

حكومة الانقلاب وراء غرق أراضي طرح النهر وليس سد النهضة.. الخميس 9 أكتوبر 2025م.. اختراق القطار الكهربائي لمنطقة الأهرام تهديد جنوني لتاريخ وآثار مصر
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*بعد 6 أعوام من الغياب.. قضية “طه عز الدين” تعيد ملف الإخفاء القسري إلى الواجهة
دخلت قضية المهندس الزراعي طه عز الدين همام مصطفى، البالغ من العمر 43 عامًا، عامها السادس على التوالي منذ واقعة اختفائه الغامضة من داخل قسم شرطة حلوان أواخر ديسمبر 2019، وسط صمت رسمي، وإنكار متكرر من قِبل السلطات الأمنية لوجوده لديها، ما دفع منظمات حقوقية وأسرته إلى إطلاق صرخات استغاثة للكشف عن مصيره.
بداية القصة: اعتقال فجري وترويع للأسرة
تعود فصول القضية إلى الأول من ديسمبر 2014، حين اقتحمت قوة أمنية تابعة لقسم شرطة حلوان منزله فجرًا، مستخدمة الكلاب البوليسية، وسط حالة من الفزع أصابت أسرته وأطفاله. ورغم عدم العثور على ما يدينه، تم اقتياده قسريًا ليختفي بعدها 16 يومًا كاملة، قبل أن يظهر في سجن العزولي العسكري بمعسكر الجلاء بالإسماعيلية، حيث أكدت أسرته أنه تعرض هناك لأبشع صنوف التعذيب البدني والنفسي.
وبتاريخ 17 ديسمبر 2014، أُحيل للمثول أمام نيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم 103 لسنة 2014 أمن دولة عليا، التي انتهت بالحكم عليه بالسجن خمس سنوات، قضاها متنقلًا بين سجن استقبال طرة وليمان طرة، حتى انتهاء العقوبة.
من أبواب الحرية إلى غياهب المجهول
مع انتهاء مدة حبسه في 19 ديسمبر 2019، بدا أن لحظة الحرية قد اقتربت، حيث جرى ترحيله إلى “تخشيبة الجيزة” ومنها إلى قسم الخليفة بالقاهرة، وظل على تواصل مع أسرته خلال تلك الفترة، ما عزز آمالهم في عودته قريبًا.
لكن، ومع حلول يوم 29 ديسمبر 2019، تم ترحيله إلى قسم شرطة حلوان لإنهاء إجراءات إخلاء سبيله، ليبدأ فصل جديد أكثر قسوة في مأساته: إذ أنكرت إدارة القسم احتجازه لديها، مؤكدين خروجه بالفعل، وهو ما نفته الأسرة تمامًا، لتختفي أخباره بشكل كامل منذ تلك اللحظة.
محاولات يائسة بلا جدوى
على مدار ستة أعوام، لم تتوقف أسرة المهندس عن تقديم البلاغات والشكاوى للجهات القضائية والرسمية، دون أي استجابة أو توضيح لمصيره. وتزداد المخاوف يومًا بعد يوم، خاصة في ظل شهادات متفرقة من محتجزين أكدوا مشاهدته في بعض مقرات الاحتجاز غير الرسمية، وهو ما يضاعف قلق ذويه حول ظروف احتجازه وسلامة حياته.
موقف حقوقي غاضب
الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وثّقت استمرار إخفاء عز الدين قسرًا، وحملت كلًّا من النائب العام ووزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامته، مطالبة بالكشف الفوري عن مصيره.
كما شددت على ضرورة وقف سياسة الإخفاء القسري التي اعتبرتها “من أخطر الانتهاكات الممنهجة بحق المواطنين المصريين”، ودعت إلى فتح تحقيقات شفافة لمحاسبة المتورطين، وإجراء زيارات تفتيشية حقيقية لمقار الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.
*شهود عيان: إعتراض طائرة مسيّرة وسقوطها داخل الأراضي المصرية جنوب الشيخ زويد
أفاد شهود عيان بسقوط طائرة مسيّرة داخل الأراضي المصرية جنوب مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء، مساء الأربعاء 8 أكتوبر 2025، يُرجّح أنها تعود لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، بعد اعتراضها في أجواء قريبة من الحدود المصرية شرق سيناء.
ووفقًا لروايات الشهود، سُمع دويّ انفجار قوي في السماء بعد الساعة العاشرة مساءً، أعقبه سقوط جسم ملتهب يُعتقد أنه حطام الطائرة المسيّرة في منطقة تقع جنوب قرية أبو العراج، على بُعد نحو 15 كيلومترًا غرب الحدود الفاصلة بين الأراضي المصرية والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار شهود آخرون من المنطقة ذاتها إلى وصول قوة من الجيش المصري قادمة من “معسكر الجورة” إلى موقع السقوط، حيث شوهدت عربات عسكرية تقوم بجمع بقايا الحطام ونقلها من الموقع. بينما تداول سكان محليون صوراً قالوا انها لبقايا المسيرة التى جرى إعتراضها.
كما أفاد شهود عيان من منطقة العجراء، جنوب رفح، بأنهم رصدوا بعد نحو ساعة من الواقعة الأولى ضوءًا منبعثًا من جهة الحدود الشرقية، أعقبه صوت انفجار قوي يُعتقد أنه ناتج عن اعتراض هدف جوي آخر.
ونشر الحساب الرسمي للجيش الإسرائيلي على منصة “إكس” تغريدة نُشرت عند الساعة العاشرة والنصف مساء الأربعاء قال فيها: “سلاح الجو أسقط قبل وقت قصير هدفًا جويًا غير مأهول قادمًا من الجنوب”. ثم عاد في تغريدة ثانية نُشرت عند الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً ليؤكد أن “سلاح الجو أسقط هدفًا جويًا غير مأهولًا آخر قادمًا من الجنوب”، في واقعة تتقاطع في توقيتها وموقعها مع روايات شهود العيان التي وثّقتها مؤسسة سيناء.
*استعمار الـ5 نجوم.. العريش بوابة الوصاية لتوني بلير لحكم غزة
كشف مصدر مصري مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، عن حقيقة اختيار مدينة العريش المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مقرًا للهيئة الدولية لإدارة القطاع بعد وقف الحرب، مؤكدًا أن «الأمر متروك للتفاوض» في ظل الدمار الذي لحق بالقطاع، ولافتًا إلى أن «مصر مع أي موقف يُمكِّن الفلسطينيين من حكم بلادهم دون تعدٍّ عليهم أو تجاهل أو تجاوز لهم».
وفي الأثناء، انطلقت في مدينة شرم الشيخ مفاوضات بشأن تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 مادة، لتشكل إطارًا عامًا يرسم مستقبل غزة.
وتتركز النقاشات حول ما يسمى بـ«اليوم التالي»، أي مستقبل القطاع بجوانبه كافة، من مصير حماس ونزع السلاح والحوكمة وإعادة الإعمار، إلى العلاقة بين غزة والضفة الغربية، وبينها وبين السلطة الفلسطينية.
في هذا السياق، يبرز الدور الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إذ أظهرت المعلومات المتقاطعة أن «خطة ترمب» وُلدت من خلال مناقشات جرت في البيت الأبيض بمشاركة ترمب وصهره جاريد كوشنر وبلير نفسه، وأن معهد بلير للتغيير العالمي هو من تولى صياغة نواة الخطة التي تسربت موادها لاحقًا.
وقد عرضت صحيفة لو فيغارو الفرنسية جوانب منها، مشيرة إلى أن البند التاسع ينص على قيام «سلطة انتقالية» تحت إشراف «لجنة السلام» برئاسة ترمب، وبلير هو الاسم الوحيد الوارد إلى جانبه في هذا البند، ما يجعله المرشح الأبرز لقيادة الإدارة الدولية لغزة.
وخلال الأيام الماضية، كشفت صحيفتا هآرتس والغارديان عن وثيقة أعدها بلير تتضمن تصورًا لإدارة غزة بعد الحرب، يقوم على إنشاء سلطة انتقالية ذات طابع دولي تمنح للفلسطينيين دورًا محدودًا في إدارة الشؤون اليومية، ومقرها مدينة العريش المصرية.
والعريش – المدينة المصرية الاستراتيجية المتاخمة لغزة – أعيد تأهيل مطارها حديثًا بعد القضاء على الإرهاب، واستخدمت خلال الحرب كممر رئيسي للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأكد المصدر المصري لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع غزة غير مهيأ لأي عمل سياسي أو إنساني أو إداري، وأن موقع إدارة القطاع لا يزال محل نقاش وقد يواجه اعتراضات من الطرفين المتحاربين، إسرائيل و«حماس»، مشيرًا إلى أن اختيار العريش «متروك للتفاوض»، وأن الحديث عنه الآن سابق لأوانه في ظل الأولويات الراهنة مثل إطلاق الأسرى والرهائن.
وأوضح المصدر أن مصر «تقدّم ما يلزم لخدمة خطة ترمب لوقف الحرب، شريطة احترام السيادة الفلسطينية»، مؤكدًا أن القاهرة لا تعارض أي أدوار دولية استشارية طالما تصب في تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم، ولا تتعدى على سيادتهم أو تتجاهلها.
وأضاف أن أي مقر محتمل في العريش أو دور لشخصيات مصرية سيكون «مرحّبًا به طالما يأتي في إطار جهد استشاري يهدف لتمكين الفلسطينيين وتسهيل إعادة الإعمار بما يخدم الأمن القومي المصري وحقوق الفلسطينيين».
وتقترح الخطة أسماءً بارزة لعضوية المجلس الدولي، بينهم سيغريد كاغ المنسقة الأممية لعملية السلام، والملياردير المصري نجيب ساويرس، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، والإسرائيلي الأميركي آرييه لايتستون، إلى جانب «ممثل فلسطيني مجهول الهوية وغير متمتع بأي صلاحية».
ووفقًا للوثيقة، سيكون بلير رئيسًا للسلطة الانتقالية، وكاغ نائبة له للشؤون الإنسانية، وروان رئيسًا لصندوق إعادة الإعمار، وساويرس مسؤولًا عن الاستثمارات الإقليمية، ولايتستون ممثلًا عن اتفاقات إبراهيم.
أما الهيكل الإداري المقترح فيقوم على ثلاث طبقات:
- طبقة أولى تمثل المجلس الدولي المشرف على غزة.
- طبقة ثانية من «مديرين فلسطينيين محايدين» يديرون القطاعات العامة تحت إشراف مباشر من المجلس.
- طبقة ثالثة من «مجلس استشاري محلي» بلا صلاحيات تنفيذية.
وتحدد الخطة مراحل زمنية تمتد من ثلاث سنوات إلى خمس، تبدأ بمرحلة تأسيسية أولى لمدة 3 أشهر، يعقبها «انتشار أولي» يدوم 6 أشهر لتأمين الوضع الأمني، ثم مرحلة إعادة إعمار تستمر من سنتين إلى ثلاث سنوات، على أن تنتهي بعملية «نقل تدريجي» للمسؤوليات إلى «السلطة الفلسطينية المعدلة».
لكن الخطة – كما تسربت – تكشف تغييبًا شبه كامل للفلسطينيين، سواء سكان القطاع أو المهجرين والمدمرة بيوتهم، فيما تُوكَل المسؤولية الأمنية والإدارية لقوى غير فلسطينية وشركات ربحية، في صيغة توحي بـ«خصخصة الإعمار» وتحويل المأساة إلى فرصة استثمارية.
وهنا يتضح السؤال الجوهري: هل طوني بلير أول الواقفين في طابور الحكام الغربيين الجدد لمنطقتنا؟
يبدو أن واشنطن ولندن قررتا فتح باب “التوظيف الدولي” من جديد: من يفشل في بلاده يُمنح ولايةً على الشرق الأوسط.
فبعد بلفور الذي وعد، وبلير الذي يخطط، قد نرى قريبًا لجنة من “الخبراء” لإدارة شعوبنا بالتناوب، مستفيدين من عناوين براقة مثل “الإصلاح” و“الاستقرار” و“إعادة الإعمار”.
إنها صيغة جديدة من الاستعمار الحديث بخدمة خمس نجوم، حيث تُمارس الوصاية بأدوات ناعمة، وتُدار الأوطان بخطاب إنساني متأنق، بينما تُسلب شعوبها حق القرار باسم “الواقعية السياسية”. إن تحويل العريش – المدينة المصرية – إلى مقر محتمل لـ«هيئة إدارة غزة» ليس مجرد خيار إداري، بل رمز سياسي خطير، يوحي بإقامة إدارة فوق وطنية تتحكم في مصير الفلسطينيين من خارج حدودهم، وتضع مصر نفسها في قلب معادلة الوصاية الجديدة على المنطقة.
إن الخطر لا يكمن فقط في الأسماء المقترحة أو في الطموحات الدبلوماسية لطوني بلير، بل في الفكرة ذاتها: فكرة أن الغرب يحق له إدارة منطقتنا متى فشلنا في “إدارة أنفسنا”، وأنه وحده يعرف مصالحنا أكثر منا.
إنه الخطاب نفسه الذي بدأ مع بلفور، واستمر مع الاحتلال البريطاني، وها هو يعود الآن بأناقة ما بعد استعمارية: وصاية مقنّعة بلغة “الإنقاذ الإنساني” و“إعادة البناء”، لكنها في جوهرها إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات عصرية.
*مشروع الـ10 مليارات دولار لشبكة الكهرباء في سيناء بين التهويل السياسي والتفريغ الحقيقي
في مطلع أكتوبر 2025 أعلنت حكومة الانقلاب العسكرية عن تخصيص حزمة استثمارية لقَطع التنمية في شمال وجنوب سيناء، وبيّنت تقارير رسمية أن مخصصات الخطة المالية للسنة 2025/2026 تتضمن نحو 10 مليار ولم يحددها دولار أو جنيهاً مصرياً مخصصة لمشروعات في سيناء تشمل بنية تحتية وكهرباء ومرافق عامة.
الأرقام الرسمية تتحدث عن 10 مليار جنيهاً مصرياً، بينما خطاب الشارع يتحدّث بخوف من تحويلها إلى مشاريع استراتيجية بغطاء إنساني وسياسي.
وزارة المالية ووزيرة التخطيط أدرجتا في خطة 2025/2026 مخصصات لمشروعات في شمال وجنوب سيناء بنحو 10 مليار (تم تداوله في تقارير 6–8 أكتوبر 2025) لتحديث شبكات التوزيع والكهرباء ومياه وصرف صحي وخدمات صحية وتعليمية.
ما الذي يخفيه هذا التوقيت؟
لماذا يظهر هذا المشروع الضخم فقط الآن وسط أزمة سياسية وأمنية متصاعدة؟
وأين مكان القضية الفلسطينية من كل هذا؟
في هذا التقرير، نسلط الضوء على الأبعاد الحقيقية للمشروع، مستندين إلى إحصاءات، بيانات، وتاريخ تصريحات سياسية ودبلوماسية.
الإهمال المزمن لشبكة الكهرباء في سيناء
رغم أن شمال وجنوب سيناء من المناطق الإستراتيجية، إلا أن شبكة الكهرباء هناك عرفتها الإهمال لعقود، مع انقطاعات متكررة وظروف معيشية صعبة للسكان.
صرح وزير الكهرباء المصري بحكومة الانقلاب محمود عصمت في أكتوبر 2025 أن هناك جهودًا لتركيب 3,400 كيلومتر من الكابلات، و13,000 محول لتحسين الخدمة في 155 موقعاً سكنيًا وصناعيًا، بعد سنوات طويلة من تجاهل البنية التحتية في تلك المناطق.
لكن هذا التوقيت جاء بعد موجة انقطاعات كهربائية واستقالة الخطة المتعثرة لإمداد الكهرباء، رغم أن الأزمة في مصر أبعد بكثير من سيناء وحدها وتعود لأسباب متعددة منها نقص الغاز وعدم الكفاءة الإدارية.
المشروع واستغلاله في الرهان السياسي
يُطرح المشروع كجزء من رؤية “الجمهورية الجديدة” التي يروج لها نظام الانقلاب، لتعزيز صورة إنجازات مزيفة واستعراض قوة النظام العسكري المركزي.
يُفضّل النظام الاستثمار في مشاريع ضخمة ظاهرة على حساب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية للسكان المحليين من البدو في سيناء، الذين يُتهمون بالتهميش وتهجيرهم محليًا لتسهيل السيطرة العسكرية والاقتصادية.
علاقة المشروع بتهجير الفلسطينيين
في ظل تصاعد النزاع في غزة والحديث عن مشاريع دولية لإعادة توطين الفلسطينيين في سيناء، تثير هذه الاستثمارات الكهربائية الجدل حول ما إذا كانت تجهيزات البنية التحتية تهدف إلى تهيئة سيناء لهذا السيناريو.
تقرير صدر في 2025 أشار إلى احتمالية إزاحة مئات آلاف الفلسطينيين من غزة إلى سيناء وتأسيس مدن جديدة لهم، مع إقامة “مناطق عازلة” تمنع عودتهم، وسط مخاوف السكان المحليين.
يرى كثيرون أن ضخ 10 مليارات دولار في تطوير الكهرباء ما هو إلا تمهيد لتسهيل استيعاب هذه التحولات الديموغرافية القسرية، وهو ما يؤكد مخاطره واقع تراجع الأمن والحقوق في المنطقة.
تقييم تأثير الضخ المالي على حل الأزمة
رغم الاستثمار الضخم، تستمر أزمة الكهرباء في مصر عامة، والسيناريو الحالي يشير إلى أن المشروع يفتقر إلى الجدوى الحقيقية في حل أزمة الكهرباء أو تحسين حياة السكان بقدر ما هو أداة سياسية وعسكرية.
بل إن الانقطاعات استمرت وأسوأت من الحالة من 2023 حتى 2025، حيث ظلت شبكة الكهرباء تواجه أزمات نقص الغاز وفساد إداري.
الأبعاد السياسية ولماذا يذكر النظام المشروع الآن؟
تأتي تصريحات السيسي حول المشروع بخلفية سياسية واضحة، خصوصًا في ضوء التوترات الأمنية في سيناء، والحرب الإسرائيلية على غزة، وتهديدات التهجير، ودور الجيش في الاقتصاد.
يروج النظام لصورة الحلول الإنشائية الضخمة حتى وسط الأزمة المستمرة، محاولاً تمرير مشروع استثماري على حساب الحقوق المدنية.
هذا المشروع يأتي ضمن سياسة “الانقلاب” التي تتسم بالتآمر وعدم الشفافية، حيث يُحمَّل الفقراء والأهالي في سيناء وباقي مصر أثمان سياسة اقتصادية وعسكرية قمعية تستهدف إشباع مصالح المؤسسة العسكرية فقط.
تقرير لهيومن رايتس ووتش 2023 انتقد استهداف الحكومة المصريّة للخدمات العامة والانقطاعات الكهربائية المستمرة وارتباطها بتقليص دعم الطاقة لزيادة صادرات الغاز.
تحليلات إسرائيلية وإقليمية في 2025 تحذر من أن مصر قد تُجبر على تحمل تبعات التوترات في غزة وزيادة الضغط عليها لقبول فكرة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.
مشروع “الجمهورية الجديدة” و”رؤية 2030″ في سيناء تُستخدم لتبرير استهداف السكان المحليين وفرض السياسات العسكرية والاقتصادية الربحية للنظام.
على الرغم من ضخ 10 مليارات دولار في تطوير الكهرباء في شمال وجنوب سيناء، فإن المشروع جاء متأخرًا بعد عقود من التعمد في الإهمال لشبكة حيوية، في سياق أزمات مواقف سياسية وأمنية معقدة.
التوقيت والإعلان عن المشروع يكشف أن النظام يروّج له كجزء من رؤية سياسية استبدادية تفرض السيطرة بالتزامن مع مخططات ذات أبعاد أمنية وسياسية، منها احتمال استغلال البنية التحتية لتحضير سيناء لاستيعاب تهجير الفلسطينيين من غزة.
في حين أن المشروع لا يعالج جذور أزمة الكهرباء أو يضمن حقوق المواطنين الحقيقية، بل يعزز من نفقات مؤسسات النظام مع استمرار معاناة الشعب، هذا يؤكد أن الحكومة الانقلابية تنفذ مشاريع متآمرة لا تخدم مصر وشعبها بل مصالحها الخاصة فقط
*مصطفى مدبولي يتحدث عن فوائد السلام مع إسرئيل بذكرى 5 أكتوبر!! ماذا قال؟ وكيف ترد إسرائيل؟
قدّم رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي تصريحًا مثيرًا للجدل قال فيه إن “التجربة المصرية في السلام مع إسرائيل” أسست لـ“سلام عادل رسّخ الاستقرار”. غير أن هذا الخطاب الرسمي يبدو منفصلًا تمامًا عن الواقع الميداني والسياسي الراهن، حيث تواصل إسرائيل فرض سيطرتها العسكرية على ممر فيلادلفيا ومعبر رفح منذ عام 2024، وتدفع باتجاه وقائع قسرية على حدود سيناء، في تناقض صارخ مع مفاهيم “الاستقرار” و“السلام العادل” التي يروّج لها المسؤولون المصريون.
تناقض مع الواقع الميداني
منذ عملية رفح وتوسّع الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على “ممر فيلادلفيا” وعقدة معبر رفح، تحوّل الشريط الحدودي إلى منطقة نفوذ عسكري إسرائيلي مباشر، بما يخالف الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في معاهدة كامب ديفيد لعام 1979. هذه السيطرة الميدانية الإسرائيلية، التي وثّقتها تقارير رسمية وأممية، تجعل حديث مدبولي عن “سلام مستقر” أقرب إلى إنكار للواقع، إذ يعيش المصريون والفلسطينيون على وقع تهديدات أمنية متزايدة، بينما تنكمش سيادة القاهرة على حدودها الشرقية بفعل تحركات إسرائيلية أحادية.
بين مارس ومايو 2025، أشارت تقارير صادرة عن بعثة مصر لدى الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل فرضت وجودًا عسكريًا فعليًا على طول الحدود، من رفح حتى موراغ، ما يعني أن تل أبيب أعادت تشكيل الوضع الحدودي من جانب واحد، دون تنسيق مع القاهرة، في سابقة تمسّ مباشرة مفهوم “الاستقرار” الذي يتحدث عنه مدبولي.
ضغط استراتيجي على مصر
ترى تحليلات بحثية عربية ودولية أن بقاء إسرائيل في ممر فيلادلفيا ليس مجرد تطور عسكري، بل ضغط استراتيجي على الأمن القومي المصري. فالسيطرة على هذا الممر الحساس تضع إسرائيل عمليًا على بوابة سيناء، وتفتح الباب أمام مخططات أوسع لإعادة هندسة الحدود أو تفريغ قطاع غزة باتجاه الأراضي المصرية.
تشير دراسات مراكز فكر إقليمية إلى أن القاهرة تنظر بقلق بالغ إلى محاولات تهجير سكان غزة نحو سيناء باعتبارها تهديدًا وجوديًا، يقوّض فكرة الدولة الفلسطينية ويضع مصر أمام كلفة إنسانية وأمنية هائلة. في ضوء ذلك، يصبح حديث “الاستقرار” الذي يروّجه مدبولي تجميلًا لواقع هشّ، يحجب المخاطر المتصاعدة عن الرأي العام المحلي.
“سلام عادل” أم وقائع ضم وتمدد؟
في الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون المصريون عن “سلام عادل”، تواصل النخب السياسية في إسرائيل –وخاصة اليمين الحاكم– الترويج لأطروحات توسعية تتراوح بين “إسرائيل الكبرى” ومشاريع الضم الزاحف في الضفة الغربية وغزة. ويُنظر إلى السيطرة على ممر فيلادلفيا كجزء من استراتيجية “الأمن أولًا” التي تمنح إسرائيل حق الهيمنة العسكرية في محيطها المباشر، على حساب أي توازن عادل أو احترام للسيادة المصرية والفلسطينية.
هذا الواقع يحوّل “السلام” من اتفاق متكافئ إلى إدارة صراع غير متكافئة، تُبقي مصر في موقع المتلقّي، وتتيح لتل أبيب فرض وقائع جديدة كلما تبدلت موازين القوة.
استغلال الخطاب لتبييض الواقع
يبدو أن استخدام مدبولي لعبارات مثل “سلام عادل” و“رسوخ الاستقرار” ليس توصيفًا دقيقًا، بل محاولة لتبييض واقع سياسي وأمني مقلق. فحتى البيانات المصرية الرسمية أمام الأمم المتحدة في العامين الأخيرين أدانت السلوك الإسرائيلي في رفح، واتهمت تل أبيب بعرقلة دخول المساعدات الإنسانية وإغلاق المعابر. هذا التناقض بين الخطاب الدولي والخطاب المحلي يكشف أن “السلام” الذي يُسوَّق داخليًا كإنجاز تاريخي، يُدار فعليًا في ظل انتهاكات متواصلة لسيادة مصر وحدودها.
كلفة “التلطيف” على الأمن القومي
الاستمرار في “تلطيف الأجواء” مع تل أبيب، بينما تُفرض وقائع عسكرية على حدود مصر، يضعف أدوات الردع السياسي ويشجع إسرائيل على تثبيت وجودها الميداني. هذه السياسة لا تضمن استقرارًا، بل تنذر بهشاشة متفاقمة، إذ تتزايد المؤشرات على تصدّع الثقة المتبادلة بين الجانبين وارتفاع التوترات حول ملفات الطاقة والملحق الأمني لمعاهدة السلام.
إن خطاب “السلام المستقر” الذي يردده رئيس الوزراء لا يعكس واقعًا من العدالة أو الندية، بل يغطي على وقائع احتلال وتمدد تتحدى حدود مصر وتعرّض أمنها الوطني للخطر.
وفي النهاية فتوصيف مصطفى مدبولي للتجربة المصرية في السلام بوصفها “عادلة ومستقرة” يتناقض بوضوح مع الأدلة الميدانية والوثائق الدولية التي تثبت استمرار الاحتلال الإسرائيلي لممر فيلادلفيا ومعبر رفح، وإعادة تشكيل الوضع الحدودي بما يخالف معاهدة 1979.
في ظل هذا الواقع، لا يمكن الحديث عن “سلام عادل” بينما تُدار الحدود المصرية تحت ضغط عسكري إسرائيلي، ولا عن “استقرار” فيما المخاطر تتزايد على الأمن القومي المصري. السلام الحقيقي لا يُقاس بالتصريحات المطمئنة، بل بميزان العدالة والسيادة؛ وما يحدث الآن هو عكس ذلك تمامًا — سلام هشّ يُجمَّل بالكلمات، فيما الأرض تتغير تحت الأقدام..
*قَسَمٌ في الهواء.. هل يريد السيسي التغطية على الغلاء وتدهور معيشة المصريين أم أن الأحوال تتحسن؟ أم ماذا؟
في حفل تخرج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة مطلع أكتوبر 2025، أطلق قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وعودًا جديدة بتعافي الاقتصاد قائلاً إن “مؤشراتنا الاقتصادية هتبقى أفضل”، وإن “كل يوم أفضل من اللي قبله”. تصريحاته التي اتخذت شكل قسم وطنيّ جاءت وسط تصفيق الحضور وإخراج إعلامي مُتقن، لكنها بدت، وفق بيانات رسمية وتقارير اقتصادية وحقوقية حديثة، بعيدة كل البعد عن حياة المصريين اليومية التي تئنّ تحت تضخم مرتفع، ودولار يقترب من 48 جنيهًا، وبرنامج متسارع لبيع أصول الدولة، واستمرار ملف المعتقلين السياسيين بلا انفراجة حقيقية.
تفنيد وعود “التحسن” بأرقام الواقع
تؤكد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم الحضري بلغ 11.7% في سبتمبر بعد أن كان 12% في أغسطس، مع ارتفاع شهري جديد بنسبة 1.5% مدفوع بزيادة أسعار الغذاء والخضروات، ما يعني استمرار تآكل القوة الشرائية رغم الحديث عن “تباطؤ سنوي”.
وفي 2 أكتوبر، خفّض البنك المركزي سعر الفائدة 100 نقطة أساس للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، في خطوة رآها الخبراء محاولة لبعث الثقة، لكنها تأتي وسط تحذيرات من عودة الضغوط التضخمية فور تطبيق زيادات الوقود المرتقبة، ما يقوّض وعود “التحسن المتواصل” التي يكررها السيسي في خطاباته.
التحسن في الأرقام لا يظهر في الأسواق، بل في الخطاب فقط. فالمواطن يواجه كل يوم زيادة في الأسعار بلا تعويض في الدخل، بينما تزداد مؤشرات التفاوت الاجتماعي اتساعًا، وهو ما ينسف الرواية الرسمية من أساسها.
الدولار والأجور: الفجوة التي لا تُردم
في الوقت الذي يتحدث فيه السيسي عن تحسن الوضع، يستقر سعر الدولار عند حدود 47.5–47.7 جنيهًا، وهو أعلى مستوى تاريخي تقريبًا. هذا السعر ينعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع الأساسية، دون أن يصاحبه ارتفاع مماثل في الأجور أو المعاشات.
تراجع التضخم السنوي لا يعني انخفاض الأسعار، بل تباطؤ زيادتها فحسب، وهو ما لا يشعر به المواطن. فالموظفون والعمال ما زالوا يتقاضون دخولًا ثابتة لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بينما تتآكل الطبقة الوسطى تدريجيًا. في هذا السياق، تصبح تصريحات السيسي عن “التحسن” أقرب إلى خطاب إنكاري منفصل عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
بيع الأصول: سيولة عاجلة أم تسييل للدولة؟
في أغسطس 2025، سُرّعت صلاحيات صندوق مصر السيادي ليتمكن من بيع الأصول العامة مباشرة، ضمن ما يسمى “وثيقة ملكية الدولة”. وتبعتها صفقات شملت حصصًا في شركات استراتيجية وفنادق تاريخية، في مقابل الحصول على سيولة دولارية سريعة.
لكن خبراء الاقتصاد يرون أن هذا المسار ليس “إصلاحًا هيكليًا”، بل تسييل ممنهج لأصول الدولة لسد عجز التمويل قصير الأجل. بيع الأصول بهذا الإيقاع المتسارع يفرّغ شعار “التحسن” من معناه، ويكشف عن اعتماد السلطة على موارد غير مستدامة بدلاً من بناء قاعدة إنتاجية حقيقية.
الحكومة تروج للأمر باعتباره “تعظيمًا للعائد”، لكن الواقع يقول إن الأصول تباع في ظروف ضغط، وبقيم أقل من السوق، لصالح مستثمرين خارجيين يملكون مفاتيح قطاعات حيوية كانت في السابق مملوكة للشعب.
السجناء السياسيون: نفي رسمي ووقائع قاسية
في موازاة الأزمة الاقتصادية، يواصل النظام إنكار وجود معتقلين سياسيين رغم الأدلة والنداءات الدولية. ورغم قرارات محدودة بإخلاء سبيل 39 شخصًا في سبتمبر، فإن منظمات حقوقية تؤكد بقاء عشرات الآلاف قيد الاحتجاز في ظروف قاسية.
تقرير “هيومن رايتس ووتش” الأخير اتهم الحكومة بحجب الأرقام الرسمية للسجناء منذ التسعينات، وبالاستمرار في توثيق حالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة. ومع ذلك، يواصل السيسي الحديث عن “الاستقرار” و“التحسن”، متجاهلًا أن القمع السياسي جزء من معادلة الانكماش الاجتماعي والاقتصادي.
لماذا يقسم الآن؟ قراءة في التوقيت والخطاب
يأتي القسم الجديد في لحظة دقيقة: تزامن مع خفض الفائدة، وتوقعات بارتفاع أسعار الوقود، وتصاعد الغضب الشعبي من موجات الغلاء. اختيار منصة أكاديمية الشرطة ليس بريئًا؛ فالسيسي يوظف الرمزية الأمنية واللغة العاطفية لتمرير رسائل “الاصطفاف والثقة” وسط أزمات معيشية خانقة.
القَسَم هنا يصبح أداة سياسية لا اقتصادية، يُستدعى لتعويض غياب النتائج الملموسة بالأداء الخطابي، وتحويل الأزمة إلى اختبار ولاء لا إلى قضية كفاءة.
قَسَم في الهواء وواقع على الأرض
رغم الوعود، لا يرى المصريون تحسنًا حقيقيًا في معيشتهم. الدولار يقترب من 48 جنيهًا، التضخم الشهري يعود للارتفاع، والأصول تُباع في سباق مع الوقت، بينما آلاف السجناء ينتظرون العدالة خلف الجدران.
قسم السيسي بأن “الوضع الاقتصادي بيتحسن يومًا بعد يوم” قد يلقى تصفيق الحضور، لكنه لا يملأ موائد الفقراء ولا يخفف فواتير الكهرباء والغذاء. وبينما يتحدث عن “الثقة في الغد”، يعيش الناس حكاية أخرى تمامًا — حكاية الجنيه الذي يتراجع، والدولة التي تذوب قطعة بعد أخرى في سوق لا ترحم
*حكومة الانقلاب وراء غرق أراضي طرح النهر وليس سد النهضة
النظام المصري يستغل الفيضانات لتوجيه التهمة إلى «سد النهضة» وخبير السدود يقول إنها من فِعل النظام.
لليوم الخامس على التوالي، تغمر مياه النيل أراضي وبيوتًا في محافظات مصرية عدة، أبرزها المنوفية والبحيرة والمنيا، في أزمة تشكّل هاجسًا أمام السكان والسلطات المحلية. لكن خلف الرواية الرسمية التي تحمّل «سدّ النهضة» الأثيوبي المسؤولية، تتكشف اليوم حقائق مُثيرة للجدل، وفق تصريحات الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود وخبير الموارد المائية.
الرواية الرسمية: «النهضة» وراء الفيضان
تقول الوزارات المعنية ووسائل الإعلام التي تدعمها: إن فيضان نهر النيل هذا العام ناجم عن تصريف كميات كبيرة من المياه من بحيرة سدّ النهضة، ما فاق القدرة الاستيعابية للنهر وفروعه، فاضطرّت السلطات إلى فتح بوابات السد العالي لتفريغ الضغط، مما أدى إلى غمر أراضي طرح النهر. وقد نُقلت تصريحات عدة لمسؤولين أشاروا إلى أن غمر الأراضي «أمر طبيعي» عند ارتفاع المنسوب، وأن المتضرّرون هم من تعدّوا على حرم النهر.
في المقابل، يرفض الدكتور حافظ هذه الرواية كلية، ويُحذّر من أن الحكومة نفسها هي التي تتحمّل المسؤولية المباشرة عن غرق أراضي طرح النهر — بل إنها استخدمت تلك الكارثة لتحقيق أهداف استراتيجية.
تصريحات الدكتور حافظ: من هو ومن يقول؟
من خلال مقابلات تلفزيونية ومنشورات على وسائل التواصل، أثار الدكتور محمد حافظ جدلاً واسعاً بتصريحه:
«فتح بوابات في قاع السد العالي هو المسبّب الحقيقي لغرق الأراضي، وليس سد النهضة»
«أتحدى وزير الري: سد النهضة بريء من غرق أراضي طرح النهر»
«الحكومة تتنصل من المسؤولية؛ البلد هي التي أطلقت المياه»
في فيديوهات متداولة، كشف أن مفيض توشكى قد أُغلق بشكل متعمد، وأن بوابات الري في السد العالي فُتحت بكمّيات تفوق الحاجة الفعلية، بدلاً من إدارة تصريف المياه تدريجيًا. بحسبه، فإن الغرض الحقيقي من ذلك هو إغراق أراضي طرح النهر، لإجبار أصحابها على الإخلاء، تمهيدًا لبيعها لاحقًا — «للسيّيسي ومن يدور في فلكه، وأحيانًا تُباع لبعض الدول الخليجية»، كما وصف.
ويمضي إلى زعم أن تلك الأراضي — التي تُعدّ من أغنى أراضي مصر الزراعية — تُحوَّل إلى مشاريع استثمارية أو بيع عقاري بعد الإخلاء القسري للسكان.
كما يشير إلى أن الفيضانات التي وصلت لعمق مترين في بعض القرى إنما نتجت عن قرارات إدارة المياه في السد العالي وليس عن تدفق مياه فيضان طبيعي من إثيوبيا أو السودان.
ترجمة الحدث إلى واقع ميداني
في المنيا، أعلن المسؤولون إخلاء بعض القرى، لخطورة ارتفاع المنسوب.
في الغربية، صدرت تحذيرات رسمية بعدم الاقتراب من ضفاف النيل أو ممارسة أي نشاط بالمنطقة المنخفضة.
في البحيرة، غُمرت محاصيل الكفاف (فراولة، فاصوليا، الذرة) بمياه الفيضانات، واضطرّ الأهالي إلى التنقل عبر القرى مشياً في مياه تتجاوز مترين.
في المنوفية، غمرت مياه النيل نحو 1,124 فدانًا في 4 مراكز، وأُعلن عن حالة طوارئ وإخلاء المنازل التي تقع داخل حرم النهر.
رغم كل ذلك، تواصل الحكومة الدفاع عن موقفها، وتصف المتضرّرين بأنهم «مُخالفون أو متعدّون على الأملاك المائية» دون أي اعتماد صريح على تقارير فنية موضوعية تُثبت هذه الادعاءات.
قراءة تحليلية: من يربح من الكارثة؟
من منظور الدكتور حافظ، فإن الحكومة بفتح البوابات، وإغلاق المفيض ــ وخصوصًا مفيض توشكى ــ تتحكّم في تدفق المياه، فتختار أي الأراضي تُغمر وأيها تُحفظ. وهي بمنتهى البساطة تفرض حالة إخلاء على المزارعين، تمهيدًا للاستحواذ على الأراضي «بأسعار زهيدة أو عبر صفقات تخصّ المقربين».
إذا ثبت أن هذه الرواية صحيحة، فإن الكارثة ليست «فيضانات طبيعية» بل «عملية هندسية محكمة» تستهدف تغيير الملكيات في مناطق استراتيجية تستفيد من قربها من النيل، فيدل على أن الحكومة لا تواجه فيضانًا، بل تُمارس سياسة إعادة تموضع ملكيات عبر عنصر قسري.
*ضياء رشوان و6 وزراء سابقين يخوضون انتخابات مجلس النواب تحت “حزب العرجاني”
قرر حزب “الجبهة الوطنية” المصري الدفع برئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لمؤسسة الرئاسة ضياء رشوان، وستة وزراء سابقين في انتخابات مجلس النواب المقرر إجراء مرحلتها الأولى الشهر المقبل في 14 محافظة من أصل 27، بصفتهم ممثلين عن الحزب في “القائمة الوطنية من أجل مصر” التي تضم 12 حزباً موالياً، ويتزعمها حزب “مستقبل وطن“.
وكشف مصدر مطلع في الحزب، أن قائمة الوزراء السابقين تشمل وزير الإسكان السابق رئيس الحزب عاصم الجزار، ووزير الزراعة السابق أمين عام الحزب السيد القصير، ووزير الشؤون النيابية السابق علاء الدين فؤاد، ووزير التنمية المحلية السابق اللواء محمود شعراوي، ووزير العمل السابق محمد سعفان، ووزير البترول السابق طارق الملا.
وأضاف المصدر أن قراراً مرتقباً سيصدر بتعيين رئيس جديد لهيئة الاستعلامات خلفاً لرشوان، تمهيداً لإجرائه الكشف الطبي اللازم للتقدم بطلب الترشح للانتخابات عن محافظة الأقصر بنظام القائمة المغلقة، عن قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد.
وفاز رشوان بمنصب نقيب الصحافيين ثلاث مرات سابقاً، ويتولى منصب المنسق العام للحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي في 2022.
وعُين رئيساً لهيئة الاستعلامات بقرار من السيسي في 2017، التي أُنشئت بهدف تحسين صورة النظام الحاكم في الخارج، واستخراج تصاريح المراسلين الأجانب في مصر، وتوفير مصدر للمعلومات عن الأوضاع في الداخل.
وفي اجتماع مع قيادات الحزب، الثلاثاء، قال الجزار: “لم نعد أحداً بشيء منذ بدء التأسيس، ولن نستطيع إرضاء كل الطامحين لخوض الانتخابات، ونراهن على تماسك التنظيم الحزبي في دعم مرشحينا، خاصةً أن الحزب يدار بنظام مؤسسي، ولا يعرف الإدارة الفردية”، وفق تعبيره.
ورداً على حالة الغضب التي انتابت قيادات الحزب المستبعدين من الترشح على قوائمه، ذكر القصير أن “انتخابات مجلس النواب ليست نهاية المطاف، بل هناك مواقع أخرى لقيادات الحزب وكوادره في المجالس المحلية التي يسعى الحزب لإجرائها في أقرب فرصة، أو في مواقع أخرى”، معتبراً أن “ضم عناصر جديدة في الترشيحات لا يمثل خروجاً عن مبادئ الحزب الذي يعد وليداً، ولم تمر على تأسيسه عدة أشهر“.
ويعتبر رجل الأعمال المقرب من أجهزة الأمن المصرية إبراهيم العرجاني هو الممول الرئيس لحزب “الجبهة الوطنية”، الذي تضم هيئته التأسيسية نجله عصام، بالإضافة إلى أسماء بارزة مثل وكيل مجلس النواب ورجل الأعمال محمد أبو العينين، ووزيرة الاستثمار السابقة سحر نصر، ووزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد، ومفتي الجمهورية السابق شوقي علام، ورجل الأعمال كامل أبو علي.
*من عرفة إلى المحلاوي من وراء تسريبات “عناتيل” الجيش والشرطة؟
من الداخلية إلى الجيش، ومن خالد عرفة إلى محسن المحلاوي.. تتساقط الأقنعة، لتكشف جانبا من الفساد الذي يسري في دم مؤسسات تَزعُمُ حماية الوطن، وتفضح ما حاولوا دفنه تحت الزي العسكري والنياشين!! من “مساعد وزير الداخلية” إلى لواء “الهيئة الهندسية”.. ليست مجرد فضيحة أخلاقية، بل مِرآةٌ لنظام حول مصر إلى “عزبة للجنرالات” ينهبون فيها باسم الوطنية.. والسؤال: من يقف وراء التسريبات؟ وما الهدف؟ ولماذا الآن؟!
في ذكرى حرب أكتوبر، التي عادة ما تُستحضر فيها معاني الشرف والبطولة، تفجّرت موجة جديدة من الجدل في مصر بعد تداول تسجيلات مصوّرة نُسبت إلى مسؤولين بارزين داخل مؤسسات الدولة، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن الفساد المستتر داخل أجهزة يفترض أنها حامية للوطن.
التسريبات، التي انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، أثارت صدمة بين المتابعين، لما حملته من دلالات على تدهور القيم داخل بعض الدوائر العليا، وتحول المناصب إلى وسيلة للنفوذ والمصالح الخاصة.
ورغم غياب تعليق رسمي من الجهات المعنية، يرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الوقائع يسلّط الضوء على أزمة أعمق تتجاوز حدود السلوك الفردي، لتكشف خللاً مؤسسياً طال أجهزة الدولة خلال السنوات الأخيرة.
ويربط محللون توقيت التسريبات بالاحتقان المتصاعد في الشارع المصري، معتبرين أنها تعبير عن صراع داخلي على النفوذ داخل منظومة الحكم، أو محاولة لتصفية حسابات بين مراكز القوى.
تأتي هذه التطورات في وقتٍ حساس تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية غير مسبوقة، ما يجعل أي فضيحة أو تسريب مادة متفجرة في وجه النظام الذي يرفع شعار “الاستقرار”، بينما تتكاثر المؤشرات على أن الخلل الحقيقي يكمن في بنية السلطة ذاتها.
*اختراق القطار الكهربائي لمنطقة الأهرام تهديد جنوني لتاريخ وآثار مصر
تواجه منطقة أهرامات الجيزة التاريخية تحديًا خطيرًا نتيجة تنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع يُعرف بـ”الخط الأخضر”، والذي سيربط بين مدينة العلمين الجديدة على الساحل الشمالي ومدينة العين السخنة على البحر الأحمر، مارًا عبر منطقة الأهرام.
هذا المشروع يُعتبر من أكبر المشاريع التنموية في مصر ويهدف لتحسين البنية التحتية ودعم السياحة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تهديدات كبيرة على التراث الأثري في موقع مسجل ضمن التراث العالمي.
وفق تحذيرات منظمة اليونسكو والهيئات المتخصصة كإيكوموس، فإن مسار القطار يخترق جزءًا من المنطقة المحيطة بالأهرامات، وتحديداً حرم “مدينة منف” القديمة، مما يهدد الوجود الأثري الكامن تحت الأرض.
بالإضافة إلى التأثيرات البصرية والأصوات الناتجة عن البنية التحتية المصاحبة للمشروع، مثل أعمدة الكهرباء ومحطات المحولات، التي قد تؤثر على استقرار وحفظ الآثار.
تقليص مساحة القاهرة التاريخية: تبعات مشروع القطار ومشاريع الجيش
يشكل تنفيذ مشروع الخط الأخضر جزءًا من موجة أوسع من المشروعات التنموية التي تنفذها الحكومة المصرية وتشارك فيها جهات عسكرية بشكل ملحوظ. هذه المشاريع، التي تشمل “الممشى السياحي الخرساني” الذي يربط المتحف المصري الكبير بمنطقة الأهرامات، تؤدي إلى تقليص مساحة المناطق التاريخية والتأثير سلبًا على المشهد الأثري الطبيعي.
العديد من المواقع الأثرية والتاريخية في القاهرة القديمة تواجه خطر الإزالة أو تغييرات كبيرة في هيكلها بسبب التوسعات العمرانية والمشاريع الكبرى التي تنفذها الجيوش والشركات التابعة للدولة.
هذه التوسعات أدت إلى رفع تساؤلات حول جدوى المشروع من ناحية الحفاظ على التراث الثقافي مقابل المكاسب الاقتصادية والسياحية.
توازن هش بين التطوير والحفاظ
يرى الباحث والآثاري حسين عبد البصير، مدير عام منطقة الأهرامات الأسبق، أن الاعتراضات الدولية تركز خاصة على التأثيرات البصرية والمساحات التي يشغلها القطار والممشى، التي تغير من النسيج الحضاري والتاريخي للموقع.
لكن عبد البصير يشير إلى أن المنطقة التي يمر بها القطار لا تحتوي بالضرورة على آثار ظاهرة، حيث تقع عند سفح الهضبة.
من جهة أخرى، تعارض خبيرة التراث مونيكا حنا بشدة هذه المشاريع وتصف أعمال الترميم والتغير بالحرم الأثري بأنها تدخلات قد تؤدي إلى فقدان أصالة المواقع.
كما عبّر بعض العلماء مثل منصور بريك ومحمد عبد المقصود عن مخاوفهم من استخدام مواد حديثة في عملية الترميم قد تضر بالآثار أكثر مما تحميها، ويشيرون إلى أن إعادة تركيب الكتل الحجرية أمر علميًا معقد جدًا وربما مستحيل.
تأجيل المشاريع بعد تحذيرات عالمية
ردًا على الانتقادات والضغوط الدولية، أصدرت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في يوليو 2025 تحذيراً للحكومة المصرية لتأجيل تنفيذ مشروع الخط الأخضر والممشى الخرساني حتى نهاية عام 2026، لإتاحة الوقت لإعداد تقارير فنية متخصصة من إيكوموس تقيّم الأثر الحضاري والثقافي للمشروعين.
على الرغم من ذلك، فإن المخاوف لا تزال قائمة حول استمرارية المشاريع الكبرى التي تخضع لقرارات سياسية وعسكرية تتجاوز أحيانًا الاعتبارات الأثرية والبيئية.
مشاريع الجيش وتأثيرها على التراث الوطني
تشير التقارير إلى أن الجيش المصري لعب دورًا رئيسيًا في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في القاهرة والمنطقة المحيطة بالأهرامات، في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الاقتصادية والسياحية.
لكن هذه المشاريع تواجه انتقادات حادة بسبب تأثيرها على المواقع التاريخية والهويات الثقافية التي تمثلها هذه المواقع.
هناك مخاوف من أن تكون هذه المشاريع ذات أبعاد سياسية أكثر منها تنموية حضرية، وأن حقبة جديدة من تغيير طابع القاهرة التاريخية قد تؤدي إلى فقدان أجزاء لا تعوض من التراث العربي والمصري العريق.
الخلاصة تتوسط القاهرة التاريخية، وعلى رأسها منطقة أهرامات الجيزة، بين مطالبة مصر بالتحديث والإصلاح الاقتصادي وبين ضرورة الحفاظ على تراث إنساني عالمي.
مشاريع القطار الكهربائي والممشى السياحي السريع التي تنفذها جهات الدولة، مع دعم عسكري واضح، تضع التراث في خطر حقيقي، وسط تحذيرات من منظمات دولية ومجتمع أثري عالمي.
يرى الخبراء أن التحدي يكمن في تحقيق توازن حقيقي بين التنمية والحفاظ على الهوية الثقافية، وهو ما يبدو حتى الآن معقدًا وصعب التحقيق.
تبقى مراقبة هذه المشاريع من قبل المجتمع المدني والمختصين أمرًا ضروريًا لمنع المزيد من التعديات التي قد تحرم الأجيال القادمة من إرثها التاريخي والمادي.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
