تسريع بيع أراضي مصر للأجانب بلا اعتبار للسيادة الوطنية.. الثلاثاء 2 سبتمبر 2025م.. قمعٌ عابر للحدود للصحفيين والمعارضين في المنفى حقوقية بـ”برلين” تلجأ للأمم المتحدة بعد استهداف شبكة مخابراتية مصرية لها
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* قمعٌ عابر للحدود للصحفيين والمعارضين في المنفى حقوقية بـ”برلين” تلجأ للأمم المتحدة بعد استهداف شبكة مخابراتية لها
أكدت المُعارِضُة المصرية المقيمة بالخارج بسمة مصطفى عبر Basma Mostafa أنها تتعرض منذ 2022 إلى رصد أمني وملاحقة تؤرقها في شوارع برلين.
ونبهت إلى أنها ساهمت في إطلاق أول إحاطة أممية عن القمع العابر للحدود مع المفوضية السامية داخل مجلس حقوق الإنسان، وتحدثت مع مختلف البعثات حول الشبكة الأمنية التي تتحرك من خلال الدبلوماسيات الخارجية لمصر.
وربطت بين ما حدث تجاه أنس حبيب وغيره من أعضاء تلك الشبكة التي سبق أن هددوها بالاغتصاب، وكيف ساهمت في صياغة سياسات تخص تحسين الحماية المقدمة من الدول المضيفة للمدافعين في المنفى.
وقالت:”لامنذ عام 2022 وأنا أقول بوضوح إن ما تعرضتُ له لم يكن حادثة فردية، بل جزءاً من عمل ممنهج تقوده شبكة مدعومة رسمياً من الدولة المصرية، تتحرك عبر وزارة الخارجية وبتنسيق مباشر مع الأجهزة الأمنية، وبتمويل من أموال المصريين، بهدف استهداف الصحفيين والمعارضين والمنفيين. في أوراق قضيتي بألمانيا ورد صراحةً على لسان أحد المتورطين، الذي قُبض عليه منذ أيام بعد ظهوره في مقطع فيديو شهير، أنه يعمل لدى دبلوماسي مصري ،كما أن دبلوماسياً آخر من السفارة المصرية، وهو ضابط مخابرات، شهد بنفسه بهذا الكلام صراحة، وكان هو ذاته قد لاحقني أكثر من مرة في شوارع برلين وحول منزلي”.
وأضافت أنه “على مدى سنوات تابعتُ هذه الشبكة في أكثر من دولة أوروبية، وقدّمتُ وقائع مثبتة عن اعتداءاتها وتهديداتها وشركاتها وجمعياتها المشبوهة، وبلاغات ضدها في دول مختلفة. ورغم كل ذلك، ظلّ التعامل مع ما جرى معي باعتباره “واقعة معزولة”.
سبق الشكوى للأمم المتحدة
وكشفت بسمة مصطفى أنها لقد لجأتُ إلى الأمم المتحدة بعد أن أُغلقت في وجهي كل الأبواب، وكان اللافت أن قضيتي كانت أول مرة تتحرك فيها الأمم المتحدة بخطوة استباقية على الجميع، إذ أصدرت الشكوى أولاً، ثم لحقت بها المؤسسات الحقوقية والصحافة. بينما في العادة، العكس هو ما يحدث: المنظمات توثق وترسل الشكاوى، والأمم المتحدة تتابع. مشيرة إلى أن ما شجعها “حين صدرت شكوى أممية ورد فيها صراحة اسم أحدهم“.
استمرّ التجاهل
وعن اهتمام المعارضين ببعضهم البعض، أشارت إلى أن البعض اسقطها كمعارضة من حساباته موضحة “كان الأكثر إيلاماً تجاهل رفاق المنفى ورفاق المهنة، باستثناء قلة قليلة يُعدّون على أصابع اليد. لم يبدأ أحد بالتحرك إلا بعد شكوى الأمم المتحدة وبيان الحكومة الألمانية.
وقالت: “لم يُدرك أحد أن ما تعرضتُ له – من اعتداء بدني، وتهديد بعنوان منزلي، ومراقبة ميدانية حول بيتي من قبل متعاونين مع السفارة وأشخاص يحملون حصانة دبلوماسية، والتهديد لبناتي، والتهديد بالاعتقال/ الخطف من جنيف على بعد دقائق من مقر الأمم المتحدة، وحملات التشهير والدعوة لضربي واغتصابي – لم تكن حوادث معزولة، بل جزء من عمل منظم تقوده شبكة داخل أوروبا مدعومة من الدولة المصرية“.
وأبانت أن شرطة مكافحة الجريمة في الولاية (LKA) الألمانية لجأوا إلى مخاطبتها كتابياً ونصحها “بضرورة مغادرة منزلها لأنه لم يعد آمناً، كما خصصوا دورية شرطة أمام بيتي 3 أيام في الأسبوع، وأنشأوا لي ملفاً يظهر مباشرة لأي وحدة شرطة عند حدوث طارئ، وفي مثل هذه الحالات، لا أحتاج إلا إلى ذكر اسمي مرفقاً بكلمة LKA، ليظهر وضعي بالكامل فوراً لديهم من دون الحاجة لشرح طويل“.
قمع عابر للحدود
ويبدو أنه آلمها صمت الجميع طوال هذه السنوات، حمّلني ما لا يتحمله أحد. وأوضحت، “لا يكفي أن تخسر حياتك ومهنتك ومجتمعك وبلدك وأصدقاءك، وأن تُجبر على الرحيل وترك كل شيء وراءك. الأثر النفسي لكل ذلك لا يمكن اختصاره: أن تعيش في انتظار الهجمة القادمة، متيقظاً لا تهدأ لأن لا أحد يصغي لما تقول؛ أن تسكن في أوروبا وتشعر أنك ما زلت تحت قبضة الأمن في مصر، لأنك تعلم أنهم قادرون على الوصول إليك في أي لحظة”.
واعتبرت أن صميم رسالة التي يقوم عليها القمع العابر للحدود: أن حياتك مخترَقة من جميع الاتجاهات، وأنك لست آمناً في أي بقعة على هذا الكوكب ما دمت مصرياً ،وفوق كل ذلك، كان ثمّة جهد مضنٍ ووقت مقطوع من حياتي، أقضيه فقط في تتبع هؤلاء والبحث والتوثيق وتقديم الشكاوى هنا وهناك، مهام كنت أقوم بها وحدي. وكان من الممكن اختصار كل هذا العناء لو أن أحداً أخذ ما أقوله بجدية منذ البداية.
وأضافت، “هذا الصمت ترك في داخلي حزناً عميقاً وغضباً لا يهدأ. كنت أظن أن الغضب قد تراجع مع الوقت، وكنت أجد مبررات لصمت الجميع. لكن كل ذلك الغضب عاد من جديد حين بدأ الكثيرون يتعاملون مع ما يجري الآن وكأنه حقيقة ظهرت لأول مرة فقط بعد القبض على أحدهم. وهذا الصمت، وتجاهل ما كنت أقوله وكأنه مجرد قصة خيالية تصلح للأفلام، جعلني أشعر أنني أعيش في هامش داخل الهامش، ومنفى داخل المنفى، والجميع كان سبباً فيه”.
متى ينهض المؤازرون؟
وأشارت إلى أن هذه التجربة القاسية دفعتها إلى البحث عن حلفاء جدد من جنسيات أخرى من زملاء المنفى الذين واجهوا قمعاً مشابهاً من بلدانهم، متسعرضة طيف حولوا المعاناة الفردية إلى جهد جماعي، وتحالف عابر للحدود جمع خبرات وتجارب متنوعة، واستطعنا معاً أن نضع ملف القمع العابر للحدود لأول مرة على أجندة الحكومة الألمانية.
وخلصت إلى أن الصورة اتضحت أخيراً حتى للرفاق، لكن لا يجب أن يُنسى أن هذه الاعتداءات لم تبدأ اليوم، وأن ضحايا هذه الشبكة منذ سنوات لم يكونوا مجهولين، مشيرة إلى الثمن الذي دفعته وغيرها وكيف نجحت محاولة إثبات أن ما يجري سياسة ممنهجة، وأن تحليلي لم يكن وهماً ولا مبالغة، بل حقيقة قائمة يجب مواجهتها والتصدي لها، وأن مواجهة هذا النمط من القمع أصبحت مسؤولية مشتركة لا بد أن يتحملها الجميع حتى لا يتكرر مع آخرين ما حدث معي ومع غيري.
الوجه الآخر للعُملة
واستعرض الحقوقي نور خليل Nour Khalil الوجه الآخر للدور السلبي للدبلوماسيات المصريية في أوروبا تحديدا وكيف يصنف المصريين من خلال مكاتب الأجهزة.
وقال خليل“: مصريين بيتقبض عليهم في كل مكان في أوروبا، العديد منهم بسبب الدخول الغير نظامي والاتهام بالمشاركة في التهريب، في ظروف احتجاز سيئة بتدفع المحتجزين لمحاولة الانتحار، محدش بيشوف السفارة المصرية الا لو باعتين مندوب لإنهاء إجراءات الترحيل، بل فيه مئات المصريين فقدوا ارواحهم او اخفي مصيرهم في مسارات الهجرة“.
وبالمقابل، كشف أن حكومة السيسي “..لم تطالب حتى الدول المتورطة في الإفصاح عن مصيرهم او العدالة لهم، مصريين بيترحلوا قسرا لمصر بسبب مخالفات إقامة“..
ورأى أن السبب هو: كل جريمتهم إن نظام بيحكم بلدهم قابل التضحية بيهم في سبيل إثبات نجاح اجندة اليمين الأوروبي المتطرف، مجرد ما بيوصلوا مصر بيستقبلهم مكتب الأمن الوطني ثم يتحولوا لاقسام الشرطة عشان يبتدوا رحلة تدوير في قضايا مختلفة بنفس الاتهامات، عشان بردو نراضي الحليف الأوروبي أننا بنقوم بشغلنا كحراس حدود“.
الشبكة من جديد
وعطفا على ما قالته بسمة مصطفى أشار نور خليل إلى ملف ميدو ودبابة اللذين خالفا قوانين أوروبية، وقبض عليهم متلبسين ب(اعتداء) وأضاف “قبل ده استمرار الفعل السخيف اللي كان بيقوم بيه، نفس الشخص متورط في تتبع نشطاء مصريين منفيين والاعتداء عليهم، وزير الخارجيّة يعمل مكالمة بخصوصه مع الجانب البريطاني عشان يخرجه ويوصل المطار يبقا معموله حفلة عالضيق، كل ده مش دبلوماسية وصياعة، دي سخافة فوق السخافة للتغطية على سخافة وغباء وكمان خسارة“.
خسارة المصريين بالخارج
واعتبر أن مقارنة المشهدين السالفين لمصريين عاديين ومصريين من نوع تاني، الدولة قد ما خسرت سابقا بتخسر كل يوم المصريين في الخارج بكل أسباب وجودهم في الخارج وكل طبقاتهم الاجتماعية وخلفياتهم التعليمية والثقافية، بكل طرق وصولهم خارج مصر، موضحا درجة الملل من تصرفات النظام “خلاص جابوا آخرهم، سواء اللي خرج عشان جايب آخره من قبل ما يخرج أو معدش ليه طريق غير انه يمشي أو اللي خرج عشان يحسن فرصة على أمل العودة”.
وأوضح “الأطفال اللي خرجوا من بيوت اهاليهم مجبرين عشان يجروا على أكل العيش لو وصل عايش بيفضل في دوامة إجراءات في الدولة اللي وصلها ولو عدى ده مش هيعرف يشوف أهله إلا بعد ال30 عشان الجيش، ولما الدولة حبت تجامل المصريين في الخارج فرضت آلاف الدولارات اللي لازم تدفع، طاب الأطفال اللي لسه بيشوفوا حياتهم وأهاليهم واحشينهم هيجيبوا الكام ألف دول منين؟ طاب لو فكر يخلص ورق وراح السفارة، الموظفين بيتعاملوا معاه ازاي؟ طاب ده هيشوفك ازاي وأنت مكانك ايه عنده؟“”.
وعن فئة المغضوب عليهم من الفارين من بين النار والحديد وغالبا كويَ بيه (الرافضين والمعارضين للانقلاب قال: “وعدت سنين وبقا خلاص هو ده عيشته وحياته، يروح يطلع شهادة ميلاد لابنه او بنته السفارة ترفض، عايز يجدد جواز السفر او يطلع أوراق لعيلته، لا ممنوع، حتى طبقة المتوسط او اللي كان متوسط وطالع يقفش العملة الصعبة ويرجع يفتح مشروع في مصر بعد كام سنة، مع كل الإجراءات اللي بتاخد ضده وهو في الخارج ومجبر يتعامل معاها من البيروقراطية للتقليب عيني عينك للسكوت عشان امورك تعدي لهل هيرجع مصر أصلا عشان يفتح المشروع؟ هل هيتعامل في تحويله لمدخرات لحياته اللي كانت محتملة في مصر؟ ولو حوّل هل هيكون على الإجراءات الرسمية ولا هيطلع برا النطاق الرسمي”.
استغلال المصريين “مرشدين“
وخلص إلى أن “حياة المصري في الخارج صعبة ووجود الدولة دائما بيزيدها صعوبة، وبدل ما الدولة تعمل حساب لده – مش بس عشان دول مصريين وعشان سياسيا ده مهم لكن عشان اقتصاديا بردو ده مهم جدا– لا بتزيد دي صعوبة كل شيء، وتجند مرشدين حوالين مجتمعات المصريين سواء منتفعين أو مهدّدين أو في مقابل تسهيل معاملة“.
واعتبر أن نقل بيئة القمع حوّل المجتمعات المصرية في الخارج– اللي تنظيمها قد ما هو مهم من وجهة نظرنا قد ما هو خطير من وجهة نظر اخرين– عشان تفضل حاسس أنك في مصر بكل خوفها ورعبها، دعم مباشر وتورط رسمي وفضايح ده مبتدش الأيام اللي فاتت، تجنيد شوية عيال ملهمش شغلانة في الحياة عشان يستهدفوا اللي بيتكلم ويخوف الباقيين، اللي يتكلم وهو برا أهله يتبهدلوا جوا، هذا النوع من القمع العابر للحدود بكل أشكاله“
القمع ممارسة عامة
واعتبر أن القمع العابر للحدود أصبح ممارسة عامة “كل واحد والدولة حطاه في أي مكان من الخطورة بياخد نصيبه منه، تحولت السفارات المصرية لرمز قمعي ومكان مقلق بكل من وما هو مرتبط بيه، تجلت هذه العداوة في انتخابات مجلس الشوري اللي حضرها فئة المرشدين المرخص لهم، وخناقة أبواب السفارات الأخيرة، عداوة وخوف ومحاولة ابتعاد أصبحت واضحة بين المصري في الخارج وبين مصر وسفاراتها على قد ما يقدر، تجلي للمفهوم الوحيد للدولة المصرية أن الأمور بتمشي بالعصاية والكرباج والمصري لازم تمشي وراه بالكرباج في كل حتة”.
وعن جملة خسارات أشار نور خليل إلى “خسارة أمل في نقل الخبرات المختلفة من كل مكان في العالم” ..وخسارة “صوت سياسي عالمي“، وخسارة “هيبة ودبلوماسية كانت معروفة حتى في أسوء ظروفها السياسية وأصعبها“.
ورأى أن السبب هو في تحويل المصريين بالخارج إلى “شيء خطير بالنسبة لسفارته ومصدر انتفاع قابل للقمع، ومن اول ما السفارات اتحولت لكمائن ومصايد ومصدر قمع خارجي”.
*منظمات حقوقية تجدد مطلبها بالكشف عن مصير أحمد حسن مصطفى المختفي قسرًا لأكثر من 6 سنوات
تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن قلقها البالغ إزاء استمرار الإخفاء القسري للطالب أحمد حسن مصطفى، الذي يبلغ عامه الخامس والعشرون في الأول من سبتمبر 2025، قضى منهم أكثر من 6 سنوات وأربعة أشهر بعيدًا عن أسرته وأحبائه. وتطالب المنظمات بالكشف الفوري عن مصيره والسماح لعائلته ومحاميه بمعرفة مكان وظروف احتجازه، والتحقيق في كافة البلاغات والشكاوى التي قدمتها أسرته بشأن واقعة اختفاؤه. كما تجدد المنظمات مطلبها بالكشف الفوري عن مصير كافة المختفين قسرًا في مصر ووضع حد لهذه الجريمة.
بحسب أسرته؛ ألقت قوات الأمن القبض على أحمد حسن مصطفى؛ الطالب بالسنة الأولى بكلية الحقوق، في مطلع ابريل 2019، بالقرب من منزله بمنطقة المقطم في القاهرة.وحتى الآن، لم تتمكن الأسرة من معرفة أي معلومة رسمية حول مكانه أو مصيره،رغم تقديمها العديد من الشكاوى والبلاغات إلى قسم شرطة المقطم، ومكتب النائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، فيما رفض قسم شرطة المقطم تحرير محضر باختفاء أحمد دون إبداء أسباب.وفي نوفمبر 2019، رفعت أسرته دعوى رقم 5811 لسنة 74 قضائية؛ مطالبًة بإلزام وزارة الداخلية بالإفصاح عن مصير أحمد.وفي 14 مارس 2020 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا يُلزم وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه، إلا أن الوزارة امتنعت عن تنفيذ الحكم، وقدمت طعن عليه. وفي سبتمبر 2020 رفضت المحكمة الإدارية طعن الداخلية، التي تجاهلت بدورها حكم المحكمة واستمرت في امتناعها عن الكشف عن مصير أحمد،مما يشكل انتهاكًا صارخً لمبدأ سيادة القانون ويطيل أمد المأساة الإنسانية.
إخفاء أحمد مصطفى يمثل جزءً من ظاهرة مستمرة لأكثر من عقد، تنتهجها السلطات المصرية على نحو واسع، وغالبًا ما يرافقها جرائم أخرى كالتعذيب والمحاكمات غير العادلة؛ المبنية على اعترافات انتزعت بالقوة بمعزل عن العالم الخارجي، وبلا تحقيق،ودون مساءلة قضائية عن جرائم الإخفاء والتعذيب. وفي ظل انعدام الشفافية حول أرقام ومصائر المختفين، واستمرار إفلات الجناة من العقاب، تتفاقم معاناة آلاف الأسر التي تواجه المصير ذاته. فبحسب حملة أوقفوا الإخفاء القسري؛ تم توثيق 4253 حالة منذ عام 2015 وحتى نهاية أغسطس 2024.
إن استمرار إخفاء أحمد وغيره من المختفين قسرًا، وامتناع السلطات التنفيذية عن تنفيذ الأحكام القضائية بالكشف عن مصائرهم، وتقاعس السلطات القضائية عن التحقيق في البلاغات والشكاوى المقدمة من عائلاتهم، ينطوي على انتهاكات جسيمة لالتزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. ولعل إصرار الحكومة المصرية على رفض التوصيات الدولية (وأحدثها خلال المراجعة الأممية الدورية الشاملة يناير الماضي) المتعلقة بوقف ممارسات الإخفاء القسري والكشف عن مصير المختفين، وإنكار وجود أي حالات إخفاء، رغم توثيق منظمات محلية ودولية لمئات الحالات، يعكس نية السلطات المصرية مواصلة هذه الجرائم.
وفي هذا السياق، تطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية بـ:
- الكشف الفوري عن مكان الطالب أحمد حسن مصطفى، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه فورًا دون قيود، فضلاً عن الكشف عن مصير جميع المختفين قسرًا في مصر.
- تنفيذ جميع الأحكام القضائية الصادرة لصالحه، وعلى رأسها حكم محكمة القضاء الإداري في 14 مارس 2020 بإلزام وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه.
- الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وموائمة التشريعات الوطنية مع التزامات مصر الدولية في هذا الصدد.
*تصفية الشاب محمد عادل بالصعيد يكشف الوجه الدموي لداخلية السيسي
في حادثة جديدة تثير موجة من الغضب الشعبي وتسلط الضوء على ملف الانتهاكات الأمنية في مصر، قُتل المواطن محمد عادل عبد العزيز بالرصاص الحي على أيدي قوات الشرطة في منطقة القوصية بمحافظة أسيوط، وسط مزاعم رسمية باطلة بأنه اعتدى على الشرطة أثناء تنفيذ مأمورية. لكن شهادة أقاربه ومقطع فيديو متداول يروي القصة الحقيقية، ليكشف أن ما حدث ليس سوى تصفية جسدية ممنهجة خارج إطار القانون.
الواقعة: مزاعم رسمية… وحقيقة صادمة
محمد عادل، شاب في الثلاثينات من عمره، كان يعمل على استصلاح نحو 100 فدان من الأراضي الصحراوية في منطقة القوصية، ضمن مشروع خاص لتحسين مستوى معيشته وأسرته.
لكن صباح الحادث، داهمت قوة أمنية المنطقة، لتبدأ مواجهة انتهت بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر. البيان الأمني ادعى أن الشاب بادر بإطلاق النار على القوات، في تكرار لرواية نمطية تستخدمها الأجهزة الأمنية لتبرير القتل الميداني.
غير أن فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي لأقاربه يكشف التفاصيل المروعة: أحد الضباط واجه أسرة الضحية قائلاً لهم بوقاحة: “جالي أمر بتصفيته”. هذه العبارة القصيرة تلخص حقيقة ما يجري في الخفاء: التصفية بالقرار، لا بالمواجهة.
https://x.com/i/status/1962082841627369967
أهالي القوصية: قتل متعمد وانتقام
شهادات الأهالي في الفيديو نفسه تؤكد أن محمد لم يكن مسلحًا ولم يهاجم أحدًا، بل كان يعمل في أرضه بسلام. أحد أقاربه قال: “محمد كان بيحلم يعيش من خير الأرض، اتقتل غدر… جريمة مدبرة”. آخر أشار إلى أن الشاب لم يكن عليه أحكام جنائية، ولم يكن مطلوبًا في أي قضية خطيرة.
الجريمة أثارت تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه المداهمة الدموية. هل الهدف تصفية حسابات؟ أم استعراض قوة الأجهزة الأمنية في المناطق الريفية والصحراوية التي يقطنها المواطنون الفقراء والمهمشون؟.
المجتمع في مواجهة الرعب
بعد انتشار فيديو أقارب محمد عادل، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بالغضب، حيث أطلق النشطاء وسومًا مثل #حق_محمد_عادل و#التصفية_جريمة، مطالبين بتحقيق دولي ومحاكمة المسؤولين عن إصدار الأوامر بالتصفية. كثيرون ربطوا هذه الجريمة بحوادث مماثلة، مشيرين إلى أن العدالة في مصر باتت مغيبة بالكامل.
حزب تكنو قراط مصر تساءل ” شاب عنده ١٠٠ فدان، كل يوم يعدي من كمين القوصية. فجأة ضابط يقتله ويبرر ذلك: “جالي أمر بتصفيته”! في #مصر فقط قد تذهب لبناء مستقبلك فيرجعوك جثة. الدم عندهم بلا ثمن السؤال هنا: من اعطى الامر بتصفية المواطن محمد عادل عبد العزيز؟ او بمعنى ادق من” الباشا” الذي طمع بأرضه فامر بقتله؟”.
https://x.com/egy_technocrats/status/1962317124501705197
الإعلامي نور الدين عبدالحافظ ” مقتل محمد عادل عبدالعزيز 35 عامًا برصاص الداخلية في القوصية بأسيوط وفق ما نقلت مراكز حقوقية و أضافت أن الشرطة نقلت الجثمان من مكان الحادث لجهة غير معلومة ويعمل عبدالعزيز في مشروع زراعي بالصحراء الغربية”.
https://x.com/noureldinmoh/status/1962468006270767113
وقال عفرتيكو ” شاب عنده أرض. ١٠٠ فدان بيستثمر فيها وبيعدي على كم.ين القوصية كل يوم.. فجأة الش.رطة قررت جاله أمر تصف .ٌية وقت.ُلوه! في بلدنا ممكن تبقى رايح تبني مستقبل يرجعوك ج.ٌ ثة.. والد. .ٌم عندهم أوامر ابحث عن مين عايز ياخد ١٠٠ فدان منه”.
https://x.com/SAGER160/status/1962082841627369967
المجلس الثوري المصري ” تصفية الشرطة المصرية لمحمد عادل عبد العزيز في القوصية #أسيوط، وابن عمه يؤكد الخبر. الأخطر في حديثه هو أن القتل جاء بناء عن “أمر تصفية” مع أن القانون والدستور المصري لا يوجد به أمر تصفية. هذه جريمة قتل بدم بارد خارج إطار القانون تستوجب محاكمة وإعدام من أعطى الأمر ومن نفذه.”
https://x.com/ERC_egy/status/1962082708462469298
الصحفي عمار الفتيري ” الشرطة تقتل مواطن في أسيوط في مساء يوم السبت 23 أغسطس 2025، قُتل المواطن محمد عادل عبدالعزيز (35 عامًا) بعد أن أطلقت عليه قوة أمنية النار في مركز القوصية بمحافظة أسيوط، وفق ما أفادت به مصادر محلية. وأشارت المصادر إلى أن قوات الشرطة قامت بنقل جثمان الضحية من مكان الحادث إلى جهة غير معلومة، دون إخطار النيابة العامة أو تمكين أسرته من معرفة مكان الجثمان أو استلامه. ويعمل عبدالعزيز في مشروع استصلاح زراعي على مساحة 50 فدانًا بالصحراء الغربية منذ نحو سبعة أشهر، وكان يقيم في قرية عرب الجهمة، التي يمر عبرها يوميًا في طريقه إلى كمين القوصية الغربي.”
https://x.com/OElfatairy/status/1962155504890716646
التصفية خارج القانون: نمط متكرر
ما حدث لمحمد عادل ليس واقعة استثنائية، بل حلقة جديدة في مسلسل القتل خارج نطاق القضاء في مصر. تقارير حقوقية، أبرزها من منظمة العفو الدولية والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وثّقت مئات الحالات التي تم فيها تصفية مواطنين تحت مزاعم الاشتباك المسلح. غالبية هذه الحالات لم تخضع لأي تحقيق مستقل، ولم يحاسب أي مسؤول.
وفق تقديرات حقوقية، شهدت السنوات الخمس الماضية أكثر من 750 حالة قتل خارج إطار القانون، معظمها في مناطق الصعيد أو الأطراف المهمشة، حيث يسهل تمرير الروايات الرسمية دون مساءلة إعلامية أو قضائية.
إحصاءات تكشف المأساة
- 2020: نحو 143 حالة تصفية وفق تقديرات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
- 2021: ارتفعت الحالات إلى حوالي 180 حالة.
- 2022–2023: استمرار المعدل نفسه تقريبًا بزيادة طفيفة، رغم غياب الشفافية الرسمية.
- 2024: التقارير الحقوقية تشير إلى استمرار النهج نفسه، مع الإفلات التام من العقاب.
أبرز 5 وقائع تصفية مشابهة خلال السنوات الأخيرة
- شقة مدينة نصر – يناير 2015: مقتل 9 شباب من جماعة الإخوان داخل شقة، زعمت الداخلية أنهم في اجتماع مسلح، بينما الأهالي أكدوا أن الضحايا كانوا عُزّل.
- شباب العريش – يناير 2017: تصفية 10 شباب بسيناء تحت مزاعم تنفيذ هجمات إرهابية، لاحقًا اتضح أن بعضهم كانوا معتقلين قبلها بشهور.
- حادثة الوراق – يوليو 2017: مقتل مواطنين خلال اشتباكات مع قوات الأمن أثناء إزالة منازل الجزيرة.
- منفذ الجيزة – ديسمبر 2018: تصفية 40 شخصًا في يوم واحد بزعم التخطيط لهجمات إرهابية، دون أي تحقيق أو أدلة منشورة.
- شقة الأميرية – أبريل 2020: مقتل خلية مزعومة في تبادل إطلاق نار، بينما الصور المسربة أظهرت علامات تصفية.
الخلاصة: جريمة تحتاج لمحاسبة عاجلة
مقتل محمد عادل عبد العزيز جرس إنذار جديد بأن سياسة التصفية خارج القانون مستمرة في مصر دون أي محاسبة، بل بتشجيع ضمني من منظومة أمنية ترى في القتل وسيلة للسيطرة وبث الخوف. القصة ليست مجرد حادث فردي، بل فضيحة حقوقية تعكس حجم الانهيار القانوني والإنساني.
المطلوب اليوم ليس فقط التضامن، بل الضغط الدولي والغضب الشعبي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وإجبار السيسي على وقف سياسة الرصاص أولًا… والتحقيق بعد التصفية.
*لجنة حصر وبيع الأراضي بالبحر الأحمر… تسريع بيع أراضي مصر للأجانب بلا اعتبار للسيادة الوطنية
في خطوة جديدة تثير الجدل حول أولويات الحكومة في إدارة موارد الدولة، كشفت وثيقة رسمية عن تشكيل لجنة متخصصة لحصر ومراجعة الأراضي المطلة على ساحل البحر الأحمر، بهدف وضع ضوابط استثمارية جديدة وتعظيم العائد على هذه الأصول.
هذه الخطوة تأتي في إطار ما وصفته الحكومة بـ”تنظيم السوق وتعظيم العائدات”، لكنها في الواقع تكشف عن توجه واضح نحو الاعتماد على بيع الأراضي والرسوم كوسيلة سريعة لجمع الأموال، بدلًا من تبني خطط استراتيجية تدر عوائد مستدامة وتخلق فرص عمل حقيقية.
لهاث وراء العوائد السريعة بدلًا من الاستثمار في الإنتاج
التحرك الحكومي لإعادة تقييم الأصول العقارية على السواحل لا يبدو جزءًا من خطة تنمية متكاملة، بقدر ما هو محاولة لتوفير سيولة عاجلة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي.
مصر المثقلة بالديون تسعى لجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 42 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، وهو هدف يبدو أقرب إلى الأماني في ظل البيئة الاقتصادية الحالية التي تفتقر إلى الشفافية والوضوح في السياسات.
بدلًا من التوجه نحو تطوير قطاعات إنتاجية وصناعية يمكن أن تدعم الاقتصاد على المدى الطويل، نجد الحكومة تسير في طريق بيع الأراضي والمشروعات العقارية كخيار أول.
وهو توجه يعكس عقلية الربح السريع التي تضع الدولة في موقف “التاجر” لا “المنظم”، حيث يتم تفريغ الأراضي وطرحها في صفقات بمليارات دون التفكير في القيمة المضافة الحقيقية للاقتصاد.
الرسوم.. وسيلة جديدة لجباية الأموال
الأمر لم يتوقف عند بيع الأراضي، بل امتد إلى فرض رسوم باهظة على الشركات العقارية، سواء كانت محلية أو أجنبية.
فقد فرضت هيئة المجتمعات العمرانية رسومًا موحدة تُسدد دفعة واحدة على المشاريع التي تطورها الشركات الأجنبية في الساحل الشمالي، مع فرض رسوم تصل إلى 1000 جنيه للمتر الواحد على المطورين المحليين، بحجة دعم صندوق “تحيا مصر”.
هذه الرسوم الضخمة لا يمكن النظر إليها إلا باعتبارها جباية إضافية تهدف إلى سد فجوات مالية عاجلة، لكنها في الوقت نفسه تضع أعباءً ثقيلة على الشركات، وتخلق مناخًا طاردًا للاستثمار.
إيقاف الشركات عقابًا.. سياسة تثير الشكوك
الأخطر أن الحكومة أوقفت التعامل مع نحو 50 شركة وجهة لحين سداد مستحقاتها وتوفيق أوضاعها.
هذه السياسة العقابية تثير علامات استفهام حول مدى مرونة البيئة الاستثمارية في مصر، وهل يمكن للمستثمرين أن يثقوا في سوق يعتمد على القرارات المفاجئة والجبايات؟
أزمة الديون وبيع الأصول.. حل مؤقت أم فخ طويل الأمد؟
تعويل الحكومة على بيع الأصول العقارية وجذب الأموال الخليجية يظهر بوضوح حالة العجز عن خلق مصادر مستدامة للدخل. بدلًا من الاستثمار في الصناعة، الزراعة، التكنولوجيا، والتي يمكن أن تخلق قيمة مضافة وفرص عمل، نجد الدولة تلهث خلف أموال سريعة من بيع الأراضي.
هذه السياسة تشبه من يبيع أثاث بيته ليسدد ديونه، لكنه في النهاية يبقى بلا أصول ولا دخل مستدام. والأسوأ أن هذه الأموال لا تذهب لتطوير الاقتصاد، بل يتم توجيهها لسد عجز الموازنة وخدمة الديون، ما يعني استمرار الأزمة بل تفاقمها في المستقبل.
رسالة سلبية للمجتمع والمستثمرين
تصدير صورة أن الدولة تبيع كل شيء، من الأراضي إلى الأصول العامة، يضعف ثقة المجتمع والمستثمرين على حد سواء.
فبدلًا من أن تكون هناك خطط واضحة لتصنيع حقيقي أو تطوير قطاعات استراتيجية، نرى اهتمامًا مفرطًا في مشروعات عقارية تستفيد منها طبقة محدودة، بينما تظل غالبية المواطنين تحت وطأة الغلاء وانهيار القوة الشرائية.
سياسات قصيرة النظر تهدد المستقبل
إعادة تقييم الأراضي الساحلية ليس في حد ذاته أمرًا سلبيًا، لكن المشكلة في منطق التنفيذ والأهداف المعلنة.
فحين تكون الغاية الأساسية جمع أموال عاجلة لتخفيف أزمة الديون، فإننا أمام سياسة قصيرة النظر ستؤدي إلى فقدان المزيد من الأصول، مع بقاء الأسباب الحقيقية للأزمة دون حل.
ما تحتاجه مصر ليس بيع أراضيها وثرواتها، بل إعادة هيكلة الاقتصاد بشكل حقيقي، وتشجيع التصنيع، ودعم الاستثمار المنتج، لأن الثروات العقارية مهما كانت ضخمة ستنفد، لكن التنمية المستدامة هي التي تضمن الاستقرار.
*”بئر الخيانة” السيسى يدفع 400 مليون دولار للكيان الصهيونى لإنشاء خط جديد لاستيراد غازنا المسروق
تبدأ حكومة الانقلاب فى مصر تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد لاستيراد الغاز من الاحتلال “الإسرائيلي”، وفقاً لتقرير صحيفة غلوبس العبرية، التي كشفت أن القاهرة ستستثمر 400 مليون دولار في خط يربط مع خط “نيتسانا” داخل الأراضي المحتلة، بما يرفع واردات الغاز إلى نحو 6 مليارات متر مكعب سنوياً. وأكدت صحف أخرى مثل جيروزاليم بوست، ثم بلومبرغ ومنصة “الشرق”، الخبر ذاته.
وذكر مصدر حكومي لنشرة إنتربرايز الاقتصادية أن المشروع جرى الاتفاق عليه قبل سنوات، لكنه تأجل بسبب مشكلات مالية واضطرابات جيوسياسية. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استعداد مصر لزيادة وارداتها من غاز حقل ليفياثان إلى أكثر من الضعف، بموجب الاتفاقية الموقعة مؤخراً بقيمة 35 مليار دولار لتوريد 130 مليار متر مكعب خلال الفترة من 2026 وحتى 2040. ومن المقرر الانتهاء من الأعمال الإنشائية بحلول 2028، على أن تتحمل مصر 200 مليون دولار من التكلفة، فيما تغطي الشركات “الإسرائيلية” المبلغ المتبقي.
وسيُوجَّه الغاز المستورد إلى محطات الإسالة المصرية في دمياط وإدكو قبل إعادة تصديره إلى أوروبا، بحسب مصادر حكومية. وستتولى شركة جاسكو المصرية إنشاء الجزء الممتد داخل الأراضي المصرية، بينما تقوم شركة نيو ميد إنرجي بمدّه وربطه داخل “إسرائيل”. ويشمل الاتفاق إضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز، أي ما يعادل 130 مليار متر مكعب، يتم توريدها على مرحلتين حتى عام 2040.
اللافت أن خط الغاز القديم EMG، الذي كان ينقل الغاز المصري إلى الأردن وإسرائيل وتعرض لأكثر من 30 عملية تفجير في سيناء قبل 2013، أصبح اليوم يُستخدم لنقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر منذ 2019 دون تسجيل حوادث مشابهة. غير أن الخط لم يعد يكفي، ما دفع القاهرة لتمويل خط جديد بتكلفة 400 مليون دولار.
وتفاعل ناشطون على مواقع التواصل مع الاتفاق الجديد، إذ علّق حساب (ثورة شعب):
“روحنا اشترينا منهم الغاز بصفقة مكنوش يحلموا بيها ودلوقتي هندفع 400 مليون دولار عشان نعمل خط أنابيب ننقل بيه الغاز، والله ده احنا زباين لقطة بالنسبالهم!!”.
فيما كتب حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy:
“عندما كان الأردن يستورد الغاز المصري عبر خط سيناء، تعرض الخط للتفجير أكثر من 30 مرة. الآن بعد أن أصبحت مصر مستورداً للغاز الإسرائيلي لم نسمع عن عملية واحدة. والآن سندفع 400 مليون دولار لإنشاء خط جديد لاستيراد غازنا المسروق بقيمة 35 مليار دولار“.
يُذكر أن شركة “هندسة الطاقة” الصينية تعتزم استثمار مليار دولار في مصر خلال خمس سنوات، بينما أنفقت القاهرة 35 مليار دولار دفعة واحدة على اتفاق الغاز الجديد بين السيسي ونتنياهو، الذي يشمل غازاً فلسطينياً مسروقاً إضافة إلى الغاز المصري الذي جرى بيعه سابقاً بأسعار زهيدة.
منذ عام 2019، تم عكس اتجاه التدفق في خط EMG ليستخدم في نقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر، ثم إعادة تصديره من خلال محطتي الإسالة. وفي 2022، جرى توسيع الاتفاق ليشمل كميات أكبر لتلبية احتياجات أوروبا في ظل أزمة الطاقة العالمية.
لكن هذا الاعتماد المتزايد على الغاز المستورد يثير تساؤلات حول أمن الطاقة المحلي، إلى جانب الانتقادات السياسية الموجهة للتعاون مع الاحتلال في قطاع الطاقة، خاصة أن البنية التحتية القديمة كانت عرضة لهجمات وتخريب سابقاً، وهو ما استدعى تحديثات أمنية وتقنية مكلفة.
*فوائد ديون مصر تقترب من 2.1 تريليون جنيه في موازنة 2024-2025
كشف مصدر بارز بوزارة المالية لموقع “المنصة” أن مخصصات خدمة الدين العام “بند الفوائد” في الموازنة العامة للدولة للعام المالي السابق 2024-2025 سجّلت نحو 2.1 تريليون جنيه، وهو ما يعادل أكثر من نصف إجمالي المصروفات.
ويقول المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أن “فاتورة الفوائد ارتفعت مقارنة بالعام المالي 2023-2024، الذي بلغت فيه نحو 1.5 تريليون جنيه، بسبب بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة”.
وأوضح المصدر أن الحكومة تعمل حاليًا وفق خطة شاملة لإدارة الدين العام تستهدف تحسين المؤشرات الرئيسية لهذا الدين.
وحسب وثيقة موازنة العام المالي المنتهي في يونيو/حزيران الماضي، فإن حجم الإنفاق المستهدف على فوائد الدين العام اقتصر على 1.8 تريليون جنيه.
كان وزير المالية أحمد كجوك قال في مؤتمر صحفي أمس إن الإنفاق على الفوائد ساهم في مضاعفة العجز الكلي لموازنة الدولة (أي الفرق بين المصروفات والإيرادات) ليصل إلى نحو 1.2 تريليون جنيه، مقابل 505 مليارات جنيه في العام السابق.
وساهمت السياسات الأمريكية برفع الفائدة منذ 2022 في زيادة أعباء التمويل على البلدان النامية، وبدأت أمريكا في خفض الفائدة منذ سبتمبر/أيلول 2024 لكنها لا تزال مرتفعة نسبيًا عند 4.25%-4.5%
كان كجوك استعرض أمس عددًا من المؤشرات التي تدلل على جهود وزارة المالية في الحد من ضغوط الدين العام على الموازنة، حيث قال إن دين أجهزة الموازنة تراجع من 89.4% من الناتج المحلي في يونيو/حزيران 2024 إلى 85.6% في يونيو/حزيران الماضي، مع خفض الدين الخارجي أربع مليارات دولار خلال عامين، وإطالة عمر الدين المحلي من 1.2 إلى 1.6 عام.
* مزارعو الطماطم يواجهون خسائر فادحة وحكومة الانقلاب ترفض مساعدتهم
مع تزايد الانتاج وتراجع الأسعار يواجه مزارعو الطماطم خسائر كبيرة هذا العام خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتقلبات المناخية، وغياب التخطيط من جانب وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب التى تتجاهل أزمة المزارعين وترفض تقديم أى دعم لهم أو حتى توجيهات وارشادات رغم أن الأزمة تتطلب تدخلا حكوميا شاملا يضمن التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك، ويحفظ استمرارية زراعة أحد أهم المحاصيل الغذائية في البلاد.
خسائر مزارعي الطماطم جاءت نتيجة انهيار الأسعار بسبب وفرة المعروض. الذى جاء بسبب توسّع غير متوقّع في مساحات الزراعة، تزامنًا مع موجة حر شديدة عجّلت بنضج الثمار وزادت الإنتاج، ما أدى إلى فائض ضخم لم تستطع الأسواق المحلية أو مصانع الصلصة استيعابه. ونتيجة لذلك، تلف جزء كبير من المحصول، سواء في الحقول بسبب تأخر الجني، أو أثناء النقل بفعل تكدّس الشاحنات أمام المصانع، في ظل استمرار المزارعين في دفع تكاليف النقل والعمالة دون عائد.
هذه الخسائر تترافق مع تحذيرات من امتناع عدد كبير من المزارعين عن زراعة الطماطم في المواسم المقبلة، ما قد يهدد المعروض المحلي ويفتح الباب أمام تقلبات سعرية حادة.
خسائر قاسية
من جانبه قال شريف أبو حبارة، مزارع طماطم من برج العرب ، إن تكاليف الزراعة تضاعفت، بينما تراجعت أسعار البيع إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدّى إلى خسائر قاسية.
وأوضّح أبو حبارة فى تصريحات صحفية أن زراعة الطماطم الصيفية تبدأ عادة في فبراير أو أبريل، ويستمر موسم الجمع حتى منتصف سبتمبر مشيرا إلى أن الفدان كان يحقق أرباحًا تصل إلى 50 ألف جنيه، غير أن الوضع تغيّر؛ إذ بلغت تكلفة زراعة الفدان هذا العام ما بين 130 و150 ألف جنيه، بفعل ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات بنسبة تصل إلى الثلثين.
وأشار إلى أن السوق يخضع لسيطرة كبار التجار والشركات، في ظل توسّع شركات مستلزمات الإنتاج في البيع الآجل، ما دفع المزارعين إلى التوسع في مساحات تفوق قدرتهم المالية.
وكشف أبو حبارة عن خسائر شخصية بلغت نحو 15 مليون جنيه بعد زراعة 115 فدانًا، موضحا أن ذلك يرجع إلى دخول مزارعين غير ذوي خبرة يمثلون نحو 60% من إجمالي المنتجين، ما أدى إلى إغراق السوق بالمحصول.
وقال : شركات البذور طرحت أصنافًا عالية الإنتاجية، في وقت توقف فيه التصدير، فانهارت الأسعار ليباع الكيلو بجنيه واحد فقط، بينما لا تتجاوز قيمة الفدان المباع 10 آلاف جنيه .
وانتقد غياب وزارة زراعة الانقلاب التى لا تقوم بأى دور فى هذه الأزمات، مؤكدًا أن الدعم الحكومي لا يتجاوز 5% على هيئة كيماويات محدودة الفاعلية، دون توفير بذور أو أسمدة، ما يترك المزارعين تحت رحمة الشركات الخاصة.
وطالب بفرض رقابة صارمة على السوق وتنظيم المساحات المزروعة، كما هو الحال مع محصول الأرز، إلى جانب ضبط نشاط شركات البذور والأسمدة.
العروة الصيفية
وكشف طلعت عنوس، مزارع من كفر الشيخ، أن تكلفة زراعة فدان الطماطم في العروة الصيفية تتراوح بين 100 و120 ألف جنيه، بسبب الحاجة إلى عناية خاصة في ظل شدة الحرارة مؤكدا أن أغلب المزارعين يعملون في أراضٍ مستأجرة، ما يرفع التكلفة أكثر، حيث يتراوح الإيجار بين 30 و50 ألف جنيه للفدان.
وقال عنوس فى تصريحات صحفية : تكاليف الإنتاج ارتفعت هذا العام بنحو 30% عن العام الماضي، مع زيادة أسعار الأسمدة والمبيدات، وقفز سعر كيلو البذور المستوردة إلى 8500 جنيه، بعد أن كان يتراوح سابقًا بين 2000 و3000 جنيه .
وبخصوص الأسعار أُوضح أن قفص الطماطم يُباع بين 50 و65 جنيهًا، فيما تصل كلفة الجمع والنقل إلى 30 أو 40 جنيهًا، ما يترك هامش ربح ضئيلًا أو معدومًا. مشيرا إلى أن الفدان قد لا يُباع بأكثر من 20 ألف جنيه، ما يعني خسائر صافية قد تبلغ 80 إلى 90 ألف جنيه للفدان الواحد.
وأرجع عنوس سبب الأزمة إلى وفرة الإنتاج الناتجة عن إقبال عدد كبير من المزارعين على زراعة الطماطم بعد ارتفاع أسعارها العام الماضي. لافتا الى أن تصريحات نقيب الفلاحين حول الأرباح المرتفعة شجعت غير المتخصصين على دخول المجال، وأسهمت في تفاقم الأزمة.
التصنيع والتصدير
وأكد أن مسارات الحل مثل التصنيع أو التصدير لم تُسهم في امتصاص الفائض، إذ تعجز المصانع عن استيعاب الكميات وتؤخر أحيانًا تفريغ الشحنات عدة أيام، ما يؤدي إلى التلف. كما أن التصدير لا يشمل أكثر من 3 إلى 5% من الإنتاج، ويقتصر على فترات محدودة أما التجفيف، فيحتاج إلى أصناف غير مزروعة في العروة الصيفية.
وشدد عنوس على أن الخسائر مستمرة منذ ديسمبر 2024، وأن الكثيرين مضطرون للاستمرار في الزراعة باعتبارها مصدر رزقهم الوحيد، مطالبًا وزارة زراعة الانقلاب بالتدخل العاجل لتسويق الفائض وتخفيف الخسائر، ووضع سياسة توجيهية تساعد الفلاحين على اختيار المحاصيل المطلوبة في السوق المحلي والتصديري.
تكاليف الزراعة
وقال عمر العباسي، مزارع إن تكاليف زراعة فدان الطماطم تصل إلى نحو 180 ألف جنيه، تشمل 25 ألفًا للشتلات، و20 ألفًا للسباخ، و20 ألفًا لشبكة ري حديث، و50 ألفًا لإيجار الأرض، إلى جانب 65 ألفًا لمصاريف العمالة والسولار والأسمدة والمبيدات.
وأوضح العباسي فى تصريحات صحفية أن الفدان بالكاد يُنتج ألف قفص، وإذا بيع القفص بـ100 جنيه، فإن العائد يصل إلى 100 ألف جنيه، يُخصم منها نحو 50 ألفًا تكاليف الجمع والنقل والعمولات، ليبقى للمزارع 50 ألف جنيه فقط مقابل تكلفة بلغت 180 ألفًا، أي بخسارة مؤكدة.
وأشار إلى أن الحوشة، أي قطعة أرض مكوّنة من ستة أفدنة، تكلفة زراعتها 600 ألف جنيه، ولا تُباع الآن بأكثر من 200 ألف فقط، بخسارة تصل إلى 400 ألف، وقد يعجز المزارع عن البيع حتى بهذا السعر .
ولفت إلى أن هذه الحسابات تخص حالة مثالية لمحصول سليم، بينما في حال إصابته بآفة كالدودة أو السوسة، قد لا يتجاوز العائد 20 ألف جنيه، ما يزيد من حجم الخسارة. مؤكدا أنه حتى مالكي الأراضي، الذين لا يدفعون إيجارًا، يتكبدون خسائر فادحة في ظل هذا الوضع.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
