الجمعة , 15 نوفمبر 2019
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » الأخبار الدولية » شداد الكندي نسق عملية احتجاز الرهائن بالجزائر

شداد الكندي نسق عملية احتجاز الرهائن بالجزائر

شداد الكندي نسق عملية احتجاز الرهائن بالجزائر وكندا تجري تحريات وتحقيقات

قال وزير الخارجية الكندي إن كندا تعمل على التحقق من أن اثنين من مواطنيها كانا ضمن المجموعة المسلحة الضالعة في عملية الهجوم على منشأة الغاز بعين اميناس في الجزائر.
وصرح جون بيرد وزير الخارجية الكندي للتلفزيون الكندي قائلا “إن سفارتنا في الجزائر وفريقنا في أوتاوا يعملان على التحقق من هذه المعلومات والحصول على أسماء هؤلاء الكنديين. لكننا لا نستطيع كشف أي شيء بشكل رسمي الآن.”
وعدد الكنديين المعروف تورطهم في عمليات عنف صغير، من ضمنهم أحمد سعيد خضر، وابنه عمر، والذي اعترف بتورطه في مقتل جندي أمريكي في أفغانستان والتواطؤ مع القاعدة.
وفي أبريل/ نيسان 2012، صرح رئيس جهاز المخابرات الكندي بأن حوالي 60 كنديا سافروا أو حاولوا السفر إلى الصومال وأفغانستان وباكستان واليمن للالتحاق بمجموعات معروفة بانتمائها لتنظيم القاعدة والتورط في أعمال تتعلق “بالإرهاب”.
وقد سبق وأن قال رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال إن هجوم الإسلاميين على منشأة الغاز المترامية الاطراف في جنوب الجزائر والتي تسببت في أسوأ أزمة للرهائن في العالم منذ سنوات تم التخطيط له في مالي ونسقته شخصية كندية غامضة لا يعرف من اسمه سوى شداد.
وبعد ستة أيام من اقتحام نحو 40 مقاتلا المنشأة في مكان ليس بعيدا عن الحدود مع ليبيا ورد الجزائر بعملية عسكرية شاملة لقتل المهاجمين او اعتقالهم بدأت تتضح صورة ما حدث.
وفي حين أن بعض الرهائن فروا في المراحل الأولى من الأزمة فسرعان ما تلاشت آمال عشرات آخرين بمجرد أن قرر الجيش الجزائري مهاجمة محتجزي الرهائن.
ولقي عاملون من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان ورومانيا والنرويج والفلبين حتفهم أو فقدوا وبلغ إجمالي عدد القتلى من الرهائن والمهاجمين 67 وربما يرتفع العدد بواقع يصل إلى خمسة.
وقال رئيس وزراء الجزائر إن المؤامرة تم التخطيط لها في مالي وسافر المهاجمون عبر النيجر وليبيا قبل التسلل إلى الجزائر.
وقال مسؤول أمن جزائري مستندا إلى ادلة من هواتف محمولة تم تتبعها واتضح انها تابعة للمقاتلين إن بعض المقاتلين الإسلاميين الذين اقتحموا المنشأة قبيل فجر الأربعاء اتخذوا مسارات المهربين عبر الحدود الليبية.
وصل المتشددون على متن تسع سيارات تويوتا تحمل لوحات ليبية وألوان شركة سوناطراك الجزائرية الحكومية للنفط والغاز التي لها حصة في المنشأة كما قالت صحيفة الخبر الجزائرية اليومية.
والسهولة التي دخل بها المهاجمون المجمع السكني المحصن ومنشأة الغاز المجاورة لم تجعل الجزائريين يشكون كثيرا في أنه كان لديهم حلفاء من بين العاملين داخل الموقع.
قال انيس رحماني رئيس تحرير صحيفة النهار الجزائرية وهو كاتب في الشؤون الأمنية ذكر أن مسؤولين أطلعوه على احدث المعلومات “حصلوا على تعاون من الداخل.. أنا متأكد.. ربما من سائقين أو حراس الأمن الذين ساعدوا الإرهابيين على الوصول إلى القاعدة.”
وأكد رئيس الوزراء أن سائقا كان يعمل من قبل في المنشأة كان يقدم المعلومات للمهاجمين.
وقال عاملون محليون فروا أثناء احتجاز الرهائن إنهم رأوا المسلحين يتحركون في المنشأة بثقة وبدا أنهم يعرفونها ومستعدون جيدا.
وردت أولى أنباء الأزمة عبر جهاز لاسلكي لغرفة الاتصالات في ان اميناس حيث التقط عامل لاسلكي عمره 27 عاما يدعى عز الدين اتصالا مع سائق حافلة غادر المنشأة الساعة 5.45 صباحا (0445 بتوقيت جرينتش) لينقل بعض الأجانب إلى مطار بلدة ان أميناس على بعد نحو 50 كيلومترا.
وقال عز الدين “بعد لحظات من مغادرة الحافلة سمعت إطلاق رصاص.. إطلاق رصاص كثيف ثم لا شيء.”
وقتل اثنان احدهما بريطاني والآخر جزائري في حافلتين كانتا تتجهان إلى المطار. اتضح ان البريطاني من المحاربين القدامى في حرب الخليج وكان يعمل في شركة أمنية.
وقال سلال إن المهاجمين خططوا لاحتجاز الركاب الاجانب لكنهم تعرضوا لإطلاق نار من جنود يحرسون الأجانب.
ولم يتضح ما إذا كانت هذه الواقعة جزءا من الخطة التي أمنت دخول المهاجمين إلى المنشأة. وعقب هذه المناوشة التي حدثت للحافلتين على الفور كانوا في الداخل على متن ثلاث سيارات على الأقل.
وقال سلال إنهم أطلقوا النار على حارس جزائري لكنه تمكن من اطلاق جهاز الإنذار قبل أن يلفظ انفاسه.
ويقول من يعملون في الموقع إن حظر التجول الليلي يفرض بشكل معتاد ومن غير الواضح كيف تمكن المسلحون من الاقتراب لهذه الدرجة قبل أن تواجههم قوات أمنية. وربما اقتربوا في البداية معتمدين على طرق غير رئيسية.
وتحدث رهائن تم الإفراج عنهم عن أشخاص مذعورين بقوا في مكاتبهم او اختبأوا في غرف النوم.
وشاهد عز الدين مسلحا وهو يضع شارة مشرف فرنسي كان قد قتل بالرصاص.
وأمضى موظف في شركة أغذية فرنسية 40 ساعة وهو يختبيء تحت فراشه لخوفه من أن يقتله أحدهم.
وقال الكسندر بيرسو إنه نجا عندما بقى في غرفته بعيدا عن باقي الأجانب واختبأ وراء مجموعة من الاخشاب وهرب له زملاؤه الجزائريون الطعام والماء.
وتابع “كنت معزولا تماما… كنت خائفا. كنت اتصور بالفعل أنه سينتهي بي المطاف في تابوت.”
وسرعان ما أحاط جنود جزائريون مدججون بالسلاح المنطقة مع وجود دبابات ومدرعات ومروحيات حربية من قاعدة عسكرية مجاورة. وقال سلال إنه كانت هناك محاولة للتفاوض لكنها انهارت بسبب مطالب محتجزي الرهائن.
وقال عاملون بالموقع الذي تشغله شركة بي.بي البريطانية وشتات أويل النرويجية إلى جانب سوناطراك الجزائرية إن ثكنة تضم عدة مئات من الجنود تقع على طريق بامتداد ثلاثة كيلومترات يفصل المجمع السكني عن منشأة الغاز.
وقال مسؤول سابق رفيع في الحكومة الجزائرية إن الحراس هوجموا فيما يبدو وهم نائمون وقال “لديهم كل المعدات المطلوبة.. من مراقبة تفصيلية وكاميرات… ربما تمت مباغتتهم في الوقت الملائم.. الساعة الخامسة صباحا.”
لكنه أقر أيضا بأن الإسلاميين ربما حصلوا على مساعدة من عمال محليين داخل المنشأة. مضيفا “من بين نحو 700 جزائري انا متأكد أنهم سيجدون عددا محدودا من الأشخاص الذين سيتعاونون معهم. هذا يحدث دائما.”
طاهر بن شنب قام إثارة استياء سكان الجنوب بسبب الطريقة التي يهيمن بها الأجانب وسكان الشمال على الوظائف التي تلقى رواتب مجزية في حقول النفط. وقالت السلطات إنه كان أحد قادة العملية وإنه قتل يوم الخميس.
وبن شنب كان مدرسا لمادة الرياضيات في مدرسة ثانوية في الخمسينات من العمر وقاد حركة الشباب الإسلامي في الجنوب. وقال رحماني الخبير الامني إنه انضم في هذه العملية إلى مختار بلمختار وهو من المجاهدين في أفغانستان وشخصية رئيسية في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والذي شكل جماعة جديدة أطلق عليها اسم الملثمين.
وأعلن بلمختار القائد العام الذي لم يكن حاضرا خلال الهجوم المسؤولية بالنيابة عن تنظيم القاعدة في عملية وصفها بأنها “عملية فدائية مباركة”.
وقال رحماني إنه في حين أنه اتضح أن جماعة بن شنب انتقلت إلى ان اميناس من قاعدة داخل الجزائر فإن جماعة أخرى بقيادة أبو البراء جاءت من ليبيا فيما يبدو.
كان القائد الميداني للمجموعة مقاتل من النيجر يدعى عبد الرحمن النيجري كما قالت وسائل إعلام موريتانية. وقاد رجال جماعته إلى منشأة الغاز حيث يعتقد أنه لقي حفته في حين أن أبو البراء لقي حتفه في المجمع السكني.
وأطلق الدبلوماسي الكندي روبرت فولر الذي احتجزه بلمختار في النيجر عام 2008 وأفرج عنه بعد أربعة أشهر اسم “جاك” حتى يتسنى له الحديث عنه مع رهائن آخرين كانوا محتجزين. كما ان بلمختار يصف الرهائن بأنهم كفار ومرتدون.
وبعد مضي اكثر من عشر سنوات على الحرب الاهلية في الجزائر والتي أسفرت عن سقوط 200 ألف قتيل أصبح مقاتلون إسلاميون يجوبون المناطق الصحراوية في أكبر الدول الافريقية مساحة ويزوالون التهريب والخطف للحصول على فدية ويعارضون المؤسسة السياسية التي تحكم الجزائر منذ الاستقلال قبل نصف قرن.
هذه المجموعات زادت حيوية بعودة الطوارق المسلحين وغيرهم من ليبيا حيث حاربوا كمرتزقة مع قوات تابعة للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي حتى الإطاحة به في 2011. وتسعى السلطات الليبية الجديدة جاهدة للسيطرة على جنوب البلاد الذي أصبح نقطة انطلاق لهجمات عبر الحدود.
وفي حين أن قوات الامن تسعى لفرض السيطرة فإن المناطق الصحراوية شاسعة كما ان الحدود بين نحو ست دول في منطقة الصحراء ليست مرسمة والمبالغ الهائلة التي يمكن تحقيقها من خلال الاتجار أو خطف السائحين والمهندسين الغربيين يمكن استغلالها في شراء ولاء مسؤولين لا يحصلون على رواتب جيدة.
تنظيم القاعدة يسعى لإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي تتخطى الحدود المصطنعة في بلاد المغرب التي حددتها القوى الاستعمارية.
وبمجرد دخول المهاجمين المنشأة وكان بعضهم ملتحيا بدأوا يجمعون الغربيين معا. كانت الحراسة المفروضة على الجزائريين أقل إحكاما. وقال عامل جزائري إن المسلحين قالوا إنهم فقط يريدون “قتل النصارى والكفرة”.
وقالت الجزائر لحكومات غربية أبدت استياءها من اقتحام المنشأة يوم الخميس إن القوات لم تدخل إلا لأن المقاتلين حاولوا الرحيل ومعهم الرهائن على أمل الوصول إلى مالي.
وضع المسلحون الرهائن في شاحنات. ودخلت قوات خاصة مدعومة بطائرات هليكوبتر المنطقة ظهرا تقريبا اي بعد نحو 30 ساعة من السيطرة على المنشأة.
وعن أكثر اللحظات دموية فيما يبدو للحصار قالت أسرة الناجي الايرلندي ستيفن مكفول ان القوات الحكومية قصفت قافلة الشاحنات مما أدى إلى انفجار أربع عربات مليئة بالرهائن. وكان مكفول في الشاحنة الخامسة التي تحطمت. وفر ناجيا بحياته وهو يعتقد ان كل من كان في السيارات الاخرى قتلوا.
تحدث مكفول عن كيف أن المهاجمين حولوه إلى قنبلة بشرية ووضعوا مواد متفجرة حول رقبته.
واتصل بريطاني يدعى جاري بارلو بزوجته من داخل الموقع خلال الهجوم وقال “أجلس على مكتبي وحول صدري مادة السمتكس المتفجرة.”
وخلال يوم الخميس تمكن الجزء الأكبر من مئات في الموقع من الفرار وبعضهم كانوا من الغربيين الذين تظاهروا بأنهم جزائريون.
نقلت صحيفة تايمز عن أحد الرجال قوله “قطعنا السلك بكماشة وفررنا من المكان كله.. نحو خمسين منا مع الأجانب الثلاثة.”
وبحلول ليل الجمعة لم يكن من الواضح عدد المسلحين او الرهائن الذين ظلوا في المنشأة.
كانت العملية في المجمع السكني الأكبر مساحة قد انتهت وأصبح الجنود في تلك اللحظة يطوقون الموقع الصناعي حيث أوردت تقارير أن النيجري ورجاله كانوا يحتجزون مجموعة من الرهائن.
لكن هذا الوضع جعل الحكومات الغربية ومسؤولي المخابرات الذين اعتادوا منذ فترة طويلة على علاقات صعبة مع الجزائر التي تحرص على سيادتها يرغبون بشدة في الحصول على معلومات ملموسة عن مصير مواطنيهم.
لم يكن لدى العواصم الغربية فيما يبدو أي فكرة عندما وقع الهجوم النهائي الدموي صباح السبت.
وقتل جنود جزائريون بالرصاص 11 مسلحا كانوا قد أعدموا سبعة رهائن اجانب طبقا لما اوردته وكالة الانباء الحكومية. بعد ذلك اتضح ان المتشددين فخخوا منشأة الغاز بالمتفجرات وتعين على الجيش إبطال مفعولها.
وأعلنت السلطات انتهاء العملية لكن عمليات التمشيط استمرت لساعات مع العثور على المزيد من الجثث وما زال الكثير من الأسئلة بلا إجابة

عن marsad

التعليقات مغلقة