الجمعة , 24 مايو 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » الأخبار المحلية » تعديلات الدستور تسلم السيسي كل الصلاحيات القضائية والتشريعية والمدنية.. السبت 16 فبراير.. انتهاكات حقوق الإنسان تطارد السيسي في المحافل الدولية
تعديلات الدستور تسلم السيسي كل الصلاحيات القضائية والتشريعية والمدنية.. السبت 16 فبراير.. انتهاكات حقوق الإنسان تطارد السيسي في المحافل الدولية

تعديلات الدستور تسلم السيسي كل الصلاحيات القضائية والتشريعية والمدنية.. السبت 16 فبراير.. انتهاكات حقوق الإنسان تطارد السيسي في المحافل الدولية

دستور باطلتعديلات الدستور تسلم السيسي كل الصلاحيات القضائية والتشريعية والمدنية.. السبت 16 فبراير.. انتهاكات حقوق الإنسان تطارد السيسي في المحافل الدولية

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

*تأجيل إعادة المحاكمة بهزليتي “خلية دمياط” و”قصر النيل

أجلت الدائرة 29، جنايات الجيزة، برئاسة قاضى العسكر أسامة الرشيدي، المنعقدة بمجمع محاكم طره، جلسات إعادة محاكمة معتقل بالقضية الهزلية المعروفة إعلاميًا بـ”خلية دمياط”، لجلسة 16 مارس لإعلان المعتقل.

كانت محكمة جنايات الجيزة برئاسة قاضى العسكر شبيب الضمراني، قد قضت في 22 فبراير من عام 2018، بالإعدام شنقا لـ21 من المتهمين فى القضية الهزلية، والسجن المؤبد لـ4 آخرين، والسجن المشدد 15 سنة لـ3 آخرين، ووضع المحكوم عليهم تحت مراقبة الشرطة لمدة 5 سنوات، بزعم الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، تدعو لتعطيل الدستور ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، واستهداف المنشآت العامة والخاصة، والتخطيط لاغتيال رجال جيش وشرطة، وتكدير السلم العام.

كما أجلت المحكمة ذاتها، المنعقدة بمجمع محاكم طره، جلسات إعادة محاكمة معتقلين بزعم التجمهر واستعراض القوة بمنطقة قصر النيل عام 2013، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، لجلسة 16 مارس لإعلان المعتقلين.

 

*تأجيل هزلية “الأهرامات الثلاثة” لجلسة 6 أبريل

أجلت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة، جلسات محاكمة 26 مواطنًا؛ بزعم الهجوم على فندق الأهرامات الثلاثة بشارع الهرم، لجلسة 6 أبريل المقبل لمرافعة الدفاع.

وتضم القضية الهزلية كلا من: عبد العال عبد الفتاح، وأحمد محمد حسن مرسى، وأسامة سيف سليمان، ومصطفى خالد محمد، وأحمد محمد قاسم، وحسن إبراهيم حلمى، وكريم منتصر منجد، وعبد العزيز ممدوح، ويوسف عبد العال عبد الفتاح، وأحمد خالد أحمد، ومصطفى محمود أحمد موسى دسوقى ديب، وعبد الرحمن عاطف، ومحمد مصطفى محمد، وكريم حميدة على، وآسر محمد زهر الدين، ويوسف محمد صبحى، ومحمد خلف جمعة، وأحمد بدوى إبراهيم، ومحمود مصطفى طلب أبو هشيمة، وأحمد صالح عبد الفتاح، وعلي عاطف علي الساعي، ومحمود عبد القادر علي سعد، وبسام أسامة محمد بطل، ويوسف محمد عبده عبد النبي، وعبد الرحمن سمير رشدي.

ولفقت نيابة الانقلاب للأبرياء مزاعم، منها أنهم في الفترة من منتصف 2015 وحتى 13 فبراير 2016 قادوا جماعة أسست على خلاف القانون، وهاجموا فندق الأهرامات الثلاثة، وحازوا أسلحة نارية وذخائر، فضلا عن ارتكاب جرائم التجمهر واستعمال القوة مع الشرطة، وتخريب الممتلكات، بحسب مزاعم نيابة الانقلاب.

 

*تأجيل هزلية بيت المقدس لجلسة 23 فبراير

أجلت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة في طره، برئاسة قاضي العسكر حسن فريد، القضية الهزلية المعروفة إعلاميًا بـ”أنصار بيت المقدس”، لـ23 فبراير لاستكمال سماع الشهود.

وتضم القضية الهزلية 213 من رافضي الانقلاب العسكري، لفقت لهم اتهامات تزعم ارتكابهم 54 جريمة، تضمنت اغتيالات لضباط شرطة، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية بحكومة الانقلاب السابق القاتل محمد إبراهيم.

 

*تجديد حبس مصطفى الحوت 45 يومًا في هزلية المكتب الإداري في بورسعيد

جددت نيابة الانقلاب حبس مصطفى بكر محمد الحوت 45 يومًا على ذمة هزلية المكاتب الإدارية في محافظة بورسعيد مع استمرار حبسه.

يذكر أن الحوت (44 عاما) يعمل مدرسا بمدرسة المدينة المنورة ببورسعيد، واعتقل عدة مرات؛ أولاها كانت يوم 20 مارس 2014، ثم اعتقل مرة أخرى في 28 أبريل 2017، وأخيرا 10 سبتمبر 2017، ولا يزال مختفيا منذ ذلك الحين حتى الآن ولا تعلم أسرته مكان اختطافه.

 

*حجز النقض على إدراج 169 مواطنًا بـ”قوائم الإرهاب

حجزت محكمة النقض جلسة 16 مارس المقبل للحكم في طعن الوارد أسماؤهم في القضية الهزلية رقم 435 لسنة 2018 على قرار إدراجهم على ما يسمى بقوائم الإرهابيين.

ونشرت صحيفة “الوقائع المصرية”، في 10 مايو الماضي، قرارا لمحكمة جنايات القاهرة “الدائرة السادسة شمال” بشأن إدراج 169 مواطنا على ما يسمى بقائمة الإرهابيين على ذمة القضية رقم 435 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا وذلك لمدة 5 سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا القرار، مع ما يترتب عن ذلك من آثار طبقا للمادة 7 من القانون رقم 8 لسنة 2015 المعدل بقانون رقم 11 لسنة 2017.‎

 

*بعد خفض الفائدة.. تراجع في السيولة وهروب المستثمرين الأجانب

جاء قرار البنك المركزي قبل أيام بخفض سعر الفائدة 100 نقطة أي 1% ليفتح الباب أمام أبواق نظام الانقلاب للحديث عن إيجابياته على القطاع الاستثماري، رغم أن تلك الخطوة وفق محللين لن يكن لها أي تأثير طالما أن العقبات والتحديات التي تواجه المستثمرين لا تزال تسيطر على السوق.

وتبعا للعديد من التقارير الدولية والمحلية فإن هناك أضرار أخرى لم يتم مراعاتها عند اتخاذ قرار البنك المركزي والتي يتمثل أبرزها في معدلات التضخم التي ستقفز بصورة كبيرة، خاصة مع تزامن القرار مع قرب إقرار نظام الانقلاب لزيادات جديدة في أسعار الوقود.

وكشفت بيانات البنك المركزي المصري، التي أعلنها الأسبوع الماضي، أن التضخم الأساسي ارتفع إلى 8.6 بالمئة على أساس سنوي في يناير من 8.3 بالمئة في ديسمبر، وهو ما يتعارض مع ما يروجه نظام الانقلاب وأبواقه الإعلامية بشأن تراجع الأسعار في الأسواق.

وفي تعليق من وكالة رويترز على الإجراءات الاقتصادية التي يتبعها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه، قالت إن المصريين الذين يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر، تزايدت شكاواهم من صعوبات في تلبية الحاجات الأساسية بعد قفزات متتالية في أسعار الوقود والدواء والمواصلات.

وأكدت الوكالة أن التضخم قفز بعد أن قرر نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي، تحرير الجنيه في نوفمبر 2016، ليبلغ مستوى قياسيًّا، مرتفعًا في يوليو 2017 بفعل تخفيضات دعم الطاقة.

وتعد استثمارات الأجانب في السندات وأذون الخزانة هي المتضرر الأكثر تأثرا بقرار البنك المركزي بخفض سعر الفائدة والتي يعتمد عليها نظام السيسي في توفير السيولة، حيث تمثل تلك الخطوة ضربة ثانية بعدما أقر نواب العسكر عدة قوانين وتشريعات ستؤدي إلى عزوف متوقع من قبل المستثمرين الأجانب والمحليين عن الاستثمار في السندات وأذون الخزانة التي توسع في إصدارها نظام الانقلاب لسد الفجوة التمويلية.

ووافق برلمان العسكر على تعديلات أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، والتي تضمنت فصل إيرادات عوائد أذون وسندات الخزانة فى وعاء مستقل عن باقى الإيرادات الأخرى.

ويعلق نظام الانقلاب آمالا كبيرة على السندات وأذون الخزانة لرفع معدلات الاستثمار من جانب وتوفير السيولة من جانب آخر، خاصة مع الارتفاعات الوقتية التي شهدها الإقبال على تلك السندات خلال الأسبوعيين الماضيين، إلا أن المحللين أكدوا أنها ستعاود الانخفاض مجددا مع تطبيق التعديلات الضريبية التي أقرها برلمان العسكر، كما أن انخفاض الفائدة سيزيد من عزوف المستثمرين عنها.

 

*بي بي سي: تعديلات الدستور تسلم السيسي كل الصلاحيات القضائية والتشريعية والمدنية

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا علقت فيه على موافقة برلمان العسكر على التعديلات الدستورية التي من شأنها زيادة الديكتاتورية العسكرية وتسليم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي كافة الصلاحيات القضائية والتشريعية والمدنية، مشيرة إلى أن تلك الموافقة لم تمر دون إثارة الجدل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بل وتعليقات المصريين في الشوارع.

ولفتت بي بي سي إلى أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر أعادوا نشر هاشتاج لا لتعديل الدستور الذي كانوا قد أطلقوه بعد تقديم عدد من النواب ببرلمان العسكر طلبا لتعديل الدستور بما يتيح لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي البقاء في منصبه حتى عام 2034.

وتصدر الهاشتاج قائمة أكثر الهاشتاجات انتشارا في مصر حاصدا أكثر من 25 ألف تغريدة، عبّر من خلالها المستخدمون عن رفضهم لتعديل الدستور.

وأشار التقرير إلى تصريحات محمد البرادعي، مؤسس حزب “الدستور”، والتي قال فيها إن التعديلات الدستورية باطلة سواء تم رفضها كما يجب أو الموافقة عليها لأنها تنسف أهم مبادئ الشرعية الدستورية مثل الفصل بين السلطات وتداول السلطة. هناك مبادئ دستورية آمرة لا يمكن الاستفتاء عليها أوتبييضها”. هل يجوز مثلاً الاستفتاء على إباحة الرق أو التمييز العنصري ؟!”

ونقلت بي بي سي عن أحد المغردين قوله: “ولبسنااااه اكتر من ٤٠ سنه كمان، حسرتى على اللى مات، واللى اتسجن واللى هرب فى منفى اختيارى برا البلاد، وشعب ساكت أقل من الأموات”، بينما كتب آخر “ما زال الشعب المصري غير مُدرك للمعني الحقيقي للسلطة المطلقة التي يعطيها البرلمان الفاسد لأبيهم الأكبر السفاح السيسي”.

وقال مغرد آخر: “نحن نمر بكارثة لن يشعر بها من كان عمره 50 عاما، ولكن بصمتنا المخزي، ظلمنا من هم في الأرحام.

ونشر موقع ميدل إيست آي البريطاني مؤخرا تقريرا سلط فيه الضوء على المواد التي سيتم تعديلها في دستور العسكر، مشيرا إلى أن هناك عدة مواد هي الأكثر خطورة وتهدد مستقبل مصر ديمقراطيا وأمنيا، وستزيد من القمع الأمني والتضييق على الحريات.

وقال التقرير إن أبرز المواد هو التعديل الخاص بإلغاء سلطة الصحافة استعدادا لإنعاش وزارة الإعلام، التي ستسيطر عليها الحكومة مباشرة.

ولفت إلى أن الأخطر من تعديل فترات الرئاسة لإبقاء قائد الانقلاب في السلطة هو التوسع غير المسبوق فى سلطة قائد الانقلاب بما ينتهك ما تبقى من استقلالية هيئات الحكم الأخرى، حيث تشمل التعديلات على تشكيل مجلس أعلى للهيئات القضائية يرأسه السيسي، وهذا المجلس هو الذى سيقرر شؤون القضاء، وأن يكون للسيسي سلطة تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا التى ستنظر فى دستورية القوانين التى وقعها، ووفقا لتلك التعديلات فإن قائد الانقلاب سيقوم بتعيين من سيفصل في دستورية أعماله.

 

*بعد مقتل 15 ضابطا ومجندا بسيناء.. العملية الشاملة تلفظ أنفاسها الأخيرة

تزايدت دلائل ومؤشرات فشل ما تسمى بالعملية الشاملة التي أطلقها الجيش في 09 فبراير 2018م، ضد من وصفهم بالإرهابيين؛ في إشارة إلى المسلحين من بدو سيناء، سواء كانوا عناصر في تنظيمات إرهابية مثل ولاية سيناء، أو مسلحين يثأرون من الجيش؛ لأنه هدم منازلهم وهجّرهم قسريًّا من بيوتهم وقتل كثيرًا من شبابهم، واعتقل الآلاف من أبنائهم، وكان آخرها صباح اليوم السبت 16 فبراير 2019م؛ حيث أعلن المتحدث العسكري عن مقتل ضابط و14 آخرين من درجات مختلفة ما بين مجندين وضباط الصف بعد هجوم شنه مسلحون على كمين للجيش في شمال سيناء.

وقال المتحدث العسكري للجيش على حسابه بـ”فيسبوك”: إن عناصر “إرهابيينهاجموا إحدى الارتكازات الأمنية بشمال سيناء؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباك بين المهاجمين وعناصر الكمين؛ أسفر عن مقتل وإصابة 15 من قوات الجيش، بينهم ضابط، فيما قتل سبعة من المهاجمين.

ولفت المتحدث إلى أن الجيش يجري أعمال تمشيط وملاحقة للمهاجمين في منطقة الحدث.

وقالت مصادر طبية في مستشفى العريش العسكري، إنّ “ضابطًا برتبة نقيب يدعى عبد الرحمن علي قتل بهجوم على القوة العسكرية المتمركزة في كمين على طريق مطار العريش”.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّ “الهجوم أسفر أيضًا عن إصابة 14 ضابطًا ومجندًا آخرين بجروح متفاوتة وتم نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج”.

وعقب الحادث مباشرة فضلت الأجهزة الأمنية شبكات الاتصال والإنترنت والكهرباء عن المنطقة لمنع الاتصالات ونقل المعلومات عن الهجوم. ويعتبر هذا الهجوم الأكثر دموية منذ بداية العام الجاري بعد هجوم كمين اللصافة، وسط سيناء، الذي وقع نهاية العام الماضي وأدى لخسائر فادحة في صفوف الجيش.

مؤشرات الفشل

على الصعيد العسكري يؤكد الخبير الاستراتيجي اللواء مجدي الأسيوطي أن أي عملية عسكرية قبل أن تبدأ يتم وضع خطة حرب لها، تشمل خرائطها والجدول الزمني والإحلال والتجديد والدعم والتكلفة، وقبل ذلك تحديد أهدافها، وهي الأمور التي لم تكن واضحة ومازالت غامضة بعملية سيناء التي بدأت قبل عام.

ويفسر حالة التكتم على أهداف العملية والنتائج التي تحققت حتى الآن، بأنها تثير الشكوك حول النجاح الذي تحقق على أرض الواقع، لأن ما يتم الإعلان عنه من تصفية العشرات ممن تقول عنهم القوات المسلحة إنهم إرهابيون أو من أنصار تنظيم الدولة، وتدمير أوكارهم وسياراتهم، لا يعد نجاحا إذا ما تم مقارنته بعدد القوات المشاركة بالعملية، والأسلحة التي تم استخدامها، والتنسيق الأمني والعسكري الذي أجري مع إسرائيل.

وتسببت العملية الشاملة في إثارة الشكوك الكبيرة حول كفاءة الجيش في مواجهة حروب العصابات التي يقوم بها المسلحون في سيناء حتى باتت سمعة الجيش الذي يحتل المرتبة ال12 عالميا على المحك؛ ذلك أن الجيش بكل ما يملكه من إمكانات وتسليح وبعد إنفاق مليارات الدولارات على صفقات التسليح فإنه لا يزال عاجزا عن حسم معركة مع عدة مئات من المسلحين حتى بلغت خسائر الجيش خلال المواجهات في سيناء منذ الانقلاب حتى آواخر 2018 يصل إلى حوالي 1500 بين ضابط وصف ضابط ومجندين.

كما تسببت هذه المواجهات في استنزاف طاقة الجيش وقوته وكشفت عن هشاشة التدريب والكفاءة القتالية لدى القوات المسلحة ما يثير كثيرا من الشكوك حول قدرتها على مواجهة قوات نظامية لها تصنيف متقدم في الترتيب العالمي كالكيان الصهيوني ما يعني أن كبار القادة والجنرالات تسببوا في تراجع كفاءة الجيش وقدرته على حماية حدود البلاد بعد تورطهم في الحكم عبر تدبير الانقلابات الدموية واحتكار الأوضاع السياسية والإعلامية والاقتصادية.

الأهداف الخفية

وبعيدا عن تقييم الأوضاع بناء على الأهداف المعلنة والتي تعلقت بالقضاء على المسلحين في سيناء بدعوى محاربة الإرهاب فإن تقييم هذه العملية الشاملة بناء على الأهداف الخفية التي بدأت في التكشف تباعا فإن النظام ربما يكون قد حقق بعض أهدافه منها وأهمها أن تكون هذه العملية ستارا للتعاون الأمني الكبير مع الكيان الصهيويني وهو ما اعترف به السيسي في حواره مع قناة cbs الأمريكية الذي تم بثه في يناير 2019م، إضافة إلى ما يحوم من شبهات حول استخدام هذه العملية كستار لتمرير ما تسمى بصفقة القرن وإجراء التغييرات الديمغرافية والأمنية المطلوبة أمريكيا من نظام العسكر، بخلاف أنها بالفعل مثلت ستار لملاحقة شبكات تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية وهو الهدف الأبرز من العملية.

كما اعترف مسئولون صهاينة لموقع “وللا” المقرب من المخابرات الإسرائيلية. ما يعني أن العملية الشاملة لخلاف تدمير سيناء وتمزيق النسيج الاجتماعي بها وجعل قطاع عريض من سكانها يمتد كرههم من النظام إلى الوطن ذاته! وبذلك وإذا وضعنا في السياق إجراءات النظام العسكري بحق هدم جميع الأنفاق مع الحدود مع غزة فإن من أحد أهم العملية الشاملة واستمرار المواجهات المسلحة أنها ستار لإضعاف المقاومة تمهيدا لحرب يستهدف الكيان الصهيوني أن تقضي على وجود حماس والمقاومة الفلسطينية في غزة بدعم مصري سافر وتمويل وتحريض خليجي فاجر.

ويرى آخرون أن من أهداف السيسي الشخصية من استمرار هذه المواجهات المسلحة تغيير عقيدة الجيش حيث بات يتعاون مع الأعداء ويوجه سلاحه لأبناء الوطن بناء على أوامر النظام الذي فقد الموازين الصحيحة التي تمكنه من تقييم الأوضاع بشكل صحيح وبات يتخذ من العدو صديقا ومن الأخ عدوا مسحوقا، إضافة إلى استنزاف وإشغال وإنهاك الجيش وقياداته في هذه الحرب، حتى لا يظهر على سطح الأحداث من يخالفه أو يعارضه أو يهدده، خاصة أنه كان يسير وفق خطة ممنهجة للتخلص من القيادات ذات التأثير داخل المؤسسة العسكرية، مثل محمود حجازي وصدقي صبحي وأحمد وصفي و أسامة عسكر، وباقي قيادات المجلس العسكري التي شاركته الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

*داعش يصعد هجومه ضد الجيش ويقتل 15 جنديًّا والسيسي يعاقب أهالي سيناء

تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية التي شنها تنظيم ولاية سيناء على أفراد وضباط وكمائن وسيارات تابعة للجيش والشرطة في سيناء، وأعلن التنظيم مسئوليته عن عدة هجمات خلال الأسابيع الماضية.

وأعلن “ولاية سيناء”، التابع لتنظيم الدولة “داعش” مسئوليته عن هجوم على كمين كان يتمركز في الطريق المؤدي إلى مطار العريش قرب بلدة الجودة 3″، وقام بالاشتباك مع أفراد الكمين، وقتل وأصاب 15 فردًا من قوات الجيش بينهم ضابط، في حين شرع الطيران الحربي وقوة التدخل السريع في ملاحقة المهاجمين.

يأتي ذلك في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الشاملة التي يشنها الجيش في سيناء ويزعم نظام الانقلاب العسكري أنها حققت نجاحات كبيرة، رغم العمليات التي يخرج بها تنظيم الدولة الإرهابي بين الحين والآخر، وتعتمد على الكرّ والفرّ وأسلوب حرب العصابات.

أهالي سيناء

في حين يعتمد نظام الانقلاب العسكري على الانتقام من الأهالي في سيناء والتنكيل بهم، معتبرًا أنهم سبب وحيد لانتشار الإرهاب في سيناء والمواجهات التي تحدث مع الجيش عن طريق دعم الإرهابيين ومساعدتهم في الاختباء، على حد زعمه.

وتبنى التنظيم الإرهابي عدة هجمات على نقاط تفتيش عسكرية وآليات، في الوقت الذي تشهد عمليات التنظيم امتدادا مكانيا في مدن شمال سيناء الثلاث العريش والشيخ زويد ورفح، كما تشهد تحولا نوعيا من خلال استهداف قوات الجيش في البحر، بينما تحاول تلك القوات في المقابل مواجهة هذه العمليات عبر استخدام القوات البرية والجوية.

ويرى مراقبون أن الاستقرار في سيناء بات مفقودا، والأمور مرشحة للتصاعد، في ظل تصاعد الهجمات المسلحة رغم الإجراءات الأمنية المشددة والضربات المتتالية للجيش المصري ضد المسلحين.

مقتل وإصابة 15 عسكريا

وأعلن المتحدث باسم الجيش تامر الرفاعي مقتل وإصابة 15 من عناصر الجيش المصري – بينهم ضابط – إثر هجوم على موقع أمني في شمال سيناء صباح السبت.

كما قُتل سبعة من المهاجمين، حسبما أوضح الرفاعي، في بيان، بصفحته الرسمية بموقع فيسبوك.

وتجري حاليا عمليات تمشيط واسعة في المنطقة لضبط المشتبه بهم.

وذكر شهود عيان ومصادر محلية أن الهجوم استهدف قوة أمنية كانت تتمركز في الطريق المؤدي إلى مطار العريش قرب بلدة “الجودة 3″، وأن الطيران الحربي وقوة التدخل السريع شرعت في ملاحقة المهاجمين.

وفي يوم السبت قبل الماضي، أعلن تنظيم “ولاية سيناء”، التابع لتنظيم داعش، مسئوليته عن عمليات استهداف، أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والضباط المصريين.

وأضاف التنظيم، في بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه تمكن من أَسر مواطن مسيحي يعمل في إدارة البحث الجنائي بالشرطة المصرية، في 18 يناير الماضي، إثر ما قال إنه هجوم واشتباك مع قوات أمنية.

وقال الجيش المصري: إن “قوات الأمن قتلت 59 متشددا بشبه جزيرة سيناء في الآونة الأخيرة”، واعترف بخسارة سبعة من رجال الأمن.

هجمات مسلحة

وذكر الجيش أن “الأرقام تغطي الفترة الأخيرة”، دون تحديد تواريخ أو أماكن للعمليات، ولم يكشف عن هويات المشتبه فيهم أو انتماءاتهم.

وتشهد سيناء هجمات مسلحة بين الحين والآخر تستهدف مسؤولين وأمنيين ومواقع عسكرية وشرطية، تبنّى أغلبها التنظيم الذي أدرجته حكومة الانقلاب تنظيما إرهابيا.

وأطلقت سلطات الانقلاب العملية الشاملة “سيناء 2018” في فبراير الماضي، للقضاء على “المتشددين الموالين لتنظيم داعش”، لشن هجمات خلال السنوات القليلة الماضية، أسفرت عن مقتل المئات من قوات الأمن والمدنيين.

وأدت هذه العملية حتى الآن إلى مقتل أكثر من 350 من “التكفيريين”، وما يزيد على 30 عسكريا، بحسب بيانات الجيش وأرقامه.

وانتقدت منظمات حقوقية دولية أكثر من مرة، النتائج المترتبة على حياة المدنيين في شمالي سيناء جراء العملية الشاملة.

 

*قراءة في خطاب السيسي بمؤتمر ميونيخ.. زهو ومساومات وتدليس ومتاجرة باللاجئين

تناول زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي في كلمته اليوم السبت، في افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور رئيس رومانيا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، عدة قضايا إقليمية ودولية، حاول من خلالها تسويق نظامه الاستبدادي باعتباره رأس الحربة في ما تسمى بالحرب على الإرهاب وتذكير أوروبا بدوره في تراجع معدلات الهجرة غير الشرعية بصورة كبيرة إضافة إلى مساومته الحكومات الغربية من أجل رفع المساعدات لنظامه مقابل ما يقوم به من أدوار بشأن اللاجئين، مدعيا أن مصر تستضيف ملايين منهم بشكل طبيعي دون أن تقيم لهم معسكرات خاصة كما تفعل بعض الدول.

وتعقد الدورة الرابعة والخمسون لمؤتمر الأمن بمدينة ميونخ الألمانية، بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في الفترة من 16 إلى 18 فبراير الجاري، في حضور العشرات من رؤساء الحكومات، ووزراء الخارجية والدفاع، ومئات من خبراء الشؤون العسكرية والأمنية والاستراتيجية.

وبدأ زعيم الانقلاب خطابه بحالة من الزهو والتفاخر؛ ليس لاعتباره حاكما لمصر، بل أيضا لكونه رئيسا للاتحاد الإفريقي بعد أن تسلمت مصر رئاسته الدورية في 2019م، لكنه سرعان ما توجه مباشرة إلى بضاعته المزجاة التي لا يملك غيرها في الأوساط الدولية وهي الحرب على ما يسمى بالإرهاب؛ لكنه للمرة الأولى يجاهر باتهام الإسلام صراحة بالتسبب في الإرهاب، لافتا إلى أنه دعا إلى ما يسمى بتجديد الخطاب الديني من أجل حماية العالم من خطر الإرهاب! إضافة إلى ملف الهجرة غير الشرعية ووقف تدفق المهاجرين للغرب من أجل كسب مزيد من الدعم الأوروبي والعالمي وتسويق نظامه الذي يعاني من بطحة التشكيك المستمر في شرعيته التي تأسست عبر انقلاب عسكري أجهض المسار الديمقراطي الذي جاء ثمرة للموجة الأولى لثورة 25 يناير2011م.

اتهام الإسلام بالإرهاب

التحول الأبرز في خطاب السيسي اليوم والذي يسعى من خلاله لإبهار الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأوروبا بحجم عدائه لكل ما هو إسلامي، حيث شن هجوما لاذعا على ما وصفه بالخطاب الديني “المتطرف” للمسلمين، محذرا الشركاء في أوروبا” بل حرضهم على المسلمين في أوروبا وطالب الحكومات الغربية بوضع مساجد المسلمين تحت مراقبة أجهزتها الأمنية والمخابراتي، من أجل التحكم فيما ينشر في دور العبادة ببلدانهم، ومن “معاناة كافة دول العالم، وليست الإسلامية فقط، من عدم تصويب هذا الخطاب من الغلو والتطرف، على حدّ تعبيره.

وقال السيسي: “طالبنا في مصر بإصلاح وتصويب الخطاب الديني، وقلنا بشكل علني واضح إننا نعترف بوجود مشكلة لدينا، وحين ألتقي مع الشركاء الأوروبيين أقول لهم انتبهوا جيداً لما ينشر في دور العبادة، وألا تسمحوا للمتطرفين والمتشددين بأن يقودوا مسيرة هدم الشعوب، لأن الإرهاب ظاهرة تحتاج إلى التكاتف من الجميع لمعالجة أسبابها”.

وأضاف السيسي أن “ظاهرة الإرهاب وعدم الاستقرار يمسان أمن العالم، إذا لم يتم التعامل معهما بشكل متكامل بتعاون دولي حاسم”، مستطردًا: “تحدثت منذ أكثر من 4 سنوات عن أهمية إصلاح الخطاب الديني. وللمرة الأولى يتحدث رئيس دولة مسلمة بوضوح أمام أكبر مؤسسة دينية (الأزهر الشريف)، ويطلب هذا الطلب؛ لأن عدم تصويب هذا الخطاب سنعاني منه كدول مسلمة، ويعاني منه العالم كله”.

وراح السيي يبهر الغرب باتهامه للمسلمين بالتطرف والزعم بان الإرهاب صناعة “المسلمين”؛ حيث تابع: “رأينا تأثير الفكر المتطرف على الأمن والاستقرار في العالم بأسره خلال السنوات الماضية، وكان تأثيره واضحًا في المنطقة العربية، وبعض الدول الأوروبية؛ والقاهرة تقود الآن مسيرة تصويب الخطاب الديني، وإبراز ذلك للجميع، حيث لا توجد مدينة جديدة في مصر، وإلا دور العبادة الإسلامية والمسيحية (المسجد والكنيسة) إحدى مفرداتها”، على حد تعبيره.

ويتجاهل السيسي أنه ساهم بانقلابه في تغذيته وبث الروح في أفكار تنظيمات متشددة مثل تنظيم الدولة “داعش” وكذلك تنظيم القاعدة وغيرها، لأنه أفقد ملايين المصريين معظمهم من الإسلاميين المعتدلين الذين راهنوا على المسار السياسي والديمقراطية وإرادة الشعب الحرة، لكن العسكر بانقلابهم المشئوم أفقدوا كل هؤلاء وغيرهم من المصريين غير المسيسين أي أمل في تداول سلمي للسلطة وإقامة نظام حر يقيم العدل ويعلي من دولة القانون.

التدليس في ملف أعداد اللاجئين

الملاحظة الثانية الجديرة بالاهتمام في كلمة زعيم الانقلاب هي المتاجرة بملف الهجرة غير الشرعية والتدليس بشأن أعداد اللاجئين في مصر وذلك بهدف مساومة الغرب وابتزازهم من أجل تقديم مزيد من الدعم المالي لنظامه الذي يعاني من أزمات مالية واقتصادية طاحنة؛ حيث تحدث عن القضية بلسان معسول مطالبا بمعالجة ملف الهجرة واللاجئين بقدر من الشمول والابتكار، تأخذ في اعتبارها جذور الأزمات المسببة لها، وتسعى لتخفيف المعاناة الإنسانية المصاحبة لتلك القضية، خاصة أن العبء الأكبر لعواقب النزوح واللجوء يقع على عاتق دول الجوار، التي تستقبل الجانب الأكبر من المهاجرين والنازحين في إفريقيا” في إشارة لأوروبا وتعبيرا عن مساومته لحكوماتها.

ويعود السيسي إلى نبرة الزهو والتباهي من جديد بهدف ابتزاز أوروبا لافتا إلى دور نظامه في وقف أي محاولات للهجرة غير الشرعية عبر شواطئها منذ سبتمبر 2016، كما دخلت في آليات حوار ثنائية مع عدد من الدول الأوربية، لتأسيس تعاون ثنائي للتعامل مع تلك الظاهرة، ليس فقط من حيث تداعياتها، بل وبحث سبل التغلب عليها وعلى أسبابها، فضلاً عن استضافتها للملايين من اللاجئين يعيشون باندماج كامل في المجتمع المصري، دون أي دعم خارجي ملموس، مع الحرص الكامل على عدم المتاجرة بهذه القضية التي تتعلق بجوانب إنسانية في المقام الأول.

وسبق أن زعمت سلطات العسكر أنها تستضيف “ملايين اللاجئين” رغم أنّ بيانات إحصائية منشورة على موقع المفوضية السامية للاجئين، تقول إنّ مصر تستضيف نحو 219 ألف لاجئ فقط، منهم 127 ألف مواطن سوري، وعشرات الآلاف من جنسيات سودانية وإثيوبية وإريترية وجنوب-سودانية. وهنا استخدم السيسي عبارة ملايين” اللاجئين؛ رغم أنه من قبل كان يحدد هذ الملايين بالرقم “5” مدعيا أن هؤلاء يقيمون في مصر مثل باقي المصريين دون العيش في معسكرات أو مراكز إيواء. وهو رقم مهول فيه مبالغة كبيرة من أجل الحصول على مزيد من الدعم لأن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كشفت فى تقرير لها عن مصر في سبتمبر 2018 الماضي عن وجود 221 ألفا و675 لاجئا مسجلين على أراضيها بينهم 127 ألفا و414 سوريا، أى ما يوازى 57% من إجمالى اللاجئين على الأراضى المصرية، فيما يوجد 36 ألفا و195 لاجئا سودانيا، و14 ألف و564 لاجئ إثيوبى، و12 ألف و959 لاجئ من إريتريا و10 آلاف و518 لاجئ من جنوب السودان، بالإضافة إلى 20 و25 الف لاجئ من 51 دولة أخرى.

كما تجاهل السيسي أن المصريين في عهده تحولوا بالفعل إلى لاجئين في وطنهم حيث انهارت خدمات التعليم والصحة والنقل وكثرت حواد الطرق التي تحصد عشرات الآلاف سنويا، وتزايدت شكوك المصريين في قدرة النظام على تحقيق الأمن والاستقرار في ظل استمرار المواجهات المسلحة في سيناء وتزايد معدلات الجرائم والسطو المسلح وتصدر مصر قائمة الدولة الأكثر تداولا للمخدرات وهو ما دفع كثيرا من المصريين للهجرة والفرار من شبه الدولة التي تحولت إلى سجن كبير يقوده مليشيات عسكرية غلاظ شداد لا يعرفون سوى اللغة العنف والقتل والابتزاز والسطو والاستبداد بكل شيء.

التهرب من انتهاكات حقوق الإنسان

الملاحظة الثالثة على خطاب السيسي اليوم أنه إلى جانب بعض العبارات الرنانة عن قضية فلسطين وضرورة التسوية العادلة فإنه تهرب من الانتقادات الموجهة لنظامه في ملف حقوق الإنسان من جانب مؤسسات حقوقية دولية لها باع كبير في هذا الشأن. ودائما ما يتهرب السيسي من هذه الانتقادات باستخدام مصطلح جديد هو “المفهوم الشامل لحقوق الإنسان” ويحاول من خلاله توظيف هذا المصطلح بالزعم أن الحقوق الشاملة تضم الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل وتحقيق الأمن والاستقرار وذلك من أجل التهرب من حقوق الشعوب في الديمقراطية والحرية السياسية والإعلامية والاقتصادية والانتخابات النزيهة واحترام حقوق وكرامة الإنسان وعدم التعدي من جانب النظام وأجهزته على حقوقه وأملاكه الخاصة وحقه في التداول السلمي للسلطة ومحاسبة الضباط المتورطين في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان ومساءلة النظام على فشله سياسيا واقتصاديا. السيسي إذا يقسم حقوق الإنسان إلى قسمين من أجل التركيز على شق منها (رغم أنه فشل في التعليم والصحة والاقتصاد والأمن) وتكريس وتبرير التفريط في الشق الثاني وهو غالبا ما يتعلق بالخطاب السياسي وممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية.

 

*السيسي يلتقي جنرالا إسرائيليا طالب بإبادة غزة

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تجمع رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي مع رئيس جهاز المخابرات العسكرية “أمانالسابق، الجنرال عاموس يدلين، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن.
وأثارت الصورة ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن الجنرال الإسرائيلي الذي يشغل حاليا مدير معهد دراسات الأمن القومي، طالب في وقت سابق بإبادة غزة، ومتحمس لدعم الثورات المضادة، فضلا عن أنه كان ضمن الطيارين الذين قصفوا المفاعل النووي العراقي 1981.
وجاء لقاء السيسي بالجنرال الإسرائيلي على هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، الذي بدأ أعماله بألمانيا أمس الجمعة، ويستمر لثلاثة أيام.

 

*الجنرال والدجاجة.. السيسي يتحسس بطحة الانقلاب أمام مؤتمر ميونخ

من أبرز الأمثال الشعبية المتداولة بين المصريين وتنطبق على حالة السفيه السيسي في مؤتمر ميونخ “اللي على رأسه بطحة”، ويعود المثل إلى إحدى القرى القديمة التي سرقت فيها دجاجة رجل، فذهب إلى شيخ القرية وأخبره وشكا له، فقام شيخ القرية بجمع الأهالي للصلاة في الجامع وأخبرهم بأن دجاجة هذا الرجل سُرقت وإن السارق يجلس أمامه وعلى رأسه ريشة علقت برأسه، فارتبك السارق وتحسس رأسه دون أن يشعر؛ فعرفه الجميع وانكشف أمره.

السيسي لا يختلف عن ذلك السارق وإن كان الفرق بين أن تسرق دجاجة وأن تسرق وطنا بشعبه وثورته فرقا شاسعا مثل المسافة بين السماء والأرض، السفيه قال مبررا قمعه وانتهاكاته وإجرامه في حق المصريين أمام مؤتمر ميونخ: “كثير من دول العالم لم تفهم حقيقة ما حدث في 2013، ولكن الحقيقة أن 30 مليونا خرجوا لرفض الحكم الديني”.

الإسلام الأمريكي

عقد الغرب صفقته مع الجيش واختار الانقلاب ضد الشرعية وسحق المصريين مقابل المصالح والمنافع، وخلال فعاليات الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ميونخ للأمن، اليوم السبت، طلب السفيه السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التعامل بشكل دولي ضد استخدام أنظمة الاتصالات الحديثة في نشر الفكر المتطرف، خصوصًا أن مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم في نشر الفكر المتطرف، في إشارة ثانية لما يعانيه الجنرال من ثورة ضد انقلابه على مواقع التواصل يخشى أن تمتد مرة ثانية إلى الشارع كما حدث مع المخلوع مبارك.

والواضح أن السفيه السيسي لا يطلب شرعية من دول الغرب، التي منحته الضوء الأخضر للانقلاب واحتفت به ووافقت على جلوسه ممثلا للمصريين رغما عنهم؛ وذلك لأن ثورة 25 يناير التي أفرزت ديمقراطية لم يعهدها الشعب المصري طوال عقود بل قرون مضت، كان من ثمراتها تنظيف الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الفساد الذي نشره العسكر بتكليف من الغرب؛ لأن المصالح الغربية لا تتوافق مع حقوق الشعب المصري وثورته ضد الفساد.

لذلك تحدث السفيه السيسي في وصلة من مغازلة تلك المصالح التي تمر من فوق رقاب المصريين، واعتبر أن الفكر المتطرف هو تفكير الشعب بالثورة على الفساد واستغلال موارده ومنع الآخرين دولا وأفرادا من سرقتها والسطو عليها، وربط الجنرال بين مطالبة المصريين بحقوقهم وبين الإرهاب، واعتبر أن الإرهاب سيظل قائما ما دام في هذا الشعب عرق ينبض برفض الانقلاب، وحث المجتمع الدولي وهو تعبير فضفاض استخدمه المخلوع مبارك على مدار 30 عاما على إبراز الصورة الحقيقة عن الإسلام، ذلك الإسلام بنسخته الأمريكية الصهيونية التي يمثلها شيوخ بلاط أمثال علي جمعة والحبيب الجفري وأسامة الأزهري وسعد الدين الهلالي وغيرهم، والذي يسمح ببناء أكبر جامع وكنيسة في الصحراء بأموال شعب يتضور جوعا وغلاء.

القمع مقابل المصالح

وقف السفيه السيسي يتباهى أمام الجالسين في مؤتمر ميونخ، والذين لا يجدون حرجا في قرارة أنفسهم من وقوف جنرال دموي بينهم، أعدم ستة أبرياء منذ أيام قليلة قبل أن يأتي إليهم، تباهى الجنرال القاتل بأنه افتتح أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط للمسيحيين بالعاصمة الإدارية، وزعم أنه من أجل ترسيخ قيم التسامح والعيش المشترك، ولم يذكر كم كلف بناؤها وكم مليون مصري أحق بأموالهم التي أهدرت في بناء مسجد وكاتدرائية بالصحراء.. لن يصلي فيهما الفقراء، سواء مسيحيون أو مسلمون.

وشدد الجنرال القاتل على أن 30 مليون مصري خرجوا في 30 يونيو رافضين الحكم الديني، وتلك كذبة شطبها اعتراف أدلى به المخرج خالد يوسف الذي تمت فضيحته مؤخرا بالمقاطع الجنسية التي سربتها المخابرات، بأنه قام بتصوير وإخراج مسرحية الحشود التي خرجت في 30 يونيو دعما لانقلاب السفيه السيسي.

واعترف مخرج 30 يونيو بأن تقنية التصوير التي استخدمها أظهرت الأعداد المشاركة في التظاهرات بصورة مبالغ فيها، وأنه كانت هناك رغبة لدى العسكر قوية في إظهار الحشود التي تحتج على الرئيس مرسي، بشكل مضخم؛ حيث كان السفيه السيسي قلقا من فشل يوم الاحتجاج، لأن نتائج فشله ستكون خطيرة على كل من شارك في الانقلاب، وأولهم هو نفسه والمجلس العسكري.

يوسف وباترسون!

وأكد يوسف أنه استخدم أدوات فنية مشروعة  -سينمائيا – لإظهار الحشود بشكل مبالغ فيه ويبدو أنها نفس الطريقة التي تستخدم في تضخيم وتصوير الحشود في الأفلام السينمائية، وكانت مصادر أمنية قد ذكرت فى تقارير تم تسريبها إلى أن التقديرات الرسمية للأجهزة الأمنية أفادت أن الأعداد التي خرجت في أنحاء القاهرة في مظاهرات 30 يونيو لا تزيد عن مائتي ألف متظاهر، ومثلها في كل المحافظات، لكن خالد يوسف وجوقة الإعلاميين الفاسدين جعلوها 30 مليونا، فهل بعد هذا الاعتراف بهذه الجريمة سيصفق مؤتمر ميونخ للقاتل الدموي المخادع عبدالفتاح السيسي؟

وإن لم يكف السادة الحضور في مؤتمر ميونخ اعتراف مخرج انقلاب 30 يونيو، فلهم أن يتمعنوا في تصريحات السفيرة الأمريكية السابقة في القاهرة، آن باترسون، والتي كانت سفيرة لمصر في الفترة منذ 2011 وحتى 2013، بأن الجيش هو من أطاح بالرئيس محمد مرسي، وربما هو من سيطيح بالسيسي في المستقبل.

ذلك التصريح الذي يقطع لسان السفيه السيسي ومؤيديه، جاء خلال حلقة نقاشية بعنوان “الانتفاضات العربية بعد 8 سنوات.. الدروس المستفادة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، والتي نظمها مركز التقدم الأمريكي في واشنطن، بتاريخ 14 فبراير 2019، وكان مما قالته باترسون أن “الإخوان المسلمون كانوا القوة الوحيدة التي كان بإمكانها حشد الناس”، فهل بعد هذه التصريحات والاعترافات منطق تستقبل به وفود دول مؤتمر ميونخ الجنرال القاتل؟

 

*للسيسي خطابان.. الأول مخادع للشعب والثاني يلمع حذاء أمريكا

لا يستطيع السفيه السيسي الخروج على الشعب المصري ومصارحته بأنه صهيوني حتى النخاع، وأن انقلاب 30 يونيو 2013 تم إعداده وطبخه وتسويته في أفران سفارة واشنطن بالقاهرة، وسيعد ذلك سابقة وانتحار لم يسبقه إليه احد ولا حتى الجنرال أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر، بل تمنح واشنطن عملائها الذي قاموا بالانقلاب في شتى بقاع العالم مساحة للخداع أمام شعوبهم، يظهرون خلالها بالمنقذين الوطنيين الذين لبوا نداء الجماهير الغفيرة، وهو ما يسمى في العلوم السياسية بالخطاب “الشعبوي”، الذي يتعارض في ظاهره مع مصالح أصحاب التوكيل في واشنطن، لكنه ومن تحت الطاولة يختفي ويحل محله طاعة العبيد.

ومع بداية انقلاب السفيه السيسي في 30 يونيو 2013، خرج الإعلام يفبرك قصص عن بطولة ووطنية جنرال الغدر والخيانة، يقول محمد الغيطي أحد أشهر مخترعي قصص بطولة السفيه السيسي:” قامت الدنيا ولم تقعد ضدي لأنني قلت إن الجيش المصرى، وبالتحديد قواتنا البحرية، تصدت للأسطول الأمريكي في البحر المتوسط، وذلك مرتين، الأولى عقب ثورة يناير، والثانية بعد فض اعتصام رابعة”.

ويضيف:”قلت إن الضفادع البحرية المصرية تعاملت بقوة في المرة الأولى تحت إشراف الفريق مميش، مما جعل الأمريكان ينسحبون”، ودخلت على الخط “منى بارومة” المذيعة المغمورة في قناة “الحدث اليوم”، وقالت إن قصة أسر البحرية المصرية لقائد الأسطول السادس الأمريكي “حقيقة” وليست إشاعة!

إعلام بارومة!

وزعمت “بارومة” أن الفريق مهاب مميش أكد القصة، وأن هيلاري كلينتون وزير الخارجية الأمريكية السابقة، ذكرت القصة في مذكراتها، وعجزت عن إجابة سؤال عما إذا كان قائد الأسطول السادس يقبع في السجون المصرية حاليا أم لا، وتسمر لسانها وأصابه الشلل حينما علمت أن هيلاري كلينتون ليس لها أي مذكرات منشورة.

وكانت قصة أسر قائد الأسطول السادس الأمريكي قد أثارت موجة عارمة من السخرية قبل عامين، بعد أن زعم المذيع محمد الغيطي في أغسطس 2014، أن الأسطول السادس الأمريكي تواجد داخل المياه الإقليمية المصرية، إبان انقلاب 30 يونيو عام 2013، وأن الضفادع البشرية بقيادة مهاب مميش نجحت في أسر أحد قادته، وذلك رغم أن مميش لم يكن قائدا للقوات البحرية في ذلك الوقت، كما أن هيلاري كلينتون لم تكن وزيرة للخارجية الأمريكية، ولم تذكر في مذكراتها أي معلومات بخصوص هذه القصة!

فهل حينما يهاجم إعلام السفيه السيسي أمريكا من وقت لآخر أن هنالك أزمة بين الجنرال ووكلاء الانقلاب، خصوصا إذا علمنا أن إعلام السفيه السيسي تديره المخابرات الحربية بشكل مباشر، وكل كلمة تمر عبر فلاتر الجنرال وأهمها فلتر اللواء عباس كامل، وذراعه الأيمن الضابط “أشرف”؟!

في الحقيقة أن انقلاب عبد الناصر والسيسي وجهان لعملة واحدة تسمى واشنطن، وفي كتابه “ثورة يوليو الأمريكية” يفند المفكر والكاتب الراحل جلال كشك” الرواية الرسمية التي تقول بأن اتصال الضباط الأحرار بالأمريكان كان في ليلة الثورة وليس قبل ذلك، ولاشك أن اضطرابا شديدا قد وقع في صفوف الناصريين وتجار القومية، عندما نشر “كشك” كتابه الفاضح (كلمتي للمغفلين).

وطرح “كشك” فيه لأول مرة دراسة كاملة بالوثائق لطبيعة الانقلاب العسكري، الذي نفذه جمال عبد الناصر ولم يكن في بدايته على الأقل أكثر من واحد من عشرات الانقلابات العسكرية التي نفذتها المخابرات الأمريكية في شتى أنحاء العالم الثالث، ولم يجرؤ ناصري واحد على أن ينقد حرفا في هذا الكتاب، وكما يطلق أتباع السفيه السيسي على 30 يونيو أعظم ثورات المصريين، يصف ابتاع عبد الناصر انقلابه بنفس المسمى وهو الذي أفضى بالعرب إلى أحلك وأذل مرحلة في تاريخهم.

فهل هنالك شك في أن كلا الانقلابيين (عبد الناصر والسيسي ) كانا أمريكيين، وهل هنالك شك بان عبد الناصر والسيسي كانا مجرد عميلين، وعلى أقل تقدير مجرد جنرال متعطش للسلطة قبل أن يحقق هدفه بمساعدة المخابرات الأمريكية؟

السيسي يكرر عبد الناصر

ولما كان نفي الاتصال بالأمريكان أو إنكار دعم الأمريكان للانقلاب سواء أيام عبد الناصر أو السيسي مستحيلا، بعدما ظهر من أدلة ووثائق ومنطق، وبعدما نشر في العالم كله من حقائق، فإن محاولة إخفاء الدور الأمريكي في انقلاب يوليو الأول والثاني، بمحاولات وتصريحات وتفسيرات مضحكة إلى حد البكاء، فإن تصريح واحد أدلى به “علي صبري” احد أذرع ثورة يوليو الأمريكية ومدير مخابرات عبد الناصر، قال فيه إنه قابل عبد الناصر لأول مرة في حياته ليلة الثورة وطلب منه عبد الناصر في أول مقابلة: حاجة بسيطة خالص.. يخطف رجله للسفارة الأمريكية ويطلب منهم منع بريطانيا من التدخل ضد الثورة!

واسمعوا القصة: “وكان من الطبيعي أنه في ليلة 23 يوليو أن الرسالة التي يراد أن تبلغ إلى السفارة الأمريكية تبلغ من خلالي بحكم العلاقة الشخصية مع الملحق الجوي الأمريكي وقد اتصل بي البغدادي ليلة الثورة واستدعيت إلى القيادة وقابلت عبد الناصر وكانت هذه أول مقابلة، وأبلغني نص الرسالة الشفوية التي من المفروض أن أبلغها للملحق الجوي الأمريكي والرسالة بسيطة جدا فالجيش قد قام بحركته لتطهير القوات المسلحة من العناصر الفاسدة وليس للحركة أية أبعاد سياسية والشعب كله سيؤيدها لأنها ستتمشى مع مصالحه”.

ويضيف صبري في شهادته على ثورة يوليو الأمريكية:”والمطلوب أن تتدخل سفارة الولايات المتحدة لمنع أي تحرك للقوات البريطانية من منطقة القناة وقد ذهبت إلى الملحق الجوي الأمريكي وأبلغته الرسالة واتصل أمامي بالسفير الأمريكي في الإسكندرية لينقل إليه ما سمعه منى وفعلا وصلت الرسالة إلى السفارة البريطانية فيما بعد وكان ذلك من الأسباب التي أدت إلى عدم تدخل عسكري بريطاني في الأيام الأولى”.

يواصل جلال كشك :”هل يليق هذا العبث؟.. ولماذا هذا اللف والدوران.. مادام عبد الناصر يخشى تدخل اَلإنْجليز ضد الثورة، فهل يعقل أن ينتظر إلى أن تصبح أمرا وَاقعَا، وماذا يحدث لو رفض الأمريكان.. تضيع البلد؟ أليست رواية جميع المصادر العاقلة أكثر منطقية.. وهي أن عَبْد الناصر الحريص على تأمين الثورة، اتصل قبل الثورة بالأمريكان شَارحًا أهدافه، عَارضَا التعاون”.

ويضيف جلال كشك:”وعلي صبري نفسه يشهد حرفيا بالتقاء المصالح عندما قال: أعتقد أن الأمريكان قد وجدوا في الثورة فرصة، فهم بمساندتهم لها يستطيعون أن يقلصوا نفوذ اَلْإنْجليز وتحل أمريكا مكان الإنجليز، وكان هذا هَدَفا استراتيجيا لأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، ومصر مفتاح الشرق الأوسط وإذا استطاع اَلْأَمْريكَان أن يزعزعوا النفوذ اَلْبريطَانيّ في مصر وبالتالي المنطقة العربية، وَكَانَتْ هذه هي الأرضية المشتركة التي عمل عبد الناصر على اللعب بها فهناك تَنَاقض بين الإستراتيجية الأمريكية والإستراتيجية البريطانية. وهذا لا يعنى أن تأييد الأمريكان للثورة كان تَأيَيَّدَا مطْلَقًا ولكنه بهدف تثبيت أوضاع الثورة ثم الانطلاق منه إلى تقليص النفوذ اَلْبريطَانيّ تمهيدا للسيطرة”.

ويختم بالقول:”لقد اتفق الطرفان على تنفيذ اَلثَّوْرَة، ولا يضير الناصريين اَلشّرَفاء أبدأ الاعتراف بهذه الحقيقة فهي لا تجعل من عبد اَلنَّاصر عَميلَا، وإنما متآمرا.. وقد قلنا إن هذه المؤامرة ضمنت نجاح الانقلاب، ومنعت تدخل اَلْإنْجليز وحققت الكثير من النجاح، ولكن لأنها كانت مؤامرة ومع المخابرات الأمريكية فقد انقلبت بعد ذلك على اَلْمتَآمر ودمرت كل شيء ومكنت إسرائيل من إلحاق الهزيمة التاريخية بمصر والعرب”.

 

*إيكونوميست”: المصريون والأجانب يرفضون الانتقال إلى “عاصمة الجيش والصحراء” في مصر!

قال جريج كارلستورم، مراسل مجلة “إيكونوميست” البريطانية الأسبوعية: إن العاصمة الإدارية للسيسي هي “فيل في الصحراء”، ولا يعلم أحد إلى الآن تكلفتها، في حين أن التقديرات الأولية تشير إلى أنها قد تتكلف نحو 45 مليار دولار، وأنها بدون اسم حتى الآن!.

وقال التقرير، الذي أعده كارلستورم، إن السفارات الأجنبية مترددة في التحرك إلى العاصمة التي لا تزال صحراء، وتخشى من أن التحرك إلى عاصمة بقيادة للجيش”، يعني قطعها عن المجتمع المدني، مشيرا إلى أن حكومة السيسي حذرت من أنها لا تستطيع تأمين حماية السفارات التي ستظل في القاهرة.

وأضاف التقرير الذي وضعه تحت عنوان “هكذا تبدو عاصمة السيسي مع الاستعداد لافتتاحها”، أنه كان من المفترض أن تستوعب 5 ملايين نسمة، ولم يسكنها سوى عُشر العدد، فالمدن الجديدة ليست فيها وظائف أو خدمات لتجلب إليها السكان الجدد، وتحول عدد منها إلى ملاجئ للأغنياء المصريين الذين يفرون من تلوث وزحمة القاهرة”.

غير أن المجلة المتخصصة في الشأن الاقتصادي، ألمحت إلى أن هدف العسكر هو تشتيت الثورة التي يتوقعونها وإنهاء أسبابها، وهو وجود المباني الإدارية للحكومة متجمعة في وسط القاهرة وأماكن متقاربة، فقالت “إيكونوميست” في خاتمة تقريرها: “في يوم 25 يناير مرت الذكرى الثامنة على الثورة المصرية التي أطاحت بمبارك، وتذكر وزير خارجيته أحمد أبو الغيط كيف راقب الاضطرابات” من شرفة مكتبه في القاهرة، وسيجد المصريون الذين يريدون مواجهة الحكومة أمامهم عقبة السفر إلى العاصمة الجديدة، ويبدو أن هذا جزء من الخطة”.

غير أن تقارير سابقة للمجلة عن العاصمة الإدارية أشارت إلى سياقات متصلة، ففي مارس 2015 أعدت تقريرا عن العاصمة الإدارية قائلة: “العاصمة الجديدة التي تنوي مصر بناءها بالتعاون مع الإمارات وهمٌ كبير، والسيسي لا يتعلم من أخطاء الرؤساء السابقين في مصر”. مضيفة أن العاصمة الجديدة تمثل سقوطا للسيسي في فخ المشروعات العملاقة، وأن ذلك تقليد عن الفراعنة، كل فرعون جديد كان يغير العاصمة”. تلفت معالجة وسائل الإعلام لتقرير إيكونومست”؛ حيث عنونت صحيفة العرب القطرية تغطيتها عن التقرير بما يلي: “العاصمة الجديدة” كذبة جديدة لـ”السيسي”، أما “عربي21” فكتبت: “خطة السيسي لنقل العاصمة المصرية من القاهرة تشبه خطط الفراعنة”، غير أن ما رأته صدى البلد عن نفس التقرير يختلف عما تمت ترجمته، فزعمت أن “العاصمة الجديدة ستكون نسخة من دبي.. وتعيد الفخر للمصريين بعد سنوات من الثورة”!.

مصالح الجيش

وقالت المجلة البريطانية إن “(النظام) يقوم بتهجير الأهالى من المدن مثل الوراق، ومثلث ماسبيرو، ونزلة السمان تحت دعوى التطوير، ويقوم سواء بالترغيب عن طريق التعويضات، أو الترهيب عن طريق القمع الأمنى، رغم مخاطر ما يمكن أن ينتج عن هذه السياسات من مواجهات عنيفة بين الدولة وأهالى هذه المناطق”.

وأشارت إلى أن “حوالي 60% من اقتصاد الدولة قائم على مجال العقارات والإنشاءات، ولكن هذا لا يمنع من عدم وجود مصالح تقف خلف من يحصل على النصيب الأكبر من عوائد هذه الإنشاءات، فهناك مصالح للسيسي والجيش وبعض الداعمين المحليين للنظام مثل هشام طلعت مصطفى وآخرين. كما أن النظام قد يستخدم هذه المشاريع من أجل الحصول على الدعم الدولي”.

ولفتت إلى أنه عندما تتولى الشركات الإماراتية تطوير محور قناة السويس، وتستحوذ بعض الشركات الصينية على مشاريع في العاصمة الإدارية الجديدة، يقدم النظام هذه المشاريع مقابل الحصول على دعمها.

مسجد العاصمة الفارغة

وأشار التقرير إلى أن “القاهرة العاصمة المعروفة بمدينة الألف منارة، صاخبة ومزدحمة، يعيش فيها 23 مليون نسمة”، إلا أن العاصمة الجديدة ليس فيها سوى أربع منارات، وأبراج بيضاء نحيفة لمسجد (الفتاح العليم)، وهو جزء من عاصمة بنيت في الصحراء على بعد 49 كيلومترا من القاهرة”.

وفضحت المجلة خداع السيسي في “نقل طلاب اختارتهم الحكومة من جامعة القاهرة عبر حافلات لصلاة الجمعة الأولى في العاصمة في 18 يناير، ومثل الجامع، فإن العاصمة الجديدة، التي لا اسم لها بعد، فخمة وفارغة، ويتم التحكم في الداخل والخارج منها بشدة”، مشيرة إلى أن العاصمة الجديدة خالية من السكان.

ملكية الجيش

وكشفت “إيكونوميست” عن أن “الجيش يملك 51% من أسهم الشركة التي تشرف على المشروع، فيما تملك الحصة الباقية وزارة الإسكان (بحكومة الانقلاب)، لافتة إلى أنه سيتم افتتاح مرحلة متواضعة من المشروع هذا العام، ويأمل أن ينتقل البرلمان إلى العاصمة الجديدة في الصيف، وسيتبعه 50 ألفا من الموظفين البيروقراطيين، أي أقل من 1% من العاملين في القطاع العام”.

ونبهت إلى أن السفارات الأجنبية مترددة في التحرك إلى العاصمة التي لا تزال صحراء، وتخشى من أن التحرك إلى عاصمة “بقيادة للجيش”، يعني قطعها عن المجتمع المدني، مشيرة إلى أن “حكومة السيسي حذرت من أنها لا تستطيع تأمين حماية السفارات التي ستظل في القاهرة”.

وتقول المجلة: “أما السؤال المهم والأكبر، فهو عن انتقال المصريين إلى العاصمة، فمنذ السبعينات من القرن الماضي قامت الحكومات المتعاقبة ببناء مدن في الصحراء لتخفيف الزحام، واحدة هي القاهرة الجديدة التي تقع في شرق العاصمة الحالية، وكان من المفترض أن تستوعب 5 ملايين نسمة، ولم يسكنها سوى عُشر العدد، فالمدن الجديدة ليست فيها وظائف أو خدمات لتجلب إليها السكان الجدد، وتحول عدد منها إلى ملاجئ للأغنياء المصريين الذين يفرون من تلوث وزحمة القاهرة”.

ويجد التقرير أنه “مع أن العاصمة الجديدة ستتوفر الوظائف، إلا أن نسبة قليلة من عمال الخدمة المدنية لديهم الإمكانات للعمل والسكن في العاصمة الجديدة، فيحصل الموظف المدني على نحو 70 دولارا في الأسبوع (1247 جنيها مصريا)، وفي العام الماضي صنفت وزارة الإسكان (بحكومة الانقلاب) أسعار الشقق في المدينة بسعر 11 ألف جنيه مصري للمتر المربع”.

 

*فورين بوليسي: المصريون بحاجة لتحرك جماعي يتحدى الحكام.. والغرب يدعم الديكتاتور

قالت صحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية، إن المجتمع الدولي من خلال الانحياز لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، يتحدى إرادة الشعب المصري. مؤكدة أن ذلك ينطبق على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كانت زيارته إلى مصر في أواخر يناير عرضًا لا لبس فيه لدعم السيسي والنخبة الحاكمة.

وأشارت إلى أنه “من المهم أن يقوم المصريون بعمل جماعي، وأن يصبحوا واعين لقدرتهم على تحدي النخبة الحاكمة التي خلقت ما تسميه منظمة العفو الدولية “سجنًا مفتوحًا للمعارضين”.

ماكرون الفارغ

وانتقد التقرير تحول نقد “ماكرون” لحالة حقوق الإنسان في مصر، باعتبار النقد كلاميا فقط؛ بالنظر إلى حقيقة أن فرنسا أصبحت أكبر مورد للأسلحة إلى مصر في السنوات الأخيرة. فبالإضافة إلى مقاتلات رافال والسفن الحربية والقمر الصناعي، قدمت فرنسا عربات مدرعة “اعتادت على سحق النازحين بالقوة في القاهرة والإسكندرية”، وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية.

ولم تنفِ الصحيفة الأمريكية دهشتها من الفصل بين المصالح ببيع الأسلحة وحقوق الإنسان، فقالت: “ولا عجب أن يرافق رئيس منتجي رافال داسو؛ ماكرون في زيارته إلى القاهرة، وهي الزيارة ذاتها التي قال فيها إن “الاستقرار لا يمكن أن ينفصل عن مسألة حقوق الإنسان”. ورد السيسي بقوله “مصر لا تتقدم عبر المدونين”.

واعتبر تقرير الصحيفة أن “سياسات ماكرون ليست سوى جزء من نمط أكبر عبر مجتمع دولي شارك في الآونة الأخيرة في الالتزام غير الممثّل بالسلطة الاستبدادية للسيسي. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيسي، خلال اجتماع عقد في سبتمبر 2018، بأن “العلاقة الأمريكية المصرية لم تكن أقوى من قبل. ونحن نعمل مع مصر على العديد من الجبهات المختلفة، بما في ذلك العسكرية والتجارية، إنه شرف العمل معكم مرة أخرى”. مضيفة أن ترامب هو أيضا مؤيد قوي للنظام السعودي، الذي دعم السيسي اقتصاديا وسياسيا منذ الانقلاب.

وأشارت فورين بوليسي إلى أن السيسي بعد تعيينه رئيسا للاتحاد الإفريقي، في 10 فبراير، قال في خطاب أمام الجمعية الإفريقية: إن القارة تواجه خطر الإرهاب. وبقيامه بذلك لعب بورقة خدمته بشكل جيد في المنتديات الدولية. على الرغم من حديثه الصارم عن الإرهاب، فشل السيسي في هزيمة شريك الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء المصرية بعدما يقرب من خمس سنوات من توليه الرئاسة. وقد ضلل مرارا وتكرارا جمهوره الدولي بحجة أن جميع خصومه هم إرهابيون إسلاميون وأن هذا مبرر.

غضب متصاعد

وأشارت الصحيفة إلى تصاعد الغضب من سياسات السيسي بعد أن خفض قيمة العملة المصرية ورفع دعم الوقود الذي كان قائما منذ عقود. تم تنفيذ الخطوتين في عام 2016، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقد أثر هذا بدوره على مستوى معيشة المصريين وجعل من الصعب على العديد منهم أن يفي باحتياجاتهم.. الغضب الشعبي ينمو ببطء. لم يعد السيسي يتمتع بالشعبية التي كان يتمتع بها عندما أغلق السلطة لأول مرة في عامي 2013 و2014. وقد وجد مركز الاستطلاع المصري “بصيرة” أن شعبية الرئيس تراجعت من 54٪ في عام 2014 إلى 27٪ في عام 2016.

وأضافت الصحيفة أنه بالإضافة للأوضاع الاقتصادية، هناك استياء من انتهاكات حقوق الإنسان في ظل وجود السيسي، وأن شدة حملة القمع التي شنتها السلطات المصرية ضد المعارضين في السنوات الأخيرة أدت إلى عدم رغبة العديد من النشطاء في تحدي النظام.

واعتبرت أن تحركات السيسي تتم عشوائيا، فقالت: “لم يتخذ نظام السيسي أي إجراء ضد كل شخص معارض، ولكنه عادة ما يتخذ إجراءً عشوائيا، وعندما يفعل ذلك، يمكن أن يكون شريرا وقاسيا. فما يقدر بنحو 60 ألف شخص تم اعتقالهم لأسباب سياسية منذ الانقلاب.

وأشارت إلى تناقص أعداد الديمقراطيين ونشطاء حقوق الإنسان المستعدين لوضع أنفسهم أمام غضب النظام، الذي يتمثل في المحاكمات العسكرية والتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وفقًا لـمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

وفي سياق متصل، اعتبرت فورين بوليسي أن الاحتجاجات الواسعة ضد قرار السيسي بالتنازل عن السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية نادرة، وتم قمع الاحتجاجات، واعتقل عشرات المتظاهرين ولكن فقط بعد أن أشاروا إلى أن أفعال السيسي لن تمضي دون تحدٍ دائمًا.

رافضو تعديل الدستور

وأشار تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أنه كان من المفاجئ أن بدأت سلسلة من مقاطع الفيديو القصيرة والمباشرة في إغراق شبكات التواصل الاجتماعي المصرية، في السادس من فبراير، والتي تضم مواطنين من مختلف الخلفيات يقومون بإصدار بيان موحد: “أنا مواطن مصري، وأقول لا للتعديلات المقترحة من قبل الحكومة.. يمكن أن تمهد الطريق أمام السيسي للبقاء في منصبه حتى عام 2034″.

في حين يرى الموالون للسيسي أنه “يجب تغيير المادة الدستورية التي لا يجوز معها إجراء أي تعديلات على المادة التي تقصر مدة الرئاسة على فترتين مدتهما أربع سنوات، ومع تمرير التعديلات في البرلمان، سيتم إجراء استفتاء وطني”.

وقالت الصحيفة: “لسوء الحظ قوبل استيلاء السلطة الأخير على السيسي بصمت عالمي تقريبًا من القادة الغربيين الذين يدعون الاهتمام بحقوق الإنسان والديمقراطية”.

 

*انتهاكات حقوق الإنسان تطارد السيسي في المحافل الدولية

قالت وكالة الأنباء الفرنسية: إن شبح اتهامات انتهاك حقوق الإنسان تطار قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في مختلف المحافل الدولية والتي تمثل آخرها في مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا، مشيرة إلى أن السيسي حاول الدفاع عن سياساته وإصلاحاته التي تمس حقوق الإنسان، والتي كانت سببا في انتقاده من منظمات حقوقية دولية، وزعم أنه يعمل على مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

ولفتت فرانس برس – فى تقرير لها – إلى الانتقاد الذي وجهته منظمة “العفو الدولية” بالحظر الذي تقيمه سلطات الانقلاب على الزيارات العائلية لمعتقلي الرأي، مشيرة إلى أن هؤلاء المعتقلون مدانون في قضايا تتعلق بحرية التعبير.

وأكدت أن الكثير من المنظمات الحقوقية تتهم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي ونظامه بالقيام بممارسات قمعية ضد المعارضين.

وأشارت منظمة “العفو الدولية” أمس الجمعة إلى أنها حصلت على “وثيقة رسمية تؤكد وجود حظر غير محدود على الزيارات العائلية في عدد من قطاعات اثنين من السجون الكبرى في القاهرة والإسكندرية، موضحة أنه من المعروف أن هذه القطاعات تضم أشخاصًا محتجزين على ذمة المحاكمات وسجناء مدانين بسبب تعبيرهم عن آرائهم السياسية أو ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي.

وتابعت فرانس برس أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية أفادت في وقت سابق بأنه تم احتجاز ما لا يقل عن 60 ألف شخص في حملة القمع التي طالت رافضي الانقلاب وغيرهم من المعارضين الليبراليين، وقالت ناجية بونعيم مديرة المنظمة لشمال أفريقيا “يجب على سلطات السجون المصرية رفع القيود القاسية والعقابية على الزيارات العائلية”.

وأفادت المنظمة في بيانها بأنه من بين تلك الزيارات التي تم رفضها مؤخرا، كانت للمحامي الحقوقي محمد رمضان، وللناشط السياسي شادي الغزالي وللناشط الساخر شادي أبو زيد.

عن Admin

التعليقات مغلقة