبهم، وأن يجردهم من حقوقهم، وأن يجمد رتبهم، ويقصيهم من مراكزهم، لأنهم يعارضون سياسته، ولا يوافقون على منهجه، وقد كان حرياً به أن يكرمهم ويكافئهم، وأن يحسن إليهم ويجزل العطاء لهم، وأن يكون رفيقاً بهم وحنوناً عليهم، بدلاً من أن يكون هو والعدو عليهم، سيفاً مسلطاً، وغولاً متربصاً، يحرم الأطفال من حليبهم، والمرضى من دوائهم، والفقراء من كسرة خبزهم، والمتعففين من ستر أنفسهم وحماية أسرهم.

وذاك رئيس مكتبٍ سياسي، لا يختلف في كثيرٍ عن رئيس السلطة، ولا يتميز عنه في سياسته، فهو يغتصب حقوقاً، ويحرم الكثير من مستحقاتهم، في الوقت الذي يغدق فيه على آخرين، ويسبغ من الخيرات المؤتمن عليها على الكثيرين، ممن لا يستحقون ولا يعملون، ولا يعطون ولا يضحون، وليست لهم سابقة ولا عندهم ما يقدمونه، إلا أنهم يحبونه ويوالونه، ويؤيدونه ويمجدونه، ويصفقون له ويهللون لقدومه، ويبشون له ويكذبون عليه، ولكنه تعلم كغيره أن يكون سيداً بجزرة، وعبداً بعصا، وصندوقاً بعبطٍ، ظاناً أنه خيرٌ وأفضل، ولكنه أسوأ وأبشع، وأكثر فساداً وأشد املاقاً، وإن ظن أنه يحسن صنعاً.

ألا فليعلم المسؤولون عن بيوت المال، والأمناء على عيونه وخزائنه، والمتحكمون بقراره ومصيره، أنهم ليسوا أكثر من عبيدٍ وخدمٍ لهذا الشعب، وأنهم لا يتميزون عنه بشئ، ولا يختلفون عن عامته في أصل، بل إن الشعب الذي قدمهم أفضل منهم، وأكرم نفساً منهم، وأصبر عليهم من أهل بيتهم، فليعدلوا ولينصفوا، وليعطوا ولا يحرموا، وليتواضعوا ولا يتعالوا ولا يتكبروا، ولا يظلموا ولا يعتدوا، ولا يحرموا ولا يعاقبوا، ولا يهينوا ولا يذلوا.

وليعلموا أن الشعب الذي صبر عليهم قد يثور عليهم، وقد يقلعهم من كراسيهم، ويخلعهم من مناصبهم، وينزلهم من صياصيهم، فهم قد اعتلوا هذه الأماكن باسم شعبهم، وتسيدوا نيابةً عنهم، وأصبحوا متحدثين باسمهم برضى الشعب وموافقته، فهم لا يفضلونه في شئ، ولا يتميزون عنه بحال.

فلا يغرنهم هذا الحال، ولا يظنون أنهم بما ملكوا من مالٍ ليس لهم، أنهم يستطيعون أن يذلوا قامة، أو أن يحنوا رأساً ما عرف يوماً الخنوع أو الخضوع، أو أن يسكتوا صوتاً اعتاد على الصدح بالحق والجهر به، ألا فليؤوبوا إلى رشدهم، وليعودوا إلى صوابهم، وليقلعوا عن سوء أفعالهم، وبؤس سياساتهم، وليستحوا من شيبتهم، وليخافوا من آخرتهم، وليتقوا الله ربهم في شعبهم، وفي الأمانة التي يحملون في أعناقهم، ولا ينسوا أن الله عز وجل كما أنه الرزاق المنان، فهو المنتقم الجبار.