
الإدارة الأمريكية تستنهض تصنيف “الإخوان” وتتراخى أمام إرهاب مليشيات “الدعم السريع” فتش عن الإمارات.. السبت 29 نوفمبر 2025م.. عسكرة الدعوة الأئمة الحاصلون على الدكتوراه يلتحقون بالأكاديمية العسكرية لمدة عامين
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* 7 سنوات من الألم والقمع.. قصة سلسبيل الغرباوي تكشف اتساع دائرة العنف السياسي ضد النساء
في مشهد يعكس تصاعدًا مقلقًا في أنماط العنف السياسي الموجَّه ضد النساء، تبرز قضية الناشطة الشابة سلسبيل الغرباوي (29 عامًا) كأحد أكثر النماذج دلالة على حجم الانتهاكات التي يمكن أن تتعرض لها النساء على خلفية المشاركة العامة أو النشاط الحقوقي. فالقضية، الممتدة على مدى أكثر من عشر سنوات، تحولت إلى رمز لمعاناة النساء داخل المنظومة الأمنية والقضائية، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية وقانونية.
بدأت فصول القصة حين كانت سلسبيل في السابعة عشرة من عمرها فقط، عندما شاركت في تظاهرة داخل جامعة الأزهر بتاريخ 30 ديسمبر 2013. عقب ذلك، ألقي القبض عليها وأُخلي سبيلها بكفالة في فبراير 2014، لتخرج إلى الحياة العامة وهي تحمل أولى علامات الصدام المبكر مع الأجهزة الأمنية. لكن تلك البداية كانت مجرد مقدمة لرحلة طويلة من الألم.
تفاقمت مأساة سلسبيل في عام 2018 بوفاة والدها داخل سجن العقرب، أحد أكثر السجون إثارة للجدل بسبب التقارير الواسعة حول ظروف الاحتجاز القاسية داخله. وفاة الأب لم تكن مجرد خسارة عائلية، بل شكلت صدمة نفسية إضافية جاءت وسط سلسلة من الضغوط القانونية والاجتماعية التي كانت تواجهها.
وفي ديسمبر 2023، عادت قضية سلسبيل إلى الواجهة مرة أخرى، بعدما أُلقي القبض عليها في مطار القاهرة الدولي بتاريخ 17 ديسمبر. وبعد فترة من الاحتجاز تخللتها انتهاكات خطيرة – بحسب شهادات حقوقية – صُدر بحقها حكم يقضي بسجنها لمدة أربع سنوات كاملة. وتصف منظمات حقوقية ظروف احتجازها بأنها شديدة القسوة، حيث تعرضت لاختفاء قسري، واعتداءات جسدية، وإهانات لفظية، وتهديدات بالاغتصاب، وهي ممارسات تُعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي، ومعايير حقوق الإنسان، وحظر التعذيب بكل أشكاله.
لم تقف الضغوط عند حدود السجن، إذ اتخذت جامعة الأزهر قرارًا بفصلها من دراستها، في خطوة كانت لها دلالات واسعة على العلاقة المتوترة بين المؤسسات التعليمية والطالبات المشاركات في الشأن العام. هذا القرار، الذي اعتبره حقوقيون جزءًا من سياسة ممنهجة لتقليص مساحة المشاركة الطلابية، فاقم من حجم الخسائر التعليمية والمهنية التي لحقت بالشابة.
وفي بيان حديث، أكدت منظمة عدالة أن قضية سلسبيل ليست حالة منفصلة، بل تأتي ضمن نمط متكرر يشمل اعتقالات تعسفية، وإخفاء قسري، وضغوطًا نفسية، وتهديدات ذات طابع جنسي، إلى جانب قيود واسعة على التعليم والسفر والعمل. وتشدد المنظمة على أن هذه الممارسات تمثل نموذجًا واضحًا للعنف السياسي ضد المرأة، كما ورد في الأدبيات والاتفاقيات الدولية.
وتقول المنظمة إن هذه الانتهاكات تتعارض مباشرة مع التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن الحق في الحرية، والتعليم، والكرامة، والمشاركة السياسية دون تهديد أو انتقام.
وطالبت المنظمة السلطات المصرية باتخاذ خطوات عاجلة، تشمل: وقف جميع أشكال الاستهداف القائم على النوع الاجتماعي بحق الناشطات، وتوفير ضمانات حماية شاملة للمحتجزات من التعذيب والتحرش والتهديدات الجنسية، والإفراج الفوري عن سلسبيل الغرباوي وجميع النساء المحتجزات على خلفيات سياسية، وفتح تحقيقات مستقلة ومحايدة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالتها وطالت غيرها.
كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى متابعة تطورات القضية وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من المسؤولية، معتبرة أن ما تتعرض له سلسبيل يعد مؤشرًا على اتساع نطاق العنف السياسي ضد النساء، وضرورة اتخاذ خطوات جدية لحماية حقوق المرأة وصون كرامتها.
* بعد عام من الاعتقال وتدهور حالته الصحية… نداءات للإفراج عن الصحفي سيد صابر قبل فوات الأوان
يمر اليوم عام كامل على اعتقال الصحفي والناشط السياسي سيد صابر سيد سالم، الذي تحول اسمه إلى واحد من أبرز شواهد القمع الممنهج لحرية التعبير في مصر، بعدما دفع ثمن رأيٍ كتبه على صفحته الشخصية، ليجد نفسه خلف القضبان، بعيدًا عن أسرته وعمله، في وقت تتدهور فيه حالته الصحية بشكل متسارع.
اقتحام ليلي واتهامات جاهزة
في مساء 27 نوفمبر 2024، اقتحمت قوة أمنية منزل الصحفي سيد صابر دون سابق إنذار، قبل أن تقتاده إلى أحد مقرات الأمن الوطني. وبعد ساعات من الاختفاء، ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا التي وجهت له الاتهامات المعتادة التي باتت شائعة في قضايا حرية التعبير: الانضمام إلى جماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
وتم إدراجه على ذمة القضية رقم 6499 لسنة 2024، ليُرحّل لاحقًا إلى سجن العاشر من رمضان، بعد وقت قصير من نشره منشورًا عبر فيه عن رأيه في الشأن العام بصفته مواطنًا مصريًا.
تدهور صحي خطير وإهمال طبي
لم يمضِ وقت طويل داخل السجن حتى بدأت حالة سيد صابر الصحية تتدهور بشكل حاد. ففي 25 أبريل 2025، خضع لعملية جراحية دقيقة في القلب، استدعت نقله إلى المركز الطبي بمجمع السجون. ورغم حاجته إلى المتابعة الطبية المستمرة، أعيد إلى محبسه في سجن العاشر بعد فترة قصيرة، في ظروف لا تناسب حالته الصحية على الإطلاق.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن صابر يعاني من أعراض تستوجب رعاية متخصصة، بينما لا يحصل في محبسه إلا على الحد الأدنى من الرعاية، وسط مخاوف من تفاقم وضعه الصحي إلى مستويات خطرة.
تجديد الحبس رغم التدهور الصحي
ورغم حالته الصحية الحرجة، قررت محكمة جنايات القاهرة – دائرة الإرهاب – بمجمع محاكم بدر، تجديد حبسه لمدة 45 يومًا إضافية مؤخرًا، دون تقديم أي مبرر قانوني لاستمرار احتجازه، خاصة وأن القضية ذات طابع سياسي وتفتقر إلى أي أدلة مادية واضحة.
هذا القرار أثار موجة جديدة من الانتقادات الحقوقية، نظرًا لأن استمرار الحبس الاحتياطي في مثل هذه الظروف يُعد تهديدًا مباشرًا لحياته.
نداءات حقوقية تتصاعد للإفراج عنه
مع مرور عام على اعتقاله، تتجدد المطالب بإطلاق سراحه، إذ دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام إلى استخدام صلاحياته بالإفراج عن سيد صابر، وكذلك الإفراج عن كبار السن والمرضى المحبوسين دون مبرر حقيقي.
كما دعا مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل للإفراج الفوري عنه، محذرًا من أن استمرار احتجازه قد يؤدي إلى تفاقم خطير في وضعه الصحي، وربما إلى نتائج لا يمكن تداركها.
قضية تعكس واقعًا أوسع
لا تمثل قضية سيد صابر حالة فردية، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الاعتقالات التي تستهدف صحفيين ومدونين ونشطاء، ما يعكس أزمة أوسع في التعامل مع حرية الرأي والتعبير.
ويؤكد مراقبون أن استمرار احتجاز صحفي مريض بعد عملية قلب مفتوح، لا لشيء سوى تعبيره عن رأيه، هو دليل صارخ على غياب الضمانات القانونية والإنسانية الأساسية.
* استغاثة والدة طالب الهندسة سليمان عبد الشافي: 8 سنوات على اختفائه قسريًا ولا أعرف عنه شيئًا
توجهت والدة الطالب سليمان عبد الشافي محمد أحمد باستغاثة للكشف عن مصير ابنها المختفي قسريًا منذ 4 ديسمبر 2017.
وكان يبلغ عمره 19 عامًا وقت اعتقاله تعسفيًا، وهو طالب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة بالأكاديمية الأمريكية بمدينة نصر.
متى تم اعتقاله؟
وبحسب شهود عيان، قامت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني بتوقيفه وعدد من أقاربه عند كمين ميدان العريش بمحافظة شمال سيناء في حدود الساعة السادسة صباحًا، حيث تم اقتيادهم إلى مقر الأمن الوطني بالعريش.
وبعد قرابة شهرين، تم الإفراج عن أقاربه بينما استمر احتجاز سليمان بشكل غير قانوني، دون عرضه على أي جهة تحقيق رسمية.
وأفاد معتقلون سابقون، أنهم شاهدوا سليمان لاحقًا داخل مقر قوات الأمن المركزي بالعريش، ما يؤكد استمرار احتجازه خارج إطار القانون.
وقالت والدة الطالب: “ابني مختفي من 8 سنين… ومفيش أي خبر عنه! من 8 سنين اتاخد ابني من غير ذنب، من غير تهمة، من غير حتى ما نعرف هو فين ولا حاله إيه“.
وأضافت: “من 8 سنين وأنا أم بتموت بالبطيء، مش عارفة أنام ولا أعيش ولا أفرح. مفيش يوم بيعدي من غير دموع، من غير ما أبص لبابي وأتمنى أشوفه داخل عليّ. أنا مش بطلب غير حقي كأم.. ابني يرجعلي أو حتى أعرف هو فين. مرتاح؟ تعبان؟ عايش؟ ميت؟!”.
وتابعت والدة الشاب المعتقل: “أرجو من أي حد يقدر يسمع أو يوصل صوتي أو يشارك البوست ده يمكن توصل كلمة ترجع لي ضنايا“.
الإجراءات القانونية
وقامت أسرته باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للإبلاغ عن استمرار إخفائه القسري، من خلال إرسال تلغرافات إلى مكتب النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، وإلى وزارة الداخلية وعدد من الجهات المختصة، معربة عن قلقها البالغ على حياته وسلامته ومصيره المجهول.
وعلى الرغم من وجود شهادات مؤكدة من أقاربه الذين أُوقفوا معه، وشهادات أخرى من معتقلين سابقين أكدوا رؤيته داخل مقري الأمن الوطني والأمن المركزي بالعريش، لا زالت السلطات الأمنية تنكر وجوده لديها، وتواصل حرمانه من حريته وحقه في التواصل مع أسرته واستكمال دراسته.
وحملت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، النائب العام المستشار محمد شوقي والسلطات الأمنية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة ومصير الطالب سليمان عبد الشافي.
وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، والإفراج الفوري عنه، وتمكينه من العودة إلى أسرته واستئناف حياته الدراسية.
كما دعت الشبكة السلطات المصرية إلى التوقف الفوري عن ممارسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق المواطنين، وهي ممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون والدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتعرّض حياة المختفين قسرًا لخطر دائم.
* عسكرة الدعوة الأئمة الحاصلون على الدكتوراه يلتحقون بالأكاديمية العسكرية لمدة عامين
موجة واسعة من الجدل فجرتها تصريحات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حول إلحاق حاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف بالأكاديمية العسكرية المصرية في دورة علمية تستغرق العامين، حول الجدوى من هذه الخطوة، وما الهدف الذي يسعى إليه في إطار الخطاب الدعوي.
وأكد السيسي، أن عدد ساعات الدراسة التي سوف يحصل عليها هؤلاء الدارسين في الدورة (10-12ساعة يوميًا) تفوق عدد الساعات اللازمة للحصول على درجة الدكتوراه، مما يؤهل الحاصلين على تلك الدورة للحصول على درجة أكاديمية رفيعة تتجاوز درجة الدكتوراه.
وأضاف أن المستهدف من تلك الدورة هو تحقيق استنارة حقيقية، وإعداد علماء ربانيين مستنيرين مفيدين لوطنهم، ومجابهة التخلف والتطرف والغث، وزيادة الفهم وتحقيق بناء عقلي جامع مختلف عن كل العقول السابقة، مطالبًا الأئمة أن يكونوا حراسًا للحرية، بما في ذلك حرية الاعتقاد.
ملامح الاستنارة
وتساءل الشيخ محمد الصغير، رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي صلى الله عليه وسلم: “ما هي ملامح الاستنارة التي سيحصل عليها دعاة الأوقاف من الدراسة في الأكاديمية العسكرية وهم يحملون درجة الدكتوراه؟“.
وتابع: “وهل يمكن أن يشرح لنا السادة الدكاتره معنى الجملة التي ألقيت عليهم في حفل التخرج العسكري: “خليكم حراس الحرية مش العقيدة، واتكلموا عن ربنا مش الشريعة“!
لماذا لم يتم إلحاق المسيحيين بالأكاديمية العسكرية؟
وقال الشيخ عصام تليمة، الداعية الإسلامي في مداخلة مع برنامج “مصر النهارده” على قناة “مكملين”، إن قرار التحاق الأئمة والدعاة بالأكاديمية العسكرية “لا يمت للعلم ولا للعسكرية بصلة”، متسائلاً: لماذا يحصل القساوسة والبابا تواضروس على هذه الدورة من أجل ترشيد خطابهم من قبيل المساواة بين المسلمين والمسيحيين.
متفقًا معه في الرأي، تساءل الكاتب جمال سلطان: “دعك من الإهانة والإذلال والتحقير للشخصيات الدينية الرفيعة من حملة أعلى شهادة علمية في علوم الدين، وعرضهم كأسرى حرب أمام شاشات التليفزيون أمام ملايين المواطنين. الناس تسأل: ولماذا لا يتم استدعاء القساوسة من الكنيسة أيضًا لإخضاعهم لدورة مماثلة في الأكاديمية العسكرية لمواجهة التطرف الديني المسيحي، طالما أن هدفك “الحقيقي” هو نشر الاستنارة الدينية في مصر؟!”.
شخصية متكاملة
من جهته، قال أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إن الدراسة داخل الأكاديمية العسكرية تهدف إلى بناء شخصية رجل الدين بصورة متكاملة، من خلال محتوى تدريسي يخضع لإشراف لجان علمية متخصصة، ويعزز قدرته على الإحاطة بمجالات متعددة إلى جانب العلوم الشرعية.
وأضاف في مداخلة مع برنامج “على مسئوليتي” على فضائية “صدى البلد”، أن رجل الدين المعاصر ينبغي أن يكون ملمًا بـ علم الاجتماع، ويفهم سياسات الدولة وتطور مفهومها، كما يجب أن يتمتع بالمعرفة بأساسيات الإدارة والأمن القومي والعلاقات الدولية، مما يمكّنه من أداء دوره المجتمعي بفاعلية أكبر.
وأوضح أن الهدف هو إعداد رجل دين ذو تأثير قوي، وأن وزارة الأوقاف تعتمد على معيار الجودة والكفاءة لا الكم، خاصة في ظل وجود تخصصات جامعية تستقبل أعدادًا كبيرة تتجاوز احتياجات سوق العمل.
يشار إلى أن هناك قرارًا صدر عن مجلس الوزراء في أبريل 2023، يلزم جميع مؤسسات الدولة – بما فيها القضاء – بإلحاق موظفيها المدنيين بدورات داخل الكلية الحربية كشرط للتعيين.
فالسيسي يطمح لتدريب 100 ألف موظف مدني خلال عشر سنوات، ليصبح نصف مليون مواطن خاضعًا لثقافة الانضباط العسكري والطاعة المطلقة.
وفرضت الأكاديمية العسكرية رسومًا إجبارية على القضاة الجدد – بلغت 112 ألف جنيه للذكور و120 ألفًا للإناث – كشرط للتعيين في مجلس الدولة والنيابة العامة وهيئات القضاء الأخرى.
*صحفيو البوابة نيوز يحذرون من محاولات فض اعتصامهم ويحملون الإدارة المسئولية
أصدر صحفيو جريدة “البوابة نيوز” المعتصمون داخل مقر الجريدة بالدقي،أمس الجمعة 28 نوفمبر 2025، بيانًا عاجلًا أعربوا فيه عن قلقهم من محاولات فض اعتصامهم السلمي عبر أساليب قالوا إنها تشمل “التجويع والحصار ومنع إدخال الطعام والشراب”، مؤكدين أن اعتصامهم موثق رسميا ومحمٍ بالقانون والدستور.
وقال الصحفيون في بيانهم، إنهم استكملوا جميع الأدلة المتعلقة بالمخالفات المالية والإدارية داخل المؤسسة، مشيرين إلى وجود محاضر رسمية من وزارة القوى العاملة تثبت عدم التزام المؤسسة بالحد الأدنى للأجور وعدم سداد الاشتراكات التأمينية، وهو ما وصفوه بأنه “اختلاس لأموال العمال ومخالفة صريحة لقانون التأمينات”.
وحذّر المعتصمون إدارة الجريدة من أي محاولة لفض الاعتصام بالقوة أو الاعتداء عليهم، مؤكدين لجوءهم إلى النيابة العامة والشرطة المصرية لحمايتهم، محملين المالك الحقيقي للجريدة، عبد الرحيم علي، وأفراد عائلته، المسؤولية الجنائية الكاملة في حال وقوع أي اعتداء أو تجاوز بحق الصحفيين داخل مقر الاعتصام.
وأكد الصحفيون أن اعتصامهم “سلمي وقانوني ومبلغ به رسميًا”، وأنهم لن يقبلوا بتحويل الأزمة المالية للمؤسسة إلى انتهاك لحقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي.
كما أعلن المعتصمون استمرار الدعم النقابي لتحركهم، مشيرين إلى أن نقيب الصحفيين خالد البلشي سيزور مقر الاعتصام اليوم السبت للتضامن مع الزملاء ومناقشة سبل مواجهة أي محاولة لوقف الاعتصام، وذلك في إطار المتابعة المستمرة للنقابة منذ بداية الأزمة.
عبد الرحيم علي يرفض مبادرة نقابة الصحفيين لحل أزمة المعتصمين
قد أبلغ خالد البلشي، نقيب الصحفيين المعتصمين برفض عبدالرحيم علي، رئيس مجلس إدارة البوابة نيوز، للمبادرة التي طرحها مجلس النقابة ووافق عليها المعتصمون، مبررًا ذلك بعدم توفر موارد مالية وحلول مطروحة، رغم وعوده السابقة بدراسة المقترح.
واعتبر الصحفيون هذا التناقض محاولة متكررة لكسب الوقت وتعطيل تنفيذ القانون.
وأعرب المعتصمون عن أسفهم لطريقة إدارة المؤسسة في التعامل مع الأزمة، مؤكدين أن التصريحات الصادرة يوميًا تعكس عدم مبالاة بالقانون، وأن رئيس مجلس الإدارة يتصرف بصورة توحي بأنه خارج إطار الدولة، وكأن الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة لا يعنيه.
وأوضح الصحفيون أن مشكلتهم لا تتعلق بالحد الأدنى فقط، بل بتراكم سنوات من تدني الرواتب وتجاهل مطالب العاملين، رغم دورهم في رفع اسم المؤسسة حتى أصبحت من أبرز الصحف والمواقع في مصر والمنطقة.
*تغوّل العسكر على الاقتصاد يدفع المصريين للعمل في مناطق صراع… والقاهرة تعيد 131 مصرياً من ليبيا وسط تحذيرات حقوقية
في مشهد يلخّص حجم الاختناق الاقتصادي الذي يعيشه المصريون منذ هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الاقتصاد، تتواصل رحلات الهجرة بحثاً عن لقمة العيش إلى أي مكان، حتى إلى دولة غارقة في حرب أهلية مثل ليبيا. ورغم الدعم السياسي والعسكري الذي يقدّمه النظام المصري للجنرال خليفة حفتر، فإن هذا النفوذ لا ينعكس حمايةً حقيقية للعمال المصريين، الذين يتعرضون للاحتجاز والانتهاكات حتى داخل مناطق سيطرة حلفاء القاهرة.
وزارة الخارجية المصرية أعلنت، الخميس، استعادة 131 مواطناً كانوا محتجزين لدى سلطات ليبية، بعد تحرّكات من السفارة المصرية في طرابلس. وأوضحت أن العام الجاري شهد “استعادة” 1132 مصرياً من المنطقة الغربية وأكثر من 1500 من الشرق الليبي، وهي أرقام تعكس اتساع دائرة الخطر على العمالة المصرية في الجانبين رغم خطاب القاهرة عن نفوذها الواسع هناك.
اللافت أن بيان الوزارة أعاد التذكير بدعوة المصريين إلى “اتباع الطرق الشرعية للسفر” محذّراً من “عصابات الهجرة غير الشرعية”، وهو خطاب اعتادت السلطات استخدامه لتفسير أغلب حالات الاحتجاز، من دون كشف حقيقي عن ظروف التوقيف، أو طبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها المحتجزون، أو أسباب اضطرارهم أصلاً للذهاب إلى ليبيا في ظل انهيار فرص العمل داخل مصر.
المنظمات الحقوقية الدولية، بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، كانت قد وثّقت مراراً أن عمليات “الاستعادة” تتم في كثير من الأحيان في سياق إعادات قسرية أو ترحيل جماعي، من دون ضمانات قانونية أو حق التواصل مع محامين أو معرفة أسباب الاحتجاز. كما تشير تقاريرها إلى أن آلاف المهاجرين – وبينهم مصريون – محتجزون داخل مراكز لا تخضع لرقابة قضائية، ويتعرض بعضهم لسوء معاملة واحتجاز عشوائي، ما يجعل توصيف “إطلاق سراح” المواطنين دون توضيح ملابسات احتجازهم أمراً يثير الريبة.
وتؤكد تقارير حقوقية أن السلطات المصرية لا تعلن عادةً ما إذا كان العائدون يتعرضون لإجراءات أمنية لاحقة داخل البلاد، ما يفاقم المخاوف حول حجم الانتهاكات التي تجري خلف الأبواب المغلقة.
وفي الوقت الذي يتباهى فيه النظام المصري بتأثيره في الشرق الليبي، تطرح هذه الحوادث سؤالاً جوهرياً: إذا كان هذا هو حال المصريين في مناطق نفوذ حلفاء القاهرة، فكيف يكون وضعهم في بقية ليبيا؟
وهو سؤال يفتح الباب أمام حقيقة أكبر: عندما يهرب المواطن من أزمة داخلية صنعها الاقتصاد الموجه أمنياً وعسكرياً، لن يجد حماية حقيقية خارج الحدود مهما ادّعى النظام امتلاكه النفوذ.
*فتش عن الإمارات واشنطن تستنهض تصنيف “الإخوان” وتتراخى أمام إرهاب مليشيات “الدعم السريع”
ربطت الباحثة والأكاديمية ماجدة القاضي في تحديثها على فيسبوك بقراءة سياسية بعنوان “حين تكتب واشنطن دستور الخصومة”، بين قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كـ”منظمات إرهابية أجنبية”، وبين تصريحات أنور قرقاش من الإمارات حول السودان.
واعتبرت أن رسالة قرار واشنطن من توقيع ترامب أمرًا تنفيذيًا لتصنيف بعض فروع الإخوان كمنظمات “إرهابية” تكمن في كلمة “بعض” التي تعني ككلمة مفتاحية أن هناك فروعًا خارج التصنيف، ما يفتح الباب لتوسيع المفهوم مستقبلًا ليشمل “الإسلام السياسي” ككل.
يشار إلى وزير الخارجية الأميركي (المعني وفق قرار ترامب بتصنيف الإخوان بمزاعم الإرهاب) في اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي دعا إلى وقف إطلاق نار إنساني في السودان، وادعى “روبيو” أن الولايات المتحدة تعرف الدول التي تُزود قوات الدعم السريع بالأسلحة، وستبلغ عن ذلك، وقال: إنه “من الضروري اتخاذ إجراء لقطع الأسلحة والدعم عن قوات ’الدعم السريع‘ وإن واشنطن تبذل كل ما في وسعها لإنهاء القتال والضغط على الأطراف المعنية”.
وأوضحت Magda Elkady أنه ربما القرار لا يقتصر على مكافحة “الإرهاب”، بل يعيد تعريف الخصم السياسي الممنوع من المشاركة في المعادلة الإقليمية.
ومن جانب مواز علقت على تصريحات وزير خارجية الإمارات تاجر “المرسيدس” أنور قرقاش الذي زعم فيها أن “الجماعات المرتبطة بالإخوان لا يمكنها تحديد مستقبل السودان”.
البداية في السودان
واعتبرت “القاضي” أن هذا التصريح بمثابة ترجمة إقليمية مباشرة للإشارة الأميركية، وكيف أن واشنطن تضع القاعدة القانونية وأبوظبي تعلنها سياسيًا.
وأشارت إلى أن الأخطر أن توصيف “الإخوان في السودان” غامض، لأن الإسلام السياسي هناك متجذر داخل الدولة والجيش، وليس مجرد جماعة مدنية.
ولفتت إلى أنه يبدو أن السودان سيكون ساحة اختبار للقرار الأمريكي ويُستخدم لتجريب نموذج الإقصاء السياسي المسبق، حيث تُحسم الشرعية قبل المنافسة ويُمنع الفاعل قبل ظهوره، وبعد نجاح النموذج “قد يُعمم لاحقًا على المنطقة كلها”.
ورأت أن معنى القرار أن القضية ليست فقط الإخوان، بل من ستجرّمه أميركا مستقبلًا، معتبرة أن قرار ترامب وتعليقات وزير محمد بن زايد للخارجية قرقاش وجهان لمسار واحد وهو “إعادة هندسة الشرعية من الخارج، بعيدًا عن الشعوب“.
وأن الهدف: هو شرق أوسط بلا مشاريع سياسية ذاتية، قائم على الطاعة الاستراتيجية لا الشراكة، وعلى الإدارة لا السيادة. محذرة من أن
الخطر الأكبر هو تحييد الفكرة ذاتها بأن تمتلك المنطقة مشروعها ورؤيتها الخاصة خارج الوصاية الدولية.
وتبسيطا رأت ماجدة القاضي أن قرار واشنطن وتصريح أبو ظبي ليسا مجرد موقف ضد الإخوان، بل جزء من عملية أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على قاعدة الإقصاء المسبق، بحيث يُمنع أي تيار سياسي مستقل قبل أن يُختبر، ويُصاغ المستقبل وفق شروط الخارج لا الداخل، السودان هنا مجرد نموذج أولي لاختبار هذه المعادلة الجديدة.
غراب البين
واعتبر الإعلامي والطبيب د. حمزة زوبع أن البداية كان جولات الصهيو أمريكي المتعصب دينيا مسعد بولس للمنطقة (مصر والسودان وليبيا والإمارات) وعبر Hamza Zawba وتحت عنوان “مسعد بولس غُراب البيْن ” اعتبر تدخل أمريكا في السودان جزء من التدخل الصهيوني المدعوم إماراتيا.
وأبان خلفية مسعد بولس (مسيحي أرثوذكسي لبناني نيجيري فرنسي أمريكي (ملتي ناشيونال) وأنه بدأ رحلة الوساطة من الإمارات وأعلن عن أن مشاركة الاخوان في الملف خط أحمر فماذا تتوقعون منه لاحقا.
وأوضح أن خطة بولس تقوم على فكرة الالتفاف حول القصة المركزية وهي جرائم الدعم السريع و المجازر والإبادة والتمرد على السلطة المركزية واعتبار الأمر حرباً أهلية و بالتالي فالأولوية هي وقف الحرب واستدعاء حكومة مدنية ( بالصدفة موجودة في الإمارات) واعتبار الإمارات شريكة في الحل وليست جزء من المشكلة“.
وأوضح 5 محددات لخطة بولس تجعل الأطراف كلها بالسودان مدانة بما في ذلك السلطة والجيش وبناء عليه تعالوا نحل الجيش ونأتي بقيادة عسكرية غير منخرطة في المشكلة والنقاط هي:
١- غسيل سمعة الإمارات.
٢-إعادة تأهيل الدعم السريع واعتباره شريكا .
٣-إدانة جيش السودان الوطني وتفكيكه
٤-إبعاد البرهان وقيادات الجيش الحاليين لأنهم تحدوا الإمارات.
٥- تجريم الإخوان والإسلاميين وإبعادهم عن الدفاع عن وطنهم والمشاركة السياسية.
فايننشال تايمز البريطانية
صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أوضحت أن الدعم السريع الذي وثق جرائمه بكاميرات جنوده الغلاظ قدّمت لها الإمارات “دعمًا غير مشروط لقوات الدعم السريع، ليس فقط عبر تزويدها بالأسلحة، بل أيضًا من خلال توفير نفوذ دبلوماسي في شرق ووسط أفريقيا، لقد ساعدوهم على بناء شبكة علاقات واسعة” بحسل ما نقلت عن موظف بالمجتمع المدني.
ونقلت أيضا عن محللين أن أحد الدوافع الأساسية لتدخل الإمارات كان منع عودة الفصائل الإسلامية المرتبطة بالجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه، وبعضها مرتبط بنظام عمر البشير السابق، وكان نظام البشير، الذي أُطيح به عام 2019 عقب احتجاجات شعبية، قد وفّر ملاذًا لمتشددين إسلاميين من المنطقة، بما في ذلك أسامة بن لادن في فترة ما.
واعتبرت أن تعليق عبد الخالق عبد الله مستشار محمد ن زايد: “هذه الحرب لا تهدف إلى شيء سوى عودة [الإسلاميين] لحكم السودان”، وأضاف: “الإمارات ربما تكون واحدة من دول قليلة في العالم أدركت هذه الحقيقة وتقوم بخطوات لمواجهته”!
وأوضحت أن أبو ظبي اعترفت سابقًا بأنها قدمت أسلحة للجيش وللدعم السريع بعد دعمها للمجلس العسكري — الذي ضم حميدتي والرئيس الفعلي عبد الفتاح البرهان — والذي أطاح بالحكومة الانتقالية التي خلفت البشير، لكنها قالت إن أي عمليات نقل أسلحة توقفت بعد اندلاع الحرب الأهلية.
وكان السودان أيضًا جزءًا أساسيًا من محاولة الإمارات توسيع نفوذها الإستراتيجي في تجارة البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، فقبل اندلاع الحرب عام 2023، كانت الإمارات تتقدم بعطاء لبناء ميناء جديد في السودان وتطوير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في وادي النيل.
ورغم تعطل تلك الخطط، استمرت مصالح تجارية أخرى، فجزء كبير من إنتاج الذهب المتنامي في السودان يُهرَّب عبر دبي، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة SwissAid، بما في ذلك الذهب المستخرج من مناجم تسيطر عليها شركة الجنيد المملوكة لعائلة حميدتي.
أما الإمارات، فراهنت على حميدتي لحماية مصالحها التجارية، بحسب جان لو سامّان، الباحث الكبير في معهد الشرق الأوسط بالجامعة الوطنية في سنغافورة.
وقال: “في مرحلة معينة، اعتبرت الإمارات أن حميدتي هو رجلها، وكان مناسبًا لفهم أبو ظبي لمفهوم الرجل القوي فهو خلفية عسكرية، وموقف مناهض لقوى الإسلام السياسي، وهذا نمط مشترك في كل الأزمات الإقليمية التي تدخلت فيها”.
وقال شخص اطّلع على موقف الحكومة السودانية المدعومة من الجيش: إن “الإمارات طلبت، في نقاشات سبقت سقوط الفاشر، أن يتراجع السودان عن الاتهامات التي وجهها لأبوظبي، وبعد ذلك “يمكن الحديث عن التقارب والاستثمار”، لكن السودان قال إن التراجع عن الاتهامات غير وارد، وأن أي محادثات ستكون حول “التعويضات وليس الاستثمار”، وبحسب المصدر، فقد توقفت المناقشات سريعًا.
* محطة الضبعة النووية في مصر تتجاوز محطة مفصلية كبرى
يقدّم الكاتب صالح سالم رؤية تفصيلية حول التطور الأخير في مشروع الضبعة النووي ويصف لحظة إنزال وعاء الضغط داخل مفاعل الوحدة الأولى باعتبارها علامة فارقة تُعيد إلى الواجهة ذاكرة المشاريع الروسية العملاقة في مصر. ينظر كثيرون إلى هذا التطور باعتباره وعداً بأمن طاقي طويل المدى، بينما يثير في الوقت نفسه أسئلة تتعلق بالعقوبات الغربية على موسكو، وتغيّر المناخ، وتعقيدات تخزين الوقود النووي المستهلك.
خلفيات التعاون المصري الروسي، تشير إلى أن هذه الخطوة النووية تُعيد إلى الأذهان ضخامة مشروع السد العالي، مع اختلاف السياق الدولي وتعقيداته الراهنة.
أمن الطاقة واستراتيجية الشراكة
يشير الخبر إلى متابعة رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عملية إنزال وعاء الضغط عبر رابط فيديو، حيث يقدّم الحدث فرصة لتعزيز السردية الرسمية حول تحقيق الاكتفاء الطاقي بحلول 2028. يوضح
عمرو الديب، مدير المركز الدولي للبحوث الجيوسياسية والاقتصادية، كيف يعمّق مشروع الضبعة شراكة استراتيجية ممتدة لعقود بين القاهرة وموسكو، ويرى أن موسكو تعتبر مصر شريكاً إقليمياً محورياً. يعرض التقرير أرقاماً تكشف حجم الأثر المتوقع: قدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، وإنتاج 37 مليار كيلوواط-ساعة سنوياً، وتغطية 10% من الطلب المحلي، وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي يعرّض مصر لتقلّبات سوق عالمية مرتبكة بالحروب والاضطرابات. يذكّر المقال بأن المفاعلات من طراز VVER-1200، من الجيل الثالث المتقدم، تُعد من الأكثر أماناً عالمياً عبر مزايا أمان سلبية تمنع الانهيار حتى عند انقطاع الطاقة بالكامل.
تعاون متصاعد وحسابات جيوسياسية
يفسّر التقرير توجّه مصر نحو روسيا باعتباره خياراً سياسياً واقتصادياً بدأ يتبلور بعد 2014 حين تراجعت العلاقات مع الغرب. يبرز دور موسكو في تقديم التمويل والتقنيات والدعم العسكري والاستثماري بلا شروط سياسية، بينما ترتفع مستويات التجارة الثنائية ويتوسع التعاون ليشمل المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس. يرى محللون أن المشروعات المشتركة تُرسل رسالة سياسية واضحة عن ثبات التحالف، خصوصاً مع الضغوط الدولية الهائلة على روسيا. ينوّه بعض الخبراء بأن بناء الضبعة يندرج ضمن تحوّل أوسع تستبدل فيه مصر اعتماداً مالياً قديماً على الغرب بروابط جديدة مع موسكو وبكين، مع مشاركة ملموسة داخل تكتلات مثل بريكس التي تمنح القاهرة مساحة أوسع للمناورة.
تحديات مستقبلية في ظل العقوبات وتغيّر المناخ
يشرح التقرير أن موسكو توفّر 85% من تكلفة المشروع عبر قرض قيمته 25 مليار دولار، ما يثير مخاوف محلية من رهن المشروع الحيوي بالعزلة الدولية المتصاعدة التي تواجهها روسيا. يحذّر متخصصون من أثر أي عقوبات إضافية قد تطاول قطاع الطاقة النووية الروسي، نظراً لاعتماد المشروع على توريد معدات عالية الحساسية وخبرات تشغيلية متقدمة. رغم ذلك، يؤكد خبراء وجود إرادة سياسية مشتركة تمكّن الجانبين من تخطي العقبات.
ينتقل المقال إلى التحديات البيئية، إذ يقع موقع الضبعة على الساحل المتوسطي في منطقة زلزالية نشطة، ما يفرض معايير هندسية تتحمّل هزّات تصل قوتها إلى سبع درجات. تشير توقعات علمية إلى ارتفاع مستوى البحر المتوسط بما يصل إلى نصف متر بحلول 2050، ما يستدعي بناء حواجز بحرية مكلفة لحماية الموقع. يركّز التقرير على هشاشة دلتا النيل أمام تغوّل مياه البحر، إذ قد يدمّر الغمر المالح مساحات زراعية تمثل نحو نصف إنتاج مصر الزراعي، بينما تواجه البلاد ضغطاً سكانياً ومائياً متزايداً، ما يجعل المخاطر أعلى من أي وقت مضى.
يتناول المقال ملف الوقود النووي المستهلك، ويشير إلى أن روسيا تحتفظ به حالياً داخل حاويات جافة، لكن قضية التخزين النهائي ما تزال بلا حل عالمي واضح، الأمر الذي يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام تشغيل مستدام للمفاعل.
في ختام التقرير، يوضح علي عبد النبي، الخبير المصري في شؤون الطاقة، أن المشروع يضع مصر على خط دقيق للغاية: المخاطر حاضرة، لكنها تستحق المواجهة لأنها تمنح البلاد مكانة جيوسياسية أوسع وقدرة أكبر على تنويع مصادر الطاقة.
يذكر أن اكتمال المشروع وتفعيله يظلّان رهينين بتعامل القاهرة وموسكو مع كل هذه التحديات التقنية والسياسية والمناخية، بحيث يتحول إنجاز إنزال وعاء الضغط إلى خطوة على طريق طويل نحو استقلال طاقي حقيقي.
*هندسة انتخابية مُحكمة ومحامون ومرشحون في مرمى الاتهامات بعد كشف انتهاكات الاقتراع
بينما يروّج المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي لحرصه على نزاهة الانتخابات البرلمانية، تتصاعد أصوات معارضة تعتبر هذه التصريحات مجرّد غطاء لعملية سياسية مُدارة بالكامل من داخل الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها – وفق ما يردده معارضون – الدور المنسوب لابنه محمود السيسي في “هندسة المقاعد” وترتيب التحالفات الانتخابية داخل الأحزاب الجديدة التي ظهرت فجأة في المشهد السياسي، مقابل دعم مالي ضخم من المرشحين الباحثين عن موطئ قدم في البرلمان.
وفي قلب هذا المناخ المشحون جاءت حملة اعتقالات جديدة طاولت محامين ومرشحين وناشطين سياسيين حاولوا توثيق ما وصفوه بأنه “انتهاكات انتخابية واسعة” خلال جولات الاقتراع.
دمياط: تسعة محامين أمام النيابة بسبب الاحتجاج على شراء الأصوات
أخلت نيابة دمياط سبيل تسعة محامين بكفالة 5 آلاف جنيه لكل منهم، بعد توقيفهم إثر احتجاجهم على مخالفات انتخابية تتعلق – بحسب روايتهم – بتوزيع الرشاوى وكوبونات الشراء في دوائر المحافظة. المحامون كانوا من أنصار المرشح عصام بشتو، الذي أكّد تعرضه وأنصاره للمنع من تحرير محضر لإثبات الواقعة في قسم فارسكور، قبل أن يتم القبض عليهم والاعتداء عليهم، وفق شهاداتهم.
النيابة كانت قررت سابقاً إخلاء سبيل المرشح نفسه بكفالة 20 ألف جنيه، وسط تساؤلات محلية حول استهداف الأصوات التي حاولت توثيق الانتهاكات.
شبرا: اعتقال أسرة مرشحة وثّقت “المال السياسي”
لم تمر ساعات حتى تكررت الحكاية في شبرا وروض الفرج وبولاق أبو العلا. المرشحة مونيكا مجدي أعلنت عبر بثّ مباشر أن قوات الأمن ألقت القبض على والدتها وشقيقتها بعد تصويرهما نقاط توزيع أموال انتخابية. وقالت إنها تعرّضت وأسرتها لاعتداءات مباشرة وتهديدات بسبب نشرها مقاطع توثق شراء الأصوات داخل دوائرها.
وأكدت المرشحة أن “تنكيل الأجهزة” بها وبأسرتها استمر في اليوم الثاني للاقتراع، تزامناً مع نشرها فيديوهات توضح مواقع توزيع الأموال، وسرقة هواتف أعضاء حملتها من داخل اللجان.
السويس: اعتقال المنسق العام للحركة المدنية طلعت خليل
وفي السويس، أُخلي سبيل السياسي طلعت خليل وشقيقته بعد احتجازهما بكفالة عشرة آلاف جنيه لكل منهما، إثر بث مباشر ظهر فيه خليل من داخل أحد مراكز الشباب يؤكد احتجازه “من دون سند قانوني” بعد إصراره على كشف ما وصفه بـ”المال السياسي والنقل الجماعي” لصالح مرشحين بعينهم، رغم دعوات السيسي العلنية للتصدي لهذه الممارسات.
إلغاء نتائج 19 دائرة: تدخل رئاسي مباشر؟
شهدت المرحلة الأولى من الانتخابات موجة واسعة من الخلافات حول النتائج، بعد طعون واحتجاجات على التجاوزات في التصويت والفرز والدعاية. وبعدما أصرت الهيئة الوطنية للانتخابات على نفي وجود مخالفات طوال أسبوع، تراجعت بشكل مفاجئ بعد ساعات من نشر السيسي رسالة علنية طالب فيها الهيئة بمراجعة المخالفات وإلغاء النتائج إن لزم الأمر.
هذا التحول المفاجئ – الذي انتهى بإلغاء نتائج 19 دائرة – وصفته منظمات حقوقية بأنه “دليل على خضوع الهيئة لإرادة السلطة التنفيذية”، ما ينفي عنها صفة الاستقلالية المفترضة دستورياً.
هندسة انتخابية مسبقة… واستبعاد ممنهج للمعارضة
بيانات منظمات المجتمع المدني ركّزت على ما وصفته بـ”الهندسة الأمنية” الكاملة للانتخابات، بدءاً من تشكيل القوائم وحتى إغلاق الصناديق. ورُصدت حالات استبعاد لمرشحين بحجج اعتبرتها المنظمات “واهية”، منها ملفات الخدمة العسكرية، وهو ما طال نواب معارضين سابقين رغم أحكام قضائية برد الاعتبار.
كما أشارت تقارير حقوقية إلى استمرار حرمان آلاف السجناء السياسيين السابقين والمحبوسين احتياطياً من حقوقهم السياسية، بشطبهم من جداول الناخبين.
بيئة انتخابية مغلقة… وعودة “توريث المقاعد“
أظهر تقرير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن المرحلة الأولى جرت في “بيئة مغلقة بلا تنافس حقيقي”، بعد استبعاد القوائم المنافسة للقائمة الوطنية، ما أدى إلى احتكار شبه كامل لمقاعد القوائم. ورُصدت كذلك ظاهرة “توريث المقاعد” داخل القوائم المطلقة، وترشح شخصيات لا تنتمي لمحافظاتها، بما تسبب في حساسيات محلية وتآكل الارتباط التقليدي بين الناخب والمرشح.
مشهد أقرب إلى الكوميديا السوداء
مشاهد الاعتقالات، ومنع المرشحين من تحرير محاضر، ومصادرة هواتف حملات انتخابية، وظهور بثوث مباشرة لمحتجزين داخل مراكز شباب، خلقت صورة أقرب إلى الكوميديا السوداء منها إلى عملية سياسية جادة. واعتبرت منظمات حقوقية أن الانتخابات تحوّلت إلى “مسار زائف” هدفه الأساسي إضفاء شرعية شكلية على مؤسسات تُدار واقعياً من قبل الأجهزة الأمنية.
*مصر تفتح “مفيض توشكى” لتفادي تكرار الغرق وسط تقلبات تشغيل سد النهضة ومخاوف على كفاءة السد العالي
أعلنت مصر الأسبوع الماضي فتح مفيض توشكى لتصريف المياه الزائدة خلف السد العالي، واتهمت إثيوبيا بأن “إجراءاتها الأحادية غير المنضبطة” في تشغيل سد النهضة اضطرتها إلى هذا الإجراء. يأتي ذلك وسط تحذيرات من تكرار غرق أراضي طرح النهر وتأثر زراعة الشتاء، واحتمال اختفاء مئات الجزر النيلية مع ارتفاع المناسيب.
سياق أوسع: أديس أبابا افتتحت السد رسميًا في سبتمبر 2025، فيما تقدمت القاهرة بشكوى إلى مجلس الأمن ضد “التصرفات الأحادية” وتداعياتها على مجرى النيل.
قال مصدر مصري مطلع، إن وصول الفيضانات إلى مصر أو حدوث ارتفاعات غير طبيعية في مناسيب مياه النيل يتطلب تصريف المياه الزائدة عبر ثلاث وسائل وهي فتح مفيض توشكى أو استثمارها في مشاريع توشكى الزراعية أو إطلاقها في نهر النيل واستيعابها في الترع وأيضاً توجيهها نحو الأراضي الزراعية، وأن وزارة الري في مرات عديدة سابقة كانت ترى بأن الكميات الزائدة لا تستدعي فتح مفيض توشكى وأنه يمكن استيعابها.
وأضاف أن وزارة الري عملت خلال الشهرين الماضيين على محاولة الاستفادة من زيادة منسوب مياه النيل عبر فتح قناطر “ادفينا” على البحر المتوسط، وإطلاق عملية تسمى بغسيل النهر والاستفادة منها للزراعة لكن هذه المرة بدا هناك سلوك عدائي نتيجة اضطراب عمليات تصريف المياه من سد النهضة وهو ما من شأنه التأثير على كفاءة السد العالي، وتطلب الاتجاه إجراءات أكثر فعالية تتمثل في فتح مفيض توشكى.
وأوضح أن الحديث عن السد العالي وقدرته على استيعاب الفيضانات يحمل شقاً استراتيجياً لمصر ويبقى الهدف الرئيسي أن يظل السد يعمل بكفاءة وهناك قياسات تتم عليه بشكل مستمر لكي لا يكون هناك أي تسريبات للمياه ويتم إزاحة المياه الزائده بشكل دوري سواء في موسم الفيضان أو في أي وقت، وذلك للحفاظ على عمره الافتراضي والذي يصل إلى 500 عاماً. وأشار المصدر ذاته إلى أن السد العالي يعد صمام أمام لشبكة المجاري المائية، وقامت وزارة الري خلال السنوات الأخيرة بعملية إحلال وتجديد لجميع القناطر على نهر النيل لكي تصبح قادرة على استقبال المياه، وأن تتحمل ضغوط المياه الكثيفة وغير المتوقعة وبينها قناطر إسنا بمحافظة قنا وقناطر أسيوط الجديدة و قناطر الدلتا وقناطر زفتى وهي تعد جزءاً من صمام أمن المياه.
وكشف المصدر عن قيام وزارة الري في شهر سبتمبر الماضي بفتح مفيض توشكى لكن دون إعلان رسمي وذلك تحسباً لوصول فيضانات مع فتح إثيوبيا بوابات سد النهضة بشكل مفاجئ وهو ما استهدف أيضاً في ذلك الحين حماية السد العالي، كما أن القاهرة كان لديها مخاوف بشأن غرق محاصيل الأرز والذرة وعملت على حمايتها، لكن عملية فتح المفيض في ذلك الحين تأخرت ولم تكن مبكراً ما أدى إلى غرق 1000 فدان في محافظتي البحيرة وبدت إدارة الأزمة غير متماشية مع أخطار الفيضان وهو ما كان مثار انتقادات عديدة في ذلك الحين.
ما تقوله “الري” رسميًا
فتحت وزارة الموارد المائية والري مفيض توشكى لتصريف جزء من المياه الزائدة الواردة من السد الإثيوبي، التي نتجت عن تصرفات أحادية وغير منضبطة من مشغل السد. وأكدت الوزارة أن المنظومة المائية المصرية تعمل بكفاءة عالية وتحت سيطرة كاملة، مشددة على أن السد العالي يظل خط الدفاع الرئيسي لمصر في مواجهة أي تقلبات.
وكانت وزارة الري المصرية قد أكدت أن التصرفات الإثيوبية المتتابعة تعكس غياب الضوابط الفنية والعلمية في تشغيل سد النهضة، مؤكدة أن استمرار النهج العشوائي في إدارة منشأة بهذا الحجم على نهر دولي، يُعرّض مجرى نهر النيل لتقلبات غير مأمونة التأثير، ويُجدد التأكيد على خطورة استمرار الإدارة الأحادية للسد وما تمثله من تهديد لحقوق ومصالح دولتي المصب.
وقالت الوزارة إن هذه التصرفات تؤثر على تشغيل السدود الواقعة خلف السد الإثيوبي مباشرة، التي تضطر لاتخاذ إجراءات تحفظية لاستيعاب هذه التغيرات المفاجئة وضمان التشغيل الآمن لتلك السدود.
روايات إضافية من الميدان
وقال مصدر مطلع آخر، إن ما تعرضت له مصر قبل شهر تقريباً حينما غرقت أراضي زراعية لم يحدث منذ 55 عاماً ولم تكن إدارة الأزمة على المستوى المطلوب وهو ما فاقم من الخسائر وبالتالي فإن الإجراءات الحالية استباقية بالأساس، بخاصة بعد أن وجدت جهات حكومية أن صورة السد العالي باعتباره قادراً على التعامل مع أي زيادة في معدلات المياه قد اهتزت وطرح ذلك تساؤلات عديدة حول دوره في التعامل مع مفاجآت إثيوبيا، وترتب على ذلك وجود رقابة آنية من الجانب المصري على موقف سد النهضة واستراتيجيات تشغيله المبهمة.
وأضاف أن مزراعي توشكى استفادوا من فتح المفيض مع وصول المياه إلى زراعتهم، وأن وزارة الري هذه المرة سعت لأن تقلص من وتيرة الاتهامات إليها مع ضعف إجراءات مواجهة التعديات على أراضي طرح النهر والتوغل على نهر النيل وهو ما قاد لغرق عشرات المنازل بخاصة وأن بعض هذه المنازل بعقود إيجارية منحتها وزارة الري للمزارعين وكان من المفترض أن تفسخ هذه العقود مع تدخل الحكومة لتوفير أماكن بديلة لهم. وتُعرف أراضي “طرح النهر” بأنها أراضٍ منخفضة، تقع ضمن حرم النهر، وتكون عرضة للغمر مع زيادة التصرفات المائية.
ولفت المصدر إلى أن التقديرات الحكومية تشير إلى أن الفيضانات الحقيقة لم تبدأ بعد وما حدث في مطلع أكتوبر قابل للتكرار بكميات أكبر خلال الأيام المقبلة وأن مياه النيل القوية تحتاج إلى 15 يومًا لتصل من إثيوبيا إلى مصر، وبالتالي فإن إجراءات إثيوبيا الأخيرة لتصريف المياه يمكن أن تصل تأثيراتها إلى مصر خلال عشرة أيام على الأكثر.
وحذر من اختفاء 144 جزيرة في نهر النيل وهي معرضة للغرق من بينها جزيرة الزمالك، وجزيرة الوراق، وجزيرة الدهب في الجيزة، بالإضافة إلى جزيرة فيلة السياحية بأسوان، الأمر الذي تطلب إجراءات احترازية سريعة، مشيراً إلى أن تدخل وزارة الري جاء بعد ارتفاع منسوب بحيرة ناصر إلى 182 مترًا، مما استدعى فتح مفيض توشكى لتصريف المياه الزائدة، كما أن هذه الإجراءات جاءت لحماية السد العالي الذي تصل قمته إلى 192 م فوق سطح البحر.
وبحسب الوزارة: عقب انتهاء ما يدعى بالافتتاح، قام يوم 10 سبتمبر 2025 بتصريف كميات كبيرة من المياه بلغت نحو 485 مليون م3، تلتها زيادات مفاجئة وغير منتظمة وصلت إلى 780 مليون م3 في 27 سبتمبر 2025… انخفض المنسوب بما يقارب مترًا واحدًا (≈2 مليار م³)… ثم 380 مليون م³ في 30 سبتمبر… في 8 أكتوبر خُفِّض التصريف إلى 139 مليون م³/يوم ثم استقر بمتوسط 160 مليون م³/يوم حتى 20 أكتوبر… وفي 21 أكتوبر زادت التصريفات إلى 300 مليون م³/يوم… وبمتوسط 180 مليون م³/يوم من 1 إلى 20 نوفمبر بزيادة 80% عن المتوسط التاريخي.
وكان من المتوقَّع – بحسب الوزارة – وفقًا لآليات إدارة وتشغيل السدود، خفض منسوب المياه في بحيرة السد تدريجيًا من 640 مترًا إلى نحو 625 مترًا بنهاية العام المائي، وهو نطاق التشغيل الطبيعي للسد، إلا أن ذلك لم يحدث، فقد تم الإسراع في غلق مفيض الطوارئ في 8 أكتوبر 2025، مما أدى الى خفض التصريفات الخارجة في ذلك اليوم إلى حوالي 139 مليون متر مكعب، ثم استقرت بمتوسط 160 مليون متر مكعب يوميًا حتى 20 أكتوبر 2025، بما يعنى تشغيل نحو 50% فقط من التوربينات المتاحة.
ويُعد هذا الأسلوب في التشغيل غير منضبط هيدرولوجيًا، إذ يتم خفض التصريف لزيادة التخزين ورفع المنسوب، ثم إعادة تصريف المياه لاحقًا بشكل مفاجئ وبكميات تفوق الحاجة الفعلية، بدلًا من تصريفها تدريجيًا كما تقتضي القواعد الفنية السليمة، ويعكس هذا النمط غياب خطة تشغيل علمية مستقرة أو رؤية واضحة لإدارة السد.
وارتفع منسوب المياه داخل بحيرة السد الإثيوبي مرة أخرى ليقترب من منسوب 640 متراً، وفي يوم 21 أكتوبر 2025 لوحِظ زيادة مفاجئة في التصريفات لتصل إلى نحو 300 مليون متر مكعب في اليوم، ثم أُغلق مفيض الطوارئ للمرة الثانية يوم 31 أكتوبر 2025، وبلغ متوسط المنصرف خلال الفترة من 1 إلى 20 نوفمبر 2025 نحو 180 مليون متر مكعب يوميًا، بزيادة تقارب 80% عن المتوسط التاريخي لنفس الفترة، ما يؤكد استمرار التقلبات الحادة في التصرفات المائية على مجرى النيل الأزرق.
تقديرات فنية عن السعات والأزمنة
وقال خبير دولي في مجال المياه إن مصر اتخذت إجراءات حاسمة لضمان استدامة الموارد المائية… الإجراءات الحالية ليست بعيدة عن احتمالات عديدة بينها انهيار السد علمًا أنه يمتلئ بـ74 مليار م³، ومنسوبه يصل إلى 150 مترًا أعلى سطح التربة… وتستغرق مياه هذا السد 12–14 يومًا للوصول إلى بحيرة ناصر… مفيض توشكى يستوعب حتى 120 مليار م³ لكن يحدّه التصريف من بحيرة ناصر إلى المفيض بنحو 330 مليون م³/يوم… والتصرف اليومي للسد العالي 250 مليون م³/يوم ومفيض الطوارئ 200 مليون م³/يوم… وتُدرس بوابات أوتوماتيكية بدلاً من السد الترابي الفاصل بين البحيرة والمفيض.
- وظيفة مفيض توشكى تاريخيًا: قناة تربط بحيرة ناصر بمنخفض توشكى لتصريف الفائض وحماية السد ومنشآت أسفل النهر—وهو ما تؤكده المراجع الهندسية/التاريخية.
- منسوب/سعات السد العالي/بحيرة ناصر: الأدبيات الفنية تُظهر مناسيب تشغيل وسعات تخزينية قصوى مع اختلافات بين المصادر؛ كمرجع عام: ارتفاع بحيرة ناصر الأقصى ~183 م، وسعة التخزين الكلية ~132 كم³.
- زمن انتقال موجة التصريف من أعالي النيل الأزرق إلى أسوان يتراوح عادة بين نحو أسبوعين تبعًا للظروف الهيدرولوجية—وارد في دراسات ميدانية/أكاديمية على النيل الأزرق وتفرعاته.
خلفية سياسية وقانونية
لا يزال التوتر قائمًا بعد افتتاح السد؛ مصر خاطبت مجلس الأمن محذّرة من “الإدارة الأحادية”، فيما ترد إثيوبيا باتهام القاهرة بعرقلة التسوية. افتتاح سبتمبر 2025 وثّقته كبريات الوكالات والصحف.
لماذا يهم؟
- استقرار المنسوب خلف السد العالي يرتبط بسلامة البنية التحتية وأسفل النهر. فتح مفيض توشكى هو صمام أمان لتخفيف الضغط على البحيرة عندما تحدث تقلبات حادة في الوارد من النهضة.
- تقلبات تشغيل GERD (فتح/غلق مفاجئ لمفيض الطوارئ وتغيّر التصريف) تنتقل آثارها بعد أيام إلى بحيرة ناصر والترع، ما يبرر إجراءات استباقية لحماية أراضي طرح النهر وزراعات الشتاء.
*هدم ممر السيدة نفيسة بين مزاعم التطوير وخطر طمس التراث التاريخي للقاهرة
عاد الجدل من جديد حول عمليات الهدم التي تطاول المباني التاريخية في القاهرة، والتي تصفها الحكومة في كل مرة بأنها جزء من خطط “تطوير العاصمة”. وأحدث هذه الأحداث الحديث عن هدم “ممر السيدة نفيسة”، المخصّص لمدخل السيدات، وسط موجة استياء بين مؤرخين ومواطنين.
وأكدت محافظة القاهرة أن الهدم يندرج ضمن مشروع تطوير شامل تشهده المنطقة منذ فترة، وتنفّذه الأجهزة التنفيذية بالمحافظة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف إعادة إحياء الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة.
نفي رسمي وإيضاحات المحافظ
قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر إن الهدف من خطة التطوير هو تحسين المظهر التراثي والتاريخي للمنطقة ورفع كفاءة البنية التحتية، وليس هدمها أو طمس هويتها.
وأضاف المحافظ أن المشروع يهدف إلى الحفاظ الكامل على جميع العناصر التراثية الأصلية لمكانة السيدة نفيسة كواحدة من أبرز الوجهات الدينية والثقافية في مصر.
استمرار الإزالات والجدل الشعبي
غير أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار عمليات الهدم في منطقتي مدافن السيدة نفيسة والإمام الشافعي، منذ أغسطس الماضي، ضمن أعمال إنشاء محور صلاح سالم الجديد، الذي بدأ العمل فيه قبل عامين.
وتتركز عمليات الهدم حالياً في محيط مسجد السيدة نفيسة، بعد أن أصبحت أراضي المنطقة جزءاً من مشروع يربط عدة محاور مرورية، في إطار توفير بدائل لكوبري السيدة عائشة المقرر إزالته.
وأكد عضو في مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، في تصريحات صحفية، أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بدأت منذ 4 سنوات هدم مقابر تراثية بالإمام الشافعي قبل أن تمتد العمليات إلى السيدة نفيسة.
وأضاف: “الهيئة تتراجع عن الهدم كلما اندلع غضب شعبي، ثم تعود لاستئنافها بعد فترة من الهدوء، دون الالتزام بملاحظات المختصين والأثريين”.
التاريخ مهدد تحت شعار التطوير
تحت مزاعم التطوير، أزالت المحافظة سابقاً عدداً كبيراً من المقابر التاريخية بمنطقة جبانات الإمام الشافعي، رغم خضوعها لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، الذي يُجرّم أي عمل يتلف أو يهدم أثراً.
كما شهدت العاصمة في 2021 هدم جزء من منطقة جبانة المماليك، التي تضم مقابر تاريخية وآثاراً إسلامية تعود لنحو 5 قرون، مصنفة تراثاً عالمياً لدى منظمة اليونسكو، في إطار مخططات حكومية لتوسعة شبكات الطرق الرابطة بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، وإنشاء جسر مروري تحت اسم “الفردوس”.
وبينما تؤكد السلطات أن هذه المشاريع تهدف للتطوير، يشير مراقبون إلى وجود مخاوف من بيع بعض الأراضي لمستثمرين محليين أو أجانب، ما قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من التراث التاريخي للمدينة، وتحويل مناطق تراثية إلى مشروعات تجارية وسكنية، على حساب الهوية التاريخية والثقافية للقاهرة.
*نجل مرشح بالدقهلية يحطم الصناديق داخل لجنة انتخابية في الدقهلية.. و”البلطجة الرسمية” تُسقط شرعية البرلمان!
لم تكن انتخابات مجلس النواب هذه المرة مجرد عملية اقتراع زائفة كما اعتدنا في سنوات الانقلاب، بل تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة تديرها المافيا السياسية بغطاء رسمي. من الدقهلية إلى شبرا والسويس، تتوالى المشاهد الفاضحة لتؤكد أن ما يجري ليس انتخابات، بل هو “عملية سطو” مكتملة الأركان على إرادة الشعب، حيث الكلمة العليا للبلطجة، وتكسير الصناديق، واختطاف المرشحين وأهاليهم.
الدقهلية.. نجل مرشح يحطم الصناديق تحت سمع وبصر “الهيئة”!
في مشهد يعيد للأذهان عصور الفوضى السحيقة، اقتحم نجل أحد مرشحي السلطة لجنة انتخابية بمحافظة الدقهلية، وقام بتكسير الصناديق وبعثرة محتوياتها أمام الجميع، لأن النتائج لم تأتِ على هوى والده!
ورغم أن مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار أحمد بنداري، استعرض الواقعة مع رئيس لجنة المتابعة بالمحافظة، إلا أن رد الفعل الرسمي جاء باهتاً وهزيلاً، وكأن تكسير الصناديق أصبح “مخالفة إدارية” وليس جناية تضرب شرعية العملية الانتخابية في مقتل. هذا الصمت المريب يؤكد أن الهيئة الوطنية لم تعد حكماً، بل تحولت إلى “شاهد زور” يشرعن الفوضى لصالح مرشحي النظام.
شبرا وروض الفرج.. الشرطة تحمي “البلطجية” وتعتقل الضحايا!
انتقلت العدوى سريعاً إلى القاهرة، وتحديداً دائرة شبرا وروض الفرج، حيث كشفت المرشحة ماريان شكري عن فضيحة مدوية. فبعد أن تعرض فريق حملتها لاعتداء وحشي من بلطجية منافسين، وبدلاً من أن تتدخل الشرطة لحمايتهم، قامت بالقبض على الضحايا واقتيادهم إلى القسم!
ماريان لم تتردد في توجيه رسالتها مباشرة لرأس النظام قائلة: “يا سيسي.. الانتخابات مش نزيهة، التزوير كتير والمخالفات كتير”. هذه الصرخة ليست مجرد شكوى، بل هي إعلان وفاة لدولة القانون، وتأكيد على أن الأجهزة الأمنية أصبحت “شركة حراسة خاصة” لمرشحي السلطة.
السويس.. الترشح “جريمة” عقوبتها الاعتقال!
وفي السويس، لم تكتفِ “جمهورية العساكر” بتزوير النتائج في دائرة المرشح المعارض طلعت خليل، بل تجاوزت كل الخطوط الحمراء بإلقاء القبض عليه شخصياً ومعه شقيقه.
الرسالة هنا واضحة وفجة: “من يجرؤ على منافسة مرشحينا، مصيره السجن”. لم يعد التزوير كافياً للنظام الهش، بل أصبح يحتاج إلى “اعتقال المنافسين” لضمان خلو الساحة تماماً، في مشهد عبثي لا يحدث إلا في الجمهوريات الموزية.
مونيكا مجدي.. الانتقام العائلي أسلوب “المافيا”
أما المرشحة مونيكا مجدي، فقد عاشت كابوساً لا يمت للسياسة بصلة، بل هو أقرب لأساليب “المافيا”. فبعد العبث بصناديق دائرتها، لم يتم الاكتفاء بإسقاطها، بل تم القبض على والدتها وشقيقتها، والتحفظ عليها هي شخصياً!
هذا “الانتقام العائلي” يكشف الوجه القبيح لنظام لم يعد يكتفي بتزوير الأصوات، بل يسعى لكسر إرادة المرشحين عبر استهداف عائلاتهم ونسائهم، في انحطاط أخلاقي غير مسبوق.
الخلاصة: برلمان “باطل” ونظام فقد عقله
وسط هذا الفجور الانتخابي، خرج السيسي ليحدثنا عن “انتخابات نزيهة”، لتردد خلفه أجهزة “إعلام السامسونج” المعزوفة المعتادة. لكن الواقع على الأرض يصرخ بالحقيقة: لقد ارتفع مستوى التزوير من “الناعم” في عهد مبارك، إلى “الخشن والدموي” في عهد السيسي.
لم نعد نتحدث عن “تسويد بطاقات”، بل عن خطف مرشحين، وسجن أهاليهم، وتكسير صناديق، وبلطجة رسمية.
لذلك، فإن القول الفصل والنهائي هو: مجلس النواب القادم في مصر باطل.. باطل.. باطل. وكل ما سيصدر عنه من قوانين وتشريعات هو والعدم سواء. فنحن لسنا أمام برلمان، بل أمام “عصابة” تم تنصيبها بقوة السلاح والبطش، وعلى جثة الديمقراطية.
*بين الإنكار والتحرك المتأخر: إدارة شبه دولة السيسى لملف “ماربورغ” تحت المجهر
يثير إعلان وزارة الصحة رفع حالة التأهب القصوى في منافذ البلاد تحسبًا لفيروس “ماربورغ” أسئلة عديدة حول قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات الصحية، خاصة في ضوء التجربة المريرة خلال بدايات جائحة كورونا، حين اتُّهمت الحكومة بالتقليل من المخاطر وغياب الشفافية.
مبررات التحرك الحالي
جاءت الإجراءات الجديدة بعد إعلان منظمة الصحة العالمية تفشيًا واسعًا للفيروس في إثيوبيا، تجاوز 300 إصابة وأكثر من 80 وفاة. وبالنظر إلى حجم الحركة الجوية بين البلدين، فإن القلق من دخول الحالات إلى مصر يبدو مبررًا، وهو ما يفسر إجراءات فحص جميع القادمين وعزل المشتبه بهم وتطبيق متابعة تمتد 21 يومًا.
لكن ماذا عن الداخل؟
على الرغم من أهمية تشديد المراقبة على الحدود، يواجه النظام انتقادات بسبب غياب خطة داخلية معلنة لإدارة أي انتشار محتمل. فقد ظهرت شهادات داخل عدد من المدارس تتحدث عن أعراض حادة بين الطلاب، دون تحرك واضح من الوزارتين المعنيتين. ويرى مراقبون أن غياب التواصل الرسمي يعيد للأذهان مرحلة «الإنكار الأولي» التي صاحبت كورونا.
قراءة سياسية: أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة وباء
تتجاوز الإشكالية البُعد الصحي إلى أزمة ثقة بين الشارع والمؤسسات الرسمية. إذ يرى معارضون أن إدارة النظام للأزمات تقوم على معادلة ثابتة: السعي لاحتواء الرأي العام قبل احتواء الفيروس، وتغليب اعتبارات الاستقرار السياسي على متطلبات الصحة العامة.
وفي حين تتخذ الحكومة إجراءات احترازية عند الحدود، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:
هل تمتلك الدولة خطة حقيقية لحماية المدارس والمستشفيات والمجتمع في حال ظهور بؤر إصابة داخلية؟
أم أننا بصدد تكرار سيناريو التأخر في المواجهة، كما حدث في جائحة كورونا؟
*هيئة النقل العام تقرر التخلص من “الكمسارية” واستبدالهم بمنظومة الدفع الإلكتروني
قررت هيئة النقل العام بالقاهرة التخلص من محصلى الهيئة “الكمسارية” والغاء هذه الوظيفة تماما بحجة تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني والاستغناء عن العاملين فى هذه المهنة .
ومع ضغوط الكمسارية أصدرت الهيئة تعليمات جديدة تهدف إلى إعادة الاستفادة من محصلي الهيئة في وظائف بديلة.
كانت هيئة النقل العام في القاهرة، قد بدأت بالفعل في تركيب أجهزة منظومة الدفع الإلكتروني داخل المرحلة الأولى من الأتوبيسات خاصة الأتوبيسات التي تعمل بالكهرباء أو الغاز الطبيعي، على أن يتوالى تركيب الأجهزة في باقي الأتوبيسات على عدة مراحل.
3 آليات رئيسية
جاءت التعليمات في مستند رسمي تضمّن 3 آليات رئيسية لتنظيم عملية نقل المحصلين إلى وظائف مناسبة، على النحو التالي:
أولًا: المحصلون الحاصلون على رخصة قيادة مهنية والراغبون في العمل كسائقين
– يقوم المحصل بتعبئة نموذج إبداء الرغبة في شغل وظيفة سائق والتوقيع عليه.
– تقديم صورة من رخصة القيادة المهنية على أن تكون سارية المفعول.
– التأكد من عدم وجود أي موانع طبية تحول دون ممارسته لمهام السائق.
ثانيًا: المحصلون غير الحاصلين على رخصة قيادة مهنية ويرغبون في العمل كسائقين
– تعبئة نموذج إبداء الرغبة في العمل كسائق والتوقيع عليه.
– اجتياز الشروط الصحية المطلوبة للحصول على رخصة القيادة المهنية.
ثالثًا: المحصلون غير الراغبين في الانتقال إلى وظيفة سائق
– تعبئة نموذج عدم الرغبة في العمل كسائق، تمهيدًا لنقلهم إلى وظيفة أخرى ضمن المجموعة النوعية للحركة والنقل.
*التحقيق في فساد بقيمة 650 مليون جنيه بمشروع ممشى أهل مصر
بدأت نيابة الأموال العامة في مصر التحقيق في وقائع مخالفات مالية وإدارية جسيمة تتعلق بمشروع ممشى أهل مصر السياحي، وذلك عقب إحالة ملف كامل من مجلس النواب على خلفية طلبات إحاطة عاجلة قدمها عدد من النواب، حيث قُيدت القضية برقم 124 لسنة 2025 حصر تحقيق أموال عامة عليا.
وتشير المستندات المرفقة بالملف البرلماني، الذي تقدّم به عدد من النواب وعلى رأسهم النائب محمد عبد الرحمن راضي، إلى وجود مخالفات مالية تُقدَّر بنحو 650 مليون جنيه (حوالى 13.6 مليون دولار)، شملت مراحل التشغيل والإدارة والعقود المبرمة مع الشركة المسندة إليها إدارة المرحلة الأولى من المشروع.
وكشفت الوثائق عن مخالفات هندسية وبيئية نتجت عن تحويل أجزاء واسعة من الممشى، الممتد على مسافة لا تتجاوز خمسة كيلومترات على ضفاف نهر النيل، وسط العاصمة القاهرة، إلى خدمة مطاعم وأنشطة تجارية من دون دراسات فنية كافية.
وأدى ذلك إلى تحميل شبكات الصرف الصحي فوق طاقتها وتصريف مياه ملوثة إلى النيل، فضلاً عن استضافة عائمات ومراكب سياحية بالمخالفة للتصميمات الأصلية للمشروع.
كما تشير المستندات إلى تأخر توريد مستحقات مالية للدولة، واستغلال مساحات عامة لتحقيق أرباح خاصة، إلى جانب عقود إيجار لم تُورّد عوائدها في المواعيد المحددة.
ورصدت تقارير رسمية كذلك تعديات على الممرات العامة، وتركيب لوحات إعلانية من دون تراخيص، وإقامة بوابات ومرافق بالمخالفة للاشتراطات.
وذكرت الأوراق أن المشروع، الذي أُنشئ بهدف توفير متنفس حضاري للمواطنين، تحول إلى مشروع تجاري مغلق لصالح فئة محدودة.
وطالب النواب بفتح تحقيقات شاملة ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات، فيما تواصل النيابة العامة حالياً فحص التقارير الرقابية تمهيداً لاستدعاء المتورطين خلال الفترة المقبلة.
ويمثل التحقيق في مشروع ممشى أهل مصر السياحي محطة جديدة في ملف الرقابة على المشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية بميزانيات ضخمة، وغالباً ما تُثار حولها تساؤلات تتعلق بـالشفافية وآليات الإنفاق والمحاسبة.
فالمشروع الذي رُوِّج له باعتباره واجهة حضارية وسياحية جديدة للعاصمة، بات نموذجاً لجدل واسع بين مؤيديه الذين يرونه مشروعاً تطويرياً ناجحاً، ومعارضيه الذين يعتبرون أنه انحرف عن هدفه الأساسي المتمثل في خدمة المواطنين وتحسين البيئة النيلية.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
