الثلاثاء , 17 يناير 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » تحقيقات (صفحة 2)

أرشيف القسم : تحقيقات

الإشتراك في الخلاصات<

الطريق الطويل من زنزانات غوانتانامو إلى سويسرا

من أدوات جوانتانامو

من أدوات جوانتانامو

الطريق الطويل من زنزانات غوانتانامو إلى سويسرا

 

شبكة المرصد الإخبارية

حصّل ثلاثة سجناء سابقين في غوانتانامو على حقّ اللجوء في سويسرا، بعد أن احتُجِـزوا بصورة غير قانونية لمدّة ثمان سنوات، بينما رفضت الحكومة السويسرية آخرين غيرهم. فيا ترى، ما الذي حصل لهؤلاء الأشخاص؟ swissinfo.ch تعقّبت آثارهم بدءا من كانتون جورا وحتى أحد السجون في الجزائر.

مضت ثلاث سنوات على مغادرة ثلاثة مُحتجزين سابقين لمعتقل غوانتانامو، وهم شقيقان صينيان، من الأقلية الإيغورية المسلمة، وأوزبكي، قامت سويسرا باستقبالهم ومنحِهم حقّ اللجوء، بناءً على طلب تقدّمت به السلطات الأمريكية.

ومرّة أخرى، تعود اليوم مسألة نقْـل سجناء غوانتانامو إلى واجهة الأحداث، بعد تجديد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وُعُـوده بإغلاق هذا المُعتَقَل الخارج عن القانون، والحديث يدور بصِفة خاصة حول 166 مُعتقَـلا لا يزالون رهْـن الاحتجاز في الجزيرة الكوبية.

فما مصير الآخرين؟ وماذا حصل للسجناء المُفرَج عنهم، الذين ارتبط مصيرهم بسويسرا؟

بدأت الحكاية في عام 2008، عندما تقدّم ثلاثة سجناء ينتظرون الإفراج عنهم، بطلب اللجوء إلى سويسرا، عن طريق مركز الحقوق الدستورية في نيويورك ومنظمة العفو الدولية، ولمّا رُفِضت طلباتهم، تقدّموا بالطّعن لدى المحكمة الإدارية الفدرالية.

وفي عام 2009، أيّـد القضاء الإستِئناف الأول، الخاص بعبد العزيز ناجي، السجين رقم 744 من أصل جزائري، وطلب من المكتب الفدرالي للهجرة إعادة تقييم الحالة، ثم جاء بعد ذلك بعام، تأييد المحكمة للإستئناف الثاني الخاصّ بأبو القاسم عبد الرؤوف، السجين رقم 709 من أصل ليبي، وفي كلا الحالتيْن، اعتبرت المحكمة الفدرالية بالأساس، أن المكتب الفدرالي للهجرة لم يحترِم حقّ المتقدِّمين في السّماع إليهم. أما بالنسبة لطلب اللجوء الخاص بعادل نوري، السجين رقم 584 من أصل إيغوري، فقد تمّ رفضه بشكل نهائي.


الآن، وبعد مرور أربع سنوات، لا يزال ملف ناجي أبو القاسم مُعلّقا، “هذه القضايا جدّ معقّدة”، حسبما  قال ميشيل كلوزر، المتحدث باسم المكتب الفدرالي للهجرة، ودفع بالقانون الخاص بحماية البيانات والسِّمات، لكي لا يُفصح عن الأسباب التي أدّت إلى اتخاذ قرار الرّفض الأول ولعدم البَوْح بالإجراءات التي سيتبعها المكتب من أجْل الامتثال لقرار المحكمة وإغلاق ملفّي كلتا الحالتين.


واللافت، الحالة الخاصة لهؤلاء الثلاثة من طالبي اللجوء، فهُـم لم يعودوا قابِعين في سجن غوانتانامو، إذ بعد ثمان سنوات من الاعتقال، دون توجيه تُهمة ولا مُحاكمة، تمّ إطلاق سراحهم خلال الفترة ما بين نهاية عام 2009 ونهاية عام 2010.

فمن جهة، هناك السجين الإيغوري وعمره حاليا 44 سنة، الذي تمّ استقباله من قِبل جمهورية بالاو (مجموعة جُزر صغيرة في المحيط الهادي)، وقال عنه دنيس غراف، من منظمة العفو الدولية، بأنه تمكّـن من إيجاد عمل وتكوين أسْـرة، أما السّجين الليبي، الذي بلغ من العمر 48 سنة، فقد تمّ نقله إلى ألبانيا ولا زال يُعاني، وِفقا للمنظمة غير الحكومية، من صعوبة الإندماج، خاصة وأن البلاد تعيش وضعا اقتصاديا غيْر مريح، وبعد سقوط القذافي، قام باستخراج كافة الوثائق والأوراق اللاّزمة للعودة إلى ليبيا، ومن حينها، فُقِـدَ أثره.

 أما السجين الثالث، وهو عبد العزيز ناجي، من مواليد عام 1975، فقد سارت أوضاعه من السيء إلى الأسوإ، إذ تمّ ترحيله، دون رغبة منه، إلى الجزائر، ولا يزال حتى الآن قابِعا خلْـف القضبان، لصدور حُكم قضائي ضدّه بالسجن ثلاث سنوات بتُهمة الإرهاب، وِفقا لنفس الإتهامات الأمريكية التي لم يستطِع أحد إثباتها.

وتقول محاميته الجزائرية حسيبة بومرداسي بأن “حالته الصحية، العقلية والنفسية في تدهْـور مُستمر”، وأضافت: “إنه شخص انطوائي جدّا وشكّاك، ويتجنّب الحديث حول مِحنة غوانتانامو، لأنها سبّبت له صدمة عنيفة، ولم يكن يتلقّى العلاج اللازم، ثم إنه كان معزولا عن السجناء الآخرين، وكان الحرّاس يُعاملونه بقسْوة، كما هو الحال مع غيره من المتّهمين بالإرهاب”.

أشارت عدّة منظمات أهلية، ومنها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش المعنِية بمراقبة حقوق الإنسان، إلى أن أولى فصول مِحنة عبد العزيز ناجي كانت في باكستان عام 2001، عندما بدأ العمل لحساب منظمة محلية، تقوم بأعمال إغاثية لمصلحة الفقراء من المسيحيين والمسلمين في كشمير، وفي إحدى اللّيالي، وبينما كان يقوم بتوصيل طعام وشراب إلى إحدى القُرى، وقع ضحية أحد الألغام الكامِنة، وما أكثرها في تلك المناطق، وأصيب في ساقه، ليُنقَـل بعد ذلك إلى مستشفى لاهور، حيث تمّ تركيب عُضو اصطناعي له.

 وفي مايو عام 2002، بعد عدّة أشهر من العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، ذهب إلى بيشاور (شمال باكستان) لزيارة أحد أبناء بلده، وهناك تمّ القبض عليه من قِبل الشرطة الباكستانية، التي قامت بتسليمه إلى القوات الأمريكية المُتمركِزة في المنطقة.

أُلصِقَت لعبد العزيز ناجي تُهمة إقامة علاقات مع حركة إسلامية مُتطرّفة، واعتَبر الأمريكيون أنشِطته التطوُّعِية مجرّد غطاء، فقاموا بإرساله إلى غوانتانامو ليذوق أصناف العذاب، بحسب ما قال محاموه في وقت لاحق.

 بعد ست سنوات قضاها في جزيرة غوانتانامو الكوبية، توسّل ناجي بالتقاليد الإنسانية السويسرية، فما كان من سلطات الولايات المتحدة إلا أن أعلنت عن كونه على قائمة “من تم التثبت منهم قبل إطلاق سراحهم”، “وهي طريقة سياسية في الصميم، تقول من خلالها بأن بعض المُعتقلين لم يعودوا مُعتبَرين “أعداء”، للولايات المتحدة، لكن، دون أن تعترف رسميا ببراءتهم”، كما صرّح بذلك أندريا ج. براسو، الخبير القانوني لشؤون مكافحة الإرهاب في منظمة هيومن رايتس ووتش، وأضاف أيضا بأن: “الولايات المتحدة تعتني كثيرا بالعِبارات التي تستخدمُها”. وبناءً عليه، أصبح بإمكان ناجي مُغادرة غوانتانامو، ولكن عليه أن يتجشّم تبِعات هذا الملف، كوشْم لا يزول أو وصمة لا تنمحي.

وبالضبط، هذا الأمر هو الذي رفضت على أساسه السلطات السويسرية طلب اللجوء، معتبِـرة إيّاه، وِفقا للمعلومات المُستقاة من الجانب الأمريكي، “محاربا خطيرا”، لكن القرار لم يُـقنِع المنظمات المدافِعة عن حقوق الإنسان ولا حتى المحكمة الإدارية الفدرالية.

في 10 ديسمبر 2009، أيّد القضاء السويسري الإستِئناف المقدّم من قِبل ناجي، بينما هو لا يزال معتقَـلا.

 وفي يوليو 2010، تمّ ترحيله إلى الجزائر. ويقول رشيد مسلي، مدير مؤسسة الكرامة الأهلية التي مقرها جنيف وتعمل من أجل احترام حقوق الإنسان في البلدان العربية، إن: “ناجي، كان يُفضِّـل البقاء في غوانتانامو، فضلا عن العودة إلى بلده، لخِشيته من التعرّض للاعتقال والتعذيب”.

أثارت قضية عبد العزيز ناجي زوْبعة إعلامية في الولايات المتحدة، واستوحت منها صحيفة نيويورك تايمز مقالها الافتتاحي تحت عنوان “الخوف من الحرية”، وسرعان ما تأكّدت تلك المخاوف، إذ فور هبوط ناجي على أرض مطار العاصمة الجزائرية، جرى اعتقاله من قِبل المخابرات العسكرية وتمّ اقتياده إلى مكان سرّي ثَـم التحقيق معه، على الرغم من الضّمانات التي زعمت واشنطن أنها قد تلقّتها من الحكومة الجزائرية.

 وفقط بعد عشرين يوما من الاعتقال السرّي، وبفضل التدخّلات من طرف محاميه ومنظمات الدّفاع عن حقوق الإنسان، تَم إطلاق سراح ناجي ونقله إلى منزله في باتنة، “مع ذلك، بقي تحت المراقبة المُستمِرة من جانب المخابرات الجزائرية، وكان عليه أن يذهب بانتظام إلى ثكنة عسكرية للاستِجواب”، كما ذكر المحامي رشيد مسلي.

وفي يناير 2012، وجد ناجي نفسه مرّة أخرى خلف القضبان، من دون أن تُقَدّم النيابة أية أدِلة إضافية، على حدّ تأكيد المحامية الجزائرية حسيبة بومرداسي. والواضح، بأن شبح غوانتانامو سيظل يُطارده ويقُـضّ مضطجعه، “ونحن – كما تقول المحامية – في انتظار الحُكم بشأن الاستِئناف، وما إذا كانت ستتأكّد محكوميته بالسجن لثلاث سنوات، وسنتقدّم بطلبٍ للإفراج عنه بكفالة، لأسباب صحية، حيث أنه يحتاج إلى رِجْـل اصطناعية جديدة، والقانون ينُصّ على هذه الإمكانية، في حال انقضاء نِصف فترة المحكومية”.

 ولا يقتصر الأمر على ناجي، بل على كل المعتقلين السابقين في غوانتانامو، الذين تمّ ترحيلهم إلى الجزائر، وجرى اعتقالهم من قِبل الأجهزة الأمنية السرية. فمنهم من أطْـلِقَ سراحه بعد سلسلة من الإستجوابات، ومنهم مَن لا يزال في انتظار المحاكمة، وِفقا لكاتي تايلور، من منظمة “ريبريف” البريطانية، غير الحكومية، العاملة في مجال مناهضة التعذيب والمُعتقلات غير الشرعية ومنها غوانتانامو.

ووِفقا للتصريحات الأمريكية، تُمثِّـل مسألة إغلاق سجن غوانتانامو أولوية بالنِّسبة لإدارة أوباما، لكن الإفراج عن السّجناء، لا يحميهم من التعرّض للعقوبة والانتقام من قِبَـل الأجهزة الأمنية في البلاد التي يُرَحّلون إليها، وعندما سألنا السفارة الأمريكية في سويسرا حول المسؤولية التي تتحمّلها الولايات المتحدة، حيال هؤلاء السجناء الذين أخلي سبيلهم وحول الآلية المُتبعة للتأكد من أن عملية إعادة التوطين لن تتسبّب بانتهاكات جديدة لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، جاءت إجابة الدبلوماسية الأمريكية لتقول: “لا تعليق”.

 فيما أشار أندريا ج. براسو من منظمة هيومان رايتس ووتش إلى السريّة المضروبة على الاتفاقات السياسية بين الدول ذات العلاقة، بنقل معتقلي غوانتانامو السابقين، وأوضح بأن: “ما يهم الولايات المتحدة، هو الاجتهاد في رصْد الحالة ومعرِفة أين يتواجد المُعتقلون السابقون، وما إذا كانوا قد غادروا البلد الأول الذي تم نقلهم إليه، وماذا يفعلون، وخصوصا ما إذا كانوا يُمارسون أنشِطة خارجة على القانون”.

وبناءً على اتفاق مع واشنطن، استقبلت سويسرا في عام 2010، لدواعٍ إنسانية، ثلاثة معتقلين سابقين في غوانتانامو، وهم شقيقان إيغوريان وأوزبكي، وِفق معاملة مُتميّزة، ليست بالطول والتعرّج الذي سبق وأن تعرّضت له طلبات اللجوء، التي تقدّم بها ثلاثة من رفقائهم في ذات المِحنة.

فيما يخُص الأخوين الإيغوريين، أركان محمود وباثيار محمود، المعتقلان اللذان كانا يحمِلان الرقم 103 و277 على الترتيب، فقد نزلا في كانتون جورا، الناطق بالفرنسية والكائن في شمال غرب سويسرا، ومن شِبه المستحيل لِقائهما أو الاتصال بهما. وبعد أول ظهور لهما أمام وسائل الإعلام، باتا حاليا يرفُضان عشرات المقابلات التي تُعرَض عليهما شهريا.

 وعلى ذات الصعيد، أفاد انديلي ميميتكريم ، رئيس جمعية تركستان الشرقية (شينجيانغ رسميا)، التي تضم نحو مائة شخص من أبناء الجالية الإيغورية في سويسرا، بأن حياة الشقيقين أركان وباثيار في تحسّن يوما بعد يوم، وبالنسبة لأصغرهما سِنا (عمره 37 عاما)، فقد عمل بُستانيا في بادِئ الأمر ثمّ وجد عملا في شركة لصناعة الساعات، بينما لا يزال الآخر يبحث عن وظيفة، وهما يُتابعان في نفس الوقت، دورات لتعلّم اللغة الفرنسية، لا تخلو من الصعوبة إلى حدٍّ ما.

لكن هَـيْهات لجراح غوانتانامو أن تندمِل. فقد نوّه دنيس غراف من منظمة العفو الدولية إلى أن الشقيق الأكبر لا زال يُعاني من صدْمة نفسية وأنه: “عاش في غوانتانامو تجارب لا تُوصَف، حتى أنه كان يتجرّأ على إدانة ظروف وممارسات الاعتقال، وكعقوبة له، مكثَ فترة طويلة في الحبْس الانفرادي، كما أنه يعاني من مرارة البُعد عن زوجته وأطفاله، ورغم أن السلطات السويسرية وافقت على لمّ شمل الأسْرة، إلا أن السلطات الصِّينية منَعَتهم من مغادرة البلاد”.

 ولا يمكن عودة الأخوين الإيغوريين إلى بلدهم في تركستان الشرقية، وليس ذلك بالوارِد على الإطلاق، وهو ما يؤكِّده كلام اينديلي ميميتكريم الذي قال: “تَعتَبِر السلطات الصينية كل إيغوري يعيش في المنفى، إرهابيا. وفي ظل نظام الحُكم الحالي، يمكن أن يتعرّض الشقيقان إلى عقوبة الإعدام أو السجن لمدّة طويلة”.

أما فيما يتعلق بزميلهما الأوزبكي، فبالكاد أن يُعرف عنه شيء، وهو حاصل على تأهيل في صناعة المعجنات والحلويات، وأول الثلاثة وصولا إلى سويسرا، وقد استضافه كانتون جنيف، الذي فضلت السلطات فيه ضرْب طوق من السرية التامّة حول هويته ووضعه، وبرّرت ذلك بالقول على لسان كارولين فيدمر، المتحدثة باسم مكتب الشؤون العدلية في الكانتون، بأن: “ذلك من باب احترام الحقّ في النِّسيان”، ومن جانبها، وافقت هذا الرأي كاتي تايلور، من منظمة ريبريف الحقوقية الأهلية البريطانية، وأعربت قائلة: “يجب أن لا يمنع هذا من ذكر وإدانة حالات انتهاك حقوق الإنسان – كحالة ناجي”.

غوانتانامو سجن العار

افتُتِح معتقل غوانتانامو (في جزيرة كوبا) من قِبل إدارة بوش، وكان أول نُزلائه أشخاص اعتقلوا في أفغانستان في يناير 2002.

 وفقا للسلطات الأمريكية، بلغ مجموع مَن تمّ إيداعهم السجن فوق أرض الجزيرة الكوبية، 779 شخصا، اعتُقِلوا كلّهم في أجواء ما يُعرف بـ “الحرب على الإرهاب”، وصدرت أحكام بحق سبعة معتقلين منهم فقط، ومن قِبل لجنة عسكرية، بينما لم توجّه للغالبية العظمى من المعتقلين أية تُهمة رسمية، ولم يَمثُـلوا أمام أية محكمة ولم تصدُر بحقهم أية أحكام.

في يناير 2009، وبعد يومين من تنصيبه، وقّع باراك أوباما مرسوما يقضي بإغلاق السجن بحلول نهاية العام، إلا أنه لم يفِ بوعده.

 وبعد أحد عشر عاما، لا يزال يقبَع في سجن غوانتانامو 166 معتقلا، غالبيتهم من أصل يمني.

تقول إدارة أوباما بأن هناك 86 سجينا من بين مجموع 166 يُمكن اعتبارهم ممّن “يُقبَل إطلاق سراحهم”، لكن، مع هذا، لا يمكن اعتبارهم أحرارا، الأسباب؟ منها: أن هناك دُولا ترفُض قبول كل مَن كان معتقلا في غوانتانامو أو لوجود خطر تعرّضهم للتعذيب عند عودتهم لأوطانهم أو لأن الأوضاع في بلادهم غيْر مستقِرة، كاليمن لغاية أسابيع مضت.

 وقبل بضعة أشهر، دخل نحو مائة سجين في إضراب عن الطعام، احتجاجا على أوضاعهم، فصدر أمر عسكري بإطعام ثلاثين منهم قسْريا، وقد شجبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر القرار.

في عام 2010، وبعدما انتقدت لمرّات عديدة عدم توافق السجن مع القانون الدولي، استقبلت سويسرا ثلاثة من المعتقلين السابقين في غوانتانامو، حيث اختارتهم بالاستِناد إلى الملفّات المقدّمة من قبل الأمريكيين وبناءً على زيارة إلى السجن قام بها وفد يمثل الكنفدرالية والكانتونات، بحسب ما أفاد المتحدث باسم وزارة العدل والشرطة السويسرية غيدو بالمر.

لا تزال طلبات اللجوء المقدّمَة من اثنين من السّجناء السابقين، تنتظر البت من قِبل المكتب الفدرالي للهجرة.

مدينة تونس مليئة بعملاء الموساد . . ويعلون مسؤول عن اغتيال ابو جهاد

الثائر خليل الوزير الملقب ابو جهاد

الثائر خليل الوزير الملقب ابو جهاد

مدينة تونس مليئة بعملاء الموساد . . ويعلون مسؤول عن اغتيال ابو جهاد


شبكة المرصد الإخبارية

 

بعد 25 عاما على اغتيال القائد الفلسطيني الثائر خليل الوزير الملقب ابو جهاد، وقد وصفت الصحافة العبرية اليوم اغتيال ابو جهاد انه الاغتيال الذي غيّر وجه الشرق الاوسط.


كانت اسرائيل في الماضي ترفض الاعتراف بالمسؤولية عن الاغتيال وتكتفي الرقابة العسكرية والامنية بسماح نشر ما تنشره وكالات الانباء الاجنبية، اما هذه المرة وفي التفاصيل التي ستنشرها مجلة الدفاع الاسرائيلي”
ISRAELI DEFIANCE “في عددها الـ13 فان اسرائيل تعترف جزئيا بالامر وتسمح بنشر تفاصيل واسماء المسؤولين وابرزهم وزير الجيش الحالي موشيه يعلون الذي تولى المسؤولية الكاملة عن ادارة العملية.

وتبدأ القصة في 16 ابريل 1988 بتنكر احد عملاء الموساد على شكل امرأة ومعها عشيقها ويتمشيان باتجاه فيلا يسكنها ابو جهاد وتحمل السيدة المتنكرة خارطة وتطلب من الحارس مساعدتها في ايجاد العنوان ولا ينتبه الحارس الى ان الشاب يحمل علبة بها مسدس كاتم صوت وان هناك اشارة ليزر حمراء على جبينه وبينما يحاول الحارس مساعدة السيدة تنطلق طلقة واحدة الى رأسه فيتهاوى على الفور ويسقط …. بينما كانت مدينة تونس مليئة بعملاء الموساد في كل مكان كحماية خلفية للعملية.

ابو جهاد لم يكن يعرف ان عملاء الموساد نفذوا عدة محاولات اغتيال فاشلة ضده، ولم يكن يعرف ان هناك كوماندوز من نخبة رئاسة الاركان تتدرب على شواطئ “رمات هشرون” كانت تخطط للقضاء عليه بعد صدور قرار اغتياله نهاية عام 1987.

ابو جهاد وكان عمره حينها (53 عاما)، حظي بقرار الاغتيال على يد وحدة كوماندوز بحري بتهمة تخطيطه وتنفيذه مئات العمليات الكبيرة ضد اسرائيل.

الوزير موشيه يعلون “بوغي” هو الذي ادار عملية الاغتيال حين كان يشغل ضابطا في كتيبة المظليين وكان نائب يعلون ناحوم ليف وقد مات في حادث سير عام 2000، وقد تولت الوحدة الخارجية “اوت ستايدر” المهمة فيما كان ضابط الاستخبارات المسؤول عن جمع العمليات هو “ايال روجينز” وهو مات بسكتة قلبية ايضا.


وقد قررت القيادة السياسية الابتعاد عن عملية صاخبة وهبوط مروحيات واختارت عملية سرية للتوغل في تونس بواسطة عملية مشتركة بين هيئة الاركان والكوماندوز البحري والموساد وسلاح الجو ..وقد وقع خلاف حين طالبت البحرية الاسرائيلية ان يكون احد ضباطها هو المسؤول عن العملية واحتجت هيئة الاركان وطالبت لنفسها بهذا “الشرف” وفي النهاية جرى الاتفاق على تقاسم دم ابو جهاد بينهما في عملية مشتركة.

الموساد نشر عملاءه في مدينة تونس وفي كل ارجائها تحسبا لاي طارئ ولجمع المعلومات والمطاردة والمساعدة، ومراقبة فيلا “ابو مازن” محمود عباس ايضا وفيلات اخرى لمسؤولين كانوا بالجوار.

وقد تمكن الموساد من معرفة تفاصيل هائلة واين توجد كل صورة معلقة بجدار منزل ابو جهاد وكل درجة على السلالم، حتى وصل الامر ان احد قتلة ابو جهاد وحين عاد الى منزله سأله افراد العائلة: لماذا تذهب الى شاطئ البحر على شاطئ “رامات هشرون” كثيرا ؟؟؟ هل انت تعاني من شئ ما ؟ لكنه حافظ على صمت القبور ولم يجب.. فقد كانت التدريبات على فيلا مشابهة لمسكن ابو جهاد كل ليلة.


بل ان موشيه يعلون كان يعود للبيت في ايام السبت ويغلق الغرفة على نفسه وعلى مسؤول الاستخبارات عن العملية ويواصلان دراسة المواد وكان يعلون ينظر للامر في غاية الخطور وانها اكبر عملية في حياته.

ولان فيلا ابو جهاد كانت تبعد عن شاطئ تونس 5 كم كانت هيئة الاركان اختارت فيلا في شاطئ “رامات هشرون” صاحبها مسافر للخارج تبعد 5 كم ايضا ليكون كل شي مشابه للامر الحقيقي، بل ان التخطيط كان يشمل التمويه على سكان الحي الراقي في “رامات هشرون” وان لا يشعروا بشئ اثناء التدريب ايضا.

ومن شدة الخوف اراد الموساد ان يتأكد ان عملية التخفي لامراة والماكياج ولون الجلد طبيعي فأجروا تجربة وطلبوا من العميل الذي يتخفي كامراة ان يذهب بلباس امراة الى مول “ايالون” وكان حينها مجمعا تجاريا حديثا، وبالفعل “ذهبت” السيدة الى مول تجاري هناك ونجحت الخطة ولم يشتبه بها اي احد بل ان مسؤول التخطيط ل”يف” شخصيا وهو طالب فيزياء ووالده حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء رافق السيدة باعتبار انه عشيقها.


وفي بداية 1988 قررت القيادة السياسية في اسرائيل تأجيل تنفيذ العملية الى اجل غير مسمى ولم تعد العملية الى التنفيذ الا حين وقعت عملية حافلة ديمونا في 8 اذار 1988 وكان ابو جهاد مسؤول عنها.

وشارك في قرار الاغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق شامير ووزير الجيش اسحق رابين ووزير الخارجية شمعون بيريس ورئيس الاركان ايهود باراك ورئيس الاستخبارات ليفكين شاحاك ومستشار رئيس الحكومة لمكافحة الارهاب يجئال فيرسلر ورئيس الموساد ناحوم ادموني ونائبه شبتاي شبيط.

الطريق الى تونس كانت طويلة لكن البحر كان هادئا… ورافق الكوماندوز خمس سفن حاملة للصواريخ وكان هناك استنفار عسكري اسرائيلي احتياطي قبالة شواطئ تونس.

وبحسب وكالات انباء اجنبية ان ثلاثة عملاء موساد كانوا ينتظرون على الشاطئ ومعهم عميلة انثى استأجروا 4 سيارات من نوع “فولسفاجن ترانسبورتار” من ثلاث شركات تأجير مختلفة في تونس ودفعوا نقود كاش وليس من شيكات او فيزا كارد للسيارات. كما كان سلاح الجو الاسرائيلي يحلق فوق تونس وجاهزة للتدخل لو وقع خلل.

بدأت العملية بنزول قارب مطاطي لا يكشفه الرادار ولا يثير الريبة وكان الشاطئ هادئا وكانت سيارات “الفولسفاجن” تنتظر ويقودها عملاء موساد محترفون عرفوا المدينة جيدا وخلال دقائق كان الكوماندوز امام فيلا ابو جهاد.

كانت الساعة الثانية فجرا وكان ابو جهاد يقظا في مكتبه يعمل، وكانت اربع خلايا موساد وكوماندوز تنتشر بصمت حول الفيلا وفور وقوع الحارس برصاصة كاتم للصوت اقتحمت المجموعات الاربع الفيلا. وكانت كل خلية تعرف ما يجب عليها عمله وقامت احدى الخلايا بقتل البستنجي الذي وقف بالفناء وكانت عملية اقتحام الابواب تتم بواسطة ادوات مخصصة وبسرعة خاطفة.

حارس اخر قتل فورا وكانت انتصار الوزير زوجته التي تعيش الان في رام الله قالت ان ابو جهاد شعر بريبة تحت المنزل دفعها بسرعة واشهر مسدسه وخرج من المكتب وغرفة النوم وهي كانت تسير وراءه وكل هذا صار خلال ثوان معدودة وتقول انها رأت اشخاصا غطوا وجوههم ولا يظهر منهم سوى عيونهم وحين راّهم ابو جهاد دفعني داخل غرفة النوم فاقتربوا منه واطلقوا النار عليه مباشرة، هرعت الى زوجي احضنه لكن جاء جندي اسرائيلي ودفعني نحو الحائط، وتقدم جندي ثاني وافرغ الرصاصات في ابو جهاد ثم تراجع وتقدم ثالث وافرغ الرصاصات، ثم تراجع وتقدم رابع وافرغ الرصاصات كلها مع ان ابو جهاد كان فارق الحياة من اول مرة.


علما ان الذين قتلوا ابو جهاد كانت اعمارهم20 عاما … اما من تأكد من وفاة ابو جهاد فكان موشيه يعلون شخصي وقد تأكد بيديه ان ابو جهاد مات. وقد اخذ نيشانا على ذلك.

وبعد اشهر من الاغتيال كان احد المنفذين ايال رجونيس مع عائلته اليهودية في باريس وكانوا يتحدثون عن اغتيال ابو جهاد فقال من دون ان يدري: هناك دكان فلافل لذيذ بجانب منزل ابو جهاد !!!! فسكت جميع ابناء العائلة وصدموا من الكلمة وسألوه كيف تعرف ان هناك دكان فلافل !!!!!

وبكل جلاء تقول صحيفة “معاريف” الاسرائيلية اليمينية ان اغتيال ابو جهاد كان الحدث التاريخي، بل انه كان محاولة اسرائيلية لتغيير التاريخ في الشرق الاوسط لقائد عربي هام، وبعد 3 سنوات اشرف ايهود باراك شخصيا على اغتيال القائد اللبناني عباس موسوي من خلال سلاح الجو والذي ادّى اغتياله الى صعود حسن نصر الله الى حكم حزب الله. وقد حاول بعدها نتانياهو اغتيال خالد مشعل في الاردن وهي عملية فاشلة لم تنجح في تغيير المنطقة ايضا بل عززت مكانة خالد مشعل.

ومن بين عمليات الاغتيال السياسي الذي ارادت اسرائيل من خلالها تغيير وجه الشرق الاوسط:

1995 اغتيال قائد الجهاد الاسلامي فتحي الشقاقي

2005 اغتيال الشيخ احمد ياسين وقادة اخرين في حماس

ومن قبل عملية “الفردان” والتوغل في بيروت واغتيال قادة منظمة التحرير

اما اغتيال ابو جهاد فلا يزال هو السر الاكبر الذي لا تريد اسرائيل ان تعترف به رسميا، ورغم ما ينشر فان احدا لا يفتح فمه علانية.

احد منفذي عملية اغتيال ابو جهاد قال للصحيفة العبرية: كنا نعتقد اننا سنغير التاريخ في المنطقة لكن اكتشفنا ان اغتيال ابو جهاد جعل الانتفاضة الاولى تلتهب اكثر وان امتلاك اسرائيل لقمر اصطناعي اهم بكثير من اغتيال قادة وزعماء عرب، وان السياسيين في اسرائيل يلجأون الى الاغتيالات حين يشعرون بعجز الجيش عن مواجهة وحسم التظاهرات والمقاومة وان الاضرار على اسرائيل اكبر من الفوائد جراء ذلك.

الجاسوسة التى امر السادات بقتلها والتى بكتها غولدا مائير

الجاسوسة هبة عبد الرحمن

الجاسوسة هبة عبد الرحمن

الجاسوسة التى امر السادات بقتلها والتى بكتها غولدا مائير

شبكة المرصد الإخبارية

“هبه عبدالرحمن سليم عامر”الشهيرة بـ “عبلة “، الفتاة الأرستقراطية المدللة ساكنة حي ”المهندسين”، لم تكن لها وظيفة سوى ”النادي” والحديث عن ”الأزياء والسهرات”، أنهت دراستها الثانوية وأرسلها والدها ”وكيل وزارة التعليم” للدراسة بفرنسا، وهناك سقطت في الهاوية” .

داخل مدرجات الجامعة، التقت ”هبة” بفتاة إسرائيلية من أصول بولندية، أقنعتها أن ما تفعله إسرائيل ليس سوى ”تأمين لمستقبلها وأن العرب لا يريدون السلام”، ونجحت الفتاة في ”غسل مخ” هبة، وعاونها ”أستاذ جامعة فرنسيأقنع ”هبة” بالاستمرار في فرنسا لمزيد من الدراسة، وكانت بداية تجنيدها في ”الموساد” .

وفي تلك الأثناء كانت ”هبة سليم” تعيش حياتها بالطول وبالعرض في باريس، وعرفت الخمر والتدخين وعاشت الحياة الأوروبية بكل تفاصيلها، فرحت عندما عرض ضابط الموساد عليها ”زيارة إسرائيل”، ولم تصدق أنها ”مهمة لهذه الدرجة”، ووصفت الرحلة قائلة: ”طائرتان حربيتان رافقت طائرتي كحارس شرف وتحية لي”، وهي إجراءات تكريمية لا تقدم إلا لرؤساء الدول الزائرين، ووصل الأمر لمقابلة ”العمة” أو ”جولدا مائير”.

وضعت هبة” خطة لتجنيد ”الضابط فاروق الفقي”، ذلك ”المهووس” بها داخل أروقة النادي، وبالفعل وافقت على الخطبة له في أول أجازة إلى مصر، و تحت تأثيرها، حكى لها ”فاروق” أسرار عمله العسكري، وأماكن الصواريخ المضادة للطائرات، تلك التي ”تشل حركة” الهجوم الجوي أوقات الحروب.

لم تبخل ”هبة” بجهدها، وكانت ترسل المعلومات أولا بأول عبر ”اللاسلكي، ولاحظ قادة منطقة الصواريخ أن عمليات الهجوم والتدمير من جانب إسرائيل تتم بدقة شديدة” حتى قبل ”جفاف قواعد خرسانة الصواريخ”، وبدأوا في ملاحظة الضابط فاروق الفقي”، ومن هنا بدأ ”اصطياد صقور التجسس”.

ألقي القبض على ”فاروق” وجندته ”المخابرات المصرية” كعميل مزدوج بعد محاكمة عسكرية” وحكم بالإعدام، و لكن عدلت الخطة للاستفادة منه بالإيقاع بشبكة التجسس.

زودته المخابرات بمعلومات خاطئة لاستمرار العملية واستدراج ”هبة” لمصر، وبالفعل أرسل ”فاروق” يخبرها أن والدها مريض ويجب أن تأتي لرؤيته، وأرسلت شبكة التجنيد لتتأكد من صحة رسالة ”فاروق” فوجدت الأب بالفعل بالمستشفى، وهو ما فعله رجال المخابرات المصرية تأمينا لخطتهم.

بداية النهاية.. ركبت ”هبة” الطائرة إلى ليبيا – حيث كان يعمل والدها هناكوعند هبوط طائرتها في طرابلس كان بانتظارها ضباط المخابرات المصرية، أخذوها بهدوء حتى لا ”يقتلها الموساد” وسط المطار قبل انكشاف أسرارهم، وجاءوا بها للقاهرة.

حكم علي هبة ”بالإعدام شنقا” بعد اعترافها بتفاصيل خيانتها، وأودعت السجن لحين تنفيذ الحكم، وأثناء زيارة ”هنري كسينجر” لمصر بعد وقف إطلاق نار حرب أكتوبر، أوصته ”العمة جولدا” أن يتوسط لدى ”السادات” لتخفيف الحكم عن ”هبة”، وعندما أبلغه ”كسينجر” قال: ”ولكني أعدمتها !”، فسأله متى”، أجابه السادات: النهاردة الصبح .

هبة سليم الجاسوسة التي تم اعدامها بأمر السادات بعد ان كانت عقبة في معاهدة السلام كامب ديفيد وقيل حيث طلب كسينجر وزير الخارجية الامريكى وقتها بالافراج عنها ولكن السادات بذكائه قال له ما خلاص فات الاوان فقال كسينجر متي قاله السادات النهاردة ، وبأشارة منه بعينيه الى معاونيه أمر تنفيذ حكم الاعدام في هبة الذي تأجل بعد حرب اكتوبر .

وبالفعل تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا في اليوم نفسه، وتنبه ”السادات” أن ”مفاوضات الحرب” قد تصبح في أزمة ”إذا ما استخدمت ”الجاسوسة” كورقة ضغط، أما فاروق” فأعدمه ”قائده” رميا بالرصاص منهيا صفحة في تاريخ ”حرب الجواسيس”.

وقد روى ضابط المخابرات والسفير الأسبق فخري عثمان عملية القبض على هبة سليم احد اخطر عملاء الموساد في باريس . قال: ‘وتوليت أنا مهمة الاتصال بهبة سليم في باريس وكان عليّ أن أخوض أصعب معركة مخابراتية لأنني كنت أدرك أنني أواجه واحدا من أعتى أجهزة المخابرات في العالم، وان كل اتصالاتي بعميلتهم مرصودة، وان هناك مائة أذن تسمع وتحلل وتسجل، وأن عليّ أن أسير على حبل مشدود كلاعبي السيرك لأن أي خطأ سينتهي بكارثة.. ولذلك كنت حريصا على ألا تكون هناك أي نسبة للخطأ أو الفشل.

وبدأت الاتصال بالهدف، ورحبت بي هبة في لهفة وحرارة، وأخذت في إلهاب عاطفتها وأخبرتها بمرض والدها الشديد، ورحت أبتزها عاطفيا وأمارس عليها ضغوطا إنسانية هائلة وطلبت من رفاقي ان يتركوني أثناء الاتصال بها بمفردنا حتى لا يربكوني بإشاراتهم وملاحظاتهم وطلباتهم وحتى يكون الحوار تلقائيا خاصة ان مساحة علاقتنا الإنسانية والود القديم يسمح لي بأن أقسو عليها الى حدود الشتيمة أو أن أدللها غاية الدلال.. وشعرت بأنها بلعت الطعم، وانها صدقت مسألة مرض والدها الخطير وضرورة حضورها الى ليبيا فورا للإطمئنان عليه بناء على طلبه، وشعرت كذلك بان هناك من كان يسمع ويراقب وينصح ويهدد، وكانت هي واقعة تحت ضغط عصبي رهيب، بين عاطفتها الإنسانية وحذرها كعميلة للموساد. وحاولت أو قل ان هناك من نصحها بجس النبض حتى لا يكون الأمر مجرد كمين لاصطيادها فأعطتني موعدا للحضور ولكنها لم تجئ وعادت لتعتذر بظروف قهرية..

وفي مرة أخرى طلبت ان ارسل لها شقيقها الى باريس وكان هذا الشقيق مرافقا لوالده في ليبيا ويدرس الهندسة في إحدى جامعاتها وليس لديه أي علم بما يحدث في الكواليس.. وتحججت بأن شقيقها لديه امتحانات نهاية العام وانه يحتاج لكل دقيقة للمذاكرة وأنها ستضر بمستقبله إذا أجبرته على السفر إليها.. ثم توصلنا الى حل وسط وهو ان أحضره الى مكتبي في السفارة في توقيت اتفقنا عليه وان تتصل هي به تليفونيا لتسأله عن أحوال والدها وطبيعة مرضه.. وفي الموعد المحدد أصدرت أوامري بشغل كل هواتف السفارة وراحت هي تتصل بلا طائل وانتظرت ساعة ثم اتصلت أنا بها مؤنبا ومعاتبا وغاضبا: ضيعتي وقتي ووقت أخوكي وعطلتينا على الفاضي.. قاعدين ننتظر تليفونك طول النهار.. والولد زعل ومشي وقعدت أتصل بيكي لكن تليفونك مشغول.. واضح ان قلبك بقى جامد يا هبة ومش مقدرة خطورة الحالة.. إنتي حرة بس أبوكي عمره ماهيسامحك لو جرى له حاجة.. اتحرقي بقى!

وكلمتها بعنف، وعرفت فيما بعد ان الموساد كان رافضا لسفرها وانهم ارسلوا الى ليبيا من يجري تحريات حول والدها ومرضه ليتأكدوا من الأمر، وعادت هي تتصل بي طالبة ان أساعدها في نقل والدها للعلاج في باريس حيث الإمكانيات أكبر والأطباء أشطر. ووعدتها ان أعرض الأمر على الأطباء المعالجين له في ليبيا وهم الذين يقررون خطورة السفر من عدمه، وتشاورت مع الزملاء وأخبرتها بان الأطباء سمحوا لوالدها بالسفر على ان يكون في طيارة طبية مجهزة وان تكون هناك سيارة إسعاف تنتظره في مطار باريس ومع ذلك فإن هناك نسبة خطورة عليها ان تتحمل هي مسؤوليتها، ولم ادعها تشك في أي شيء لأن رفضي السريع لفكرتها سيجعلها تتشكك في الأمر، وقبل الموعد المحدد للسفر اتصلت وقالت: لا ماتبعتهوش.. خليه عندك وانا هسافر له!

كنت متشككا في كلامها وفي لحظة شعرت بأنها تناور وأنها لن تجيء وقلت لنفسي: أي مشاعر إنسانية تتبقى في قلب باع وطنه وأهله فإذا كانت قد باعت نفسها فهل ما زالت لديها بقية من عاطفة تجعلها تغامر للاطمئنان على والدها؟!

لكني لم أفقد الأمل وظل خط الاتصال مفتوحا لأكثر من عشرة أيام بين شد وجذب وأمل ويأس ومناورات لا تنتهي.. كنت أعرف أنني في مباراة ذكاء مع الموساد وليس مع هبة سليم وحدها.

ويبدو ان العاطفة تغلبت في النهاية فاتصلت بي تخبرني بأنها قد حجزت على الرحلة القادمة للخطوط الجوية الإيطالية وستصل طرابلس في موعد حددته لي، وطلبت ان انتظرها في المطار وكان علينا ان نرتب الأمور بسرعة في انتظارها. ذلك ان السلطات الليبية لم تكن تعلم شيئا عن العملية. وكنا حريصين على إحاطتها بكامل السرية، لكن كانت المشكلة ان دخول هبة الى مطار طرابلس الدولي، كان يعني انها ستكون في حماية السلطات الليبية، وكنا نريد ان نأخذها بمجرد وصولها أرض المطار وننقلها من صالة كبار الزوار الى طائرة مصر للطيران الجاهزة للإقلاع دون حس ولا خبر ولا أي شوشرة.

وهنا يأتي دور مهم وخطير لعبه رجل وطني عظيم اسمه محمد البحيري المدير الإقليمي لمصر للطيران في ليبيا وقتها كان أشبه برجل المستحيل كل ما تم إبلاغه به ان هناك شخصية مهمة ستصل مطار طرابلس ونريد نقلها في كتمان كامل الى القاهرة لأن مصر كلها في انتظارها.

وفي سرية جرى تخفيف الإضاءة في أرض المطار، والحد من حركة الأتوبيسات التي تنقل الحقائب والمسافرين، ووضع ستائر كثيفة تمنع الرؤية في صالة كبار الزوار.

ودخلت الى أرض المطار لإستقبال الصيد الثمين ووقفت أسفل السلم أنظر في وجوه القادمين ولم تكن هبة سليم بينهم وداخلني قلق رهيب ونزل كل القادمين وكدت أصاب بالإحباط وفجأة وجدت ضابطا ليبيا يقود صفا من العساكر في طريقه الى الطائرة.. لفت نظري المشهد فاستوقفته وسألته: فيه إيه؟

فأجابني بأن هناك راكبة مصرية تقول انها فقدت خاتم سوليتير ثمنه مليون دولار ولن تغادر الطائرة دون استرداده.. وأسرعت بالصعود الى الطائرة سابقا الضابط الليبي وعساكره وكانت فرحتي عارمة عندما دخلت من باب الطائرة فوجدت هبة سليم بشحمها ولحمها وعرفت فيما بعد أنها دخلت حمام الطائرة وأغلقت على نفسها الباب قبل هبوط الطائرة وظلت في الحمام تتسمع الحركة الى ان تأكدت ان الطائرة أصبحت خالية من الركاب تماما فخرجت وادعت ضياع خاتمها الثمين وذهبت لتبلغ قائد الطائرة، وكانت حركة ذكية منها وأظن انها من ترتيب الموساد، لأن النتيجة ستكون تحرير محضر بالواقعة وهو ما يتطلب تدخل الأمن الليبي وتدخله يعني ان تفلت من المخابرات المصرية إن كان هناك كمين في انتظارها بأرض المطار.

احتضنتها وسلمت عليها بحرارة وكان الجو باردا وترتدي ملابس ثقيلة وتلف عنقها بكوفية ثمينة لا أعرف لماذا تخيلت في تلك اللحظة انها حبل المشنقة الذي سيلتف حول رقبتها، ولما رأتني اطمأنت واصطحبتها الى صالة كبار الزوار وقررت ان استمر في الكلام بلا توقف حتى لا تسألني عن اي شيء وحتى تنتهي المهمة بسلام.

وجلسنا في الصالة وطلبت لها كميات من المشروبات وانا مستمر في الحديث، وقبل الدخول الى الصالة أصدرت تعليمات للبحيري بأن يقوم بتنفيذ مهمة صعبة جدا وهي ان يسحب طائرة مصر للطيران الرابضة في المطار دون تشغيل محركاتها وفي سرية ودون صوت، ويضعها ملاصقة تماما لباب صغير موصول بقاعة كبار الزوار.

كانت الطائرة جاهزة للإقلاع وعليها ركابها وجرى إعداد ركن خاص مقفول على متنها به ضباط للمخابرات حتى اذا صعدت هبة سليم يغلق هذا الركن فلا يفتح الا في مطار القاهرة.. وعطلنا الطائرة لحين صعود الهدف وكان من بين الحلول المطروحة للتعطيل إفساد إحدى عجلات الطائرة حتى يستغرق إصلاحها وقتا دون ان تثير الشبهات لعدم إقلاعها في موعدها.

ودخل علينا فردان مفتولا العضلات جلسا في ركن من القاعة وراحا يتصفحان الجرائد، كنت أعرف انهما من المخابرات المصرية.. وكانت كلمة السر ان يدخل ضابط تبعنا يمثل دور مدير الجوازات في المطار قلت له في عتاب: الأخت مصرية وباسبورها تأخر عندكم.. من فضلك تخلصونا شوية.

كان دخول هذا الضابط معناه حسب الخطة الموضوعة ان كل شيء تمام والطائرة جاهزة بجانب الباب.. عندها استأذنت منها في دقائق لأذهب لإنهاء الإجراءات بنفسي وما ان فتحت باب القاعة حتى أسرع اليها الحارسان مفتولا العضلات ووضعا الكلابش في يديها وفوقه كوفية رأسها الثمينة حتى لا تلفت الأنظار..

وأحست هبة بالخطر فصرخت بكل قوتها باسمي فعاجلها أحدهما بضربة محسوبة في بطنها ترنحت بعدها وجراها الى الباب، وحاولت التشبث بالأرض وصرخت من جديد تستغيث بي، فعاجلها الآخر بضربة أشد أفقدتها توازنها، وسحباها الى الطائرة في ثوان معدودة وتم إغلاق الباب ورفع السلم في غمضة عين وأقلعت الطائرة.

ولما تأكدت من نجاح الخطة وتابعت عيناي الطائرة في الجو استبدت بي نشوة الانتصار وأخذت أضرب برجلي في الأرض فرحا لأنني انتصرت على الموساد بأكمله وقمت بمهمة وطنية عظيمة.

وفوجئت بأشخاص لا أعرفهم يرفعونني على الأعناق ويحملونني في الهواء، وبعضهم كان يبكي من الفرح ويحتضنني في تقدير بالغ.

منذ أن بدأ التحقيق معها في الطائرة بعد إقلاعها مباشرة.

وبعد أيام قليلة من اعتقالها تبين لها وللجميع عجز الإسرائيليين عن حماية إسرائيل نفسها وعدم قدرتهم على إنقاذها، فقد جاءت حرب أكتوبر وتدمير خط بارليف بمثابة الصدمة التي أذهلت أمريكا قبل إسرائيل.

فالخداع المصري كان على أعلى مستوى من الدقة والذكاء. وكانت الضربة صائبة وأربكت العدو ، لولا المدد العسكري الأمريكي.. والأسلحة المتطورة.. والصواريخ السرية. . والمعونات.

وإرسال الطيارين والفنيين الأمريكان كمتطوعين .لقد خسرت إسرائيل في ذلك الوقت من المعركة حوالي مائتي طائرة حربية.

ولم تكن تلك الخسارة تهم القيادة الاسرائيلية بقدر ما خسرته من طيارين ذوي كفاءة عالية قتلوا في طائراتهم، أو انهارت أعصاب بعضهم ولم يعودوا صالحين للقتال.

ولقد سبب سقوط الطائرات الاسرائيلية بالعشرات حالة من الرعب بعد عدة أيام من بدء المعركة. .

الى أن وصلت المعونات الامريكية لإسرائيل في شكل طيارين وفنيين ووسائل إعاقة وتشويش حديثة، لا أحد يعرف تبخرت أوهام الجاسوسة هبة سليم. .

وأيقنت أنها كانت ضحية الوهم الذي سيطر على فكرها وسرى بشرايينها لمدة طويلة للدرجة التي ظنت أنها تعيش الواقع من خلاله. .

لكن.. ها هي الحقائق تتضح بلا رتوش أو أكاذيب.لقد حكم عليها بالإعدام شنقاً بعد محاكمة منصفة اعترفت صراحة أمامها بجريمتها..

وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها. وتقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة ولكن التماسها رفض.وكانت تعيش أحلك أيامها بالسجن تنتظر تنفيذ الحكم.

تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة.أما الضابط العاشق – المقدم فاروق عبد الحميد الفقي – فقد استقال قائده من منصبه لأنه اعتبر نفسه مسؤولاً عنه بالكامل.وعندما طلبت منه القيادة العامة سحب استقالته، رفض بشدة وأمام إصرار القيادة على ضرورة سحب استقالته..

خاصة والحرب وشيكة . . اشترط القائد للموافقة على ذلك أن يقوم هو بتنفيذ حكم الإعدام في الضابط الخائن.

ولما كان هذا الشرط لا يتفق والتقاليد العسكرية. .وما يتبع في مثل هذه الأحوال.

فقد رفع طلبه الى وزير الدفاع “الحربية” الذي عرض الأمر على الرئيس السادات “القائد الأعلى للقوات المسلحة” فوافق فوراً ودون تردد.وعندما جاء وقت تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الضابط الخائن. .

لا أحد يعرف ماذا كان شعور قائده وهو يتقدم ببطء. . يسترجع في شريط سريع تسع سنوات مرت عليهما في مكتب واحد. .

تسع سنوات كان بعضها في سواد الليل. . وبعضها تتلألأ خلاله ومضات الأمل قادمة من بعيد.

وبينما كان يخطط لحرب أكتوبر كان بمكتبه هذا الخائن الذي باع الوطن والأمن وقتل بخيانته أبرياء..لا أحد يعرف ماذا قال القائد له. . وماذا كان رد الضابط عليه. . لا أحد يعرف.هل طلب منه أن ينطق بالشهادتين، وأن يطلب المغفرة من الله؟. . . لا أحد يعرف.لكن المؤكد أنه أخرج مسدسه من جرابه. . وصوبه على رأس الضابط وأطلق طلقتين عليه كما تقضي التعليمات.

الحملة الفرنسية على مالي حرب غير أخلاقية

الحملة الفرنسية في مالي

الحملة الفرنسية على مالي حرب غير أخلاقية

شبكة المرصد الإخبارية

الحرب غير الأخلاقية الدائرة الآن في مالي، والتي تقودها فرنسا بدعم كامل من الاتحاد الأوروبي، تسير في مرحلتها الأولى لصالح الفرنسيين ومعهم الجيش المالي، بسبب الفرق الكبير في إمكانات التسليح بين الجماعات الإسلامية الجهادية التي كانت تسيطر على شمالي البلاد وبين الجيش المالي المدعوم بالجنود والأسلحة الفرنسية.

هذه المعارك يلخصها وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” بقوله: “فرنسا تكافح في مالي مَن سَلَّحتهم في ليبيا، والفرنسيون يتقدمون في مالي بسهولة، حتى يمكن القول بأنهم يسيرون كأنهم في استعراض عسكري، ويقيمون سيطرتهم على المواقع التي غادرها الجهاديون”.

أما وزير الخارجية الفرنسية “لوران فابيوس” فقد أعلن أن دولاً أوروبية قد تشارك بجنودها في العملية العسكرية في مالي، بعد أن عززت فرنسا قواتها هناك بحوالي 1400 جندي. وأكد “فابيوس” أنه من الممكن أن تقرر دول أوروبية أن تضع جنودًا تحت التصرف وليس فقط تقديم الدعم “اللوجستي” للعمليات الجارية في مالي.

وهو ما أكدته وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي “كاثرين آشتون” من أن دولاً عدة قالت بكل وضوح بأنها على استعداد لدعم فرنسا بكل الوسائل، ولم تستبعد دعمًا عسكريًّا، وهو ما يعني أن الأوربيين متعاونون على العدوان، وينصر بعضهم بعضًا حتى في احتلال واغتصاب الدول الأخرى.

إلا أن تصريح وزير الدفاع الألماني “توماس ديميزير” كان هو الأخطر، حيث اعتبر أنه ليس بمقدور أحد أن يتوقع ما إذا كانت العملية العسكرية الدولية في مالي ستستغرق سنتين أو ثلاثة، كما لا يمكن لأحد أن يقول ما الذي سيتطلبه الوضع في غضون عامين. وهو ما يكشف النوايا الاستعمارية، ويؤكد أن السلوك الاستعماري العدواني مازال يسيطر على النفسية الغربية وعلى التفكير الغربي.

لكن رغم التقدم الفرنسي، ورغم اختفاء العناصر الإسلامية من الساحة، فإن المؤكد أن النهايات مازالت بعيدة، فالجهاديون -كما عودونا في أفغانستان والصومال وغيرهما- لهم تكتيكاتهم الخاصة في استدراج العدو، الذي يحقق النجاحات في البداية، ثم يتم تضييق الخناق تدريجيًّا حول رقبته، ويتم استدراجه لحرب عصابات، وإلى مناطق جبلية وعرة، وهنا تبدأ خسائره.

والمؤكد أن الخسائر الفرنسية ستحدث في مالي نتيجة لأمر آخر وهو العبوات والأسلحة الناسفة وعمليات التفجير، وهي العمليات التي يجيدها الجهاديون والتي تكون لها خسائر كبيرة. ولعل المعارك التي دارت أخيرًا في شوارع “غاو” بين جنود مالي والإسلاميين الجهاديين تؤكد ذلك، إثر تفجير أحد الجهاديين نفسه بحزام ناسف هو الثاني من نوعه خلال يومين في المدينة. وهو ما يؤشر إلى احتمال زيادة مثل هذا النوع من التفجيرات في المستقبل القريب.

ويطرح المراقبون “سيناريوهين” بشأن الأزمة:

السيناريو الأول: احتمال أن يكون الإسلاميون قد تراجعوا نحو المناطق الجبلية في أقصى الشمال الشرقي لمالي، حيث المناطق الجبلية الوعرة تفاديًا لسلاح الجو الفرنسي وكسبًا للوقت لإعادة تنظيم صفوفهم ومواجهة الطرف الآخر عن طريق حرب العصابات.

السيناريو الثاني: أن يكونوا قد تسللوا -وخاصة القادة منهم- عبر حدود الدول المجاورة، لأنه برغم إعلان الجزائر وموريتانيا إغلاق حدودهما مع مالي إلا أن الشريط الحدودي من الصعب إغلاقه بشكل كامل، كما أن قادة التنظيمات يمتلكون الإمكانات المادية لاستخدامها في التسلل، ويمكن للبقية أن يختلطوا ويتخفوا بين السكان المحليين في الشمال المالي، وبهذا سيحتاج الجيش المالي وحلفاؤه -إذا أرادوا كسب المعركة- إلى وجود مكثف وطويل، لكنه مكلف وغير مضمون.

وزارة الدفاع الفرنسية تعلن رسميًّا أن مئات من الإسلاميين قُتلوا منذ 11 يناير في مالي بغارات جوية شنتها القوات الفرنسية ومعارك مباشرة في “كونا” و”غاو”. فبأي وجه حق يموت هؤلاء؟ وبأي حق تتدخل فرنسا عسكريًّا بهذا الشكل؟

الغريب أن فرنسا التي تتدخل عسكريًّا بهذا الشكل المباشر وتقتل المئات من الأبرياء الماليين تعيب على قطر دورها الإنساني هناك، وتتهمها بتقديم المعونات للجماعات الإسلامية، وهي مجرد ظنون واتهامات، بينما الحرب الفرنسية والقتلى الماليون الأبرياء حقيقة واقعة تعترف بهم فرنسا نفسها.

لقد كان مفاجئًا أن يندد “هارلم ديزير” -زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي والذي خلف الرئيس هولاند في رئاسة الحزب- بوجود ما أسماه “نوعًا من التساهل” لدى قطر “إزاء مجموعات إرهابية كانت تحتل شمال مالي”، وطالب المسئولين القطريين بتقديم “إيضاح سياسي” إزاء هذه المسألة. وأضاف “ديزير”: “تصرف قطر غير متعاون، ونوع من التساهل إزاء مجموعات إرهابية كانت تحتل شمال مالي، وهو أمر غير طبيعي، ولا بد من إيضاح سياسي من قبل قطر، التي يجب أن تتصرف على المستوى الدبلوماسي بشكل أكثر حزمًا إزاء هذه المجموعات”.

ولم يكن الزعيم الاشتراكي “ديزير” هو الوحيد الذي تحدث في هذه القضية، فقد ندد كل من: “مارين لوبان” زعيمة حزب الجبهة الوطنية، و”ميشيل ديسمين” النائب في مجلس الشيوخ، بالدعم المالي الذي تقدمه قطر لهذه المجموعات.

وتعود بداية القضية إلى شهر يونيو الماضي حين نقلت أسبوعية “لوكانار أنشينه” الفرنسية الساخرة عن مصادر استخباراتية فرنسية أن أمير قطر منح مساعدات مالية للجماعات المسلحة التي احتلت شمال مالي، دون أن تذكر قيمة هذه المساعدات ولا طريقة منحها، مضيفة أن السلطات الفرنسية كانت على علم بتصرفات القطريين في شمال مالي.

وفي يوليو، وجه “سادو ديالو” -عمدة مدينة “غاو” في شمال مالي- اتهامات لقطر بتمويل “المتطرفين” الموجودين في هذه المدينة، وقال: إن الحكومة الفرنسية تعرف من يساند الإرهابيين، فهناك مثلاً قطر التي ترسل يوميًّا مساعدات غذائية إلى شمال مالي عبر مطاري “غاو” و”تمبكتو”.

ومما زاد من شكوك عمدة “غاو” حول طبيعة الدور القطري في شمال مالي، هو النشاط الإنساني الذي كانت تقوم به جمعية الهلال الأحمر القطري في شمال البلاد، حيث كانت توزع مساعدات غذائية لسكان “غاو”.

وكان لأجهزة المخابرات الدور الرئيسي في تسريب المعلومات بهذا الخصوص، حيث أكد “إريك دينيسي” -رئيس المركز الفرنسي المكلف بالبحوث في مجال الاستخبارات- أن قطر اعتادت لعب أدوارًا كثيرة في المناطق التي توجد فيها “الجماعات المتطرفة” كما هو الحال في ليبيا وسوريا.

ومما يؤكد التحامل الفرنسي على قطر ودورها في مالي أن وسائل الإعلام الفرنسية تحدثت عن دعم قطر للأحياء الفرنسية الفقيرة التي يقطنها المسلمون، وكأن ذلك جريمة تحاسب عليها قطر، بينما ينبغي أن يكون ذلك جهدًا مشكورًا وعملاً يوصف بالإيجابية.

تحدث هذه الانتهاكات الفرنسية في مالي ثم نفاجأ بالبيان الختامي لمنظمة التعاون الإسلامي في ختام قمتها الأخيرة بالقاهرة يعلن تأييد المنظمة الثابت للجهود الحالية التي تُبذل من أجل استعادة جمهورية مالي لوحدة أراضيها، وإعادة إرساء سلطة الدولة على عموم الأراضي الوطنية، وذلك في إشارة واضحة إلى التدخل العسكري الفرنسي في هذا البلد. ولم يشر بيان القمة صراحة إلى التدخل العسكري الفرنسي الذي كانت عدة دول أعضاء في المنظمة قد أعلنت من قبل معارضتها له، وخصوصًا مصر وقطر.

وإذا كان البيان الختامي للقمة الإسلامية قد أدان ما ارتكبته الجماعات “الإرهابية” من عمليات قتل وترهيب في حق السكان المدنيين، وما اقترفته في مدينة “تمبكتو” من تدمير للمواقع الثقافية، لاسيما تلك التي صنفتها منظمة “اليونيسكو” ضمن التراث الثقافي العالمي، فلماذا لم يُشِر البيان للمئات من الأبرياء الذين قتلتهم آلة الحرب الفرنسية، والذين اعترفت بقتلهم وزارة الدفاع الفرنسية نفسها؟ فهل أصبح من وظيفة القمة الإسلامية تبرير العدوان والقتل ضد الشعب المالي؟ وكذلك تبرير العدوان والسلوك الاستعماري؟ ولماذا لم يكن بيان القمة متوازنًا، فيرفض التجاوز لدى كل طرف، والتجاوز الفرنسي العسكري البربري أعنف وأخطر بكثير.

تحقيق في “ديلي تلغراف” عن اساليب “جبهة النصرة” للسيطرة على الثورة السورية

جبهة النصرة كما تعرف عن نفسها

تحقيق في “ديلي تلغراف” عن اساليب “جبهة النصرة” للسيطرة على الثورة السورية

شبكة المرصد الإخبارية

نشرت صحيفة “ذي ديلي تلغراف” البريطانية اليوم السبت تحقيقاً لمراسلتها روث شيرلوك بعثت به من مدينة حلب تقول فيه ان المدينة غرقت في امواج اليأس. وتسببت الحرب في حرمان اكثر المدن السورية ازدحاما بالسكان من نعيمها حتى اصبحت قفرا وارض معركة وأصبح البقاء فيها للاقوى الذي يتغلب على من هو اضعف.

وفي ما يلي تنشر شبكة المرصد الإخبارية نص التحقيق:

“اختفى التاريخ المليء بالامجاد في حلب تحت اكوم من النفايات التي لم تجد من يجمعها من على الارصفة والطرقات. ويلعب اطفال اشقياء قرب مبان دمرتها المدفعية والقصف الجوي. لم تعد هناك كهرباء ولا تدفئة. وما ان يسدل الليل عباءته السوداء حتى تغص الطرقات بالرجال المسلحين. بعضهم من الثوار الذين يبحثون عن الموالين للحكومة، والاخرون مجرمون يتلصصون لاختطاف من يمكن ان يحصلوا على فدية قبل اطلاق سراحه. وصارت اعمال النهب مستشرية.

في هذا المكان وخلف الخطوط الامامية للحرب ضد بشار الاسد تطل برأسها حركة مقاومة جديدة. انها وليدة صراع الايديولوجيات: منافسة تتصارع فيها كتائب الثوار لتقرير الصيغة التي ستكون عليها سوريا بعد الاسد.

وتبين في الاسابيع الاخيرة ان “جبهة النصرة”، الحركة الجهادية المتشددة التي صنفتها الولايات المتحدة على انها حركة ارهابية والتي تريد اقامة دولة اسلامية متشددة تخضع لاحكام الشريعة، هي التي تمسك زمام الامور بيديها.

وتمتاز الجبهة بالتمويل الجيد، ربما عن طريق شبكات جهادية عالمية ثابتة، مقارنةً بالمعتدلين.

في الوقت نفسه يقول قادة المجموعات الثورية المنادية بالديمقراطية ان مصدر التمويل من الدول الاجنبية يكاد يجف بسبب الخشية من الاسلاميين المتشددين.

وهذا الامر يتسبب في تغيير وجه الثورة السورية.

تُعرف “جبهة النصرة” بانها تضم في صفوفها اشد المقاتلين شجاعة على الخطوط الامامية. غير ان الحركة الاصولية تركز الان على البرامج الانسانية ذات التأثير القوي التي تجتذب بسرعة ولاء سكان حلب.

والجبهة التي يتأصل في نفوس افرادها الانضباط بوحي من الحزم العقائدي تُعنى بالاحتياجات الاساسية في مدينة ينقصها كل شيء من المصانع الى المحاكم.

وكان من ابرز المشقات امدادات الخبز البطيئة. وهذه من الامور الرئيسية في سوريا، اذ بدون الخبز سيتضور عشرات الالاف من الفقراء جوعا.

وعندما سيطر المقاتلون من الثوار على مخازن الدقيق في انحاء المدينة، توقف توريد الطحين بالكامل. واتهم السكان المحليون ثوار الجيش السوري الحر باقتحام المخازن وسرقة الدقيق من اجل بيعه. وعلى الفور قامت احتجاجات مؤيدة للحكومة خارج المخابز حيث وقفت العائلات في صفوف طويلة للحصول على رغيف العيش، لبضعة ايام احيانا.

وخلال ثوان من وصول مندوبة صحيفة “ذي ديلي تلغراف” الى الذين ينتطرون استلام الخبز بدأ احدهم وصاح الاخرون معه “الله، سوريا، بشار. الكل يحب بشار الاسد”.

وفي الاسابيع الاخيرة طردت “جبهة النصرة”، وهي ليست تابعة للجيش السوري الحر، الجماعات الثورية الاخرى من المخازن واقامت نظاما لتوزيع الخبز في انحاء المنطقة التي يسيطر عليها الثوار.

وفي مكتب صغير ملحق باحد المخابز في حي المسة في حلب، تفحص أبو يحيى خريطة معلقة على الجدار وقد كتبت ارقام بقلم رصاص على الطرقات فيها.

قال ابو يحيى “قمنا بتعداد السكان في كل شارع لتقييم حاجة الحي. ونقوم بتوفير 23593 كيسا من الخبز كل يومين لهذا الحي. هذا في حي واحد فقط. ونقوم بحساب عدد سكان الاحياء الاخرى، ونكرر ذلك فيها.

“الكيس الواحد يباع في الدكاكين الان بـ125 ليرة سورية (1.12 جنيه استرليني). لكننا هنا نبيع كيسين بـ50 ليرة سورية (أقل من نصف جنيه). كما نقوم بتوزيع شيء منه بالمجان لمن لا يستطيع ان يدفع الثمن”.

تعمل المخابز باستمرار. وفي الداخل عربات تُجَر باليد مليئة بالعجين تنقل الى حزام متحرك يقوم بعجنه الى ارغفة قبل ادخالها الى فرن ضخم. ويقوم عمال بوضع الارغفة الساخنة في اكياس.

قال مدير المخبز ابو فتاح: “انا من جبهة النصرة. كل المدراء في كل المخابز ينتمون للجبهة. وبذلك نكفل عدم قيام احد السرقة”.

خارج المكتب وقف مدنيون لمطالبة ابو يحيى بالخبز. قالت احدى النساء “لو ان الخبز لم يتوفر هنا، لكنت اضطررت الى الاستجداء في الطرقات لتوفير الطعام لعائلتي. فزوجي جريح ولا يستطيع العمل”.

ويمكن ان تجد مثل هذا المشهد في لبنان او غزة حيث تنفذ حركات مثيلة – حزب الله وحماس – برامج دعم اساسية لتوفير الخدمات الضرورية للمحرومين فيها.

وتمكنت صحيفة “ذي ديلي تلغراف” من الوصول الى الحاجي رسول، كبير قادة النصرة، او اميرها، الذي يرأس البرامج المدنية. قال: “لدينا من الخبز ما يكفي لمساعدة جميع المناطق المحررة. ووضعنا جانبا ما يكفي من الدقيق لتغطية احتياجات حلب لثمانية اشهر.

“كما اننا نقوم بتوفير الدعم للمزارعين حتى يمكن الاعداد لعملية الحصاد واعادة ملء المخازن”.

جلس السيد رسول، المحافظ جداً، في مقعد السيارة الامامي وأزاح المرآة جانباً ليتجنب رؤية لمحة لهذه الصحافية كاتبة هذه الاسطر عن طريق الخطأ. كانت كلماته مختارةً بعناية. قال انه عدا عن مشروع الخبز، تقوم جبهة النصرة بتشجيع رجال الاعمال على اعادة فتح مصانعهم – وهي محركات اقتصاد سوريا. وقال انهم بدأوا ايضاً مشروعاً لتنظيف شوارع حلب.

رسم صورةً بعيدة كل البعد عن سمعة منظمته التي تجمد الدماء في العروق. فقد ادعت على المواقع الجهادية العالمية المسؤولية عن تفجير سيارات ملغومة وهجمات انتحارية ادت الى قتل مئات المدنيين واستهدفت ايضاً اهدافاً عسكرية في مختلف انحاء سوريا.

وتعني جبهة النصرة في نظر كثير من السوريين “القاعدة”. وكثير من مقاتليها جهاديون اجانب، قاتل بعضهم مع “القاعدة” في العراق. وحاول السيد رسول ان ينفي انهم متطرفون: “ثمة انطباع مغلوط في الغرب بان جبهة النصرة عصابة اجرامية. ان جبهة النصرة انسانية ونحن لا نكره احداً. نحن لا نكره المسيحيين.

“نحن لسنا “القاعدة”. ان مجرد أن بعض اعضائنا يشاركونها افكارها لا يعني اننا جزء من المجموعة”.

رفض السيد رسول الخوض في خطة جبهة النصرة المحددة لمستقبل سوريا. ولكن في انحاء حلب التي يسيطر عليها الثوار، اخذت محكمة شرعية تصبح بسرعة قوةً مركزية في المدينة. وتشترك فيها ايضاً ثلاث مجموعات اسلامية اخرى متشددة تعمل في المناطق التي يسيطر عليها الثوار: احرار الشام، وفجر الاسلام ولواء التوحيد، مع ان جبهة النصرة تتولى الدور القيادي.

وهي ترفض توظيف قضاة عملوا في ظل النظام، وتختار علماء دين لاصدار الاحكام.

وبعض احكام الشريعة، مثل قطع الايدي عقاباً على السرقة، لا تطبق في زمن الحرب. ولكن السكان المحليين يشكون من تطبيق حدود اخرى مشددة.

وقال عدة رجال مثلوا امام المحكمة ان الاتهامات الموجهة اليهم شملت “شرب الكحول” او “الاختلاط بالنساء”. واغضب هذا كله سكاناً حلبيين كثيرين، معظمهم مسلمون معتدلون.


قالت احدى النساء: “كنت مرتدية معطفاً طويلاً تحته بنطال جينز عريض، وكنت خارج المسجد. قال لي احدهم: يا اختي ملابسك ليست ملابس اسلامية. يجب الا تضعي زينة (على وجهك) ويجب ان ترتدي ملابس سوداء”.

ثمة جماعات ثوار اخرى تحافظ على وحدة متوترة – على الاقل بينما تستمر المعركة ضد النظام السوري. ويقول معظم اعضائها ان المعركة المقبلة ستكون ضد الجهاديين.

قال ابو عبيدة، قائد كتيبة حلبية محلية: “عندما بدأنا هذه المعركة ضد النظام كان الغرض منها تحويل سوريا الى دولة عصرية. الجبهة تريد ثورة اسلامية. ولكننا في سورية لسنا اسلاميين راديكاليين”.

وقال ابو عبيدة ان منظمات مثل منظمته تفقد شعبيتها لعدم قدرتها على مضاهاة البرامج الاجتماعية للجهاديين.

وقال احد السكان: “لا احب جبهة النصرة، ولكني اقول لك ان هؤلاء الرجال سيحكمون – لبعض الوقت. المسألة هي الى متى ننتظر قبل ان ندرك نحن السوريين اننا بحاجة الى تقرير مصيرنا بايدينا”.

التعذيب المعولم: 54 دولة شاركت في التحقيق والتعذيب نيابة عن امريكا منها الاردن والمغرب ومصر والجزائر وحتى ايران

المخابرات المركزية الأمريكية

التعذيب المعولم: 54 دولة شاركت في التحقيق والتعذيب نيابة عن امريكا منها الاردن والمغرب ومصر والجزائر وحتى ايران

شبكة المرصد الإخبارية

كشف تقرير صادر عن منظمة “مبادرة المجتمع المفتوح للعدالة” في نيويورك عن الدور الذي قامت به عدة دول في مساعدة الولايات المتحدة في عملية التهجير القسري، وكشف ان 54 دولة ساعدت الولايات المتحدة في حملتها على الارهاب، من خلال الخطف، والتعذيب والترحيل القسري.

وكشف التقرير ان 25 من هذه الدول اوروبية، و 14 آسيوية، و 13 افريقية. ومن بين الدول العربية التي شاركت في برنامج الترحيل القسري، الاردن وليبيا ومصر والسعودية، والامارات العربية المتحدة واليمن والجزائر والمغرب وسورية، اضافة لتركيا واثيوبيا وبريطانيا وفنلندا ورومانيا وماليزيا وتايلند وايران والباكستان وافغانستان، وملاوي، واذربيجان والنمسا واستراليا.

ومن بين الدول الاوروبية ايضا مقدونيا التي اتهمتها المنظمة الاوروبية لحقوق الانسان باختطاف وسجن مواطن الماني من اصل لبناني، خالد المصري. وكذا بولندا ورومانيا وليتوانيا التي وافقت على فتح وادارة ما عرف بالنقاط السوداء او السجون السرية التي نقلت اليها المخابرات الامريكية- سي اي ايه- مشتبه بعلاقتهم بالارهاب للتحقيق معهم وتعذيبهم بعيدا عن التراب الامريكي. فيما اتهمت ايطاليا في قضية محاولة عدد من عملاء الاستخبارات الامريكية اختطاف مصري.

وقد اعتمدت المخابرات الامريكية على محققي دول مثل الباكستان وافغانستان والاردن وغيرها للتعامل مع المعتقلين حيث يعرف عنها استخدام التعذيب والاكراه. ويقول التقرير ان ‘السجون السرية والترحيل القسري جاء لممارسته خارج التراب الامريكي وبتعاون مباشر مع دول خارجية، وعليه فيجب تحمل هذه الدول المسؤولية‘.

والدعم للبرنامج الامريكي لم يكن فقط بالتعاون المباشر بفتح سجون او نقل معتقلين الى سجونها والتحقيق معهم فهناك فتحت مطاراتها للطائرات المحملة بالمرحلين للتوقف والتزود بالوقود ومن هذه الدول قبرص وايسلندا، وايرلندا.
وفي حالة كندا فهي لم تفتح اجواءها للطائرات السرية بل قدمت معلومات ادت الى اعتقال احد مواطنيها، ماهر عرار الذي اعتقل في امريكا ونقل الى سورية للتحقيق معه. اما عن كيفية تعاون ايران وهي التي لا تقيم علاقات مع الولايات المتحدة فقد جاء من خلال تسليمها 15 من نشطاء القاعدة الى افغانستان.

ويقول التقرير ان سورية كانت المكان المفضل للترحيل القسري للمخابرات الامريكية. اما عن الدور البريطاني فلم يقتصر على التحقيق وفتح مطاراتها بل وسلمت معتقلين ليبيين للمخابرات الليبية، سامي الساعدي. ويعتقد ان تورط العدد الاكبر من الدول الاوروبية الذين ورد اسمها في التقرير جاء نتيجة لقرار اتخذ في اجتماع سري للناتو بعد ايام من هجمات سبتمبر.

وقد اظهر نقاش حول خطط الرئيس الامريكي باراك اوباما ترشيح مستشاره لشؤون الارهاب، جون برينان، مديرا للسي اي ايه تفاصيل جديدة عن التعاون الامريكي- السعودي في مجال مكافحة الارهاب او ملاحقة قادة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

فقد كشف عن ان برينان الذي كان مدير محطة ‘سي اي ايه’ في الرياض لعب دورا مهما في اقناع المسؤولين السعوديين لاقامة قاعدة تنطلق منها الطائرات الموجهة درونز- لقتل قادة القاعدة والذين كان منهم استهداف مواطن امريكي، وهو انور العولقي.

وجاء الكشف عن التفاصيل في الوقت الذي سيظهر فيه برينان اليوم امام لجنة في الكونغرس لتأكيد تعيينه. وقد يؤدي رفض الحكومة الامريكية تقديم تفاصيل والكشف عن برنامجها السري للتاثير لتأجيل المصادقة عليه.

وجاء الجدل حول سياسة الادارة عن القتل المستهدف والطائرات الموجهة السرية في وقت اصدرت فيه وزارة العدل ورقة ‘بيضاء’ حددت فيها موقف الادارة من قتل الامريكيين المتهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة. ويعتقد ان توقيت التسريبات ما هو الا محاولة للضغط على الادارة كي تكشف عن معلومات جديدة حول برنامج استهداف الناشطين التابعين للقاعدة عبر اغتيالهم بالطائرات الموجهة.

طائرة دون طيار

طائرة دون طيار

ومن ناحية اخرى تأخير قرار المشرعين للمصادقة على جون برينان، كمدير جديد للسي اي ايه في ولاية اوباما الثانية.

ويعتبر برينان من اهم الرموز المؤثرة في سياسة اوباما لملاحقة ناشطي القاعدة حيث اعتمدت الادارة على مجموعة من قواعد انطلاق الطائرات الموجهة في عدد من البلدان والتي ادارتها سي اي ايه وقيادة العمليات المشتركة، ومن بين العمليات التي استهدفت عن قصد وبغرض القتل كانت الغارة التي قتلت انور العولقيالمواطن الامريكي في عام 2011 حيث انطلقت الطائرة التي انهت حياته من قاعدة في السعودية.

وقد تم انشاؤها قبل عامين لملاحقة ناشطي تنظيم قاعدة شبه الجزيرة العربية. وقالت صحيفة ‘واشنطن بوست’ انها تعرف مكان القاعدة ولكنها امتنعت عن ذكره حتى لا تتأثر عمليات مكافحة الارهاب، لكن مكان القاعدة يبدو معروفا لعدد من الشبكات الاخبارية والصحافية الامريكية.

تبرير قتل العولقي

وينظر الى الورقة البيضاء التي قال اريك هولدر، وزير العدل معلقا عليها ان الهدف الرئيسي هو حماية الامريكيين لكن باطار القانون على انها محاولة لوضع تصور الادارة حول استهداف الامريكيين حيث قالت الورقة التي كشفت عنها ولاول مرة شبكة انباء ‘ان بي سي’ ان الحكومة الامريكية يحق لها استهداف مواطن امريكي في حالة تأكدت انه واحد من قيادة العمليات في تنظيم القاعدة او اي من فروعها.

ولا تشير الورقة التي تقع في 50 صفحة الى الشروط التي تحدد الطابع العملياتي للمواطن المستهدف، ولا تقول ان انخراطه في التخطيط لهجمات على امريكا يجعله هدفا ام لا، حيث ترى الورقة ان القاعدة منشغلة بشكل دائم بالتخطيط لضرب امريكا ومصالحها.

وفي حالة العولقي الذي قتل في ايلول (سبتمبر) 2011 ظلت الادارة تصفه بالداعية وصوت القاعدة الدعائي والرجل الذي يجند لها الاتباع خاصة من الناطقين باللغة الانكليزية، لكن بعد مقتله وصفته الادارة بانهمسؤول العمليات الخارجية’ لتنظيم شبه الجزيرة العربية.

ولا يعرف ان كانت الورقة البيضاء قد وزعت على المشرعين الامريكيين قبل استهداف العولقي ام بعده. ولكنها بالتأكيد اعدت من اجل تبرير استهدافه، وان صح هذا فستكون اعدت في عام 2010،ولم يكن العولقي الامريكي الوحيد الذي قتل في الغارات التي انطلقت من القاعدة السعودية بل هناك ثلاثة اخرون منهم نجل العولقي البالغ 16 عاما.

ويرى مدافعون عن الحقوق المدنية وحقوق الانسان ان الورقة تظهر القوة التنفيذية للرئيس اوباما خاصة انها تقول ان شخصا ‘مطلعا وفي مركز كبير’ اي الرئيس يحق له اصدار امر بقتل احد قيادات القاعدة او من فروعها، بمن فيهم الامريكيون وحتى ان كان هذا الشخص ليست متورطا بالتخطيط بعمليات محددة ضد امريكا، حيث انها وعلى الرغم من ان الادارة قد قالت في السابق انها تفضل القاء القبض على الارهابيين الا ان قتلهم افضل خاصة انه لا يعرض حياة الجنود الامريكيين الذين يلاحقونهم للخطر، اضافة لتناقض مع ما قالته سابقا وهو ان اي قرار تتخذه الادارة يقوم بناء ‘على وجود تهديد حقيقي وليس قائما على التكهنات‘.


سلاح اوباما

واشارت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الى ان صمت الديمقراطيين على الموضوع يعكس دعم الرأي العام حسب ما تظهره استطلاعات الرأي. وفي الوقت الذي انتقدت فيه واشنطن سياسة القتل المستهدف او الاغتيالات التي مارستها اسرائيل ضد الناشطين الفلسطينيين في الفترة التسعينات من القرن الماضي، الا ان هجمات ايلول ( سبتمبر) 2001 احدثت تغيرا في موقف الادارة.

وفي استطلاع اجراه مركز ‘بيو’ لاستطلاعات الرأي العام صيف العام الماضي اظهر ان نسبة 62 بالمئة من الامريكيين يدعمون الغارات على الناشطين بالدرونز لكن غالبية المشاركين من الدول الـ 19 الاخرى عارضوا السياسة، واظهر استطلاع لواشنطن بوست في شباط فبراير العام الماضي ان نسبة 83 بالمئة من الامريكيين تدعم سياسة اوباما في اغتيال الناشطين.

وسياسة ملاحقة القاعدة بالطائرات الموجهة بدأها الرئيس السابق جورج بوش لكنه لم يتوسع او يبالغ بها ولم تتعد الهجمات التي صادق عليها 48 خلال ثمانية اعوام من حكمه، لكن في عهد اوباما اصبحت سلاحه الفاعل ضد قادة القادة ومسؤوليها الميدانيين، ويبلغ عدد الغارات التي شنتها سي اي ايه وقيادة العمليات المشتركة في اليمن والباكستان 385 غارة، منذ عام 2009.

وهذا العدد الكبير يتناقض مع تصريحات الادارة وبرينان نفسه الذي قدم في نيسان (ابريل) العام الماضي خطابا مفصلا حول السياسة التي قال انها من اجل تجميد تهديد محد وواضح. مشيرا الى انه لا يتحدث عنتهديد نظري’ يعني ان بعض افراد القاعدة قد ‘يحاولون الهجوم علينا في المستقبل‘.

برينان المحرك

وبالعودة لبرينان فالخبراء يرون انه الشخصية الاكثر تأثيرا في العمليات السرية خلال العشرين عاما الماضية.

ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن دانيال بنجامين المسؤول السابق في دائرة مكافحة الارهاب في الخارجية ان برينان ترك اثرا عميقا على المجتمع الامني وعلى الطريقة التي يقوم بها الجيش عمليات مكافحة الارهاب. وقالت الصحيفة ان برينان اهتم اثناء عمله في الرياض باليمن، حيث ضغط في الاونة الاخيرة مع عدد من القيادات العسكرية للحصول على حرية لملاحقة وضرب نشطاء القاعدة الذين قتل منهم سعيد الشهري والعولقي وغيرهما، لكن الغارات ادت لمقتل مدنيين لا علاقة لهم بالقاعدة مثل الشيخ علي جابرـ الامام الذي قتل في آب (اغسطس) العام الماضي.

وهو نفس الدرس من افغانستان والباكستان حيث ادت الغارات لقتل العديد من المدنيين، واشارت الى ستانلي ماكريستال، قائد القوات العسكرية المشتركة المتقاعد ومايكل هايدن، مدير الاستخبارات الامريكية السابق اللذين عبرا عن قلقهما من ان الغارات تقوم باستهداف مسؤولين في قيادة الوسط او ميدانيين لا علاقة لهم بالتخطيط للعمليات الخارجية ولا يشكلون تهديدا مباشرا على امريكا. لكن برينان دافع عن سياسة الغارات خاصة في اليمن حيث قال ان شركاءنا اليمنيين حريصون على العمل معنا، وكذا المواطنين اليمنيين الذين تحرروا من جحيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وليس اقل من ذلك الحكومة اليمنية’. لكن كريستوفر سويفت الباحث في جامعة جورج تاون والذي قضى الصيف الماضي يدرس اثر الهجمات قال ان برينان يتحدث عن رد فعل المسؤولين الامنيين اليمنيين الذين يلتقيهم عندما يزور اليمن ولا يعكس رأي الشارع الذي يرى ان الحكومة اليمنية تتعاون مع امريكا ضد الشعب اليمني.

ماهي الأجهزة والتكنولوجيا التي تستخدمها الطائرات التجسسية الأمريكية لضرب أهدافها ؟

ماهي الأجهزة والتكنولوجيا التي تستخدمها الطائرات التجسسية الأمريكية لضرب أهدافها ؟

يدور لغط كبير حول ماهية الأجهزة المستخدمة لرصد هذه المجموعات أو التكنولوجيا التي تستخدمها الطائرات التجسسية الأمريكية.
المؤكد أن هنالك شرائح يطلق عليها البعض ” شرائح الموت ” هي التي تعطي الطائرات معلومات، وترصد تحركات هذه المجموعات ومن ثم يتم استهدافها.

قتل أربعة أشخاص وأصيب أربعة آخرون في غارة جوية على سيارة في منطقة نخلان بمحافظة مأرب ، وكانت طائرة من دون طيار شنت في وقت مبكر من صباح اليوم غارة على سيارة من نوع ” شاص ” موديل 2010 كان يستقلها مسلحون ينتمون لتنظيم القاعدة مما أدى إلى مقتل أربعة منهم وإصابة أربعة آخرين .
وأضاف المراسل بانه تم التعرف على اثنين من القتلى وهم : قاسم ناصر طعيمان ،وأحمد علي صالح الزايدي ، فيما لم يتم التعرف على الاثنين الآخرين نظراٌ لتفحم الجثث..
وليلة أمس الأول السبت، يفاجأ الناس بضوء سريع جداً، ودخان أبيض كثيف يغطي سماء “وادي عبيدة” بمحافظة مأرب. انفجار هائل لا أحد يعلم مصدره، ولا مكان حدوثه. ينقطع إرسال الهاتف النقال فجأة، ومعه خدمة الانترنت أيضاً.
بعد دقائق معدودة من زمن الضربة الأولى يتصل صديق يحكي ما شاهده بأم عينيه : ” صاروخان ينطلقان من طائرة تجسسية بدون طيار ويسقطان في مزرعة للبطاطا بمنطقة ” المسيل ” جنوب الوادي، وأنباء عن تهدم منزل، فيما نجت سيارة كانت تستهدفها الضربة.
روى شاهد عيان أن الطائرة ظلت تطارد السيارة من نوع “فيتارا” في مناطق رملية، ترجّل أربعة شبان تاركين سيارتهم، لكن الطائرة استهدفتهم ولقوا حتفهم جميعاً واحداً تلو الآخر في عملية قنص جوية بالغة الدقة.
وفي تمام الساعة الحادية عشرة مساء، كانت منطقة “عرق آل شبوان” على موعد آخر مع ضربة أخرى، خمسة آخرين لقوا حتفهم جراء استهداف صاروخي من طائرة أمريكية بدون طيار.
مرةً أخرى، تستقبل أسرة “آل جميل” و”آل غريب” العزاء في شابين آخريْن من شبابها، دفع بهم الثأر والانتقام إلى حضن القاعدة.
إسماعيل سعيد جميل، وهو شقيق القيادي في القاعدة علي سعيد جميل الذي قتل هو الآخر في اشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي القاعدة في يوليو 2011 بمحافظة أبين جنوب اليمن، من بين قتلى الضربة الثانية في منطقة “غديقة” بآل حتيك.
حمد حسن غريب، هو الشقيق الأصغر لـ”علي حسن غريب” والأخير قُتل إلى جانب ستة آخرين في غارة جوية بطائرة بدون طيار في مايو من العام الماضي 2012م في مديرية حريب، جنوب مدينة مأرب.
تسعة قتلى، هم حصيلة الغارات الأمريكية الثلاث ليلة أمس الأول على منطقة “وادي عبيدة”، لم يتم التعرف سوى على جثتي “اسماعيل جميل” و”حمد غريب” كونهما ينتميان إلى القبائل القريبة من مكان الحادث.
وقالت مصادر محلية أن بعضاً من القتلى يحملون الجنسية السعودية، لكن حتى اللحظة لا تأكيدات رسمية حول هوياتهم.
مواطنون رووا مشهد الطائرة وهي تتوقف للحظات في السماء، ثم تطلق الصواريخ باتجاه الهدف ومن ثمّ دخان أبيض ينطلق في الهواء.
قبيل كل ضربة يشاهد الناس طائرة تجسسية تمشّط منطقة الوادي بشكل دائري ابتدءاً من أعلى الوادي إلى أسفله على علوٍ مرتفع، لكن لم يحدث أن تم استهداف أي مطلوبين في أوقات النهار.
محافظة مأرب ليست مقراً لتنظيم القاعدة كما يعتقد البعض ولا نشاط ملحوظ وعلني للقاعدة في مأرب، لكن المحافظة تستخدم كنقطة عبور لهذه المجاميع في تنقلاتها من محافظة إلى أخرى.
يستقطب تنظيم القاعدة شباب من أبناء القبائل في مأرب، خصوصاً ممن لديهم أي ثأر قديم مع الدولة أو ممن كان لهم إخوة سابقون قضوا حتفهم وهم يقاتلون في صفوف التنظيم.
يعد أبناء القبائل في محافظة مارب ممن تربطهم علاقة بتنظيم القاعدة، وهم قلّة، أقصر أعضاء التنظيم عمراً، ويتم تصفيتهم سريعاً، وهو ما يضع علامات استفهام حول طريقة استهدافهم في ظل عدم المساس بالقيادة الكبيرة في التنظيم.
ومع كل استهداف يطال هذه النوعية من الشباب المستقطبين حديثاً، يتم تسريب معلومات من التنظيم في أوساط الناس أن هؤلاء عبارة عن “قيادات عليا” في التنظيم!!
الغريب في موضوع هذه الغارات هو اختيار أماكن الضربات، أي أنه لم يحدث أن استهدفت أي مجموعة خارج حدود “وادي عبيدة” رغم أن أعضاء التنظيم يأتون من طريق بري سواءً من أبين أو حضرموت أو حتى الجوف. لكنهم لا يستهدفون إلا في أماكن آهلة بالسكان في وسط الوادي وأطرافه.
بات اليوم موقف الناس مغايراً لما كان عليه في السابق ويثير هذا الاستهداف شبه العشوائي، والليلي غالباً، حفيظة الكثيرين الذين يرون في تحويل مارب إلى ساحة حرب مفتوحة بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة ويطالبون بوقف حد لهذه الانتهاكات الصارخة.
بُعيد الضربات الجوية قام مسلحون قبليون من أقرباء القتلى إلى قطع خط صنعاء – مارب احتجاجاً على ما أسموه “القتل خارج القانون والاستهداف الذي يتم لمطلوبين في مناطق آهلة بالسكان وكذا تحويل مناطقهم إلى ساحات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل “.
طريقة القتل التي تتم بها تصفية عناصر القاعدة تكسب التنظيم بحسب مراقبين محليين أنصاراً جدداً في حين تخف حدة الانتقاد الموجه إلى القاعدة نحو انتقاد استباحة الأجواء وحرمة القرى الآهلة بالسكان وتدمير كل شيء بحجة الحرب على الإرهاب.
ويقول محلل أمني للمرصد أنه في الآونة الأخيرة كثرت تلك الغارات بطريقة جنونية التي تستهدف سيارة/دراجة شخص من المجاهدين أو القادة دون غيره .
فما الذي يحصل على الرغم من وجود سيارات/دراجات عديدة في المكان إلا أن الغارة تكون دقيقة فالحاصل أن الطائرة من الجو لا تميز من في الشارع هل هو مجاهد أم مدني ولكن الأيادي السوداء الآثمة قد وجهتها بطرق ماكرة خبيثة إما بتسليط أشعة ليزر على السيارة/الدراجة مباشرة فتحدث الغارة بكل سلاسة وينسحب المنافق بعدها أو يكون الخائن المنافق قد تسلل إلى سيارة/دراجة هذا المجاهد المطلوب ووضع الشريحة الالكترونية في مكان ما من السيارة/الدراجة فبمجرد وضع الشريحة انتهت المهمة بالنسبة للعميل والباقي على الطائرة الخبيثة أو وهذا مع الأسف حصل مع قيادات ميدانية في اليمن كأن يقدم أحدا لك هدية مثل سيارة ,دراجة, قلم ,فلاشة,سلاح,أي شيء فأنت قيادي أو حتى المجاهد العادي يجب عليه أن ينظر بشك وارتياب وحذر لكل دخيل على المجاهدين والقادة فالقاعدة الأمنية تقول : تتعامل مع الشخص العادي كمتهم حتى يثبت عكس ذلك تأتي وتقل لي أحسن الظن بالناس .. نحن في حرب قذرة جدا ولا أخلاق فيها نعم المسلمون أخواننا أحبابنا صدورنا دونهم ولكن التعليمات يجب أن تكون شديدة وهذا ما حصل مع القائد محمد عمير الكلوي الشهير الذي ظهر بعد قصف المعجلة فوق الجبل وكان يخطب بالمسلمين في اليمن فبعد ليلة أتت الطائرات على منزله واستشهد وعائلته فماذا حصل ؟ تقدم احد المنافقين من بين صفوف المسلمين أثناء كلمة الشيخ وانفعال المسلمين بعد المجزرة تقدم جاسوس يحمل بندقية بها جهاز تعقب حيث قام بإهداء البندقية  للكلوي فقبلها رحمه الله منه بعفوية وحصل ما حصل بعدها .
إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف شاء فلا تدري من يفتن عن دينه ويبيع ضميره بثمن بخس إذن الهدية قطعا ممنوعة من أي شخص كان ولو كان شيخا ورعا فلا حاجة للمجاهد للهدايا فهو في غنى عنها أما سيارات/دراجات المجاهدين فلا ادري كيف استطاع المنافق أن يتسلل لسيارات/دراجات القادة والمجاهدين ويضع بها الشريحة فلماذا لم يكن حرس عند السيارات/الدراجات، أو عين ساهرة ليل نهار !!! وبالتناوب فلا يغفل ولو لثانية وأي إنسان يقترب من سيارة/دراجة القادة والأمراء يجب الانتباه والتدقيق بهويته ومعرفة سبب الاقتراب من السيارة /الدراجة أو تركه يفعل ما يشاء والانقضاض عليه متلبس ولكن نريد حذرا نريد أعين ساهرة على السيارات/الدراجات فلا مفر من استخدامها وإذا شككنا أن السيارة/الدراجة ممكن تكون مرصودة يجب التخلص منها تغييرها على الفور وبدون تفكير وتأخير وهذا يعتبر من أنجع الوسائل للمحافظة على الأمن الشخصي بكثرة تغيير السيارة/الدراجة وعدم اعتماد نوع معين وأشكال حراسة السيارات/الدراجات أما سرية وعلنية والحراسة السرية أوفق وأثمن حيث يقبض على المنافق متلبسا فلا مجال للنفي والنكران وأثناء قيادة المركبة/الدراجة إذا شعر احد القادة أو المجاهدين بوجود طائرة في الجو مباشرة اترك السيارة/الدراجة وغادر المكان وخذ ساتر لك إلى أن تشعر أن الوضع طبيعي ولا تتعجل فلا بأس بالمبيت ولا تقع فريسة الهدوء مع الحرص على ألا تكون مرصودا.
أما المنافقين على جنبات الطرق أو في الأزقة أو من وراء الجدران ويجب رصد التحركات المثيرة لأدنى شك ويجب اخذ منطقة عالية كاشفة وأيضا على الطرق يجب الحذر من الباعة المتجولين والأحداث من الأولاد وخاصة المراهقين فيجب الرصد قبل المسير من سرية مشاة أو من أنصار للمجاهدين وإذا شعر أحدا بوضع مريب خذ طريق التفافي واحذر ثم احذر العجلة فلأن تتأخر في مهمتك يوما خيرا من أن تفتقدك الجبهة ولب الفكرة المراد إرسالها حراسة مشددة على السيارة/الدراجة أثناء المبيت والانتباه أثناء المسير في الطرقات من نظرات وحركات مريبة على الطرقات خوفا من تسليط أشعة ليزر والحذر ممن يدعون الجنون والعته فهذه وسيلة فتكت بأحد ثغور المجاهدين في خراسان وبعدها تفرس به مجاهد واعترف وأقر وأقيم الحد عليه لا بارك الله في المنافقين الأذلاء .

التحالف الشيعي: الإخوة الخصوم

التحالف الشيعي: الإخوة الخصوم

خلافات على المصالح الشخصية.. واتفاق على المذهب وبقاء الشيعة في الحكم

يصف خبراء في الشؤون العراقية، التحالف الوطني (الشيعي) الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق إبراهيم الجعفري، بأنه تحالف الإخوة الأعداء. فالخلافات تكاد تقصف بالتحالف، وبمكوناته التي تبدو هشة في علاقتها مع بعضها البعض، ولكن في ساعة الجد وعندما يتعلق الأمر بسلطة الحكم وبقائها في يد الشيعة، ينسى هؤلاء خلافاتهم وتناحراتهم ويتحدون في مواجهة الآخر، كما حدث في آخر فصل سياسي عراقي. فأحزاب التحالف الذي يضم دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، والتيار الصدري برئاسة مقتدى الصدر، والمجلس الأعلى الإسلامي، بزعامة عمار الحكيم، بالإضافة إلى حزبي الفضيلة، ومنظمة بدر، أيد بعضها وبأشكال مختلفة مطالب حركة التظاهر ضد حكومة المالكي، التي انتشرت في المحافظات الغربية والشمالية، ولكن عندما توسعت المظاهرات وعلا سقف المطالب ووصل إلى حد إقالة المالكي.. تناسى هؤلاء خلافاتهم واتحدوا من جديد خلف رئيس حكومتهم.
ويرى الباحث الدكتور فالح عبد الجبار، وهو مدير أحد معاهد الدراسات العراقية مقره بيروت، أن هناك خلافات عميقة بين أحزاب التحالف الشيعي ولكن ما يجمعها هو اتفاقها على أن الشيعة يجب أن يبقوا في الحكم، وبالتالي فهو تحالف مذهبي وليس تحالفا سياسيا. ويشير عبد الجبار، إلى نقطة ليست بعيدة في تاريخ هذا التحالف، ففي عام 2006، كان اختيار المالكي رئيسا للوزراء مجرد حل وسط، بين أركان هذا التحالف هدفه الأساسي هو استبعاد إبراهيم الجعفري، رئيس التحالف الحالي، الذي أثار السخط الكردي والأميركي، ولم يحظ برضا واضح لدى الكتل الأخرى. كان حزب الدعوة، والمالكي نفسه، الشريك الأصغر والأضعف، وقد اختير كحل وسط بين عملاقين (الصدر والحكيم) لا يرغبان في أن ينمو أحدهما على حساب الآخر. وقد اختير المالكي بتوافق شيعي داخلي، نظرا لأن الأحزاب الإسلامية الشيعية دخلت الانتخابات في جبهة واحدة (الائتلاف العراقي الموحد)، وتقاسمت المقاعد فيما بينها بقرار من القادة (حسب القانون القديم للانتخابات)، وكانت في واقع الأمر تقاسما للنفوذ بين الكتلة الصدرية، والمجلس الإسلامي، وكتلة الحكيم، منبها إلى أن «هذين الزعيمين كانا يهيمنان على التحالف، ولم يكن لحزب الدعوة سوى (دزينة) مقاعد من مجموع البرلمان (مؤلف من 275 عضوا) وتبلغ حصة التحالف ككل 148 مقعدا».
وتعود أسباب الخلافات بين الأحزاب الشيعية لحقبة تاريخية، ومردها محاولة كل حزب بسط نفوذه وسيطرته على الشارع الشيعي العراقي. فالمعروف أن هناك صراعا بين عائلتي الحكيم (عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي) والصدر (مقتدى الصدر رئيس التيار الصدري) في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة، كون عائلة الصدر تنحدر من مدينة الكاظمية ببغداد، بينما تستوطن عائلة الحكيم في النجف، ومن يستطيع بسط نفوذه في النجف، حيث ضريح الإمام علي بن أبي طالب فسوف يستطيع مسك مفتاح الشارع الشيعي.
إلا أن كلا التيارين أو الحزبين المجلس والتيار الصدري، لديه خلاف عميق مع حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي صاحب النفوذ السياسي والمالي والأمني، وبالتالي فهو صاحب النفوذ الأوسع بالشارع الشيعي.
وحسب الدكتور عبد الجبار فإن «ضعف أو قوة السياسي لا تتعلق بشخصه، بل بالموارد التي يتحكم بها، وهي في حالة العراق المعتمد على النفط، والوجود العسكري الأميركي، موارد لا تقع تحت سيطرة زعماء الكتل، بل تحت سيطرة الماسكين بالسلطة التنفيذية»، مشيرا إلى أن «المالكي (المتهم بالضعف) نما وسط صراع الجبابرة، لينمو متجاوزا الاثنين معا (الصدر والحكيم) معتمدا على جهاز دولة ينمو، وعلى عوائد نفطية متزايدة، وعلى دعم أميركي عسكري سياسي مالي، يريد إنهاء التمردات بأي ثمن».
ويوضح مدير معهد دراسات عراقية أن «الأحزاب الإسلامية الشيعية لم تدخل الانتخابات عام 2008 في قائمة واحدة (كما حصل مرتين عام 2005) حيث توزعت فيها حصص المقاعد على الأحزاب بمساومات بين القادة، بل دخلت في قائمتين منفصلتين، وكتلة دولة القانون (المالكي) منفردة، والكتلة الوطنية (تحالف الصدر، الحكيم، الجعفري) من جهة أخرى. كما أن المرجعية العليا في النجف ممثلة بالسيد السيستاني اتخذت موقفا حياديا من سائر الأحزاب تاركة للناخبين حرية الاختيار، هذا فضلا عن منع أو تحريم استخدام الرموز الدينية، وبخاصة صور السيستاني في حملات الدعاية الانتخابية. هذه العوامل مجتمعة تركت الأحزاب أمام رعب حرية الناخب»، مستطردا: «أسفرت الانتخابات عن فوز كاسح لحزب الدعوة (كتلة دولة القانون) في الإطار الشيعي (87 مقعدا مقابل 70 مقعدا للائتلاف الوطني)، غير أن هذا الفوز لم يكن حاسما في الإطار العراقي العام بوجود العراقية كتلة أكبر، وبوجود الكتلة الكردستانية)، وأيضا بازدياد مقاعد البرلمان إلى 325 مقعدا، ما يرفع سقف النصاب المطلوب لأي قانون دستوري أو أي تشكيل حكومي (50 في المائة +1)».
وبدا تشكيل الحكومة (الرئاسات الثلاث: الجمهورية، مجلس الوزراء، والبرلمان) مستعصيا بسبب المواجهة بين الكتلة العراقية بزعامة علاوي، ودولة القانون بزعامة المالكي. وعلى مدى عشرة أشهر من المساومات والمناورات (اقتراح تقاسم رئاسة الوزراء لمدة عامين لكل من علاوي والمالكي، أو إنشاء مجلس السياسات) ومن الضغوط الإقليمية المعلنة وغير المعلنة. يقول الدكتور عبد الجبار: «اضطر المالكي من أجل البقاء إلى التحالف مع الكتلة الصدرية (من داخل الائتلاف الوطني – 40 مقعدا)، متراجعا عن بنود حملة فرض القانون، أي مضحيا بأساس رصيده السياسي، وإلى القبول باتفاقية أربيل لمنح العراقية، موقعا قويا في السلطة التنفيذية، والتراجع عن مطالب اجتثاث عدد من السياسيين، أبرزهم المطلك، ولإرضاء الكتلة الكردستانية فيما يتعلق بكركوك، وهكذا نجح المالكي في بناء تحالف عريض، شيعي أولا (لضمان ترشحه)، وعراقي ثانيا (لضمان انتخابه فعليا رئيس وزراء)، لم يتحقق بمعزل عن دعم أميركي لشريك مضمون (في حملة فرض القانون عام 2008). ودعم إيراني (لم يكن المالكي المرشح الأول بادئ الأمر)».
إلا أن الدلائل أثبتت طوال السنوات الثلاث الماضية من عمر التحالف الوطني (الشيعي) أنه غير منسجم في كل شيء وأنه كثيرا ما يتعرض لهزات تكاد تودي به، إلا أن هناك عدوا جاهزا للطرفين شاء له أن يكون أفضل عامل توحيد لهذا التحالف وهذا العدو هو (الإرهاب والبعثيون) علما بأن هذين المفهومين تعرضا لشتى أنواع التأويلات والتفسيرات بحيث جعلا بإمكان كل طرف أن يستنجد بهما في لحظاته الحرجة ليمدا له حبل الإنقاذ.
وينبه الباحث الدكتور فالح عبد الجبار إلى أنه «ينبغي أن نضيف بالطبع عامل الانقسام الاجتماعي الثقافي على أساس مذهبي إثني، وأن العامل المذهبي لا يزال فاعلا في التعبئة السياسية، وإبقاؤه فعالا رهن بإدامة وتضخيم فكرة الخطر الداخلي (من مذاهب أخرى) والخطر الخارجي (من دول المنطقة)، من هنا الحملات الرسمية لتصوير الكتلة العراقية (كتلة سنية) بالكامل، أو التلويح بخطر انقلاب بعثي (سني بالتعريف الرسمي) وأيضا زج الاستقطاب الإقليمي (دعم سوريا، دعم البحرين، إذكاء المواجهة مع تركيا وقطر والسعودية)، بل إن العامل المذهبي يستخدم لمنافسة قوى شعبية أخرى على قاعدة: من الأكثر دفاعا عن الشيعة؟، مضيفا: «بالطبع فإن ديناميكيات الوحدة الشيعية (تسييس الثقافة الدينية، فكرة الخطر الداخلي من الآخر، والخطر الخارجي من الآخر الإقليمي) مرهونة بمدى جدية هذا الخطر، خصوصا الداخلي منه (فكرة انقلاب بعثي – سني بالتعريف) ومدى اندماجه في تصورات عامة المجتمع. فالتصورات في الفعل السياسي، أهم من الحقائق».
إلا أن ما حصل خلال الأزمة الحالية نموذج فذ لذلك. فعندما اندلعت المظاهرات الحاشدة في المنطقة الغربية من العراق ذات الغالبية السنية والتي أدت إلى إحراج رئيس الوزراء المالكي وائتلاف دولة القانون الذي يقود الحكومة فإن دخول زعيم التيار الصدري على خط تهدئة الأزمة، سواء بأدائه صلاة الجمعة في جامع الكيلاني أو إرساله وفودا إلى المحافظات الغربية بدا وكأنه اعتراف واضح بشرعية تلك المظاهرات وما رفعته من شعارات ومطالب. في هذه اللحظة الفارقة الجديدة التي بدت عامل تكسير للطائفية حين بدا أن المطالب التي رفعت لا تمثل طائفة أو طرفا سرعان ما ظهر العدوان الجاهزان للنجدة وهما الإرهاب من خلال قانون مكافحة الإرهاب، والبعثيون من خلال قانون المساءلة والعدالة. فالمظاهرات التي انطلقت منذ أكثر من أسبوعين في المنطقة الغربية من البلاد وطبقا لما قاله لـ«الشرق الأوسط» عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية حامد المطلك: «لم تنطلق بطرا وإنما هناك حقائق ملموسة على الأرض من أبرزها الاعتقالات العشوائية وما يرافقها من إهانات ومن دون أوامر قبض قضائية، بالإضافة إلى ما يتعرض له المعتقلون، سواء كانوا رجالا أم نساء من انتهاكات وصلت إلى حد الاغتصاب يضاف إلى ذلك الانتقائية الواضحة في تطبيق القوانين». ويضيف المطلك، أن «الحديث عن الالتزام بالدستور وأن هذا القانون أو ذاك دستوري ولا يجوز المساس به إنما هي حجج جاهزة للإيغال في المخالفات والانتهاكات ضد مكون معين، لا سيما أن عملية انتهاك الدستور جارية على قدم وساق من قبل الجميع دون استثناء». وأوضح المطلك، أن «الموقف من قانون مكافحة الإرهاب أو المساءلة والعدالة الذي يقف الإخوة في التحالف الوطني موقفا واحدا منه هو مثال للظلم والانتقائية، فعلى صعيد المساءلة والعدالة فإن السؤال الذي يطرح نفسه كم عدد المشمولين بهذا القانون في وزارة الدفاع ومكتب القائد العام للقوات المسلحة، وبالتالي فإن اختصار تطبيقه على جهة دون أخرى يتحول إلى استهداف لتلك الجهة طالما أن الانتهاك الدستوري حصل بانتقائية التطبيق والأمر نفسه (والكلام للمطلك) ينطبق على قانون مكافحة الإرهاب فمن قال إننا ضد مكافحة الإرهاب مثلا؟ إن كل ما نطالب به هو إلغاء المخبر السري والفقرة الرابعة من هذا القانون لأن لدينا الأدلة بالأعداد الكبيرة ممن يتم زجهم في السجون تحت هذا البند وهم أبرياء».
لكن الأمر على الجبهة الأخرى يختلف إلى حد كبير. فبعد أن تباينت المواقف من المظاهرات بين التيار الصدري ودولة القانون تباينا حادا، بينما بقي موقف المجلس الأعلى الإسلامي وسطا بين الحالتين فإنه سرعان ما تم الإعلان أن التحالف الوطني موقفه موحد وأنه متماسك وأنه توصل طبقا للمؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان خالد العطية ورئيس كتلة الأحرار بهاء الأعرجي إلى اتفاق بجميع مكوناته على الوقوف بحزم أمام أي محاولة لتمرير أي قوانين تفتح الأبواب أمام «الإرهاب» وعودة «البعث» ثانية. حصل ذلك بعد يوم واحد من مشادة كلامية تحولت إلى تدافع بالأيدي بين نواب ينتمون إلى كتلتي دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي والتيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر. وقال الأعرجي، رئيس كتلة الأحرار: «إننا اتفقنا على الوقوف صفا واحدا بوجه التحديات التي تواجه العراق»، مشيرا إلى أن «التحالف الوطني قوي ومتماسك، وأن اختلاف وجهات النظر حالة صحية». وفي سياق ردود الفعل داخل مكونات التحالف الوطني حيال هذا التناقض مرة بين الصدريين ودولة القانون على كل شيء أحيانا وبين التماسك والوحدة واعتبار الخلافات الحادة «حالة صحية» أكد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحالف الوطني ومن خلال الاجتماع الذي عقده توصل إلى صيغة مقبولة لتجاوز الخلافات بين مكوناته وأنه تمت تسوية الأشكال الذي حصل بين أعضاء من دولة القانون والتيار الصدري وذلك بتقديم اعتذار من قبل نواب التيار الصدري». وردا على سؤال حول الموقف من قانون المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب وهل هو الذي أدى في النهاية إلى حصول توافق بين دولة القانون والصدريين وهل الخلافات بينكم وبين التيار الصدري قد انتهت لكونكم تواجهون موقفا موحدا الآن حيال ما يجري من مظاهرات قال الأسدي: «نحن لا يمكن أن نقول إن كل الأمور تمت تسويتها لكننا في القضايا الرئيسية التي من شأنها أن تهدد وحدة البلاد فإن موقفنا واحد وهو أمر مهم». أما المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي حميد معلة الساعدي، فقد أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «موقف المجلس الأعلى الإسلامي يتسم دائما بالمرونة وبالتالي فإنه لا يتخذ مواقف أو حالات متشددة أو متشنجة، بل هو دائما يدعو إلى التهدئة من أجل إيجاد الأرضية المناسبة للحوار الذي هو السبيل الوحيدة لحل الأزمات». وأضاف أن «الموقف الموحد حيال القوانين الدستورية يجب ألا يفهم على أنه مبني على قناعة أخرى، بل لأننا نرى أنه لا يمكن التجاوز على الدستور من أي طرف كان، وبالتالي فإنه لا بد أن نتفق أولا على حماية الدستور ومن ثم نبحث كل شيء على الطاولة مهما كانت درجة الخلاف بشأنه». وأشار إلى أن «تعديل الدستور أمر ممكن لأن الدستور يمكن أن يحمل تأويلات وتفسيرات ولذلك فإنه من الممكن الاتفاق على أطر معينة لتعديله، لكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن التعديلات يجب ألا تأخذ صيغة نعم أو لا، بل هناك مراحل وسياقات يمكن الاتفاق عليها». وأكد الساعدي أن «الشيء الوحيد الذي اتفق الجميع على انتهاكه هو الدستور حتى إن الشيء الوحيد الذي من حقه أن يشتكي علينا لو أراد أن يشتكي فهو الدستور لأنه هو المظلوم الوحيد لأن هناك من يريد أن يثبت قوانين باسم الدستور وهناك من يريد إلغاء قوانين باسم الدستور أيضا وكلاهما غير صحيح». وتابع الساعدي قائلا: «إن الأمر المهم بالنسبة لنا هو العيش المشترك بين المكونات وهذا يتطلب مرونة في التعامل ووضوحا في الرؤية وإننا يجب أن نعترف بأن المشكلة فينا جميعا وليس في الدستور».
من جانبه، أكد عضو البرلمان العراقي عن التيار الصدري جواد الجبوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوفود التي أرسلها السيد مقتدى الصدر إلى المحافظات الغربية التي تشهد مظاهرات كانت جادة في نقل موقفنا المؤيد والمساند لها ولكن هذا لا يعني أننا نتبنى كل المطالب والأمر نفسه ينطبق على المتظاهرين، حيث إن الحوار معهم أثبت لنا أهم يتعاطون بإيجابية ويعرفون أن بعض القوانين من الصعب اتخاذ إجراءات سريعة بسبب تعقيدات الحالة العراقية». وردا على سؤال بشأن ما يبدو تغييرا في المواقف بينكم وبين دولة القانون، حيث إنكم ساندتم المتظاهرين من جهة، بينما ساندتم «دولة القانون» فيما يطالب به المتظاهرون، لا سيما مطالبتهم بإلغاء قانون مكافحة الإرهاب والمساءلة والعدالة قال الجبوري: «أود أن أقول إننا حين ذهبنا إلى المتظاهرين أكدنا لهم أننا لا نستطيع أن نتبنى كل مطالبهم كما أننا لا نتفق مع بعضها، سواء لكونها دستورية أو لا ولكون العراق لا يزال يواجه الإرهاب ولا يمكن إطلاق سراح الجميع في حال إلغاء قانون مكافحة الإرهاب والأمر نفسه على صعيد المساءلة والعدالة، فموقنا لم يتغير من حزب البعث، ولكننا نرى أن للمتظاهرين مطالب مشروعة وكان ينبغي على الحكومة سرعة التعاطي معها حتى لا يرفع المتظاهرون سقوف مطالبهم بما يبدو أنها تتعدى سقف الدستور»، مشيرا إلى أن «التيار الصدري هو جزء من التحالف الوطني ولكن لديه مواقف واضحة وصارمة من سلوك الحكومة و(دولة القانون) ولذلك لا يتوجب الخلط بين الأمرين».
لكن العامل الذي يتجنب الجميع التطرق إليه على الرغم من أنه العنصر الأساسي الذي يوحد أطراف التحالف الوطني، باستثناء التيار الصدري، هو الضغط الإيراني الذي «يعتبر انفراط عقد هذا التحالف خطا أحمر لا يمكن المساس به»، حسبما أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر قيادي من داخل التحالف الوطني، مشيرا إلى أن «إيران تمارس ضغوطها وتأثيرها القوي على جميع أطراف التحالف الوطني وأن الفكرة الأساسية هو أن تبقى السيطرة بيد الشيعة في العراق خشية أن تفلت الأمور ويعود الحكم إلى يد السنة».
لكن حيدر الياسري، عضو مكتب العلاقات الخارجية في التيار الصدري ينفي بشدة «وجود تأثيرات إيرانية على التحالف الوطني»، مشيرا في حديث لـ«الشرق الأوسط» في لندن إلى أن «التحالف الوطني قوي ومتحد وليست هناك أي خلافات فيما بين أطرافه».
ويوضح الياسري أن «هناك اعتراضات من قبل أطراف في التحالف الوطني، وخاصة التيار الصدري على ممارسات الحكومة العراقية وعدم توفيرها الخدمات للشعب العراقي».

جاسوس دنماركي يكشف أسرار العمل داخل “قاعدة اليمن” ويتحدث عن كونه مطلوبا للتنظيم وللاستخبارات الاميرك

جاسوس دنماركي يكشف أسرار العمل داخل “قاعدة اليمن” ويتحدث عن كونه مطلوبا للتنظيم وللاستخبارات الاميركية

بعد تحوله إلى الإسلام سافر رجل عصابات الموتوسيكلات السابق إلى اليمن لدراسة القرآن وسرعان ما اتصل بشيوخ التطرف الذين يشنون حربهم المقدسة على الغرب. وعندما كان على شفا التحول إلى جهادي تخلى فجأة عن معتقداته وشارك في مهمة سرية خطرة لمساعدة وكالات التجسس الغربية على أسر أو قتل إرهابيين، بحسب ما تنشر اليوم الاثنين صحيفة “واشنطن بوست”.

وزعم مورتن ستورم، 37 عاما، أنه عمل لست سنوات مخبرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والمكتب الخامس ووكالة الاستخبارات البريطانية، ووكالة الاستخبارات الدنماركية. وقال في مقابلته مع وكالة “أسوشييتد برس” في كوبنهاغن: “هل يمكنهم القول إنه لم يعمل لدينا مطلقا؟ أحيانا قد يكون الصمت إجابة تنم عن الكثير. أنا أعلم أن هذا صحيح وأعلم ما فعلته”.

تعتبر قصة ستورم، التي ستنشر في كتاب جديد والمقابلة مع “أسوشييتد برس”، قصة استثنائية حافلة بالإثارة والتشويق، لكن الدنماركي الضخم ذا اللحية الحمراء يصر على أنه قصته ليس من نسج خياله. قال ستورم إنه قرر كشف حياته كعميل متخف للإعلام – تحدث أولا إلى صحيفة دنماركية في أكتوبر (تشرين الأول) – لأنه شعر بالخيانة من قبل الوكالات التي عمل لها. وقال إنه غضب، تحديدا، عندما لم يوجه إليه الشكر في الضربة الجوية التي قتلت أنور العولقي في عام 2011. ويزعم ستورم أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لن تعترف أن عمله ساعدهم في تعقب الشيخ الأميركي المولد، المتهم بتشجيع مطلق الرصاص في قاعدة فورت هود بولاية ومحاولة تفجير طائرة أميركية عشية الكريسماس لدى اقترابها من ديترويت في نفس العام.

كما يزعم ستورم أنه لعب دورا مهما في سلسلة عمليات مكافحة الإرهاب التي تناقلتها وسائل الأعلام خلال السنوات الست الماضية عبر اختراق المساجد في بريطانيا والمجموعات الجهادية في الصومال. وقال إنه كان يلتقي عادة بالضباط المسؤولين عنه في مواقع غريبة، وقدم صورة لمثل هذه اللقاءات مع عملاء لوكالة الاستخبارات الدنماركية في منتجع بآيسلندا.

وتظهر صورة أخرى حقيبة مملوءة بالنقد – 250.000 دولار – يزعم أنه حصل عليها من وكالة الاستخبارات الأميركية مقابل عملية سرية لتعقب العولقي على الرغم من فشل جهوده في نهاية الأمر. ونفى بوب آيرس، الضابط الاستخباراتي الأميركي السابق الشكوك بشأن مزاعم ستورم. وقال آيرس، الذي يعيش الآن في لندن: “إن مجرد إدعائه العمل لصالح هذه الوكالات لا يعني أنه كان تابعا لأي منها؟ لأنه في أغلب الظن لم يحصل على إذن بالعمل. وقد يكون مثيرا للشك أنه كان واحدا من الحلقة المقربة الموثوقة لدى العولقي. فالشخص الوحيد الأقل جدارة بالثقة من عميل العدو هو عميل للعدو حول ولائه”.

وفي كتابه “ستورم.. العميل الدنماركي في القاعدة”، أشار إلى أنه كان من ضمن منفذي العملية التي استهدفت صالح نبهان، المسؤول البارز في القاعدة الذي قتل في غارة نفذتها طائرة مروحية تابعة للقوات الخاصة البحرية في الصومال عام 2010. ومن المتوقع أن يطرح الكتاب في الأسواق اليوم في الدنمارك كانت أكثر العمليات التي تعرض لها بالتفصيل عملية اغتيال العولقي، وقال ستورم إن الشيخ المنعزل طلب منه العثور له على زوجة أوروبية. وأجرى ستورم اتصالا على الـ”فيس بوك” مع مسلمة من كرواتيا تدعى أمينة، كانت مفتونة بالعولقي. وقال ستورم إنه ساعد في حمل رسائل فيديو مشفرة بينهما حول الزواج على ذاكرة محمولة، قبل أن يتفقا على اللقاء في اليمن. وقدم مقاطع الفيديو هذه إلى “أسوشييتد برس”.

تم وضع جهاز تعقب في حقيبة أمينة، لكنه الخطة فشلت عندما طلب من أمينة نقل متعلقاتها إلى حقيبة بلاستيكية لدى وصولها إلى اليمن. لكن ستورم عاد مرة أخرى إلى اليمن ليقدم عدة أغراض عبر وسيط إلى العولقي، الذي كان لا يزال يشك أنه عميل مزدوج، ويعتقد الدنماركي أن عمله ساعد في النهاية وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في تحديد موقع العولقي. وقال ستورم: “كان على الاستخبارات الأميركية الاستعانة بالاستخبارات الدنماركية كي ترجوهم أن أسافر مرة أخرى إلى اليمن لأحاول إعادة بناء أو إعادة توثيق الصلة، والاتصال بأنور العولقي. وخلال أربعة أسابيع عادت قناة الاتصال مرة أخرى”.

أدين ستورم، الذي ولد في كورسور الواقعة على بعد 75 ميلا جنوب غربي كوبهاغن، عدة مرات في السابق بالشجار في الحانات والعنف وتهريب السجائر وسرقة الحيوانات الأليفة في سجل يمتد إلى فترة مراهقته. وكان عضوا في عصابة راكبي الدراجات بانديدوس إلى أن التقاه أحد المسلمين في السجن وأقنعه بدخول الإسلام عام 1997.

أوضح ستورم أنه قضى فترة بعد ذلك مع الإسلاميين الراديكاليين في بريطانيا واليمن وتزوج من سيدة مغربية وأطلق على ابنه الأول اسم أسامة، تيمنا بزعيم القاعدة أسامة بن لادن.

بعد ذلك عبر عن رغبته في الانضمام إلى المقاتلين الإسلاميين في الصومال في عام 2006 لكنهم رفضوا طلبه. وقال ستورم هذا الرفض كان سببا في تحوله، وسارع إلى عرض خدماته على عملاء وكالة الاستخبارات الدنماركية. وقال إنه علاقته بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية شابها التوتر بعدما قيل له إن العولقي قتل في عملية منفصلة. وفي لقاء بفندق على شاطئ البحر في الدنمارك سجل سرا محادثة بشأن القضية مع رجل يزعم أنه ضابط بوكالة الاستخبارات الأميركية.

الرجل الذي عرفه ستورم بمايكل قال في تسجيل تم تقديمه إلى “أسوشييتد برس” إن القيادة الأميركية – وحتى الرئيس أوباما – يشكرون جهود ستورم، لكنه أضاف أن هناك عددا من المشاريع الأخرى لتعقب العولقي. وقال مايكل: “اللاعب الآخر قد يمررها إليك، لكنه لم يفعل. فقد احتفظ بالكرة وأحرز هو الهدف”. لكن ستورم لم يقتنع بهذا التفسير. بعد الإفصاح عن هذه الأسرار، عبر ستورم عن اعتقاده بأنه أصبح الآن هدفا محتملا لا للقاعدة فحسب، بل لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وأوضح ستورم أنه يعيش الآن في مكان سري في بريطانيا. وقال: “لست نادما على أي شيء، فكل ما كنت أريده هو محاربة الإرهاب وألا أكون شخصا سيئا. لقد فاز الجميع إلا أنا. وأنا سعيد أنني تمكنت من إنقاذ أرواح بريئة لكني أسدد ثمن هذا الآن”.

النجوم اليهود على أرض مصر

النجوم اليهود على أرض مصر

راقية إبراهيم تجسست على مصر عالمة الذرة المصرية شاركت في قتل سميرة موسى فعينتها إسرائيل سفيرة!

ليلى مراد أعلنت إسلامها وتزوجت أحد الضباط الأحرار

عمر الشريف هو نفسه ميشيل شلهوب ولد في 10 ابريل 1932 بمدينة الإسكندرية

اليهود : قاموا بالتخطيط لعمليات تخريب وتفجير واستهدفت المؤسسات والمنشآت العامة ودور العرض السينمائيةا

شبكة المرصد الإخبارية

أن هجرة اليهود من مصر كانت لها أسبابها الموضوعية، وقد بدأ نزوح اليهود مع تقدم القوات الألمانية في الصحراء الغربية إبان الحرب العالمية الثانية، وعليه خشيت الجاليات اليهودية في مصر من انتصار الألمان وتكرار المذابح النازية فقرر بعضهم الرحيل ، وذكر المؤرخون أن ثورة يوليو كانت حريصة على عدم الصدام باليهود إلى أن حدث العدوان على قطاع غزة عام 55 فجرت بعدها عمليات الهجرة الجماعية بشكل فعلي، بعد العدوان الثلاثي عام 1956.
ولنطلع على نبذة لبعض جرائم اليهود فقبل نحو خمس سنوات تقريباً قدم لنا المخرج الفلسطيني سعود مهنا فيلماً وثائقياً بعنوان “هم في الذاكرة”، تناول الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني في حق الأسرى المصريين عام 48، حيث التقى المخرج بمجموعة من شهود العيان الذين شاهدوا بأعينهم الجنود الإسرائيليين وهم يطلقون الرصاص على الأسرى المصريين ويسكبون البنزين على الجثث ويشعلون النار فيها بفناء مدرسة الوكالة بإحدى القرى الفلسطينية، تحدث الشهود الذين تتراوح أعمارهم ما بين السبعين والثمانين عاماً بمرارة شديدة عن اليوم المأساوي والحزين في تاريخ الأمة العربية.
وفي سياق ما ورد من شهادات ذكر الدور البطولي للضباط المصريين الشهداء، أحمد عبدالعزيز ومصطفى حافظ وآخرين، للتنويه فإن نفس الجريمة الشنعاء تكررت عام 67 إثر وقوع هزيمة 5 يونيو، حيث تم إطلاق الرصاص ايضا على الأسرى من الجنود والضباط ودهسوا تحت المجنزرات، ومرت القضية مرور الكرام دون أية تحقيقات من المجتمع الدولي آن ذاك، ولكن بعد سنوات أعيد فتح الملف وطالبت مصر بتعويضات مناسبة لأسر الضحايا فما كان من السفاحين الصهاينة الذين ارتكبوا المجزرة إلا أن أعلنوا أنهم على استعداد لقتل وحرق المئات من أفراد وقيادات الجيش المصري لو عاد بهم التاريخ إلى الوراء، وأغلق الملف على ذلك لأن الكنز الاستراتيجي لإسرائيل المخلوع مبارك لم يجرؤ حينها على الرد ولم يحرك ساكناً!
هناك حدث هام ورئيسي كان له اثره البالغ فيما يخص موقف السلطات المصرية في فترة الخمسينيات من اليهود، ألا وهو الحادث الجلل الذي عرف بفضيحة ‘لافون’ نسبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي ‘بنحاس لافون’ ففي عام 1954 ضبطت المخابرات المصرية تنظيماً تخريبياً صهيونياً عمل على تنفيذ عمليات اغتيال وتفجير ويستهدف شخصيات ومنشآت أمريكية وبريطانية في مصر لإثارة الذعر والبلبلة وإفساد علاقات نظام يوليو الثوري مع أمريكا وبريطانيا لتعطيل اتفاق التسليح الأمريكي لمصر وإظهار نظام عبدالناصر بالمظهر الضعيف غير المستقر.
وعلى ضوء هذه الخطة التي اشرف عليها بنحاس لافون بنفسه بدأ التخطيط لعمليات التخريب والتفجير واستهدفت المؤسسات والمنشآت العامة ودور العرض السينمائية، وبعد تحريات دقيقة وسريعة من جهاز المخابرات المصرية تم القبض على الجناة وأحيلوا إلى المحكمة وصدرت ضدهم أحكام مشددة وتم الإعلان رسمياً عن عملية سوزانا ومرتكبيها في ديسمبر 1954 وهم موسى ليتو مرزوق وصمويل بخور عزار والإثنان حكم عليهما بالإعدام، فيما جاءت الأحكام الأخرى على المتورطين كالتالي: الأشغال الشاقة المؤبدة لكل من فيكتور ليفي وفيليب هرمان ناتاسون والأشغال الشاقة لمدة 15 سنة لفيكتوريين تيتو وروبير نسيم داسا، وكذلك الأشغال الشاقة 7 سنوات لمائير يوسف زعفران وماير صمويل ميوحاس.
وقد أثبتت التحقيقات تورط شيمون بيريز وبن جوريون في فضيحة لافون أو عملية سوزانا، ولكن ظلت الإدانة فيما يتعلق بهذين الشخصين إدانة سياسية.
إذن الهجرة الجماعية جاءت في سياق سياسي يناسب سياق المرحلة ولها أسبابها ، هذه هي بعض تفاصيل قضية هجرة اليهود من مصر بحذافيرها كما وردت في الوثائق والمستندات، ونحن إذ نضيف إليها من جانبنا البعد الآخر المتعلق باحترام ثورة يوليو لكافة الأعلام والرموز اليهودية من نجوم وفنانين عاشوا حياة آمنة على أرض مصر وكونوا قاعدة شعبية عريضة مثل عمر الشريف الذي أعلن إسلامه وتزوج من الفنانة فاتن حمامة فعمر الشريف هو نفسه ميشيل شلهوب ولد في 10 ابريل 1932 بمدينة الإسكندرية وقدم أول أعماله فيلم صراع في الوادي مع المخرج يوسف شاهين الذي يتردد أنه من أصل يهودي ايضا، ولكنها مسألة غير ثابتة ، وقد وصل الشريف الى العالمية عن طريق المخرج دافيد لين وأخذ فرصته كاملة وأصبح ذائع الصيت.
وعلى رأس المطربات المصريات اليهوديات الشهيرات الفنانة ليلى مراد، من مواليد حي العباسية بالقاهرة، ولدت في 17 فبراير 1916 وهي لأب يهودي هو إبراهام زكي موردخاي وأم يهودية مصرية تدعى تويفا سمحون، تعلمت الغناء على يد والدها والملحن الكبير داود حسني، والأخير منحدر ايضا من أصول يهودية وله باع طويل في الموسيقى العربية ويعد من أعلامها المهمين، بعد بلوغها ذروة النجاح أعلنت ليلى إسلامها وتزوجت من وجيه أباظة الذي عين محافظاً للبحيرة ثم القاهرة وأسس دار الأوبرا والفرقة الشعبية بالبحيرة.
من بين الشخصيات التي اثارت جدلا واسعا الفنانة راقية إبراهيم بطلة السينما المصرية الرومانسية في زمن الابيض والأسود يهودية، ولدت عام 1919 واسمها الحقيقي راشيل ليفي، اشتركت حسبما ذكر في قتل عالمة الذرة المصرية سميرة موسى وكافأتها إسرائيل بتعيينها سفيرة بإحدى العواصم الأوروبية المهمة فقد قامت بالعديد من الخدمات المهمة للكيان الصهيوني قبل أن تترك مصر وتقاطع شقيقتها نجمة إبراهيم لرفضها السفر، تجدر الإشارة هنا إلى أن نجمة هي التي قامت بدور في فيلم ريا وسكينة.
ولا يمكن أن يتم إدراج الأسماء اليهودية الفنية بغير ذكر ليليان فيكتور كوهين الشهيرة ب’كاميليا’ وهي الفنانة المولودة بالإسكندرية في 13 ديسمبر 1929، والمنتمية لأسرة فقيرة، اكتشفها المخرج أحمد سالم وقدمها للسينما لشدة جاذبيتها وافتتانه بها، نجحت الفتاة الجميلة كممثلة حتى أن نبأ سحرها وصل الى القصر الملكي فدخلته من الأبواب السرية كمحظية من محظيات الملك فاروق وتردد ان ذلك كان سببا في وفاتها الغامضة في حادث طائرة بعد أن أحاطت بها الشائعات وقيل أنها كانت تتجسس على الملك وتنقل أسراره.
كيتي لوتراكي الشهيرة بكيتي واحدة من الراقصات اللائي عرفن طريقهن الى السينما وعملن مع الفنان إسماعيل ياسين، لم تسلم من شائعة التجسس ومحاولات التجنيد، لكنها لم تُقتل لكونها تنبهت وهربت مبكرا قبل ثبوت التهمة عليها، هربت كيتي وتركت حياتها لغزا.
هل كانت بالفعل جاسوسة؟ أم أنها ضحية شائعة استهدفت اسمها وشهرتها وأراد مطلقوها ان ترحل لتفسح لهم الساحة؟!

الشخصيات والشبهات والتساؤلات أحاطت بالكثيرين من الوسط الفني وبقي الثابت أن اليهود عاشوا على أرض المحروسة بكامل حريتهم في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات ولم يحرم أي منهم حقه في الإبداع والشهرة والتميز وما ذكرناه من النجوم كان مجرد نماذج لنخبة كرمتها ثورة يوليو ومنحها الزعيم جمال عبدالناصر أوسمة الاستحقاق وأنواط التفوق في معظم المناسبات الوطنية، وإلى الآن لا يزال ما كرسته الثورة قائما فلا أحد يختلف على توجو مزراحي رائد فن ‘الخيالة، والخيالة هو الاسم الذي كان يطلق على السينما في بداية دخولها الى مصر، وقد عنيت الدراسات السينمائية والثقافية بدور مزراحي المهم في إثراء الحركة الفنية ولم يوجد من تجاهله طوال تاريخ السينما المصرية، بل دائماً ما يأتي ذكره في الصدارة وتمت الإشارة اليه في العديد من المهرجانات المحلية والدولية وهو يهودي أباً عن جد.
الفنانة الكوميدية نجوى سالم واحدة من الفنانات خفيفات الظل اشتهرت بأدوار السيدة الناعمة وكان لها إسهامات مسرحية وسينمائية مهمة، هذه النجوى يهودية الأصل، عاشت في مصر وكونت دويتو ناجح مع الفنان الكوميدي المسرحي عادل خيري وربطتها علاقة زمالة وصداقة قوية بالفنان عبدالفتاح القصري، حتى أنها أنفقت عليه بعد مرضه وإفلاسه وعالجته على حسابها الشخصي، فلم يكن لديها إحساس بالغربة أو التمييز العنصري على أساس الديانة أو الجنسية.
كل هذه الدلائل والشواهد تؤكد أن عبدالناصر ونظامه لم يكونا يوما ضد الطائفة اليهودية ولم يجبروا أحدا على الرحيل لأسباب دينية أو عرقية، ومن ثم تنتفي عنهما تهمة القمع والتكدير والترحيل.