السبت , 24 يونيو 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » درسات و أبحاث (صفحة 3)

أرشيف القسم : درسات و أبحاث

الإشتراك في الخلاصات<

التدخل الفرنسي في مالي يفتح الباب على مصراعيه أمام الدولة العبرية لإعادة علاقاتها مع الدول الإفريقية

طائرة ميراج فرنسية

التدخل الفرنسي في مالي يفتح الباب على مصراعيه أمام الدولة العبرية لإعادة علاقاتها مع الدول الإفريقية

شبكة المرصد الإخبارية

قالت دراسة صادرة عن معهد بيغن ـ السادات في تل أبيب إن التدخل الفرنسي العسكري في مالي ضد القوى الإسلامية المتطرفة في هذه الدولة الإفريقية يفتح الباب على مصراعيه أمام الدولة العبرية لتحسين علاقاتها مع باريس من ناحية، ومع الدول المسلمة وغير العربية، واستعادة نفوذها في القارة السمراء، كما كان في الماضي، من الناحية الأخرى، لافتةً إلى أن هذا الهدف يجب أنْ يكون على رأس سلم أولويات وزير الخارجية الإسرائيلية في الحكومة الجديدة.

وتابعت: تدخلت فرنسا في مالي لحماية مصالحها الحيوية، خصوصا وأن تنظيم القاعدة وضع هذه الدولة كهدف رئيسي للسيطرة عليها، تليها نيجيريا، التي تعتمد فرنسا عليها اعتمادا كبيرا فرنسا لاستيراد اليورانيوم حتى الآن، ومع أن الهدف هو المحافظة على المصالح الفرنسية، إلا أن الدراسة رأت أن التدخل الفرنسي أوجد فرصة دبلوماسية لإسرائيل.

ولفتت الدراسة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس المؤقت لمالي والتي وجهها للأعضاء العرب في الاتحاد الأفريقي في اليوم الختامي لقمة المنظمة في أديس أبابا في 27 كانون الثاني (يناير) 2013، وبشكل خاص للدول العربية التي أدانت الهجمات الجوية الفرنسية ضد الإسلاميين، مثل مصر وتونس، معبرا عن غضبه من عدم إدانة الدول العربية للإجراءات المروعة التي تسببت بها الإسلاميون للشعب المالي، مشددًا على أن ما يهم الدول العربية هو إدانة التدخل الفرنسي، كما أشارت الدراسة إلى أن العديد من صناع القرار في هذه الدولة الإفريقية تحدثوا علنًا عما أسموه بخيانة الدول العربية لبلادهم، وتحديدا الدول العربية التي تحكمها أنظمة إسلامية، لافتين إلى أن بلادهم قطعت العلاقات مع الدولة العبرية بسبب طلباتهم المتكررة منها وضغوطهم الجمة، وبالتالي توقع صناع القرار أنْ تقوم الدول العربية بمساعدتها في محنتها، وليس الوقوف على الحياد وإدانة التدخل الفرنسي فقط.

وأشارت الدراسة إلى أن غضب صناع القرار في مالي كان بالتحديد ضد السفير الفلسطيني المعتمد هناك، مشيرين إلى أنه بحسب طلبه فقد تم رفع القضية الفلسطينية على رأس الأجندة في مالي، وبات المواطنون يعرفون عن ظهر قلب بأن الشعب الفلسطيني مظلوم، كما أن الحكومة قررت إطلاق اسم ساحة عامة في باماكو، العاصمة على اسم الشهيد الفلسطيني، محمد الدرة، ولكن بالمقابل، لم يُسمع السفير الفلسطيني ولو مرة واحدة إدانة ضد الأعمال التي يقوم بها الإسلاميون المتطرفون هناك، وبالتالي، يرى القادة في هذه الدولة الإفريقية أنه يتحتم على هذه الدولة تغيير سياستها الخارجية.

وذكرت الدراسة بخيبة الأمل الإفريقية من العالم العربي والإسلامي عندما حاولت المملكة العربية السعودية ومنظمة الدول المصدرة للنفط استخدام الحوافز المالية لتشجيع البلدان الأفريقية على قطع العلاقات مع إسرائيل، بعد حرب أكتوبر 1973، هددت جامعة الدول العربية بتطبيق الحظر النفطي على إفريقيا، ونتيجة لذلك، قطعت جميع البلدان الأفريقية، باستثناء أربع دول، علاقاتهما مع إسرائيل.

لكنها سرعان ما أدركت أن القرار لم يكن حكيما، لأن الجامعة العربية مستعدة لتبادل أعدائها ولكن ليس النفط. كما أن العديد من الزعماء الأفارقة وصناع الرأي اتهموا بصورة علنية العرب بالعنصرية وذكروهم بالعبودية الماضية في أفريقيا، كما أن العديد من الدول في القارة السمراء، كان يساورها القلق أيضًا من الطموح التوسعي للزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي وسياسات زعزعة الاستقرار التي انتهجها، على حد قول الدراسة.

وفي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وبفضل الخارجية الإسرائيلية، إعادت أكثرية الدول الإفريقية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، ولكن في العام 2000 مع اندلاع الانتفاضة الثانية قررت النيجر قطع علاقاتها مع تل أبيب، أما موريتانيا فقد قطعت علاقاتها مع الدولة العبرية في العام 2009، وجاءت هاتان الخطوتان بتأثير من إيران.

وتطرقت الدراسة إلى تأثير إيران في أفريقيا، وقالت إنه في العام 2008، أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن بلاده تهدف إلى تطوير العلاقات مع أفريقيا، وبعد عام واحد، زار العديد من البلدان الأفريقية برفقة دبلوماسيين وجنرالات إيرانيين، وتم التوقيع على صفقات تجارية واتفاقيات دبلوماسية وفي مجال الدفاع، في حين فقدت إسرائيل مشروع الصرف الصحي في السنغال بعد وعد إيران بتنفيذ نفس العمل بتكلفة أقل، ولكن على الرغم من التغلغل الإيراني، قالت الدراسة، فإنه فوز الإسلاميين في مصر وتونس، وتقريبًا مع استيلاء تنظيم القاعدة على مالي، باتت المزيد والمزيد من البلدان الأفريقية تخشى من إيران وحلفائها الإسلاميين، وأكبر مثال على ذلك، أن الصومال أصبحت واحدة من أقرب حلفاء إسرائيل في أفريقيا، وكذلك مشتر رئيسي للأسلحة الإسرائيلية، كما أن كينيا، والتي تواجه أيضا الإرهاب الإسلامي من الصومال المجاورة، مهتمة في تعزيز علاقاتها العسكرية مع إسرائيل، ونيجيريا أنفقت نحو 500 مليون دولار على شراء معدات عسكرية من الدولة العبرية في السنوات القليلة الماضية.

وتابعت أن الغضب في مالي من الدول العربية، خصوصًا مصر، هو جزء من الخوف على نطاق أوسع من النفوذ الإسلامي الأفريقي والتدخل الإيراني في القارة، وعلى الرغم من أن التدخل العسكري الفرنسي في هذه الدولة هو للمحافظة على المصالح الفرنسية، إلا أنه يفتح نافذة الفرص التي ينبغي على إسرائيل اغتنامها لتحسين علاقاتها مع أفريقيا ومع فرنسا ، على حد سواء.

ومع أن المصالح الفرنسية الإسرائيلية لم تتساوق خلال الحرب الأهلية 2002-2011، إنما انتهت بخلاف بين الدولتين، إلا أن سياسة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مالي يخلق مناخًا جديدًا من المصالح المشتركة بين تل أبيب وباريس،، منذ الآن فرنسا تقاتل القوات التي تُعادي إسرائيل، وهكذا، فإن الأزمة في مالي تُشكل فرصة لإسرائيل لتحسين علاقاتها مع فرنسا ومع المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا، وينبغي اغتنام هذه الفرصة من قبل وزير الخارجية الإسرائيلي القادم، على حد تعبير الدراسة.

زواج المسيار «خيار» بين العنوسة والطلاق في السعودية

زواج المسيار «خيار» بين العنوسة والطلاق في السعودية

تقارير رسمية: ارتفاع نسبة الطلاق في السعودية إلى 35% من حالات الزواج.. 60% منها في السنة الأولى

جازان – أمل مدربا

تم تحوير المعنى النبيل للزواج من سكن وطمأنينة بين امرأة ورجل إلى «صفقة زوجية» بين طرفين تعقد تحت جنح الظلام أو وراء الأبواب الموصدة خوفاً من التساؤلات أو هرباً من كل النظرات التي تتساءل عن حقيقة هذا الوضع المحير بينهما، ويتضح ذلك في خروج كثير من التسميات الجديدة، من بينها زواج المسيار الشرعي الأصل، الذي وجده علماء دين حلاً لأسباب العنوسة، وتأخر الزواج، وعده آخرون سبباً من أسباب ارتفاع معدلات الطلاق لأرقام مفزعة، يجيء ذلك مع تبدل الظروف الاجتماعية، وتغيرات الأنماط الاقتصادية، وتحولات الزمن، والدخول بقوة في المدنية، وانغماس الناس في الماديات، والبحث عن المتعة العابرة المغلفة بجملة من التنازلات تحت عدة مسميات لزواج يحمل أكثر من هوية مجهولة الأصل.
وكشفت بعض الدراسات التي أجريت في السعودية عن ارتفاع كبير في نسبة الطلاق في العام الماضي 2011، التي وصلت وفق آخر التقارير الرسمية لتلك الأبحاث إلى أكثر من 35 % من حالات الزواج، بزيادة عن المعدل العالمي في معظم دول العالم والذي يتراوح بين 18 % و22 % في العادة، فقد وصلت حالات الطلاق في السعودية في عام 1431هـ إلى معدل حالة واحدة كل نصف ساعة، بعد أن بلغت عدد حالات الطلاق 18765 حالة مقابل 90983 حالة زواج في العام ذاته، بمعدل حالة كل نصف ساعة، وتقع غالبية حالات الطلاق في السنة الأولى من الزواج بنسبة تصل لـ60 %، بحسب مختصين، وتجاوزات زيادة نسبة الطلاق في السعودية، مؤشر خطر على المجتمع، في ظل هذه الإحصاءات المربكة.
زواج شرعي
يقول مأذون الأنكحة والداعية الدكتور خالد أبو القاسم: «إن زواج المسيار لا فرق بينه وبين الزواج العادي إلا في اشتراط المبيت أو الإنجاب، فالمرأة التي رضيت بهذا الزواج قد أسقطت حقها في المبيت وفي رغبة الإنجاب، وهذا يعود لظروف بعض النساء أو الرجال السرية أو العملية، على أنه عند وقوع الحمل أو الإنجاب يعود العقد إلى أصله عقداً طبيعياً، يُلزم به الزوج بنسب الأبناء وما يتبعه من مسؤوليات وتبعات، والزواج يصبح شرعياً ومقبولاً إذا اكتملت فيه جميع الأركان والشروط الشرعية المعتبرة من إيجاب وقبول، وحضور شهود، ودفع مهر للزوجة ولو الشيء اليسير، والإشهار ولو بوليمة ونحو ذلك، وموافقة ولي الأمر أو من ينوب عنه شرعاً، فزواج المسيار زواج طبيعي في تفاصيله الشكلية، إلاّ أن الزوجة فيه تتنازل عن حقوق أساسية لها في هذا الزواج؛ رغبة في الارتباط والستر، أو بسبب أمور أخرى، فما توافق مع الشروط والأركان سمي زواجاً وتبقى قاعدة المؤمنين على شروطهم؛ فإذا اتفق الزوج والزوجة على أي شرط ما لم يكن يحل حراماً أو يحرم حلالاً؛ فتبقى منظومة الزوجين تحت شروطهما، ولذلك يسأل المأذون عن شروط العروسين قبل عقد النكاح لكي تتفق الأمور وتنسجم مع هذه الشروط وكل يلتزم بشروطه مهما كانت.
تحصين النفس
وأضاف القاسم «إن جل من يقدمن على زواج المسيار هو لرغبتهن في تحصين أنفسهن ولكي يكون لهن وجاء من نزوات الشيطان، وبلا شك أن المتلاعبين مخالفون لشرع الله، وذلك في حال عددت المرأة أكثر من زوج تحت مسمى المسيار أو الرجل الذي يتجاوز أربع نساء.، وأنه يجب معاقبة كل من يتلاعب بأعراض السيدات، ومن يغرر بهن بعد عقد النكاح، ويعد تغيير المفاهيم بين الناس هي الأصل في سبب تسمية هذه الزيجات بأسماء متنوعة،» مؤكداً أن معظم الرجال يرحبون بزواج المسيار ويشجعون بعضهم عليه خاصة من جانب الشباب لضعف رواتبهم، وغلاء المهور والمعيشة وكثرة التكاليف والبطالة التي يعيشها بعض الشباب فيستعيضون عنها بالزواج من امرأة موظفة (زواج مسيار) تقوم بالصرف عليه وعلى نفسها أو أن تكون المرأة قائمة على خدمة والديها فتلجأ لهذا الزواج لعفة نفسها ولخدمة والديها في نفس الوقت أو تكون مطلقة أو أرملة فتلجأ إلى زواج المسيار حفاظاً على السرية وهذه بعض من جوانبه الإيجابية، فكما أن له إيجابيات فله سلبيات أيضاً، ومنها ضياع حقوق الأطفال في حالة وجودهم وحرمان المرأة من الإنجاب وضياع حق المرأة في إشهار الزواج وانعدام السكن المستقل للزوجين، وللحد من الآثار السلبية لزواج المسيار فإني أقترح ترويج ثقافة التعدد وتفعيل مفهوم التسامح بين الزوجات في المجتمع وتقويم مفهوم العدل بين الزوجات لدى بعض الرجال وتوعية المرأة والرجل بحقوقهما من خلال إقرار مناهج تعليمية في المدارس توضح كافة المفاهيم والحقوق الأسرية والاجتماعية لكليهما، وأطالب بعقوبة السجن لمن يثبت تلاعبه وتهاونه بالزواج الذي يترتب عليه بناء الأمم».
فوات القطار
وتفيد الخطابة أم أحمد (مختصة في الزواج الشرعي والمسيار) أن السواد الأعظم من راغبات هذا النوع من الزواج هن من المعلمات والموظفات اللاتي فاتهن قطار الزواج، نظراً لاستمرارهن في الدراسة والتحصيل العلمي وخلال أداء العمل يغبن فترات طويلة عن المنزل ولذا لا يستطعن التوافق بين الحقوق الزوجية وأمور الأسرة وما بين متطلبات العمل».
وعن عملها تقول: «هذا المشروع بسيط جداً فقط يتصل علي أو يرسل لي عبر صفحتي بالفيسبوك من يرغب بالزواج، ويبين لي غرضه وبعد ما أتأكد من مصداقيته من خلال إرسال العربون»500» ريال على حسابي لأبدأ بالبحث عن مطلبه، ثم أخبره عن جملة من النساء الراغبات في الزواج واللاتي بطبيعة الحال لا يردن سوى العفة، مؤكدة أنها وزميلاتها بالمهنة لديهن ما يكفيهن من الدراية والمعرفة والخبرة والأمانة، ما تجعل إقناع من يتعامل معهن أمرا سهلا للغاية».
أوضحت أن الاختيار يكون حسب رغبة الشخص، مضيفة أنه تتوافر على صفحتها أعداد كثيرة من طالبي الزواج من الجنسين في العديد من المناطق والبلدان، ومؤكدة أنها استطاعت تزويج أعداد من راغبي الزواج من الجنسين سواء كان زواجاً تقليدياً أو زواج مسيار، ذاكرة أن غالبية طلبات زواج المسيار من قبل الرجال تتركز في المقام الأول على أن تكون المرأة التي يراد الارتباط بها موظفة أو ذات غنى، والقليل منهم يود أن تكون ربة منزل فضلاً عن توافر مقومات الجمال والجاذبية في تلك المرأة».
عدم جدية
وأشارت إلى أن هناك طلبات كثيرة غير جدية وانسحابات كثيرة، خاصة من المتزوجين، وهناك من ينسحب عند وصول الأمر إلى أسرة الفتاة، ضاربة مثالاً على رجل وصلت معه إلى كتابة عقد النكاح، وعندها علمت زوجته الأولى بالمرأة التي سيعقد عليها واتصلت عليه وهددته، وبعد ذلك انسحب الزوج، ولم يعتذر حتى للمرأة وأسرتها، وأذكر أنني تعبت في البحث على صفات تعجيزية لأحدهم، وبعد بحث مضنٍ والعثور أخيراً على المواصفات التي اشترطها، طلبت منه إرسال صورته الشخصية لمعرفة رأي الفتاة به، فأرسل لي صورة لقرد ضاحك، وهذا ما جعلني اشترط دفع العربون أولاً على حسابي الشخصي، حتى لا يضيع جهدي».
ازدياد الطلاق
وأكدت أستاذة علم الاجتماع حنان الشريف ازدياد نسبة الطلاق في السعودية، وقالت: «الطلاق مؤثر سلبي على المجتمع، لأنه إذا كثر الطلاق كثرت العوانس، وكثرت التكاليف على الأسر، وفي المقابل انخفضت نسبة الزواج، وبات هناك عزوف من الشباب عن الزواج بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، فهو من سيتكفل بكل شيء، وطالما ليس هناك وظائف ولا سكن فسيكون هناك عزوف منهم، ويصلون لسن الـ35 دون أن ينجحوا في توفير تكاليف الزواج، حتى بات الطلاق أكثر من السابق، والسبب في ذلك هو زواج المسيار، فكثير منهم عندما تعلم زوجته بذلك أو يشعر بالخطر يطلق بسهولة، فهو في نظر بعضهم زواج مؤقت ولا يسجلونه حتى في الأحوال المدنية، وهذا مما سبب ارتفاع نسب الطلاق، وهذا المؤشر يدعو للقلق، حيث صار طلاق المسيار أسهل لأسباب منها أن المرأة أصبحت تتبدل أمام الرجل، وتظهر بعض النساء تنازلات تجعل منها مطمعاً للرجال، ونظراً لرغبة الرجال في التعدّد من أجل المتعة التي ربما لا يجدها مع زوجته الأولى، وتحرّزاً من علمها بالأمر، ولهروب بعض الرجال من تبعات الزواج العادي وواجباته التي شرعها الله لكفالة وضمان حق الزوجين وتنظيم الحقوق والواجبات لكلا الطرفين وبناء الأسرة على أساس من الحب والمودة، ولغلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، ونظرة المجتمع بشيء من الازدراء للرجل الذي يرغب في التعدّد؛ إذ يتهمه بعضهم بأنه شهواني ولا همّ له إلا النساء، وقد يكون هذا الرجل بحاجة فعليّة إلى امرأة تعفّه لظروف خاصة قد تكون عند زوجته مما يدفعه للبحث عن زواج فيه ستر، وبعيد عن أعين المجتمع فكانت هذه الصورة من الزواج وما نراه في أروقة المحاكم التي تعج بالمئات من النساء اللاتي تركن بدون إنفاق من الزوج وبعضهن لديهن أطفال أو رضع يسعين لإثبات نسبهن ما هي إلا نتائج هذه الصور من الزواج».
إنفاق وسكن
ويقول مأذون الأنكحة، والأستاذ المشارك في الدراسات القرآنية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة الدكتور عادل إبراهيم «إن للزوجة حقوقاً على زوجها، وهو ملزم بالوفاء بها ولا يجوز له التقصير فيها. ومنها النفقة، فقد أوجب الإسلام على الزوج الإنفاق على زوجته من ماله حتى لو كانت ثرية، والنفقة تشمل المسكن والملبس والطعام وغيرها من متطلبات الحياة. وجاء هذا في قوله تعالى: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ». وقال: إن الله أمر الرجل بالقوامة، وذكر هذا في كتابه بقوله تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ». وللزوج الإنفاق على زوجته حتى لو وثّق شرط منع الإنفاق في عقد الزواج، كما أن أدلة القوامة تشمل الإنفاق وإسكان الزوجة والتكفل بكل ما قوّم به.
مشيراً إلى أن مكانة الرجل أرفع من هذه المكانة التي يضعه فيها هذا الزواج، ولا يجب أن يكون دخول بيوت العوائل من أجل انتهاز فرص بناتهن الصعبة للاستفادة منها في زيجات عابرة؛ لأن النواتج من هذا الزواج وخيمة، وما يترتب عليها من أبناء سواء أكانوا برغباتهم أو دون ذلك.
وأضاف: أن من المفترض أن يوفر الرجل للمرأة التي يرغب الزواج منها منزلا في حدود إمكانياته المالية؛ للبعد عن هذه الأجواء المشبعة بالشهوات العابرة، مستغرباً من المرأة التي ترضى بهذا الواقع، وهي غير معذورة؛ لأنها أدخلت نفسها في نفق مظلم، حيث إن تبعات هذا الزواج سترمى على كاهلها وحدها؛ فالرجل متى ما شعر بأنه يسير في الطريق الخطأ يذهب في طريقه دون رجعة وتظل المرأة عالقة بين مفترق طرق.
5 إلى 10 حالات زواج لسعوديين من إندونيسيات شهرياً.. تصل أحيانا ًإلى 25 زيجة
دراسة: 1.529.418 فتاة عانساً في السعودية.. ومكة المكرمة تحتل النسبة الأعلى
وأوردت دراسة حديثة أرقاماً رسمية حول العنوسة وذلك من خلال عدد الفتيات اللواتي لم يتزوجن، حيث بلغن سن الزواج وبلغ عددهن 1.529.418 فتاة، واحتلت مدينة مكة المكرمة النسبة الأعلى بوجود 396248 فتاة، ثم منطقة الرياض بوجود327427 فتاة وفي المنطقة الشرقية 228093 فتاة ثم منطقة عسير بوجود 130812 فتاة تليها المدينة المنورة بـ95542 فتاة ثم جازان 84845 فتاة ثم منطقة القصيم 74209 فتيات، ثم الجوف 5219 فتاة وحائل 43275 فتاة ثم تبوك 36689 فتاة وأخيراً في المنطقة الشرقية بلغ عدد العوانس فيها 215430 وكشفت الدراسة أن عدد الفتيات المتزوجات في السعودية بلغ مليونين و638 ألفا و574 امرأة من مجموع عدد الإناث البالغ أربعة ملايين و572 ألفا و231 أنثى، كما أن هناك ما بين عشر وخمس عشرة حالة زواج لسعوديين من إندونيسيات شهرياً، وتبلغ أحيانا 25 زيجة، حيث يعمل معظمهن كخادمات في المنازل، ويتضح من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السعودي إلى أكثر من مليون ونصف المليون فتاة عانس في السعودية.

الملك رمسيس الثالث قتله متأمرون بسكين حاد وتحديد هوية المومياء المجهولة

الملك رمسيس الثالث قتله متأمرون بسكين حاد وتحديد هوية المومياء المجهولة بالمتحف المصرى

شبكة المرصد الإخبارية

أعلن الفريق المصرى لدراسة المومياوات الملكية رسمياً اليوم عن كشف أثرى هام حول حقيقة مومياء الملك رمسيس الثالث وظروف وفاته.

وقد نشرت اليوم المجلة الطبية الإنجليزية الشهيرة رسمياً خبر الموافقة على نتائج البحث بعد المراجعة الدقيقة لأعمال البحث والإجراءات العلمية التى إتبعت والذى إستغرق عامين من دراسة النتائج التى توصل اليها الفريق المصرى برئاسة عالم الأثار الدكتور زاهى حواس. وقد تم دراسة المومياء عن طريق جهاز الأشعة المقطعية من خلال الدكتور أشرف سليم والدكتورة سحر سليم – أساتذة الأشعة بجامعة القاهرة.

وتم الكشف والتأكد أن الملك رمسيس الثالث قد قتل بسكين حاد النصل تسبب فى قطع  ذبحى فى الرقبة أحدثة القاتل الذى فاجأ ضحيتة من الخلف. وقد تم تسجيل الجرح  الذى وصل الى عظام الرقبة.
وأكد الفحص الدقيق بالأشعة المقطعية على وجود تميمة  عين حورس بالصدر وكذلك عدد أربعة تمائم يمثلون أبناء حورس الأربعة. ويؤكد علماء الأشعة أن وجود الجرح الذبحى كان سابقاً لعمليات التحنيط. ويفسر الدكتور زاهى حواس الترتيبات الخاصة التى إتخذت عند تحنيط المومياء ووضع التمائم وأماكنها وهى الخاصة بالحماية والحفظ وتأمين حياة الملك فى العالم الأخر بأن المحنطون كانوا يتعاملون مع مومياء ملك قتل غدراً.
ويضيف الدكتور زاهى بأن هذا الكشف يغير فى تاريخ هذة الفترة وخاصة لأن هناك بردية شهيرة بإسم مؤامرة  الحريم تشير الى قيام الملكة تيا الزوجة الثانوية للملك رمسيس الثالث بتزعم مؤامرة ضد الملك لتنصيب إبنها بنتاؤر ملكاً على مصر بدلاً من الملك رمسيس الرابع الذى كان هو الأمير الوراثى لأبيه. وقد إشترك فى هذة المؤامرة بعض من حريم القصر والموظفين ورجال الجيش. وتشير البردية الى إكتشاف المؤامرة ومحاكمة المتأمرين.
وقد حكم على شخص بالقتل وترك 10 أشخاص لقتل أنفسهم ومنهم الأمير بنتاؤر الذى قام بشنق نفسه وهناك أيضاً 21 شخص تم شنقه.
وتشير البردية الى أن الملك رمسيس الثالث لم يمت خلال المؤامرة. ويقول الدكتور زاهى حواس أنه لم يحدث فى التاريخ المصرى القديم أن أشير صراحة الى مقتل الملك ولكن كان يقال أن روحه صعدت الى السماء كما كان يشار الي موت الملك بحالة الحزن التى تنتاب رجال القصر. ويضيف أن التمائم التى وضعت فى جسد رمسيس الثالث كان الغرض منها تضميد جراح المؤامرة، وضمان حياة أخرى أفضل فى العالم الأخر.

وقد قام الفريق المصرى بدراسة الحامض النووى لمومياء الرجل المجهولة بالمتحف المصرى بإشراف الدكتور يحي جاد والدكتورة سمية اسماعيل، وكان قد عثر عليها داخل خبيئة المومياوات وتأكد من خلال الدراسة إرتباط المومياء بصلة الأبن للأب أو العكس بمومياء الملك رمسيس الثالث، ولأن الملك رمسيس الثالث بلغ من العمر عندما مات ستين عاماً بينما المومياء المجهوله هى لرجل شاب مات فى عمر الخامسة والعشرين لذلك فإن مومياء الرجل المجهولة هى فى الواقع مومياء إبن الملك رمسيس الثالث بنتاؤر والذى كان مشتركاً فى المؤامرة على حياة ابيه.

والمفاجأة أن المومياء فى الواقع لم تحنط وإنما تم لف الجسد فى جلد الماعز وليس التان المعتاد ولم يكن جلد الماعز طاهراً فى العقيدة المصرية القديمة حيث إعتبر الماعز من الحيوانات التى تعادى اله الشمس رع. والمعروف أيضاً أن فم المومياء  المجهولة وجد مفتوحاً تنطق ملامح الوجه بكل مظاهر الخوف والهلع من المصير الأليم. وقد وجد فريق الأشعة علامات مؤكدة لأثار حبال الشنق على منطقة الحنجرة، الأمر الذى يؤكد وفاة الشاب مشنوقاً.

المعاندين للشرع

المعاندين للشرع

للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى

الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان، لأن الله تعالى قال فيها: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ .
وفي حديث العرباض بن سارية قال: « وعَظَنا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – موعِظةً بَليغةً، ذَرَفتْ منها العيون، ووَجِلت منها القلوبُ، فقالَ رجل: يا رسولَ الله، كأنَّ هذه موعظةُ مودِّعٍ، فماذا تَعْهدُ إلينا ؟ قال: « تركتُكُم على البيضاء؛ ليلُها كنهارها، ولا يزيغُ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي … » الحديث.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يُحتاج إليه في أمر الدين والدنيا، وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.
فإذا كان كذلك؛ فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حالة أو مقالة: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجبُ أو يستحبُّ استدراكها، لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه، لم يبتدع ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضالٌّ عن الصراط المستقيم.
قال ابن الماجشون: سمعت مالكاً يقول: « مَن ابْتَدَعَ في الإِسلام بدعة يَراها حَسَنة؛ فَقَدْ زَعَمَ أَن مُحمّدا – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خانَ الرّسالةَ؛ لأَن اللهَ يقولُ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ فما لَم يَكُنْ يَوْمَئذ دينا فَلا يكُونُ اليَوْمَ دينا ».
فالمبتدع معاندٌ للشَّرع، ومشاقٌّ له؛ لأن الشارع قد عيَّن لمطالب العبد طرقاً خاصة على وجوه خاصة، وقصَرَ الخلق عليها بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشّر في تعديها إلى غيرها، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين. فالمبتدع رادٌّ لهذا كله؛ فإنه يزعم أن ثمَّ طرقاً أُخر، ليس ما حصره الشارع بمحصور، ولا ما عيّنه بمتعيّن، كأن الشارع يعلم، ونحن أيضاً نعلم. بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع، أنه علم ما لم يعلمه الشارع، وهذا إن كان مقصوداً للمبتدع؛ فهو كفر بالشريعة والشارع، وإن كان غير مقصود فهو ضلال مبين .
وإلى هذا المعنى أشار عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، إذ كتب له عدي بن أرطأة يستشيره في بعض القدرية؟ فكتب إليه :
« أما بعد؛ فإني أوصيك يتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث الْمُحْدِثون فيما قد جرت سنّته وكُفُوا مؤنَتَه.
فعليك بلزوم السنة؛ فإن السنة إنما سنَّها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمّق.
فارْضَ لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوا، وهم كانوا على كشف الأمور أقوى، وبفضلٍ كانوا فيه أحرى. فلئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: أمرٌ حدث بعدهم: ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سننهم، ورغب بنفسه عنهم.
إنهم لهم السابقون، فقد تكلموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مُقَصِّر، وما فوقهم مُحَسِّر، لقد قصر عنهم آخرون فجفَوْا، وطمح عنهم آخرون فغَلَوا، وأنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ».
ثم ختم الكتاب بحكم مسألته .
فقوله: “فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها”؛ فهو مقصود الاستشهاد.
وكذلك فإن المبتدع قد نزَّل نفسه منزلة المضاهي للشارع؛ لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها، وصار هو المنفرد بذلك؛ لأنه حكم بين الخلق فيما كانوا فيه يختلفون، وإلا؛ فلو كان التشريع من مدرَكَاتِ الخلق؛ لم تزل الشرائع، ولم يبق الخلاف بين الناس، ولا احتيج إلى بعث الرسل عليهم السلام.
هذا الذي ابتدع في دين الله قد صيَّر نفسه نظيراً ومضاهياً حيث شرع مع الشارع، وفتح للاختلاف باباً، ورد قصد الشارع في الانفراد بالتشريع وكفى بذلك شراً.

الشيخ حافظ سلامة . . معركة السويس- الجزء الثاني والأخير

الشيخ حافظ سلامة . . معركة السويس- الجزء الثاني والأخير

يوميات معركة السويس

وصل الشيخ حافظ سلامة إلى السويس مساء 6 أكتوبر العاشر من رمضان -… كان الشيخ يجتمع برجاله من أعضاء جماعة الهداية الإسلامية بمسجد الشهداء ويقررون المساهمة في المعركة – بالمساعدة في تجهيز الشهداء وخدمة الجرحى. ويقررون تقديم علبة من الحلويات لكل جريح.
ويذهب الشيخ إلى المستشفى حيث يشاهد صور البطولة الإسلامية التي استطاعت أن تسحق غرور اليهود.
• فها هو جريح قد فقد ساقيه ولا يريد أن يشرب إلا بعد المغرب حتى يظل صائما ويتمني أن يعود إلى المعركة.
• وها هو جريح يرفض تناول الماء رغم عطشه حتى يلقى الله وهو صائم.
• وآخر يقود سيارته وهو جريح لينقذ أحد زملائه.
إنها روح بدر وروح المهاجرين والأنصار. إنها روح الإسلام والسلف الصالح.
واستمر الشيخ حافظ ومعه رجال جمعية الهداية يؤدون واجبهم في خدمة الجرحى حتى يوم 16 أكتوبر 1973.
ويجد الشيخ أن عدد الجرحى والشهداء قد تزايد – ويكتشف الشيخ أن السويس محاصرة وذلك في يوم 22 أكتوبر 1973 حيث إن قافلة من الجرحى قد تعرضت لضرب النيران الإسرائيلية عندما حاولت الخروج من مدينة السويس .
ويبادر الشيخ حافظ سلامة إلى العمل فورًا.. فيقوم بتوزيع المجاهدين على كمائن خشية دخول اليهود إلى المدينة ليلا (يوم 23 أكتوبر 1973).
ويقرر الشيخ أن يجعل مقر قيادة المجاهدين في مسجد الشهداء وهو مسجد أسسه الشيخ تحت اسم جماعة شباب محمد، ثم جماعة الهداية الإسلامية، وهكذا يدرك الشيخ ذلك البعد التاريخي بين المسجد والجهاد ضد اليهود.
ويأتي المحافظ في صلاة الفجر ليطلب من الناس أن يظلوا في أماكنهم وألا يتحركوا منها!
ويرفض الشيخ هذا المنطق ويقرر أنه لابد من التصدي لليهود. ويأمر الشيخ في التو الأخ المجاهد الشهيد أشرف عبد الدايم أحد أعضاء جمعية الهداية الإسلامية بأن يقوم بمحاولة سد مداخل المدينة ببعض السيارات بعد تدميرها وذلك لكي تكون كمتاريس لتعوق دخول اليهود المدينة. ويقفز الأخ أشرف كما لو كان يطير ويعود إلى الشيخ ليعطيه تمام قيامه بالمهمة.
يوم 24 أكتوبر
بدأت القوات الإسرائيلية في التحرك صوب السويس – فيما تستعد كمائن المجاهدين للعمل بعد أن أخذوا أسلحتهم من الجرحى والشهداء.
ويتصدى الكمين الأول لمجموعة من الدبابات مكونة من ثلاث عشرة دبابة ويصيب الكمين دبابة وتفر باقي الدبابات إلى داخل المدينة.
ويتصدى نفس الكمين لمجموعة أخرى من الدبابات ويصيب دبابة في مقتل ثم دبابة أخرى ثم نوباز مما يشل حركة المجموعة ويفر أفراد المجموعة إلى قسم شرطة الأربعين الذي دارت المعركة بجواره تاركين وراءهم دبابتهم.
ويتصدى الكمين الثاني والموجود فوق مقهى أبو حجازية للدبابات التي فرت من الكمين الأول.. ويصيبون دبابة منها.
ويتصدى الكمين الثالث (الموجود فوق عمارة رونكا) لنفس المجموعة من الدبابات التي فرت من الكمين الأول مما يجعلها تفر في اتجاه بورتوفيق والتي كانت ملغومة فيتم تدمير تلك الدبابات (بواسطة تلك الألغام التي زرعها أبطال الصاعقة).
وتدور معركة أخرى في حي الأربعين بين المجاهدين وبين القوات اليهودية، وكان المجاهدون بقيادة الأخ الشهيد أحمد أبو هاشم، والأخ فايز حافظ والتي أسفرت عن تدمير 6 دبابات بل وأحرقوها في أماكنها.
وتتوالى المعارك في داخل المدينة من منطقة إلى أخرى. وإذا بالقوات الإسرائيلية تأتي إلى منطقة مسجد الشهداء حيث أدركت تلك القوات أن المقاومة تنبع من المسجد. وتحاول تلك القوات محاصرة منطقة مسجد الشهداء وعمل كردون من سبعة دبابات حولها وكذلك 3 مصفحات وتستطيع مصفحة منها أن تصل إلى أول شارع الشهداء وتضرب ضربات استكشافية في المنازل بل وتستطيع أن تصل إلى مسجد الشهداء بضرباتها. وأخرى تقف في أول الشارع وثالثة تقع في مدخل شارع سعد زغلول لضرب أي تحرك نحو المحافظة.
وكان بالدبابة التي تقف أمام المسجد حوالي 8 أفراد وكان هدفها احتلال المسجد (مسجد الشهداء) بحراسة هذا الكردون من الدبابات والمصفحات.
ولكن عناية الله كانت لهم بالمرصاد فيقوم الملازم صفوت والجندي شوقي من القوات المسلحة الباسلة بضرب إحدى هذه الدبابات المحاصرة للمنطقة فإذا بهم يصيبونها – وتدرك باقي الدبابات مصدر النيران فتصوب مدافعها على المكان فيسشتهد الملازم صفوت – وينجو الجندي شوقي.
وكان أن تم فك الحصار وهروب الدبابات الإسرائيلية.
عودة إلى قسم شرطة الأربعين
بعد أن أتم الكمين الأول شل حركة الدبابات الإسرائيلية والمجموعة الثانية ودمر دبابتين منها وتوباز مما اضطر القوات الموجودة بها إلى تركها والالتجاء إلى قسم شرطة الأربعين.
و استطاع الجنود الإسرائيليون أن يحاصروا الضباط والجنود داخل خندق القسم حيث وقف جندي إسرائيلي أمام كل باب من أبواب الخندق وشهر سلاحة وطالب الموجودين بالخندق أن يلقوا أسلحتهم وأن يرفعوا أيديهم ويخرجوا. ولكن أحد الجنود الأبطال جاء من النافذة وأطلق النار على أحد الجنود اليهود مما جعل الآخر يفر.
وصعد جميع الجنود اليهود إلى الطابق الثاني من القسم..
وقام الشهيد إبراهيم محمد سليمان بمحاولة التسلق عن طريق دورة المياه للوصول إلى اليهود في الدور الثاني.. إلا أن اليهود استطاعوا أن يطلقوا عليه الرصاص فسقط شهيدا.
وقام الأخوة الشهداء إبراهيم محمد يوسف وأشرف عبد الدايم بالاشتباك مع اليهود. واستشهد الإخوان إبراهيم محمد يوسف – أشرف عبد الدايم.
وتجمع المجاهدون حول قسم الأربعين وبدءوا يضربون اليهود إلى أن حل الظلام وجاءت الطائرات الهليوكبتر وأخلتهم من القسم.
– ولقد حاول اليهود دخول المدينة لإنقاذهم ولكن المقاومة الصلبة حالت دون ذلك.
وهكذا لم يبق في المدينة جندي واحد يهودي حي – ولقد ترك اليهود خلفهم 33 جثة غير ما سحبوه معهم من الجثث (اليهود يهتمون جدا بسحب جثثهم – ألا يدل هذا على صلابة المقاومة)..
وانتهى يوم 24 أكتوبر بتدمير حوالي 18 دبابة ومصفحة
و5 عربات وقد قام بحرق هذه السيارات الأخ محمد
عبد الرحيم مع بعض العمال العاملين معه في محل تصليح كاوتش كان يملكه الأخ محمد عبد الرحيم.
ولقد استطاع الأخ محمد عبد الرحيم مهاجمة تلك السيارات وحرقها عن طريق إشعال النار فيها، ولم يكن مع الأخ ورجاله متفجرات.
يوم 25 أكتوبر
وترفض المدينة الباسلة الإنذار بالتسليم – وتتضامن القيادة العسكرية الباسلة مع المدنيين المجاهدين في رفض الإنذار اليهودي والاستمرار في الدفاع عن المدينة، وكذلك تتضافر كافة الأجهزة الطبية والتموينية ومسئولو الكهرباء والمياه في عمل كل الجهود لإبقاء المدينة صامدة.. وتستمر المقاومة..
– المقاومة تدمر 6 دبابات في صباح 25 أكتوبر.
– الشيخ حافظ يدير حركة الجهاد من مسجد الشهداء.
– أشاع اليهود عن طريق مكبرات الصوت أن المدينة قد استسلمت وأن على المدنيين والعسكريين أن يذهبوا إلى الاستاد الرياضي لتقوم القوات اليهودية بترحيلهم إلى القاهرة..
بيان تاريخي للشيخ حافظ سلامة
وهنا يتحرك الشيخ بوعي رسالى فذ ويصدر بيانا من مكبر الصوت الخاص بمسجد الشهداء.
( نداء إلى المواطنين – بعد حمد الله تبارك وتعالى والثناء عليه – والصلاة والسلام على رسول الله – إن اليهود قد أنذروا المدينة بالاستسلام وأن المدينة قد قررت رفض الإنذار (بإذن الله تعالى) ومواصلة القتال إلى آخر قطرة من دمائنا – وعلى كل فرد من أفراد المقاومة أن يظل في موقعه ويدافع إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.. وما النصر
إلا من عند الله.
وهكذا استمر المقاتلون في مواقعهم – واستمرت القوات الإسرائيلية في ضرب المدينة – وبلبلة الأفكار فيها.
وإزاء هذا قام الشيخ البطل بتوجيه إنذار إلى القوات الإسرائيلية عن طريق مكبر الصوت في مسجد الشهداء. جاء فيه:
(اعلموا أيها الجبناء أننا في حاجة إلى لقائكم مرة ثانية على أرض السويس- وأن أرض السويس الطاهرة في حاجة أن تروى بدمائكم القذرة مرة ثانية – فإن استطعتم أن تدخلوا المدينة مرة ثانية فأهلا وسهلا بكم على أرض السويس ونحن في انتظاركم لنعطيكم دروسا أخرى بإذن الله تعالى).
وظل الشيخ يكرر هذا الإنذار مرارا وتكرارا.
فإذا اليهود الجبناء يوقفون إذاعتهم. وإذا بهم بعد رفض إنذارهم لا يطلقون طلقة واحدة. وألقى الله سبحانه وتعالى الرعب في قلوبهم.
وهكذا يأتي مدد الله سبحانه – للمجاهدين دائما.
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
اليهود أدركوا أنهم أمام مقاومة إسلامية وبالتالي فلا يمكن قهرها.
– مدد الله يأتي.. المعجزات تظهر..
في القرن الرابع عشر الهجري.. تظهر معجزات مباشرة.. فدائما مدد الله سبحانه وتعالى يأتي.. ولكن بعد أن يستكمل المجاهدون بذل ما في وسعهم.. ولقد بذل المجاهدون في السويس أقصى طاقاتهم.. فجاءهم مدد الله تعالى مباشرا.
– كان بالمدينة جاراج وقد ضرب ذلك الجراج واحترقت كل السيارات الموجودة به ما عدا سيارة واحدة حفظها الله. فإذا بها محملة بالذخيرة فقد كان بها 76 صندوقا من مختلف الذخائر.
يوم 26 أكتوبر – يوم عيد الفطر مزيدا من المعجزات.
– كان هناك اتجاهان..
– الأول هو أن نصلي وأن يكون هذا تحديا لليهود.
– والثاني هو عدم الصلاة على أساس أن صلاة العيد سنة. وأن المدفعية الاسرائيلية تصل إلى المسجد والمنازل الميحطة به.
وقرر المجاهدون إقامة الصلاة. وبمكبرات الصوت.. وبدأ التكبير والتحميد وتوافدت الجماهير المسلمة إلى المسجد. لتعلن إسلاميتها ولتعلن تحديها من مسجد الله لتعلن تحديها لأعداء الله.. وكذلك جاء أفراد الجيش الثالث لأداء الصلاة وازدحم المسجد- وخارج المسجد بالمصلين.. وتتم الصلاة.. والطائرات تحوم – والمدفعية تقصف دون أن تستطيع طلقة واحدة.. أن تصيب فردا واحدا من المصلين..
الله أكبر.. لا إله إلا الله..
الله أكبر.. ولله الحمد..
الله أكبر كبيرا.. والحمد لله كثيرا.. وسبحان الله بكرة وأصيلا..
الله أكبر.. أعز جنده.. وهزم الأحزاب وحده.
لا إله إلا الله.. ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون…
ويحفظ الله المصلين.. ويحرسهم بجند من عنده.. إنها معجزة رائعة واضحة أوضح من الشمس.. لا أستطيع معها أن أكتب أي تعليق.
إنها معجزة نعجز حقا عن وصفها..
وتتصاعد الدعوات الطاهرة من القلوب المؤمنة.
ويخرج الشيخ حافظ سلامة إلى خارج المسجد ليعانق الناس فردًا فردًا وليعطي كلا منهم كعكة من كعك العيد وكوبا من الشاي، ويأتي من ينبهه إلى أن الطائرات اليهودية فوق رأسه فيقول الله أكبر الحافظ هو الله.. وأننا في رعاية الله وحفظه ولن نمس بسوء إن شاء الله تعالي..
﴿فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ حقا.. إنها أعظم اللحظات في تاريخنا المعاصر.
– يذكر بعض شهود توزيع الكعك أن الشيخ حافظ قد وزع الكعك على آلاف المصلين من أهالي السويس ومن جنود الجيش الثالث من صندوق كان معه، ويستعجبون كيف لم ينفذ ذلك الصندوق..
ويرددن أنها بركة من الله..
– لا شك أن صلاة العيد كانت عملا مذهلا. فقد أصبحت السويس بعدها والجيش الثالث تملك روحا معنوية هائلة. ولم تعد قابلة للهزيمة على الإطلاق.
– ولم ينس الشيخ المجاهد.. رجاله المجاهدين في مواقعهم فأرسل لهم النقيب البطل حسن أسامة بكعك العيد.. وتهنئة الشيخ.
هدية العيد من الله
– أمام مدرسة التجارة الثانوية يشتبك المجاهدون مع الدبابات الإسرائيلية ويصاب سور المدرسة ويسقط شهيد.
– عند مصنع الأزرار يشتبك كمين من المجاهدين مع الدبابات الإسرائيلية ويسقط شهيد آخر.
– عند بابور المياه يشتبك المجاهدون مع دبابة كانت تريد اقتحام وابور المياه واحتلاله. فيدمرها المجاهدون…
وهكذا كانت هدية العيد من الله للمجاهدين 6 دبابات.
وظل المجاهدون يقاومون إلى أن يئس العدو فأرسل الصواريخ وطلقات المدفعية دون جدوى.
وهكذا كانت حصيلة المعارك 32 دبابة ومصفحة و5 سيارات تحمل إمدادا ولم يستطع اليهود دخول المدينة.. بفضل الله تبارك وتعالى..
قوات الطوارئ الدولية تأتي.
– أعطى الشيخ تعليماته بعدم التعرض لقوات الطوارئ الدولية فما كان من العدو الغادر إلا أن تسلل من خلال قوات الطوارئ ويتقدم نحو المدينة تحت علم قوات الطوارئ الدولية.
ودخل اليهود من منطقة المثلث تحت هذا الستار (القوات الدولية) وكان على الشيخ أن يتحرك. وأعطى تعليماته أن يتصدى المجاهدون لأية قوة تحمل سلاحا.
فقام المجاهدون بالتصدي لليهود في منطقة الرفيات وأجبروهم على الفرار.
وتستمر المدينة في الصمود.. برغم حصار الجوع والعطش وبرغم ضرب المدفعية المستمر مع وجود قوات الطوارئ…
وكان المجاهدون يقومون بغارات على اليهود في أطراف المدينة.. حتى صرخ اليهود ولعنوا جولدا مائير.
المدينة تصمد للحصار
– قام اليهود بمنع المياه وذلك بقطع الترعة الحلوة عن المدينة.. ولكن عناية الله أكبر..
وتشح المياه تماما حتى أنه لا توجد مياه لغسل دورة مياه المسجد، ويشاء الله سبحانه أن يوفق الشيخ حافظ والشيخ عبد الله رضا (أحد المجاهدين الصامدين – وهو أحد الوعاظ الشرفاء)… فيقوم الشيخ عبد الله رضا بحفر بئر أمام المسجد على أساس الحصول على مياه مالحة لتنظيف دوره المياه بها ويشاء الله سبحانه أن تخرج المياه عذبة – وتشرب المدينة الباسلة… إنه مدد الله سبحانه…
سكر وفاتحة
ويأتي إلى الشيخ حافظ أحد رجال السويس وهو الحاج مبارك (90 سنة) ويخبر الشيخ أن هناك بئر قديمة اسمها بئر سيدي المدبولي، وأن هذه البئر كانت تستخرج منها المياه بعد قراءة الفاتحة..
وذهب الشيخ إلى البئر وقرأ الفاتحة وإذا بالمياه تتدفق – فتتغذى المدينة – وتغذي الجيش المحاصر بسيناء.. واستمر تدفق المياه حتى نهاية الحصار..
حصار الجوع
وتصمد المدينة للجوع – فكان تعيين كل فرد نصف كيلو سكر، وعلبة بولبيف وعلبة سردين وعلبة باميا.. وهذا تعيين الفرد لمدة 20 يوما.
وكانت روح الإيثار تظهر – فكان كل عشرة يشاركون في علبة واحدة ليوم كامل – ومعها رغيف خبز واحد لكل منهم.
وهكذا استطاع المسجد (مسجد الشهداء) أن يشرف على صمود المدينة للجوع..
ولكن من أين يأتي السولار لإدارة المخابز.. إنه مدد الله..
ويشاء الله سبحانه وتعالى أن يترك أحد الجنود سيارته المحملة بالسولار داخل أحد الحواري بالمدينة (خشية إصابتها بالطيران) ويقوم المجاهدون بالاستفادة منها وتوزيعها على المخابز – لتقوم بخبز حاجات المدينة..
وهكذا كان الله دائما مع المجاهدين..
واستمر صمود السويس.. وصمود الجيش المحاصر.. ليشكلا معا ملحمة إسلامية رائعة – وليفسدا معا طبخة كيسنجر اليهودي..
وهكذا فإن صمود السويس يشكل حلقة رائعة من حلقات الصمود العظيم على خط الإسلام الحنيف في مواجهة آخر حلقات التآمر الشيطاني وليثبت:
– كيف أن المسجد يلعب دورا في قيادة حركة الجماهير المسلمة والمجاهدة.
– وكيف كان المسجد يلعب دوره في التصدي للتضليل اليهودي ومنع استسلام المدينة.
– وكيف كان المسجد: مقر قيادة قوات المجاهدين والمقاومة بالسويس.
– وكيف كان الشيخ حافظ ذلك المجاهد الذي قاتل اليهود 1944، 1948 والإنجليز 1951 كيف كان ذلك الشيخ هو القيادة الطبيعية للجماهير المسلمة.. التي التفت حوله لتعلن بوضوح أن القيادات الإسلامية الرسالية وحدها هي القادرة على مجابهة التحدي وتحريك الجماهير.
– وكيف كان الإسلام – والإسلام وحده هو الإطار الصحيح للتحدي، وكيف كانت الطاقات الهائلة تنفجر من خلال ذلك الدين المكافح.
– وكيف أن “الإسلامية – حرب التحرير الشعبية” هي الشعار الصحيح الذي ما إن تمارسة الجماهير حتى تخر الصهيونية راكعة ومدركة عدم قدرتها على مواجهته.
– وكيف أن مدد الله تعالى دائما يأتي للمجاهدين.. انظر تفجر المياه العذبة والعربة المحملة بالسولار.. وكذلك احتراق كل السيارات ما عدا السيارة المحملة بالذخائر.. إنه مدد الله..
– وكيف أن الرعب يصيب اليهود بمجرد الاحتكاك بالجماهير المسلمة..
– وكيف أن الفتية المسلمين.. قد شاركوا في المعركة.. وذلك بمد المجاهدين بالذخائر.. شباب في سن 12 – 14 عامًا في المرحلة الإعدادية..
– كيف حاولت الأجهزة العلمانية – والسلطة السياسية – وجميع  القوى السياسية الحاكمة أن تتجاهل معارك السويس.. وشهداء جماعة الهداية الإسلامية وبطولة الشيخ حافظ سلامة.. حيث إن هذا يسقط كل قناعاتهم الفكرية وفلسفاتهم العلمانية الهشة يمينية – ويسارية. كما أن هذا الإطار يفسد كل حلول التسوية التي تؤمن بها تلك الجهات العلمانية المهادنة.
حقًا وما النصر إلا من عند الله..

قصة الشيخ حافظ مع المحافظ

في يوم 25 أكتوبر 1973 تقدمت إسرائيل بإنذار إلى مدينة السويس وكان الإنذار عبارة عن تهديد بدك المدينة من الجو وبالمدفعية الثقيلة والدبابات الإسرائيلية على مشارف المدينة.. وقرر المحافظ وفقا لحساباته الخاصة تسليم المدينة.. ونما الخبر إلى علم الشيخ حافظ فقرر أن يتحرك بسرعة. واتصل الشيخ حافظ بالحاكم العسكري للمدينة وعقد اجتماعا في مقر جمعية الهداية بالدور الثاني في مسجد الشهداء.
وعرض الحاكم العسكري على الشيخ حافظ قرار المحافظ بالتسليم ورفض الشيخ حافظ بشدة. وكما يروي الشيخ حافظ بأن المحافظ اتصل بالحاكم العسكري أثناء وجوده مع الشيخ في مقر جمعية الهداية ودار حوار بين الحاكم العسكري وبين المحافظ. وقال المحافظ للحاكم العسكري لماذا لم تجهز الرايات البيضاء إنه لم يبق على موعد التسليم سوى ساعة، ورد الحاكم العسكري على المحافظ بأن الشيخ حافظ يرفض التسليم، وتعجب المحافظ وهل الشيخ حافظ مدني أم عسكري؟ هل هو القائد أم أنا؟ هل أنت تنفذ أوامري أم تنفذ أوامر الشيخ حافظ؟ ولماذا أصلا تجلس مع الشيخ حافظ؟ ورد الحاكم العسكري على المحافظ بأن هذه المعركة معركة مع اليهود وبالتالي فإن رجال الدين مثل الشيخ حافظ يجب أن نأخذ رأيهم.
ويروي الشيخ حافظ: وهنا انفعل المحافظ وقال له نفذ الأوامر ولكن الحاكم العسكري قال: حسنا اعطني عشر دقائق وسوف اتصل بك.
ووضع الحاكم العسكري سماعة التليفون والتفت الشيخ حافظ إلى الحاكم العسكري وقال له لن نسلم مهما كان الأمر ومهما كانت الظروف. وحدث نقاش بين الشيخ حافظ والحاكم العسكري حاول الحاكم العسكري أن يشرح للشيخ حافظ كيف أن المدينة مهددة بالتدمير. وكيف أن الأمور التموينية سيئة للغاية.
ورد الشيخ حافظ على الحاكم العسكري بأن المدينة تتعرض للتدمير منذ ست سنوات فلنجعلها ست سنوات وأيام، وأن المدينة تتعرض للقصف بالطيران وبالمدفعية منذ 1967. فما الداعي للخوف من القصف. وبالنسبة للمواد التموينية فمتى كان المسلمون يخافون حصار الجوع.
وكما يروي الشيخ حافظ فإن الحاكم العسكري للمدينة كان رجلا شجاعا. كان قلبه مع الشيخ حافظ. كان مع عدم التسليم والمقاومة حتى آخر رجل.
واتصل الشيخ حافظ بمدير التموين الذي أعلن بشجاعة نادرة أنه سوف يتكفل بأمر التموين وسينجح إن شاء الله.
وهنا اتصل الحاكم العسكري بالمحافظ وأخبره بأن الرأي قد استقر على عدم التسليم. وأسقط في يد المحافظ.
في ذلك الوقت كانت مكبرات الصوت التابعة للمحافظة تعلن للناس أن المدينة قررت الاستسلام وأن على الناس أن يذهبوا إلى الاستاد.
ولكن حركة الشيخ مع كل من الحاكم العسكري ومدير التموين استطاعت أن توقف أثر هذه المكبرات التابعة للمحافظ وأمسك الشيخ مكبر الصوت الخاص بالمسجد وأعلن أن المدينة لن تستسلم وأن الشيخ حافظ مسئول عن كل المدنيين والعسكريين في المدينة..
وذهب المحافظ كما يروي الشيخ إلى أحد البيوت ليقبع فيه مكتفيا بشرب العصير المثلج في الوقت الذي راح فيه الشيخ حافظ والحاكم العسكري ومدير التموين يعدون العدة للمقاومة.
واستمرت المقاومة الباسلة. ولم تستسلم المدينة.
معجزة أخرى
كان الشهيد إبراهيم سليمان قد أوصى بأن يصلي عليه الشيخ حافظ شخصيا وأن يقوم الشيخ أيضًا بدفنه ولكن حالت ظروف المعركة دون ذلك.
بعد المعركة بحوالي العام كان قد تقرر نقل جثث الشهداء إلى مكان آخر. وجاء الشيخ ومعه مجموعة من الرجال ليقوموا بنقل الجثث. وكانت المفاجأة التي أذهلت الجميع.. لقد وجدت جثة الشهيد كما هي دون أن تتحلل. كان الشهيد كما يروي الشيخ ما زال مبتسما برغم مرور عام على وفاته. كانت رائحة أطيب من المسك تنبعث منه.
ونادى الشيخ على كل الحاضرين. هل تذكرون وصية الشهيد؟ قالوا نعم نذكر أنه قد أوصى بأن تقوم أنت بالصلاة علية ودفنه، وقال ها هو جثمانه ما زال كما هو لم يتحلل. إنه ينتظر أن نوفي بوصيته، وقام الشيخ بالصلاة عليه ودفنه في المكان الجديد. وهكذا أراد الله لوصية الشهيد أن تتحقق.

العزل الانفرادي انتهاك خطير للقانون الدولي الانسانى

العزل الانفرادي انتهاك خطير للقانون الدولي الانسانى

بحث مقدم لمؤتمرى الأسرى فى تونس والعراق

مركز الأسرى للدراسات

اعداد الباحث المختص بقضايا الأسرى الأسير المحرر : رأفت حمدونة**

كباحث وإعلامي مختص في شئون الأسرى وعاش تجربة اعتقالية دامت خمسة عشر عام متواصلة ، منها ما يقارب عامين متتاليين تحت الأرض وبأسوأ عزل انفرادي مر في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة والاحتلال الاسرائيلى بشكل عام ” عزل سجن الرملة – نيسان ” وبعد استشارة قانونية ولقاءات مع موظفين في مؤسسات دولية كالصليب الاحمر الدولى ومكتب المفوض السامى لحقوق الانسان والأمم المتحدة ومؤسسات حقوقية ذات امتداد دولى وعلاقات خارجية ، وبعد اطلاعى على دراسات قيمة ورسائل خرجت من السجون قديمة وحديثة وتقارير لمراكز أبحاث ومؤسسات واتفاقيات دولية كاتفاقية جنيف ومواد من القانون الدولى الانسانى تتعلق بالعزل الانفرادى وكانت الأساس لعملى المتواضع كان أبرزها ”  نحو إستراتيجية إعلامية من أجل تدويل قضية الأسرى لمركز الأسرى للدراسات ، اسرائيل تتصرف كدولة فوق القانون الدولي الإنساني تقرير صادر عن وزارة شئون الأسرى والمحررين ، وانتهاكات إدارات السجون الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين والعرب – للمحامية ابتسام العناتى ، دراسة: العزل الانفرادي في سجون الاحتلال الصهيوني ، دراسة صادرة عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس 2012 ، ” العزل الانفرادى … كابوس يلاحق الأسرى ، أسرى العزل .. أسلوب ممنهج للموت البطيء للباحث فؤاد الخفش ، الأسرى بحاجة إلى ثورة إعلامية للباحث عبد الناصر فروانة ،زنازين العزل للأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية ” ، حالة دراسية : الطفل محمد– تجربة العزل الانفرادي ، اسرائيل تحتجز الاحداث في زنازين انفرادية ، ، “العزل الانفرادي .. سياسة موت انتقامية تمارسها (إسرائيل) ضد الأسرى في سجونها للمركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى ،  بالاضافة لشهادات مشفوعة بالقسم لأسرى في السجون وأسرى محررين ، وتجارب عزل حديثة وصلت لوقت الدراسة كان آخرها عزل الأسير ضرار أبو سيسى ، وبالقرب من مؤتمرات دولية كمؤتمر تونس والعراق ، فآثرت أن أتناول واقع العزل الانفرادى مقارنة بالقانون الدولى الانسانى ومواد اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب / أغسطس 1949 .
العزل الانفرادى والمواثيق الدولية :
صحيح أن الاتفاقيات لم تجرم مباشرة دولة تقوم بعقوبات تأديبية ” كالحبس أو الغرامات المالية او العمل الشاق ” في سجونها ، ولكنها تجرم المبالغة في تطبيق تلك العقوبات وفرض شروط حياتية غير انسانية وغير منطقية على المعتقلين المعزولين لديها ، ” وتعد سياسة العزل الانفرادي من أقسى سياسات القمع والعقاب التي تنتهجها إدارات السجون على الرغم من عدم وجود مبرر حقيقي وراء استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في عزل بعض الأسرى في زنازين انفرادية ضيقة ولفترات طويلة كما ويتم احتجازهم في أقسام للعزل تضم سجناء جنائيين كما في سجن ايالون الرملة ، مما يتعارض والمادة 84 من اتفاقية جنيف الرابعة , ولابد من التنويه هنا أن سياستي النقل التعسفي والعزل الانفرادي تعتبران من أنماط التعذيب الجسدي والنفسي المحرمة دوليا وفق النصوص في اتفاقية مناهضة التعذيب لعام  1984” (1)  . وعلى سبيل المثال في قضية العزل الانفرادى ففى الفصل التاسع في اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب والذى يتعلق بالعقوبات والحديث يدور الآن عن قضية العزل كعقوبة تأديبية فى ” المــادة (117) والتى تقول ….. لا يعاقب شخص معتقل إلا مرة واحدة عن العمل الواحد أو التهمة الواحدة ، وفى المــادة (118) …… ، يحظر السجن في مبان لا يتخللها ضوء النهار، وبصورة عامة أي شكل كان من أشكال القسوة  ، لا يجوز معاملة المعتقلين المعاقبين معاملة تختلف عن بقية المعتقلين بعد تنفيذ العقوبة التي حكم عليهم بها تأديبياً أو قضائياً.
يتعين إخطار لجان المعتقلين بجميع الإجراءات القضائية التي تتخذ ضد المعتقلين الذين تمثلهم، ونتائج هذه الإجراءات ، وفى المــادة (119) ……  لا تكون العقوبة التأديبية بأي حال بعيدة عن الإنسانية، أو وحشية، أو خطرة على صحة المعتقلين. ويجب أن يراعى فيها سنهم وجنسهم وحالتهم الصحية ، و لا تزيد مدة العقوبة الواحدة مطلقاً على حد أقصى غايته ثلاثون يوماً متوالية ، حتى لو كان الشخص المعتقل مسئولاً عند النظر في حالته عن عدة مخالفات تأديبية ، سواء كانت هذه المخالفات مترابطة أم لا ، وفى المــادة (124) لا يجوز، بأي حال نقل المعتقلين إلى مؤسسات إصلاحية ((سجون، إصلاحيات، ليمانات، الخ))، لقضاء عقوبة تأديبية فيها ، و يجب أن تستوفي المباني التي تنفذ فيها العقوبات التأديبية الشروط الصحية ، وتكون مزودة على الأخص بمستلزمات كافية للنوم ، وتوفر للمعتقلين إمكانية المحافظة على نظافتهم.
تحجز النساء المعتقلات اللائي يقضين عقوبة تأديبية في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال ، ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء ، والمــادة (125) يسمح للمعتقلين المحكوم عليهم بعقوبات تأديبية بالتريض وبالبقاء في الهواء الطلق لمدة ساعتين على الأقل يومياً ، ويسمح لهم بناءً على طلبهم بالتقدم للفحص الطبي اليومي ، وتوفر لهم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية، ويصير نقلهم عند الاقتضاء إلى عيادة المعتقل أو مستشفى ، ويسمح لهم بالقراءة والكتابة وإرسال وتلقي الرسائل ، والسؤال هنا إلى أى مدى تطبق هذه الشروط على أسرى العزل فى السجون الاسرائيلية ؟؟ سنجيب على هذا السؤال من خلال شهادة أحد الأسرى المشفوعة بالقسم والتى تفصل ظروف العزل الانفرادى فى سجون الاحتلال .
معاناة العزل الانفرادى :
يعتبر العزل من اقسي أنواع العقوبات التي تلجأ إليها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى ، حيث يتم احتجاز الأسير بشكل منفرد في زنزانة معتمة وضيقة لفترات طويلة من الزمن لا يسمح له خلالها الالتقاء بالأسرى.
يعيش الأسرى المعزولون في أقسام العزل ظروفاً جهنمية لا تطاق مسلوبين من أدنى معايير حقوقهم الإنسانية والمعيشية، يتعرضون للضرب والإذلال بشكل يومي، معزولين اجتماعياً عن سائر زملائهم بالسجن وعن العالم الخارجي. و يمكن تشبيه الزنازين التي يعزلون فيها بالقبور، وقضى بعض الأسرى سنوات طويلة في زنازين انفرادية معزولين عن العالم الخارجي كلياً وخرجوا منها مصابين بأمراض نفسية وعضوية خطيرة (2)  .
تصنيف أسرى العزل وأماكن عزلهم :
بشكل عام وفى أى مكان في العالم قد تلجأ مصالح السجون للعزل في احوال محدودة للأسرى ” على سبيل المثال اذا لجأ لعنف باتجاه السجان أو هدد بقتل شرطى أو مارس أعمال قد تتسبب بخطورة أمنية على الغير سواء كان في السجن أو خارجه أو لحماية سجين من القتل أو لعدم التزامه بقوانين اعتقالية متعارف عليها ومتفق بين الادارة والمعتقلين وقد تجد أى حكومة مبرر لعزل شخص تحت هذه الاعتبارات أمام المسسات الدولية والحقوقية ، ولكن أن تعزل شخص ملتزم بالقوانين المتعارف عليها ، وغير مهدد لغيره أو مهدد في شخصه ولم يشكل خطر على غيره في السجن وخارجه كما يحدث في سجون الاحتلال الاسرائيلى وبشروط حياة مميتة ومؤذية نفسياً وجسدياً خارجة عن بنود الاتفاقيات الدولية ، فهذا اجراء غير قانونى وخارج عن القانون الدولى الانسانى كما تمارس دولة الاحتلال وليس له تفسير الا العقاب والانتقام لأجل الانتقام ليس الا !!!
مراحل تثبيت العزل الانفرادى بحق الأسرى :
” يمر الإجراء القانوني بحق المعزول ضمن عدة مراحل وإن كانت هذه المراحل في غالبيتها محض صورية وشكلية ومخالفة للاتفاقيات الدولية وللقانون الدولى الانسانى لأن القرار الأساسي المتخذ بحق أي معزول لا يقرره القضاة في المحاكم بل يقرره “ضباط الأمن الداخلى – الشاباك” أو ضباط أمن ” إدارة مصلحة السجون – الشاباص” ويعود لهؤلاء وحدهم تقدير المدة الزمنية التي ينبغي أن يمضيها المعزول في العزل .
إبلاغ السجين بصورة مفاجئة من قبل إدارة السجن بأنه منقول إلى سجن أو قسم أّخر ،وفي العديد من الحالات لا يعلم المنوي عزله على وجه التحديد أنه مساق إلى أحد أقسام العزل، لذلك قد يعاني في أنه لم يتحسب ويأخذ ما يلزمه من حاجياته الضرورية ، وفي بعض الحالات الاستثنائية كان يتم تحويل السجين المنوي عزله مباشرة بعد انتهاء التحقيق معه إلى أقسام العزل دون المرور بأقسام السجن العادية ، وقبل صعوده إلى بوسطة النقل وإبلاغه بصفة رسمية من قبل أحد رجال الشاباك”محقق” بأنك ستمضي طيلة حياتك في أقسام العزل !!
بالعادة لا تخضع الفترة الأولية “6 شهور-سنة” للمعزول لقرار قضائي من المحكمة، والإجراء المتبع هنا أنه بعد مرور 48 ساعة على التواجد في العزل أو في حدودها يتم عقد جلسة لها صفة “بروتوكولية” يديرها إما مدير السجن أو نائبه وفي أحيان أخرى مدير المنطقة” الجوش” أو نائبه والتي بالعادة من صلاحياتهم إيقاع عقوبة مخففة من العزل يصل حدها الأقصى إلى شهرين قابلين للتمديد .
بعد ذلك بشهور يقوم المدعي العام برفع ملف سري يقدمه للقاضي بحق المعزول بأمر من الشاباك وكما هو معلوم لا تتاح معرفة وبالتالي مناقشة بنود مثل هذا الملف بحجة السرية ويعتمد القضاة التوصيات الواردة من الأمن الاسرائيلى في الملف السري كما هي وبذلك وجلسة بعد جلسة قد يصل تمديد المعتقل في العزل الانفرادى ليصل ل 15 عام متتالية أو يزيد  .
!! وعلى كل حال إن العلة الأساسية لقرار المحاكم بالعزل ثم تمديده ،القول بأن السجين المراد عزله “خطير على أمن الدولة” وفي الحقيقة إن هذا التعبير الذي يوضع في سياق قانوني هو تعبير غامض ،وغير محدود التعريف، فهو يطلق كذلك على جميع الاف الأسرى الأمنيين الفلسطينيين “غير المعزولين” ، وعندما تم النقاش ذات مرة حول ما هو التعريف القانوني “للشخص الخطير” ومتى يصبح المرء غير خطير؟؟!! وما هي المدة الزمنية العقابية المفترضة لعزل الشخص الخطير وهل الخطورة هي صفة مؤبدة يمكن وصم الشخص بها أم قابلة للتغير ؟ رفض القاضي كل هذه الأسئلة وافترض أن صاحبها فعلا هو شخص خطير لمجرد أن طرحها .
لذا نستطيع القول أن أخطر ما يواجه الأسير المعزول هو عدم وجود سقف زمني محدد لعزله ، ، اذ يتحكم في مصيره جهاز المخابرات وجهاز الأمن في إدارة السجون أو وزير الأمن الداخلي ”  (3) .
أهداف الاحتلال من وراء العزل الانفرادى
تعد سياسة العزل الانفرادي إحدى وسائل التعذيب المريرة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، وتهدف بها سلطات الاحتلال إلى تدمير الأسير وعزله عن العالم الخارجي، حيث يمعن الاحتلال في ذلك ويستعين بخبراء ومختصين في الهندسة البشرية للبحث عن أساليب لتدمير الروح المعنوية للأسرى من خلال سياسة العزل ، وضمن دراسة تحت عنوان ” العزل الانفرادى … كابوس يلاحق الأسرى أكدت الدراسة أن العزل الانفرادي يعد من اقسي أنواع العقوبات التي تلجأ إليها إدارة السجون ضد الأسرى، حيث يتم احتجاز الأسير بشكل منفرد في زنزانة معتمة وضيقة لفترات طويلة من الزمن لا يسمح له خلالها الالتقاء بالأسرى.
ويستخدم الاحتلال الصهيوني سياسة العزل لتحطيم الأسرى الفلسطينيين، ومعاقبتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم كالتغذية السليمة والعلاج والمحاكمة العادلة (4).
أماكن تواجد الأسرى المعزولين :
وزعت إدارة مصلحة السجون أماكن العزل في سجون عدة منها ” عزل الرملة – ونيسان ، وعسقلان ، وبئر السبع ” ايشل و اوهلي كيدار ” ، وعزل شطة وجلبوع ، وكفار يونا وهداريم وريمون ومناطق عزل أخرى موزعة على باقى السجون الاسرائيلية  .
وقبل قراءة تلك الشهادة مهم التنويه أن العزل الانفرادي يقسم إلى قسمين :
الأول، العزل الزوجي (المزدوج) ويقصد به وضع الأسير المعزول مع أسير آخر في زنزانة واحدة.
والثانى العزل المنفرد ويكون بوضع الأسير في زنزانة لوحده دون وجود أي أسير معه في الزنزانة، وهذا النوع هو الأقسى والأصعب والأثقل على الأسير (5).
ظروف الأسرى فى العزل الانفرادى
إذا أراد أحد أن يتصور حجم المعاناة بتفصيل أكثر ، فما عليه إلا أن يتخيل أن الأسير في هذه الزنزانة الضيقة يطبخ ويستحم ويقضي حاجته، مما يجعل الزنزانة ممتلئة بأبخرة الطعام عند الطبخ وبخار الماء عند الاستحمام وروائح قضاء الحاجة، ولعب الرياضة والركض والمشي، وهذه المدة القصيرة لا تسمح بكل ذلك، كما أن توقيت الخروج لهذه الفورة غير ثابت ويعود لمزاج إدارة السجن، وأما عن نوعية الطعام في غرف العزل متردية إلى حد بعيد، لذلك يعتمد الأسير في معظم الأحيان على بقالة السجن (ما يسمى الكنتين) لشراء وطبخ الطعام، مما يثقل كاهل الأسير وعائلته مالياً. وتزداد المعاناة في غرف العزل بقلة التهوية والرطوبة العالية(6).
شهادة مشفوعة بالقسم لأحد الأسرى المحررين اللذين خاضوا تجربة العزل :
أكد الأسير المحرر هشام حميدان الشرباتي (45) عاما والذى مكث في سجون الاحتلال عشر سنوات منها خمس في العزل الانفرادي  أن أقل وصف للعزل بأنه ممارسة ” موت بطيء مع عذاب للأسير ” .
ويستذكر تفاصيل الزنزانة التي قضى جزءا من عمره فيها فيقول إن حجمها صغير جدا لا يتعدى مساحة فرشة النوم وفي بعض الأحيان مع نصف متر زيادة ، وتحتوي على مرحاض وحمام، وفي بعض الأحيان لا يكون بين المرحاض والسرير فاصل.
ويضيف: في عزل “أيلون” لا يكون شباك في الزنزانة وأن الشمس لا تدخلها والرطوبة عالية والإضاءة ضعيفة، وعلى باب الزنزانة شباك صغير مغلق في معظم الأوقات إلا في حالة العدد أو في لحظة تحدث السجان إلى الأسير أو عند مراقبته.
ويلفت إلى أنه لا يتم الخروج إلى الفورة إلا بوجود ضابط من إدارة السجون مع وضع السلاسل في الأيدي إلى الخلف وكذلك يتم ربط القدمين وكما لا يسمح للأسير باصطحاب أي شيء من مقتنياته الشخصية
وعن وسائل التضييق التي يمارسها السجان في العزل يؤكد أن تفتيش الزنزانة يتم يومياً، وخلاله يتم تكبيل الأسير بالسلاسل قبل الدخول إلى الزنزانة وبحضور ضابط ، مشيرا إلى أن التفتيش يقصد به تخريب المقتنيات الخاصة بالأسير وأحيانا يحاولون ممارسة التفتيش العاري الذي يرفضه الأسرى.
ويشدد على أن إدارة السجن تتعامل مع المعزول بطريقة استفزازية مقصودة ومدروسة بهدف جره إلى ردة الفعل التي تؤدي إلى توقيع عقوبات جديدة عليه وهم يحاولون بكل الطرق استفزاز الأسير والتعرض لكرامته وإذلاله.
كما يتواجد الأسرى المعزولون في أقسام مشتركة مع السجناء الجنائيين اليهود من أصحاب الأعمال الخطيرة، مما يعرض حياتهم للخطر وخاصة أنه اكتشف حالة تسمم متعمدة فقي الطعام قام بها السجناء اليهود من خلال وضع طعام فاسد في ثلاجة القسم التي تستخدم بشك مشترك بين الأسرى السياسيين والسجناء الجنائيين في قسم العزل في سجن بئر السبع.ويخشى الأسرى من حالات اعتداء يتعرضون لها على يد السجناء الجنائيين كما حصل في قسم العزل بسجن الرملة حيث تم الاعتداء بالسكين من قبل سجينِ يهودي جنائى على معتقل فلسطينى أمنى .
باختصار زنازين العزل لا تليق بحياة البشر وقد تحولت زنازين العزل إلى مقبرة للأحياء ومسلخ تمارس فيه شتى أصناف التعذيب والقهر كما وصفها الأسرى المعزولون في سجن الجلمة (7).
المتابعة الطبية :
في تلك الأجواء اللاإنسانية فقد بعض الأسرى صحتهم وقدراتهم البدنية والنفسية والعقلية، وانتشار الأمراض بينهم، حيث الإهمال من قبل طبيب السجن واقتصار عمله على إعطاء المسكنات، وعدم معالجة الحالات الصعبة وذوى الأمراض المزمنة بشكل مهنى محايد يحافظ على قسم مهنة الطب (8).

وأكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى عبر تقرير بعنوان”العزل الانفرادي .. سياسة موت انتقامية تمارسها (إسرائيل) ضد الأسرى في سجونها ” أن الأسير المعزول محروم من زيارة الطبيب أو العيادة الطبية حتى لو وصلت حالة الأسير المرضية إلى درجة مستعصية من المعاناة والخطورة، وعادة ما يقدم السجان (الإسرائيلي) حبة (أكامول) للأسير المعزول الذي يعاني من مجموعة من الأمراض المستعصية .
كما وعزلت ادارة مصلحة السجون أيضاً مجموعة كبيرة من المرضى كانت نهايتهم الشهادة كالأسير رياض عدوان الذى استشهد فى الزنازين وهو يستنجد بالطبيب السجان نتيجة مرضه المزمن ” الربو ” .
” هذا ويعيش الأسرى الفلسطينيين في العزل الانفرادى فى السجون الإسرائيلية أوضاعا استثنائية من الناحية الصحية فهم يتعرضون إلى أساليب تعذيب جسدي ونفسي ممنهجة تؤدي حتما لإضعاف أجساد الكثيرين منهم وتتمثل هذه الأساليب في الحرمان من الرعاية الطبية الحقيقية والمماطلة في تقديم العلاج للأسرى المرضى والمصابين، وفي أساليب القهر والإذلال والتعذيب التي تتبعها طواقم الاعتقال والتحقيق والسجانون التابعون للعديد من الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
فأساليب إضعاف الإرادة والجسد على السواء ثنائية مأساوية متبعة في دولة تدعي الديمقراطية في حين يقوم نظامها السياسي والقضائي بتشريع التعذيب والضغط النفسي بحق الأسرى والمعتقلين في سابقة غير معهودة على المستوى العالمي مما يعد مخالفة للعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية ومن خلال مراقبة الوضع الصحي للأسرى بشكل عام والمعزولين بشكل خاص اتضح أن مستوى العناية الصحية سيء ، وأصبح العلاج شكليا وشبه معدوم في ظل ازدياد عدد المرضى ، وبات موضوع علاج الأسرى موضوعا تخضعه إدارات السجون الإسرائيلية للمساومة والابتزاز والضغط على المعتقلين ، الأمر الذي يشكل خرقا فاضحا لمواد اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة ” المواد 29 و30 و31 من اتفاقية جنيف الثالثة والمواد 91 و92 من اتفاقية جنيف الرابعة” والتي كفلت حق العلاج والرعاية الطبية وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى وإجراء الفحوصات الطبية الدورية لهم  ( 9 ) .
عزل الأسيرات والأطفال والشيوخ والمرضى
من المستهجن بأن دولة الاحتلال لا تراعى أى خصوصية لطفل أو أسيرة أو مريض أو شيخ فعلى مدار الحركة الوطنية الأسيرة ودولة الاحتلال تمارس هذا الانتهاك بحق تلك الشرائح ذات الأوضاع الخاصة فقد عزلت عشرات الأسيرات فى عزل انفرادى ومع جنائيات هددن حياة الأسيرات واستهدفهن بكل الوسائل والبذاءات ولقد عزلت مؤخراً الاسيرة الطفلة هديل ابو تركي 17 عاما من مدينة الخليل في زنازين العزل  والتى اعتقلت في 17-7-2012م ، أثناء تواجدها بالقرب من الحرم الإبراهيمي، وكانت قد اعتقلت سابقاً في عام 2009م لمدة سنة وتم انهاء عزلها فى 25/9/2012 .
وقامت إدارة السجون بعزل عدد كبير من الأسيرات فى أقسام الجنائيات اليهوديات واللواتى تعرضن للكثير من المضايقات كالأسيرة المحررة عطاف عليان والأسيرة المحررة وفاء البس والأسيرة المحررة أحلام التميمى والأسيرة المحررة هناء شلبى وغيرهن وأسيرات سابقات اعتقلن فى السبعينيات بظروف بالغة القسوة .
وقد عزلت عدد من الأطفال ولم تراع أى احتياجات لهم بل وحاولت الضغط عليهم نفسياً وجسدياً ، مثل الطفل محمد ” 16 عام ” من قرية شويكة ، طولكرم والذى اعتقل فى 6 حزيران 2012 واحتجز بمعتقل التحقيق في الجلمة في العزل الانفرادي لمدة 12 يوماً.
وفى شهادة للطفل محمد يقول :  جرى تفتيشى بشكل عار واحتجازى في زنزانة لا نوافذ فيها والإضاءة مشتعلة طوال الوقت. وقال محمد إنه أمضى 12 يوماً في الحبس الانفرادي في زنزانة رقم 36، لم ير خلالها سوى المحقق ولم يعرف الليل من النهار، ولم يعرف الوقت، ولم يرَ حتى السجان الذي كان يحضر له الطعام من خلال فتحة في الباب (10) .
جدير بالذكر أن صحف عالمية ومنظمات حقوق انسان دولية جرمت ممارسات دولة الاحتلال بحق الأطفال فى قضية العزل الانفرادى ومهم استثمار تلك التقارير واثارتها فعلى سبيل المثال  فى تقرير بعنوان  ” اسرائيل تحتجز الاحداث في زنازين انفرادية… تعذبهم وتجبرهم على الاعتراف عن جرائم لم يرتكبوها ” نشرت صحيفة ‘الغارديان’ عن اوضاع السجناء الفلسطينيين الاحداث في السجون الاسرائيلية وجدت فيه ان الاحداث يعتقلون لايام او اسابيع في زنازين ضيقة بدون نوافذ ولا هواء الا كوة صغيرة، ولا يستطيعون النوم بسبب الضوء الدائم، ويعرفون عن الوقت من خلال وجبات الطعام التي تقدم اليهم، فيما تنبعث رائحة الحمام الصغير بشكل لا يطاق، ولا يجد المعتقلون مهربا من الزنازين الا في الساعات التي يقضونها في التحقيق مقيدة ايديهم وارجلهم وهو جالسون على كراسي.
وقال التقرير الذي كتبته هارييت شيرود ان هذه الزنازين 36، 37، 38 و65 موجودة في سجن الجلمة، على الطريق بين حيفا والناصرة، ومعظم من في الزنازين معتقلون بسبب رميهم حجارة على المستوطنين او الجيش .
وقالت الصحيفة ان الوصف لاوضاع السجن والمعاملة السيئة قائم على اوصاف موقعة مشفوعة بالقسم قدمت لمنظمة دولية لحقوق الانسان ومقابلات اجرتها ‘الغارديان’.
واضافت ان سجونا اخرى من مثل بتاح هاتكفا فيها نزنازين مثل زنزانة 36 في سجن الجلمة وتستخدم للحجز الانفرادي. ويقدر عدد الاحداث والفتيان الذين تعتقلهم القوات الاسرائيلية في كل عام ما بين 500 ـ 700 حدث ومعظمهم لرميهم الحجارة على المستوطنين او الجيش، وقامت المنظمة الدولية للدفاع عن الاطفال بجمع 426 شهادة مشفوعة بالقسم وصف فيها المعتقلون الفتيان تجربتهم في الزنازين.
وتؤكد منظمات حقوق انسان اخرى هذه الاشكال من التعذيب من مثل المنظمة الاسرائيلية لحقوق الانسان ‘بيتسيلم’. واتهمت اسرائيل بانها تقوم بخرق المعاهدة الدولية حول حقوق الاطفال والتي وقعت عليها اسرائيل اضافة لمعاهدة جنيف حول معاملة اسرى الحرب.
وهناك حالات اخرى ولدى الصحيفة خمس شهادات مشفوعة بالقسم وكلهم تعرضوا للحبس الانفرادي في الجلمة وبتاح هاتكفا.
ويقول مسؤول في منظمة الدفاع عن الاطفال جيرارد هورتون ان الحبس الانفرادي يكسر معنويات السجناء وبعد اسبوع او اكثر يعترف الاحداث على اشياء لم يقترفوها للخروج من الزنزانة. ونفى الامن الاسرائيلي ‘شين بيت’ حبس اي شخص سواء كان حدثا او اي شخص اخر كاجراء عقابي ولاجبارهم على الاعتراف (11) .
كما وعزلت ادارة مصلحة السجون أيضاً مجموعة كبيرة من المرضى ومن كبار السن وبأعداد كبيرة وبلا أدنى اهتمام طبى بل باستهتار أودى بحياة أسرى .
ولمعرفة أحوال أولئك الأسرى بلسانهم لاسماع صرخاتهم فقد بعث الأسير ضرار أبو سيسى برسالة عتب بتاريخ 4-9-2012 قال فيها ” “بسم الله الرحمن الرحيم”
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
من زنزانة هي أصغر من الحمام أرسل لكم هذه الكلمات لعلها تخاطب فيكم شيئا من الإيمان أو شيئا من الإنسانية .
لا أريد أن أقول لكم أنني أشكو الله إليكم ولكنني أشكو المقصرين منكم إلى الله عز وجل ….
هل تعرف معنى أن تبقى في مكان مغلق لا تخرج منه إلا ساعة واحدة في نهار مكبل اليدين والقدمين تحمل أكياس القمامة لا ترى أحدا ولا يراك أحد إلا السجان ثم تعود بعد ذلك إلى قبرك تقضي به بقية اليوم وأنت لا تعلم لا نهارا ولا ليلا لا جمعة ولا سبت لا صيفا ولا خريفا سوى ما يصلك من البرد أو الحر ..لا ترى أحدا من أحبابك ولا من أبنائك ولا من أهلك ولا يراك أحد …
أنتم تعودون من صلاة الجمعة إلى بيوتكم تلتقون أحبابكم وأبناءكم تسرون بهم ويسرون بكم وهذه نعمة كبيرة محروم منها ..
أريد منكم فقط أن تتذكروا أن تدعو لنا على الأقل فما عدنا نرجو منكم إطلاق سراحنا ولا نرجو منكم إلا ما تستطيعون …هل تعلمون لماذا ؟؟! حتى إذا سئلتم أمام الله عز وجل ماذا فعلتم لإخوانكم الذين يعيشون في القبور فأن يكون الرد شيء من العذر تعتذرون به أمام الله .
وإنا والله نخشى عليكم أن يصيبكم بما فرطتم في حقوقنا ما أصاب الذين من قبلكم وأقول لكم من قبري في عسقلان إن تركتمونا فإن الله معنا وإن لم تدعو لنا فإن الملائكة تؤازرنا وإن لم تشعروا بنا فابحثوا عن قلوبكم عسى أن تكون ما زالت تنبض بالحياة .
نقول لكم الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله على نعمه العظيمة ويكفي نعمة الإسلام نعمة (12) .
التوصيات :
– الوحدة الوطنية والقومية والتوحد خلف قضية الأسرى فى غاية الأهمية  ، فقضية الأسرى توفيقية وليست تفريقية ووحدوية وليست تقسيمية وتشكل قضية اجماع لما تحمل من مكانة .
– البدء بحملة قانونية وحقوقية وبالتعاون مع منظمات دولية ، والالتقاء بممثلى مؤسسات دولية في فلسطين وخارجها وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولى والأمم المتحدة ومكتب المفوض السامى لحقوق الانسان للتعريف بانتهاكات الاحتلال بحق الأسرى المعزولين حتى لا تعاد كرة العزل الانفرادى لتصل بالعشرات اذا ما أطلقنا العنان للاحتلال لمعاقبة الأسرى عبر العزل الانفرادى .
– انشاء لجنة عربية من قبل الجامعة العربية وبالتعاون مع وزارة الأسرى التى من شأنها أن تحتضن كل المؤسسات العاملة فى هذا المجال لتنسيق الأدوار وتكاملها على أن تكون حلقة وصل بين الأشقاء العرب وأحرار العالم وبين من يعن بقضية الأسرى فى فلسطين لعدم بعثرة الجهود .
– تكثيف الدور المصرى واطلاعه على كل ما يحدث من انتهاكات اسرائيلية بحق الأسرى وخاصة أسرى العزل الانفرادى كونها الجهة التى رعت صفقة وفاء الأحرار والاتفاق الذى أبرم ما بين قيادة الاضراب المفتوح عن الطعام وادارة مصلحة السجون الاسرائيلية والشاباك فى مايو 2012 .
– إسماع صرخة المعزولين إلى شتى الجهات التي يعنيها الأمر للأحرار اللذين يروا بأن  الأسرى الفلسطينيين مؤشر ضمير ورمزا وطنيا وقوميا وإسلاميا .
– القيام بحملات تضامنية ووقفة موحدة من جانب الحركة الوطنية الأسيرة بمساندة خارجية على كل المستويات ونذكر أن الحركة الوطنية الأسيرة نجحت في انهاء قضية العزل الانفرادى وبشكل جماعى مرتين ، الأولى بالاضراب المفتوح الشهير عن الطعام والذى خاضه كل الأسرى بلا استثناء في 27 9/ 1992 وقد خرج فيه كل أسرى عزل نيسان البالغ عددهم آنذاك 32 قيادى ومنفذ عمليات في الانتفاضة الأولى 1987 والثانية في اخراج أسرى 17 أسير موزعين على أكثر من عزل انفرادى مكث البعض منهم لأكثر من 13 عام متواصلة فى العزل كالأسرى محمود عيسى وحسن سلامة وأحمد المغربى فى إطار تطبيق الاتفاق الذي جرى بين اللجنة العليا للإضراب وبين إدارة السجون بعد الإضراب الذي استمر 28 يوما فى 14/5/2012 وقد شمل معظم السجون الاسرائيلية ولم يتبق في أعقابه الا ” ثلاث أسرى هم ” الأسير ضرار أبو سيسى والأسير عوض الصعيدي والأسير عماد سرحان ” بظروف قاسية جداً
– تدويل قضية الأسرى بشكل عام وتعريف الأحرار والشرفاء بتفاصيل انتهاكات دولة الاحتلال بحق الأسرى المعزولين ومساندتهم ومساعدتهم ودعمهم يحتاج إلى جهود جماعية ” فلسطينية وعربية وجاليات فى دول غربية وأجنبية ، وهذا الأمر يحتاج لعقد المزيد من المؤتمرات الخاصة بالأسرى فى عواصم عربية وغربية وفى دول متنفذة بالقرار للتعريف بهذه القضية ، فمن خلال هذا الجهد يتم تشكيل رأي عام ضاغط يساهم في الضغط على دولة الاحتلال للتخفيف عن الأسرى وتحسين شروط حياتهم والعمل الجدي على إطلاق سراحهم .
– تفعيل دور السفارات العربية والفلسطينية والدول الصديقة في الخارج وحثها على التحرك وخاصة فى الدول الغربية أسوة بالسفارة الإسرائيلية وذلك من خلال تنظيم أنشطة لدعم قضية المعتقلين وعقد المؤتمرات الصحفية عند كل انتهاك بحق الأسرى ، فمن الضروري التعريف بهذه القضية فى الساحة الدولية لاستمالة الرأي العام العالمي لصالح هذه القضية .
– وضع خطة إستراتيجية للتعامل مع قضية الأسرى على كل المستويات ” السياسية والاعلامية والحقوقية ودور القوى الوطنية والاسلامية والفعاليات المحلية والدولية ،
، باعتبار قضية فلسطينية عربية إسلامية .
– تعزيز ثقافة الاعتقال وتاريخ الحركة الوطنية الأسيرة وكل ما تحمل من تضحيات وشهداء ومآثر وتراث والتعريف بها للناشئين والطلاب والجامعات ،وإدراج قضية الأسرى ضمن المنهاج التعليمي على المستوى الفلسطينى والعربى .
-العمل على تحفيز المؤسسات والشخصيات العاملة فى هذا المجال واستنهاض كتاب النص ومعدى البرامج التلفزيوينة والاذاعية والمسرح والسينما والفنانين للاهتمام بقضية الأسرى على اعتبار أن كل اسير قصة بذاته تحمل مواقف بطولية ونضالية وتداعيات انسانية  والقيام بمهرجانات ومسابقات تعنى بهم ومنح الجوائز للمبدعين منهم .
– توثيق تجربة الحركة الوطنية الأسيرة وتقديم شهادات مشفوعة بالقسم من الأسرى تبرز جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته وتوفير مواد وشهادات مشفوعة بالقسم للمؤسسات الحقوقية والتعاون مع مؤسسات غربية وعربية لتجريم ممارسات الاحتلال .
– إنشاء فضائية عربية للأسرى – على غرار إذاعة صوت الأسرى 107،9 fm – تعنى بهذه القضية وتقدم برامج شاملة عن معاناتهم وأهاليهم ، وانتهاكات الاحتلال بحقهم ، وتقدم برامج باللغة الانجليزية لمخاطبة الرأى العام العالمى لتغيير الصورة النمطية السلبية التى يطلقها الاحتلال بهدف تشويه صورة النضال الفلسطينى والعربى ضد الاحتلال ، والعمل على افراد مساحات كافية لبرامج الأسرى فى الفضائيات العربية للتعريف بقضية الأسرى ومعاناة أهاليهم وانتهاكات الاحتلال بحقهم .
– أهمية ابراز الجانب الانسانى والاجتماعى والحديث عن مخلفات الاعتقال وتبعاته على الأسرى والزوجة والأطفال ، والبعد عن العمل التقليدى بالتركيز فقط على انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى فى السجون
– إنشاء موقع الكترونى خاص بالأسرى وباللغتين العربية والانجليزية ولغات أخرى ليحاكي أكبر قدر ممكن من المهتمين والمتضامنين ، وليكشف انتهاكات الاحتلال المخالفة للاتفاقيات الدولية والمخالفة لحقوق الانسان والديموقراطية وليعرف العالم أن ما يروجه الاحتلال أن اسرائيل هى الدولة الديموقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط ما هى الا كذبة انطلت على العالم من خلال ماكنة اعلام صهيونية قوية مدعومة ، وليكن هذا الموقع مرجع للباحثين والمؤسسات الحقوقية والمنظمات ومجموعات الضغط الدولية ،وليكون مرجع يستند اليه كل من هو معنى بهذه القضية الانسانية من حيث الأرقام والأسماء والمعلومات والبيانات ،والدراسات والأبحاث ، الخاصة بالأسرى ( 13 ) وليكن ذلك موقع مركز الأسرى للدراسات www.alasra.ps لما فيه من كم كبير من الأخبار والتقارير والدراسات والأبحاث ، ولكونه جهة مستقلة متعاونة مع كل المؤسسات الرسمية والأهلية المحلية الفلسطينية والدولية .
– عدم التعامل مع قضية الأسرى وخاصة المعزولين بشكل موسمي كيوم الأسير الفلسطيني بل إبقاء الفعاليات حية ومقسمة على مدار العام.
________________________________________
** تعريف بالأستاذ / الاعلامى رأفت خليل حمدونة – مواليد 8/8/1970 ، تم اعتقاله في العام  1990 م على خلفية نضالية وحوكم 15 عام وإغلاق جزء من بيته ، أمضى فترة اعتقاله في سجون عدة منها ” عزل الرملة ، عسقلان ، نفحة ، بئر السبع ، هداريم ، ريمونيم ، جلبوع ”  وتم تحريره في 2005 بعد قضاء كامل محكومتيه .
حصل على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع والعلوم الإنسانية من الجامعة المفتوحة في إسرائيل – رعنانا خلال فترة اعتقاله ، ويحمل درجة الماجستير في الدراسات الإقليمية مسار ” دراسات إسرائيلية ” وبتقدير ممتاز من جامعة القدس / أبو ديس .
ومن مؤلفاته داخل الاعتقال ” نجوم فوق الجبين – عاشق من جنين – الشتات – ما بين السجن والمنفى حتى الشهادة – قلبي والمخيم – لن يموت الحلم – صرخة من أعماق الذاكرة ”
” حمدونة ” مدير عام بوزارة الأسرى ومدير لدائرة القانون الدولى وسابقاً عمل مستشاراً للوزير فى الشأن الاسرائيلى ، وحاضر بشكل غير متفرغ  بجامعة القدس المفتوحة ، وهو عضو فى لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية بغزة ، ومدير لمركز الأسرى للدراسات ، وعضو فى نقابة الصحفيين الفلسطينيين .
للمراسلة :
rafathamdona@yahoo.com
المصادر :
( 1)  انتهاكات إدارات السجون الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين والعرب – المحامية ابتسام العناتى
الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان
الرابط :
http://pal-monitor.org/Portal/news.php?action=view&id=139
  (2) العزل الانفرادي والاعتقال الإداري.. سياسة صهيونية انتقاماً من صمود الأسرى
المركز الفلسطينى للاعلام
الرابط :
http://www.palinfo.com/site/pic/newsdetails.aspx?itemid=113402
(3) – دراسة صادرة عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس 2012
الرابط على مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ”
http://www.alzaytouna.net/permalink/16352.html
(4) – ” العزل الانفرادى … كابوس يلاحق الأسرى
منتديات اسلامنا
– الرابط http://www.islamonaa.com/vb/showthread.php?s=f632d45c9347179c280d1ff14e620e1a&p=300625#post300625
(5) موقع مؤسسة مهجة القدس على الرابط :
http://www.almuhja.com/print.php?c=1&id=2394
(6)- دراسة للباحث فؤاد الخفش تحت عنوان أسرى العزل .. أسلوب ممنهج للموت البطيء
  موقع جمعية واعد على الرابط :
http://www.waed.ps/ar/?action=showdetail&seid=7
(7) دراسة باسم ” زنازين العزل للأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية “
المصدر : واتا
الرابط :
http://www.wata.cc/forums/showthread.php?81850
(8)- ” العزل الانفرادى … كابوس يلاحق الأسرى  … نفس المصدر السابق
  (9) – اسرائيل تتصرف كدولة فوق القانون الدولي الإنساني تقرير صادر عن وزارة شئون الأسرى والمحررين.
مركز الأسرى للدراسات – الرابط
http://www.alasra.ps/news.php?maa=PrintMe&id=13183
(10) – حالة دراسية: محمد د. – عزل انفرادي
صادر عن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين
الرابط :
http://arabic.dci-palestine.org/documents
(11) – اسرائيل تحتجز الاحداث في زنازين انفرادية… تعذبهم وتجبرهم على الاعتراف عن جرائم لم يرتكبوها
صحيفة القدس
الرابط
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data/2012/01/01-23/23qpt952.htm
(12)- رسالة الدكتور ضرار أبو سيسي من عزله في عسقلان
موقع مركز الأسرى للدراسات على الرابط :
http://alasra.ps/news.php?maa=View&id=18096
(13)- نحو إستراتيجية إعلامية من أجل تدويل قضية الأسرى
موقع مركز الأسرى للدراسات

من يجب شنقهم المجاهدين أم الخائنين؟!

من يجب شنقهم المجاهدين أم الخائنين؟!

تحليل من أفغانستان – شبكة المرصد الإخبارية

هذه حقيقة معروفة لدى جميع الشعوب الحرة متفق عليها أن مساندة المحتلين أثناء إحتلال الوطن ليست خيانة مع المواطنين فحسب بل هي جناية لا تغتفر وخيانة عظمى. وتاريخ العالم يشهد على أن من ساند المحتلين ضد دينه وثقافته والمصالح الشعبية، قد ذل وهان بين شعبه، بل وتعد فعلته هذه عار عليه وعلى ذريته من بعده، ويكون هو سبباً في جلب هذه المهازل إلى من بعده.
فحينما أُجلس (شاه شجاع) على كرسي الحكم في أفغانستان من قبل الإنجليز في (17) من شهر أغسطس عام 1839 م تعرض لمقاومة شرسة من قبل الأفغان، وأعلن الشعب الأفغاني الجهاد ضد الإنجليز المحتلين، وبدأت العمليات الجهادية من قبل المجاهدين الأفغان على الإنجليز من كل صوب وناحية.
فقام الناس ضد شاه شجاع والإنجليز تحت قيادة (مير مسجدي خان وسلطان محمد بجراي وغيرهم من القادة المجاهدين في شمال كابل، وتحت قيادة عبدالله خان اسكزي وأمين الله لوجري وغيرهم جنوب كابل، وقد انضم محمد اكبر خان نجل الأمير دوست محمد خان إلى صفوف المجاهدين وقام النفير الشعبي العام، وقتل سفير الإنجليز (مجناتن) في 23 من شهر ستمبر عام (1841م) من كتاب مختصر تاريخ أفغانستان صـ 308 لعبد الحي حبيبي).
في السابع من شهر ثور عام 1357هـ ش الموافق لـ 1979 ميلادي حين أوصل الاتحاد السوفياتي السابق الشيوعين إلى سدة الحكم في كابل، فقام الشعب ضدهم وأعلنوا الجهاد المقدس وصدرت فتوى الجهاد ضد القوات السوفياتية وإدارة كابل الشيوعية، وفي ذلك الوقت كان كل موظف وجندي وشرطي في إدارة كابل مستهدف بالعمليات الجهادية بإتفاق الجميع وكانت العلة أنهم رفاق الكفار علما بأن الشرطة والجنود في ذلك الوقت لم يكونوا آكلي رواتب الإتحاد السوفياتي ولا الإدارة الشيوعية، بل إن الشيوعيين كانوا يدخلون الشباب إلى صفوف مقاتليهم بالعنف والقوة وكان إنقضاء مرحلة التجنيد إجبارية على كل مواطن يبلغ 22 سنة من عمره.
وفي 20 من شهر رجب عام 1422 الموافق لـ (7 اكتوبر 2001م) لما هجمت أمريكا وحلفاءها على أفغانستان قام الشعب الأفغاني ضد المحتلين مرة أخرى وأشهروا سلاحهم ودخلوا ميدان الجهاد والمقاومة بعزة وافتخار وواجهوا القوات المحتلة مع الفشل والهزيمة فهي الآن في حالة الهروب، ومعظم الدول المشاركة في الإحتلال قد رسمت جداول لانسحاب قواتها، والعملاء المخلصين لهؤلاء المحتلين يحاولون أيضا أن يعيدوا مكانتهم المنهارة واعتبارهم المعدوم في أوساط الشعب بتصريحاتهم وتراهاتهم.
وللاسف بأن هؤلاء عملاء الأمريكان يسمون أنفسهم بالمجاهدين ويطمعون من الشعب أن يقدروهم ويجلوهم وفق ما يزعمون بأنهم مجاهدون.
هذا صحيح بأن شعبنا المسلم يقدرون المجاهدين وينظرون إليهم بنظرة التقدير والاحترام وهذا حق المجاهد في سبيل الله أن يقدر ويبجل ويحترم، لكن المجاهد يقال لمن يقاتل الكافر المعتدي وليس من يكون تحت ظل الكفار المحتلين ويقف ضد شعبه بمساندة من قبل المحتلين، وإن الشريعة الإسلامية تحكم بأفعال الإنسان وظاهره فلو قضى شخص 50 عاما في الإسلام ثم ارتد والعياذ بالله فإن الإسلام يحكم عليه بالإرتداد لا الإسلام.
والعابد إذا ترك الجماعة ورافق السارقين ومدمني الخمر يعد سارقاً وشارب خمر لا عابداً، إن الرجل الذي يكثر الصلاة يقول له الناس بأنه متدين، لكنه إذا انحرف وصاحب الفسقة فيعده الناس غير متدين وتارك الصلاة ولا يكون له حق العذر والشكاية لأنه أهلك نفسه بنفسه.
إن هذه الاشكال والوجوه المنخدعة دائما من أجل مصالحها الخاصة  تمجد المجاهدين الذين قاتلوا ضد الإحتلال الإنجليزي والسوفياتي في قرن العشرين، وتنند بالإحتلالين؛ لكن المجاهدين الذين يقاتلون ضد الاحتلال الأمريكي تنصب لهم رافعات الشنق والإعدام!! بل تعد الحرب مع المحتلين وعملائهم حرباً مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحتج بقوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا او يصلبوا أو تقطع أيديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.) المائدة 33
وهذا حكم في منتهى البعد عن العدل والعلم والإسلام؛ لأن العلماء الأفاضل يعلمون أن هذه الآية الكريمة نزلت في راجل قبيلة عرينة الذين اظهروا إسلامهم ثم سرقوا إبل بيت مال المسلمين وقتلوا راعيها، لكن حكم الآية عام في كل من يرتكب مثل هذه الجريمة في حق حكومة إسلامية وليس ضد حكومة صنعت بقوة طائرات حربية (52 B ) الأمريكية، أما المجاهد الذي يقطع رأس كافر ويغنم ماله فهو الذي أنزل الله فيه قوله (يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم…) سورة الصف.
هناك بون شاسع بين العمليات الإستشهادية وبين الإنتحار فالانتحار هو قتل النفس  والعملية الاستشهادية هي طلب الشهادة عن طيب نفس وعلة الإنتحار هو اليأس عن الحياة وعدم تحمل المشاكل والمصائب الدنيوية فتكون النية والغرض من ذلك التخلص من مشاكل العيش بقتل النفس، أما سبب العملية الإستشهادية هو حصول رضاء الله تعالى وأداء فريضة الجهاد، وتكون النية فيه إعلاء كلمة الله تعالى وهدفه تقوية المسلمين وتشجيعهم وقتل الكفار وترعيبهم وإنهزامهم. على سبيل المثال المؤمن يصلي والمنافق أيضا يصلي، لكن المؤمن يصلي خوفا من الله ويكون نيتة أداء الفريضة وهدفه إرضاء الله عزوجل لكن المنافق يصلي خوفا من الناس ونيته خداع الناس وهدفه إرضاء الناس لذلك فإن الله تعالى يمدح صلاة المؤمن قائلا (قد أفلح الممؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) ويذم صلاة المنافق (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون).
وتوجد أدلة كثيرة جداً من آيات قرآنية وأحادث نبوية وأقوال الصحابة وأفعالهم تدل على جواز العمليات الإستشهادية وقد ألف العلماء الأفاضل كتباً في هذا الموضوع منها العمليات الإستشهادية في الميزان الفقهي للشيخ نواف التكروري، والأدلة الشرعية في جواز العمليات الاستشهادية للشيخ على بن نايف الشحود.
وإن العلماء والشيوخ الذين افتوا بجواز العمليات الاستشهادية كثيرون جداً منهم الشيخ ناصر العمر، والشيخ ابن جبرين، والشيخ سليمان العلوان، ويوسف بن صالح العييري رحمة الله، والشيخ ابو اسحاق الحويني، والشيخ محمود بن عقلاء الشعيبي، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمة الله، والدكتور يوسف القرضاوي وغيرهم.
ومن الدلائل القوية لجواز العمليات الاستشهادية قصة أصحاب الأخدود التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية حيث ذكر في القصة بأن الغلام المؤمن علم الحاكم الكافر طريقة قتله وكان قصده من ذلك أن يظهر الحق للناس، والدليل الثاني قوله تعالي (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد).
علماً بأن العلماء ذكروا شروطا مهمة للعمليات الاستشهادية ومن أهمها تحديد هدف كبير واجتناب إلحاق خسائر بالمدنيين، ولذلك فقد ذكر مراراً في رسائل أمير المؤمنين حفظه الله تعالى وتوصياته بأن يجتنبوا عن إلحاق الخسائر بالمدنيين ويكونوا حذقين ومنتبهين جداً في تحديد الأهداف لكن عدونا الماكر (أمريكا ومتحالفيها) كثيراً ما يقومون بانفجارات وسط المدنيين ثم يلقون اللوم على المجاهدين لتحقيق أهدافهم المشؤمة وقد قاموا بمثل هذه الأعمال في الدول الأخرى أيضا.
لكن من المؤسف جداً بل من الظلم أن أؤلئك الذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين لا ينطقون ولو بحرف حول الجهاد ضد المحتلين في مجالسهم ولايفكرون في سبيل إنهاء الاحتلال والقضاء عليه، ولا يبينون جرائم المحتلين واعتداءتهم على المجاهدين وعلى عامة الناس، ولا يذكرونهم بسوء ايضاً، لكنهم لا يشبعون من إغتياب المجاهدين الذين يلقنون الأعداء دروساً قاسية بحيث يسمع جميع العالم صيحاتهم وويلاتهم!!.

الشيخ حافظ سلامة . . معركة السويس – الجزء الأول

الشيخ حافظ سلامة . . معركة السويس

مقدمة
في البداية نود أن نوضح أمرًا في غاية الخطورة.. وهو التعتيم الإعلامي الرهيب على معركة السويس برغم أهميتها التاريخية والعسكرية والاستراتيجية على كل المستويات، ألا يوحي هذا باستمرار القوى الشيطانية في محاولة سحب أي وعي أو عزة لدى الجماهير.. عن طريق طمس معالم البطولة في تاريخنا المعاصر.. إن هذا ليس أمرًا غريبًا ولكنه مقصود لذاته.
إن معركة السويس هي آخر مراحل الصراع بين القوى الشيطانية والقوى الإسلامية.
• قلنا دائما إن التاريخ هو سلسلة من الصراع بين القوى الشيطانية بما تمثله من استبداد سياسي وظلم اقتصادي وانحراف اجتماعي وبين القوى الإسلامية بما تمثله من حرية وعدالة واستقامة وبما تحمله من رسالة نحو العالم.. رسالة التحرير والتطوير.
• تحرير الإنسان من الاستبداد السياسي.. والظلم الاقتصادي والتوجيهات الاجتماعية المنحرفة.
• ولقد تطور ذلك الصراع بعد بعثة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حلقات متواصلة تمثلث بصورة رئيسية في عدة مراحل أهمها:
• الصراع ضد الرسول ذاته وضد حركة الجماعة الإسلامية الأولى.
• الصراع بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم في محاولة لإرساء معالم إسلام عشائري وطبقي بديلا عن الإسلام المحمدي.
• الحروب الصليبية: واستهدفت الكيان العسكري للأمة.
• الاستعمار والصهيونية (وهذه المرحلة ما زلنا نعيشها) وهي تستهدف وعي الجماهير المسلمة تمهيدا لضرب الأمة الضربة القاضية بما أن الجماهير المسلمة هي المعقل الأخير والقوي للإسلام.
وهكذا فإن تاريخنا المعاصر هو سلسلة من الصراع الدامي والمتسع بين الجماهير المسلمة وبين القوى الشيطانية (الاستعمار – الصهيونية – القوى العميلة).
ولقد تنوع ذلك الصراع فشمل كل الميادين:
1- الميدان العسكري: (الحملة الفرنسية – حملة فريزر – الاحتلال الإنجليزي – وأخيرا الحروب ضد إسرائيل)..
2- الميدان الثقافي: نشر القيم الغربية من رأسمالية وشيوعية واشتراكية وفلسفات منحلة، وجودية- وعبثية – ومدارس فن مختلفة (العلمانية عموما).
3- الميدان السياسي: إقامة أنظمة حكم تمنع الجماهير من ممارسة حرياتها ومواجهة التحدي الاستعماري الصهيوني.
4- إفساد الحياة الاجتماعية: عبر الموضة والمفاهيم المدمرة للزواج وغيرها، والعلاقة بين الرجل والمرأة.
ولقد ردت الجماهير المسلمة على ذلك.

في مواجهة التحدي العسكري.
الحملة الفرنسية
ثورة القاهرة الأولى – ثورة القاهرة الثانية . اغتيال كليبر – المقاومة الشعبية المستمرة (محمد كريم – عمر مكرم) .
حملة فريزر
حرب الجماهير المسلمة بقيادة عمر مكرم في رشيد ودحر القوات الإنجليزية.
الاحتلال الانجليزي
تصدي الجماهير المسلمة بقيادة عرابي – وعبد الله النديم – جمال الدين الأفغاني – ثم استمرار ذلك الخط على يد مصطفى كامل – محمد فريد – حسن البنا.
الغزو الصهيوني
ثورة 1920 ، ثورة 1933 في فلسطين – ثورة الشيخ عز الدين القسام 1935 ، ثورة 1936 (فوزي  القاوقجي – محمد الأشمر) معارك مستمرة حتى عام 48، (عبد القادر الحسيني – أحمد عبد العزيز).
معارك 73
معركة السويس – حافظ سلامة.
وهكذا فإن خط الجماهير المسلمة لم ينقطع يوما.
الميدان الثقافي.
غزو علماني بكافة اتجاهاته، وكان الرد عليه مؤلفات عبد الله النديم – مجلة اللواء (مصطفى كامل – محمد فريد – عبد العزيز جاويش) – ومؤلفات حسن البنا. وأخيرًا الشهيد سيد قطب. ومجلات الدعوة: النذير، الدعوة، الاعتصام، المختار الاسلامي.
الميدان السياسي
محاولات الحركات الإسلامية المستمرة لتحرير الإنسان من الاستبداد والإقطاع والرأسمالية (الأفغاني – النديم – مصطفى كامل – الإمام حسن البنا – اللواء سليمان سبل رئيس جماعة شباب محمد – عناني عواد وآخرين.. أبطال الانتفاض ضد الإقطاع).
• الشيخ سيد قطب..
• الشيخ أحمد المحلاوي.
الحياة الاجتماعية
إرساء قيم وممارسات إسلامية نموذج في مواجهة النموذج الغربي.
وهكذا فإن الجماهير المسلمة استمرت ومنذ أن بدأت الحقبة الاستعمارية كظاهرة تمثل آخر الوجوه الشيطانية.
ولقد واجهت الجماهير المسلمة الاستعمار – الصهيونية – الإقطاع – والأنظمة المستبدة على نحو مستمر ورائع.
وعلى هذا الأساس يمكن فهم طبيعة معركة السويس بقيادة الشيخ البطل حافظ سلامة.

حياة الشيخ تمثل
مراحل الصراع الإسلامي الاستعماري
بدأ الشيخ حياته النضالية في الأربعينات.. وكمسلم رسالي كان لابد له أن يصطدم بالحلقات الاستعمارية الثلاث (الاستعمار الإنجليزي – الصهيونية – الملك في مصر)..
انضم الشيخ إلى جماعة شباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي جماعة وقفت بصلابة منذ اليوم الأول ضد الاستعمار والصهيونية والملك ورفضت أي شكل من أشكال المرونة والمهادنة معهم.
• ويشاء الله سبحانه أن يصطدم الشيخ أول ما يصطدم بالصهيونية بما أنها هي التحدي المركزي للحركة الإسلامية.
ويقوم الشيخ بالعمل الفدائي داخل فلسطين عام 1944 ليعود من مهمته ليدخل السجن وليكتشف ذلك الارتباط بين النظام الملكي في مصر والاستعمار الإنجليزي – والصهيونية.
• ويخرج الشيخ من السجن – ليقوم بنشاط من خلال جماعة شباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وليشارك في كتائبها المتوجهة إلى فلسطين عام 1948 للمشاركة في القتال ضد اليهود (ذهب الإخوان المسلمون أيضا وقاتلوا قتالا بطوليا).
ويكتشف الشيخ مرة أخرى ذلك الارتباط بين الاستعمار والصهيونية ونظام فاروق (الأسلحة الفاسدة).
• وبحيوية المسلم الرسالي يستمر الشيخ ويذهب إلى القناة ليمارس العمل الفدائي ضمن كتائب شباب محمد جنبًا إلى جنب مع كتائب الإخوان.. ومصر الفتاة والحزب (كل هذه الاتجاهات.. اتجاهات إسلامية).
ويرى الشيخ كيف يقوم شباب المسلمين (أحمد المنيسي – عمر شاهين) بالاستشهاد بعد الغارات الناجحة على الإنجليز في التل الكبير والقورين..
ولقد شارك الشيخ بنفسه (في منطقة السويس) في عملية تدمير قطار إنجليزي محملا بالبضائع والوقود والذخائر وذلك بالمشاركة مع الشيخ محمد الخطيب أحد أبناء الحركة الإسلامية في فسلطين وصديق الشيخ حافظ منذ عام 1944 عندما شاركا معا في عملية فدائية.
ويستمر نضال الشيخ الذي لا ينقطع في مدن القناة.. ولقد اختار الشيخ السويس لأن الإنجليز يعتمدون عليها في الإمدادات من البحر الأحمر عن طريق ميناء الأدبية ولأنها مركز كبير من مراكز قوات الاحتلال الإنجليزي.
يستمر الشيخ في المشاركة في الجهاد الإسلامي المتمثل في الغارات على الإنجليز واقتحام مواقعهم وسرقة الأسلحة والذخيرة – والقيام بعمليات تدريب للأهالي على استخدام السلاح وتصنيع الذخائر والقنابل. كما كان الشيخ يشارك في عمليات محو الأمية وتحفيظ القرآن.
ويقوم الاستعمار الإنجليزي، وبعد تزايد المد الاسلامي الواسع جدًا والذي أصبح يمثل خطرا على كل الكيان الاستعماري – يقوم بحرق القاهرة والتمهيد لانقلاب عسكري ( فكان الانقلاب الناصري). لكي يأتي بعبد الناصر ليلوح ببعض الإصلاحات، وليقوم في النهاية بضرب الجماهير وتعويقها وإقامة نظام مستبد يمنع الجماهير من المشاركة في مواجهة أعدائها.
وفي بادئ الأمر يرفع عبد الناصر وزمرته الشعارات الإسلامية لمحاولة امتصاص المد الجماهيري الإسلامي. وتقع بعض الحركات الإسلامية في الفخ المنصوب.
ولكن جماعة شباب محمد ترفض دعم هذا الاتجاه منذ اليوم الأول وتعلن أنها ليست بديلا عن الجماهير ولكنها حارسة وأمينة على مصالحها. وأن مصادرة الحريات وإلغاء الأحزاب ومهما كانت أسبابها وجيهة، هي في النهاية موجهة ضد حريات الجماهير، وأن الحرية حق طبيعي لكل إنسان وأن واجب الحركة الإسلامية أن تقف مع الحريات وهذا واجب أخلاقي فضلا عن أن تلك هي رسالة الإسلام، فالإسلام جاء ليحرر الناس من الاستبداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبالتالي فإنه ليس هناك أي مبرر لدعم حركة 23 يوليو في ضرب القوى السياسية. لأن تلك الحركة ذاتها ستعود وتضرب الاتجاه الإسلامي في النهاية – فضلا عن أن ذلك عمل غير أخلاقي وتآمري ولا يتفق مع الإسلام.
وكان من نتيجة ذلك اعتقال اللواء سليمان عبد الواحد سبل رئيس جماعة شباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أيضا رئيس الاتحاد العام للجمعيات الإسلامية.
وحينما طلب أعضاء شباب محمد من الاتجاهات الأخرى الاعتراض على ذلك الأمر. رفض الآخرون وقالوا: إنكم لم تعطوا للثورة فرصة لإنجاز أعمالها. وأنكم تعجلتم.. و إلخ..
وعبثا حاول الشيخ ورفاقه توضيح أن حركة الجيش جاءت لتقطع على الجماهير المسلمة زحفها، مما ثبت بعد ذلك يقينا.
• ولكن ما الذي جعل جماعة شباب محمد لا تقع في هذا الفخ – الذي وقعت فيه بقية الجماعات الأخرى إبان أزمة 1954.
إنه ببساطة شديدة امتلاك المنهج الصحيح والوعي بالتاريخ وإدراك طبيعة الصراع. والتصرف كطليعة للأمة وليس بديلا لها، إنها ببساطة شديدة الإسلام الرسالي.
• ويستمر نشاط الشيخ فما أن تحل جماعة شباب محمد حتى يبادر بإنشاء جماعة الهداية الإسلامية، وبعد إغلاق مجلة النذير أصدروا مجلة أخرى هي مجلة صوت الإسلام (هذا في وقت شديد السواد بالنسبة للحركة الإسلامية عمومًا).
• ويستمر الشيخ ومعه بقية الرجال في عمل حلقات تدريس القرآن الكريم وإنشاء مراكز إسلامية (مسجد الشهداء في السويس – مسجد النور في العباسية – مسجد الفتح في رمسيس). مسجد الشهداء هو المركز الذي انطلقت منه حركة المقاومة الشعبية في السويس عام 1973.
• وإنه لشيء منقطع النظير أن يستمر الشيخ في كفاحه في الستينات (الحقبة السوداء في تاريخ الحركة الإسلامية) ويستمر في محاولة بناء مركز إسلامي في العباسية ردًا على قيام عبد الناصر والنجاشي بوصع حجر الأساس للكاتدرائية. بل وقاما أيضا بافتتاحها.
واعتقل الشيخ في 1966- وفي سجن أبي زعبل – وتحدث نكسة 67 ويطالب الشيخ ومعه بقية الإخوان في ليمان أبي زعبل أن يذهبوا للقتال، ويحدد الشيخ أن ملابسات نكسة 67 تومئ بوجود خيانة في القيادة السياسية.
ويخرج الشيخ من السجن ويستمر في جهاده وعمله مجددًا: إن الاسلام هو الطريق الوحيد لهزيمة إسرائيل. ويقوم بعمل قوافل توعية إسلامية ويذهب إلى الجنود على جبهة القتال.
• ولأن الشيخ يؤمن بوحدة الحركة الإسلامية في العالم. فيحاول الشيخ الاتصال بالإمام موسى الصدر في لبنان. بل إنه أزمع الذهاب إليه وقطع تذكرة إلى لبنان – وأبرق إلى الإمام موسى الصدر لينتظره في بيروت لولا قيام حرب 1973.
قام الشيخ بذلك في صباح 10 رمضان ، 6 أكتوبر. ولكنه يسمع البيانات العسكرية وهو في مدينة القاهرة، فيعود سريعا إلى السويس.
حاول الشيخ يومها الرجوع ولكنه منع بدعوى أن المدنيين ممنوعون من الذهاب إلى الجبهة. ولكن الشيخ ذهب معه الأخ عبد الحميد عطا إلى طريق القاهرة السويس الكيلو 45. ومرة أخرى يمنع من السفر. إلا أن الشيخ استطاع أن يقنع أحد الضباط الشبان عندما توسم فيه الخير لما رآه يصلي. شارحا له ضرورة مشاركته في المعركة – ويذهب الشيخ إلى السويس على عربة مدفع.
• وهكذا تبدأ معركة الشيخ ضد اليهود. داخل السويس – وينبغي أن نسجل هنا أن تاريخ الرجل وكفاحه قد هيأه لذلك تماما، وأن هذا العمل لم يكن عملا عفويا لأن المسلم الرسالي يقف دائما الموقف الصحيح في الوقت الصحيح.

أهمية معركة السويس
لن نستطيع أن نفهم معركة السويس ما لم نفهم بعض القضايا الآتية:
• طبيعة الصراع
• ما قبل حرب 73.
في البدء لابد أن نقرر حقيقة مركزية وهي أن الصراع في المنطقة حاليا يدور على مستويين:
• تناقض رئيسي بين الجماهير المسلمة وبين (الاستعمار والصهيونية) وأن هذه الجماهير بما أنها تملك مصلحة حقيقية، وبما أنها مستهدفة كأمة وككيان وكوجود، هي الوحيدة القادرة على حسم هذا الصراع، وأن ما من مرة تشارك تلك الجماهير في معركة ضد الكيان الصهيوني إلا وتذيقه مرارة الهزيمة، وتثبت الجماهير المسلمة قدرتها على النصر.
• تناقض ثانوي بين الأنظمة وبين الكيان الصهيوني. وتلك الأنظمة ما دامت لا تملك تناقضا جوهريا مع الكيان الصهيوني. فإنها تخوض معارك جزئية مهزومة قبل أن تبدأ – وفي كل مرة لا تسمح للجماهير بممارسة المواجهة حتى لا تطيح تلك الجماهير ضمن ما تطيح بالأنظمة ومصالح الاستعمار والكيان الصهيوني جميعا.
ظروف الصراع قبل 73:
إنه لمن الأهمية بمكان أن نحدد ظروف الصراع بين القوى الإسلامية والقوى الشيطانية فيما قبل 73 لكي نستطيع فهم حرب 73 بوجه عام، ومعركة السويس بوجه خاص.
• كانت القوى الشيطانية وبعد مرحلة طويلة من الصراع قد استطاعت أخيرا وعبر عبد الناصر أن تضرب نطاقا من العزلة حول الجماهير وأن تعيق حركتها وتخدر قواها.
وظنت تلك القوى الشيطانية أن الجماهير قد وقعت في السبات العميق، وذلك في أعقاب حرب 67.
وبات على القوى الشيطانية أن تتحرك لتحقق المرحلة التالية وهي القضاء الكامل على حركة الجماهير وإيقاع المنطقة بالكامل في النفوذ الاستعماري والصهيوني (تحقيق الحقبة الإسرائيلية) وذلك عبر عمل تسوية بين الأنظمة العربية وإسرائيل – وأن يتم تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإخضاع الجماهير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لليهود مما يعني القضاء النهائي على حضارة أمتنا ووجودنا ذاته.
ولقد حاولت القوى الشيطانية أن تحقق ذلك عبر:
1- قرار 242.
2- مبادرة روجرز.
3- المزيد من قمع الجماهير وتضليلها.
4- التشكيك في قيمة المقاومة الفلسطينية وعبد الناصر يصفها بأنها رد فعل على النكسة ليس إلا.
وهيكل يشكك في قيمتها وقدرتها (أنظر مقالات الجمعة أغسطس 68).
5- ضرب المقاومة ضربا متواصلا بواسطة الجيش اللبناني ذي التوجهات المارونية.
6- محاولة استدراج المقاومة لنزع إسلاميتها وبالتالي نزع سلاحها الحقيقي ووقوعها في الحقبة الإسرائيلية.
وفي كل الأحوال تدمير أي نواه تتجمع حولها حركة الجماهير. ولكن الجماهير المسلمة ردت على ذلك بعنف وحيوية – مما فاجأ القوى الشيطانية بأن تلك الجماهير ما زالت حية وغير مستأنسة. ولقد ظهرت حركة الجماهير المسلمة عبر:
• مظاهرات الطلبة والعمال 68.
• اشتداد عود المقاومة الفلسطينية والتفاف الجماهير حولها وصل إلى قمته في معركة الكرامة.
• رفض واسع مع كافة جماهير العالم الإسلامي والعرب لقرار 242 ومبادرة روجرز وخرجت مظاهرات الجماهير تهتف عبد الناصر يا جبان
ويا عميل الأمريكان.
وكان على القوى الشيطانية أن تخرج من كيس أفاعيها ألعوبا جديدا تستكمل به حلقة الحصار حول الجماهير. تمثل في اتجاهين أساسيين:
1- فلقد بدأت الأبواق الاستعمارية وأعلام الأنظمة تركز على عملية غسيل مخ للجماهير مستمر ليلا ونهارًا على النحو التالي:
(‌أ) إن إسرائيل أمر واقع يجب الاعتراف به – أنظر الصحف المصرية.
(‌ب) تخفيف حدة العداء لليهود. ومحاولة تزييف تفسير القرآن الذي يدين اليهود ويدمغهم بالخيانة. وذلك على يد مشايخ السلطة.
(‌ج) إن الواقعية هي الشيء الصحيح. ولكنها كانت واقعية اليأس والهزيمة.
أنظر مقالات هيكل – أحمد بهاء الدين وخصوصا كتاب أحمد بهاء الدين (إسرائيليات – ما بعد العدوان) .
(‌د) التركيز على التفوق العسكري الإسرائيلي.
(‌ه) التركيز على أن الهدف هو إزالة آثار العدوان.
2- بما أن حركة الجماهير ما زالت حية وقوية وخصوصا أن الحشد المعنوي لرجال القوات المسلحة كان إسلاميا وهو ما أدى إلى قيام الجيش البطل وبروح إسلامية بتحقيق نصر عسكري على إسرائيل بمجرد أن سمح له بالالتحام باليهود. ولكي تلتف القوى الشيطانية على هذا العنصر كان لابد لها من الآتي:
(‌أ) الضغط على إسرائيل لكي تقبل التسوية.
(‌ب) تخدير وعي الجماهير لتمرير التسوية.

ومن هذا الاطار يمكن فهم حرب التحريك في عام 1973.
• في 6 أكتوبر عام 1973، وما أن يتلقى رجال القوات المسلحة الأبطال الأمر بمباشرة القتال (القوات المسلحة في النهاية جزء من الأمة) حتى تنطلق صيحة الله أكبر مدوية. والرجال الصائمون (10 رمضان) يعبرون ويجتاحون في أروع عملية عسكرية في التاريخ المعاصر. إن الرجال الأبطال في القوات المسلحة لأول مرة يأخذون فرصتهم في مواجهة العدو الصهيوني. وها هم يواجهون بشجاعة برغم عدم تكافؤ التسليح والمعدات. ولكن صرخات الله أكبر والروح الإسلامية التي انطلقت كانت كفيلة باجتياح خط بارليف بمعداته الإليكترونية المتقدمة ورغم التفوق الجوي الإسرائيلي وذلك في أقل من 6 ساعات.
وتتوالي انتصارات الرجال البواسل. ويقع اليهود في الذعر ويصرخون ويلجئون لأمريكا.
وتدرك القوى الشيطانية أن الأمر سيفلت من أيديها. وسوف يحقق الجيش البطل انتصارًا ساحقا، يمكن أن يكون بداية لتدمير الكيان الصهيوني والإطاحة بمصالح الاستعمار. خصوصًا وأن هناك تجاوبا شعبيا رائعا ومذهلا.
وتتحرك القوى الشيطانية بسرعة، ويتم دعم الكيان الصهيوني بطائرات ودبابات.
وكان لابد لذلك الكيان من أن يتحرك قبل فوات الأوان.
وتقوم قواته باختراق الجبهة المصرية وعبور القناة إلى الجهة الأخرى في عملية الثغرة. وتصل إلى الدفرسوار، والعجيب أنه لم يتم سحق تلك المحاولة مع قدرة قواتنا ورجالنا على ذلك. وتصل القوات الإسرائيلية إلى مشارف السويس وكان الهدف واضحا.
• احتلال السويس – واستكمال حصار الجيش الثالث.
وبالتالي وضع حبل حول رقبة ذلك الجيش ومسدس مصوب نحو القاهرة.
• تستطيع أمريكا (كيسنجر اليهودي) أن يأتي ليقول: إنني أطرح الحل السلمي.
وبما أن الجيش الثالث محاصر. والسويس محتلة.. فإن القيادة الأمريكية ستنجح في تمرير التسوية.. تحت دعوى أن ذلك عمل سياسي بارع ينقذ الجيش الثالث، وأننا استطعنا الانتصار على إسرائيل ولكن أمريكا تدخلت.. إلخ..
وهكذا يمكن البدء في تحقيق التسوية والوقوع مبكرًا في الحقبة الإسرائيلية.
ولكن جماهير السويس المسلمة – جمعية الهلال الإسلامية – أفراد القوات المسلحة الشرفاء. بقيادة الشيخ حافظ سلامة قد أفسدت تلك الطبخة الأمريكية.. ووقفوا على مشارف السويس يحطمون الدبابات الإسرائيلية. ويحطمون معها التسوية ويحطمون أيضًا الحقبة الإسرائيلية، ويحطمون أحلام كيسنجر.
وهكذا انتصرت الجماهير المسلمة بقيادة الشيخ حافظ سلامة على كيسنجر الداهية وشارون الثعلب.
الأهمية الاستراتيجية لمعركة السويس:
• إنقاذ الجيش الثالث.
• إفساد الطبخة الأمريكية التي لو تمت وقتها – لا قدر الله – لكنا قد سقطنا سريعًا في التسوية – والحقبة الإسرائيلية – وصحيح أنه وقعت بعدها معاهدة كامب ديفد. ولكن في وقت كانت الجماهير المسلمة في مصر وخارجها في وضع يسمح لها بالتصدي الكفء لتلك المواقف مما لم يكن متوافرا وقتها.
• إثبات قيمة الجماهير المسلمة في التصدي للكيان الصهيوني وإثبات أن خط القسام – حافظ سلامة هو الخط الصحيح والقادر على تحقيق النصر.
• إن الله سبحانه وتعالى حينما قيض الشيخ حافظ سلامة ليقود جماهير السويس في تلك المعركة إنما معناه أن خط الاسلام الرسالي هو المنوط بأداء تلك الأمانة وأنه ليس عبثا أن يكون الشيخ حافظ سلامة في 1944، 1948 ضد اليهود – والمجاهد في 1951 ضد الإنجليز هو نفسه المجاهد ضد اليهود في 1973 وأن ذلك ليس أمرًا عفويا).

محمد مورو

أوروبا من غير بريطانيا

أوروبا من غير بريطانيا

ألان فراشون – «لوموند» الفرنسية

التقى الرئيس الفرنسي في لندن بالرجل الذي يملك تقليص عدد أعضاء أوروبا من 27 دولة إلى 26 دولة. ولا يرغب رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، فهو لا يؤيد أوروبا ولا يعاديها، لكنه قد يضطر إلى مثل هذا الانسحاب، فثمة عملية سياسية واشتراعية ترجّح كفة مثل هذا الانسحاب. وقطبا العملية هذه هما سياسة حزب المحافظين، وكاميرون على رأسه، وتغيُّر أحوال الاتحاد الأوروبي الذي تعصف به أزمة اليورو. وسيف قانون أقرّ العام الماضي مصلت على رئيس الوزراء البريطاني. ويرهن القانون هذا نقل صلاحيات جديدة إلى بروكسل باستفتاء شعبي، فبريطانيا لن تتنازل عن أيّ شطر من سيادتها من غير موافقة البريطانيين. ويترتّب على مثل هذا القانون تعثُّر مشروع ألمانيا أنغيلا مركيل: تغليب كفة «الحكومة الاقتصادية»، وتنسيق الموازنات بين دول الاتحاد، وتعزيز الاتحاد السياسي والدينامية الاجتماعية. وتنازل الدول الأوروبية عن شطر من سيادتها لا غنى عنه في إنقاذ منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، وهذا ما لا تنكره لندن، لكن الاستفتاء يقيّد يد الحكومة البريطانية، فالبريطانيون متمسكون بسيادتهم المالية واستقلال موازنتهم العامة: نظام الضمان الاجتماعي وساعات العمل ونظام التقاعد. ولذا، لم يلتحقوا بمنطقة اليورو. ويدرك كاميرون دواعي اتجاه دول منطقة اليورو الـ17 نحو تعزيز الاندماج في الاتحاد. وقبيل اجتماعات هذه الدول، لا يوفّر نصائحه، وهو يحضّ دول منطقة اليورو على المضي قدماً نحو اتحاد مصرفي ومالي لإنقاذ اليورو. ودرج القادة البريطانيون، ما خلا توني بلير، على النظر بعين الريبة إلى اليورو.
والحق أنّ البريطانيين لا يرغبون في انهيار اليورو، على رغم تحفظاتهم، فانهياره لا يصبّ في مصلحة الـ»سيتي»، أبرز مركز مالي لتداول اليورو، ولا في مصلحة الاقتصاد البريطاني الوثيق الارتباط باقتصاد أوروبا. لكن طوق نجاة اليورو، أيّ إرساء نواة اتحاد صلبة بين الدول الـ17، يبعث القلق في بريطانيا. فإذا كتبت الحياة لهذا المشروع، برز اتحاد متماسك ومتضامن في قلب الاتحاد الأوسع. ومثل هذا الاتحاد يغيّر موازين القوى في أوروبا.
فمنطقة اليورو المندمجة والمتماسكة قد ترتقي كتلة مهيمنة على الاتحاد الأوروبي، وإذا أبرمت الدول الـ17 الاتحاد المالي العام، هُمشت مكانة لندن وصار دورها ثانوياً. ونددت صحيفة «دايلي تيليغراف» المغالية في المحافظة بإنشاء «دولة خارقة تجمع أواصر دول منطقة اليورو على حدود المملكة المتحدة. وترى الصحيفة هذه أنّ البريطانيين لم يوافقوا على مثل هذه الخطوة يوم انضموا إلى أوروبا في 1975، وأنّ طبيعة الاتحاد الأوروبي تغيّرت. ووجّه مئات النواب المحافظين رسالة إلى ديفيد كاميرون ينبّهونه فيها إلى أنّ مثل هذا المشروع يقلب الأمور رأساً على عقب ويقتضي التفاوض من جديد على شروط بقاء بريطانيا في أوروبا.
وردّ رئيس الوزراء على الرسالة هذه في الصحيفة نفسها، وقال أنّه «يتفهم» قلق المحافظين، و»يعدّ العدّة» لمثل هذه المفاوضات، وأنّه يريد استعادة بريطانيا صلاحياتها من بروكسيل. وترمي بريطانيا إلى البقاء في السوق الموحدة، ولكنها تندد بـ»تدخل» الاتحاد الأوروبي في مجالات البيئة والعدالة وساعات العمل. ويرجح أن يلتزم ديفيد كاميرون أمام حزبه في انتخابات 2015 التفاوض على شروط بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي وربط إقرار نتائج المفاوضات هذه باستفتاء عام. وتشبه مجلة «ايكونوميست» المطلب البريطاني هذا بالابتزاز، فدول الاتحاد الأوروبي ستضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة إلى بريطانيا. ويقول مدير مركز الإصلاح الأوروبي في لندن تشارلز غرانت أنّ حظوظ كاميرون في التنصل من الاستفتاء على مسألة أوروبا في ولايته الثانية ليست كبيرة. ولا يرغب قادة حزب المحافظين، شأن نظرائهم العماليين، في انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي. ولكن العجلة التي تنتهي إلى الاستفتاء تدور، والظروف غير مواتية، فشعبية أوروبا في بريطانيا ضعيفة ضعفاً يفوق ضمورها (الشعبية) في بلد مثل فرنسا، ولم يسبق أن بلغ الميل إلى معاداة أوروبا هذا المبلغ من الرسوخ في أوساط حزب المحافظين. وتؤجج وسائل الإعلام مشاعر الرأي العام الرافضة لأوروبا، فهي تقصر تناولها الاتحاد الأوروبي على جوانبه السلبية، وعدد من النواب المحافظين يرغب في تفاوض بلاده على شراكة مع الاتحاد الأوروبي تحاكي شراكته مع سويسرا، ومثل هذه الشراكة تضمن لبريطانيا الوصول إلى السوق المشتركة، وتجنبها مترتبات الانتساب إلى الاتحاد. ويبدو أنّ بريطانيا لم تكن يوماً على قاب قوسين من الانسحاب من أوروبا على ما هي اليوم.

الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، وانعكاساتها على الأمن القومي العربي

الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، وانعكاساتها على الأمن القومي العربي

في عام 1955م حدد ديفيد بن جوريون رئيس وزراء «إسرائيل» أهمية المياه للدولة العبرية بقوله.. «إن اليهود يخوضون معركة شرسة مع العرب، وهي معركة المياه. وعلى مصير تلك المعركة يتوقف مصير إسرائيل؛ فإن خسرناها فلن نكون في فلسطين أبداً».والأمن المائي للأمة العربية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بموقع تلك الأمة.. وتلك المياه قد تشكل في المستقبل القريب أزمات حادة قد تصل إلى حد الحروب.. بل سوف تزداد حدتها في منطقة الشرق الأوسط عموماً؛ نظراً للزيادة السكانية المطردة والسياسات الزراعية الطموحة لدول المنطقة.. وليس من الغريب أن تصبح مسألة المياه أكثر أهمية من البترول نفسه.

تَذْهَب الدراسات الإستراتيجية المتخصِّصة في قضايا الصراع الشرق الأوسط إلى: أن مستقبل الصِّراع سيكون حولَ الموارد المائية، وأن النفط – رغم أهميته الحيويَّة – فإن الماء سيَفُوقُه أهميةً؛ حيث سيؤدِّي ذلك إلى نهجِ سياسات للتحكُّم في مصادِرِ المياه، وستَدُور بسببِه صِرَاعَات، وربما حُرُوب عديدة.
فالجديد في قضايا الصراع في منطقة الشرق الأوسط، يَرْتَبِط بالبُعد المائي للصِّرَاع العربي الإسرائيلي، وانعكاسات ذلك على المِنْطَقة العربية مستقبلاً، وبالتالي سيكون البعد المائي وجهًا آخر من أوجه الصراع بين العرب وإسرائيل (1).
إن المِنْطَقة العربية بدأت تدقُّ ناقوسَ خطرِ نُدرةِ المَوَارد المائية، كما تَسْعَى جهاتٌ غيرُ عربيةٍ بالتخطيط للتحكم في هذه الموارد المائية بالقوة، وأحيانًا بالتفاهم المتبادَل، وما الصراع العربي الإسرائيلي إلا تعبير عن صراع من أجل الاستيلاء على الماء قبل الأرض، ومنذ احتلالِ إسرائيلَ للأراضي العربية في “يونيو 1967”، وهي تُمَارِس سياسة الاستيلاء والسَّيْطَرة على المياه العربية في: الجُولان بسوريا، ونهر الأُرْدُن بالأُرْدُن، ونهر “الليطاني” بلبنان، ونهبها كذلك للمياهِ الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزَّة، كما تسعى إلى مد فرعِ نهرِ النيلِ إلى صحرائها بالنقب(2).
إن المخططات المائية التوسعية لإسرائيل تعود في أصلها إلى ما قبل نشأةِ دولة إسرائيل؛ فهي تَعْتَبِر التحكم في مصادر المياه العربية جزءًا من أمنها القَومِي لبناء دولةِ إسرائيلَ العظمى، في حين نَجِد غياب صحوة إستراتيجية عربية لصد هذه المخطَّطات؛ نتيجة انشغال العرب بنزاعاتهم العربية – العربية، وإهمال القضايا المصيرية(3).
وارتباطًا بما تمَّ ذكرُه سوف نحاول أن نَدْرُس انعكاسات الأَطْمَاع المائية الإسرائيلية على الأمن القَومِي العربي، على أساس أن الأمن المائي عنصرٌ أساسيٌّ من عناصر الأمن القَومِي العربي في مواجهة الأمن القَومِي الإسرائيلي؛ لما سيكون لهذا البعد الحيوي من دَوْر حَاسمٍ في تحديد مستَقبلِ الصراع العربي الإسرائيلي.
السؤال المركزي للبحث:
ما هي الآثار التي قد تُحدِثها الأطماعُ الإسرائيلية في المياه العربية على الأمن القَومِي العربي؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل المركزيِّ في الموضوع سيَدْفَعنا إلى توضيح أن للمسألة المائية دورًا في تحديد إقامة دولة إسرائيل الكبرى، وعنصرًا مهمًّا للأمن القَومِي العربي؛ فإسرائيل بأَطْمَاعها المائية التوسعية تَسْعَى إلى التحكم والسيطرة على مصادر المياه العربية؛ لإجهاضِ أي مشروعٍ مائي عربي يكون المنطلق الإستراتيجي للأمن القَومِي العربي مستقبلاً، وفرض سياسة الأمر الواقعِ على الدول العربية؛ لإقامة دولة إسرائيل العظمى من النيل إلى الفُرَات، وهي في حقيقة الأمر أطماعٌ لها جُذُور تاريخية، ودينية قديمة، قبل قيام دولة إسرائيل.
إشكالية البحث:
تتَمَحوَر إشكالية موضوع البحث حول الصراع المائي بين الدول العربية وإسرائيل، وتسليطِ الضَّوءِ على الأطماع الإسرائيلية في مصادر المياه العربية، وذلك عبر التساؤلات الفرعية الآتية:
1- ما الجذور التاريخية والدينية للأطماع الإسرائيلية في المياه العربية؟
2- ما أهم مصادر المياه العربية، التي تطمع إسرائيل في السيطرة عليها لبناء أَمْنِها القَومِي؟
3- ما انعكاسات الأطماع المائية الإسرائيلية على الأمن القَومِي العربي؟
مسار البحث:
الفقرة الأولى:
الجذور التاريخية والدينية للأطماع الإسرائيلية في المياه العربية.
في هذه الفقرة، سنُبْرِز الجذور التاريخية والدينية اليهودية للتحكُّم والسيطرة على المياه العربية.
المصادر المعتمدة:
• الأرقم الزغبي، الغزو اليهودي للمياه العربية، الطبعة الأولى، بيروت، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، 1992.
• رفعت السيد، الصراع المائي بين العرب وإسرائيل، الطبعة الأولى، القاهرة، دار الهدى للتوزيع والنشر، 1993.
الفقرة الثانية:
الأطماع الإسرائيلية في مصادر المياه العربية.
سنقف هنا عند الأَطْمَاع الإسرائيلية في المياه العربية التي تشكل منطلق بناء منذ قيام دولة إسرائيل.
المصادر المعتمدة:
• حسن بكر، المنظور المائي للصراع العربي الإسرائيلي، مجلة السياسية الدولية، العدد 104، أبريل 1991.
• عايدة العلي سري الدين، السودان والنيل بين مِطْرَقة الانفصال، والسِّنْدَان الإسرائيلي، الطبعة الأولى، بيروت، منشورات دار الآفاق الجديدة، 1998.
• سامر مخيمر، وخالد حجازي، أزمة المياه في المنطقة العربية، سلسلة عالم المعرفة، عدد 209، مايو 1996.
• عدنان سيد حسين، التوسع في الإستراتيجية الإسرائيلية، الطبعة الأولى، القاهرة، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، 1989.
• عمرو كمال حمودة، قضية المياه في إسرائيل، بحث مقدَّم إلى المؤتمر السنوي السادس عشر للبحوث السياسية، “إسرائيل من الداخل” 28‐31 ديسمبر 2002، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.
• رمزي سلامة، مشكله المياه في الوطن العربي – احتمالات الصراع والتسوية، طبعة غير متوفرة، الإسكندرية، الناشر منشأة المعارف، 2001.
• صبحي كحالة، المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي الإسرائيلي، أوراق مؤسسة الدراسات الفلسطينية ورقة رقم 9، الطبعة الأولى، بيروت، 1980.
الفقرة الثالثة:
انعكاسات الأطماع المائية الإسرائيلية على الأمن القَومِي العربي.
المصادر المعتمدة:
• بيان العساف، انعكاسات الماء على الأمن القَومِي العربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية، جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية، يوليو 2005.
• هيثم الكيلاني، المياه العربية والصراع الإقليمي، كراسات إستراتيجية، العدد، 17، سبتمبر 1993.
• حامد ربيع، نظرية الأمن القَومِي العربي، الطبعة الثانية، القاهرة، دار الموقِف العربي، 1995.
خلاصة وتقييم عام للموضوع:
الفقرة الأولى:
الجذور التاريخية والدينية للأطماع الإسرائيلية في المياه العربية.
أولاً: الجذور التاريخية:
لقد كان “لتيودور هِرْتِزل” – مؤسس الصِّهْيَوْنية العالمية – الفضلُ والدَّوْر البارز في الربط بين فكرة الوطن والماء، وزرع هذه القناعة في المدركات اليهودية الفكرية؛ لإقامة دولة إسرائيل الكبرى، وعن طبيعة وحدود الدولة التي يتوقعها “هِرْتِزل”، يقول – في رده على الإمبراطور الألماني -: “لقد سألني الإمبراطور الألماني أيضًا عن الأرض التي نريد، وعن حدودها، وما إذا كانت ستمتَدُّ شمالاً حتى بيروت، أو أبعد من ذلك، ولكننا سنطلب ما نحتاجه.
إن المساحة تزداد مع ازدياد عدد المهاجرين، علينا أن نطل من البحر؛ بسبب مستقبل تجارتنا العالمية، ولابد لنا من مساحة كبيرة للقيام بزراعتنا الحديثة على نطاق واسع، إن إسرائيل التي نريد هي إسرائيل سليمان وداود”.
وفعلاً قامت إسرائيل لاحقًا – وبعد تأسيسها – بتنفيذِ ما أعلنه “هِرْتِزل” على أرض الواقعِ، وفي هذا الصدد جَرَت محاولات من “هِرْتِزل” لشراء الأراضي، وأبرز هذه المحاولات كانت إِثْرَ بَعْثِه لوفدٍ يهوديٍّ إلى مصر عام 1903 لشراء صحراء سَيْنَاء؛ لتكون الممر المؤدِّي للحصول على مياه نهر النيل.
نشير إلى أن ضخَّ مياهِ النيل لإسرائيل تكرَّر عدة مرات، وكان آخرها وأخطرها في عهد “أنور السادات” عام 1980.
وتضم هذه البَعْثَة الكولونيل “ليوبولد كسلر”، والمهندس البريطاني “جورج ستفنس”، والمهندس “سوسكين”، والدكتور “هيليل بوف”، و”أوسكار مرموك” زعيم صهيوني بالنمسا(4).
• في عام 1831 تمَّ تأسيس “الجمعية الملكية الجغرافية البريطانية لدراسة الطبيعة المناخية والجغرافية للمستعمَرات البريطانية”، وتحوَّلت إلى هيئة لخدمة اليهودية، بعدها أُنْشِئ البنك المالي اليهودي، وتمخَّض عنه مؤسسات مالية أخرى، أهمها: “صندوق اكتشاف فِلَسطِين”، الذي تعاقد مع “الجمعية الجغرافية البريطانية لدراسة مناخ وجغرافية بلاد الشام”.
بينما في عام 1861 دعا الحاخام “تزئي هيرش” إلى إظهار “جمعية استعمار فِلَسطِين”، وإقامة أول مدرسة زراعية يهودية في فِلَسطِين عام 1870، تُدْعَى مكيفة إسرائيل، بالتعاون مع “الاتحاد الإسرائيلي العام – اليهودي – الفرنسي”(5).
• وأثناء انعقاد المؤتمر الصِّهْيَوْني الأول عام 1897، تم التنصيص على دَعْم الهجرة إلى فِلَسطِين؛ للحصول على امتيازاتٍ زراعيةٍ وتِجَارِيةٍ، والسيطرة على الأراضي، وتم تأسيس أول مستعمَرة يهودية في فِلَسطِين، تُدْعَى: “بيتح تكفا – عتبة الأمل”؛ فكانت أرض “مَرْج ابن عامر” أوَّلَ أرض اشتراها اليهود في سهول الأراضي الفِلَسطِينية.
بينما في عام 1911 ادَّعى بعض اليهود المتديِّنين – من خلال بحثهم على الماء في بئر سبع -: أن هناك إشارات تَوْرَاتية تدَّعي أن المِنْطَقة مِلكٌ لهم، تعود إلى عهد النبي إبراهيم – عليه السلام – وأبنائه العبْرَانيِّين، ودارت حرب بينهم وبين ملك فِلَسطِين “ابيمالك” حول بئر الماء في بئر سبع.
وبين عامي 1920 و1930 طَرَد اليهود – بدعم من الانتداب البريطاني – عائلاتٍ عربيةً من أرض “مَرْج ابن عامر”، وإخراج 15500 عربي من أرض “وادي الحوارث”، و15000 عربي من أرض “الحولة”، واستمرت المحاولات والجهود اليهودية لإقامة مشروع وطن قَومِي يعتمد على منابع المياه، وفي هذا الصدد كتب “حاييم وايزمن” رسالة إلى وزير خارجية بريطانية بتاريخ 30 أكتوبر 1920، جاء فيها:
“تُدْرِكون أهمية “الليطاني” الكبرى لفِلَسطِين، فلو تأمَّنت لها جميعُ مياهِ الأُرْدُن واليرموك؛ لن تَفِي بحاجاتها، وإن صيف فِلَسطِين حارٌّ جدًّا، وتبخُّر المياه سريعٌ وكثير.
إن “الليطاني”، هو المصدر الذي يمكنه أن يؤمِّن المياه لرَيِّ الجليل الأعلى … فإذا حُرِمت فِلَسطِين من مياه “الليطاني” والأُرْدُن واليرموك، لن يكون لها أيُّ استقلال اقتصادي”.
وفي عام 1927 مَنَح المندوب السامي البريطاني في فِلَسطِين امتيازًا لليهودي الروسي “بنحاس روتبرغ”، يقضي بالاستثمار في المياه العربية لتوليد الكهرباء برأسمال يهودي ويد عاملة عربية، على أن يَستَفِيد اليهود من هذا الامتياز، وبالتالي استغلال اليهود المياه العربية بشكل مُطلَق(6).
ثانيًا: الجذور الدينية:
إن الرؤية الدينية لقيام دولة إسرائيل وحدودها، تستند في مرجعيتها الأساسية إلى الكتب الدينية المقدَّسة اليهودية المتشدِّدة، ويَبْقَى الحاخام “صموئيل إيزاكس” أحد المتشدِّدين في تحديدِ حدودِ دولة إسرائيلَ، في كتابه” الحدود الحقَّة الأرض المقدسة”، ويَصِفها في الإصحاح “34” من سفر العدد “1‐ 12” من العهد القديم، وبهذا التحديد يهدف “إيزاكس” إلى تعيين الحدود التاريخية الصحيحة لدولة إسرائيل(7).
فالتوراة هي المَرْجِع الديني الأول في تشجيعِ الأطماعِ اليهودية في المياه العربية، فنَجِد في سطورِ صفحاتِ التوراةِ العديدَ من الإشارات والعبارات التي تُحَفِّز اليهودية للسيطرة على مناطق المياه العربية، وبِنَاء دولتِهم؛ لأن ذلك حَسَب مدركاتِ اليهود العقائدية واجبٌ دينيٌّ أولاً، وضرورة حياتيَّة ثانيًا، فهذه العبارات والإشارات الواردة في الكتب الدينية اليهودية ذاتُ طابعٍ عَدَائي مَحْضٍ تَحْمِله العقيدة اليهودية للمياه العربية.
ويمكننا ذكر بعضها:
“…لأن للسيِّد رب الجنود ذَبِيحة في أرض الشمال عند نهر الفُرَات”.آرميا 46/10.
“أَعِدُّوا المِجَنَّ والتُّرْسَ، وتقدموا للحرب، أَصْقِلوا الرِّماح، البَسوا الدُّرُوع في الشمال بجانب نهر الفُرَات” آرميا 46/3 /6 /8 /27 /28.
“وجَمَع داود كلَّ إسرائيل من شيحور مصر إلى مدخل حماة” أخبار الأيام الأولى 13 /5.
“… قطع الرب مع إِبْرَام ميثاقًا، قائلاً: لنَسْلِك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى الفُرَات” التكوين 15/18.
الملاحظ في هذه العبارات التوراتية أنها تحمل عداءً دينيًّا للمياه والأرض العربية؛ حيث تبدأ الهجمة على المياه العربية من أول سِفْر في التوراة إلى آخر سِفْر، فالمَزَاعم التوراتية تدَّعي أن الإلهَ يَعدُهم بتأمين المياه لبني إسرائيل؛ لبناء دولتهم، وحرمان الشعوب الأخرى من هذه المياه، حتى تُصبِح دولة إسرائيل الأقوى، والشعوب الأخرى الأضعف(8).
الفقرة الثانية: الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية:
ترى العقيدة اليهودية أن بِنَاء دولتها الكبرى يبدأ من نَهْرَيْ النيل بمصر إلى الفُرَات بالعراق، تحت شعار: “أَرْضُك يا إسرائيلُ من النيل إلى الفُرَات”.
أولاً: أطماع إسرائيل في مياه النيل والفُرَات:
تعود الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل إلى بدايات القرن العشرين، ومع إحساسها بأن المياه ستكون مصدرًا للتوتُّر والنزاع، عَمِلت على إقامة تَنسِيقٍ وتعاونٍ مع الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا المائية، وهذا التعاون مكمِّل للدَّعْم السياسي والعسكري الأمريكي لإسرائيل، وفي هذا الصَّدد تَرَى مصادر الأبحاث الإسرائيلية: أن نهر النيل هو المصدر المائي الذي يُمْكِنه حلُّ أزمة المياه مستقبلاً في إسرائيل، وهذا ما يشجِّع إسرائيل على تَوْطِيد عَلاقاتها مع الدول التي تَستَفِيد بشكل أساسي من نهر النيل، ولاسيما “مصر” و”إثيوبيا”، ففي منتصف السبعينيات ظَهَرت مقالاتٌ في الصحافة الإسرائيلية تدْعو إلى ضرورة شراء مياه النيل وتحويلها إلى النقب، وقد كان الرئيس المصري الراحل “أنور السادات” طرح فكرة مد مياه النيل إلى صحراء النقب في حالة تحقيق السلام الشامل والكامل مع إسرائيل، إلا أن الفكرة لم تنفَّذ بسبب معارضة الجَبْهَة الداخلية المصرية بقيادة وزير الري “عبدالعظيم أبو العطا”(9).
فمشروع نقلِ المياه من النيل إلى النقب ليس بجديد في الأوساط الإسرائيلية، فقد بَدَا الإعداد العَمَليُّ لذلك قبل طرح “السادات” لفكرته قبل خمسين عامًا، فبعد حرب أكتوبر نشر المهندس “اليشع كالي” مقالاً في جريدة معاريف بتاريخ 17/09/1978، قدَّم فيه مشروعَه بنقل مياهِ النيل إلى صحراء النقب، وقال: “إن مشاكل إسرائيل المائية يمكن أن تُحَلَّ – ولفترةٍ طويلةٍ – باستخدام واحد بالمائة فقط من مياه النيل، بحيث يبدأ المشروع بتوسيع قناة الإسماعيلية من القاهرة إلى قناة السُّوَيس لتصريف 30 مترًا مكعبًا من المياه في الثانية، ثم نقل المياه في أنابيب تحت قناة السُّوَيس بالقرب من الإسماعيلية، ومن هناك في قناة خرسانية إلى شمال الغربي، حتى تقترب من طريق “العريش القاهرة” عبر طريق “العريش غزَّة”، وصولاً إلى خان يونس، تتفرَّع القناة إلى فرعين: أحدهما يتَّجه إلى “غزَّة”، والآخر يتَّجه إلى النقب الغربي باتجاه “اوفكيم” و”بئر السبع”(10).
وبمناسبة مؤتمر “ارماند هامر” للتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط، والذي عُقِد في جامعة تل أبيب عام 1986، أُعِيد طرح فكرة نقل المياه النيل من مصر عبر صحراء سَيْنَاء إلى قطاع “غزَّة” وصحراء “النقب” في الصحف الإسرائيلية، والتي نشرت تفاصيل الموضوعِ في المؤتمر، أما التحرُّك العملي، فيتمثَّل في النشاط الإسرائيلي المكثَّف في دول حوض النيل بشرق إفريقيا، لاسيما في إثيوبيا التي تحصل مصر من مرتفعاتها المعروفة بالهضبة الإثيوبية على نسبة 75% من مياه النيل(11).
لم تَقَف الأطماع المائية الإسرائيلية عند مياه النيل، بل اتَّجهت إلى دول الفُرَات، والتغلغل داخلها، ومحاولة إشعال فتن الحروب؛ لمنع الدول العربية – لا سيما سوريا والعراق – من الاستفادة من مياه الفُرَات، وبدأ التغلغل اليهودي في تركيا منذ فرار اليهود الإسبان هربًا من الاضطهاد النصراني في الغرب، حتى أصبحوا جزءًا من المجتمع التركي، وهذا ما سيسمح لليهود بالسيطرة على مياه الفُرَات، بالإضافة إلى إمكانية توظيف قضية الأكراد كورقة ضغط على كل من سوريا وتركيا؛ للحصول على مياه الفُرَات؛ بحيث يناضل الأكراد ليقيموا دولتهم على نَهْرَي دِجْلَة والفُرَات(12).
فالعَلاقات المتميزة بين تركيا وإسرائيل ستسمح لهذه الأخيرة بالحصول مستقبلاً على مياه الفُرَات، في إطار مشروع “أنابيب السلام” الذي أطلقه “تورغت أوزال” سنة 1987، وهذا ما سيقرب إسرائيل من تحقيق حلم إقامة دولتها الكبرى من النيل إلى الفُرَات(13).
ثانيًا: الأطماع الإسرائيلية في مصادر المياه العربية الأخرى:
1- نهر “الليطاني”: بدأت إسرائيل تفكر في توفير الموارد المائية اللازمة للمجتمع الصِّهْيَوْني في فِلَسطِين المحتلَّة؛ لتلبية حاجات الاستيطانِ الدائمة، ومن بين هذه المواردِ مياهُ نهر “الليطاني” بالجنوب اللبناني، والتي عَمَدت إسرائيل إلى محاصرتها وسرقتها بعد غزو 1982، وتَكْتِسي مياه نهر “الليطاني” أهمية في السياسة المائية التوسعية الإسرائيلية قبل نشأتها بعشرات سنين، وفي هذا الصدد كتب “حاييم وايزمن” زعيم الصِّهْيَوْنية العالمية رسالةً إلى اللورد “كروزن” وزير خارجية بريطانية، جاء فيها: “إن “الليطاني” هو المصدر الذي يُمْكِنه أن يؤمِّن المياه لرَيِّ الجليل الأعلى … فإذا حُرِمت فِلَسطِين من مياه “الليطاني” والأُرْدُن واليرموك؛ لن يكون لها أيُّ استقلالٍ اقتصادي”(14).
وزادت المطامع الإسرائيلية في مياه “الليطاني”، من خلال المشروع المضاد الذي قدَّمته “لجونستون” عام 1954، والمسمى “مشروع كوتون”، والذي تُطَالِب فيه بتحويل 400 مليون متر مكعب من إيراد النهر، وهذا يَعْنِي سيطرة إسرائيل على 55 % من مياه “الليطاني”، ولا تترك للبنان صاحب النهر من منبعه إلى مَصَبِّه إلا 45 %، فالعُدْوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، ومحاولة السيطرة على مياه “الليطاني” – دليل على الأهمية الحيوية لمياه النهر في تلبية حاجات إسرائيل المائية داخل الأراضي الفِلَسطِينية المحتلَّة، حسب ما جاء في رسالة “وايزمان” إلى اللورد “كرزون”.(15)
2- مياه نهر الأُرْدُن: تجسِّد المُراسَلات الدبلوماسية الصِّهْيَوْنية الموجَّهة من قبل “وايزمان” إلى “ديفيد لويد جورج” رئيس وزراء بريطانيا في 29 نوفمبر 1919، وكذلك الموجَّهة من “بن غوريون” باسم الاتحاد العمَّالي الصِّهْيَوْني إلى حزب العمال البريطاني عام 1920، وقرار الحركة الصِّهْيَوْنية في نوفمبر 1920 – الأطماعَ الحقيقيةَ للصِّهْيَوْنية للسيطرة على مياه نهر الأُرْدُن وروافده؛ بُغْيَة تأمين الموارد المائية اللازمة لأعمال الاستيطان والتوسُّع لبناء الدولة الصِّهْيَوْنية، ويُعَدُّ مشروع “ايوفيدس” أول دراسة هيدروجرافية لوادي الأُرْدُن قبل قيام إسرائيل، بتكليف من الحكومة البريطانية بعد اقتراح تقسيمِ فِلَسطِين. (16)
وقد قامت إسرائيل بمشاريعَ وترتيباتٍ؛ للاستحواذ على مياه نهر الأُرْدُن، عبر ثلاثِ مراحلَ:
• المرحلة الأولى: تمتدُّ من 1948 إلى 1958، وكانت عِبَارةً عن خطَّة زراعية مائية لإقامة المستوطناتِ الزراعية، وإنتاج الغذاء، وإقامة مشاريعَ مائيةً كبرى بنقل مياه الأُرْدُن إلى صحراء النقب، بواسطة أنبوب يسمَّى “خط المياه القطري”.
• المرحلة الثانية: بدأت من 1958 إلى 1968، وانصبَّ الاهتمام الإسرائيلي على تطوير زراعة المَوَالح، والزهور والقطن، ونَفَّذت أكبر مشروعٍ مائيٍّ بنقل مياه طبرية 200 مليون متر مكعب من المياه إلى جنوب النقب.
• المرحلة الثالثة: تميَّزت بتطوير الإنتاج والتكنولوجيا الزراعية المائية، ولم تُوَاكِب هذه المرحلة إقامةَ مشاريعَ مائيةٍ كبرى؛ حيث جاءت هزيمة 1967؛ لتسيطر إسرائيل على نهر الأُرْدُن بالكامل(17).
3- مياه الضفة الغربية بفِلَسطِين: تُعَدُّ الضفة الغربية في الأراضي الفِلَسطِينية المحتلَّة المصدرَ المائيَّ الرئيسيَّ، الذي يغذِّي المياه الجوفية الموجودة تحت الأرض في وسط إسرائيل، والتي تمتدُّ من وادي “بيت شان” وحتى “بئر سبع” جنوبًا، وإن حوالي نصف المصادر المائية العَذْبَة، والتي تقدَّر بحوالي 650 مليون متر مكعب في السنة – تعود إلى الضفة الغربية، وفور اجتياح الضفة الغربية من قبل الجيش الإسرائيلي في حرب يونيو عام 1967، صدرت مجموعةٌ من الإجراءات العسكرية للسيطرة على مياه الضفة، تمَّ بمُوجَبِها نقلُ الصلاحيات المائية في الضفة الغربية إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي والهيئات المائية الإسرائيلية، وتمَّ تطبيقُ القانون الإسرائيلي على حفر الآبار، فالمستوطِنون الإسرائيليون يَسْتَهِلكون 87,5 % من مياه الضفة الغربية، بينما العرب لا يتعدَّى 12,5%.(18)
فإسرائيل ترى في مياه الضفة الغربية مَوْرِدًا أساسيًّا لتلبية حاجاتها المائية السنوية، وبالتالي فإن التخلِّيَ عن موارد الضفة الغربية يُعَدُّ في نظر الإسرائيليين بمثابة انتحار الدولة، وهذا يعني استمرار إسرائيل في التحكم في مصادر المياه بالضفة، مهما كانت التسويات السلمية التي ستعرفها الأوضاع في الضفة الغربية مستقبلاً. (19)
ومنذ تنفيذ اتفاق “مدريد” عام 1991 في إطار: “الأرض مقابل السلام”، عَمِلت إسرائيل على تجنُّب إدراج مياه الضفة في التسوية السلمية، ويقول الكاتب الإسرائيلي “حجاي هوبرمان” في مقال بجريدة “هاتسوفيه” بتاريخ 7 أكتوبر 1991:
” إنَّ مَن يُسَيطر على “يهودا” والسامرة – الضفة الغربية – فإنه يسيطر بذلك على مستودَع المياه الرئيسي في باطن الأرض في دولة إسرائيل، وإن تَسلِيم زِمَام السيطرة على مصادر المياه في دولة إسرائيل إلى سلطة أجنبية، سيؤدِّي – إِنْ عاجلاً أو آجلاً – إلى خلق بُؤْرَةٍ من الاحتكاكات المتجدِّدة بين إسرائيل وجاراتها… ستؤدِّي بالتالي إلى اندلاع الحرب مجدَّدًا في الشرق الأوسط”(20).
4- مياه نهر اليرموك: تَعُودُ الأطماع الصِّهْيَوْنية في مياه اليرموك إلى فترةِ دَعْمِ الانتداب البريطاني السابق، وبعد ذلك الدعم الأمريكي؛ حيث بدأت تَقِفُ عقبةً أمام أي مشروع مائي على نهر اليرموك يكون لمصلحة الاقتصاد العربي، فالامتياز الذي منحه البريطانيون لشركة “روتنبرغ” الصِّهْيَوْنية عام 1927 مَنَعَ العربَ من أي مشروع مائي وزراعي في مياه اليرموك، كما عَرْقَلت إسرائيل الاتفاقَ المائي المُبْرَم بين سوريا والأُرْدُن عام 1953 بتدخُّلٍ من الوَلايات المتحدة الأمريكية؛ لتثبيت حقوق إسرائيل في مياه نهر اليرموك(21).
وأثناء التوقيع على اتفاقية السلام بين الأُرْدُن وإسرائيل في وادي عربة أكتوبر 1994، تمَّ الاتفاق على مبدأ التوزيع العادل للمياه بين الطرفين من مياه نهر اليرموك في فترة الصيف من 15 مايو إلى 15 أكتوبر من كل عام، تحصل إسرائيل على 13 مليون متر مكعب، ويحصل الأُرْدُن على باقي التدفُّق، كما تمَّ التفاهم على حصول إسرائيل على كميات إضافيةٍ مقدارُها 30 مليون متر مكعب من مياه اليرموك شتاءً(22).
الفقرة الثالثة:
انعكاسات الأطماع المائية الإسرائيلية على الأمن القَومِي العربي:
أولاً: على المستوى السياسي، والوضع الجيوستراتيجي:
1- على المستوى السياسي:
إن الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية هي جزءٌ من مخططاتِها لبناء دولتها الكبرى من النيل إلى الفُرَات، وحماية أمنها القَومِي من أي تهديدات عربية، كما أن هذه الأطماع هي شكلٌ آخر من أشكالِ الصراعِ العربي الإسرائيلي، فالمخطَّطات التي وضعها الاستعمار الغربي للمنطقة العربية يتم تنفيذُها حاليًّا من قِبَل إسرائيل خطوةً خطوةً؛ لتجزئة المنطقة العربية، وبَلْقَنَتِها، والاستيلاء على كل مصادر المياه العربية، في كل من: سوريان والأُرْدُن، والأراضي الفِلَسطِينية المحتلَّة، وجنوب لبنان، مما سيمنع من قيام أي مشروع نَهْضَوِي سياسي عربي ضد الأمن القَومِي لإسرائيل، وبالتالي سيكون التحكم الإسرائيلي ورقةَ ضغطٍ رابحةٍ لإسرائيل؛ لفرض سياسة الأمر الواقع تُجَاه الدول العربية؛ لفرض تسويات سلمية تضمن حمايةَ الأمن القَومِي الإسرائيلي على حساب الأمن القَومِي العربي. (23)
ويمكن أن نحدِّد بصفة عامة انعكاساتِ الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية على الأمن القَومِي العربي من الناحية السياسية في النقاط التالية:
• تجزئة الدول العربية، وبَلْقَنة الوطن العربي.
• تمكين الدولة اليهودية من التكامُل.
• تفجير النظام القَومِي العربي، ومن ثَمَّ فقْد الجامعة العربية طبيعتَها القَومِية. (24)
2- الوضع الجيوستراتيجي:
يمكن القول: إن سيطرة إسرائيل على المياه الإقليمية العربية سيمنحها دورًا رِيَاديًّا إقليميًّا مستقبلاً، تتحكم وحدها في الوضع الجيوسياسي لمِنْطَقة الشرق الأوسط، وإثارة الخلافات والمشاكل العربية، بَدْءًا بجر العرب إلى الاحتكاك، والتوتر، والتهديد باستخدام العنف، وانتهاءً بالصراع العسكري المسلَّح؛ وذلك للحيلولة دون قيام تعاون عربيٍّ – عربيٍّ مشترك في الأمن القَومِي العربي، هذا الوضع المحتَمَل سيغيِّر الخريطةَ الجيوستراتيجية في مِنْطَقة الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، ونُشُوب مشاكل حدودية وإقليمية؛ وبالتالي إمكانية خلق دُوَيلات طائفية وعِرْقِية تهدِّد استقرارَ العالم العربي، وتستغلها إسرائيل لإقامة علاقاتِ تَطْبِيع معها بين الدول العربية، كما حدث في أزمة الخليج الثانية عام 1990، عندما اجتاح العراق الكويت، وانهار وقتها الأمن العربي، ومفاهيمه الإستراتيجية، وأُصيبت مؤسسات العمل العربي المشترك بصدمة أَوْدَت بها إلى العطالة حينًا من الزمن. (25)

ثانيًا: على المستوى الاقتصادي والمائي:
أدَّت الإطماع الإسرائيلية في المياه العربية إلى تحكُّم إسرائيل في كميات المياه المسموح بها لسكان العرب؛ فقد اتَّخذت إجراءات لضبط عملية استخراج المياه من الآبار الإرتوازية، عبر منع سكان الضفة الغربية من حفر آبار جديدة، بقصد استخدام مياهها في الري والشرب، وإجبار العرب على تركيب عدَّادات على آبارهم؛ مما أعطى لإسرائيل حفر هذه الآبار بشكل أعمق، الشيء الذي أثَّر على مستوى المياه في الآبار العربية، ونُضُوب بعضها. (26)
وهكذا حقَّقت الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية أهدافَها بزَعْزَعَة الأمن المائي العربي، حيث تضرَّر من الجفاف والتصحُّر الذي يَكَاد يَغْزُو أرجاء الوطن العربي ككلٍّ، إضافة إلى تلُّوث مياه الأنهار العربية في حوض النيل والرافدين، كما أدَّت الاتفاقية المائية الإسرائيلية المُبْرَمة مع الأُرْدُن في وادي عربة عام 1994 إلى تحكُّم إسرائيل في مياه نهر الأُرْدُن، ومنعِ أيِّ مشروعٍ مائيٍّ وزراعيٍّ بين الدول العربية، الأمر الذي أدَّى إلى قيام أزمة الغِذَاء، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وازدياد الطلب المحلي على الأغذية، مع ارتفاع كبير في الإنفاق العام لاستيراد الغذاء من الخارج، أمام تصاعد في عدد السكان؛ كل هذا نتيجة غياب إستراتيجية مائية عربية مشتركة لحماية الموارد المائية من الأطماع والتوسعات الإسرائيلية، كما أن الاتفاقيات الاقتصادية المتعلِّقة بإقامة سوق اقتصادية عربية مشتركة لا تَزَال غير مفعَّلة لبناء أمن اقتصادي ومائي عربي لسد حاجيات سكان الوطن العربي. (27)
خلاصة وتقييم للموضوع:
يتَّضح لنا من موضوع دراستنا أن الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية واجبٌ دينيٌّ، وشعار تَوْرَاتي لتأسيس الأمن القَومِي الإسرائيلي من النيل إلى الفُرَات؛ فحياة إسرائيل تقوم على المياه المتوفِّرة في الأراضي العربية المجاورة لفِلَسطِين، وبالتالي الصراعُ على المياه بين إسرائيل والعرب صراعُ وجودٍ، ومَن يُسَيطِر على المياه أكثرَ يَبْقَى أكثرَ، ومن هذا المُنْطَلق ترى إسرائيلُ أن تحكَّم العرب في الموارد المائية يعني قيام مشروع أمن قَومِي عربي، سيكون هدفه القضاءَ على الوجود الإسرائيلي في المنطقة؛ لذلك تسعى إلى إرباك الأمن القَومِي العربي عن طريق فتح أكثر من جبهة ضدهم: جبهات حدودية مع الكيان الإسرائيلي، جبهات طائفية داخل بعض البلاد العربية، وجبهات أشعلتها أو تتطلَّع لإشعالها مع الدول المجاورة للدول العربية، والغاية من ذلك تقويض بنيان المجتمع العربي، والسيطرة التدريجية على ثرواته، والأخطر من هذا كله أن إسرائيل استطاعت إقامة علاقة تطبيع مع بعض الدول العربية علاوةً إلى مصر والأُرْدُن، الأمر الذي نَسَف فكرةَ بناء أمن قَومِي عربي؛ وبالتالي نجحتْ إسرائيل في احتواء بعض أجزاء الوطن العربي لحماية أمنها القَومِي على حساب الأمن القَومِي العربي، ولعل الدكتور “حامد ربيع” – رحمه الله – بفكره الإستراتيجي الاستشرافي الثاقب، قد أشار في كتابيه “نظرية الأمن القَومِي العربي” و”الحرب النفسية في الوطن العربي” إلى خطورة تغلغل إسرائيل في جسد الأمة العربية، وتوظيفها لقوتها الدبلوماسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاستخباراتية، والإعلامية؛ لضرب أي مشروع وَحْدَوي عربي، واستمرارها في التوسع في الأراضي العربية، وهكذا نَخْلُص إلى أن الحديث عن أمن قَومِي عربي يبدأ أولاً بحماية الثروات المائية، وصدِّ الأطماع الإسرائيلية، وذلك من خلال التوصيات التالية:
1- لابدَّ للأمن القَومِي العربي من تأمين التَّوَازن الإستراتيجي مع إسرائيل في كافَّة المجالات، ولا سيَّما المجال العسكري، وإلا ما معنى إقامة المشروعات المائية دون تغطية عسكرية لحمايتها؟
2- حتى نَفْهَم حقيقة التفكير اليهودي؛ يجب تكثيف الدراسات الإستراتيجية المتعلِّقة بفهم هذا النهج، وتضمينها قيمةً علميةً وفكرية، تجذب الاهتمام، وبالتالي يُصْبِح هذا الأمر إرثًا لمجتمعنا.
3- يجب تشكيل معهد دراسات إستراتيجية عربية، تُدِيره أَدْمِغَةٌ عربيةٌ واعيةٌ، تُدْرِك حجم الخطر المُحْدِق بالأمة، يَهْتَمُّ بقضايا الأمن القَومِي العربي، ولاسيما الأمن المائي، ومن هنا تكون اللَّبِنة الأولى للحديث عن أمن قَومِي عربي موجَّه ضد الأمن القَومِي الإسرائيلي.
4- السَّعْي إلى تحسين العلاقات العربية مع دول النيل والفُرَات؛ كإثيوبيا، وتركيا؛ لتفويت الفرصة على إسرائيل باستخدام الروابط الدينية بين العرب والأتراك، وروابط الجوار بين العرب وإثيوبيا، وتوظيف الأموال العربية في إقامة المشاريع الاقتصادية والمائية في تركيا وإثيوبيا؛ لسد النوافذ على إسرائيل.
5- تأمين الحِزَام البَحْرِي العربي في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط؛ بتعزيزاتٍ أمنية وعسكرية عربية، ضد أي وجود أو اختراق إسرائيلي؛ بإقامةِ قواعدَ عسكريةٍ بحريةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1 ـ رفعت السيد، الصراع المائي بين العرب وإسرائيل، الطبعة الأولى، القاهرة، دار الهدى للتوزيع والنشر، 1993، ص9.
2ـ رمزي سلامة، مشكله المياه في الوطن العربي – احتمالات الصراع والتسوية، طبعة غير متوفرة، الإسكندرية، الناشر منشأة المعارف، 2001 ص2.
3ـ نفس المصدر ونفس الصفحة.
4ـ رفعت السيد، الصراع المائي بين العرب وإسرائيل، الطبعة الأولى، القاهرة، دار الهدى للتوزيع والنشر، 1993 ص14 و15.
5ـ الأرقم الزغبي، الغزو اليهودي للمياه العربية، الطبعة الأولى، بيروت، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، 1992، ص 47.
6ـ الأرقم الزغبي، نفس المرجع، ص52.
7ـ رفعت السيد، مرجع مشار إليه، ص 21.
8ـ الأرقم الزغبي، مرجع سابق، ص، 29.
9ـ حسن بكر، المنظور المائي للصراع العربي الإسرائيلي، مجلة السياسة الدولية، العدد 104، أبريل1991، ص، 141.
10ـ صبحي كحالة، المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي الإسرائيلي، مؤسسة الدراسات الفِلَسطِينية الطبعة الأولى، بيروت 1989، ص50.
11ـ عايدة سري الدين، السودان والنيل بين مطرقة الانفصال والسندان الإسرائيلي، الطبعة الأولى، بيروت دار الآفاق الجديدة 1998 ص 117.
12ـ الأرقم الزغبي، مرجع مشار إليه، ص 112.
13ـ حسن بكر، المنظور المائي للصراع العربي الإسرائيلي، مرجع سابق، 142.
14ـ عدنان سيد حسين، التوسع في الإستراتيجية الإسرائيلية، الطبعة الأولى، القاهرة، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، 1989. ص 124.
15ـ صبحي كحالة، المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي الإسرائيلي، مرجع سابق، ص 49.
16ـ سامر مخيمر وخالد حجازي، أزمة المياه في المنطقة العربية، سلسلة عالم المعرفة، عدد 209، مايو 1996. ص 106.
17ـ رمزي سلامة، مشكله المياه في الوطن العربي احتمالات الصراع والتسوية، طبعة غير متوفرة، الإسكندرية، منشأة المعارف، 2001 ص 151.
18ـ عمرو كمال حمودة، قضية المياه في إسرائيل، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي 16 للبحوث السياسية، ديسمبر 2002، جامعة القاهرة، ص 10.
19ـ مجدي صبحي، مشكلة المياه في منطقة الشرق الأوسط ، كراسات إستراتيجية يناير 1992 العدد 7، ص 19.
20ـ عمرو كمال حمودة، قضية المياه في إسرائيل، مرجع مشار إليه، ص 11.
21ـ صبحي كحالة، المشكلة المائية في إسرائيل، مشار إليه سابقًا، ص 47.
22ـ رمزي سلامة، مشكله المياه في الوطن العربي احتمالات الصراع والتسوية، مرجع سابق، ص 156.
23ـ بيان العساف، انعكاسات الأمن المائي على الأمن القَومِي العربي، أطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية، جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية، 2005، ص137.
24ـ حامد ربيع، نظرية الأمن القَومِي العربي، الطبعة الثانية، القاهرة، دار الموقف العربي، 1995، ص240.
25ـ هيثم الكيلاني، المياه العربية والصراع الإقليمي، كراسات إستراتيجية، سبتمبر1993، العدد 17، ص 23.
26ـ بيان العساف، انعكاسات الأمن المائي على الأمن القَومِي العربي، مرجع مشار إليه، ص 153.
27ـ نفس المرجع، ص 123.
المصادر والمراجع المعتمدة:
1- الأرقم الزغبي، الغزو اليهودي للمياه العربية، الطبعة الأولى، بيروت، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، 1992.
2- عمرو كمال حمودة، قضية المياه في إسرائيل، بحثٌ مقدَّم إلى المؤتمر السنوي السادس عشر للبحوث السياسية، “إسرائيل من الداخل” 28 – 31 ديسمبر 2002، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.
3- رفعت السيد، الصراع المائي بين العرب وإسرائيل، الطبعة الأولى، القاهرة، دار الهدى للتوزيع والنشر، 1993.
4- صبحي كحالة، المشكلة المائية في إسرائيل، وانعكاساتها على الصراع العربي الإسرائيلي، أوراق مؤسسة الدراسات الفِلَسطِينية ورقة رقم 9، الطبعة الأولى، بيروت، 1980.
5- رمزي سلامة، مشكله المياه في الوطن العربي – احتمالات الصراع والتسوية، طبعة غير متوفرة، الإسكندرية، الناشر منشأة المعارف، 2001.
6- عايدة العلي سري الدين، السودان والنيل بين مِطْرَقة الانفصال والسِّنْدان الإسرائيلي، الطبعة الأولى، بيروت، منشورات دار الآفاق الجديدة، 1998.
7- حسن بكر، المنظور المائي للصراع العربي الإسرائيلي، مجلة السياسية الدولية، العدد 104، أبريل 1991.
8- حامد ربيع، نظرية الأمن القَومِي العربي، الطبعة الثانية، القاهرة، دار الموقف العربي، 1995.
9- عدنان سيد حسين، التوسع في الإستراتيجية الإسرائيلية، الطبعة الأولى، القاهرة، دار النفائس للطباعة، والنشر، والتوزيع، 1989.
10- هيثم الكيلاني، المياه العربية والصراع الإقليمي، كراسات إستراتيجية، العدد، 17، سبتمبر 1993.
11- سامر مخيمر وخالد حجازي، أزمة المياه في المنطقة العربية، سلسلة عالم المعرفة، عدد 209، مايو 1996.
12- مجدي صبحي، مشكلة المياه في منطقة الشرق الأوسط، كراسات إستراتيجية يناير 1992 العدد 7.
13- بيان العساف، انعكاسات الماء على الأمن القَومِي العربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية، جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية، يوليو 2005.