السبت , 18 نوفمبر 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام (صفحة 10)

أرشيف القسم : أراء و أقلام

الإشتراك في الخلاصات<

حديث المصالحة وجهات الاختصاص

أ. حلمي القاعود

أ. حلمي القاعود

حديث المصالحة وجهات الاختصاص

بقلم: أ. د. حلمي القاعود

من حين لآخر يدور كلام حول مبادرة للمصالحة بين العسكر وتحالف الشرعية، ويستمر الكلام لبعض الوقت ثم ينقطع، وبعد حين تظهر مبادرة أخرى، ثم تندثر وتلحق بما سبقها، وهكذا.

وهناك من يطلب هدنة توقف التظاهرات والاحتجاجات لبعض الوقت لعل وعسى يقبل العسكر بوقف القتل اليومي في الشوارع وداخل الحرم الجامعي.

عندما تسأل عن مصير المبادرات يقال إنها سُلّمت للأطراف، ولكن الطرف العسكري لم يرد، أو لم يبال بالأمر أساسا.

هناك من يقول: ماذا بعد المظاهرات والاحتجاجات؟ كل بوم يسقط قتلى وجرحى دون تحقيق نتائج تذكر، فالطرف العسكري كأنه لا يسمع ولا يرى، وأبواقه الإعلامية هي التي تتكلم يوميا وتملأ الآفاق بالدعايات الرخيصة الكاذبة وتخترع الحكايات الخرافية عن تنظيمات وعمليات وأسلحة ومتفجرات بحوزة المتظاهرين السلميين، وتقوم أذرع الانقلاب التنفيذية بالحكم بالموت على المئات والسجن على الآلاف، وتطارد كل من تشتم فيه رائحة رفض للانقلاب أو تأييد للشرعية، لدرجة أن الانقلاب وأتباعه يقومون بتصفية كل من لا يعلن بالصوت العالي تأييده القوي للعسكر وحكمهم الأبدي في الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية بتهمة الأخونة، وتصل التصفية إلى مجالات لا يفكر أحد أنها تؤثر على الانقلاب الدموي أو تقلل من جرائمه، ولعل إقالة شيخ القراء المصريين أحمد المعصراوي بمعرفة وزير الأوقاف الانقلابي الذي يحركه ضباط الأمن والمخابرات كان أحدث حلقة في سلسلة التصفيات. مع أن الرجل لم يتكلم ولم ينطق بشيء عن الانقلاب والانقلابيين!

يفترض في الحكومات المتحضرة التي تحرص على مصلحة شعوبها أن تنظر كيف تحقق هذه المصلحة بالتوافق والتفاهم والتعاون، ولكن جماعة الانقلاب تحركت منذ البداية بمفهوم أن المصريين ليسوا شعبا واحدا بل شعبين لكل منهما رب يعبده. شعب الانقلاب الذي يملك السلاح والنفوذ والقول الفصل والامتيازات، وشعب العزّل الذين لا يملكون إلا قيم البحث عن الكرامة والحرية والديمقراطية وحب المعرفة.

الشعب الثاني بالمفهوم العنصري الفاشي للشعب الأول ليس من حقه أن يعترض على شيء، ومن واجبه أن يقبل بالعبودية المطلقة لقادة الانقلاب، وإلا فالموت ينتظره بالعشرات والمئات والآلاف في دار الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة العدوية وميدان النهضة ورمسيس ومسجد الفتح وجامع القائد إبراهيم وبقية المحافظات والمدن والقرى، ومن لم يمت في الميادين يحكم عليه القضاء الانقلابي بالإعدام في محاكمات هزلية ملفقة، أو يموت في المعتقلات بالتعذيب أو القهر وتموت معه أسرته أو من يرعاهم فقرا وكمدا وبؤسا.

ومن هذا المنطلق فالشعب الثاني يعرف مصيره جيدا بالسيف أو التصفية المعنوية، وهو ما يجعل الانقلاب يصم أذنيه ويغلق عينيه عن أية مبادرة حتى لو كانت في جانبه تماما.

كان الانقلابيون يظنون وفقا لتصورات العرّاب ان المسألة لن تستغرق أسبوعا وستقضي العصا الغليظة للانقلاب على أية مقاومة، ولكن النتيجة كانت فاجعة، فقد دخلت المقاومة شهرها العاشر، والرئيس المختطف لم يستسلم والمعتقلون صامدون والمظاهرات مستمرة مع ارتفاع عدد الشهداء والمصابين والأسرى، وهو ما جعل السلطة الانقلابية تفشل فشلا ذريعا في إدارة الدولة، وجعل الناس لا ترى وجودا حقيقيا للحكومة الطبيعية، ثم إن انهيار الاقتصاد يتزايد يوميا، وارتفاع الأسعار يخنق أغلبية الشعب، ومطالب العمال والموظفين لا تتحقق. معنى ذلك أن الانقلاب مع الدعم الخليجي والصهيوني يواجه مأزقا قاتلا، ولكنه يكابر ويعاند ظنا أن العصا الغليظة ستحل مشكلاته، ولأنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يتخذ موقفا لقبول المصالحة، لأن جهات الاختصاص لا توافق عليها. ويجب أن نعترف أن هناك ثلاث جهات أساسية للاختصاص، يمكن التذكير بها في إيجاز سريع.

الجهة الأولى آل سعود ومعهم آل زايد، وهؤلاء يخشون الثورة أو الربيع العربي، لأن وصوله إلى الرياض أو أبوظبي سيطيح بالبنى الاستبدادية العريقة، وسيحولها إلى أطلال لحساب بنى إسلامية حقيقية تأمر بالمعروف ممثلا في العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي. النموذج الإسلامي الذي تقدمه الثورة مهما كانت عيوبه سيكون مزعجا لمن تعودوا أنهم يملكون الأرض ومن عليها وما في جوفها، وأن البشر فوقها مجرد عبيد الإحسانات وهي غير الإحسان الذي يقصده القرآن الكريم.

آل سعود وآل زايد ينفقون الثروة التي منحهم الله إياها لمحاربة دين الله وقتل الأبرياء ونصرة أعداء الإسلام. (تأمل مثلا دعم الإمارات لفرنسا بالملايين لقتل الشعب المالي ومنعه من الحكم الإسلامي) لذا لن يقبلوا المصالحة أبدا ما لم يأمرهم السادة في واشنطن.

الجهة الثانية الكنيسة المصرية، وهي أقوى الجهات الثلاث من الناحية المعنوية، وموقفها من رفض الإسلام في الحكم واضح. وكان تأييد شنودة لمبارك حتى سقوطه ومنعه للنصارى من المشاركة في مظاهرات يناير مع بقية الشعب معلنا ومعروفا، ثم كان توجيه الكنائس لرفض الإعلان الدستوري في 19/3/2011 لأنه من وجهة نظرها يؤكد إسلامية الدولة، وعند مجيء تواضروس كان رفضه اللجنة التأسيسية للدستور فجا ومتعجرفا؛ فقد أعلن أنه لن يوافق على تنصيبه إلا بعد أن ينسحب منها الأعضاء النصارى والموالين من العلمانيين الذين يحملون أسماء إسلامية، وقد تم له ما أراد. وبعد تنصيبه تحركت أذرعه الإعلامية للمشاركة في الحملة المجرمة على الرئيس المختطف والتمهيد للانقلاب الذي شارك فيه في مشهد يشبه مشهد إسقاط غرناطة آخر مدن الأندلس!

الكنيسة لا تحارب الإخوان ولكنها تحارب الإسلام في مصر على النحو الذي فصلته في كتبي ومقالاتي العديدة، وقد صارت بعد الانقلاب – مدعومة من الغرب – هي الحاكم الفعلي لمصر، وتأمل تصريحات كثير من وزراء الانقلاب المتملقة لتواضروس والكنيسة. لذا لن تسمح الكنيسة بالمصالحة مع شعب مصر المسلم.

الجهة الثالثة والأخيرة هي الكيان الصهيوني الذي صرح زعماؤه أنهم ينامون جيدا بعد سقوط الرئيس مرسي، وحديثهم العلني لا يتوقف عن علاقتهم الوثيقة وتعاونهم المستمر مع قادة الانقلاب وخاصة في تشديد الحصار على قطاع غزة وخنقه، ومنع الولايات المتحدة من التعامل مع جريمة العسكر على أنها انقلاب، ودعوتهم لها باستمرار المساعدات المالية والعسكرية للانقلابيين.

الجهات الثلاث هي جهات الاختصاص في مسألة المصالحة، فهل يمكن عرض المبادرات عليها، أو تكون المبادرة الحقيقية الفعالة من خلال حركة الشارع المصري؟

بوتفليقة والرئاسة والجثة الهامدة

بوتفليقة ترشح بوتفليقة والرئاسة والجثة الهامدة

بقلم:رحاب أسعد بيوض التميمي

بوتفليقة الذي تجاوز الثمانين وقد أنهك المرض قواه العقلية والجسدية وعلى وشك السقوط،يخرج من اﻹنعاش قبل أشهر ينوي الترشح لفترة رئاسية خامسة  بعد إجرائه فحوصات طبية،في مظهرتشعر من خلاله وكأن الجزائر بلد المليون شهيد أصبحت ترزح تحت حكم العجزة ليس فيها من يستطيع إدارة شؤونها غيره………………

هل ضاقت الجزائر بما رحبت على أهلها حتى يترشح بوتفليقة من جديد بعد هذا الضعف،أم أنها المافيا الجزائرية التي تحيط به والتي لها القدرة على تزوير اﻹنتخابات تصرعلى ترشحه ،لكي تبقى مسيطرة على رقاب العباد طمعاً فيما تبقى من خيرات،وخوفاً من محاولة تسلل اﻹسلام من جديد،كما حصل في الثورة الجزائرية التي تصدرت الثورات كلها عندما حققت إنتصاراًكاسحاً من خلال فوز جبهة إﻹنقاذ عام 92 ،حتى تم دحرها وإخمادها في مهدها،أم هُما معاً؟؟

 الشاهد اﻷخر في الموضوع منظر بوتفليقة،وتمسكه في السلطة رغم العجز الذي يعتريه يجعل المرء يقف ويتفكر ؟؟

سبحان الله كيف أن هذه الدنيا عندما تغزو قلب الانسان ويقع في عشقها ﻻ شيئ يستطيع منعه منها حتى لو أهانته أو بهدلته أو أطاحت بكرامته أو نشرت كل عيوبه,فهي حبيبته التي يتحمل عيوبها وﻻ يرى غيرها،فبوتفليقة  ﻻ يمكن أن يستيقظ حتى يداهمه الموت ﻷن حب الدنيا بمعاصيها،يجعل نظره قاصراًعليها ﻻ يستطيع رؤية ما يتجاوز بصره عنها (اﻷخرة)وكيف له أن يستيقظ بعد أن عاش في عشق المعاصي التي أغفلت قلبه عن اﻷخرة حتى حالت بينه وبين قلبه وأنسته ربه وطبعت قلبه بالران لقوله تعالى

 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )

وها هو يعيش اﻷمل في صحة أفضل من خلال الطب الفرنسي أو الأوروبي وأمل في حياة أطول ناسياً معها أن وقته في الدنيا محدود وأن عداد الحياة على وشك التصفير،حتى إذا داهمه الموت قاطعاً عليه ما تبقى من أمل،يأتي من خلفه يلهث دون أن يتعظ بما تركه سلفه وذهب خالي اليدين,يريد إقتناص الفرصة قبل غيره،كما يحصل مع من يتنازعون على السلطة في الدول العربية التي طبعت قلوب غالبيتهم بالران ولو كلفه ذلك دماء تسال،وشعب يُباد عقله خالي تماماً إلا من حب السلطة والمال،غيرمكترث وﻻ مفكر لما حصل لغيره أمام عينيه وكأنه يعمل لغير الدنيا التي عاشها غيره وتركها ورحل .

الشاهد أن هذا الشخص إن كان ﻻ يؤمن باليوم الأخر لعدم إيمانه بالله أصلاً ….

ألم يدرك أن الدنيا قصيرة وهو ذاهب ﻻ محالة كما ذهب غيره ممن أشربت نفوسهم حب السلطة.

ألم يرى كيف أصابهم الهرم ولم يستطيعوا إيقافه ولا الوقوف في وجهه،وانهم لم يستطيعوا إيقاف عجلة الزمان ولو لدقيقة واحدة،وأن ما يسعى له مهما كانت التكلفة ﻻ يتناسب مع المدة القصيرة التي سيعيشها حتى لو عاش مئة عام,فما قيمة سلطان ثمنه قتل ودم وقهر وتشريد لإنسان لن يبقى فيه مخلداً ولكنه اﻹنسان المغفل الذي يظن أنه نبيه,وأن الدنيا فرص الشاطر من يقتنصها مهما كان الثمن،ووقع في فخ الشيطان حتى أصبح ﻻ يرى إﻻ هذه الجيفة ﻷن الران هو الذي يحجب رؤية الاخرة عن القلب والعمل من أجلها,فلا يرى إلا متاع الدنيا الزائلة ثم ان قلوب العباد مرهونة لدى الله سبحانه يديرها حسب أعمال العباد

((إن القلوبَ بين إصبعين من أصابع الرحمن، يُقلِّبها كيف يشاءُ))

فكل من اختارالسير في ركب الرحمن  وجعل غايته رضا العلي الكبير جعل قلبه مفعم بالايمان مستقيما يتلقى المعرفة من بابها،ومن إختار ركب الشيطان قلب قلبه حتى إنتكس من سخط الله عليه ولم يسطع الحق الدخول اليه،ﻷن الحق خلق مستقيماً هذا الحديث جاء مصدقاً لحديث أن هذا القلب يُقلب كالكوز ﻻ يستطيع الماء الدخول إليه كما جاء في الحديث

((تعرض الفتن على القلوب كالحصيرعودا عودا،فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء،وأي قلب أنكرها نكتت له نكتة بيضاء،حتى يصيرعلى قلبين:أبيض مثل الصفا،فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخرأسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ” .رواه مسلم . 

فالله سبحانه يقلب هذا القلب حسب الخير والشر,فكلما إبتعد اﻹنسان عن حب الدنيا والسعي لها جعل الله قلبه مستقيماً في تلقي المعرفة والخير،وبقدر حب المعاصي واﻹقبال عليها نكس سبحانه هذا القلب حتى تقلب المعصية القلب على وجهه كالكوز المقلوب،فلا يستطيع تلقي الخير والمعرفة,فليراجع كل إمرء قلبه ليحميه من الإعوجاج ويبقى مستقيم التلقي للخير قبل أن ﻻ ينفع مال وﻻ بنون الا من أتى الله بقلب سليم وقبل أن يُصيبه ما أصاب غيره من الغفلة وحب الدنيا.

الحرام والمباح فى نشر هاشتاج النكاح وفيديوهات مدرب الكاراتيه

علي جمعة نكاحالحرام والمباح فى نشر هاشتاج النكاح وفيديوهات مدرب الكاراتيه
سجال دائر حاليا بشأن الحكم الشرعى حول نشر هاشتاج “#نكاح_الكراتيه” ومقاطع الفيديو التى تفضح العلاقات الجنسية المحرمة التى مارسها مدرب الكاراتيه بنادى بلدية المحلة”عبدالفتاح.ا” مع زوجات وأخوات وأقارب عدد من القضاة وضباط الجيش والشرطة؛ الأمر الذى دفع نادى قضاة المحلة إلى الانعقاد بصورة شبه دائمة لبحث مواجهة تداعيات هذه الفضيحة التى طالت عددا من رموز المجتمع هناك و كلهم مقربون وتابعون لسلطة الانقلاب الحاكمة.
 
إزاء ذلك انبرى عدد من الدعاة مطالبين بستر الجانى وعدم التشهير به أو بالنساء اللاتى ظهرت صورهن فى السديهات المنتشرة على أرصفة المحلة وغيرها حاليا، مشددين على أن تحريم نشر الهاشتاج المعبر عن هذه العلاقة المحرمة والسخرية من فاعلها الذى تجاوز حدود العفة إلى التباهى بتلك الجريمة الشنعاء وتوثيقها بأحدث وسائل التوثيق.
 
هذا وقد تصدى الشيخ حامد العطار، الباحث الشرعى وعضو قسم الإفتاء بموقع إسلام أون لاين سابقا، فى دراسة قيمة نشرها اليوم الثلاثاء موقع “مصر العربية” تحت عنوان «حكم تشيير نكاح الكاراتيه وفيديوهات مدرب المحلة» وفند، وفق اجتهاده، المسألة من زواياها المتعددة.
 
واحتوت دراسة العطار على مايلى :
 
• مقدمة البحث 
 
• وثلاثة عناصر أساسية:
 
أولا: هل يجوز التشفى؟

ثانيا حكم المشاركة في التشهير بصاحب الفيديو

ثالثا: مشاهدة الفيديوهات ونشرها
 
وإلى نص الدراسة
 
 احتدم الجدل حول حكم المشاركة في التشهير بمدرب الكاراتيه بنادي المحلة، هل يجوز نشر هذه الفضيحة أم يجب الستر والسكوت؟ وهل يجوز التشفي والانتشاء بها أم أنه يعد فرحا بالمعصية؟ وهل يجوز نشر الفيديوهات الموثقة لهذه الفضيحة ومشاهدتها أم لا؟
 
أولا: هل يجوز التشفي؟
 
لا يخفى أن المتهم بهذه الفضيحة كان أحد من اتهم مؤيدي الشرعية إبان اعتصامي رابعة ونهضة بأنهم يمارسون البغاء، وإمعانا في السب والقذف جعلوا لذلك عنوانا ، عمل الإعلام على إشاعته، وأسموه “جهاد النكاح” وتداول نشطاء تدوينات لهذا الشخص تعد قذفا صريحا للنساء والرجال المعتصمين وقتها، فلما حدث ما حدث من فضيحته انبرى بعض هؤلاء يفرحون بانتقام الله منه وبفضحه على الملأ صوتا وصورة.
 
إلا أن بعض المحافظين رأى أن هذا من الفرح بالمعصية، والحق أن من ذكر ذلك لم يفرق بين القدر الكوني، والأمر الشرعي!
 
فالله عز وجل قد ينهى عن أشياء، لكنه يمضيها بقدره، ويمتن على عباده بهذا الإمضاء القدري، امتنانا يحسن معه الفرح والاغتباط، لكن يبقى إنفاذ هذا الأمر بالإرادة البشرية حراما، فمثلا يمتن الله بإهلاك الظالمين، قال تعالى: “فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” [الأنعام/45] فيشرع للمسلم أن يفرح بهذا الإهلاك، لكنه لا يسوغ له أن يقوم هو بقتل الظالم!
 
قد تحتاج أن يفقر الله عدوك من الكفار، لكن لا يجوز أن تسرق ماله بنفسك لتفقره، قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: “وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس/88]. فالله عز وجل يتولى بقدره ما يمنع عنه بشرعه، فيسوغ للمسلم حينئذ أن يفرح بما كان من القدر وإن كان حراما بالشرع.
 
ومثال ذلك ما حدث مع جريج، الذي أغضب أمه بعدم إجابته إياها لكونه كان يصلي، فدعت عليه أمه: “اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات” وقدر الله تعرضه لذلك على يد إحدى المومسات بقدره، لكن هل يحل لأمه أو لغيرها أن تنصب لجريج هذا الفخ؟ طبعا لا يجوز.
 
ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : “من كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته” فقد لا يسوغ كشف عورة الإنسان الظالم، لكن الله توعده بذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من سمع سمع الله به” . فهذا أيضا يكون بالقدر لا بالشرع.
 
والفضيحة التي حدثت لمدرب الكاراتيه، أمضاها الله بقدره ، حسب ما شاء من أسباب، وليس حديثنا الآن: هل نفضح الرجل أم لا؛ لأنه فضح بالفعل، وصارت فضيحته ملء الأسماع والأبصار بقدر الله سبحانه، فنحن أمام عقوبة إلهية قدرية، يسوغ معها أن نفرح ببطش الله سبحانه وتعالى بالظالمين.
 
ثانيا: حكم المشاركة في التشهير بصاحب الفيديو
 
والمقصود هنا: إذاعة خبر الفضيحة، ونشره على أوسع نطاق، وسيأتي الحديث عن نشر الفيديو فيما بعد.
 
استحضر بعض المحافظين النصوص الشرعية التي تحض على الستر، منها: “من ستر مسلما ؛ ستره الله يوم القيامة” ، ومنها : ” (لو ستَرْتَه بثوبِكَ؛ كان خيراً لكَ. قاله لهزّال) .
 
كما استحضروا كذلك قول الله تعالى : ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (19،النور)
 
 لكنه غاب عنهم نصوص أخرى، تأمر بالفضح والتشهير، من ذلك قوله تعالى : “وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور/2]، ومعنى الآية أنه يجب أن يقام الحد علناً على مرأى من عامة الناس ومشهدهم، حتى يفتضح الجاني في جانب ويعتبر به عامة الناس في الجانب الآخر، وهذا ما يوضح لنا نظرية الإسلام في الحدود والعقوبات؛ ذلك أن من فوائد إقامة الحدود وحكم تشريعها أن تجعل من عقوبة الجاني عبرة حتى تجري مجرى عملية الجراحة الذهنية على أناس في المجتمع قد تكون في قلوبهم غرائز سيئة فلا يجترئون على ارتكاب مثل هذه الجريمة في المستقبل.
السيسي المحلة 
والتوفيق بين النصوص الآمرة بالستر، وبين الآمرة بالتشهير أن الأولى تتحدث عن الجاني قبل أن يصل خبره إلى الإمام، وترفع جريمته إلى السلطة، فمن رأى من عموم الناس رجلا وهو يذنب كمن يرى من يمارس الزنا، فإنه يشرع له أن يستره ولا يفضحه، وليس هذا في حق كل الزناة، ولا هو حكم متفق عليه بين الفقهاء..
 
وأوسط ما قيل وأرجحه في هذا أن النصوص الآمرة بالستر محمولة على من كان في مثل ماعز في الندم على ما فعل وليس من عادته الزنى، فينبغي الستر عليه، وعدم التشهير به؛ بخلاف من ليس كذلك؛ ووصل أمره إلى إشاعة جريمته وتهتكه، فهذا هو الذي لا يجوز الستر عليه، وينبغي رفع أمره إلى الحاكم ليقيم حكم الإسلام فيه.
 
قال النووي: من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون من لم يجاهر به.
 
وصاحب الفيديو لم يكن من المستترين، فقد قام بتصوير نفسه وتوثيق جريمته احتفاظا وافتخارا وتذكيرا، ولم يكن الأمر مرة ولا مرتين، بل عشرات المرات.
 
ولسنا هنا إزاء هذه الحالة، فقد انتقل مدرب الكاراتيه من الممارسة إلى أن وصلت قضيته إلى ساحات المحاكم، وقد اعترف الرجل بجريمته، فهذه هي الحالة التي يجب فيها إقامة الحد الذي اشترط الله فيه أن تشهده طائفة من المؤمنين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله”.
 
يقول ابن تيمية : “…لأن درء العقوبة بعد القدرة عليهم يفضي إلى انتهاك المحارم وسد باب العقوبة على الجرائم”.
 
أما قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (19،النور) فيقول ابن عاشور: “ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو بالكذب مفسدة أخلاقية فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها ، وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها بله الإقدام عليها رويداً رويداً حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس ، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة “.
 
لكن ذلك حينما تنشر واقعة الفاحشة على وجه التحريض أو الافتخار أو مجرد التسلية ، أما ذكرها مصحوبة بما قدره الله من عقوبة مرتكبها بفضحه في الدنيا أو توبته منها، أو انتقام الله منه ونحو ذلك كما حدث لامرأة العزيز، فهل حكاية ما كان من إغوائها يوسف عليه السلام ، وفضحها في المجتمع، يمكن أن يحرض على الفاحشة؟ ولذلك ختمت قصتها بالعبرة المقصودة منها، وذلك قول الله على لسانها : “الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ”.
 
وفي واقعة مدرب الكاراتيه العبرة لمن يغتر بستر الله الجميل، ويظن أن مرور السنين على فاحشته قد طواها، فيفاجأ بها صوتا وصورة على الأرصفة ومواقع الإنترنت، ويتورط مع أكثر من ثلاثين عائلة، كلهم ينتظره ليثأر منه، فهل في ذكر الواقعة على هذا النحو تحريض على محاكاتها؟ أم التنفير والتخويف من عاقبتها؟
 
وقد يقول بعض المحافظين : إن التشهير مطلوب حالة إقامة الحد فقط، ولا ينسحب ذلك على التشهير بالرجل في المحافل ومواقع التواصل؟
 
لكن صنيع السلف الصالح لا يدل على ذلك، فقد وجدناهم يوثقون حالات الزنا ويتناقلونها جيلا بعد جيل دون نكير، وإلا فكيف عرفنا نحن حالات الزنا التي تمت في عهده صلى الله عليه وسلم.
 
وأكتفي هنا بذكر الحالات التي تم توثيقها في صحيح البخاري فقط منعا للإطالة:
 
1- روى البخاري بسنده: سمعت الشعبى يحدث عن على رضى الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .
 
2- روى البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصارى أن رجلا من أسلم أتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فحدثه أنه قد زنى ، فشهد على نفسه أربع شهادات ، فأمر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرجم ، وكان قد أحصن.
 
3- روى البخاري بسنده عن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال أتى رجل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو فى المسجد فناداه فقال يا رسول الله إنى زنيت.
 
4- روى البخاري بسنده أخبرنى عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا كنا عند النبى – صلى الله عليه وسلم – فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله . فقام خصمه – وكان أفقه منه – فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لى . قال «قل» . قال إن ابنى كان عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته”.
 
وقد يقول بعض المحافظين: نخشى أن يقع مروجو هذه الفضيحة تحت طائلة حد القذف؛ لأنهم بذلك يقذفون الرجل المقصود.
 
لكن من يتخوف من ذلك ينسى أن الفقهاء اشترطوا شرطا مهما في المقذوف حتى يحرم قذفه، وهو أن يكون عفيفا.
 
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: “من شروط إقامة الحد على القاذف عفة المقذوف عن الزنا، و معنى العفة عن الزنى ألا يكون المقذوف وطئ في عمره وطئا حراما في غير ملك ولا نكاح أصلا ، ولا في نكاح فاسد فسادا مجمعا عليه ، فإن كان قد فعل شيئا من ذلك سقطت عفته ، سواء كان الوطء زنى موجبا للحد أم لا، فالعفة الفعلية يشترطها الأئمة الثلاثة، وأحمد يكتفي بالعفة الظاهرة عن الزنى”.
 
والرجل اعترف بأنه فعل ما يذهب عفته… لكني مع ذلك أتحفظ على كلمة “نكاح” التي تعني الجماع المحرم هنا، فنحن لا ندري، هل وصلت جريمته إلى حد الزنا، أم كانت دون ذلك، وهل كانت كل الوقائع زنا ، أم كانت متفاوتة في ذلك، فأرى أن يتم تغييرها إلى كلمة أخرى تدل على الانتهاك والخنا بدلا من الزنا.
 
كما أرى أنه لا يجوز نشر أسماء النساء المتهمات بالزنا معه، إلا لمن تعترف بذلك، أو يثبت ذلك بشهادة أربعة شهود، أو لمن يرى ذلك رؤية قاطعة، وستر الاسم أولى في كل الأحوال، فقد ذكر ابن حجر في غير واقعة من وقائع الزنا أنه لم يصله اسم الزانية، وعلل ذلك بقوله: لعلهم أغفلوا ذكر الاسم سترا عليها، لكن الستر لم ينسحب طبعا على الواقعة ذاتها كما مر ذلك.
 
ثالثا: مشاهدة الفيديوهات ونشرها
 

اختلف الفقهاء في وجه المرأة ويديها ، هل هما عورة أم لا؟ لكنهم لم يختلفوا في عورة ما وراء ذلك وحرمة النظر إليه؛ ولذلك لا يجوز مشاهدة هذه الفيديوهات ولا نشرها ولا ترويجها لما فيه من نشر عورات متفق عليها، ولعدم وجود أية مصلحة شرعية من نشرها.

نكاح جهاد كاراتيه

إنك لا تجني من الشوك العنب

dawen 3askarإنك لا تجني من الشوك العنب

صادق أمين

يُروى أن قصة هذا المثل تعود لصبي رأى أباه يغرس شجرا في البستان، وبعد عدة أشهر ظهرت ثماره عنباً حلوا لذيذا؛ فظن الصبي أن أي شجرة يغرسها ستنتج العنب.

و ذات يوم وجد شجرة شوك فغرسها، وانتظر مدة؛ فوجد الشوك يظهر في أغصانها؛ فقال له أبوه: إنك لا تجني من الشوك العنب؛ أي لا تنتظر الشيء من غير أصله.

ويُضرب هذا المثل لمن يرجو المعروف من غير أهله، أو لمن يعمل الشر فينتظر من ورائه الخير، أو لمن يحاول إصلاح شخص سيء التربية.

هذا المثل أسوقه لمن لان للظلم الغالب في وطني وأيد حكم العسكر؛ فكان منهم مَنْ سار في ركابه و منهم مَنْ خُدِع و منهم مَنْ تبين له الحق و لا يزال يتلكأ في اللحاق بركب النضال لمقاومة الانقلاب الدموي، ويكأنهم يؤمنون بسيادة الظالم و حقه في تأخير أصحاب الحق ـ وهم أصحابه ـ إلى الوراء.

يفعلون هذا ودولة العسكر ـ وما هي منهم ببعيد ـ هي هي مَنْ قامت لأجل اجتثاثها ثورة 25 يناير، ولا يزالون يرون ثمار غرسها مآسي تنزل بنا و بهم و بالوطن كله صباح مساء؛ وذلك بعدما فرط فريق من الوطن في حقه و أن تكون الحكومة صدى إرادته الحرة؛ لتكون الحكومة أداته إلى بلوغ ما يطمح إليه من عيش وحرية وكرامة اجتماعية.

و لم يعتبروا بحصاد 60 سنة من شجرة حكم العسكر الخبيثة، ولا بحصاد الشعوب في أقطار عدة وعلى آماد متطاولة؛ لدغتهم خلالها آثار الحكم الفردي و العسكري؛ حتى كسرت عظامهم و نهشت لحمهم و انكمشت الحرية الفردية و الحزبية في عهده و طالت يده في المال العام، و أخطر من هذا ضرب التماسك الاجتماعي، وبث عوامل الفرقة بين أبناء الوطن؛ فقد تمزق المجتمع المصري اجتماعيًا، وسياسيًا، و جرى تسميم الأجواء بنشر الكراهية و تمزق المجتمع المصري اجتماعيًا، وسياسيًا في ظل حالة الاستقطاب الحاد بين أبناء الوطن، في الوقت الذي تغالبه العلل جراء الانقلاب دون أن تلقى الجراثيم مقاومة تُذكر من شعب البيادة؛ حتى توحشت غرائز الشر و شاعت أسباب الفرقة و انتشرت آفات خلقية و اجتماعية لا حصر لها.

و يا ليتنا نقتدى  ـ و الكلام للشيخ الغزالي ـ بهذه الشعوب التي كوتها نيران الظلم؛ فراحت تلبي نداء الفطرة في تحصين أنفسها ضده، و على وضع الدساتير التي تتضمن العبر المستخلصة من صراع الظالمين معهم و صراعهم مع الظالمين، و أن تدرس الأخطاء السابقة و يؤخذ الحذر من معاودة الانزلاق إليها؛ فان الإفادة من التجارب شأن أولي الالباب؛ إذ من الطبيعي أن الظلم تستقبحه الشعوب و تكره وقوعه و تحتاط من أذاه أ.هـ بتصرف

ذلك أنه يستحيل أن تجني من الشوك العنب، و يا ليت شعب البيادة يصغي إلي هذا المثل بانتباه و يفكر بتؤدة و يستوعب ما نسوقه من مقدمات و يتابع ما نستخلص من نتائج؛ فلربما يقدر وجهة نظرنا إن لم ينشرح بها صدره.

و ليدع جانبا قول مَنْ خدعوه بأن الإخوان المسلمين هم العدو فاحذرهم، في حين أن سهام العسكر الحقيقية استهدفت قلب الثورة التي اعتبروها مؤامرة ووبالا عليهم، و كانوا من وراء هذه الخرافات و تبعتهم جموع مدركة أو مُستغفلة أشواطا تطول أو تقصر؛ بيد أنها منزلقة إلى مصرعها آخر الطريق، و على مَنْ تبعهم دون تململ أن يدفعوا ثمن تفريطهم.

هذه كلمتي و كلمة كل ثائر حر، و التي أحب أن تتضح في الأفئدة و العقول؛ كي يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، و أنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، و أن تزهق ثمنا لمجدهم و كرامتهم و دينهم و آمالهم إن كان فيها الغناء، و ما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا و ملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، و أسالت مدامعنا، و إنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، و لن نكون عليكم في يوم من الأيام.

 

الظاهرة الاردوغانية بين الاسلام والعلمانية

اردوغان رابعة الظاهرة الاردوغانية بين الاسلام والعلمانية

 بقلم:رحاب أسعد بيوض التميمي

لقد تحول رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان الى ظاهرة سياسية أصبحت محل جدل وأخذ ورد ودفاع وهجوم في العالم أجمع وكان إكتساح حزبه للإنتخابات البلدية الأخيرة رغم حملة التشكيك به والهجوم الشخصي العنيف عليه وتسخير إمكانيات دولية إقليمية ودولية من أجل إسقاطه،ورغم ذلك كانت النتيجة فوز ساحق لحزبه،مما أدى الى ردة فعل عنيفة من قبل معارضيه وأعدائه بعد أن بشروا بسقوطه القادم المدوي،مما جعلهم يُشعلون حربا شعواء ضده وإتهامه بجميع التهم،حتى وصفه العلمانيون العرب والأتراك أشد الناس عداوة له بأنه يريد إعادة الخلافة العثمانية وبأنه يعتبر نفسه أحد سلاطين بني عثمان وصار يُسمى حزبه بالعثمانيين الجدد،وهناك أيضا بعض التيارات الإسلامية تشن عليه حربا لاهوادة فيها وهي بذلك تلتقي مع العلمانيين في محاربتهم للظاهرة الأردوغانية.

فمن هذا المدخل للموضوع أريد أن أناقش هذه الظاهرة بهدوء وليس من باب الأنحياز أو التحيز وإنما من باب الإنصاف والوصول إلى الحقيقة،فقد أكون مخطئة أو قد أكون مصيبة فإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وأن أصبت فمن الله.

فمن خلال قرائتي لهذه الظاهرة الإستثنائية والملفتة للنظروما أنجزته على أرض الواقع والتغيرالكبيرالذي حصل في تركيا في عهده على جميع الصعد،أرى أن أردوغان زعيم صاحب رؤيا ثاقبة على جميع المستويات(رؤيا دينية،وسياسية،واقتصادية،واجتماعية،وفكرية وثقافية،وجغرافية،وتاريخية)وبأنه يتمتع بذكاء خارق وحضورعلى مستوى قيادي عالي جدا       ودهاء وقدرة على المناورة السياسية وقدرة حاسمة وحازمة في إتخاذ القرار،وبأنه قد لجأ الى إستخدام أساليب في التعامل مع الواقع التركي المعادي للإسلام بأن الحرب خدعة والضرورات تبيح المحظورات كما هو في الفقه الإسلامي،من أجل خوض حرب داخلية شرسة لكي يستعيد تركيا من يد العلمانيين الأتاتوركيين يهود الدونمة الذين هدموا الدولة العثمانية المتغولين على جميع مؤسسات الحكم خصوصا الجيش والقضاء….

فمن هذا المنطلق أتفهم جيداً أن يغتاظ كل الكفربأطيافه والعلمانيين بمختلف توجهاتهم والحكام بجميع مسمياتهم من فوزحزب طيب رجب أردوغان في اﻹنتخابات البلدية في تركيا،ﻷنه يسلك طريقاً ﻻ تروق لهم ولأن حساباته مختلفة عن حساباتهم،وحدوده يتسرب منها ما يقض مضاجعهم،وﻻ يخفى على أحد أنه أصبح مصدرقلق لهم بسبب إحراجه لهم في نصرة القضايا التي يقفون مكتوفي اﻷيدي تجاهها ولو بالحد اﻷدنى حسب إستطاعته رغم العزلة التي يعيشها ﻹختلاف منهجه عنهم.

لكن ما ﻻ أتفهمه أن ﻻ يروق هذا النجاح لبعض من يؤمنون بالله واليوم اﻷخر،بل أن يذهب البعض ﻹدانته بقياسه على سفلة الحكام،وكأنه ليس هناك إلا طريقة واحدة للتعامل مع أنصار الشيطان مهما كلف الثمن،ومهما كانت التحديات،فاﻹسلام ﻻ يمنع الحاكم بالبحث عن اﻷولوية التي ينطلق منها وفق فهم الواقع الذي يفرض عليه من خداع للخصم لتمريرما يريد،فالحرب خدعة كما هو مباح في ديننا.

فمثلا كيف يمكن أن أنقلب على أردوغان ﻷنه لم يطبق الحدود فورتسلمه السلطة وهناك تحديات كثيرة تواجهه وتواجه حكمه،عدا عن المتربصين من الداخل والخارج الذين ينتظرون لائحة تلوح في اﻷفق ﻹسقاط حزبه،وإبقاء تركيا دولة علمانية منسلخة عن دينها،فاﻷولوية دعته لترسيخ دعائم حكمه أولاً وقبل كل شيئ لإستعادة مكانة تركيا الرائدة بأهميتها كونها كانت عاصمة الخلافة اﻹسلامية التي إحتضنت الاسلام ﻷكثرمن خمسة عقود وكان لها فضل عظيم على اﻷمة الاسلامية قبل أن يضيعها اﻷتاتوركيون؟؟

وإلا لو لم يجعل في برنامجه أولويات لإنتهى أمره وكان سبباً في ضياع فرصة لإنتزاع تركيا من يد غلاة العلمانيين الأتاتوركيين من يهود الدونمة(فأهل مكة أدرى بشعابها)وهولم يستلم أرض طيبة خالية من الصخوروالمطبات حتى يطالب بوصول القمة في تطبيق أحكام الله.

أنا مع المنادة بتطبيق حكم الله الى النخاع حتى لو حكمنا عبد حبشي كأن راسه الزبيبة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم

((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله)) حديث صحيح رواه البخاري

لكن ليس من حق أحد أن ينكرعلى من يتولى أمرالمسلمين أن يكون مناوراً ومخادعاً للعدو والخصم المتربص به،خاصة ونحن في زمن تحكمه اﻷلة،واﻷجهزة اﻹلكترونية والامور المترتبة عليها من تجسس،ومراقبة وإحاطة قد تجعل من يتولى المسؤولية بحاجة شديدة الى الحذر والحنكة لخداع من ينتظرون سقوطه.

إن مسيرة حكم أردوغان تشهد أن الرجل صاحب رؤيا عمودها الفقري تقوم على تخليص تركيا من الأتاتوركية والعودة بها نحو الإسلام وإنهاء عدائها له،بدليل أنه إستطاع بتصرفاته تطهير أهم مؤسسات الدولة من قادة الجيش اليهود الدونميين أشد الناس عداوة للإسلام والذين كانوا يشكلون الخطر الحقيقي على اﻹسلام في تركيا،وبذلك نجح ولو بشكل غير رسمي من إخرج تركيا من كونها الحليف اﻷول لما يسمى بإسرائيل الى المشاكس اﻷول لها والوحيد الذي يعترض على فُجرها،وخاصة أن تركيا قبل أن يستلمها أردوغان كانت على شفا حفرة نتيجة حكم اليهود غيرالمباشر من خلال العسكر الذي سيطرعليه يهود الدونمة حتى أوشكت أن تخلع من دينها كما خلعت اسبانيا من اﻹسلام،لوﻻ أن قدرالله لها أن تعود لحاضرة الامة بعد أن ساق الله لها هذا الرجل،فتصرف بحكمة وطول نظر وبدهاء وذكاء وتمهل حتى إستطاع سحب البساط رويداً رويداً من تحت أرجل اﻷتاتوركيين،وإستطاع إعادتها الى حاضرة اﻹسلام.

فهل من العدل أن أُنكرعليه إنجازاته أو أغض النظرعن التحديات التي كانت تقف عقبة أمام حكمه وأنقلب عليه لأنه لم يعتبر أن إسقاط صورة أتاتورك مثلاً وتماثيله من اﻷماكن العامة أولوية؟؟

أنا أعتبرتصرفه ذلك حكمة بالغة منه بأنه مررما يريد من دون أن ينظرإلى توافه اﻷمور التي كانت ستكلفه حكمه لو إلتفت إليها خاصة أن أتاتورك كان يُعتبر المُلهم والمُخلص لفئة كبيرة من الشعب التركي،وواضح أنه اذا ما إستمرفي نهجه هذا فإنه سيصل الى اللحظة التي سيهدم بها كل أصنام اتاتورك وينزع جميع أفكاره ورجاله من تركيا،بل سيُحاكم أتاتورك في قبره على جريمته التاريخية التي إرتكبها عندما وجه الطعنة النجلاء في قلب المسلمين عندما هدم خلافتهم ،واﻷصل حتى لو كانت الرؤية غير واضحة لتقييم حكمه،ثم ثبت مع مرورالوقت أن إنجازاته لامست أرض الواقع تغييراً وإصلاحاً،فمن العدل إنصافه والوقوف بجانبه.

إن من اﻹنصاف أن نذكر أعمال طيب رجب أردوغان خلال فترة رئاسته لإسناده ودعمه ونُصرة له على العلمانييين،وكل أطياف الكفر،وخاصة أن تركيا بحكم موقعها في أوروبا  ومع التطورالتكنولوجي وفتح حدودها أمام الأوروبيين دون تأشيرة وسعي أردوغان لضم تركيا الى اﻹتحاد الأوروبي قد تكون البوابة التي ستدخل بها أوروبا اﻹسلام سلمياً،فأهميتها كدولة مسلمة سبقت العالم العربي المسلم بكل المجالات وتقع في مصاف الدول اﻷوروبية في التنافس التجاري والصناعي وفي كل مجالات الحياة،وهذا قد يكون مشجعاً أكبرللأوروبيين في اﻹقبال على اﻹسلام على إعتبارها تصلح ان تكون قدوة وصورة مشرقة عن اﻹسلام أكثر من دول العالم اﻹسلامي التي خذلت اﻹسلام بتواطؤ حكامها مع الأعداء وجعلتنا في مصاف اﻷمم المتأخرة بل في أخر الصفوف،ثم إن جئنا نستعرض جزءاً من إنجازات الرجل نجد أنها لا تتناقض مع مصلحة المسلمين وليس فيها عداء للإسلام.

هل من المصلحة التعامل السريع والجاد مع كل القضايا والمستجدات دون اﻹعتبار ﻷي حسابات أخرى ودون النظر الى الواقع؟؟

أردوغان

فكما أننا تكلمنا بإنصاف عن سياسة مرسي وأن التهاون والضعف تجاه من يحاربون الله ورسوله من الفاسدين والمفسدين ومن ظهرحقدهم ولؤمهم للعيان على دين الله هو السبب الرئيسي في ضياع فرصة التمكين لشرع الله في مصر،فليس من اﻹنصاف أن ننكرعلى أر دوغان توفيق الله له في إختيار الطريق اﻷسلم في الحكم تتلائم والوضع المتردي الذي إستلمه والذي يعتبر أشد تعقيداً من الوضع المصري،إرث ينزف حقداً على اﻹسلام وموروث أتاتوركي حاقد مسيطرعلى كل أركان الدولة بدئاً من الجيش مروراً بالقضاء إنتهاءاً بكل أركان الدولة، عدا عن موقعها في أ وروبا التي تعادي اﻹسلام،والفرق بين الرجلين واضح أن مرسي تصرف بحسن نية وبمداهنة ومهادنة وبضعف شديد وبدون رؤيا مع من كانت سوء نيتهم ظاهرة للعيان وحقدهم يتطاير شرراًعلى اﻹسلام ثم يخرج ليناً في خطابه هيناً معهم وكأنه سوبرمان والقاعدة الشرعية تقول(حُسن النية ﻻ يبرر سوء العمل)أما أردوغان فكان متيقظاً هو وكل رجالاته من حزب العدالة والتنمية لكل أعدائه وأعداء الدين ولم يغفل عنهم لحظة،وكلما مكروا له رد كيدهم عليهم أمام شعبه وخرج بلهجة شديدة يتوعدهم،عدا عن أنه حينما شعر بتمرد القضاء وتأمره طهره فوراً،كما ان أردوغان كان أكثرشيئ ساهم في إنجاح سياسته أنه تعامل مع اﻷرضية التي إستلمها والتي تعج بالشياطين بهدوء وحنكة ومسايرة وخدعة ،حتى استطاع أن يحقق جزء من المهم وإحتفظ لنفسه بنوايا خفية من باب الحيطة والحذرظهرت أثارها على اﻷرض فيما بعد،فالدعوى الى المطالبة بحكم الله واجب شرعي.

فهل ما فعله أردوغان بالانقلاب على الجيش بتطهيره شيئاً فشيئاً من يهود الدونمة بدعوى أنه لم يعلنها اسلامية فوراً يتعارض مع الإسلام؟؟

وكيف أعترض على أردوغان الذي لم يقبل بالعبودية وإختارطريق الحرية متحدياً السيادة العالمية رغم مسايرتها بدعوى أنه ما زال معطلاً للحدود؟؟

كيف أغض النظرعن كل إنجازاته تجاه دينه وشعبه بعد أن رفع اﻷذان وملأ المساجد بالمصلين وأعاد للحجاب مكانه وفتح دور تحفيظ وتعليم القرأن بأنه لم يعلنها إسلامية؟؟

وهل من العدل أن ﻻ أعتبرلقراره في إعادة تعليم العربية من جديد في المدارس التركية أهمية وهي لغة القرأن،وإعاد ة تعليم اللغة العثمانية التي كانت تكتب بالإحرف العربية ليُعيد صلة الشعب التركي المسلم بتاريخه الإسلامي والتي كتب فيها تاريخ الدولة العثمانية المجيد والذي ألغاها اتاتورك ليفصل الشعب التركي المسلم عن تاريخه الإسلامي المجيد،وسيرة سلاطينه العظام الفاتحين في خطوة تحمل كل التحدي لمن يعارضونه،ثم فتحه اﻷجواء التركية بدون تأشيرة لتشجيع الناس على اﻹطلاع على مهد الخلافة العثمانية لتكون شاهداًعلى عظمة اﻹسلام أمام العالم،وردا على إتهامهم للإسلام باﻹرهاب؟؟

ألا يغفرللرجل أنه نشل اﻹقتصاد التركي من اﻹنهيار بسبب الديون التي أوشكت أن تجعلها في مصاف الدول الفقيرة،فأصبح هناك فائض في ميزانية الدولة،ومن ثم أثر ذلك على ارتفاع مستوى الفرد المعيشي والدولة الوحيدة التي أصبحت ليست مدينة للبنك الدولي تركيا…

كيف أنسى مواقفه في الحد اﻷدنى ووفق ما يملك من تصرف تجاه نصرة القضية الفلسطينية رغم القيود التي حاول العلمانيين لفه بها حينما كسرالحصارعن غزة بإرسال الباخرة متحدياً فُجر العالم واليهود؟؟

ألا يُحسب له أن كل فُجارالعالم ضده وأن أعدائه نفسهم أعداء اﻷمة في مصر وفي سوريا وفي العراق وفي إيران،فندعو الله أن ينصرالإسلام بأردوغان ليصل الى اللحظة التاريخية الفارقة للحكم بما أنزل الله وأن يتهيأ الواقع في تركيا لهذا الأمر، فالرجل ما زال هناك تحديات وصعوبات تواجهه داخلية وخارجية من اﻹنصاف أن ندعو له بتجاوزها لعل الله يقدرعلى يديه خيراً كثيراً للأمة.

ومن الأمور التي توضح قناعاته الداخلية أنه في إحدى محاضراته عندما كان رئيسا لبلدية استنبول قال مخاطبا طلاب الجامعة

(ان العلمانية في تركيا سوف تنتهي فلا يمكن أن يكون الإنسان مسلما وعلمانيا في في نفس الوقت)

هذه الكلمات توضح نوايا الرجل وهي موجودة على يو تيوب،فخطواته ومنهجه في الحكم واضح بأنه يسيرفي هذا الإتجاه والله أعلم،حتى ولو أعلنها في بعض اﻷحيان علمانية من باب التقية،ولو أن الحكام العرب مشوا عل نهج أردوغان وكان وﻻئهم لله ورسوله وأنجزوا جزءاً من إنجازاته لما جاز الخروج عليهم،والله لو لم يخرج من حكمه بشيئ سوى إسترجاع تركيا من أنياب العلمانييين الأتاتوركيين لكفته، وكما قال رسول الله صل الله عليه وسلم

((اللهم انصرالإسلام بأحد العمرين))

فأصابت الدعوة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي هدم الله على يديه عروش وجيوش القياصرة والأكاسرة وبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها،نقول اللهم أنصرالإسلام بأردوغان وفي النهاية ستكون خلافة على منهاج النبوة كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مانؤمن به .

 

الرجــــــــــال مواقف . . رثاء الشيخ الدكتور محمد قطب بقلم الشيخ حافظ سلامة

الشيخ محمد قطب رحمه الله

الشيخ محمد قطب رحمه الله

الرجـــــــــال مواقف 

شبكة المرصد الإخبارية

رحل عنا المرحوم الدكتور / محمد قطب بالأمس إلى دار الآخرة رحمة الله عليه وعزائى إلى أبنائه وأسرته الكريمة وتلاميذه

فقد كان لى شرف السجن معه بالعنبر رقم 12 بسجن ليمان أبو زعبل وعنبر 12 كما كان يطلق عليه جمال عبد الناصر عنبر العتاولة لكل من واجه جمال عبد الناصر بلا

وقال حينذاك جمال عبد الناصر أن كل من يوجد بهذا العنبر لن يطلق سراحه إلا إلى المقابر

فوجئنا عندما صدر الحكم بإعدام المرحوم سيد قطب الشقيق الأكبر للدكتور فانزعجنا جميعاً لهذا الحكم بإعدام الكاتب والمفكر والداعية سيد قطب لمجرد بعض ما جاء فى كتبه ورسائله

وكان ضمن من كانوا معنا بالعنبر رجال قانون من مستشارين ومحاميين فقالوا فى مواساتهم للمرحوم محمد قطب :

يا أستاذ محمد لا تنزعج فالأحكام العسكرية يمكن أن يقدم المحكوم عليه التماس إلى رئيس الجمهورية ( أى جمال عبد الناصر لتخفيف الحكم أو إلغاءه )

فقال: لا أعتقد أن أخى السيد سوف يقدم التماس إلى جمال عبد الناصر فهو يعتبره خارج عن حكم الله

فقال : لو أن أخيك السيد قدم هذا الالتماس . .

فقال: لا أظن بأن أخى السيد يقدم مثل هذا الالتماس إلى الطاغية جمال عبد الناصر .

فقالوا له : ولو قدم هذا الالتماس .

فقال : سأكون برئ منه إلى يوم القيامة

وعندما كان الرائد محمد عبد العال سلومه قائد سجن أبوزعبل يأتي إلى عنبر 12 مع ضجة كبيرة من الحراس انتباه ويأتي السجان لفتح العنبر بشدة ويدخل هذا القائد ويتوجه له ويقول خاليك قاعد ياشيخ حافظ هتقعد هنا وتشرفنا منتاش خارج وكان تعليق المرحوم محمد قطب لقول القائل: لماذا يختصك أنت دون غيرك بهذه الأقوال ؟

وأقول له : أن الله غالب على أمره ، وسيأتي فرج الله

ويأتي فرج الله بعد وكسة 67 ويفرج عنا تباعاً وأكون أول دفعة.

هكذا كان الرجال والرجال مواقف فأردت أن أذكر هذا الموقف من رجل كان مقيداً بالأغلال ومعنا فى عنبر 12 بسجن ليمان أبو زعبل عام 1966 و 1967 ومعه ابن شقيقته  المرحوم / أحمد نصير وابن شقيقته الأول الدكتور عزمى وتم إيداعهم جميعاً الزنزانة الانفرادية لهذا الموقف

فرحمة الله عليه وأكرر عزائى إلى أبنائه وإخوانه وتلامذته

قائد المقاومة الشعبية بالسويس / حافظ سلامة      

المقاطعة الاقتصادية . . المشروعية والوسائل

قاطعالمقاطعة الاقتصادية (*)

ننشر هذا الموضوع في شبكة المرصد الإخبارية لنحث إخواننا في كل مكان خارج وداخل أرض الكنانة استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية المضعفة لاقتصاد سلطة الانقلاب الذي يترنح.

د. خالد بن عبدالله بن دايل الشمراني
استاذ الفقه المساعد ورئيس قسم القضاء بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد.
تعريف المقاطعة الاقتصادية:
الامتناع عن معاملة الآخر اقتصادياً وفق نظامٍ جماعي مرسوم بهدف الضغط عليه لتغيير سياسته تجاه قضية من القضايا.

نماذج من صور المقاطعة الاقتصادية عبر التاريخ:
لقد زخر التاريخ الإنساني على مَرْ العصور، بالكثير من الأمثلة والصور التي استُخدِم فيها سلاح المقاطعة الاقتصادية كوسيلة من وسائل الضغط، لإخضاع الطرف الآخر، وفيما يلي عرضٌ موجز لبعض هذه الأمثلة:
1 – ائتمار قريش واتفاقهم، على مقاطعة بني هاشم، وبني عبدالمطلب، وذلك بألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، وقد استمرت هذه المقاطعة سنتين أو ثلاثاً (1).
2 – ما فعله ثمامة بن أثال _رضي الله عنه_ بعدما أسلم، حيث قال لكفار قريش: “والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_”(2).
3 – في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفي إبان حركة تحرير إيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية، امتنع حلف الفلاحين، من التعامل مع وكيل أحد اللوردات الإنجليز من أصحاب الإقطاعات الزراعية في إيرلندا(3).
4 – في عام 1921م، أصدر حزب الوفد المصري، بعد اعتقال رئيسه سعد زغلول قراراً بالمقاطعة الشاملة ضد الإنجليز، وشمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحب ودائعهم من المصارف الإنجليزية، وحث التجار المصريين على أن يُحتّموا على عملائهم في الخارج ألا يشحنوا بضائعهم على سفنٍ إنجليزية، كما أوجب القرار مقاطعة التجار الإنجليز بشكل تام(4).
5 – بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) امتنع كثير من الناس في أوربا من شراء البضائع المصنعة في ألمانيا، بسبب احتلالها لبلادهم(5).
6 – ما دعا إليه الزعيم الهندي غاندي، من مقاطعة البضائع الأجنبية بإحراقها علناً في بومباي ضمن سلسلة من أعمال الاحتجاج ضد الاستعمار البريطاني للهند(6).
7 – قاطع السود في مدينة مونتجمري بولاية ألباما نظام سير الحافلات المدينة، مما قضى على سياسة الفصل الاجتماعي داخل الحافلات منذ الستينات(7).
8 – ومن صور المقاطعة الاقتصادية رفض المستهلكين في بلدان عديدة، منذ مطلع الستينات حتى أوائل التسعينات في القرن العشرين؛ شراء بضائع من جنوب إفريقيا؛ احتجاجاً على سياسة التفرقة العنصرية(8).
9 – ومن أمثلة المقاطعة الاقتصادية، أن معظم الدول العربية كانت تقاطع إسرائيل بسبب احتلالها لأرض فلسطين المسلمة(9).
10 – ما قام به الملك فيصل _رحمه الله_ من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية بشكل مؤثر، في أعقاب حرب 1967م وحرب 1973م، فبعد يومين من نشوب الحرب الأولى، أعلن حظر البترول السعودي عن بريطانيا والولايات المتحدة، وعلى إثر نشوب حرب 1973م تزعم حركة الحظر البترولي الذي شمل دول الخليج، فكان لهذا الحظر أثره في توجيه المعركة(10).

مدى اندراج المقاطعة الاقتصادية تحت الجهاد في سبيل الله:

الجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء(11).
وجاءت كلمة الجهاد في القرآن الكريم والسنة النبوية، بمعانٍ ودرجات مختلفة، نجملها فيما يلي(12):
1 – الجهاد بالنفس: وهو قتال الكفار بالنفس، وكل ما يتعين عليه، من بيان فضله، والتحريض عليه، والإخبار بعورات العدو، وما يعلمه من مكايد الحرب. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، سيأتي ذكر بعضها عند الكلام على مقاصد الجهاد.
2 – الجهاد بالقول: وهو يشمل مجاهدة الكفار والمنافقين، بالحجة والبرهان، قال _تعالى_: “وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً” (الفرقان: من الآية52)، أي بالقرآن. ويشمل أيضاً الصدع بالحق عند الحكام الظلمة، قال _صلى الله عليه وسلم_: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”(13).
3 – الجهاد بالمال: ويكون على وجهين:
أحدهما: إنفاق المال في إعداد السلاح وآلة الجهاد والزاد وما جرى مجراه مما يحتاجه لنفسه.
الثاني: إنفاق المال على غيره ممن يجاهد، ومعونته بالزاد والعدة، قال _تعالى_: “وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ” (التوبة: من الآية41)
4 – الجهاد بالعمل: وذلك ببذل الجهد في عمل الخير، ليكون نفعه عائداً على صاحبه بالاستقامة والصلاح، كما في قوله _تعالى_: “وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ” (العنكبوت: من الآية6).
5 – الجهاد بالقلب: وذلك ببغض المنكر وكراهيته بالقلب، قال _صلى الله عليه وسلم_: “ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل”(14).

وأما تعريف الجهاد في الاصطلاح الفقهي:
فقد نص الفقهاء في أغلب كتبهم على أن الجهاد يطلق على مجاهدة النفس والشيطان والفساق والمنافقين. ولكنه عند الإطلاق ينصرف إلى قتال الكفار لإعلائه كلمة الله(15).
ولهذا قال العلامة ابن رشد: “كل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون”(16).

وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية تدخل في مفهوم الجهاد بمعناه العام، نظراً لما تتضمنه من إتعاب النفس بحرمانها من بعض المكاسب والملذات، وذلك من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين من المسلمين.
كما أن المقاطعة الاقتصادية تعتبر من ضروب الجهاد في سبيل الله من ناحية أخرى، ذلك أنه قد سبق معنا أن من معاني الجهاد في السنة المطهرة جهاد القلب وذلك ببغض المنكر وكراهيته، وذلك في قوله _صلى الله عليه وسلم_: “ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن”(17)، فسمى النبي _صلى الله عليه وسلم_ هذا الفعل القلبي جهاداً، ومن المعلوم أن المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله ونصرة المستضعفين من المسلمين، وإلحاق الضرر بالكفار، يتضمن جهاد القلب، وزيادةً تتمثل في ترك التعامل معهم فيما يعود عليهم بالنفع.
قاطع13
المقاطعة الاقتصادية تحقق مقاصد الجهاد في سبيل الله:
مما لا شك فيه أن سلاح المال والاقتصاد من أشد الأسلحة مضاءً وتأثيراً في هذا العصر، كما أن العامل الاقتصادي هو مِنْ بين العوامل المهمة التي تدفع الأمم إلى مكان الصدارة على الساحة الدولية. والمكانة المهمة التي تتسنمها دولتان مثل: اليابان وألمانيا؛ بسبب القوة الاقتصادية لكل منهما، لأكبر دليل على ما ذكرنا، فقد خرجت هاتان الدولتان من الحرب العالمية الثانية وهما مثقلتان بهزيمة فادحة ودمار واسع، ومع ذلك فقد استعادت هاتان الدولتان مكانتهما على المسرح الدولي بفضل ما تتمتعان به من تقدم تقني وقوة اقتصادية.

وفي المقابل لدينا أنموذج الاتحاد السوفييتي الذي كان في يوم من الأيام أحد القطبين المهيمنين على الساحة الدولية، بما يملكه من جيوش جرارة وترسانة نووية وتقليدية ضخمة، ومع ذلك فسرعان ما انهار ذلك المارد لأسباب من أهمها ضعفه الاقتصادي، فتراجع نفوذه في العالم وانكفأ على نفسه.
كل ما سبق يبين لنا أن القوة الاقتصادية من العوامل الرئيسية لرقي الأمم وازدهارها، كما أن المساس بالعامل الاقتصادي، أو محاولة زعزعته وإضعافه، يعد اعتداءً خطيراً على حياة الأمم واستقرارها.
ومن هنا تأتي أهمية الكلام عن المقاطعة الاقتصادية، كسلاحٍ من أسلحة الردع والمقاومة.
وما استخدام سلاح النفط في وجه أمريكا عامي 1967 – 1973م، ما ترتّب عليه من آثار وتداعيات، إلا مثالاً بسيطاً على أهمية هذا السلاح، وما يمكن أن يوقعه بالأعداء من خسائر لا يستهان بها.
وقد كانت المقاطعة العربية لإسرائيل تبهض كاهل الدولة الصهيونية وتلحق باقتصادها خسائر فادحة.

وأخيراً.. وبعد الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة ضد الممارسات الصهيونية العدوانية، وما رافق ذلك من انحياز أمريكي سافر لليهود، وما ترتب على ذلك من إلهابٍ لمشاعر المسلمين في كل مكان في العالم؛ استجاب كثير من المسلمين، لدعوات المقاطعة الاقتصادية التي رفع شعارها بعض علماء المسلمين، والكثير من اللجان الشعبية والنقابات المهنية ولجان مقاومة التطبيع مع الصهاينة، والتي تدعو إلى مقاطعة كل ما هو إسرائيلي أو أمريكي من البضائع، مما ترتب عليه انخفاض في أرباح الشركات الأمريكية بنسبة بلغت 20% في دولة كمصر، مما اضطر تلك الشركات إلى تنظيم حملات دعائية لتحسين صورتها لدى الجماهير، وإثبات اهتمامها بالقضايا العربية والإسلامية بصفة عامة وحرصها على الحقوق الفلسطينية بصفة خاصة، حيث أعلنت تلك الشركات، عن تبرعها بجزء من أرباحها لدعم الانتفاضة الفلسطينية(18).
هذه النماذج وغيرها كثير، تبين لنا بجلاء أن المقاطعة الاقتصادية سلاح فعّال ضد الأعداء، وأنها محققة بلا ريب لجملة من مقاصد الجهاد في سبيل الله من إرهاب الكفار وإيهان كيدهم وإذلالهم، وأنا وسيلة لتحقيق مقصد مشروع.

وهذا كُلُّه كاف في إضفاء المشروعية عليها، واعتبارها ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله تعالى ونصرة قضايا الإسلام والمستضعفين من المسلمين.
وقد يعترض معترضٌ على اعتبار المقاطعة الاقتصادية ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله؛ بأن الجهاد فعلٌ إيجابي، والمقاطعة الاقتصادية تركٌ وامتناع. وهذا غير مشكل للآتي:
1 – أن المقاطعة الاقتصادية جهادٌ بالقلب وزيادة، تتمثل في الامتناع عن التعامل مع الكفار فيما يعود عليهم بالنفع.
2 – أن الترك والامتناع يعتبر فعلاً على الصحيح من قولي الأصوليين(19)، والله أعلم.
قاطع10
علاقة المقاطعة الاقتصادية باعتبار المصلحة ودرء المفسدة:
تظهر العلاقة بين المقاطعة الاقتصادية، وقاعدة: اعتبار المصلحة ودرء المفسدة، في أن المقاطعة الاقتصادية، ضربٌ من ضروب الجهاد – كما تقدم معنا – وأنها تحقق بعض مقاصده، من الإضرار بالكفار وإغاظتهم، وأنها وسيلة من وسائل الضغط عليهم يمكن أن تدفعهم إلى التراجع عن ظلمهم وطغيانهم، أو على الأقل تخفف من هذا الظلم والطغيان، وهي بذلك تحقق مصلحة كبرى يجب أن تراعى وتعتبر.

وتحقيق المقاطعة الاقتصادية لما سبق من المصالح المعتبرة، هو أمر أغلبي، قد يتخلف في بعض الأحيان تبعاً لظروف الزمان والمكان ولذلك ينبغي لنا عند النظر في موضوع المقاطعة الاقتصادية كسلاح من أسلحة الردع والضغط، أن نستصحب فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، على ما سبق تقريره، إذ قد يترتب على المقاطعة الاقتصادية تفويت مصلحة أكبر من المصلحة التي يراد تحقيقها، أو ارتكاب مفسدة أكبر من المفسدة التي يراد دفعها وهذا خلاف مقصود الشارع: من جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، وسيأتي مزيد إيضاح لهذه المسألة – إن شاء الله – عند الكلام على الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية.

قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
قال الراغب: الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبةٍ وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة(20).
فالوسائل: هي الأفعال التي يوصل بها إلى تحقيق المقاصد(21). والمراد بالمقاصد هنا: المصالح والمفاسد.

والمقاصد: هي المعاني والحكم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عموماً وخصوصاً، من أجل تحقيق مصالح العباد(22).
وإن الناظر في طبيعة عقود المعاملات المالية ليتضح له بجلاء أنها ليست مقصودة لذاتها وإنما لكونها وسيلةً موصلةً إلى ما يحتاجه الإنسان من أعيان ومنافع، وبالتالي فهي من باب الوسائل.
قال ابن قدامة في بيان الحكمة من مشروعية البيع: “لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض، ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريقٍ إلى وصول كل من المتعاقدين إلى غرضه ودفع حاجته”(23).

أقسام الوسائل وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن الوسائل تنقسم بالنظر إلى ما تفضي إليه من مصلحة أو مفسدة، إلى أربعة أقسام(24):
القسم الأول: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة، كشرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وهذا القسم جاءت الشريعة بمنعه.
القسم الثاني: وسيلة موضوعة للمباح، قُصِد بها التوسل إلى المفسدة، كمن يعقد النكاح قاصداً به التحليل.
القسم الثالث: وسيلة موضوعة للمباح، لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً، ومفسدتها أرجح من مصلحتها، كمن يسب آلهة المشركين بين ظهرانيهم.
والقسمان الثاني والثالث محرمان أيضاً، من أوجه كثيرة أوصلها الإمام ابن القيم إلى تسعة وتسعين وجهاً.
القسم الرابع: وسيلة موضوعة للمباح، وقد تفضي إلى المفسدة، ومصلحتها أرجح من مفسدتها، كالنظر إلى المخطوبة وكلمة الحق عند سلطان جائر.
وهذا القسم مباح أو مستحب أو واجب بحسب درجته في المصلحة.

وباستصحابنا لما سبق تقريره من أن عقود المعاملات المالية من باب الوسائل؛ فإن إبرام عقود المعاملات المالية مع الكفار(25) لا يخرج عن الأقسام الأربعة الآنفة الذكر وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً: من أبرم مع الكفار أو غيرهم عقداً يحصل بمقتضاه على أمر محرم، فهذا العقد باطل ولا إشكال في تحريمه، وهو يندرج تحت القسم الأول من أقسام الوسائل وهو ما عبّر عنه ابن القيم بقوله: “وسلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة”(26).
ثانياً: من أبرم مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك: دعم اقتصاديات هذه الدول الكافرة، والنهوض بالمستوى المعيشي في تك المجتمعات؛ فلا شك في تحريم هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار، لما يترتب عليه من إعزاز لمن أذل الله، وموالاة للكفار.
وهذه الصورة من صور التعامل الاقتصادي تندرج تحت القسم الثاني من أقسام الوسائل، وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: “وسيلة موضوعة للمباح قُصِد التوسل بها إلى المفسدة”(27).
ثالثاً: من أبرم من الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك نفع نفسه، إلا أن هؤلاء الكفار يجنون من وراء هذه الصفات التجارية أرباحاً يسخرون جزءاً منها في إلحاق الضرر بالمسلمين، عن طريق قتلهم وتشريدهم من ديارهم وزعزعة عقائدهم، وتخريب اقتصادياتهم. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، وإن كان مباحاً في أصله، إلا أنه يفضي إلى ما تقدم ذكره من المفاسد، فالذي يظهر – والله أعلم – أن التعامل معهم والحالة هذه غير مشروع من حيث الحكم العام – هذا إذا كانت السلع المستوردة منهم من قبيل الضروريات أو الحاجيات وكان لها بدائل من دول محايدة – أما في الوقائع الخاصة، فقد يتغير فيها الحكم التكليفي تبعاً لتغير الملابسات والأحوال، وسنُلقي مزيداً من الضوء على هذه المسألة في المبحث الثالث من هذا الفصل – إن شاء الله تعالى-.

والذي يظهر أن هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار الذي سبق بيانه، يندرج تحت القسم الثالث من أقسام الوسائل وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: “وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوصل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً”(28).
رابعاً: من أبرم مع الكفار المعاهدين المحايدين عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، فهذا لا شك في إباحته من حيث الأصل، وقد يكون مستحباً أو واجباً بحسب ما يفضي إليه من المصلحة. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المعاهدين المحايدين يندرج تحت القسم الرابع من أقسام الوسائل، والذي عبّر عنه ابن القيم بقوله: “وسيلة موضوعة للمباح، وقد يفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها”(29)، “فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته من المصلحة”(30).
وإذا كانت الصورة الأولى من صور التعامل المفضي إلى المفسدة لا إشكال في تحريمها فإن صورتي التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، المندرجة تحت القسم الثاني والثالث من أقسام الوسائل، ممنوعة من حيث الحكم العام لما تفضي إليه من مفاسد.

وإذا تمهد ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار المحاربين والمعاهدين غير المحايدين، واجبة من حيث الحكم العام؛ لأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، إذا كان له ضد واحد اتفاقاً، كما هو مقرر في علم الأصول(31)، والله أعلم.
قاطع17
الأدلة التفصيلية على مشروعية المقاطعة الاقتصادية:
سنعرض هنا جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية المقاطعة الاقتصادية، منها:
1 – قول الله _تعالى_ حكاية عن يوسف _عليه السلام_: “وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ” (يوسف:59، 60).
وجه الدلالة: أن يوسف عليه السلام جعل منع الطعام عن إخوته وسيلة لجلب أخيه إليه، وهو تلويح واضح بسلاح المقاطعة الاقتصادية، واستخدامه كوسيلة من وسائل الضغط، وهذا وإن كان من شرع من قبلنا إلا أنه ليس في شرعنا ما يخالفه، بل على العكس هناك ما يؤيده صراحةً كما في حديث ثمامة بن أثال الآتي، وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية وسيلة مشروعة للتوصل إلى الحق، أو دفع الظلم.
2 – قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ” (التوبة: من الآية73).
وجه الدلالة: أن الله _تعالى_ أوجب على المؤمنين مجاهدة الكفار والمنافقين، إما وجوباً عينياً أو كفائياً، ومن المعلوم أن في جهادهم استباحة لدمائهم وأموالهم، فإلحاق الضرر بهم عن طريق المقاطعة الاقتصادية مشروع من باب أولى.
3 – قال _تعالى- عن المؤمنين: “ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ” (التوبة: من الآية120).
وجه الدلالة: أن في المقاطعة الاقتصادية نَيْلٌ من الكفار وإغاظة لهم، وما كان كذلك فهو محبوب إلى الله تعالى.
قال ابن القيم _رحمه الله_ عند ذكره لبعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية: “ومنها استحباب مغايظة أعداء الله، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أهدى في جملة هديه، جملاً لأبي جهل في أنفه بُرَةُ(32)، من فضة يغيظ بها المشركين”(33).
4 – ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_: “أن ثمامة بن أثال قيل له بعدما أسلم: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_”.
وجه الدلالة: أن ما فعله ثمامة من تهديده للكفار بقطع الحنطة عنهم، صورة من صور المقاطعة الاقتصادية، ولو كان هذا الفعل غير مشروع لما أُقرّ عليه.

الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية:
1 – الحكم الأصلي للمقاطعة الاقتصادية:
من المقرر عند العلماء رحمه الله أن الأصل: في المعاملات الإباحة حتى يرد دليل بمنعها(34)، وقد سبق معنا، أن التعامل الاقتصادي مع الكفار مباح في الجملة عدا بعض المستثنيات المذكورة في ذلك الموضع.
إذا تقرر ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار بالامتناع عن التعامل معهم بالبيع والشراء، مباح أيضاً؛ لأن حقيقة المباح: ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين فعله وتركه، من غير مدح يترتب عليه ولا ذم(35).
وبهذا يكون الأصل في حكم المقاطعة الاقتصادية الإباحة، وقد يتغير هذا الحكم بالنظر إلى ما يترتب على المقاطعة الاقتصادية من مصالح أو مفاسد، كما سنرى في المطالب التالية.

2 – الحالات التي تكون فيها المقاطعة الاقتصادية واجبة، أو مندوبة، أو محرمة:
تقدم معنا أن مقاطعة الكفار اقتصادياً، تعد من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله _تعالى_، نظراً لما تلحقه بالكفار من أضرار سبق ذكر بعضها، مما يجعلها أداة ضغط يمكن أن تسهم في: إزالة أو تخفيف الظلم عن المسلمين؛ أو في جلب منفعة ومصلحة لهم.
ولكن الأمر الذي ينبغي أن يكون في الحسبان، أن استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية قد يواجه بردّة فعل عنيفة من قبل بعض الدول الكافرة التي تتمتع بنفوذ وسيطرة على مستوى العالم، ولا سيما إذا كانت هذه المقاطعة متضمنة لقطع بعض السلع الاستراتيجية، التي يلحق المساس بها ضرراً بالمصالح القومية العليا لهذه الدول، مما قد ينتج عنه إقحام المسلمين في معركة ليسوا مستعدين لخوضها.

لأجل كل ما سبق؛ ولأن الغاية من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية هو: جلب مصلحة أو درء مفسدة، فينبغي لنا أن نلتفت إلى معنيين، نبني على تحققهما، أو انتفائهما، أو تحقق أحدهما وانتفاء الآخر، حكم المقاطعة الاقتصادية وهذان المعنيان هما(36):
1 – أن تحقق المقاطعة الاقتصادية مصلحة، تتمثل في: الإضرار بالكفار وإيقاع النكاية بهم.
2 – عدم إفضاء المقاطعة الاقتصادية إلى مفسدة أعظم من المفسدة التي نسعى لإزالتها أو تخفيفها، كأن يترتب على المقاطعة الاقتصادية شنّ حربٍ على المسلمين لا قدرة لهم على مواجهتها، أو أن يزيد العسف والظلم على المستضعفين من المسلمين، الذين أردنا أن نرفع الظلم عنهم بهذه المقاطعة.
فيحصل لنا من اعتبار هذين المعنيين أربعة أحوال:
الأول: أن يجتمع المعنيان، بأن يغلب على الظن إفضاء المقاطعة إلى الإضرار بالكفار، وألا يترتب عليها مفسدة أعظم من المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالوجوب، والله أعلم.

الثاني: أن ينتفي المعنيان، بألا يترتب على المقاطعة الاقتصادية إضرار بالكفار، وتفضي إلى مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالتحريم، والله أعلم.
الثالث: أن يتحقق المعنى الأول وينتفي الثاني، بأن يغلب على الظن أن المقاطعة الاقتصادية ستفضي إلى الإضرار بالكفار، إلا أنها ستفضي أيضاً إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فها هنا تتعارض مصلحة ومفسدة المصلحة تتمثل في إلحاق الضرر بالكفار، والمفسدة تتمثل في عدم درء المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها. بل على العكس يترتب على المقاطعة مفسدة أعظم، فإن كانت المفسدة غالبة لم ينظر إلى المصلحة، وإن تساوت المصلحة والمفسدة فدرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.
وقد تقدم معنا أن من العلماء من أنكر وجود مثل هذا في الشريعة.
الرابع: أن ينتفي المعنى الأول ويتحقق الثاني، بألا تفضي المقاطعة الاقتصادية إلى إلحاق ضررٍ بالكفار، ولا تفضي إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها بالمقاطعة الاقتصادية، فالذي يظهر أنها تُندب في هذه الحالة؛ لأنها تكون من وسائل التعبير عن الاحتجاج والسخط ضد ممارسات الكفار العدوانية.

هذا ما ظهر في حكم المقاطعة الاقتصادية، والله أعلم.

هذا، وإنه مما ينبغي التأكيد عليه في هذا المقام أن وظيفة الموازنة بين المصالح والمفاسد من وظائف الراسخين في العلم ممن يجمعون بين فقه الدليل وفقه الواقع، ولا مدخل فيها للعوام وأشباههم.

وبعد الانتهاء من بحث هذه المسألة المهمة، فقد ظهرت لي النتائج الآتية:
1- أن التعامل مع الكفار اقتصادياً مباحٌ من حيث الأصل، وإن كان هناك بعض المسائل المستثناة التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم.
2- أن المقاطعة الاقتصادية ليست وليدة هذا العصر، بل هي أسلوب معروف من أساليب الضغط والاحتجاج، وقد زخر التاريخ الإنساني بالكثير من صورها.
3- أثبت الواقع المشاهد بأن المقاطعة الاقتصادية، سلاح فعال، وقد نجح هذا السلاح في أحيان كثيرة، في إجبار الطرف الآخر على التراجع والإصغاء لمطالب المقاطعين.
4- إذا صدرت المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله فإنها تعتبر ضرباً من ضروب الجهاد بمفهومه الشرعي العام نظراً لما يترتب عليها من تحقيق لبعض مقاصد الجهاد.
5- المقاطعة الاقتصادية مباحة من حيث الأصل، لكنها قد تكون واجبة أو مندوبة أو محرمة بالنظر لما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد.
وفي الختام.. فإني أحمدُ الله على ما منَّ به من إتمام هذا البحث، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتجاوز عما فيه من خلل أو قصور.

————————————–
(*) أصل هذا البحث كتاب مطبوع، طبعته دار ابن الجوزي بعنوان (المقاطعة الاقتصادية حقيقتها وحكمها) ولأهمية الموضوع قمنا بنشره في الموقع بعد الإذن من المؤلف وبتصرف، ونأمل من القراء مراجعة الكتاب لما فيه من مباحث وتأصيلات مهمة لم يتطرق لها في البحث هنا.
(1) انظر: البداية والنهاية (3/76).
(2) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، ح (4372). (صحيح البخاري مع الفتح 7/688).
(3) القاموس السياسي: ص (1501).
(4) المرجع السابق، ص (1502).
(5) انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/561).
(6) انظر: القاموسي السياسي، ص (1037).
(7) انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/561).
(8) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.
(9) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.
(10) انظر: القاموس السياسي، ص (1121).
(11) لسان العرب (جهد) (2/395).
(12) أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن الشيباني (2/910-912).
(13) أخرجه أبو داود، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، ح (4334)، (سنن أبي داود مع عون المعبود (11/335)؛ والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في أفضل الجهاد، ح (2265)، (جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي 6/593)؛؛ والنسائي، كتاب البيعة، باب فضل من تكلم بالحق، ح (4220) (7/181). وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع: (1/163).
(14) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، ح (177)، (صحيح مسلم مع شرح النووي 2/215).
(15) أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن (2/915)، وانظر: التوقيف على مهمات التعاريف، ص (260).
(16) المقدمات الممهدات لابن رشد (1/342).
(17) تقدم تخريجه، هامش رقم (14).
(18) مجلة المجتمع الكويتية عدد 1435، ص (15).
(19) انظر: شرح مختصر الروضة (1/243)؛ مراقي الصعود إلى مراقي السعود، ص (91).
(20) انظر: اللسان: (وسل) (15/301)؛ المفردات في غريب القرآن: (وسل) ص (538)؛ المصباح: (وسلت) (2/660).
(21) قواعد الوسائل، ص (47). وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (3/139)؛ إعلام الموقعين: (3/35)؛ سد الذرائع للبرهاني: ص (96).
(22) مقاصد الشريعة لليوبي، ص (37). وانظر: نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: ص (19).
(23) المغني: (6/7) بتصرف يسير.
(24) انظر: إعلام الموقعين (3/110 – 126).
(25) ينقسم الكفار تبعاً للدور التي ينتمون إليها إلى:
أ – الكفار الحربيون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر التي ليس بينها وبين المسلمين معاهدة أو موادعة أو ميثاق. وتسمى دارهم (دار الحرب).
ب – الكفار المعاهدون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر بينها وبين المسلمين معاهدة أو موادعة أو ميثاق. وتسمى دارهم (دار العهد). إلا أن الناظر في الواقع المعاصر يجد أن كثيراً من دول الكفر المعاهدة، تنحاز وبشكل سافر لأعداء المسلمين؛ لذا فقد اصطلحت في هذا البحث على تقسيم دور العهد إلى: دور محايدة، ودور غير محايدة.
ج – الكفار المستأمنون: وهم الكفار المنتمون إلى دار الكفر إلا أنهم دخلوا الدولة الإسلامية بأمان مؤقت.
د – الكفار الذميون: وهم الكفار المقيمون تحت ذمة المسلمين بالجزية.
انظر: أصول العلاقات الدولية في فقه محمد بن الحسن (1/347، 432)؛ الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (1/290).
(26) أعلام الموقعين (3/109).
(27) المصدر السابق، نفس الصفحة.
(28) إعلام الموقعين (3/109).
(29) المصدر السابق (3/109).
(30) المصدر السابق (3/110).
(31) قال الزركشي: “أما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد بالاتفاق كالنهي عن الحركة يكون أمراً بالسكون”. البحر المحيط (2/421). وانظر: شرح الكوكب المنير (3/54).
(32) البُرَة: حلقة في لحم الأنف. النهاية في غريب الحديث (1/122).
(33) زاد المعاد (3/301).
(34) انظر: إعلام الموقعين (1/295)، القواعد والأصول الجامعة: ص (30).
(35) شرح مختصر الروضة (1/386).
(36) قارن بين هذين المعنيين وما ذكره الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين (2/315) عند كلامه على الحكم التكليفي للاحتساب.

تساهم في قتل المصريين بأموالك

لا تساهم في استمرار اغتصاب ارادة الشعب

لا تساهم في اطالة امد استرداد الثورة .. قاطع وادعو غيرك

هذه بعض الافكار تدخل في إطار المقاطعة وتطبيق العصيان المدني يجب تطبيقها :

لو حاطط فلوس في أي بنك في مصر، وخصوصاً البنوك الحكومية إسحبها.

إسحب كل فلوسك واقفل الحساب، وبالمثل لو في بنوك خاصة بدول تساند الانقلاب مثل بنك القاهرة المندمج مع بنوك سعودية وبنك أبوظبي الوطني الإماراتي، وخلي كل اللي ضد الإنقلاب يعملوا زيك، النهاردة قبل بكرة.

حارب الإنقلابيين اقتصاديا ومتقولش هو حسابي اللي هيفرق، لأنه فعلا هيفرق حتى لو كل اللي فيه ١٠٠ جنيه.

اللي عنده مشكلة في إضطراره لاستخدام البنوك المصرية، لأن مرتبه بيروح على الحساب على سبيل المثال أو بيستعمله في شغله، خلي حساب المرتب، أو الحساب اللي محتاجه لشغلك أو ضرورتك، هو بس اللي مفتوح، واسحب الفلوس منه أول بأول.

اسحب مدخراتك من البنوك العاملة في مصر لخلق ضغط على السيولة البنكية

العاملين في الخارج عليهم وقف التحويلات إلى مصر عبر القنوات الرسمية

عدم شراء منتجات المصانع الحربية التى تباع لغير العسكريين ( مكرونة – مياه شرب معبأة – زيوت بنزين من محطات الجيش – الخ ).

عدم شراء منتجات المصانع الحربية والهيئة العربية للتصنيع ( اجهزة كهربائية – اجهزة الكترونية – فلاتر مياهمعدات ميكانيكية – الخ )

اسحب رصيدك بالبنوك الحكومية

الامتناع عن سداد فواتير ( الكهرباء – الغاز – المياه – التليفون )

تأخير سداد القيمة الضريبية على شركتك اذا كنت تعمل بالقطاع الخاص

مقاطعة منتجات شركات رجال الاعمال الداعمين للانقلاب

مقاطعة كل الشركات المعلنة فى جميع القنوات الفضائية الداعمة للانقلاب

عدم مشاهدة القنوات الفضائية الداعمة للانقلاب حتى لا يستفيدوا من زيادة نسبة تصنيف المشاهدة

عدم شراء الصحف الرسمية والخاصة لتكبيدهم خسائر مرتجع التوزيع.

شراء الضرورى فقط لاحتياجات المنزل من البقوليات وغيرها من المواد التى يمكن تخزينها وبكميات كبيرة نظراً لتوقع ارتفاع اسعار تلك المنتجات فى الفترة القادمة

عدم الذهاب الى الملاهى والمنتزهات العامة والخاصة لأنك تدفع قيمة ضريبية تقارب 36%  من قيمة تذكرة دخولك لتلك الاماكن تذهب الى خزينة دولة الانقلابيين

عدم تحويل أى مبالغ من اخواننا العاملين بالخارج .

تأخير أي عمليات شراء أو بيع ممتلكات أو اراضي أو البناء هذه الفترة.

وجوب مقاطعة شركات ومنتجات رجال الأعمال الممولة والمؤيدة للانقلاب العسكري

وجوب مقاطعة منتجات الدول الممولة للانقلاب العسكري.

لماذا أرفض ترشح السيسي؟

sisi no لماذا أرفض ترشح السيسي؟

 

بقلم: محمد عبد القدوس

 

هناك أسباب تدفعني لرفض ترشيحه ألخصها في نقطتين:

 

1 – أنه طرف أساسي في الانقسام الذي تعاني منه بلادنا، وأراه يتحمل مسئولية كبرى في الدماء التي سالت بعدما أطاح بالرئيس المنتخب، فكيف ينجح وهناك تيار واسع من الرأي العام يعارضه، وكتلة أساسية لا يستهان بها ترفضه وتتمثل في التيار الإسلامي.

 

2 – بعد ثورة 25 يناير كان هناك حلم يداعبني مع غيري من الذين شاركوا في تلك الانتفاضة العظيمة وأن يحكمنا رئيس مدني، مثلما يحدث في دول العالم المتحضر، وكفاية حكم عسكر لمدة ستين سنة.

 

والجيش مكانته الكبيرة في قلوب كل المصريين، ومهمته الأولى حماية حدود الوطن وليس حكم البلد أو الـتدخل في السياسة، وكنت أظن أن ثورة يناير وضعت حدا لحكم الفراعنة دام آلاف السنين منذ أيام مينا موحد القطرين وقوامه حكم الفرد والقائد الملهم وبالروح والدم نفديك يا ريس، ولكن خاب أملي..

 

وأرى بلادي تعود من جديد “للخلف در”، ولذلك أرفض ترشيح السيسي. ولن أنتخب حمدين صباحي الذي قبِل على نفسه أن يلعب دور “كومبارس“!!

 

وسأقاطع الانتخابات في انتظار رئيس تجتمع حوله الأمة من جديد.

العشرية الأولى لرحيل شيخ المقاومة

الشيخ أحمد ياسين

الشيخ أحمد ياسين

 

د. مصطفى يوسف اللداوي

 

عشر سنواتٍ مضت على رحيل الشيخ أحمد ياسين، الفلسطيني العسقلاني، العربي المسلم، الضعيف القوي، الناحل الصامد، المشلول المتحرك، القائد الجندي، الأستاذ المجاهد، المقاتل القعيد، المقاوم العنيد، المربي العظيم، الداعية الممتاز، الإنسان الخلوق، الكريم النبيل، الندي السخي، الصادق الوفي، الجار القريب.

صاحب الصوت المبحوح والرأي الحر، الهادئ الرصين، الحكيم الحصيف، ذي الفكر النير، والعقل الرشيد، والموقف الصريح، صاحب الإرادة القوية، والعزيمة الصادقة، والهمة العالية.

المقدام الجسور، الذي لا تفجعه المصائب، ولا تذهب بعقله النوائب، ولا تشيبه النوازل، ولا تربكه الصواعق، ولا تخضعه التهديدات، ولا تكسر إرادته السجون ولا المعتقلات، ولا تغير قناعاته قسوة الأحداث، وشدة الابتلاءات.

قد عجز العدو عن وقف عجلات عربته، أو اعتراض مسيرته، أو منع حركته، أو إرهاب أتباعه، وتخويف رجاله، وترويع شعبه، بالرغم من كل ما استخدمه ضده من قوة، وما مارسه معه من عنفٍ، فعذبه وجوعه، وحاصره وعزله، وشبحه وقيده، وجاء برجاله وعذبهم أمامه، وعذبه ونكل به أمامهم.

معتقداً أنه مشلولٌ سيضعف، وأنه قعيدٌ سيعجز، أو أنه ضعيفٌ فلن يواصل، ومريضٌ فلن يصبر، ووحيدٌ فلن يقوى، ومحاصرٌ فسييأس، وأنه لن يجد من ينصره، ولا من يعينه ويساعده، ولا من ينتشله من العذاب، أو ينقذه مما هو فيه من كربٍ ومعاناة.

ولكن فأل الإسرائيليين قد خاب، وسهمهم قد طاش، وجهدهم قد ضاع، وأملهم لم يكن في مكانه، إذ قاد الشيخ من سجنه، ووجه من معتقله، ونشر فكره من وراء القضبان، وسير رجاله بعزم الجبال، وهمة الأسود، بينما كان يعتقد الإسرائيليون أنهم قد حبسوه وعزلوه، وأنهم قد منعوه عن حركته وجماعته، وأنه لم يعد له تأثيرٌ على أحد، ولا سلطة عنده لإتخاذ قرار.

صعق الإسرائيليون عندما وجدوه في سجنه أقوى، وفي أغلاله أكثر عطاءً، وفي عزله قريب، وفي إقصائه تواصل، وفي خفوت صوته وحي، وفي همسه قوة، إذ أحال عجزه إلى حركة، والظلام المحيط به إلى نور، واليأس المراد له إلى أمل، فما أقعده سجنه، ولا فت في عضده عزله، ولا أوهت الممارسات الإسرائيلية في إرادته، حتى أكره على إطلاق سراحه، والإفراج عنه.

عشر سنوات قد مضت أيها الشيخ الأجل مكانة، والأعظم دوراً، والأحكم قيادةً على غيابك، ولكن أشياء كثيرة قد تغيرت من بعدك وتبدلت، ومعادلاتٍ جديدة قد فرضت، وعوامل مختلفة قد دخلت على مسار المقاومة.

فلم تعد حركتك مستضعفة، ينال منها العدو وتسكت، ويؤذيها وتصمت، ويقصفها وتئن وتشكو، وترفع الصوت مطالبةً العالم بأن يتحرك، وأن يلجم جيشها، ويسكت فوهات مدافعها، ويمنع طائراتها من الإغارة.

فقد اشتد عود حرتك، وقوي ساعدها، وتنافس رجالها، وانبرى أبطالها، وتعاظمت همة أبنائها، وباتت قوية، تملك أسلحةً رادعة، وأخرى مؤلمة، وعندها القرار الحر لمواجهة العدو والنيل منه، ولديها القدرة والإمكانية على أن تضربه في عمقه، وأن تصيبه في قلبه، وتؤلمه وتبكيه، وتوجعه وتدميه، وتجبره على الأنين والشكوى، ورفع الصوت ومطالبة الوسطاء، بعقد هدنة، وفرض وقفٍ لإطلاق النار.

فقد انتهى الزمن الذي كان يصفع فيه جنود الإحتلال المواطن الفلسطيني ويسكت، بل باتت قوات الاحتلال تفكر ألف مرة قبل أن تجتاز حدود القطاع، وتدخل إلى البلدات والمخيمات، حتى طائراتها باتت تخاف من قدرة المقاومة، ومن إمكانية استهدافها في الجو، بعد أن سقطت طائرات استطلاعه، وتفككت شيفرة أجهزته الأمنية، وأصبحت أشلاؤها رهينة المقاومة، وحبسية المختبرات.

أيها الشيخ الجليل قد بات رجالك وأبناؤك الذين كانوا في السجون والمعتقلات اليوم أحراراً، فقد تمكنت حركتك من فرض صفقةٍ مؤلمةٍ على العدو، بعد أسروا جندياً إسرائيلياً معتدياً، فبادلوه بالمئات، وأفرجوا من سجون العدو عنوةً وبالقوة، عن عشراتٍ من الذين كنت تعرفهم في السجون والمعتقلات، من المحكومين بالمؤبد عشرات المرات، وممن كان العدو لا يرجو خروجهم من السجن، ولكنك كنت تبشرهم وهم يقومون في السجن على خدمتك، ويتشرفون بمساعدتك، أن يوم الحرية قريب، وأن ساعة الفجر آتيةٌ لا محالة، وأن موعدهم مع أهلهم وذويهم قد بات قريباً، فها هم اليوم قد غدو أحراراً في غزة والضفة والقدس، ومنهم من أبعد قسراً خارج الوطن، ولكنهم جميعاً اليوم أحرارٌ يقاومون، يواصلون طريقهم، ويكملون مشوارهم، ولا يخافون من مصيرٍ آخر قد يطالهم.

أيها الياسين في عليائك، قد بتنا أعزةً بسلاحنا، بعد إيماننا بالله وتوكلنا عليه، نمتلك السلاح ونصنعه، وندرب شبابنا ونتهيأ لأي معركةٍ قادمة، فلم يعد العدو يخيفنا أو يهددنا، بل بتنا نخيفه ونهدده، ولكننا بتنا نتوجع من القريب، ونعاني من الأخ والجار والشقيق.

فقد ضاقت علينا الدنيا، وحوصر شعبنا في الوطن، بقرارٍ من بني جلدتنا، ومن قادةٍ هم من أمتنا، فقد قرروا حصارنا وتجويعنا، وأجمعوا أمرهم على معاقبتنا والتضييق علينا، وتجفيف منابعنا، ومنع مساعدتنا، ومعاقبة المتعاونين معنا، فأصبح أهلنا في غزة محاصرين، ممنوعين من السفر والمغادرة، ومحرومين من العلاج والدواء والطعام والشراب، وقد كنا نأمل من قادة وحكومات أمتنا، أن يكونوا معنا، وأن يناصرونا ويساعدونا، ولكن الحال من بعدك قد تغير وتبدل، فقست علينا الدنيا، وجارت علينا أمتنا، وبتنا نشكو حالنا، فلا من يسمع شكونا، ولا من يستجيب لدعوانا.

أيها الشيخ الياسين في ذكرى غيابك العاشر، أذكر مواقفك من مصر وقيادتها، وأعيد على مسامع شعبها وأهلها، وأنت المصري الهوى والعاطفة، فقد أحببت مصراً وتعلقت بها، ودرست فيها وأكثرت من زيارتها، بأنك ورجالك تحبون مصر، وتخافون عليها، وتتنمون لها كل الخير والفلاح، ولا تقبلون بمن يسيئ إليها، أو يخطئ في حقها، أو يعرض أمنها للخطر، أو يستخف بها وبدورها، أو يحالف غيرها ويتآمر عليها، فهذه هي وصاياك ومبادؤك ما نسيناها، وسنحافظ عليها ولن نفرط فيها، فهل تذكر مصر وقيادتها، أننا على العهد معها، لا نخون ولا نغدر، ولا نتآمر عليها ولا نتعاون مع غيرها، فهذه يا مصرُ وصايا شيخنا الذي أحبكم وتعلق بكم، وانتسب إليكم، وكان معكم، فأكرموا أهله، وأحسنوا إلى شعبه.

رسالة من بطل فتى اسير في سجون الانقلاب

حرية للشرفاءرسالة من بطل فتى اسير في سجون الانقلاب

بقلم : هاني حسبو

أوجب الله عز وجل على المسلم أن يربى أبنائه وأهله تربية صالحة وأن يجعلهم من المؤمنين الصالحين في أنفسهم المصلحين لمجتمعاتهم فقال الله عز وجل:

“يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.”

لذلك جاءت عبارات السلف المفسرة لهذه الآية تدور في فلك وجوب التربية على المسلم وأنها ليست من نوافل الأعمال بل هي من الفروض التي فرضها الله على المكلفين. فهذا الإمام على بن أبى طالب يقول في تفسيرها:

“قوا أنفسكم وأهليكم نارا أي علموهم وأدبوهم”.

أما ترجمان القرآن عبد الله بن عباس فيقول:” ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) يقول : اعملوا بطاعة الله ، واتقوا معاصي الله ، ومروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار .

لسنا هنا في معرض الإتيان بأدلة تثبت هذا الحكم الشرعي ولكن نلقى الضوء على مثال حي واقعي من رجل بسيط اتبع هدى الإسلام في تربية ولده على أصول الإسلام ومبانيه وفروعه واجتهد في ذلك أيما اجتهاد في حدود إمكاناته حتى إذا جاء وقت الحصاد وجد الولد بالفعل بطلا مغوارا وأسدا جسورا.

بطل قصتنا اليوم فتى في مقتبل العمر يبلغ حوالي ستة عشر عاما. رباه أبوه على العزة والكرامة وأن مصدر عزته وكرامته هو الإسلام فمهما ابتغى العزة في غير الإسلام أذله الله ومهما اعتز بدينه كان عزيزا بعزة الله.

نشأ هذا الفتى في ظل هذه المعاني العظيمة والرياض الخضرة حتى أصبح بالفعل مثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم “وشاب نشأ في طاعة الله”.

ظل يتشرب هذه المعاني حتى جاء وقت الاختبار ليثبت لله ولأبيه ولنفسه أنه بطل عظيم من أبطال هذا الدين ، حانت ساعة الجد وأتى الموعد فقد داهمت قوات الانقلاب وميليشياته بيت الرجل البسيط ليقودوا هذا الفتى لمعتقله وسجنه الظاهري كما توهموا. ظن القوم أن الفتى الصغير لن يطول به المقام كثيراً حتى ينهار ويقضوا عليه ويطفئوا شمعة أنارت طريق كثير من الحائرين.

سجن البطل وجدد له الحبس مرات ومرات والبطل صامد لا يلين ولا يضعف بفضل صدق وإخلاص الأب في تربية الولد وانعام الله على عباده المخلصين.

جاءت اللحظة الفارقة التي أثبت فيها البطل بطولته فبعث الولد بخطاب ورسالة إلى أبيه أنقل منها هذه الفقرات لنتعرف على بطل صغير السن كبير المقام.

يقول البطل الصغير:

“أحب أن أطمئنك على، فأنا أعلم أنى الآن في رباط على أحد ثغور الإسلام، صابر ومحتسب أرجو الثواب والأجر من الله وحده سبحانه. لكن لا تكف عيني عن الحنين لرؤية وجهك البشوش الضاحك المنير”.

وفى موضع أخر من الرسالة يكمل بطل قصتنا ملحمته البطولية فيقول:

“أرجوك لا تحمل همي فأنت أدرى بي من نفسي، أدرى بمن ربيت وصنعت منه رجلا يحمل هم الإسلام من بعدك.

أوصيكم بقول الله تعالى:”يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا………….”

احتسبوا تلك المحن عند الله وأكملوا دربكم وكفاحكم حتى بناء دولة الإسلام قوية.

لا تحسبوا النصر بعيدا، إنه فوق الرؤوس ينتظر كن ليكن، فانظروا أين موضع أقدامكم؟. فاستعدوا جميعا للشهادة”.

ويختم بطلنا رسالته فيقول:

“أخيراً صبر أمي وإخوتي وعلم إخوتي أن أخاهم ما سجن إلا في طريق الحق ولإعلاء راية الإسلام”.

إنها التربية يا سادة حينما تترجم وتتحول إلى واقع عملي ملموس، إنه جيل النصر المنشود الذي يحاول أعداء الله ورسوله أن يطمسوا ملامحه ويدفنوا سماته لكن هيهات هيهات فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.