الإثنين , 21 أكتوبر 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » درسات و أبحاث » من يجب شنقهم المجاهدين أم الخائنين؟!

من يجب شنقهم المجاهدين أم الخائنين؟!

من يجب شنقهم المجاهدين أم الخائنين؟!

تحليل من أفغانستان – شبكة المرصد الإخبارية

هذه حقيقة معروفة لدى جميع الشعوب الحرة متفق عليها أن مساندة المحتلين أثناء إحتلال الوطن ليست خيانة مع المواطنين فحسب بل هي جناية لا تغتفر وخيانة عظمى. وتاريخ العالم يشهد على أن من ساند المحتلين ضد دينه وثقافته والمصالح الشعبية، قد ذل وهان بين شعبه، بل وتعد فعلته هذه عار عليه وعلى ذريته من بعده، ويكون هو سبباً في جلب هذه المهازل إلى من بعده.
فحينما أُجلس (شاه شجاع) على كرسي الحكم في أفغانستان من قبل الإنجليز في (17) من شهر أغسطس عام 1839 م تعرض لمقاومة شرسة من قبل الأفغان، وأعلن الشعب الأفغاني الجهاد ضد الإنجليز المحتلين، وبدأت العمليات الجهادية من قبل المجاهدين الأفغان على الإنجليز من كل صوب وناحية.
فقام الناس ضد شاه شجاع والإنجليز تحت قيادة (مير مسجدي خان وسلطان محمد بجراي وغيرهم من القادة المجاهدين في شمال كابل، وتحت قيادة عبدالله خان اسكزي وأمين الله لوجري وغيرهم جنوب كابل، وقد انضم محمد اكبر خان نجل الأمير دوست محمد خان إلى صفوف المجاهدين وقام النفير الشعبي العام، وقتل سفير الإنجليز (مجناتن) في 23 من شهر ستمبر عام (1841م) من كتاب مختصر تاريخ أفغانستان صـ 308 لعبد الحي حبيبي).
في السابع من شهر ثور عام 1357هـ ش الموافق لـ 1979 ميلادي حين أوصل الاتحاد السوفياتي السابق الشيوعين إلى سدة الحكم في كابل، فقام الشعب ضدهم وأعلنوا الجهاد المقدس وصدرت فتوى الجهاد ضد القوات السوفياتية وإدارة كابل الشيوعية، وفي ذلك الوقت كان كل موظف وجندي وشرطي في إدارة كابل مستهدف بالعمليات الجهادية بإتفاق الجميع وكانت العلة أنهم رفاق الكفار علما بأن الشرطة والجنود في ذلك الوقت لم يكونوا آكلي رواتب الإتحاد السوفياتي ولا الإدارة الشيوعية، بل إن الشيوعيين كانوا يدخلون الشباب إلى صفوف مقاتليهم بالعنف والقوة وكان إنقضاء مرحلة التجنيد إجبارية على كل مواطن يبلغ 22 سنة من عمره.
وفي 20 من شهر رجب عام 1422 الموافق لـ (7 اكتوبر 2001م) لما هجمت أمريكا وحلفاءها على أفغانستان قام الشعب الأفغاني ضد المحتلين مرة أخرى وأشهروا سلاحهم ودخلوا ميدان الجهاد والمقاومة بعزة وافتخار وواجهوا القوات المحتلة مع الفشل والهزيمة فهي الآن في حالة الهروب، ومعظم الدول المشاركة في الإحتلال قد رسمت جداول لانسحاب قواتها، والعملاء المخلصين لهؤلاء المحتلين يحاولون أيضا أن يعيدوا مكانتهم المنهارة واعتبارهم المعدوم في أوساط الشعب بتصريحاتهم وتراهاتهم.
وللاسف بأن هؤلاء عملاء الأمريكان يسمون أنفسهم بالمجاهدين ويطمعون من الشعب أن يقدروهم ويجلوهم وفق ما يزعمون بأنهم مجاهدون.
هذا صحيح بأن شعبنا المسلم يقدرون المجاهدين وينظرون إليهم بنظرة التقدير والاحترام وهذا حق المجاهد في سبيل الله أن يقدر ويبجل ويحترم، لكن المجاهد يقال لمن يقاتل الكافر المعتدي وليس من يكون تحت ظل الكفار المحتلين ويقف ضد شعبه بمساندة من قبل المحتلين، وإن الشريعة الإسلامية تحكم بأفعال الإنسان وظاهره فلو قضى شخص 50 عاما في الإسلام ثم ارتد والعياذ بالله فإن الإسلام يحكم عليه بالإرتداد لا الإسلام.
والعابد إذا ترك الجماعة ورافق السارقين ومدمني الخمر يعد سارقاً وشارب خمر لا عابداً، إن الرجل الذي يكثر الصلاة يقول له الناس بأنه متدين، لكنه إذا انحرف وصاحب الفسقة فيعده الناس غير متدين وتارك الصلاة ولا يكون له حق العذر والشكاية لأنه أهلك نفسه بنفسه.
إن هذه الاشكال والوجوه المنخدعة دائما من أجل مصالحها الخاصة  تمجد المجاهدين الذين قاتلوا ضد الإحتلال الإنجليزي والسوفياتي في قرن العشرين، وتنند بالإحتلالين؛ لكن المجاهدين الذين يقاتلون ضد الاحتلال الأمريكي تنصب لهم رافعات الشنق والإعدام!! بل تعد الحرب مع المحتلين وعملائهم حرباً مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحتج بقوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا او يصلبوا أو تقطع أيديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.) المائدة 33
وهذا حكم في منتهى البعد عن العدل والعلم والإسلام؛ لأن العلماء الأفاضل يعلمون أن هذه الآية الكريمة نزلت في راجل قبيلة عرينة الذين اظهروا إسلامهم ثم سرقوا إبل بيت مال المسلمين وقتلوا راعيها، لكن حكم الآية عام في كل من يرتكب مثل هذه الجريمة في حق حكومة إسلامية وليس ضد حكومة صنعت بقوة طائرات حربية (52 B ) الأمريكية، أما المجاهد الذي يقطع رأس كافر ويغنم ماله فهو الذي أنزل الله فيه قوله (يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم…) سورة الصف.
هناك بون شاسع بين العمليات الإستشهادية وبين الإنتحار فالانتحار هو قتل النفس  والعملية الاستشهادية هي طلب الشهادة عن طيب نفس وعلة الإنتحار هو اليأس عن الحياة وعدم تحمل المشاكل والمصائب الدنيوية فتكون النية والغرض من ذلك التخلص من مشاكل العيش بقتل النفس، أما سبب العملية الإستشهادية هو حصول رضاء الله تعالى وأداء فريضة الجهاد، وتكون النية فيه إعلاء كلمة الله تعالى وهدفه تقوية المسلمين وتشجيعهم وقتل الكفار وترعيبهم وإنهزامهم. على سبيل المثال المؤمن يصلي والمنافق أيضا يصلي، لكن المؤمن يصلي خوفا من الله ويكون نيتة أداء الفريضة وهدفه إرضاء الله عزوجل لكن المنافق يصلي خوفا من الناس ونيته خداع الناس وهدفه إرضاء الناس لذلك فإن الله تعالى يمدح صلاة المؤمن قائلا (قد أفلح الممؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) ويذم صلاة المنافق (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون).
وتوجد أدلة كثيرة جداً من آيات قرآنية وأحادث نبوية وأقوال الصحابة وأفعالهم تدل على جواز العمليات الإستشهادية وقد ألف العلماء الأفاضل كتباً في هذا الموضوع منها العمليات الإستشهادية في الميزان الفقهي للشيخ نواف التكروري، والأدلة الشرعية في جواز العمليات الاستشهادية للشيخ على بن نايف الشحود.
وإن العلماء والشيوخ الذين افتوا بجواز العمليات الاستشهادية كثيرون جداً منهم الشيخ ناصر العمر، والشيخ ابن جبرين، والشيخ سليمان العلوان، ويوسف بن صالح العييري رحمة الله، والشيخ ابو اسحاق الحويني، والشيخ محمود بن عقلاء الشعيبي، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمة الله، والدكتور يوسف القرضاوي وغيرهم.
ومن الدلائل القوية لجواز العمليات الاستشهادية قصة أصحاب الأخدود التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية حيث ذكر في القصة بأن الغلام المؤمن علم الحاكم الكافر طريقة قتله وكان قصده من ذلك أن يظهر الحق للناس، والدليل الثاني قوله تعالي (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد).
علماً بأن العلماء ذكروا شروطا مهمة للعمليات الاستشهادية ومن أهمها تحديد هدف كبير واجتناب إلحاق خسائر بالمدنيين، ولذلك فقد ذكر مراراً في رسائل أمير المؤمنين حفظه الله تعالى وتوصياته بأن يجتنبوا عن إلحاق الخسائر بالمدنيين ويكونوا حذقين ومنتبهين جداً في تحديد الأهداف لكن عدونا الماكر (أمريكا ومتحالفيها) كثيراً ما يقومون بانفجارات وسط المدنيين ثم يلقون اللوم على المجاهدين لتحقيق أهدافهم المشؤمة وقد قاموا بمثل هذه الأعمال في الدول الأخرى أيضا.
لكن من المؤسف جداً بل من الظلم أن أؤلئك الذين يسمون أنفسهم بالمجاهدين لا ينطقون ولو بحرف حول الجهاد ضد المحتلين في مجالسهم ولايفكرون في سبيل إنهاء الاحتلال والقضاء عليه، ولا يبينون جرائم المحتلين واعتداءتهم على المجاهدين وعلى عامة الناس، ولا يذكرونهم بسوء ايضاً، لكنهم لا يشبعون من إغتياب المجاهدين الذين يلقنون الأعداء دروساً قاسية بحيث يسمع جميع العالم صيحاتهم وويلاتهم!!.

عن marsad

التعليقات مغلقة