Friday , 18 September 2020
خبر عاجل
You are here: Home » الأخبار المحلية » دبلوماسي إثيوبي: الأمن المائي لمصر مرهون برضا أديس أبابا.. الجمعة 14 أغسطس 2020.. السماح بدفن الدكتور عصام العريان بحضور محدود ومطالبات حقوقية بالتحقيق في وفاته
دبلوماسي إثيوبي: الأمن المائي لمصر مرهون برضا أديس أبابا.. الجمعة 14 أغسطس 2020.. السماح بدفن الدكتور عصام العريان بحضور محدود ومطالبات حقوقية بالتحقيق في وفاته

دبلوماسي إثيوبي: الأمن المائي لمصر مرهون برضا أديس أبابا.. الجمعة 14 أغسطس 2020.. السماح بدفن الدكتور عصام العريان بحضور محدود ومطالبات حقوقية بالتحقيق في وفاته

الدكتور عصام العريان

دفن جثمان الدكتور عصام العريان ليلا مساء أمس تحت حراسة أمنيه مشددة من الجيش والشرطة بمقابر الوفاء والامل

دفن جثمان الدكتور عصام العريان ليلا مساء أمس تحت حراسة أمنيه مشددة من الجيش والشرطة بمقابر الوفاء والامل

دبلوماسي إثيوبي: الأمن المائي لمصر مرهون برضا أديس أبابا.. الجمعة 14 أغسطس 2020.. السماح بدفن الدكتور عصام العريان بحضور محدود ومطالبات حقوقية بالتحقيق في وفاته

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

*مطالبات حقوقية بالتحقيق في وفاة الدكتور عصام العريان

طالبت منظمات حقوقية ونشطاء حقوقيون بالتحقيق في وفاة الدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الذي استشهد أمس بمحبسه بسجن العقرب سيء السمعة.

واستنكر عمرو مجدي، مسؤول الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس ووتش، الانتهاكات “المؤسفة” التي تعرض لها العريان. مطالبا، في تصريحات صحفية، بإجراء “تحقيق سريع ونزيه وشفاف وواف في وفاة العريان”، مضيفا: “كما يجب إعطاء أسرة العريان ومحاميه كل المعلومات الكاملة عن حالته الصحية وما تم تقديمه له من رعاية طبية“.

وانتقد مجدي، مسارعة سلطات الانقلاب بإعلان أن وفاة “العريان” كانت طبيعية، موضحا أن العريان لم يكن طاعنا في السن، وبالتالي فوفاته المفاجئة يجب أن تكون محل تحقيق جدي ومستقل.

وتابع قائلا: “لقد وثقنا ظروف احتجاز المعتقلين داخل سجن العقرب بالتفصيل في تقرير صدر في شهر سبتمبر 2016، بعنوان (حياة القبور)، وكنّا نوثق تلك الحالة المرعبة من الحبس في عزلة كاملة عن العالم تقريبا“.

وأشار مجدي إلى أن “الخدمة الصحية المُقدمة للمعتقلين غير لائقة بالمرة، وقد حدثت الكثير من الوفيات لهؤلاء المعتقلين داخل سجن العقرب بعدما تقاعست إدارة السجن عن تقديم الرعاية الطبية لهم بشكل قد يكون ساهم في وفاتهم، وبالتالي فإن ما حدث للعريان يتطابق مع ما حدث لحالات الوفاة الأخرى الكثيرة السابقة داخل العقرب“.

وأكد مجدي أن “ما جرى مع العريان هو استمرار للحط من كرامة الإنسان وإهانته، لمجرد كونه سجينا أو معارضا سياسيا لا يحصل على أي حق من حقوقه كسجين، ولا حقه كمتهم في قضايا لا تزال تُنظر أمام المحاكم” 

ظروف قاسية

بدورها، طالبت منظمة العفو الدولية سلطات الانقلاب بإجراء تحقيق في ملابسات وفاة العريان، وظروف احتجازه ومدى تلقيه للرعاية الطبية.

وقالت المنظمة إن “وفاة العريان بمثابة تذكير بالظروف القاسية التي يعانيها السجناء، خاصة في ظل تدهور خدمات الرعاية الطبية، والمخاطر الإضافية التي يمثلها انتشار كوفيد-19 بالنسبة للسجناء”، مضيفة: “يجب على السلطات الإفراج فورا، عن جميع الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي، من بينهم النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان“.

من جانبه اعتبر محمد جمال، رئيس مؤسسة محمد مرسي الحقوقية، أن “خبر وفاة العريان كان مفزعا، ويأتي في إطار استمرار القتل البطيء الذي يمارسه النظام في مصر بحق المعتقلين السياسيين“.

وأضاف جمال في تصريحات صحفية أن “القتل البطيء يمارس ضد قيادات الإسلاميين في مصر، وكذلك قيادات الثورة وقادة الحركات السياسية الذين اعتقلوا بعد الانقلاب العسكري”، مضيفا أن “العريان كان من الشخصيات التي لعبت دورا كبيرا وقديما في الجماعة سياسيا، إذ كان نائبا قبل الثورة المصرية، وكذلك كان من مؤسسي حزب الحرية والعدالة وعضو مكتب الإرشاد، وله تاريخ كبير في الجماعة وعلى الساحة السياسية في مصر“.

وحمل جمال الانقلاب مسؤولية قتله، من خلال الموت البطيء وتجاهل علاجه رغم كشفه مرارا بأنه يتعرض للإهمال الطبي ورفض العلاج، موضحا أن “الأمور تسير نحو مزيد من قتل الناس في المعتقلات والسجون بشكل بطيء من خلال الإهمال الطبي والسجن الانفرادي ورفض العلاج والتعذيب“.

وشدّد على أن مصر بحاجة إلى “وقف هذه المهزلة وخروج كافة المعتقلين السياسيين الذين لم يقوموا سوى بمعارضة الانقلاب والدعوى لعودة الشرعية، مضيفا أن العريان ليس الضحية الأولى للموت البطيء الممنهج من النظام المصري، ولن يكون الأخير.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت أحكاما بالإعدام عام 2018 على 75 شخصا، من بينهم عصام العريان، بعد محاكمة جماعية جائرة تتعلق بمشاركتهم في اعتصام رابعة عام 2013. ويصادف ذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة، اليوم،  14 أغسطس حين قتلت قوات الأمن حوالي 900 شخص دون أي محاسبة، بحسب بيان العفو الدولية.

 

*بالتزامن مع ذكرى رابعة.. “نساء ضد الانقلاب” ترصد استشهاد 309 سيدة وفتاة واعتقال 3000 حرة

رصدت حركة “نساء ضد الانقلاب” استشهاد 309 سيدة وفتاة منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى اليوم، بطرق مختلفة بين القتل المباشر والقتل بالتعذيب والإهمال الطبي.

قتل وتعذيب

ورصدت الحركة في بيان أصدرته اليوم، بالتزامن مع ذكرى مذبحة رابعة العدوية، اعتقال أكثر من 3000 سيدة وفتاة في سجون الانقلاب، مازال 200 منهن يقبعن داخل سجون العسكر في ظروف مأساوية ، منهن السيدة “سامية شنن” أقدم معتقلة في سجون الانقلاب والمحتجزة منذ 7 سنوات وتقضي حكمًا بالمؤبد.

وقال التقرير : لم يكتفِ نظام السيسي بقتل واعتقال هذا الكمّ الهائل من السيدات؛ بل كشفت تقارير وتحقيقات أخرى من داخل السجون ومقرات الاحتجاز ومقابلات مع سجينات سابقات مدى التعسف والانتهاكات الجسدية والنفسية بحق السجينات من أول القبض عليهِن مرورًا بدخولهِنّ السجن حتى خروجهِن منه.

وأشار إلى رصد المنظمات الحقوقية تعرض عدد 2761 سجينة للعنف الجسدي واللفظي والنفسي وسوء المعاملة بشكلٍ عام من إهمال طبي وظروف سيئة المعيشة أدت إلى وجود عشرات المرضى من المعتقلات واستشهاد سيدة داخل محبسها جراء هذه الانتهاكات

محاكمات عسكرية

كما أشار التقرير إلى مثول السيدات في مصر أمام المحاكم العسكرية في غياب تام للعدالة ومخالفة صريحة للقانون، بل وصدرت ضدهن أحكامًا عسكرية مثل الطالبة إسراء خالد سعيد، التي تقضي حكمًا عسكريا بالحبس 18 سنة في قضايا ملفقة.

ومن ضمن الانتهاكات التى رصدها التقرير فصل قرابة 200 طالبة من الجامعات بسبب اتهامهن في قضايا سياسية ملفقة، وفصل العشرات من هيئات التدريس بالجامعات المصرية ، ومصادرة مُمتلكات شخصية وعامة من 100 امرأة ومنع 106 أخريات من السفر ومغادرة مصر بشكلٍ رسمي.

ودانت “نساء ضد الانقلاب” جميع الانتهاكات التي يمارسها العسكر بحق المرأة المصرية منذ تاريخ استيلائهم على الحكم بالانقلاب العسكري وحتى اليوم، كما نددت بالتخاذل الحقوقي والدولي في هذا الشأن.

وأكدت الحركة على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأنها ستظل تطالب بالعدالة والدفاع عن حقوق الشعب المصري حتى تقديم المجرمين للعدالة مهما كلف ذلك من وقت أو جُهد.

وطالبت الحركة بإجراء تحقيقات عادلة في الجرائم التي وقعت في ميداني رابعة والنهضة والتي أثبتها تقرير المجلس القومي لحقوق الانسان والذي لم يتم بشأنه أي قرار حتى الآن بشأن من أمر ونفذ وشارك في عملية فض الميدانين.

كما طالبت بالإفراج عن آلاف المعتقلين والمعتقلات الذين امتلأت بهم السجون المصرية عقب عملية فض الاعتصام على خلفية احتجاجهم السلمي، ووقف هزلية الحبس الاحتياطي الذي يستمر لسنوات وسنوات دون دليل أو بينة والذي يأكل أعمار الشباب والبنات داخل السجون دون تهمة أو سبب.

 

*دبلوماسي إثيوبي: الأمن المائي لمصر مرهون برضا أديس أبابا

نشرت صحيفةإيست أفريقا مونيتورمقالا للدبلوماسي الإثيوبي تيدروس جي حذر خلاله سلطات الانقلاب من أي سلوك استفزازي ضد إثيوبيا حتى لا تفقد حصتها في مياه النيل، مطالبا حكومة السيسي بدعم جهود الحفاظ على البيئة في إثيوبيا.

وقال الكاتب في مقاله، إن نهر النيل هو أطول نهر في كوكبنا، وهو نتيجة لروافد رئيسية اثنين، النيل الأزرق والنيل الأبيض. ينبع النيل الأبيض من بحيرة فيكتوريا والنيل الأزرق ينبع من إثيوبيا. يندمج الاثنان معاً في الخرطوم ويتدفقان إلى مصر ويجعلان وجهتهما النهائية إلى البحر الأبيض المتوسط. يساهم النيل الأزرق بنسبة 85% من إجمالي تدفق المياه لنهر النيل الجبار، بينما يساهم شقيقه من أم أخرى (النيل الأبيض) بنسبة الـ 15% المتبقية ليمنح نهر النيل الكبير القوة والجمال الذي يتمتع به وهو يشق طريقه إلى الصحراء.

يلامس حوض نهر النيل ما مجموعه 11 دولة أفريقية ويعيش أكثر من 257 مليون شخص داخل الحوض. على مدى آلاف السنين، كان معظم البلدين المصب، السودان ومصر، يستخدمان نهر النيل بشكل حصري. وعلى الرغم من إسهام بلدان أعلى المجرى في كامل حجم المياه، فقد ظلت جانباً وبقيت متفرجة. ولم يُسمح لهم باستخدام الموارد المائية التي تنشأ في أراضيها السيادية، ولا حتى للشرب لإرواء عطش شعوبهم. وكانت أسباب ذلك اثنين؛ وبعضها يعوقه عجز مالي وتكنولوجية بينما كان البعض الآخر محظورا بموجب اتفاقات وقعت خلال الفترة الاستعمارية، حيث وقع المستعمرون باسم مستعمراتهم. ويقف البلد وراء هذين السببين، فطبق الحكم الاستعماري من ناحية ويعرقل أي طموح للحصول على مساعدة مالية وتقنية من ناحية أخرى.  إنه سر عام؛ إنه سر عام. وكانت مصر وراء كل هذا.

الحق التاريخي

وفي معرض الحديث عن تقاسم مياه النيل، تود مصر أن تشير إلى ما تسميه حقها التاريخي” النابع من اتفاقي 1929 و1959 بين مصر وبريطانيا العظمى، التي تمثل مستعمراتها في المنبع، وبين مصر والسودان على التوالي. هذان الاتفاقان يعطيان 82% من كامل تدفق مياه النيل إلى مصر والـ 18% المتبقية للسودان. ولم يترك الاثنان قطرة ماء لبلدان أعلى المجرى لاستخدامها عندما يتقاسمان أنانية المياه التي ليست تحت سيطرتهما، وإثيوبيا ليست من الدول الموقعة على الاتفاقات ولا مستعمرة لبريطانيا العظمى. ولذلك، لا يمكن أن يكون لها أي تأثير قانوني على إثيوبيا كدولة غير حزبية في هذه المعاهدات الاستعمارية.

في مارس 2011، قدمت إثيوبيا مشروعاً ضخمًا لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل الأزرق على أمل تلبية الحاجة المتزايدة للطاقة بشكل كبير وإطعام سكانها المتزايدين. إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، لديها أقل من 40٪ من سكانها مرتبطة بشبكة الكهرباء الوطنية وعدد كبير من سكانها تعتمد على الزراعة تغذية الأمطار. وإذا كان للبلد أن يخرج سكانه المزدهرين من الفقر، فعليه أن يستخدم موارده الوحيدة القابلة للبقاء، أي المياه. يعد نهر النيل الأزرق حوض المياه الرئيسي في إثيوبيا حيث يعيش أكثر من 22 مليون نسمة من سكانها. أثيوبيا تسمي سدها قيد الإنشاء “سد النهضة”. وكما يوحي الاسم، فإن البلد يعلق طموحا أكبر من أجل إعادة ميلاد البلد من خلال إخراج سكانه من الفقر المدقع الحالي.

مصر ليست سعيدة بهذا المشروع، ولكن هذه المرة، لا يوجد شيء يمكنها القيام به لوقفه، ولم يدهش الإثيوبيون مصر وحدها بل العالم أيضاً متعهدين ببناء السد الضخم الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار من خلال التمويل المحلي. بعد دعوة الحكومات، ساهم الإثيوبيون من جميع مناحي الحياة من خلال مخططات مختلفة، البعض يقدم تبرعا مباشرا، والبعض الآخر يشتري السندات، والطلاب تبرعوا بمصاريفهم للبناء، والموظفون تبرعوا برواتبهم الشهرية وتبرعت شريحة أخرى من خلال التمويل الجماعي للهاتف المحمول.

وبعد أن طرقت مصر كل الأبواب لوقف المشروع ولم تسفر عن شيء، اتصلت بإثيوبيا لإجراء محادثات مما أثار مخاوفها بشأن بناء السد، وكان لإثيوبيا كل الحق في رفض أي دعوة إلى المناقشة، حيث لم تستشير مصر إثيوبيا ولا البلدان المشاطئة الأخرى بحلول الوقت الذي تبني فيه مشاريع عملاقة متعددة على النهر. لكن، “… وانطلاقاً من روح الأخوة الأفريقية، قبلت إثيوبيا الطلب ودعت السودان إلى الانضمام إلى المحادثات، حسبما ذكر مسؤول إثيوبي رفيع المستوى. وقد أمضت البلدان أكثر من 7 سنوات دون التوصل إلى تفاهم. إن تعنت مصر وإنكارها لحق إثيوبيا في استخدام مياه النيل بالإشارة إلى تلك الاتفاقات الاستعمارية هما السبب في الفشل.

وقد اكتمل المشروع حتى الآن بنسبة 73% ومن المقرر أن يتم التعبئة اعتباراً من يوليو 2020 وسيبدأ المصنع في توليد الطاقة بحلول عام 2021. بعد الخطوة الجريئة التي قامت بها إثيوبيا مؤخراً، بدأت مصر حملة من الشركاء الإثيوبيين غير المُهينين لحشد الدعم غير المستحق في تحركها لوقف هذا التنافر.

وفي حملة التضليل، تقدم مصر نفسها على أنها ضحية لتعنت إثيوبيا. وفي البداية، سارعت إلى استعجال المسألة إلى الجامعة العربية، وسارعت إلى تقديم قرار للأعضاء بدعم مصر مع إنكار حق إثيوبيا السيادي. ورفض السودان، وهو عضو في جامعة الدول العربية، القرار الذي أكد أنه ضد مصلحته الوطنية. وحذر السودان كذلك من تدويل المسألة. لكن مصر تحدت الدعوة من إثيوبيا والسودان ومضى في حملة التضليل في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا، وقدمت مؤخراً شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على إثيوبيا لتوقيع اتفاق طبخته مصر وقدمته الولايات المتحدة.

حملة التضليل

مصر تقول للعالم إن السد سيقلل من حقها التاريخي الذي تشكله المعاهدات الاستعمارية. أي شخص عاقل لن يشتري هذه الحجة. وإثيوبيا ليست طرفا في هاتين المعاهدتين الاستعماريتين.

مصر تقول للعالم إن إثيوبيا ليست مستعدة للتفاوض على أي اتفاق. ولكن إثيوبيا قطعت شوطا طويلا في خلق الثقة في هذا المشروع، ولا يزال المسؤول الأعلى فيها يعرب عن حرص إثيوبيا على إجراء مفاوضات حقيقية للتوصل إلى اتفاق بشأن هذه المسألة. بل إن مصر تخلق مراراً عائقاً أمام المفاوضات مع نهجها في الهيمنة في زمن الاستعمار.

مصر تقول للعالم إن إثيوبيا تبني أكبر سد في أفريقيا. وفي الواقع، يعد السد الإثيوبي غير العالي ثاني أكبر سد في أفريقيا بجوار سد أسوان العالي في مصر. وللسد الإثيوبي قدرة تخزين 74 BCM من المياه، في حين أن السد المصري يخزن 162 BCM من المياه.

مصر تقول للعالم إن السد يتم بناؤه في مكان توجد فيه حركة زلزالية، مشيرة إلى أن السد معرض للزلازل. ولكن في الواقع، تم معالجة هذا القلق منذ سنوات من قبل العلماء الذين يقومون بدراسة عملية حول المنطقة وأكدوا أن السد يتم بناؤه في مكان أكثر أمانًا. حتى أكثر أمانا من الوضع في السد العالي في أسوان. وكان الخبراء المصريون جزءا من الفريق المكلف بإجراء الدراسة، وأكدوا أن المخاوف المتعلقة بالسلامة يتم التعامل بها بشكل جيد.

ومصر، وهي دولة مصدرة بالفعل للكهرباء، تلقي باللوم على إثيوبيا لتطمح إلى أن تكون دولة مصدرة لها. ويستهدف هذا الاتهام التقليل من أهمية السد لإثيوبيا وتضخيم ما يعنيه النيل لمصر. مصر تقول للعالم إن إثيوبيا تبني السد فقط من أجل الفخر الوطني مؤكدة أن النيل بالنسبة لمصر هو الحياة. وبطبيعة الحال، فإن الـ GERD هو رمز للفخر الوطني والاعتماد على الذات بالنسبة للاثيوبيين، ولكن قبل كل شيء، إنها مسألة بقاء لـ 110 ملايين شخص. فالسد يعني الكهرباء والأمن الغذائي وحماية البيئة وخلق فرص العمل، وهكذا وهكذا بالنسبة لإثيوبيا.

وتقدم مصر نفسها على أنها الدولة الوحيدة التي تواجه نقصا في المياه عندما يكون حوض النيل بأكمله في خطر. تمتلك مصر نسبياً أكبر احتياطي من المياه الجوفية في الحوض. كما أن البلاد لديها إمكانية وصول غير محدودة إلى مياه البحر حيث يمكنها تلبية احتياجاتها من خلال مشروع تحلية مياه رخيص. ولا يمكن لستة بلدان في الحوض، بما في ذلك إثيوبيا، الحصول على مياه البحر. هذا وأكثر من ذلك بكثير الكيل بمكيالين والاتهامات الأعمى يجري تداولها من قبل مصر.  

السبيل الوحيد للخروج

وينبغي لمصر أن تعترف بحق إثيوبيا السيادي في أن تستخدم بشكل منصف مياه نهر النيل أثناء تدفقها في أراضيها ذات السيادة. وينبغي أن يستند أي تفاوض بشأن استخدام مياه النيل إلى حقائق تقنية وعلمية، وينبغي أن تبقى سياسات الهيمنة جانبا. وينبغي أن تركز المفاوضات بين البلدان الثلاثة فقط على ملء وتشغيل السد. وينبغي أن تبقى قضايا توزيع المياه، كما تدفع بها مصر، جانبا. وأي محادثات بشأن تقاسم المياه ينبغي أن تكون فقط في حضور جميع البلدان المشاطئة، وإلا فإنها ستكرر نفس الأخطاء التي ارتكبت في عام 1929 و 1959 باستبعادها من المناطق المشاطئة الأخرى.

وينبغي لمصر أن تمتنع عن أي شكل من أشكال ردود الفعل الاستفزازية وغير الدبلوماسية، وأن تلتزم بإجراء مفاوضات حقيقية. وعند الحاجة (كما هو مذكور في اتفاق المبادئ) يمكن للطرفين دعوة طرف ثالث محايد للمساعدة في إيجاد حل مربح للجانبين. وينبغي للمجتمع الدولي أيضا أن يدعم بنزاهة البلدان المعنية للتوصل إلى اتفاق مقبول من المنافع المشتركة. ويفضل أن يكون الاتحاد الأفريقي أو أي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي على الريادة لتسوية القضايا العالقة بروح “الحل الأفريقي للمشاكل الأفريقية“.

ويجب أن تعرف مصر أن رضا إثيوبيا يعني تدفقا مضمونا للمياه إلى أرضها القاحلة، وما لم يتم إجراء عمليات إعادة التشجير وحماية البيئة في إثيوبيا، فلا شك أن نهر النيل سيجف تاركاً الشعب بأكمله في الصحراء لكارثة جماعية. وكلما كانت إثيوبيا راضية بشكل أفضل عن استخدامها للمياه، الذي لا يستهلك من حيث المياه في طبيعته، كلما كان دافعها أكثر للحفاظ على البيئة في مرتفعاتها وينبغي لمصر أيضا أن تدعم هذه الجهود من الناحية المالية. وقال الرئيس الاوغندى موسيفينى فى مقابلة مع التليفزيون المصرى ” إن مصر يجب أن تدعم جهود الحفاظ على البيئة … لا يمكنك الحصول على الحليب عندما لا تهتم بقرة “.

وموقع السد (على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود السودانية) هو في حد ذاته ضمان لبلدان المصب بأن إثيوبيا لا تنوي إلحاق الضرر بها. لأن إثيوبيا لا تستطيع أن تكتنز المياه التي تجوع توربيناتها باهظة الثمن في GERD. وعلاوة على ذلك، ينبغي على مصر أن تشجع إثيوبيا على بناء المزيد من السدود في أعلى مجرى نهر المريء لأن المزيد من التوربينات في المنبع يعني شهية أقل للري. بل على العكس من ذلك، إذا لم تكن إثيوبيا راضية عن استخدامها لمياه النيل، فإن مصر ستواجه مشكلة خطيرة في مجال الأمن المائي: فإما أن ينخفض حجم المياه بشكل كبير أو أن تتدهور الجودة. ولا يمكن لأحد أن يضمن ما إذا كان من الممكن الوصول إلى المياه الكافية إلى الأراضي القاحلة أو إذا كانت نوعية المياه يمكن تحملها بخلاف ذلك. لا يمكنك أن تتوقع بنديك من جارك الغاضب عندما تسرق وتهز على عنزته.

رابط المقال:

Only a happier Ethiopia guarantees Egypt’s water security

 

*منظمات حقوقية: مذبحة رابعة جريمة لن تسقط بالتقادم ولن يفلت مرتكبوها من العقاب  

بالتزامن مع الذكرى السابعة لمذبحة فض رابعة العدوية والنهضة أبشع مذبحة ارتكبتها قوات نظام السيسي المنقلب في تاريخ مصر الحديث، أكدت عدة منظمات حقوقية أن ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم لا تحول دونها قلة أدلة أو انعدام شهود، إنما هي إرادة مجتمع دولي في المقام الأول، وستظل ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم والسعي إلى محاكمتهم مسئولية مُشتركة على عاتق المجتمع المدني، على الصعيد الدولي والمحلي.

وقالت المنظمات في بيان صادر عنها اليوم الجمعة: “سبع سنوات مضت منذ الرابع عشر من أغسطس 2013، حيث وقعت في هذا اليوم أكبر مذبحة في تاريخ مصر، إنها مذبحة “رابعة العدوية”، وامتدت لميادين أخرى داخل مصر مثل ميداني النهضة ومصطفى محمود” بمحافظة الجيزة، و”القائد إبراهيم” بمحافظة الإسكندرية، وغيرها في محافظات مصر، بشكلٍ متعمَّدٍ ومُمنهجٍ، ارتُكِبت فيها جرائم القتل من قبل قوات الأمن المصرية “الجيش والشرطة”، وراح ضحيتها مئات المدنيين، في عملية وُصفت بأنها “تصفية لخصوم سياسيين”، وسط تجردٍ تام من القيم الإنسانية والقانونية“.

وأضافت أن جرائم القتل التي وقعت في هذا اليوم لا شك أنها جريمة ضد الإنسانية، وقعت بالمخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أنها من الأفعال المحظورة المنصوص عليها في نظام روما.

وأوضحت أن “هناك صمت لا مبرر له قانونيا أو حقوقيا تجاه جرائم القتل في رابعة العدوية وأخواتها ، فعلى الرغم من أن جرائم القتل تم توثيقها، وبعض من شاهدوها مازالوا على قيد الحياة، فإنه لم يتم فتح تحقيق في تلك الجرائم ولم يُحاسب أحدٌ من مرتكبيها.. فلا تمت مساءلة مرتكبيها محليًا داخل مصر، ولا فُتح تحقيق دولي من الهيئات الدولية المعنية لمحاسبة ومحاكمة كل من يثبت تورطه في ارتكاب هذه الجرائم، وكل المُشاركين فيها وتقديمهم إلى العدالة الجنائية الدولية“.

وأكدت المنظمات الموقعة على البيان أن جريمة رابعة لن تسقط بالتقادم ولن يفلت مرتكبوها من العقاب. داعية للمطالبة بضرورة تفعيل نص المادة 15 من اتفاقية روما، وذلك عبر العمل على تشكيل قناعة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، حتى يُباشر التحقيق في هذه الجريمة، ووفقًا لتلك المادة التي تنص على أنه:

  1. للمدعي العام أن يُباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة.
  2. يقوم المدعي العام بتحليل جدية المعلومات المتلقاة، ويجوز له، لهذا الغرض، التماس معلومات إضافية من الدول، أو أجهزة الأمم المتحدة، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة.

كما شددت على ضرورة تبنى المنظمات الدولية المعنية، وعلى رأسها “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”، (فتح تحقيق دولي جاد ومُحايد) بخصوص الإجراءات المُتبعة في ذلك اليوم، من قبل قوات الأمن المصرية، والوقوف على الجُناة الحقيقيين، وتقديمهم للعدالة الدولية، ومنع إفلاتهم من العقاب.

المنظمات الموقعة:

  • مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) – اسطنبول.
  • مركز الشهاب لحقوق الإنسان (SHR) – لندن.
  • منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان (SPH) – لندن.

 

*السلطات المصرية تسمح بدفن عصام العريان بحضور محدود

تم دفن جثمان الشهيد الدكتور عصام العريان ليلا مساء أمس تحت حراسة أمنيه مشددة من الجيش والشرطة بمقابر الوفاء والامل، في حضور 10 من أفراد عائلته، هم بعض أفراد أسرته وبعض أقاربه، حيث له أربعة أبناء وخمسة أحفاد، وزوجته، وبحضور محاميه عبد المنعم عبد المقصود.

وأعلنت أسرة الدكتور العريان ليل الخميس الجمعة، انتهاء مراسم دفنه، بحضور 10 أشخاص فقط من أفراد أسرته، وسط حشود أمنية مكثفة، وذلك في مقبرة الوفاء والأمل التي تضم رفات مرشدي جماعة الإخوان المسلمين، بعدما رفضت الاجهزة الامنية دفن “العريان” في مسقط رأسه بقرية ناهيا (غربي القاهرة)، وأصرت على دفنه بمقابر الوفاء والامل التابعة للجماعة بمدينة نصر (شرقي القاهرة).

ووفق مصادر من أسرة “العريان”، فإن الشرطة، منعت عائلته ومحبيه محبيه من تشييع الجنازة، وسمحت فقط بـ 10 أفراد، وهو إجراء أمني، يتكرر دائما مع قيادات جماعة الإخوان الذين يلقوا حتفهم داخل السجون، على غرار ما حدث مع الرئيس الراحل “محمد مرسي” ومرشد الجماعة السابق “مهدي عاكف”، حيث تم السماح لعدد محدود لا يزيد عن 5 أفراد بحضور الدفن والدعاء للشهداء.

وبينما قالت وسائل إعلام محلية موالية للنظام المصري إن “العريان” توفي جراء أزمة قلبية”، اتهمت قيادات معارضة ومصادر حقوقية السلطات بـ “تعمد قتله” عبر إهمال علاجه.

فقد اشتكى عصام العريان في جلسات محاكمات سابقة من منعه من تلقي العلاج داخل السجن وتعرضه لسوء المعاملة في حبسه الانفرادي، وحرمانه عمداً من الغذاء الكافي واحتياجات النظافة الشخصية وقال للقاضي في إحدى جلسات محاكمته: “نحن نقتل في السجون، إنهم ينتقمون منا”.

وقال محامي قادة الإخوان المسلمين في مصر عبد المنعم عبد المقصود إن السلطات الأمنية سمحت بدفن القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان (66 عاما) بمقبرة مرشدي الجماعة شرقي العاصمة القاهرة.
ونقلت عنه وكالة الأناضول تأكيده أن السلطات الأمنية منحت موافقة مبدئية لحضور 12 شخصا لمراسم دفن العريان بإحدى مقابر الوفاء والأمل (مقبرة مرشدي الجماعة شرقي القاهرة)، مشيرا إلى أن من بين هذ العدد بعض أفراد أسرته وبعض أقاربه، فضلا عن محاميه.
بيد أنه أشار إلى أنه لم يتحدد بعد موعد الدفن، كما لم تتضح بعد أسباب الوفاة التي حدثت يوم أمس في سجن العقرب، في حين قالت وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة المصري اليوم الخاصة، إن وفاة العريان طبيعية وجاءت إثر أزمة قلبية مفاجئة.
وفي وقت سابق قالت مصادر للجزيرة إن السلطات المصرية ترفض تسليم جثمان عصام العريان إلى عائلته لدفنه، وأضافت المصادر ذاتها أن السلطات أبلغت عائلة العريان أنها ستدفنه بمعرفتها.
وقال محامي العريان إن سلطات السجن منعت عنه الزيارة، ولم تتمكن عائلته ولا محاموه من زيارته في السجن منذ ستة أشهر.
على صعيد متصل، دان مسؤول الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي ما وصفها بالانتهاكات المؤسفة التي تعرض لها عصام العريان داخل سجن العقرب.
ودعت هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه وشفاف في وفاة عصام العريان، وإعطاء أسرته ومحاميه المعلومات الكاملة عن حالته الصحية وما تم تقديمه له من رعاية طبية.
واستنكرت المنظمة الدولية مسارعة النظام المصري وإعلامه إلى الادعاء أن وفاة عصام العريان كانت طبيعية.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى تقرير سابق لها وثقت فيه احتجاز المعتقلين داخل سجن العقرب بأنه حالة مرعبة من الحبس في عزلة تامة.
وقالت إن أهاليَ المعتقلين ومحاميِـهم لا يعرفون أي شيء عن المعتقلين ولا يطلعون على أحوالهم وصحتهم داخل محبسهم.
صلاة الغائب
وقد وصفت جماعة الإخوان المسلمين بمصر، في بيان، عصام العريان بأنه شهيد، مشيرة إلى أنه توفي في ظروف غير إنسانية بمحبسه (جنوبي القاهرة). وقالت إنها تنعي ابنا بارا من أبنائها وعلما بارزا من أعلامها.
وأوضحت أن عصام العريان فاضت روحه إلى بارئها في محبسه بسجن العقرب جنوبي القاهرة، بعد 7 سنوات من السجن في ظروف غير إنسانية.
كما أعلنت إقامة صلاة الغائب على روحه عقب صلاة الجمعة من مسجد الفاتح في إسطنبول، وإقامة مجلس عزاء عن بعد (أون لاين) للعريان مساء السبت المقبل.
وكان العريان قد تولى العديد من المناصب القيادية في جماعة الإخوان، كما شغل منصب الأمين العام ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه عقب أشهر من الإطاحة بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي صيف 2013.
كما حكم على العريان بالسجن المؤبد (25 عاما) في عدة قضايا، أبرزها اقتحام الحدود الشرقية، وأحداث قليوب، وأحداث البحر الأعظم.
وتأتي وفاته عشية الذكرى السابعة لفض السلطات المصرية بالقوة اعتصامي النهضة ورابعة العدوية” اللذين نظمهما معارضو الانقلاب العسكري في مصر.
وأثار الإعلان عن رحيل عصام العريان المفاجئ موجة انتقادات للنظام ونعي واسع من السياسيين والحقوقيين من كافة التيارات السياسية في البلاد، فضلا عن أن وسما (هاشتاغا) حمل اسمه حظي بآلاف المشاركات والمقاطع المصورة.

 

*ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان انتهاك للقوانين

بمبادرة من المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، تم حل التوتر القائم بين تركيا واليونان قبل أن يتفاقم لأزمة كبيرة عندما أعلنت تركيا أن سفينة الأبحاث التركية “أوروتش رئيس” ستقوم بعمل أبحاث في جنوب جزيرة كاستيلوريزو (ميس).

وقبل مرور أسبوع أو عشرة أيام على ذلك، أعلنت اليونان ومصر توقيع اتفاقية لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بالجرف القاري للبلدين؛ ونظرًا لأننا لم نطلع على النص الرسمي للاتفاقية بعد، فنحن لا نعرف بالضبط أين سيمر الخط الحدودي.

ومع ذلك، فهناك شيء مؤكد: وهو أن الحدود البحرية التي سيتم ترسيمها بين مصر واليونان، أياً ما كان المسار الذي ستمر من خلاله، تهدف إلى محو الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، وهذا ما تظهره عدة خرائط منشورة في الصحف اليونانية.

ولذلك، اعترضت تركيا على لسان كبار مسؤوليها على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، بمجرد الإعلان عنها.

وفي هذا الصدد قال رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية، مولود تشاووش أوغلو إن هذه الاتفاقية “في حكم العدم” بالنسبة لتركيا.

وكان على تركيا الاعتراض على الاتفاقية المذكورة، وهذا ما حدث بالفعل، ولا شك أن هذا الاعتراض لا يعني أن كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لليونان، إذ أن هذه الاتفاقية أسوأ لها مما هي عليه بالنسبة لتركيا؛ لأنها هذه الاتفاقية غير ملزمة لتركيا التي لا تعترف بها، في حين أن أثينا طرف فيها وملتزمة بها.

ومن أجل توضيح ما يحدث في شرقي البحر الأبيض المتوسط، علينا أن نعود قليلاً إلى الوراء: فقد بدأ كل شيء من النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، عندما تم الإعلان عن وجود الموارد الهيدروكربونية في تلك المنطقة.

لكن مع الأسف لم يتم الاستفادة من هذه الموارد الغنية بسبب الانشغال بحل الخلافات القائمة هناك، ووقعت دول المنطقة في حب امتلاك هذه الموارد الطبيعية أو التحكم في طرق توصيلها إلى السوق العالمية، حتى أن القوى العظمى خارج المنطقة بدأت تهتم بالموضوع، وبذلك أضيفت نزاعات جديدة إلى الخلافات القديمة.

** تجاهل قبرص الرومية حقوق الأتراك بالجزيرة

وقد تجاهلت إدارة قبرص الرومية، القبارصة الأتراك الذين لديهم حقوق متساوية مع القبارصة الروم ودولتهم الشرعية الممثلة في جمهورية شمال قبرص التركية، وقد سبق وأن اقترح درويش أر أوغلو، الرئيس السابق لجمهورية شمال قبرص، انتظار حل جماعي لاستكشاف وتشغيل الموارد الطبيعية للجزيرة، أو إجراء أنشطة بحثية وتجارية من خلال لجنة مشتركة سيتم إنشاؤها، واستخدام الإيرادات التي سيتم استخدامها لحل مشكلة قبرص.

إلا أن إدارة قبرص الرومية رفضت هذه المقترحات، وتصرفت وكأنها الحاكم الشرعي الوحيد لجزيرة قبرص، وأوضحت أنه سيتم تخصيص 20 في المئة من الإيرادات للقبارصة الأتراك، وسيتم تجميد هذه الإيرادات في أحد البنوك ودفعها بعد التسوية الجماعية.

ليس هذا فحسب بل قامت تلك الإدارة بإثارة مزاعم لا أساس لها ضد تركيا، ووقعت اتفاقيات لترسيم الحدود مع بعض دول الجوار، وأعلنت كذلك بلوكات بحثية وقامت بطرح مناقصات ومنح تراخيص، وذلك بشكل منفرد متجاهلة شمال قبرص التركية، ومن ثم وبهذا الشكل نقلت مشكلة الجزيرة القبرصية للبحر أيضاً.

وقد أبرمت إدارة قبرص الرومية أول اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر، وتبع ذلك اتفاقية مماثلة مع لبنان التي لم تصادق عليها، وبالتالي لم تكن ملزمة بالنسبة لها في أي وقت/ ثم أبرمت بعد ذلك إدارة قبرص الرومية اتفاقية أخرى مع إسرائيل، وسعت لفعل الشيء نفسه مع سوريا واليونان.

وقد اعتمدت إدارة قبرص الرومية في كل هذه الاتفاقيات وفي مزاعمها المشتركة على “خط المنتصف”. ولم تتحدث قط عن الإنصاف وعن طول الساحل الذي يُعد معياراً للإنصاف والعدالة.

وقد اعترضت تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية على هذه المزاعم الباطلة الموجهة ضدهم وعلى الاتفاقيات غير العادلة التي وقعتها تلك الإدارة مع أطراف ثالثة دون أن يكون لها حق في ذلك.

وقد عانت الدول التي وافقت على هذه الاتفاقات غير العادلة بدرجات متفاوتة من فقدان الحقوق، فمصر، على سبيل المثال، بدلاً من أن تقوم بإبرام اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا قامت بإبرامها مع إدارة قبرص الرومية واهدتها بذلك مساحة تقدر بـ 12 كيلو متر مربع غنية بالموارد الهيدروكربونية.

وفي مقابل هذه التصرفات غير القانونية التي قامت بها إدارة قبرص االرومية قامت جمهورية شمال قبرص التركية بإبرام اتفاقية لترسيم حدود الجرف القاري مع تركيا في شمال الجزيرة، مستندة على حقوقها المتساوية مع القبارصة الروم، ومنحت مؤسسة البترول التركية المساهمة، التراخيص اللازمة للقيام بأنشطة البحث والتنقيب.

وقامت مؤسسة البترول التركية بإجراء البحوث السيزمية(بالموجات الزلزالية) والتنقيب بناءً على هذه التراخيص، وفي هذا السياق أيضاً، قامت سفينة الأبحاث التركية “فاتح” بالتنقيب نيابة عن مؤسسة البترول التركية في غرب جزيرة قبرص، واعترضت إدارة قبرص الرومية على هذا الحفر وقامت بإعلان خط المنتصف بين تركيا وجزيرة قبرص والممتد حتى المكان الذي يتقاطع مع خط المنتصف بين تركيا وجزيرة كاستيلوريزو، ضمن حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لها.

وفي مقابل ذلك أعلنت تركيا أن الجرف القاري لها يمتد من خط الطول 32° 16′ 18″ شرقاً وحتى المياه الإقليمية اليونانية في الغرب.

** محاولات يونانية للاعتداء على حقوق تركيا

كما أدى وجود الموارد الهيدروكربونية في المنطقة إلى تحرك اليونان في هذا الصدد، فبدأت هي الأخرى في تقديم مطالب تتجاوز الحدود، معتمدة على خط المنتصف الموجود بين جزيرة كاستيلوريزو (ميس) والأناضول.

وبدأت اليونان وإدارة جنوب قبرص في التحدث عن حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بهما، وتبنى كلاهما موقف يحاول إبعاد تركيا عن الثروات الطبيعية الموجودة في البحر المتوسط. وبتعبير أدق فقد حاولوا حبس تركيا في مساحة بحرية ضيقة على ضفاف خليج أنطاليا.

وكانت تركيا قد منحت تراخيص قبل ذلك في المنطقة الممتدة من خط طول 32° 16′ 18″ شرقاً وحتى خط طول 28° 00′ 00″ شرقاً وأجرت أبحاث سيزمية، كما قامت بإخراج السفن التي تقوم بعمل أبحاث باسم اليونان بدعوى أنها تتواجد في الجرف القاري التركي.

ومع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها تركيا مع ليبيا في الـ 27 من نوفمبر/تشرين ثان 2019 أعلنت تركيا بشكل واضح أنها لا ولن تعترف بالمزاعم اليونانية الباطلة في هذا الصدد.

وتدافع إدارة قبرص الرومية واليونان عن أن الجزر سيكون لها جرف قاري تمامًا مثل البر الرئيسي، وتستندان إلى مبدأ خط المنتصف في الترسيم. ووجهة النظر هذه ليست معقولة في هذا الصدد؛ فالمناطق الصخرية غير الصالحة لمعيشة البشر فيها وليس بها حياة اقتصادية خاصة لا يمكن أن يكون لها مناطق اقتصادية خالصة أو جرف قاري. ويقول الخبير القانوني الشهير البروفيسور د/ حسين بازارجي إن هذا الأمر ينطبق على المياه الإقليمية أيضاً.

وينص القانون الدولي على وجوب ترسيم الحدود بطريقة عادلة، ووفقًا لذلك، سيكون للجزر الموجودة على الجانب الآخر من خطوط المنتصف المرسومة بين البر الرئيسي، إما عدد أقل من الجروف القارية مقارنة بالأراضي الرئيسية، أو لن يكون لها جرف قاري ومناطق اقتصادية خالصة. ويعد وضع السواحل مهماً أيضًا: إذ أن السواحل القصيرة سيكون لها جرف قاري أصغر، وسيكون للسواحل الطويلة جرف قاري أطول. وهناك اجتهادات مستقرة وراسخة بشأن هذه المسألة.

أما بالنسبة لخطوط المنتصف التي تحاول كلاً من إدارة قبرص الرومية واليونان فرضها على تركيا؛ فهي مجرد إحدى طرق ترسيم الحدود القليلة المتاحة. وطرق التحديد ليس لها قيمة مستقلة عن مبدأ الإنصاف الذي يعتبر قاعدة التحديد. وطريقة خطوط المنتصف لا تخدم مبدأ العدل والإنصاف في ترسيم الحدود بين تركيا واليونان وتركيا وجزيرة قبرص في شرقي البحر المتوسط. وتقول تركيا بضرورة أن تحاط الجزر والسواحل القصيرة التي تقع في الطرف الخلفي للجرف القاري لها بالمياه الإقليمية.

** اليونان تخلت عن موقفها لإلغاء الاتفاقية بين تركيا وليبيا

ومن ناحية أخرى وضعت اليونان مزاعمها بالاتفاقية التي أبرمتها مع مصر للقضاء على ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا في مهب الريح. إذ تقع الحدود تقريبًا بين خط الطول 26 ° 00 ’00 “D وخط الطول 28 ° 00 ’00” D.

وحافظت مصر على موقفها المعروف، متجاهلة جزيرة كاستيلوريزو، الواقعة في أقصى الشرق. وفكرت مصر في ترسيم حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة مع تركيا في المنطقة التي تبدأ من خط طول 28° 00′ 00″ شرقاً وتمتد إلى الطرف الغربي للحدود الواقعة بين مصر وإدارة جنوب قبرص الرومية.

ولقد قبلت اليونان ضمنيًا أن خط الطول 28 ° 00 ’00 ” شرقاً يشكل الحدود الشرقية للجرف القاري في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأن لها نصف النفوذ على جزيرة رودس، وأن جزيرة كاستيلوريزو يجب أن تكون محاطة بمياهها الإقليمية. ولا تعترف اليونان بهذا بسهولة، ولكن هذه هي الصورة التي تظهر من خلال الحدود المرسومة.

وفي هذه الحالة ليس هناك أي معني لاعتراض اليونان بشدة على نطاق بحث سفينة الأبحاث التركية “أوروتش رئيس”؛ إذ أن منطقة البحث لتلك السفينة، تنتهي عند خط الطول 28 ° 00 ’00 ” شرقاً أي حيث تبدأ حدود الجرف القاري اليوناني المصري.

ومن المؤكد أن تكون اليونان قد خاطبت الرأي العام لديها. لأنه من الواضح أنه لا يوجد تفسير منطقي لليونان، التي تقبل أن تنتهي حدودها عند خط الطول 28 ° 00’00 “شرقاً.

وهناك عواقب أخرى لترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر، إذ أن هذا الترسيم ينهي احتمالية توقيع اتفاقية ترسيم للحدود بين اليونان وإدارة قبرص الرومية. كما أصبح من الصعب إمكانية مد خطوط أنابيب مشروع “ايست ميد” الذي يبدو من المستحيل تحقيقه من المنطقة الاقتصادية الخالصة وحتى الجرف القاري اليوناني دون أن يمر بالجرف القاري التركي .

وقد تخلت اليونان بذلك أيضًا عن فكرة خط المنتصف باتفاقية ترسيم الحدود المبرمة بين اليونان ومصر. وتقع الحدود المرسومة على بعد حوالي 35 كم شمال خط المنتصف المرسوم بين جزر رودس وكاست وكيربي وكريت وسواحل مصر.

وطلبت مصر سحب خط المنتصف إلى الشمال مع الأخذ بعين الاعتبار قصر سواحل الجزر اليونانية في مقابل السواحل الطويلة الخاصة بها وجعلت اليونان تقبل بذلك. ولكن الوضع بالنسبة لليونان معقد؛ فكيف ستجعل تركيا التي تمتلك سواحل طويلة مثلها مثل مصر تقبل ذلك أمام الجزر؟ وإذا كانت المعطيات الخاصة بالحدود صحيحة فإن هذا يعنى أن اليونان قد تخلت عن مزاعمها السابقة. وتكون بذلك قد أقرت بضرورة أن تحاط الجزر اليونانية الموجودة على الجانب الخلفي للجرف القاري التركي بالمياه الإقليمية وذلك من خلال جزيرة كاستيلوريزو.

وهناك بعض النتائج التي ستحصل عليها تركيا بسبب اتفاقية ترسيم حدود الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين اليونان ومصر. وقد أعلنت تركيا أنها لا تعترف باتفاقية مصر واليونان واتفاقية مصر وإدارة قبرص الرومية، ومن ثم من الممكن أن تقيم أنقرة فكرة إبرام اتفاقية ترسيم للجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة مع مصر في المنطقة التي تبدأ من خط طول 28° 00′ 00″ وتمتد حتى الطرف الغربي للحدود بين مصر وقبرص الرومية.

وفي المقابل فهناك جوانب لهذه الاتفاقية لا يمكن قبولها بأي حال من وجهة نظر تركيا، فقبول أنقرة لخط الطول 28° 00′ 00″ شرقاً على أنه الحد الغربي للجرف القاري في شرق البحر الأبيض المتوسط يعني تخليها عن ترسيم الحدود التركية الليبية وإحاطة جزر رودس وكاسيت وكريبي، واعترافها بالنفوذ الكامل على جزيرتي كاسيت وكريبي ونصف السيادة على جزيرة رودس وقبولها دخول الحدود في شرق البحر المتوسط إلى بحر إيجه عبر شمال جزيرة رودس. والنقطتان الأخيرتان الخاصة بشرق البحر المتوسط إلى جانب بحر إيجه سيخلفان نتائج لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال.

وقد استطاعت مصر أن تجعل اليونان تقبل بفكرة جرف قاري كبير للسواحل الطويلة وجرف قاري صغير للسواحل القصيرة وحافظت على حقها نسبياً في هذا الصدد. إلا أنها من الناحية الأخرى نظرت إلى الحدود التي يمكن ترسيمها مع تركيا وأهدت اليونان مساحة جرف قاري هامة، وفي مقابل ذلك لم تظهر نفس هذا الكرم لجارتها ليبيا، بل أنها جارت عليها.

إذ أنه بينما تمتد الحدود ناحية الغرب فقد تجاوزت مصر خط المسافة المتساوية الذي يشكل الحدود الجانبية للمنطقة البحرية بين مصر وليبيا، وتعدت بذلك على حقوق ليبيا.

كما أدت الاتفاقية اليونانية المصرية إلى زرع بذور الخلاف الحدودي بين ليبيا ومصر في شرق البحر المتوسط، لا سيما أنه كان هناك خلاف بين القاهرة وطرابلس حول حدودهما البرية، ولهذا السبب، وقعت نزاعات مسلحة خطيرة بين الدولتين.

وقد قال فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً إنه لا يجب النظر والاعتراض على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان على أنها محاولة لمحو ترسيم الحدود التركية الليبية فحسب، بل على اعتبار أنها إخلال بالحدود الجانبية بين ليبيا ومصر.

** ماذا بعد ذلك؟

تخلت اليونان عن موقفها من أجل إبرام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان بهدف القضاء على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا. على سبيل المثال، تخلت عن جزيرة كاستيلوريزو كأساس لاتفاقية ترسيم الحدود مع مصر. وهكذا تبددت مزاعمها الباطلة التي زعمتها ضد تركيا بخصوص خط المنتصف بين جزيرة كاستيلوريزو والأناضول.

وهذه الوضعية ستجعل من اليونان أكثر شراسة، ومن الممكن أن تزداد المحاولات الدبلوماسية لها لدى الدول الأخرى من أجل فرض هذه الحدود غير القانونية على تركيا. وستتركز مجهوداتها بصفة خاصة على دول الاتحاد الأوروبي لاستغلالها في هذا الخصوص، ومن المتوقع أن تزيد من أنشطتها.

ولعل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر تحفز سفينة الأبحاث التركية “أوروتش رئيس” للدخول في منطقة البحث التي تم الإعلان عنها والقيام بأبحاث سيزمية.

ويمتد مجال بحث تلك السفينة حتى خط طول 28° 00′ 00″. ويظهر البحث السيزمي الذي ستجريه السفينة إحاطة تركيا بجزيرة كاستيلوريزو وعدم اعترافها بالتأثير التام على جزيرة رودس ولكنه لا يظهر عدم اعتراف تركيا باتفاقية ترسيم الحدود بين اليونان ومصر ولا يكفي لتدعيم اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا.

ولهذا يجب على سفينة الأبحاث “أوروتش رئيس” توسيع دائرة بحثها نحو الغرب أو أن تقوم تركيا ببحث سيزمي جديد وأنشطة حفر في المنطقة التي تبدأ عند الناحية الغربية لخط الطول 28° 00′ 00″ شرقاً وتمتد حتى الحدود التركية الليبية.

وختامًا يمكننا القول إن تركيا اعترضت -ومعها الحق في ذلك- على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان. ومن الواضح أن اليونان قد جازفت بالتخلي عن وجهة نظرها فيما يخص ترسيم الحدود البحرية من أجل إبرام هذه الاتفاقية التي تهدف لإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا. ويمكن لتركيا الاستفادة من ذلك إلا أن المشكلة لم تُحل بعد بل ازداد كل شيء تعقيداً أكثر وحدة أكبر.

 

About Admin

Comments are closed.