الأحد , 23 أبريل 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » تحقيقات (صفحة 3)

أرشيف القسم : تحقيقات

الإشتراك في الخلاصات<

تفاصيل سرية تنشر للمرة الأولى حول اغتيال الشيخ ياسين

تفاصيل سرية تنشر للمرة الأولى حول اغتيال الشيخ ياسين

شبكة المرصد الإخبارية
لأول مرة بثت القناة العاشرة من التلفزيون الإسرائيلي تفاصيل سرية وتحقيقا مطولا صور عملية اغتيال الشيخ احمد ياسين وكأنها عملية استخباريه معقدة وعملية عسكرية تطلبت مهارات متفوقة، وتبرز القناة أهمية التفاصيل التي تكشف لأول مرة طريقة اتخاذ القرار باغتيال الشيخ أحمد ياسين وعدد من قادة حماس، من بينهم القيادي في حماس عبد العزيز الرنتيسي، ويكشف التحقيق أن القرار باغتيال الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي اتخذ في نفس الجلسة التي ترأسها رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق اريئيل شارون ووزير جيشه آنذاك شاؤول موفاز.
ويكشف التحقيق أن تقديرات جهاز المخابرات الإسرائيلية ” الشاباك” كانت تخشى من أن توسع حماس رقعة علمياتها بعد اغتيال الشيخ ياسين إلى كل أرجاء العالم، وتجرى القناة مقابلات مع أبرز المسؤولين الإسرائيليين العسكريين الذي اشرفوا على عملية الاغتيال، وهم رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية “الشاباك” الأسبق ووزير الجبهة الداخلية الحالي آفي ديختر وقائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق دان حالوتس ووزير الجيش الأسبق وزعيم حزب كديما شاؤول موفاز الذي يكشف لأول مرة أن جيش الاحتلال أطلق اسم “مقود السرعة –الجير” على عملية اغتيال الشيخ ياسين. وتستهل القناة التحقيق بالإشارة:” إلى أن العشرات من العسكريين والعشرات من الطائرات وعدد لا لا محدود من الوسائل الاستخبارية التكنولوجية والبشرية كانوا شركاء في عملية الاغتيال، تلك العملية التي اشرف عليها وزير الأمن وقائد الأركان، ورئيس الشاباك وقائد سلاح الجو، كل هؤلاء الرجال راضون عن أنفسهم اليوم.”
وتستذكر القناة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي اتخذ قرار الإفراج عن الشيخ ياسين كان نتنياهو الذي اضطر لذلك جراء فشل عملية اغتيال نفذها الموساد لخالد مشعل في الأردن، مضيفةً” أن ذلك كان بناء على افتراض أن ياسين المريض والمعاق لايشكل خطرا على إسرائيل”، هذا الافتراض بحسب القناة ثبت خطؤه في اللقاء الصحفي الأول معه بعد الإفراج حيث أكد على حق الفلسطينيين في مقاومة إسرائيل.
ثم تجري القناة مقابلة مع رئيس جهاز الشاباك آنذاك آفي ديختر و تقدم القناة للمقابلة معه بالقول:” آفي ديختر وزير حماية الجبهة الداخلية و رئيس الشاباك في فترة تصفية ياسين يملك تاريخاً شخصياً طويلاً مع الرجل الذي تحول بالنسبة إليه إلى نوع من الهوس”، ويقول ديختر عن تجربته مع الشيخ ياسين للقناة:”لقد شككت بالشيخ ياسين في كثير من الأمور، في أمر واحد لم اشك هو أن يصبح معتدلاً.إنه يعرفنا جيدا، هذا الرجل المعاق المسكين صاحب الصوت المخنوق والذي يعاني من التهاب رئة خطير يبدو مظهره كأخو الأم تيرزا، ولكن هذا الرجل شرير وأنا لم أشاهد في حياتي كل هذا الشر في مثل هذا الجسد الضئيل.”
وتعلق القناة على اللقاء مع ديختر بالقول:”خلال الانتفاضة الثانية اتضح أن الرجل المعاق والمريض الذي خشيت إسرائيل أن يموت في السجن قادرٌ على أداء مهامه، الصورة الاستخبارية التي طرحت على طاولة وزير الأمن في تلك الأيام شاؤول موفاز لم تبق مكاناً للشك، ويزعم وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك شاؤول موفاز للقناة في هذا السياق:”لقد كان من رواد العمليات الانتحارية ضدنا أيضا في الدلفيناريوم وفي نتانيا والقدس في قائمة طويلة من الهجمات الإرهابية.. عشرات الهجمات.” ثم تسأل القناة موفاز:”ماهي المعلومات التي أكدت لكم أن ياسين من كان يصدر الأوامر؟” ويرد موفاز قائلا:”هذه المعلومات مستقاة من آلاف الاعتقالات التي نفذت في تلك الفترة ومن المحادثات التي تتم بينهم، ومن معلومات استخبارية حصلنا عليها، وكان لدينا معلومات من أكثر من مصدر تؤكد أن ياسين يفتي بمشروعية العمليات الانتحارية.”
وبعد لقاء موفاز تعود القناة لتسأل رئيس جهاز الشاباك ديختر:”هل كانت خلافات بينك وبين وزير الأمن شاؤول موفاز بخصوص ضرورة تصفية ياسي..أنت كنت ترى ضرورة تجربة وسائل أخرى؟” فيرد ديختر قائلا:”في الواقع لم يكن هناك خلافات كانت هناك نقاشات، المعضلة كانت ليس هل سنمس به أم لا بل هل يمكن استخدام وسائل أخرى…لقد خشينا من موجة إرهاب واسعة النطاق أكثر مما نعرف، لقد خيشنا انا وعدد غير قليل من القيادات أن تمتد الهجمات خارج نطاق الدولة.”
ويلقي موفاز الضوء على النقاش حول اغتيال ياسين:”لقد كان هناك نقاش حاد حول كيفية رد الفلسطينين، أن الرعب سيكون كبيرٌ جداً، وأنه سيكون هناك رد وتظاهرات، ولكن لم اعتقد أن ذلك سيغير سلم الأولويات داخل إسرائيل بطريقة تؤدي إلى الندم على عملية التصفية.” وتسأل القناة موفاز:”من شارك في ذلك النقاش؟ فيرد:”على طاولة وزير الأمن جلس قبل أن نذهب إلى رئيس الحكومة قادة الاستخبارات وقائد الشاباك ورئيس الموساد وشارك في الجلسة بقية قادة الأجهرة الأمنية الآخرين وقائد الأركان ولقد كان ذلك نقاش مفتوح حول طاولة مستديرة وكل واحد أبدى رأيه وفي النهاية كانت يجب أن نتخذ قرار في مسألة اغتيال الشيخ ياسين”.
وتسأل القناة موفاز :”هل في النهاية مالت الأغلبية نحو تنفيذ التصفية؟ فيقول موفاز.:”أنا اعتقد أن القادة وكل من كان مسؤولا في تلك الأيام كان مؤيدا لذلك، محللي الاستخبارات كانوا متشككين وكان يتوجب عليهم التحذير من تداعيات اليوم الذي سيلي التصفية.” وتتابع القناة:”عندها نقلت التوصية إلى رئيس الحكومة شارون وماذا تم في تلك الغرفة؟” فيقول موفاز:”ذهبنا إلى شارون الذي اقر الأمر ولكن النقاشات عند شارون كانت قصيرة نسبيا واستمع إلى الجميع بروية ولكنه أجمل النقاش قائلا أنا أساندكم ومن الآن عليكم إيجاد الطريقة والزمن المناسب لفعل ذلك”.
وتنتقل القناة بعد ذلك إلى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية “الشاباك” آفي ديختر ليزعم للقناة أن جهازه حصل على معلومات تفيد أن قادة حماس السياسيين والعسكريين سيجتمعون في شقة في غزة لافتا أن القائد العام لكتائب القسام محمد ضيف الذي تلاحقه اسرائيل منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما شارك في الاجتماع بالإضافة إلى الشيخ ياسين وقال ديختر في هذا السياق:”في السادس من سبتمبر عام ألفين وثلاثة كان ذلك التاريخ الذي نُقش في وعيي؛ لأنها كانت المرة الوحيدة في حياتي التي أتذكر فيها حماس ترتكب خطأً استراتيجياً..لقد امتلكنا معلومات استخبارية جيدة حول اجتماعات قادة حماس السياسيين والعسكريين مع أني لا أحب هذا الفصل بين السياسي والعسكري وكان ثمة نقاش لديهم وكان لدينا معلومات جيدة ودقيقة، وعلمنا بالضبط في أي بيت يتواجدون..
كان هناك ثلاثة إمكانيات لبيوت قد تقام فيها الجلسة، تأهبنا، البيوت كانت مرتبة من حيث من البيت الأسهل بالنسبة لنا ومن البيت الأقل سهولةً، ولعب الحظ لصالحنا واختاروا البيت الأفضل من ناحيتنا، وكان هناك نقاش هل هم في الطابق العلوي أم أنهم في قبو لقد حرصنا خلال تنفيذ عمليات التصفية أن لا نلحق الأذى بالمدنيين، وأنا اذكر مكالمة، كنا أربعة أشخاص على نفس الخط الهاتفي السري، أنا ووزير الأمن ورئيس الحكومة وقائد الأركان، وكان هناك نقاش هل سنقصف باستخدام قنبلة تزن طن أو بواسطة قنبلة نصف طن..
وعندها أتذكر اللحظة التي اندلع فيها النقاش عندنا في أوساط الجهات التنفيذية بحضور رئس الأركان ونائبه ورئيس الاستخبارات العسكرية والبقية، وكان التساؤل أي ذخيرة سنستخدم، ونحن كنا نتذكر القنبلة التي ألقيت على صلاح شحادة والتي أدت إلى المساس بخمسة عشر شخصاً بريئاً..في اللحظة التي يبدأ فيها الشك القصة تتوقف لحسن حظنا، حماس كانت في ذلك البيت، عملوا كما نرغب، لقد تصرفوا وكأنهم ينفذون أوامرنا ولقد مددوا اللقاء لساعات وكان هناك معضلة، بعد أن تقلينا التعليمات أن نتوقف في لحظة احتدام النقاش وكنت أتحدث مع وزير الأمن ورئيس الحكومة في النهاية اقتنعوا أنه بالإمكان تنفيذ العملية رغم أن احتمالات النجاح منخفضة.”
وتتوجه القناة إلى قائد سلاح الجو آنذاك دان حالوتس لتسأله عن تلك المحاولة لاغتيال قادة حماس:”هل قرروا بخلاف رأيك أم أنك كنت شريكاً باتخاذ القرار في أعقاب ما تم مع صلاح شحادة؟” فيرد حالوتس:”أنا لا اذكر حتى أقول لكي أنني طلبت قنابل أدق أو لا، ولكن في النهاية قرروا أن يكون وزن القنابل أقل مما طلبت بكثير”.
وتعود القناة إلى ديختر ليقول:”سلاح الجو نفذ مهمته بإخلاص واستهدف المكان الذي خططوا الاجتماع به وكل الطابق الثاني تدمر ولكن المشكلة في لظة انفجار القنبلة شاهدنا هرب جماعي، وهناك من شاهد الصور، وهناك من اقسم انه شاهد احمد ياسين هاربا مشياً من المنزل ولكن كان ذلك كما يبدو مجرد أسطورة.”
ويعقب وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك شاؤول موفاز على فشل محاولة اغتيال قادة حماس بالقول:”وظهر تساؤول هل نخرج الطائرات مجددا إلى السماء لنحاول اغيتال كل واحد منهم بشكل منفرد وأنا اعتقد أن ذلك ليس أمراً صائباً ولن يكون فعالا، لأنه قد لا ننجح ولذلك قررنا الانتظار لفرصة أخرى.”
وتعاود القناة إلقاء الضوء على كيفية اتخاذ قرار اغتيال ياسين التي نجحت بالقول:”في الرابع عشر من شهر مارس عام ألفين وأربعة انفجر انتحاري في ميناء أسدود وقتل عشرة من العمال الإسرائيليين، وفي ذلك اليوم اجتمع المجلس الوزاري المصغر وقرر استئناف الاغتيالات.” ويقول موفاز للقناة وهو يطلع معدة التحقيق على دفتر ملاحظاته الذي وثق فيه قرار اغتيال ياسين والرنتيسي:”أنا أوثق كل الاجتماعات منذ سنوات، هنا حددت الفترة، لقد كانت جلسة تقدير موقف في أعقاب الهجوم في أسدود في الخامس عشر من مارس، لن اريك كل شيء وهنا التوصيات وهناك توصية حول التساؤل، كيف تمت العملية، وهنا توصية حول كيف نحمي هذه المنشآت، وهنا قررنا التصعيد بمواجهة قادة حماس وهنا صدر قرار عملية لاستهداف الرنتيسي المسوؤل عن الهجمات، وهنا قرار بشأن إغلاق القطاع.”
وتسال معقدة التحقيق موفاز :”ولكن أرى الرنتيسي ولم أرى ياسين” فيرد موفاز:” اسمه موجود هنا أنظري لقد كنا نطلق على ياسين رمز ” مقود السرعة – جير السرعة” إنه اسم عملية اغتيال ياسين” وتغادر القناة الحديث مع موفاز إلى الحديث مع ديختر ليقول:”بعد أيام من ذلك القرار، المعلومات الاستخبارية القادمة حول الشيخ ياسين قدمت لنا صورة واضحة عن تحركاته.” ويقول موفاز للقناة:”ياسين يسكن في حي الصبرا جنوب القطاع ولقد كان يعلم أننا نريد تصفيته، ولذلك كان حذرا جدا ولا يخرج من منزله إلا إلى مكانيين فقط، إلى منزل أخته والى المسجد.”
ويتحدث ديختر عن تحركات الشيخ ياسين قبل اغتياله ويقول:”في احد الأيام لاحظنا أنهم يقودونه بالليل إلى المسجد.” ويصف موفاز تلك اللحظات:”وكنا جالسين في انتظار أن يخرج ليدخل على الجيب وثم لإصدار التعليمات ولكنه لم يخرج وأصبحت الساعة الثانية عشر ليلا وسألوني، ماذا نفعل، قلت لهم لن ننتظر حتى ينهي صلاته، ولكن كل المنظومة التي تدربت على تنفيذ التصفية يجب أن تبقى في مكانها.”
ويكشف قائد سلاح الجو الإسرائيلي آنذاك دان حالوتس:”الطائرات تحلق بالجو بشكل متواصل على مدار الساعة، طبعا يتم استبدالها كل فترة..نحن نتحدث عن طائرات بطيار وبدون طيار وطائرات استطلاع وأيضا الكثير من الأمور التي لا يجب أن نتحدث عنها.” ثم يقول موفاز:”جاء الهاتف في الساعة الرابعة والنصف فجراً وعلمنا بوجود تجمعٍ على باب المسجد وكان برفقتة مابين ستة إلى سبعة حراس من مخربي حماس حيث كانوا يحيطون به وقادوه على كرسيه نحو منزله”.
ويقول ديختر:لقد دفع حراس ياسين كرسيه المتحرك بسرعة ولكن بعد ثواني من خروجه من المسجد تم تشخيصه بدقة”. وتسأل القناة ديختير:”لقد شاهدتموه عبر كاميرات طائرات الاستطلاع؟” فيرد:”عندما أقول شاهدته لاتظني أني رأيته كما نرى بالعين، أن نراه استخبارياً أمرٌ معقد جداً، يعني أننا نرى عبر التصوير من الجو ومن الأرض””. ثم يقول قائد سلاح الجو الإسرائيلي:”في تلك اللحظة كان هناك سرب طيران، واقترب القائد وقال أنا استطيع التنفيذ ونفد بشكل دقيق”.
وتختم معدة التحقيق التلفزيوني بالقول:”منذ عام ألفين وواحد، اغتالت إسرائيل داخل غزة فقط مئتي إرهابي من الكبار وهذا لايشمل المئات من المخربين العاديي، كل من شارك في عملية تصفية ياسين يعتقد حتى اليوم أن التصفيات هي الطريقة الأكثر فعالية ضد الإرهاب، ففي حال ضرب رأس الأفعى لن تتمكن الأفعى من اللسع لوقت ما، ولكن أفغى غزة تعوض رأسها بسرعة مثلما تستبدل الأفعى جلدها.”

سیاف من استقامة الأمس إلی انحراف الیوم

سیاف من استقامة الأمس إلی انحراف الیوم

نشرت مجلة الصمود في عددها السابع والسبعين الصادر يوم الخميس 27 سبتمبر 2012 خبراً مطولاً للكاتب الصحفي عبد الوهاب الكابلي بعنوان (سیاف من استقامة الأمس إلی انحراف الیوم) كشفت فيه قيام القائد الأفغاني الشهير زمن الحرب مع الاتحاد السوفييتي عبد رب الرسول سياف بتوصية حكومة كرزاي في كابول بإعدام أفراد طالبان ممن يساعدون في تنفيذ العمليات الاستشهادية وصلب جثثهم عند بوابات كابول وتركها معلقة لمدة شهر، وهو ما سيؤدي إلى وقف عمليات طالبان ضد القوات الأمريكية وعملائها بحسب توصية سياف . .
وفيما يلي نص الخبر الذي حصلت شبكة المرصد الإخبارية على نسخة منه :
إنّ غضبه علی المجاهدین في سبیل الله تعالی كان أكبر من غضب قائد القوات الأمریكیة في أفغانستان، وأكبر من غضب أيّ جنرال صلیبي یقود الحرب ضدّ المجاهدین، بل وأكبر من غضب (جورج بوش) الذي أعلن الحرب الصلیبیة ضدّ المجاهدین في العالم، لأن أولئك مع أنهم أعلنوها حرباً علی الإسلام ولكنهم لم یأمروا بتعلیق أجساد المجاهدين علی المشانق عند بوابات المدن. أمّا هذا فقد أفتی بكل وقاحة أن قتال المجاهدین للصلیبیین وأعوانهم في أفغانستان (محاربة لله ورسوله)، وقد استشهد بالایة القرآنیة (إنما جزاء الذین یحاربون الله ورسوله ویسعون في الأرض فساداً أن یقتّلوا أو یصلّبوا أو تقطّع أیدیهم وأرجلهم من خلاف أو ینفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنیا ولهم في الآخرة عذاب عظیم).
ولم یكتف بهذا، بل أوصی الحكومة العمیلة في كابل أن تعلّق أجساد خمسة ممن یعاونون الاستشهادیین ــ وهم وصفهم بالانتحاریین ــ علی المشانق عند بوابات (كابل) وأن تترك جثثهم معلقة لمدة شهر للعبرة، وبعدها إن لم تتوقف سلسلة الهجمات الاستشهادية فهو یتحّمل المسؤولیة.
ولم یقف عند هذا الحدّ، بل أفتي بتحریم الحملات الاستشهادیة، وتحدّی علماء الإسلام أن یقدّموا دلیلاً واحدا علی جوازها. وهو كذلك نصح الحكومة العملیة بعدم طلب السلام من المجاهدین، بل أوصاها بدك المجاهدین والقضاء علی قوتهم، لأن المجاهدین – بزعمه – لن یجنحوا للسلم ماداموا أقویاء. واستدّل لجنوح المجاهدین للسلم أوّلاً بالآیة القرآنية: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها). وأكدّ بالأیمان المغلّظة بأنّ مقاتلیه ــ الذین وصفهم بالمجاهدین ــ وحدهم یستطیعون أن یهزموا (الطالبان) في أفغانستان.
هذه الفتاوى والتصریحات الغریبة لیست لجنرال في حكومة كابل العمیلة، بل هي لتلك الشخصیة (اللغز) التي كان یعرفها العالم الإسلامي باسم (الشیخ عبد رب الرسول سیاف العالم الأزهري وقائد منظمة الاتحاد الإسلامي) الذي ظهر علی الساحة الأفغانیة طالباً للعلم الشرعي، ثمّ مدرساً لها في جامعة كابل، وبعدها عالماً أزهریاً، وابنا للحركة الإسلامیة، وأخیراً قائداً لمنظّمة إسلامیة ورئیساً للوزراء في حكومة الأحزاب الجهادیة الأفغانیة السابقة في المهجر.
وقد أدلی بهذه التصریحات الناریة في الاجتماع الذي عُقِد بمناسبة الذكری السنویة الحادیة عشر لمقتل (أحمد شاه مسعود) قائد التحالف الشمالي في أفغانستان.
إن السیاف الذي كان قد بهر المسلمین بخطبه الناریة ومواقفه الجهادیة، والذي كان قد حاز ثقة المسلمین بإظهار نفسه أمینا لصدقات المسلمین ومساعداتهم للجهاد صار الیوم من كبار مافیا الأرض في أفغانستان، وأصبح أحد الأركان الركينة للحكومة التي أقامها الصليبيون في أفغانستان بعد احتلالهم لهذا البلد، ووقف بكل قناعة وافتخار في خندق محاربة المجاهدین إلی جوار القوات الصلیبیة، بل وقد سلّم جمیع أسلحته التي كانت تبلغ مئات الآلاف من القطع إلی الصلیبیین، وأمر قادته ومخلصیه بأن یقوموا بدور الملیشیات المحلیة إلی جانب القوات الصلیبیة الغازیة في محاربة(طالبان).
إنّ السیاف الذي یطالب الیوم بإعدام المجاهدین دفاعاً عن الحكومة العمیلة في كابل لم یتكلّم كلمة واحدة ضدّ المحتلین الصلیبیین في أفغانستان منذ أن احتلّ الصلیبیون هذا البلد، بل تحوّل إلی أخلص المستشارین للحكومة العمیلة وللجنرالات المحتلین الذین یفزعون إلیه كلما واجهوا مشكلة مع الشعب الأفغاني المسلم.
وهو بكل خسّة وصغار قام بدور (أبي رغال ) أمام إنّ السیاف الذي یطالب الیوم بإعدام المجاهدین دفاعاً عن الحكومة العمیلة في كابل لم یتكلّم كلمة واحدة ضدّ المحتلین الصلیبیین في أفغانستان منذ أن احتلّ الصلیبیون هذا البلد، بل تحوّل إلی أخلص المستشارین للحكومة العمیلة وللجنرالات المحتلین الذین یفزعون إلیه كلما واجهوا مشكلة مع الشعب الأفغاني المسلم.
وبما أنّ السیاف قد عرفه العالم الإسلامي مجاهداً أیام الاحتلال الروسي وكانت له آنذاك بعض المواقف المجیدة التي كانت تُملیها علیه الظروف الجهادیة، وبما أنّه أُعطِيَ لسانا وفصاحة في القول، وقوة في البیان، وبما أنّه لازال یحتفظ بعمامته الكبیرة ولحیته الطویلة العریضة علی الرغم من عمله المخلص لنشر الديمقراطية الغربیة عن طریق البرلمان ووسائل النشر التي مكنه منها المحتلّون من الإذاعة، والتلفاز، والجامعة وغیرها، فإنه لازال یخدع بعض الناس في العالم العربي والإسلامي، ویقدم لهم نفسه كداعیة للإسلام ومجاهد من المجاهدین، فكان لزاماً علی من یعرف شیطنة هذا الرجل من أمثالنا الذین عایشناه عن كثب وعرفنا عنه ظاهره وباطنه أن نفتح لُغزه للمسلمین من خلال مقارنة مواقفه المجیدة للأمس بمواقفه المخزیة المشینة للیوم لیعرف المسلمون حقیقة هذه (الفتنة الكبیرة) التي انخدع بها الأفغان والعرب لزمن طویل.
ولكی نعرف السیر الانتكاسي لهذا (الرجل الفتنة) من صلاح أمسه إلی فساد یومه نستشهد بأقواله وبیاناته وكتاباته هو نفسه مما لدینا من آرشیف الجهاد السابق، ونقارن مواقفه المجیدة للأمس بمواقفه وأقواله المخزیة للیوم في مختلف مجالات الفكر والعمل، وإلیكم النماذج من سیاف الأمس وسیاف الیوم.
من عداوة أمریكا إلی صداقتها
كان السیاف فیما سبق یعتبر أمریكا من ألد ّأعداء الإسلام، ولم یكن یفرق بینهم وبین الروس الذین كان یحاربهم، ولكن بعد أن أخزاه الله تعالی وطمس نور بصیرته تحول من عدوّ أمریكا إلی أصدقائها المعتمدین في أفغانستان، ویسیر بكل دقّة علی الطریق الذي رسمته له أمریكا التي كان یقول عنها بالأمس :
(… فكیف یُتوقّع أن یتفق الروس والأمریكان من أجل مصلحتنا؟ وهما من الكفرة الصلیبیین أو الیهود… فهذا الجهاد إنما هو جهاد إسلامي وسنحافظ علی أصالته بإذن الله، ولن نلقیه في حضن أحد كائنا من كان.
وسنمضي علی صراط العزیز الحمید مستعینین به ومتوكلین علیه دون أن نتعلّق بأذیال هؤلاء وهؤلاء).
( افتتاحیة العدد السابع والثامن بقلم سیاف لمجلة البنیان المرصوص. أغسطس 1998م)
نعم، بالأمس كان یعتبر الروس والأمریكان (كفرة)، ولكنّه الیوم حلیفهم في الحرب ضدّ (طالبان) وشریكهم في الحكومة التي أقاموها في هذا البلد بعد احتلاله.
إنه بالأمس كان یدّعي المحافظة علی أصالة الجهاد وعدم إلقائه في حضن أحد،ولكنه الیوم ألقی جهاده وجهوده، ومنظمته، وأتباعه كلّهم في حض التحالف الصلیبي ضدّ الجهاد والمجاهدین. إنه بالأمس كان لا یرید التعلّق بأذیال (هؤلاء) و(هؤلاء)، ولكنّه الیوم تحوّل إلی (ذیل) لهؤلاء یتحرّك معهم حیثما یتحركون. وبالأمس كان یزعم المضي علی صراط العزیز الحمید مستعیناً به ومتوكلاً علیه. ولكنّه الیوم یمضي علی طریق أمریكا والتحالف الغربي، ویستدّل علی مشروعیة احتلال القوات الأمریكیة لأفغانستان بقرارات (الأمم المتّحدة) متوكلاً علی قوة التحالف الصلیبي الذي یضم 48 دولة.
كان لا یتطلّع إلی النصر من خلال الأمم المتحدة وأمریكا
(… نحن لا نتطلّع إلی النصر لا من خلال الأمم المتحدة، ولا من أیدي الأمریكان، ولا من أیدي بقیة الأنظمة والحكومات، بل نتطلّع إلی النصر من الله الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله، فلا مجال هناك للیأس، ولا مجال هناك للتراجع، ولا مجال هناك للقلق والاضطراب. وإذا ما واجهنا الفشل والانهزام ـ لا سمح الله- فلن یكون هذا بسبب قطع الدعم عنّا، أو بسبب تكالب الدنیا علینا،بل یكون بسبب إهمالنا في واجبنا الدیني وبسبب قلّة الإخلاص فینا وبسبب عدم الثبات علی الطریق وبسبب تطلّع النصر من عند غیر الله).
(افتتاحیة العدد (40) بقلم سیاف لمجلة البنیان المرصوص، مارس : 1992 م )
بالأمس حین كان سیاف مجاهداً كان لا یتطلع إلی النصر من (الأمم المتّحدة) ومن (أمریكا) ومن (الأنظمة والحكومات)، ولكن بعد ما أكلت الديمقراطية جهاده وقضی حُبّ الدولار وعشق المنازل علی حبّ الله وحُبّ رسوله والجهاد في سبیله في قلبه، وصار یحارب الحكومة الإسلامیة الشرعیة، وأصبح عضواً في التحالف الشمالي ضدّ (طالبان)، بدأ یتّجه إلی الغرب، والروس، وإلی الأمم المتحدة وإلی أمریكا یطلب منهم العون والمدد في محاربة الحكومة الإسلامیة.
ولم یدخل (كابل) إلاّ تحت ظل الطائرات الأمریكیة بعد أن قضت علی حكومة الإمارة الإسلامیة.
وها هو الآن یصرخ مرّة أخری للأمریكان بأن یسلّحوا أفراده لمحاربة (طالبان) لأنهم أدری بمحاربة (طالبان) من الجنود الغربیین الذین هم غرباء علی تراب هذا البلد.
لا یستطیع أن یُرضي الله تعالی
(… نحن نجاهد إرضاءً لله عزّ وجل، ولا نستطیع أن نرضي الله إذا كان اُشترط علینا إرضاء أمریكا. فما جاهدنا إرضاءً لأمریكا، وما جاهدنا إرضاء للطواغیت، بل جاهدنا إرضاءً الله عزّ وجل).
(افتتاحیة العدد (40) بقلم سیاف لمجلة البنیان المرصوص، مارس : 1992 م )
نعم، بالأمس كان جهاده لإرضاء الله عزّ وجلّ، ولذلك لم ترض عنه أمریكا. أمّا الیوم وقد رضیت عنه أمریكا، وأشركته في الحكومة العمیلة التي أقامتها في (كابل)، وأغدقت علیه الأموال لیُضفي الشرعیة علی الحكومة العلمانیة العملیة، ولیست أمریكا هي الوحیدة الي رضیت عنه، بل رضي عنه جمیع طواغیت العالم، ووقفوا مساندین له ضدّ المجاهدين (طالبان) الذين یحاربون أمریكا والطواغیت.
فلا شك في صدق قول سیاف حین قال بالأمس: (لا نستطیع أن نُرضي الله إذا كان اُشترط علینا إرضاء أمريكا).
شعبه المجاهد یقف ضدّ أمریكا
( إنّ الشعب المجاهد في أفغانستان استطاع أن یهزم أكبر الطواغیت في الأرض، وهذا من فضل الله علینا، ونحن نطلب منه تعالی المدد والعون والتأیید، لأننا نقف الیوم ضدّ أمریكا وغیرها من طواغیت الأرض… ونحن نؤمن بأن الله سوف یخذل أمریكا كما خذل روسیا).
( كلمة سیاف في حفل تخریج الدفعة السادسة من طلبة الجامعة الحربیة للمجاهدین، مجلة البنیان المرصوص العدد (40) مارس1992م).
إنّ سیّاف حین كان بالأمس مجاهداً مستقیماً كان بالفعل یمثّل فكر شعبه المجاهد، وكان ینظر إلی الأوضاع ببصیرة العالم المجاهد المدرك لأحوال العالم. وكذلك كان یدرك أنّ شعبه سیقف ضدّ أمریكا وغیرها من طواغیت الأرض، وكان قد تنبّأ كمجاهد بصیر بالأوضاع والأمور (بأنّ الله تعالی سوف یخذل أمریكا كما خذل روسیا)، ولكنّه حین غدر بالعهد مع الجهاد، واعتبر مئات الملایین من الدولارات من أموال الجهاد غنیمة خاصّة له وأنفقها في الملذّات وشراء العقارات والبنایات في المدن الأفغانیة،ووقف محارباً حكومة طالبان الإسلامیة، فحشره الله تعالی في الدنیا مع الأمریكان والطواغیت الآخرین، وخذله معهم وأوفقه في صفوفهم، إلاّ أنّ تنبّؤه صدق، وها هي أمریكا تجرّ أذیال الخزي والعار من أفغانستان كما جرّتها روسیا بالأمس.
ولكنّ الذي یؤسفنا كمسلمین هو أن مصیر (سیاف) اشترك مع مصیر القوّات الغربیة المنهزمة، ولا ندري هل سیصطحبونه معهم أم أنّهم سیتركونه لأبناء شعبه المجاهد لیلقي مصیر (الربّاني) و(القذافي).
مؤامرة دولیة علی الإسلام في أفغانستان، ولكنّ سیافا جزء منها
إنّ السیاف الذي كان یركز بالأمس علی الحل الجهادي للقضیّة الأفغانیة، وكان یعتبر الحلّ السیاسي مؤامرة علی الإسلام في هذا البلد، و كان یخاطب المسلمین في العالم العربي بالكلمات التالیة :
( هذه الحلول لیست حلولاً سلمیة، بل هي حلول تدمیریة لأهداف الجهاد ومقاصده، ولا ینتج عنها أيّ سلم وسلام في أفغانستان. إنّ المساعي التي تُبذل دولیاً باسم حلّ قضیة أفغانستان هي في الأساس تعكس تآمراً دولیاً ضدّ الجهاد وضدّ المجاهدین، ویستهدفون من وراء هذه المساعي إبعاد المجاهدین عن الطریق الصحیح، والحیلولة دون وصولهم للحكم في أفغانستان، والحیلولة دون تحقیق أهدافهم في البلاد ).
(في حوار مع عبد الله بركات مراسل مجلة الإصلاح الإماراتیة عدد 174/13/2/1992م)
نعم، إنّ الحلول السلیمة تحت إشراف الغربیین كانت مؤامرة دولیة علی الجهاد، وتدمیرا لأهدافه ومقاصده، وقد استهدفوا من ورائها إبعاد المجاهدین عن الطریق الصحیح، وحالوا دون وصولهم للحكم، بل وقضوا من خلالها علی الحكومة الإسلامیة، ولكن مع الأسف الشدید أنّ سیّافاً أصبح جزءً من هذه المؤامرة التدمیریة.
فقد وافق علی مؤتمر (بون) الذي كوّنت فیه الحكومة العمیلة في ظلّ الاحتلال، وأرسل إلیه سیّاف مندوبیه، واشترك في حكومة الاحتلال الأمریكي، وصار من أركانها القویة وحماتها المتحمّسین، وقَبِل بالديمقراطية الأمريكية، وجلس جنباً إلی جنب مع الشیوعیین والعلمانیین، والقومیین، ومن جاءت بهم الجیوش الغربیة من الأفغان الأمریكیین والأوربيين.
ولم یكتف بذلك، بل وافق علی استمرار الاحتلال الأمریكي لأفغانستان تحت تسمیة (موافقة الشراكة الإستراتيجية بین أمریكا وأفغانستان)، والتي تحكم بقیمومیة أمریكا لحكومة أفغانستان وبقاء جیوشها وقوّاتها الجوّیة فیها إلی أمد غیر معلوم.
رفض مؤتمر (بون) في عام (1992م) فوافق علی أخطر منه في عام (2001م) .
وحین سأله مراسل مجلة الإصلاح الإماراتیة عام 1992م بقوله : ما موقفكم من الدعوة التي وجّهت إلیكم لحضور لقاءات (بون) وما تفسیركم لمثل هذا اللقاء؟
فأجابه سیاف ذلك الزمن: (هذا اللقاء المقصود منه هو الجمع بین المجاهدین وأعدائهم وتطبیع الجلسات والعلاقات بینهم. ونحن رفضنا منذ اللحظة الأولی).
(في حوار مع عبد الله بركات مراسل مجلة الإصلاح الإماراتیة عدد 174/13/2/1992م)
لقد كان السیاف آنذاك صادقاً في إجابته، ومدركاً لمقاصد لقاء (بون) في ألمانیا، ولكن حین أعمی الله تعالی بصیرته وخذله بسبب غدره العهد مع الجهاد، وأكله أموال الجهاد بالباطل، اشتراك ممثّلوه بأمر منه في مؤتمر (بون) عام (2001م)الذي شُكلت فیه الصیاغة العلمانية للحكومة في ظل الاحتلال الأمریكي مع أنّ البون كان كبیراً بین (بون) أمس و(بون ) الیوم.
اشترك في المؤامرة وهو یدركها تماماً أنّها مؤامرة
إنّ السیاف الذي كان یخوّف الناس من المؤآمرة العالمیة ضدّ الجهاد بالأمس صار أحد منفّذیها بعد أن خذل الجهاد والمجاهدین، وكان یُدرك تاما أنّها مؤآمرة كفریة عالمیة. ودلیل ذلك ما كان قد كتبه للمجاهدین بالأمس بالكلمات التالیة:
( أخي المسلم! واعلم أنّ هذه المفاوضات لا یقصد بها حلّ لقضیّة أفغانستان، بل هي استدراج یقصد من ورائه التآمر علي الجهاد نفسه.إنّها محاربة في صورة أخری ضدّ المجاهدین في سبیل الله. لأنّ الكافرین (الروس والأمریكان) لن یطیب لهم أن یروا دولة القرآن قائمة في أفغانستان. فهم یخشون أن تنتهي هذه الملحمة بفوز المجاهدین،،إنّ هذا الفوز یعني زوال هیبتهم الباطلة من الأرض.وكذلك فإنّ قیام دولة القرآن یهدّد كیانهم الباطل علی وجه الأرض. فمثل هذا الحدث إنّما هو زلزال یضرب الباطل من قواعده. ولذلك فلا یُستغرب أن یبذل هؤلاء الكافرون (الروس والأمریكان) قصاری جهدهم كی یحولوا بین المجاهدین في سبیل الله وبین الوصول إلی هذه المرحلة. فنراهم الیوم قد لجأوا إلی وسیلة أخرِ وهي وسیلة التآمر بعد أن عجزوا تماماً أن یواجهونا في میادین القتال كی یختفي صوت هذا الجهاد العظیم باستبدال نظام طاغوتي عمیل بنظام طاغوتي عمیل آخر).
( افتتاحیة العدد السابع والثامن بقلم سیاف لمجلة البنیان المرصوص. أغسطس 1998م)
نعم، لقد عَلِمَ سیّاف جمیع تفاصیل المؤامرة، وعَلِمَ أنها استدراج، ولكنّه درج فیها، وعَلِمَ أنّها محاربة ضدّ المجاهدین في صورة أخری،ولكنّه حاربهم من خلالها. وعَلِمَ أنّ الكافرین الروس والأمریكان لن یطیب لهم أن یروا دولة القرآن في أفغانستان، ولكنّه أقرّ عیونهم بالاشتراك معهم في هدمها والقضاء علیها. وكذلك عَلِمَ أنّ فوز المجاهدین كان یعني زوال هیبة الكفّار من الأرض، فسعی للحفاظ علی هیبتهم بقبوله دیمقراطیتهم الكافرة،وعَلِم آنّ الجهاد لم یكن لاستبدال نظام طاغوتي عمیل بنظام طاغوتي عمیل آخر، ولكنّه جعل جهاده لنظام طاغوتي علماني أمریكي مكان نظام طاغوتي شیوعي روسي عمیل.
الدخول في الحكومة المختلطة كان حراماً ولكنّه صار حلالاً بعد الاحتلال الأمریكي
إنّ سیّاف الأمس كان یعتبر الدخول في الحكومة المختلطة والحكومة المحایدة حراماً، ولكن حین استسلم لشرعیة (الأمم المتحدة) ودخل في التحالف الصلیبي ضدّ الإمارة الإسلامیة، تغیّر الحكم وصار الدخول حلالاً له، بل وأصبحت الحكومة العلمانیة التي أقامها الاحتلال حكومة إسلامیة، وأصبح الدفاع عنها فرضاً علیه، ولذلك یصدر الآن الفتاوی بتقتیل مخالفیها وتعلیق أجسادهم علی المشانق عبرة لمن یجرؤ علی محاربة المحتلّین وحكومتهم العمیلة.وإلیكم ما قاله السیاف بالأمس:
( نحن قلنا مراراً نرید حلاً في إطار الأصول والمبادئ الإسلامیة في إطار أهداف ومقاصد هذا الجهاد، وأكدنا علی استمرار الجهاد المسلّح لأننا نری أنّ المفاوضات یلعب بها غیرنا كثیراً وهي لن تؤدّي إلی نتیجة نطمئنّ إلیها وتطمئنّ إلیها قلوب المسلمین.
لأنّه یُخشی أن یكون المقصد من ورائها هو تكوین حكومة محایدة من العلمانیین، أو حكومة مشتركة من المجاهدین والشیوعیین وكلاهما حرام علینا قبوله، لذلك نحن رفضنا).
(في حوار مع عبد الله بركات مراسل مجلة الإصلاح الإماراتیة عدد 174/13/2/1992م)
سبحان مقلب القلوب! هنا یدرك الإنسان أهمیة دعاء الرسول صلی الله علیه وسلم بتثبیت القلب علی طاعة الله.
المشاركة في الحكومة المحایدة أو الحكومة المشتركة مروق من الإسلام ولكنّه یشارك فیها
(إنّ موقف الاتحاد الإسلامي حیال الحكومة المختلطة هو: أنّ المشاركة في الحكومة المحائدة أو القبول بالحكومة المختلطة مروق من الإسلام واصطدام بأهداف
و أصول هذا الجهاد العظیم ).
( خطاب سیاف في الندوة المفتوحة التي نظّمتها اللجنة
السیاسیة لمنظمة سیاف یوم الثلاثاء 21/ مایو/ 1991. مجلة البنیان المرصوص : العددان (36/37/ یونیو 1991 م).
(إنّ السیاف الذي كان یعتبر بالأمس المشاركة في الحكومة المحایدة والحكومة المشتركة مروقاً (خروجاً) من الإسلام یحكم الیوم علی نفسه بفتوی أمسه بالمروق من الإسلام.
لأنّ الحكومة التي أقامها الأمریكیون بعد الاحتلال إمّا أنّها حكومة المجاهدین والأمریكیون وعملاؤهم مجاهدون أیضاً، والنظام العلماني الديمقراطي القائم في (كابل) نظام مجاهد، والشیوعیون، والقومیون، وقادة الملیشیات الشیوعیة المشتركون في هذا النظام كلّهم مجاهدون. والسیاف أیضا نائب في برلمان مختلط مجاهد، وهذا خلاف الواقع.
وإمّا أن الحكومة العمیلة حكومة علمانیة مختلطة اجتمع فیها الشیوعيین القدامى، والعلمانیون، والقومیون، والهنود، والسیخ والسیادة فیها للقانون الذي تسنّه الأغلبیة، وهو الواقع.
والسیاف أیضا مشارك فی هذه الحكومة فینطبق حكم فتوی أمسه علیه.
حكومة لا یشك أحد في كفرها.. ولكنّه یشارك فیها بلا حرج
لم یدخل سیاف في الحكومة المشتركة بین المجاهدین والشیوعیین وهولا یدري حكمها، بل كفر الحكومة المشتركة لدیه من الیقینیات التي لا یشك فیها أحد كما یقول :
( و أمّا الحكومة المختلطة بین المجاهدین والشیوعيین فلا یشك أحد بكفرها، لأنّ الشیوعیین إمّا مرتدّون وإمّا زنادقة، وتعرفون قصة( أبي معاذ) و( أبي موسی) رضي الله عنها عند ما ذهبا إلی الیمن وجدا بعض الناس مربوطین بالحبال، فسألا عن جریمتهم فقیل لهما: إنّهم سبّوا الرسول صلی الله علیه وسلم (العیاذبالله)، فقالا والله لن نجلس إلاّ بعد قطع رؤوسهم.
والآن نحن لا نجد شیوعیاً واحداً في أفغانستان إلاّ وسبّ الله،وشتم رسوله، واستهزأ بدینه وكتابه. ویقول الرسول صلی الله علیه وسلم : ( من بدّل دینه فاقتلوه). فلا یحق للمرتدّ والزندیق أن یعیش، فإذا كان لا یستحقّ الحیاة فكیف نشاركه في صیاغة مسقبل البلاد التي أصبحت أنقاضاً في سبیل الزود عن الإسلام؟).
( خطاب سیاف في الندوة المفتوحة التي نظّمتها اللجنة
السیاسیة لمنظمة سیاف یوم الثلاثاء 21/ مایو/ 1991).
مجلة البنیان المرصوص : العددان (36/37/ یونیو 1991 م).
یتحدّی بجرأة.. ثم ینقض تحدّیه بخسّة
كان سیاف یتحدی علماء الإسلام بأن یجدوا مبرراً شرعیاً في الإسلام للجلوس أو التعامل مع المرتدین والزنادقة، ولكنة تنازل عن تحدیه ونقضه بفعله بكلّ خسّة حین رأی الحقائب الملیئة من رزم الدولارات مع مندوب C.I.A (جیري) حین التقی به لأول مّرة في وادي (أنجمن) ببنجشیر، وهذا نص تحدّیه بالأمس:
(… وإنني أتحداكم أن تجدوا مبرراً شرعیاً في أيّ كتاب من الكتب الفقهیة والشرعیة یقول:
إن الإسلام أجاز الجلوس أو التعامل مع المرتدین والزنادقة ناهیك عن مشاركتهم في القضایا المصیریة. هذا من الناحیة الشرعیة. وماذا نقول للعالم حیث یواجهنا بسؤال واحد محرج وهو: إذا كانت القضیة تُحل بالجلوس مع الشیوعیین فلما ذا هذا الدمار الشامل؟ ولما ذا هذه الضحایا؟ ولماذا كلّ هذه الرزایا والبلایا التي حلت بأفغانستان بسبب تعنّتكم ضدّ (تراقي) و(أمین) و(كارمل) و(نجیب)؟
( خطاب سیاف في الندوة المفتوحة التي نظّمتها اللجنة
السیاسیة لمنظمة سیاف یوم الثلاثاء 21/ مایو/ 1991.
مجلة البنیان المرصوص : العددان (36/37/ یونیو 1991 م).
نعم،إنّه كان صادقاً في تحدّیه بالأمس ولكن یا لیته ثبت علیه ولم ینقضه بفعله. لم یكن هناك أي مبرر للجلوس مع الزنادقة و المرتدین و لكنه جلس و تعامل معهم. بل وتعامل مع الكفّار الصریحیین من الأمریكیین والأوروبیین وغیرهم.
كان لا یجوز ولا زال لا یجوز إشراك المرتدین والزنادقة
في القضایا المصیریة، ولكنّه لم یشاركهم فحسب، بل فوّض إلیهم صیاغة مستقبل أفغانستان ودستوره العلماني الذي اختلط فیه الكفر بالإسلام. أمّا الإجابة علی السؤال المحرج الذي كان یتخوّف من الإجابة علیه، وكذلك الإجابة علی (لماذآته) فهي باقیة علی ذمّة سیاف ورفاق دربه في الدنیا وفي یوم الحساب.
كان یعرف أنسب الطرق لحل القضیة.. ولكنّه انصرف عنها
(… وأنسب الطرق لحل ّ هذه القضیة هو التزام أحكام تعالیم الله عزّ وجل والاستقامة علی أمر الجهاد والمطالبة بحكومة إسلامیة بأیدي المجاهدین. هذا هو طریق النجاة الوحید للخلاص والنجاة… فحكومة غیر المجاهدین فضلاً عن أنّها حكومة غیر إسلامية وعلاوة علی أنّ تكوینها غیر شرعي وغیر جائز، علاوة علی ذلك كله فإنها تكون عاجزة عن أن تسیطر علی الوضع. فالشعب المجاهد یحتاج إلی حكومة مجاهدة، والشعب الباسل یحتاج إلی حكومة باسلة، والشعب القوي یحتاج إلی حكومة قویة. فلا حلّ لقضیة أفغانستان لا شرعاً ولا عقلاً ولا منطقاً إلاّ بتكوین حكومة إسلامیة).
(في حوار مع عبد الله بركات مراسل مجلة الإصلاح الإماراتیة عدد 174/13/2/1992م) .
لا یسعنا في التعلیق علی قول سیاف أعلاه إلاّ أن نقول
له: (صدق الخبیث وهو كذوب) لما نری فیه من صدق القول وزیف العمل.
نعم كان أنسب الطرق هو الالتزام بأحكام تعالیم الله، ولكنه عدل عنها إلی تعالیم (بوش) وتعالیم (الأمم المتّحدة) وإلی قرارات (الشرعیة الدولیة!!؟).
كانت حكومة غیر المجاهدین غیر إسلامية، ولكنّه رضِي بها واشترك فیها، ولازال یدافع عنها.
وحكومة غیر المجاهدین عاجزة عن تسیطر علی الوضع، ولكنّ سیافاً یسعی بكل جهده إلی تقویتها وفرضها علی الشعب الأفغاني المسلم.
ولاشك في قول سیاف الأمس : أنّ الشعب المجاهد یحتاج إلی حكومة مجاهدة، ولذلك یحارب هذا الشعب الحكومة العلمانیة العمیلة التي فرضها علیه الصلیبیون المحتلون. ولاشك أنّه یحتاج إلی حكومة باسلة ولا یرضي بالحكومة الباطلة، وهو یحتاج إلی حكومة قویة، ولكن سادة سیاف الیوم الأمريكيون وحلفاؤهم الأوروبیّون لا یتركون الأفغان لیكوّنوا لهم حكومة قویة.
ولكن السؤال الذي یطرح نفسه الآن هو: إلی أین ذهب عقل سیاف ومنطقه الذین كان یُدرك بهما عدم شرعیة حكومة غیر المجاهدین بالأمس؟ نعوذ بالله من فتنة الدولار ولعبه بعقول (عمالقة الورق).
نعتبره من المحایدین.. ونعتمد بحكمه فیهم
إنّ مما لاشك فیه أنّ السیاف مشترك في حكومة الاحتلال في أفغانستان، لأنّه نائب عن ولایة كابل في برلمانها الديمقراطي، ومنظمته وقادته العسكریون موظّفون عسكریون وولاة للولایات، وهو یدافع عن هذه الحكومة بتعلیق أجساد الشهداء الفدائیین علی المشانق عند أبواب (كابل)، ولكنّنا ننسی كل هذا، وبما أنّه لیس في صفّ المجاهدین الذین یحاربون القوات الصلیبیة وحكومتها العمیلة في أفغانستان، فنعتبره من المحایدین ونأخذ بحكمه وفتواه في المحایدین حیث یقول :
(… ولعلّكم تعلمون أیضا أنهم یعنون بالمحایدین هؤلاء الذین أعلنوا تكراراً ومراراً بألسنتهم أنهم لا یؤیّدون المجاهدین ولا یقفون مع الشیوعیین !!
وأنا أتساءل كیف یبقی المسلم مسلماً وهو یجهر بالحیاد إزاء معركة التوحید ضدّ الشرك والإلحاد؟! : وهذا فهمي للإسلام : بأنّه لا مجال للحیاد بین خط الرحمن وخطوط الشیطان، (وماذا بعد الحق إلاّ الضلال). نحن لسنا بمعتزلة أن نقول: أنّ مرتكب هذه الكبیرة یخرج من الإسلام ولا یدخل الكفر.
فلا یوجد عندنا منزلة بین منزلتین، فالذي یقول أنا لا أؤیّد الجهاد والقتال وفي الوقت نفسه لا أعتنق الشیوعیة فكراً ومذهباً، فنقول له: إنّك خرجت من الإسلام ودخلت في الكفر، لأنّ الخیار هنا لیس في الأمور الدنیویة التي تقبل التنازل والمساومة، بل المسألة مسألة العقیدة والإیمان).
( خطاب سیاف في الندوة المفتوحة التي نظّمتها اللجنة السیاسیة لمنظمة سیاف یوم الثلاثاء 21/ مایو/ 1991. مجلة البنیان المرصوص: العددان (36/ 37/ یونیو 1991م).
حكومة ذات قاعدة عریضة.. ومفترق الطریق مع العقیدة
(… ومن هذا یتبیّن بأنهم لم یخترعوا شرط توسیع قاعدة حكومتنا الإسلامیة إلاّ لیضعونا علی مفترق طریق مع عقیدتنا وتعالیم دیننا، وقد حذّرنا إلهنا من هذه المكائد ومن طاعة أهلها في كتابه الكریم فقال: (یأیها الذین آمنوا إن تطیعوا فریقاً من الذین أوتوا الكتاب یردوكم بعد إیمانكم كافرین) فالمراودة علی الدین والحكومة الإسلامیة، ونحن بإذن الله سنبقیها إسلامیة رغم أنوفهم، ولن نوسّع قاعدة حكومتنا بالتعبیر والمعنی الذي یبغونه، ولن نقدّم أبداً طبقاً من الكفر والإسلام علی مائدة الحكم).
(قاعدة عریضة…. أ م مكر جدید؟ افتتاحیة العدد(29) بقلم سیاف لمجلة البنیان المرصوص،اكتوبر 1989م).
هذا كان كلام سیاف الأمس، أمّا سیاف الیوم حین وضعته أمریكا والحلف الصلیبي المحتل لأفغانستان علی مفترق الطریق مع العقیدة وتعالیم الدین مقابل الشراكة في الحكومة ذات القاعدة العریضة التي جمعت الكفار، والمنافقین، وخونة المسلمین فاختار طریق الحكومة ذات القاعدة العریضة، ولم یسر مع المجاهدین علی طریق العقیدة وتعالیم الدین.
فهم صحیح.. وعمل قبیح تجاه إعلاء كلمة الله تعالی
لاشك في أنّ سیّاف الأمس كان یفهم أهداف الجهاد ومقاصده، كما لاشك في فهمه لمعنی (إعلاء كلمة الله تعالی)،ولكن المشكلة في عمله تجاه الجهاد، وإعلاء كلمة الله.
إنّه هكذا كان یفهم الجهاد ومعنی إعلاء كلمة الله :
(إنّ لهذا الجهاد أهدافاً خاصة ومقاصد مستقلة،وعلی رأس هذه المقاصد تحریر الإنسان وإخراجه عن دائرة العبودیة للعباد إلی عبادة رب العباد، وبالتالي إقامة مجتمع إسلامي عالمي شمولي.
وإنّ فهمي لمعنی (إعلاء كلمة الله عزّ وجل في المجتمع) هو: أن تكون القیادة والریادة والسیطرة والهیمنة للإسلام وأهله، ولا توجد عوائق في طریق الدعوة، ولا یوجد فیه كیان للكفر، ویعیش في ظله أبناء كافة الملل والنحل، وتحارب فیه الفتنة مصداقا لقول الله عزّ وجل:
(وقاتلوهم حتی لا تكون فتنة ویكون الدین كله لله) ولا تتحقّق مقاصد الجهاد إلا على أیدي أناس یؤمنون بإعلاء كلمة الله وأراقوا من أجلها الدماء والعرق).
( كلمة سیاف في الندوة المفتوحة التي نظمتها اللجنة السیاسیة للإتحاد الإسلامی برئاسة سیاف یوم الثلاثاء بتاریخ 21/ مایو/ 1991م، مجلة البنیان المرصوص العددان (36-37 ) یونیو 1991م).
ما أجمله من كلام! وما أعمقها من معاني! سبحان الله! كأنها قطعة من (في ظلال القرآن) للسید الذي أبی أن یكتب كلمة واحدة یقرّ بها حكم الطاغیة.
ولكن شتّان بین من یجید الكلام للخداع ویأكل بلا إله إلاّ الله، وبین من یموت لأجل لا إله إلاّ الله.
ونسأل أین فهم سیاف الیوم من كلام أمسه؟ هل علت كلمة الله تعالی في النظام الذي هو یدافع عنه الآن ویعلّق في سبیل الدفاع عنه المجاهدین علی المشانق؟ هل القیادة والریادة والسیطرة والهیمنة فیه للإسلام وأهله؟ وهل أزیلت العوائق عن طریق الدعوة إلی الله تعالی؟ وهل انتفی كیان الكفر من المجتمع الإسلامی؟ وهل یقاتَل فیه الكفر حتی لا تكون فتنة؟ وهل أصبح فیه الدین كلّه لله؟ وهل أقیم نظامه هذا علی أیدي أناس یؤمنون بكلمة الله وأراقوا من أجلها الدماء والعرق؟
أم هو نظام طاغوتي عمیل أقامه المحتلّون الصلیبیون، واتّخذوا له واجهة من لحیة سیاف وعمامته التي یخفي من تحتهما في مخّه وصدره شرّاً كبیراً للجهاد وأبنائه؟
معقل حصین لأعداء الإسلام في كابل.. و سیاف یحرسه
لقد كتب السیاف قبل سنوات في رسالة مفتوحة للشعب
الباكستاني وحكومته تحذیراً من قیام معقلٍ لأعداء الإسلام في (كابل) بالحرف التالي :
(إنّ مشروع الأمم المتّحدة (للتسویة السلمیة) يهيأ للأجانب الأرضیة المناسبة أن یكوّنوا لهم حكومة عمیلة في أفغانستان، وهذا یعتبر جفاءً مع الشعب الأفغاني. وبالتالي إنّ هذه الحكومة ستكون معقلاً حصیناً لأعداء الإسلام، ومصدراً للإرهاب علی مستقبل باكستان.
وأضاف: إن حلفاء الهند التقلیدیین سیمسكون مرّة أخری بزمام الحكم في أفغانستان، وعندئذٍ ستنفّذ شبكتا (خاد) و(را) الجاسوسیتین الأفغانیة والهندیة أهدافهما التخریبیة المشتركة في المنطقة).
(رسالة مفتوحة للشعب الباكستاني و حكومته.
البنیان المرصوص؛ العدد(38) أغسطس 1991 م )
نعم، لقد وقع بالفعل ما كان یخافه سیاف الأمس، إنّه كان یخوّف الباكستانیین من قيام معقل حصین لأعداء الكفار في أفغانستان، ولم یفكر آنذاك أنه هو سیكون حارس هذا المعقل. وهاهو ذاك المعقل قد قام بالفعل، والشبكتان الجاسوستان الأفغانیة والهندیة تنفّذان أهدافهما التخریبیة المشتركة في المنطقة، ولكن الغریب في الأمر أنّ الشبكة الجاسوسیة الأفغانیة التي تعمل تحت إشراف C.I.A كان یقودها أقرب أشخاص سیّاف إليه (عبد الله اللغماني) من منظّمته والذي هلك في هجوم استشهادي للمجاهدین وصلّی علیه الجنازة سیاف في موكب حكومي تحت حمایة المروحیات الأمریكیة ودفن إلی جوار ظاهر شاه، والآن یقودها أهمّ رجال سيّاف وهو السفّاح (أسد الله خالد).
یكفّره.. ثم یوقّره
إنّ التكفیر وإخراج الناس من الدین أو إدخالهم فیه أمر هیّن لدی سیاف، ولذلك كان بالأمس یكفّر (الملك ظاهر شاه) والمحایدین. ولكنه سرعان ما انقلب علی نفسه وبدأ یُبطل فتاوى أمسه بأعمال یومه حیث أعدّ ضیافة ملكیة خطیرة للملك ظاهر شاه ومن كان یكفّرهم بالأمس من المحایدین الذین كانوا یعیشون في الغرب وجاء بهم المحتلّون الأمریكیون والأوروبّیون لیسلّموهم زمام الأمور بالاشتراك مع سياف ورفاقه في حكومة الاحتلال.
وقد استقبل سياف كافر أمسه استقبالاً حارّاً وبحفاوة منقطعة النظیر ناسیاً فتواه الذي قال فیه في الإجابة علی سؤال الشیخ محمد سلطان (أحد العلماء) في الندوة المفتوحة التي نظمتها منظمة سیاف حین سأله الشیخ محمد سلطان : لقد أفتیت في أحد الاجتماعات بمدینة (كویتّا) بتكفیر ظاهر شاه، فما هي أدلّتك في ذلك؟
فقال سیاف آنذاك :(نعم لقد أفتیت بتكفیر ظاهر شاه وخروجه من الإسلام، وأنا لازلت علی هذا الاعقتاد، لأنّ هذا الرجل بدل أن یقتل المرتدین والزنادقة من أعضاء حزبيّ ( خلق وبرشم) أیام حكمه، كان یساعدهم سیاسیاً ومادّیاً ضدّ الإسلامیین، كما أنّه فتح للشیوعیین أبواب المطبعة الحكومیة لطباعة جرائدهم التي كانت تسخر بالإسلام وتدعو للارتداد، بالإضافة إلی أنّ محطّة الإذاعة الرسمیة تستهزأ بالأحادیث الشریفة، وكما تعرفون أنّه بأمر من ظاهر شاه كانت تُحلق لُحی المجنّدین من العلماء وطلاب المدارس الشرعیة عنوة، بینما الجندي السیخي یربیها كما یشاء!!
ویا لیت كان هذا السؤال من غیرك أیها الشیخ!!).
( كلمة سیاف في الندوة المفتوحة التي نظمتها اللجنة السیاسیة للإتحاد الإسلامی برئاسة سیاف یوم الثلاثاء بتاریخ 21/ مایو/ 1991م، مجلة البنیان المرصوص العددان (36-37 ) یونیو 1991م).
لم یستح سیاف من أن یُعدّ الضیافة الملكیة للملك الذي كان یكفّره بالأمس، ولم یردعه فتواه من اقتراف هذه الجریمة، بل لعله أراد أن ینقض فتواه بالعمل بدل أن ینقضه بالقول لیكون النقض أكیداً.
انقلّب علی المجاهدین العرب بعد أن نفدت لدیهم الأموال
ومن المواقف المخزیة للسیاف أنه انقلب علی المجاهدین العرب ووقف ضدّهم في صفوف الصلیبیین واصفاً إیّاهم بما یصفهم به الغربيون وإعلامهم المعادي الإسلام والمسلمین.
وقد كان سیاف يصفهم بالأمس بـ (أغلی من في الأرض من بنیِ البشریة الأحیاء في زمانه). وإلیكم بعض المقتطاف من كلامه الذي كتبه بالأمس للمجاهدین العرب تحت عنوان (لنرهب الأعداء) :
أخي المسلم : لعلك تعلم أنّ الدنیا قد تكالبت علی أمتنا الإسلامیة بأسرها، وأن أعداء الإسلام یتضایقون من أيّ مظهر یدلّ علی وحدة الإسلام والمسلمین.
وكما تعلم فإنّ جهاد إخوانك الأفغان الذي هو في الحقیقة جهاد الأمة المسلمة ضدّ الكفر والإلحاد، قد جعله الله سبباً من أسباب تجمّع بعض أبناء أمّتنا الإسلامیة بعد أن فتح لهم هذا الجهاد میادینه التي أصبحت ملتقی العاملین في حقل الدعوة، الراغبین في استعادة مجد أمّتنا وعظمتها.
فقد توافد إلی خنادق القتال رجال مخلصون من شتّی أقطار العالم الإسلامي والتحموا كتفاً لكتف، ودماً لدم، وأصبحوا صفاً واحداً في مقابلة من یرید احتیاج الأمّة الإسلامیة، واستئصال شأفتها وعقیدتها من جذورها.
وكان لهولاء الغرباء القادمین لمساعدة إخوانهم الأفغان والوقوف بجانبهم أثر طیب وكریم في رفع الروح المعنویة لدی المجاهدین، كما أنّهم كانوا یشكلون بتواجدهم نموذجاً مصغّراً لوحدة الأمة الإسلامیة، تلك الوحدة التي كانت الجنسیة فیها (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله).
وهذا المظهر قد أغاظ قلوب أعداء الإسلام وضاقت به صدورهم، فلم یستطیعوا أن یتحمّلوها، فما كان منهم إلاّ أن بدءوا بإعلان حرب عشواء بشتّی الوسائل، وبمختلف الأسالیب. وها نحن نری أبواق الكفرة والمنافقین تتحدث عن هؤلاء الذین سارعوا لخدمة هذا الجهاد ودعم إخوانهم المجاهدین. وتتهمهم وتطعن فیهم وتختلق علیهم الكذب والأقاویل، (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن یقولون إلاّ كذباً). كما أنهم یحاولون إحداث فجوة بین الشعب الأفغاني المجاهد المسلم،وبین إخوانهم في الله والعقیدة والإسلام.
أخي المسلم :
إنّ المتتبّع لأوضاع أفغانستان یجد أنّ هؤلاء یریدون من وراء ذلك هدفین أساسیین:
الهدف الأول : النیل من المساعي التي تبذل في طرق إعادة وحدة الأمة الإسلامیة.
والأمر الثاني : إخلاء وتفريغ الساحة للمؤسسات الكفریة والإلحادیة حتی تنفرد بالإفساد داخل ساحات أفغانستان في المستقبل باسم بناء وتعمیر أفغانستان… إنّ هؤلاء الإخوان الذین قدموا لأفغانستان لم یأتوا إلاّ ابتغاء لمرضاة الله وتقدیم دعم صاف ونقيّ لإخوانهم المجاهدین، وللمساهمة في هذا الجهاد بدمائهم الطاهرة الزكیة، وإنّ استشهاد العدد الضخم منهم لأصدق دلیل علی ذلك.
ولكنّ أعداءنا لا یتحمّلون أن یروا السعودي المسلم، والمصري المسلم یضحّي بنفسه وماله للدفاع عن أخیه الأفغاني الذي یقاتل من أجل دینه ولإعلاء كلمة ربّه، وهذا الأمر ینغّص علی أعدائنا، كما أنّ البحث عن العزّة أمر مرعب لمغتصبی العزّة منا.
إنّ هؤلاء لن یسكتوا عنّا، ولن یدّخروا في محاربتنا شیئاً، كما أنّ الحملة الإعلامیة التي قاموا بها ضد إخواننا الأنصار، والذین نعتبرهم أفلاذ أكبادنا ونعتبرهم أغلی من في الأرض من بني البشریة الأحیاء في زماننا هذا، كما
نعتبرهم أصدق نماذج في ساحة الأخوّة الإسلامیة.
أخي المسلم :
بناءً علی هذه الحقائق أطمئنك بأن إخوانك الأفغان منتبهون إلی الأمر، ویعرفون حقائق هذه الحملة البشعة، لذلك فإنهم لن یزدادوا إلاّ حبّاً لك، وإخاءً معك، فواصل بكل ثقة واطمئنان، واثبت في الطریق الذي بدأته، وواصل مسیرتك في درب الجهاد، درب العزّة.. وكن سبباً في إغاظة صدور الكفّار…
أخي المسلم :
إنّنا سائرون- إنّ شاء الله – لاسترداد عزّتنا وأراضینا المغتصبة من أیدي المغتصبین، وها نحن نحو (كابل) وبعدها نحو (القدس) و(الأندلس)… هانحن مرهبون لأعدائنا.. وحقاً، نعم نحن إرهابیون بنص القرآن الكریم، ذلك الإرهاب الذي هو واجب من واجبات دیننا، فنحن مرهبون حقاً لأعداء هذا الدین.
ونحن نأمل ونسعی لنكون مصداقاً لهذه الآیة الكریمة، وممثلین لأمر الله – عز وجلّ
– حیث یقول : (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخیل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرین من دونهم لا تعلمونهم الله یعلمهم) صدق الله العظیم، فنحن نرهب أعدائنا، وأمّا إخواننا المسلمون فإن مكانهم في
قلوبنا، وإنّ حبّهم یمتلك علینا أحاسیسنا وعواطفنا…
فنحن منهم.. وهم منّا ولا نبالي بعداء من عادنا فنحن أولیاء بعض، ونحن أحباب بعض، نسیر إلی حیث أمرنا الله.
فهیّابنا نحو العزّة المنشودة.. وهیّا بنا الی المجد والشرف.. هیّابنا نحو القیادة والسیادة التي أخرجنا لأجلها، لنخرج البشریة بها من عبودیة البشر إلی ساحات العبودیة لله).
(افتتاحیة العدد (27) بقلم سیاف لمجلة البنیان المرصوص بعنوان (لنرهب الأعداء 1989م).
هكذا كان سیاف بالأمس یشجّع الشباب العرب المجاهدین إلی ساحات أفغانستان، وبمثل هذا الكلام القوي الجمیل كان یمتص منهم الدولارات والریالات والدنانیر، وبهذه الحیل الابلیسیة یقاسمهم أنه لهم لمن الناصحین.
ولكن حین نفدت الأموال لدی أولئك الأطهار، وتكالبت علیهم الدول، واضطروا إلی حیاة الشظف والفقر والعیش في المغارات، توّلّی عنهم السیاف، بل وبدأ یصفهم بكل الألقاب التي یصفهم بها الكفار من الیهود والنصارى والملاحدة.
ولم یكتف بذلك، بل بدأ یحاربهم إلی جانب القوّات الصلیبیة ویبیع أسراهم للأمریكیین، لیستعیض بعضاً من الأموال التي خسرها من توقّف المساعدات العربیة والإسلامیة ( یتبع )

المصريون خدعوا الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية

وزير خارجية إسرائيل عام 1973يعترف: المصريون خدعوا الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية.. و”كيسنجر” طمأننا بأن مصر لن تحارب

•الجميع تعامل مع مصر على أنها دولة ضعيفة ستهزم في أي حرب تخوضها

•تقديرات الاستخبارات حول احتمال شن العرب هجوما على اسرائيل كانت “ضعيفة”

•التقارير كانت تشير إلى أن التعزيزات السورية على الجبهة الشمالية خوفاً من هجوم إسرائيلي

اعترف وزير خارجية إسرائيل إبان حرب أكتوبر “أبا إيبان” بأن المصريين خدعوا الدبلوماسيين وخبراء الاستخبارات الأمريكيين والإسرائيليين، وشنوا حربا لم يتوقعها أحد في العالم.

وقال إيبان في شهادته التي نشرتها صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية عن حرب 6 أكتوبر (يوم الغفران) “جميع قادة إسرائيل لم يفكروا أبدا في أن مصر يمكنها أن تشن حربا ضدهم، وأن الجميع تعامل مع مصر على أنها دولة ضعيفة ستهزم في أي حرب تخوضها.”

وأضاف: الجميع في إسرائيل كان يعتقد أن مصر لا تستطيع القيام بعمل عسكري في سيناء، وأن أقصى ما يمكن أن يفعله المصريون هو مواجهة إسرائيل سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، لكن عسكريا لا تستطيع، وهي الأفكار التي تبدلت تماما يوم 6 أكتوبر عام 1973.

وكشف إيبان حقيقة أخرى هامة، وهي أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية والمعلومات التي وصلته من وزير الخارجية الأمريكي “هنري كيسنجر” كانت تشير جميعها أيضا إلى نفس النتيجة، وهي أن المصريين لن يحاربوا.

وقال إيبان في شهادته، إن جميع تقديرات الاستخبارات في هذا الوقت حول احتمال شن الدول العربية هجوما على اسرائيل كانت “ضعيفة” للغاية، حيث لم يكن احد يعتقد أن بامكان مصر وسوريا القيام بهذا.

وأضاف حتى المناورات التي اعلنت عنها مصر قبل الحرب مباشرة وشنت خلالها العمليات، كانت مصادرنا الاستخباراتية تشير الى انها مجرد تدريبات عادية، وستنتهي يوم 7 أكتوبر، وسببها خوف مصر الشديد من هجوم اسرائيل مباغت، ولا تهدف لتطوير قدرات الجيش المصري ليقوم بشن هجمات.

وفي سوريا كانت التقارير التي ترد من الجبهة الشمالية وتتحدث عن تعزيزات على الجبهة السورية، تشير في نهايتها إلى أن هذه التعزيزات نتيجة الهلع السوري من هجوم اسرائيلي.

وشدد وزير الخارجية الاسرائيلي الأسبق على أن الجميع كان يتساءل لماذا سيقدم المصريون على حرب يعرفون مسبقا أنهم سيخسرونها، إنهم لا يستطيعون مواجهتنا إلا في الدبلوماسية والسياسة فقط؟

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أنه بعد 39 عاما من حرب أكتوبر 1973 تكشف وزارة الدفاع الإسرائيلية وأجهزة الأمن عن دلائل وأسرار سرية جديدة عن حرب أكتوبر(يوم الغفران) والتى تم تقديمها للجنة الرسمية المعروفة بلجنة اجرانت التى حققت فى اسباب الهزيمة من مصر .

وجاء فيها أن السكرتير العسكرى لجولدا مائير كان أحد أسباب الهزيمة حيث قصر فى ابلاغ رئيسة الوزراء حينئذ جولدا مائير بالتحذير الذى أرسله أشرف مروان إلى نائب رئيس الموساد تسفى زمير يوم مساء ليلة الرابع من أكتوبر بداية طليعة يوم الخامس من أنه يريد مقابلة رئيس الموساد فى لندن لأن هناك امراً خطيراً.
وأضاف السكرتير العسكرى انه قبل الحرب بإسبوع عقدت رئيسة الحكومة اجتماعا مع رئيس الموساد والاستخبارات العسكرية بعد ورود معلومة عن وصل صواريخ سكود روسية يصل مداره ل300 كيلو متر تحمل رؤس كيمائية ونووية ،ولكن هذا أيضا لم يدلل لدى القيادة ان مصر قررت الدخول فى حرب مع إسرائيل

التفاصيل السرية لعملية ميونخ

الصحف الالمانية تنشر التفاصيل السرية لعملية ميونخ

التفاصيل التي كشفتها مجلة “دير شبيغل” الالمانية وكذلك الوثائق السرية التي افرجت عنها اسرائيل مؤخرا عن تفاصيل عملية ميونخ اثارت اهتماما كبيرا في المانيا.
وافردت لها الصحف مساحات واسعة لمناقشتها لا سيما وانها تكشف تضاربا كبيرا بين وجهات النظر الالمانية والاسرائيلية في كيفية حل مشكلة اختطاف الرهائن والتي ابتدأت اثناء انعقاد دورة الاوليمبياد الصيفية عام 1972.
صحيفة “دي فيلت” الالمانية والتي حللت هذه الوثائق قالت بأن الخلاف بين الحكومتين الالمانية والاسرائيلية كان منذ اللحظات الاولى الا ان ما يتردد بان اسرائيل طالبت المانيا بان تسمح لها بارسال فريق عسكري اسرائيلي للتصرف الفوري مع الفلسطينيين والرفض الالماني لذلك لم تثبته المراسلات بين الحكومتين ابدا بل ان الوقت لذلك لم يكن يسمح ابدا.
الرسالة الاولى التي ارسلتها الحكومة الاسرائيلية للالمان والقاضية برفض اسرائيل المطلق لاطلاق سراح 236 معتقلا في السجون الاسرائيلية ومن بينهم الياباني كوزو اكوموتو من الجيش الاحمر الياباني والذي قبضت عليه اسرائيل اثناء مشاركته الفلسطينيين بالهجوم على مطار اللد بالقرب من تل ابيب وقتل فيها 26 اسرائيليا وجرح اكثر من 80 وذلك قبل اشهر من عملية ميونخ فجرت العديد من التساؤلات لدى الالمان.
فالاسرائيليون لا يريدون المفاوضات مع المختطفين ويرون بذلك مسا لهيبة اسرائيل خاصة في صراعها امام الفلسطينيين ولذلك طلبت من الالمان تحرير الرهائن بأي طريقة حتى لو ادى ذلك الى الاصطدام المباشر مع الفلسطينيين وقنصهم جميعا، وهو ما رأته المانيا تشددا غير مقبول لدى اوساط الساسة الاسرائيليين واثار تساؤلات لدى الحكومة الالمانية ان كان من الحكمة فعل ذلك بل تخطى ذلك كله تساؤلات من اعضاء في البرلمان والحكومة الالمانية ان كان هناك واجب على المانيا وحكمة بأن تقحم المانيا نفسها في الصراع العربي الاسرائيلي.
الارتباك الالماني كان واضحا من خلال بث التلفزيون الالماني لوقائع الاوليمبياد بشكل اعتيادي دون التطرق لموضوع الرهائن الاسرائيليين الا انه عاد للاهتمام بالقضية بعد ان تعطلت فعاليات الدورة الاولومبية بعد انتشار الخبر.

مجلة “دير شبيغل” الالمانية أكدت هذه التساؤلات والمخاوف الالمانية في عددها الاخير عن تفاصيل سرية، حيث أشارت المجلة إلى أن السلطات الألمانية أبقت على الاتصالات مع الفلسطينيين على مدار سنوات بعد العملية، وأنها استرضت الفلسطينيين لمنع سفك المزيد من الدماء على الأراضي الألمانية.
وبعدما استهلت المجلة الحديث بسردها تفاصيل تلك العملية التي وقعت في ميونخ، وكذلك العملية الانتقامية التي نفذها الموساد بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى من صباح يوم 10 من نيسان (أبريل) عام 1973 في إحدى ضواحي العاصمة اللبنانية، بيروت، وراحت ضحيتها قيادات فلسطينية بارزة، من أمثال أبي يوسف وكمال ناصر وكمال عدوان، وثلاثة مسؤولين آخرين كبار في منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى مقتل زوجة أبو يوسف، وكذلك إحدى الجارات، قالت المجلة إن تلك العملية كانت جزءًا من حملة انتقامية شنّها الإسرائيليون ضد مَن ساعدوا على تنفيذ عملية ميونخ التي وقعت في أيلول (سبتمبر) عام 1972.

وبعد رد إسرائيل على تلك العملية بالطريقة الانتقامية التي نفذتها في بيروت، استقبلت حكومة تل أبيب أفراد قوات النخبة الإسرائيليين العائدين من تلك المهمة استقبال الأبطال. وأدان حينها السفير الألماني لدى لبنان تلك العملية الإسرائيلية، بقوله إن الفلسطينيين الذين سقطوا قتلى كانوا من بين أكثر أفراد منظمة التحرير الفلسطينية تعقلاً ومسؤولية.

وبعد يوم واحد فقط من تنفيذ العملية، بعث السفير بخطاب إلى السلطات الحكومية في العاصمة الألمانية آنذاك، بون، يقول فيه إنه لا يمكن استبعاد احتمالية قيام إسرائيل بتصفية أبي يوسف وآخرين لعرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط. ثم تحدثت المجلة عن تلك المقابلة التي جمعت بين السفير وأبي يوسف، قبل وفاته بأسبوع، وأنه عرض عليه وعلى باقي مدبري عملية ميونخ إمكانية أن يضعوا “أساساً جديداً للثقة” بينهم وبين الحكومة الألمانية. وترددت أقاويل وقتها عن عقد اجتماع سري في القاهرة بين وزير الخارجية آنذاك، والتر شيل، والفلسطيني أبو يوسف.

وأضافت المجلة أن تلك الاجتماعات تمت بعد وقوع هجوم ميونخ بحوالي 6 أشهر فقط، مؤكدةً أن اتصالات دبلوماسية سرية ونشطة كانت موجودة بالفعل بين الألمان والفلسطينيين. وأعقبت بقولها إن ممثلين عن ألمانيا الغربية كانوا يجرون محادثات مع أشخاص من أمثال أبي يوسف وعلي سلامة وأمين الهندي، وجميعهم هم العقول المدبرة لهجوم ميونخ.

وتابعت المجلة بقولها إن الدوافع التي ارتكز عليها الطرفان في هذا الصدد كانت واضحة. فقد كانت تدرك العاصمة الألمانية بون أن الفلسطينيين يسعون الى نيل الاعتراف الدولي بدولتهم. وأي اتصال بممثلي ألمانيا الغربية، حتى إن كان في السر، سيحدث ويطور وضعية منظمة التحرير الفلسطينية ليجعلها ترقى لأن تكون مؤسسة.

السؤال الذي يتوقع أن يفرض نفسه مجدداً خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأربعين لهجوم ميونخ، هو: لماذا لم يَمْثُل أي من مدبري مجزرة ميونخ أمام المحاكم الألمانية؟، وقد حددت الوثائق المتاحة الآن إجابة واحدة تحديدا عن هذا السؤال، وهي أن ألمانيا الغربية لم تكن تريد أن تحملهم المسؤولية.

وأشارت “دير شبيغل” في سياق حديثها إلى أنه وفي الأسابيع الأولى التي تلت الهجوم، كانت مكاتب الحكومة الألمانية في بون تعجّ بروح الاسترضاء، ونوهت كذلك بأن بعض المسؤولين في وزارة الخارجية، على وجه الخصوص، كانوا متعاطفين تماماً بصورة واضحة مع الفلسطينيين.

وصدرت حينها بعض التعليقات التي خلقت انطباعاً بأن الجهة التي وقفت وراء الهجوم لم تكن منظمة سبتمبر الأسود وحدها، بل كان هناك أيضاً الجانب الإسرائيلي، الذي شارك بشكل أو بآخر في ما حدث ولم يكن مسؤولية الفلسطينيين وحدهم.

رئيس الموساد في ذلك الحين تسفي زامير والذي كشفت الوثائق انه استشاط غضبا من تصرف الفلسطينيين وكادت حدة عصبيته ان تؤزم العلاقة المتدهورة اصلا في ذلك الوقت مع المسؤولين الالمان سافر الى ميونخ فورا وبرفقة خبراء عسكريين ناطقين للعربية في حالة كان التفاوض لا مفر منه، حمل الامان مسؤولية قتل اليهود وتلفظ بالفاظ اثارت رعب الحكومة الالمانية واستنكارها خاصة بعد انتقاداته للشرطة الالمانية واتهامه لها بانها غير متمرسة وغير صبورة واثارت حنقه لعدم استماعهم له وبان الدم اليهودي قد روى ارض الالمان مرة اخرى مما حدا بالحكومة الالمانية الى الاتصال مباشرة مع غولدا مائير رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت وغيرها من المسؤولين لحثهم بعدم تعريض العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين للخطر وانه من غير الجيد اتهام الالمان بكره السامية وانه لم يكن في الامكان فعل افضل ما كان.

مبارك بعد إخباره بعزل طنطاوي: ضحك بصوت عال وقال “مهو مبيعرفش الاخوان كويس”

مبارك بعد إخباره بعزل طنطاوي: ضحك بصوت عال وقال “مهو مبيعرفش الاخوان كويس”

كشفت مصادر بسجن طرة أن الرئيس المخلوع “مبارك”ضحك بصوت عال عندما علم بإحالة المشير “طنطاوي” والفريق”عنان” للتقاعد.
قال المصدر إن هذه المرة الاولي التي يضحك فيها مبارك منذ نقله إلي سجن طرة في بداية يونيو الماضي.
وأضاف المصدر أن جمال مبارك هو الذي أبلغ والده بالخبر ووقتها كان مبارك نائما علي سريره بمستشفي السجن.
المصدر قال ان مبارك تحدث حينها وقال “مهو مبيعرفش الاخوان كويس”
واكدت الصحيفة التي نشرت الخبر ان جمال مبارك قال “بكرة هيشرف على طرة هو كمان”
اما سوزان مبارك فكان ردها ” ان ربك لبالمرصاد”

المشرف العام لقاوم :  اليوم السابع تقرير مشوبه وأهداف خبيثة

الشيخ “أبوإبراهيم” أحبه المصريين وقتله الصهاينة والثأر قادم في “تل أبيب

المشرف العام لقاوم :  اليوم السابع تقرير مشوبه وأهداف خبيثة

بعض الإعلام المصري يستمر في التحريض على الشعب الفلسطيني

الجريمة البشعة بحق الجنود المصريين برفح آلمت الشعب الفلسطيني بكل أطيافه ، وخرجت فصائله وجماهيره لتستنكرها ، وتعبر عن تضامنها مع مصر الحكومة والشعب ، وفي المقابل كانت الآلة الإعلامية من بقايا النظام السابق ، تحمل قطاع غزة والرئيس المصري محمد مرسي مسؤولية هذه الجريمة والأهداف من ذلك التحريض لا تخفى على أحد .
وخرجت لجان المقاومة عبر قيادتها المركزية والناطقين بإسمها ،في مواقف واضحة تؤكد رفض المقاومة لهذا العمل الإجرامي الخسيس ، وعبرت عن ذلك بصدق رابط الأخوة الذي يربطنا مع أهلنا في مصر الشقيقة ، وتواصلت القيادة المركزية للجان المقاومة مع وكيل المخابرات الحربية اللواء محمد إبراهيم لتقديم العزاء والمواساة على هذا الحادث الجلل ، وأكدت القيادة المركزية خلال الإتصال على إرتباط الأمن القومي المصري مع فلسطين ، وأهميته لنا كشعب يحتاج إلى من يسانده ، ويشكل له العمق الإستراتيجي في مواجهة الاحتلال الصهيوني.
إلا أن بعض الإعلام المصري يستمر في التحريض على الشعب الفلسطيني ، عبر نشر أخبار غير صحيحة تتعلق بالفعل الإجرامي برفح ، حول إعتقال أربعة فلسطينيين ينتمون لجيش الإسلام متهمون بإرتكاب الجرم الفظيع ، وهذا ما نستبعده لأن هناك سابقة في إتهام جيش الإسلام بتفجير كنيسة الإسكندرية ، زمن وزير الداخلي المصري حبيب العدلي ، وقد إنكشفت حقيقة الأمر بعد الثورة ، وان هدف تفجير الكنيسة وإتهام جيش الإسلام هو من أجل تأليب الرأي العام على قطاع غزة وتحريضه على الفلسطينيين .
وتزعم الصحيفة المغرضة أن العملية الإجرامية تمت رداً على إغتيال الأمين العام للجان المقاومة الشيخ زهير القيسي ” أبوإبراهيم ”  فهل من قتل الشيخ ” أبوإبراهيم” هو الجيش المصري ؟! ما نعرفه ونجزم به أن من قتل أميننا العام هو العدو الصهيوني عبر قصف بصواريخ الطائرات.
فلماذا تفترض صحيفة اليوم السابع أن الثأر لشيخنا رحمه الله يتم عبر قتل الجنود المصريين؟وماذا تريد اليوم السابع من وراء هذا الزعم الخبيث ، إلا الإساءة لشيخنا الشهيد رحمه الله وتشويه جهاده المبارك ضد الصهاينة أمام إخواننا المصريين والمسلمين كافة .
وشيخنا أبوإبراهيم رحمه الله كان يعبر في مواقف عديدة عن حبه لمصر وشعبها الطيب وتربطه صداقات مع كثير من المصريين سياسيين وصحفيين وأكاديميين  وكان شيخنا ” أبوإبراهيم” يرفض أفكار العنف والتكفير بل ويحارب أصحابها بالحجة والبرهان ، فلماذا الزج بإسمه في هذه الفبركات الصحفية ، معلوم لنا أن عقيدة الشيخ ” أبوإبراهيم” رحمه الله في القتال بين المسلمين بأنها الفتنة ويجب الفرار منها  ” لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين “.
وإذا تحدثنا عن الثأر لشيخنا الأمين العام ” أبوإبراهيم” من العدو الصهيوني بكل تأكيد فإن أبطال ألوية الناصر صلاح الدين هم من ينفذون الثأر في العدو الصهيوني ، ولا نستخدم أحد بالوكالة لينوب عنا ، لأن الشهادة وقتال اليهود أسمى غاية لذا مجاهدي الألوية .
ما ورد في تقرير اليوم السابع أقرب إلى المسرحية المضحكة المبكية ، فهل يعقل أن مؤسسة إعلامية مصرية ، مثل اليوم السابع من المفترض أن تكون قريبة من الشعب الفلسطيني ومعاناته ، وأدرى بتفاصيل جهاده ضد العدو الصهيوني ، أن لا تعرف أمين عام لفصيل فلسطيني مقاتل له صولات وجولات مع عدو الأمة في فلسطين ؟ وقد إغتالته طائرات العدو الصهيوني قبل خمسة أشهر بتاريخ 9/3/2012م .
شهيدنا الشيخ ” أبوإبراهيم” زار جمهورية مصر مرات عديدة ، وإلتقى مع وسائل إعلامية مصرية فضائية وصحف ومنها لقاء موسع مع محرري وصحفي اليوم السابع حيث كان شيخنا رحمه الله منفتح على الجميع !!  فكيف تقع الصحيفة بهذه السقطة لتقول بأن الشيخ زهير القيسي رحمه الله أسير محرر ضمن صفقة وفاء الأحرار ، وهي معلومة خاطئة ، تضرب في مصداقية التقرير المخادع الذي نشرته اليوم السابع لأهداف خبيثة .
دليل أخر على صبيانية في كتابة التقارير لذا الصحيفة المذكورة ، على ما يبدو أنها تجهل أن الشيخ ” أبوإبراهيم” إستشهد يوم الجمعة ولا يجوز صيام الجمعة نافلة ، فلماذا تزعم أن عملية قتل الجنود المصرين قبل مدفع الإفطار والجنود صائمين جاءت ثأراً لمقتل “أبوإبراهيم” لأنه إغتيل من قبل العدو الصهيوني وهو صائم ، ما هذه الفرضية التي لا أساس ولا قوام لها في المنطق والعقل السليم ، لا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل ، في محاولة الصحيفة الخبيثة زرع الفتنة والكراهية بين الشعبين المصري والفلسطيني؟.
وحول زعم صحيفة اليوم السابع أن لجان المقاومة وألوية الناصر صلاح الدين ، يتبنون فكر الجهادي العالمي هو من قبيل التحريض القبيح والمفضوح على المقاومة وقطاع غزة وربطه بالقاعدة ، فلجان المقاومة إسلامية الهوية بكل فخر ، وسطية المنهج  بكل إعتزاز ، لا تتهاون في دينها ولا تغلو فيه ، وجهادها ماض إلى يوم الدين في مواجهة المحتل الصهيوني الغاصب لأرض ومقدسات المسلمين في فلسطين .
ما يؤسف له محاولة البعض إستغلال دماء الجنود المصريين في صراع نفوذ وإسقاط مراحل وحسابات خاصة ، تقاطعاً مع المؤامرة الخارجية التي تستهدف مصر وفلسطين والأمة العربية والإسلامية ، ونقول لليوم السابع إتقوا الله في مصر وفلسطين .

الجنزورى رجل كل العصور من السادات لمبارك ثم العسكري ومرسي

الجنزورى رجل كل العصور من السادات لمبارك ثم العسكري ومرسي

الجنزورى مسئول بـ”7 أرواح”: رجل كل العصور من السادات لمبارك ثم العسكري ومرسي .. الكل زائل والجنزوري يبقى. وتصريحات مرسى عن مستشاره الجنزورى قبل 5شهور تقول: يقود البلاد للوراء ورحيله ضروري وحكومته لا تصلح لدولة بحجم مصر

محافظ للوادي وبني سويف في عهد السادات.. ووزيرا للتخطيط ورئيساً للوزارة في عهد المخلوع وبعد الثورة.. وأخيراً مستشاراً لمرسى

عمره 79 عاماً.. وكان أول منصب رسمي له منذ 38 عاماً وكيلاً لوزارة التخطيط
العسكري عينه رئيسا للحكومة..وبدأ عهده بصدام مع الثوار ومجزرة ونهاه بصدام مع الإخوان .. ومرسي منحه قلادة الجمهورية وعينه مستشاراً
يتلخص تاريخ الدكتور كمال الجنزورى في أنه “رجل لكل العصور”، حيث بدأ سيرته مع المناصب الرسمية بالدولة عام 1974 عندما عين وكيلاً لوزارة التخطيط، وتنقل بعدها في مناصب عدة حتى عينه الرئيس محمد مرسى عصر اليوم مستشاراً له بعد منحه قلادة الجمهورية “تكريما له وتقديرا لجهوده في خدمة الوطن”، على حد تعبير بيان الرئاسة.
الجنزورى الذي ولد بالمنوفية في 12 يناير 1933، يبلغ من العمر أكثر من 79 عاماً، وكان المجلس العسكري قد استعان به لتولى الحكومة سميت بـ”حكومة الإنقاذ الوطني” بعد ثورة يناير عقب استقالة عصام شرف، واستمر بها ثمانية أشهر من 25 نوفمبر 2011، وحتى آخر يوليو الماضي.
وبعد إسناد منصب مستشار الرئيس له يكون الجنزورى قد عاصر ثلاث رؤساء لمصر هم أنور السادات، وحسنى مبارك ومحمد مرسى رغم أن الأخير تولى بعد ثورة أطاحت بحكم الثاني. ورغم نشوب معركة كبيرة بين حزب الرئيس الحالي وحكومة الجنزوري واتهامه من رئيس مجلس الشعب المنحل بأنه هدده بحل الحكومة
وفى عهد السادات تولى الجنزورى منصب وكيل وزارة التخطيط من 1974 إلى 1975، ثم محافظاً للوادي الجديد عام 76، ثم محافظاً لبنى سويف عام 77، وكان آخر منصب له في عهد السادات هو مدير معهد التخطيط عام 1977 أيضاً.
وفى بداية عهد حسنى مبارك بعد مقتل السادات، دخل الجنزورى الحكومة لأول مرة كوزير لتخطيط عام 1982، ثم وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي عام 1984، بعدها عين نائباً لرئيس الوزراء على لطفي وقتها مع احتفاظه بوزارة التخطيط والتعاون الدولي. ثم عين أيضاً نائباً لرئيس الوزراء عاطف صدقي وقتها مع احتفاظه أيضاً بوزارة التخطيط.
وفى يناير عام 1996 شكل الجنزورى الحكومة الأولى في تاريخه واستمرت ما يقرب من ثلاث سنوات انتهت في 5 أكتوبر1999، توارى بعدها عن الأضواء ولم يسمع به أحد إلا أنه كان يظهر في المؤتمرات السنوية للحزب الوطني المنحل رغم زعمه بأنه كان مغضوباً عليه من حسنى مبارك.
وبعد قيام الثورة ظهر الجنزورى في أحاديث صحفية وتليفزيونية كأنه جزء من التاريخ، إلا أن أحداً لم يكن يتوقع أن يأتي رئيساً للحكومة بعد ثورة وليدة وهى في هذه السن المتقدمة، ولكن المجلس العسكري عينه رئيساً للحكومة في نوفمبر 2011 وقال أنه اقتنص صلاحيات كبيرة تصل إلى صلاحيات رئيس جمهورية، وبدأ الجنزوري عهده بصدام مع الثوار ودخل لمجلس الوزراء على دماء عشرات الضحايا الذين سقطوا في أحداث مجلس الوزراء وسط صمت جماعة الإخوان المسلمين لكن الصمت ما لبث أن تحول لصدام
وشهدت فترته أزمة عاصفة مع البرلمان وجماعة الإخوان المسلمين التي أصرت وقتها على إقالته وأعلنت أنها مستعدة لتشكيل حكومة من بعده ووصل الأمر إلى حد أن الكتاتني رئيس مجلس الشعب عن الحرية والعدالة قال أن الجنزوري هدده بحل البرلمان وأن هناك قضية في أدراج الدستورية لحله .. كما دعت الجماعة لمليونيات للمطالبة بإقالته وتسليم السلطة.
وبعد وصول الرئيس مرسي عادت الأمور سيرتها الأولى وقدم له الرئيس مرسى بعد انتخابه الشكر على “جهوده”، واليوم بعد إعلان الحكومة الجديدة برئاسة هشام قنديل منحه مرسى قلادة الجمهورية وأثنى على دوره في الفترة السابقة، ثم عينه مستشاراً له.
رئيس الجمهورية في 15 مارس: حكومة الجنزورى يدها “مرتعشة” ورحيلها ضرورة الآن وليس غدا
رئيس الجمهورية في 25مارس: حكومة الجنزوري وبرنامجها لا يصلحان لدولة بحجم مصر والعسكري اخطأ ببقائها
رئيس الجمهورية في 3ابريل 2012: هناك إصرار من المجلس العسكري على عدم تغيير حكومة الجنزورى رغم كل مساوئها
مرسي قبل الرئاسة: حكومة الجنزوري هي التي تصنع الأزمات في الفترة الأخيرة من أزمة أنابيب لأزمة بنزين
كشف قرار الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية بتعيين الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء السابق ومنحه قلادة الجمهورية عن تناقض واضح بين مواقف مرسى تجاه الجنزورى قبل توليه منصب رئيس الجمهورية وبعد توليه المنصب حيث سبق أن شن ضده حكومة عنيفا وطالب بإقالته وسحب الثقة منه في عدة مواقف
وحسب التصريحات المتداولة لمرسى فانه أكد في لقاء مع فضائية “الحياة” بتاريخ 15 مارس 2012 إن رحيل حكومة الدكتور كمال الجنزوري في أسرع وقتٍ ضرورة، ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة يقودها الأغلبية المنتخبة بمجلس الشعب، مضيفًا أن المجلس العسكري لم ينفذ الإعلان الدستوري بتكليف الأغلبية بتشكيل حكومة كما ينص القانون.
وقال مرسى الذي كان يتولى وقتها رئاسة حزب الحرية والعدالة في نفس اللقاء:”أن البرلمان لن يترك المتهاونين في حقِّ الوطن يعبثون بثرواته، وعليه فإن حكومة الجنزوري أعطاها البرلمان الفرصة، ولكن البلاد تتأخر وتزداد الكوارث يومًا تلو الآخر، وهو ما استوجب سحب الثقة منها بإجماع نواب الشعب.”
وأكد مرسى أن حكومة الجنزوري يدها مرتعشة، ولا تقوم بالأداء المطلوب منها على الوجه الأكمل، بل تقصر وتقود البلاد إلى الوراء، مشددًا على ضرورة تغيير الحكومة الآن وليس غدًا، وقال إن ما يجري في مصر من انفلاتٍ أمني وتدهورٍ صحي واقتصادي يستوجب إقالة الحكومة وتغييرها على الفور، متسائلاً: “لماذا نحرص على بقاء حكومة لا تستطيع القيام بمهامها؟!”.
وأشار مرسى إلى أن الحكومة الحالية لم تمنح الثقة من البرلمان ورفض نواب الشعب بيانها، وهذا ما يفقدها الشرعية القانونية، داعيًا إلى تنفيذ مطالب البرلمان بإقالة الحكومة الحالية، وتكيف البرلمان بتشكيل حكومة قادرة على النهوض بالوطن.
وأوضح أن إجراء تعديل في حكومة د. الجنزوري لا يفيد، واصفًا الفكرة بـ”العبث”؛ لأن التعديل لا يفيد إطلاقًا، والأصلح أن يتم تغيير الوزارة بالكامل؛ لأنها لا تُعبِّر عن إرادة الشعب وتفتقد ثقة البرلمان.
وتابع: “لا ألوم شخص د. الجنزوري، وإنما أعاتب وأحاسب الحكومة بأكملها دون النظر إلى الأشخاص”، مضيفًا أنه لا أحد يريد مصلحة مصر أكثر من “الحرية والعدالة”، ولو رأى أن مصلحة مصر في بقاء الجنزوري لتركها على الفور، ولكن المعلومات المؤكدة أن هذه الحكومة لا تعمل للصالح العام ولا تحقق مطالب الثورة والثوار”.
واستطرد مرسى في وصله الهجوم على الجنزورى وحكومته حيث أكد أن الحكومة المتهم الأول على سفر المتهمين الأجانب خارج مصر؛ لأن القضاء والداخلية ووزارة الطيران المدني من الحكومة.. إذًا فهي المسئولة عن مهزلة التمويل الأجنبي، مشيرًا إلى أنه إذا كان المجلس العسكري أعطى الحكومة أوامر بالإفراج عن الأمريكيين، فهذا يزيد الأمر سوءًا، وكان يجب على الحكومة الاستقالة حفاظًا على كرامتها، وهو ما لا يحدث مما يدل على اتهام الحكومة.
وفى 25 مارس 2012 أكد الدكتور محمد مرسى أن سحب الثقة من الحكومة ليست إرادة حزب الحرية والعدالة فقط وإنما رغبة عامة من كل النواب داخل المجلس، وأن لائحة مجلس الشعب لديها ما يكفل لها ذلك , كما إن الحديث عن عدم جواز سحب الثقة من خلال تفسير الإعلان الدستوري هو أمر غير صحيح.
وأضاف مرسى في لقائه مع الإعلامي عاصم بكرى في برنامج “أهل البلد” على قناة مصر25 ” إن كل الأحزاب السياسية والغالبية العظمى من نواب البرلمان تؤكد أن حكومة الجنزوري وبرنامجها لا يصلح لدولة بحجم مصر، وإن 19 لجنة فرعية هي مجموع لجان مجلس الشعب رفضت بالإجماع بيان الحكومة “الهزيل” والذي أجاب على أسئلة ليس لها علاقة بمطالب النواب ولا علاقة لها بالأحداث والمشكلات الجارية.
وقال مرسى أن المجلس العسكري أخطأ في تقدير الموقف بإبقائه على حكومة الجنزوري , فعناصر الموقف واضحة والعابثون بأمن الوطن معروفون والأزمات المفتعلة يبدو فيها فعل الفاعل مثل البنزين والسولار رغم وجود المستودعات مملوءة في جميع المحافظات, والمشكلات لا تأتي فجأة وتحل فجأة ,وهذا ما يقلقنا، ويستوجب الأمر تدخل صاحب القرار .
ولم يتوقف هجوم الرئيس ضد حكومة الجنزورى عند هذا الحد حيث أكد في حوار مع برنامج “90 دقيقة” على فضائية المحور أن حزبه ليس لديه خلاف شخصي مع الجنزوري مشيرا إلي أن عجز الموازنة في مصر وصل إلى 140 مليار جنيه
وأكد أن حكومة الجنزوري تسببت في أزمات كثيرة وضيعت على مصر أموالا كثيرة ، مشددا على ضرورة معرفة ميزانية مصر الحقيقية .
وقال مرسى بالنص : حكومة الجنزوري بدون برنامج وحينما سألناهم عن برنامجهم قالوا أن عمر الحكومة قصير ولا داعي للبرامج وحينما أصرينا على الطلب قدم لنا الجنزوري جمل انشائية وشعارات ليس لها وجود في الواقع ،وتابع :سألنا حكومة الجنزوري كيف ستسددون قرض البنك الدولة ولم نجد إجابة.
وأوضح مرسى أن حكومة الجنزوري هي التي تصنع الأزمات التي حدثت في الفترة الأخيرة من أزمة أنابيب لأزمة بنزين ، وإن لم تكن هي صانعة الأزمة فلقد فشلت في حلها ولم تكشف عن المتسبب وغير قادرة على محاسبته ، مشددا أن هناك إصرار من المجلس العسكري على عدم تغيير تلك الحكومة رغم كل مساوئها

مسلمو “ميانمار ” .. بين جور البوذية وجهل المسلمين

مسلمو “ميانمار ” .. بين جور البوذية وجهل المسلمين

شبكة المرصد الإخبارية

في حين ينهمك العالم كله في متابعة مستجدات الثورة السورية والدم المسفوك في أرجاء المدن السورية، بسبب وحشية النظام الأسدي البعثي الذي يستميت في البقاء على كرسي الحكم المتهالك، تتجدد مأساة مسلمي “ميانمار ” من جديد، بيد النظام البوذي الذي يتعامل معهم بقسوة في هذه الأيام وبيد من حديد، حيث يقتل الآلاف ويشرد المئات عنوة من ديارهم، ناهيك عن تعتيم إعلامي ورفض أي محاولات إنسانية أو إعلامية للدخول إلى المنطقة التى تفتك بها آلة القمع الوحشية البوذية.

ويتعرض المسلمون من قبيلة الروهينغا في بورما على مدى العقود الماضية لانتهاكات جسمية لحقوقهم الإنسانية، شملت حرمانهم من حق المواطنة وتعريضهم للتطهير العرقي والتقتيل والاغتصاب والتهجير الجماعي الذي لا يزال مستمرا حتى اللحظة.
ولايزال المسلمون هناك منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وحتى في الآلفية الجدد تتجدد مأساتهم، دون أن يتدخلها العالم لأجل نصرتهم، ورفعهم عن الظلم البوذي، غير أن الدول الإسلامية لاتزال عاجزة عن فعل شيء لمد أبسط الحقوق إليهم أو حتى توجيه انتقادات لاذعة للنظام الذي يستمر في قمعهم ليل نهار .

أولاً .. تعرف على ميانمار

هي إحدى بلدان الهند الصينية تقع “بورما – ميانمار” في جنوب شرق آسيا وماليزيا. ويحدّها من الشمال الصين، ومن الجنوب خليج البنغال، ومن الشرق الصين وجمهورية تايلاند، ومن الغرب خليج البنغال وبنجلاديش، ويسكن أغلبية المسلمين في إقليم أراكان الجنوب الغربي لبورما، ويفصله عن باقي أجزاء بورما حد طبيعي هو سلسلة جبال “أراكان يوما”الممتدة من جبال الهملايا .

فى عام 1824 احتلت بريطانيا ميانمار، وضمّتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية، وفى 1937 جعلت ميانمار مع أركان مستعمرة مستقلة تحت اسم حكومة ميانمار البريطانية. واليوم، تعيش ما بتت أقلية شمالى ولاية راخين فى ميانمار، وتعتبرها الأمم المتحدة إحدى أكثر الأقليات تعرضا للاضطهاد فى العالم؛ إذ لا يعترف النظام الحاكم بهؤلاء المسلمين، بل ولا يخفى عداءه لهم.

وتصل نسبة المسلمين إلى أكثر من 20% وباقي أصحاب الديانات من البوذيين “الماغ ” وطوائف أخرى. ويتكون اتحاد بورما من عرقيات كثيرة Ethnicities جداً تصل إلى أكثر من 140 عرقا، وأهمها من حيث الكثرة “البورمان”، وهناك أيضًا الـ” شان وكشين وكارين وشين وكايا وركهاين – والماغ” وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات، والمسلمون يعرفون في بورما بـ “الروهينغا”، وهم الطائفة الثانية بعد “البورمان”، ويصل عددهم إلى قرابة الـ 10ملايين نسمة يمثلون 20% من سكان بورما البالغ عددهم أكثر من 50 مليون نسمة، أما منطقة “أراكان” فيسكنها 5.5 مليون نسمة حيث توجد كثافة عددية للمسلمين يصل عددها إلى 4 ملايين مسلم يمثلون 70% من سكان الإقليم، وإن كانت الإحصاءات الرسمية لا تنصف المسلمين في هذا العدد، حيث يذكر أن عدد المسلمين -حسب الإحصاءات الرسمية- بين 5 و8 ملايين نسمة، ويُعدّ المسلمون من أفقر الجاليات في ميانمار وأقلها تعليماً ومعرفتهم عن الإسلام محدودة.

الروهينغا .. من هم ؟!

ويعتبر الروهينغا مسلمو منطقة “أراكان” إلى الغرب من “برمانيا”، وقد كانت بين 1430و1783م مملكة مستقلة تحت حكم السلاطين المسلمين، قبل أن تحتلها الإمبراطورية البرمانية في عملية غزو واسعة. ومنذ 1825م خضعت للسيطرة البريطانية التي انتهت ببسط هيمنتها على كامل “برمانيا” الحالية. وبدافع سياسة فرق تسد، عمل الاستعمار البريطاني على ربط جميع المناطق المحتلة حديثا بالإمبراطورية الهندية ( وبقي ذلك الوضع إلى عام 1937م)، وخلق تناقضات بين الأقليات وأتباع الديانات المختلفة.

وخلال هذه الفترة استقر بعض البرمانيين والمسلمين في مختلف المناطق الخاضعة للسيطرة البريطانية، إما للعمل في التجارة، أو في وظائف تابعة للحكم البريطاني، وقد ساعدت هذه الهجرات القوميين البرمان للإدعاء بأن أولئك المسلمين في غالبيتهم هم من أتباع الاستعمار البريطاني، من هنا جاء اعتبارهم ” غرباء ” متهمين بخيانة القومية البرمانية، وهكذا لم تبق هناك سوى خطوة واحدة، لم يتردد البرمانيون بمن فيهم المعروفون بالديمقراطيين، من اجتيازها.
وتعانى عرقية «الروهينغيا»، ما بين خمسة وثمانية ملايين من أصل 55 مليون نسمة، من شتى أنواع الاضطهاد، ومنها العمل القسرى والابتزاز وفرض القيود على حرية التحرك، وانعدام الحق فى الإقامة ومصادرة الأراضى.

تاريخ المأساة !

بدأت هذه الممارسات ضد الروهينغا الذين يستوطنون بكثافة شمالي إقليم راخين (أراكان سابقا) في عهد الاستعمار البريطاني الذي قام بتحريض البوذيين وأمدهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942 ففتكوا خلالها -وفقا لمختلف التقارير- بحوالي مائة ألف مسلم.

وبعد أن نالت ميانمار استقلالها عن بريطانيا في عام 1948، تعرض الروهينغا لأبشع أنواع القمع والتعذيب. وتواصل هذا الجحيم بموجب قانون الجنسية الصادر عام 1982، والذي ينتهك المبادئ المتعارف عليها دولياً بنصه على تجريد الروهينغا ظلماً من حقوقهم في المواطنة.

وترتب عن هذا القانون حرمان مسلمي الروهينغا من تملك العقارات وممارسة أعمال التجارة وتقلد الوظائف في الجيش والهيئات الحكومية، كما حرمهم من حق التصويت بالانتخابات البرلمانية، وتأسيس المنظمات وممارسة النشاطات السياسية.

وفرضت الحكومات المتعاقبة في ميانمار ضرائب باهظة على المسلمين، ومنعتهم من مواصلة التعليم العالي، إضافة إلى تكبيلهم بقيود تحد من تنقلهم وسفرهم وحتى زواجهم. كما تشير تقارير إلى أن السلطات قامت في 1988 بإنشاء ما يسمى “القرى النموذجية” في شمالي راخين، حتى يتسنّى تشجيع أُسَر البوذيين على الاستيطان في هذه المناطق بدلا من المسلمين.

ولم يكن الجانب الديني والعقائدي بمنأى عن تلك الإجراءات القمعية، حيث تشير مختلف التقارير إلى قيام سلطات ميانمار بتهديم مساجد ومدارس دينية في المناطق التي يقطنها الروهينغا، إضافة إلى منع استخدام مكبرات الصوت لإطلاق أذان الصلاة، ومنعهم من أداء فريضة الحجّ باستثناء قلة من الأفراد.
ورغم حدوث ما يشبه الانفتاح في ميانمار خلال السنوات الأخيرة، زادت أوضاع الروهينغا سوءا وأصبحت قضيتهم تتصدر عناوين الأخبار جراء القمع والتهجير الجماعي الذي يواجهونه.

مذابح جديدة

لا تزال ماكينة الموت البوذية تحصد أرواح المسلمين في إقليم أراكان في دولة بورما -ميانمار- في ظل صمت دولي وعجز حكومي، حيث كشفت آخر المعلومات عن تجاوز أعداد القتلى 400 قتيل، وارتفاع حصيلة الجرحى إلى درجة يصعب معها إحصاؤهم بسبب حالة الخوف والذعر التي تجتاح المسلمين في بورما.وقامت حكومة بنغلاديش بإعادة عشرات القوارب الصغيرة المتهالكة المملوءة بالفارين، بحجة عدم إمكانيتها توفير المكان والطعام والمستلزمات الإنسانية لهم.
وإزاء حالة التجاهل الإعلامي العربي والإسلامي لمجازر بورما قام عدد من الشباب بإنشاء مئات الصفحات والمجموعات علي الـ ‘فيس بوك’ لمناصرة مسلمي بورما ضد العدوان الوحشي تعرض صورا لما يعانونه وتدعو العالمين العربي والاسلامي لنصرتهم ومن هذه الصفحات والمجموعات ‘ لا لإبادة المسلمين في بورما’ و ‘بورما في قلوبنا ‘ و ‘أراكان بورما تستغيثكم’ و ‘مأساة بورما.. مأساة المسلمين’ و ‘ التضامن مع المسلمين في بورما ‘.

فهل يجدي التحرك نفعاً يخرج اخواننا من مسالخ البوذيين أم أن هذه المحاولات وتلك المذابح التي يعيشها مسلمو بورما لاتحرك ضمير العالم لإنقاذهم؟، وهل يجد العالمان العربي والاسلامي وسط انشغالهما بما يموج في دولهما من أحداث وازعا من أخوة إسلامية وانسانية لنصرة إخوانهم في بورما , أم سيستمر هذا الصمت المهين والمخزي، بينما تغتصب النساء ويتم حرقهن ويذبح الاطفال ويباد مجتمع مسلم لم يجد من ينصره ويمد له يد العون في عالم يتغني بحقوق الإنسان والحيوان؟!!!

نهج البوذية

«الحل الوحيد لأفراد هذه العرقية هو تجميعهم فى مخيمات للاجئين أو طردهم من البلاد».. بهذه العبارة تحدث رئيس ميانمار، ثين سين، مع مفوض الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، أنتونيو جوتيريس، عن أقلية «الروهينغيا» المسلمة.

فى الماضى، كانت هذه الأقلية شعبا أسس مملكة دام حكمها 350 عاما من 1430 إلى 1784، حيث شكلت أول دولة إسلامية عام 1430 بقيادة الملك سليمان شاه، وحكم بعده 48 ملكا مسلما على التوالى، وكان لهم عملات نقدية تتضمن شعارات إسلامية، مثل كلمة التوحيد.

كما فرضت عليهم الحكومات المتعاقبة ضرائب باهظة، وحرمتهم من مواصلة التعليم العالى، ومارست ضدهم أشكالا مختلفة من التهجير الجماعى والتطهير العرقى. وتفرض الحكومة شروطا «جائرة» فيما يخص الزواج من المسلمين أو بينهم، إذ يشترط قانون الزواج موافقة الدولة على زواج المسلمين، على أن يدفعوا مبلغا كبيرا، وغالبا ما يلجأون أيضا لدفع الرشاوى مقابل هذا الإذن، الذى قد يتأخر لسنوات، وتصل عقوبة الزواج بغير إذن إلى السجن عشر سنوات.

ومع مواصلة هذا الاضطهاد الممنهج، يتعرض المسلمون في “أراكان” للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن مثلما حصل عقب الانقلاب العسكري الفاشي حيث طرد أكثر من 300.000 مسلم إلى بنغلاديش. وفي العام 1978م طرد أكثر من 500.000 أي نصف مليون مسلم، الآن يعيشون في أوضاع قاسية جداً، مات منهم قرابة 40.000 من الشيوخ والنساء والأطفال حسب إحصائية وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبالطبع حياتهم محاطة بالمشكلات مع البنغاليين الفقراء وسط موارد محدودة، وفقر بلا حدود، وكل هذا لا يعلم عنه المسلمون في العالم شيئا، وإن علموا وقفوا مكتوفي الأيدي.

هل للدمعة معنى ؟!

إذا، القضية ببساطة أن نظام ميانمار (بورما سابقاً) قرر طرد 800 ألف مواطن، بإدعاء أنهم ذووا أصولْ بنغاليةٍ منذ أجيال، أي متخلفون من 90 عاماً.

و السبب الحقيقي كونهم مسلمين، حفظوا دينهم وامتنعوا عن دخول البوذية. فوصفهم رئيسها أنهم (ليسوا من إثْنِيتِنا). وأبلغ مفوضَ الأمم المتحدة أنه قرر طردهم فعليْها إيواؤهم كلاجئين بأي بلدٍ آخر. وإلى تَحقُّقِ ذلك يُذبحون يومياً كالخِراف، فلا أبَ لهم ولا ناصر.

تحركتْ (منظمة التعاون الاسلامي). لكن، بواقعيةٍ، فإن كل التحركات الدبلوماسية لا تَحقِنُ دماً ولا تُعيد حقاً. هي إشغالٌ وتسويفٌ ورفْعُ عتبٍ عن أعضاء المنظمة.

لن يُغاث مسلموا ميانمار إلا إنْ تحركتْ دولٌ عربيةٌ وإسلاميةٌ ذاتُ ثقلٍ حقيقي بضغوطٍ جوهريةٍ، لا شكليةٍ، لا تأخذ صبغةَ مساعدةِ اللاجئين فقط..فهم مواطنون. ولم نر بلداً يطرد مواطنيه من قبل. و ستظل دماؤهم في ذمّةِ كلِ مسلمٍ قادرٍ وممتنع.

مجازر بورما.. مسلمو أراكان في طي النسيان

مجازر بورما.. مسلمو أراكان في طي النسيان

دولة مسلمة من القرن السابع حتى احتلال البوذيين
– حملات مستمرة للتهجير وطمس الهوية الإسلامية
– مجزرة جديدة تفضح حقد النظام العسكري البوذي
– حرمان من أقل الحقوق وسحب للجنسية وحملات تهجير

تحقيق: أحمد جمال
:
“أعتذر لكم يا شعب أراكان المسلم أول مرة أعرف قصتكم”.. عبارة كتبها الكثير من النشطاء على صدر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ورود أخبار وصور الانتهاكات الصارخة والقتل التي ترتكبها مجموعات بوذية بحق مسلمي بورما وتهجيرهم من إقليم أراكان ذو الأغلبية المسلمة.
يتعرض المسلمون الذين يعرفون باسم “الروهينغيا” لعمليات اضطهاد ممنهجة منذ سنوات من قبل السلطات في بورما والتي لا تعترف بهم وتعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش، بينما وصفتهم الأمم المتحدة بأنهم أكثر الأقليات تعرضًا للاضطهاد في العالم.
ويشهد إقليم “أراكان” تناميًا في أعمال العنف الطائفي واغتصاب المسلمات من قبل مجموعات بوذية تحت حماية قوات النظام الحاكم هناك أسفرت عن مقتل العشرات، وتشريد ما يزيد على 100 ألف بالإضافة إلى حملة الاعتقالات التي ينتهجها النظام الحاكم في بورما مع أهل الإقليم.
تقع جمهورية اتحاد ميانمار المعروفة باسم بورما بجنوب شرق آسيا، يسكن بها عدد من الديانات أغلبهم من البوذيين، بالإضافة إلى عدد من الأقليات، أكبرهم الأقلية المسلمة والتي تصل إلى 20% من إجمالي عدد السكان، يتركز غالبيتهم في إقليم أراكان شمالاً على حدود الهند، بالإضافة إلى وجود عدد منهم في العاصمة رانجون، ومدينة ماندلاي.
بالرغم من وجود المسلمين بأرض بورما منذ مئات السنين، وتحديدًا في القرن السابع الميلادي، إلا أنهم بدءوا في الهجرة من جديد بأعداد كبيرة في العقود الأخيرة إلى السعودية والإمارات وبنجلاديش وباكستان بسبب القتل الجماعي والاضطهاد الذي واجهوه من قبل البوذيين والحكومات الميانمارية المتعاقبة.
الاحتلال وبداية المأساة
وصل الإسلام إلى “أراكان” في القرن السابع الميلادي في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد, عن طريق تجار العرب حتى أصبحت دولة مستقلة حكمها 48 ملكًا مسلمًا على التوالي وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن, حتى احتلالها عام 1784م من قبل الملك البوذي البورمي “بوداباي”، وضم الإقليم إلى بورما في محاولة لوقف تأثيره في المنطقة ومنع نشر الإسلام.
وترك المسلمون آثارًا إسلاميةً من مساجد ومدارس وأربطة منها مسجد بدر المقام ومسجد سندي خان الذي بني في عام 1430م وغيرها.
ويرجع أصل مسلمو “أراكان” لسلالات مسلمة من العرب والفرس والأتراك والمورو والهنود والبنغال والبشتون ومسلمون صينيون، استقروا بهذه الأرض وتزاوجوا مع المجموعات العرقية المحلية في بورما.
ومنذ احتلال أرض أراكان المسلمة مارست السلطة العسكرية البورمية المستبدة، كل أشكال الانتهاكات ضد مسلمي بورما؛ لدفعهم إلى ترك أراضيهم أو لتحويلهم عن دينهم، فكانت عمليات القتل والاغتصاب والتعذيب ومصادرة الأراضي تتم بشكل مُمنهج وبأقسى الصور.
ففى عام 1942م نفذ البوذيون الـ”ماج” مذبحة كبرى ضد مسلمي “أراكان” استشهد فيها أكثر من 100 ألف مسلم، وشهد الإقليم بين عامى 1962 و1991 عملية تهجير وصلت لـ1.5 مليون مسلم من أراضيهم إلى بنجلاديش وتم الدفع بأعداد من الـ”ماج” للعيش في الإقليم وتعيينهم حكامًا على المسلمين لمعاونة النظام البوذي.
عمليات التهجير تتم لأبسط الأسباب؛ إما لبناء قرى نموذجية يعيش فيها البوذيون أو لرفضهم السياسات التي تمارس ضدهم ففي عام 1991م تم طرد قرابة نصف المليون مسلم، عقب إلغاء نتائج الانتخابات العامة التي فازت فيها المعارضة بأغلبية ساحقة انتقامًا من المسلمين، لأنهم صوتوا مع عامة أهل البلاد لصالح الحزب المعارض.
ووصل التضييق على المسلمين لدرجة عدم السماح لأهل الإقليم بالتنقل من قراهم إلى القرى داخل الولاية دون تصريح مسبق، ومنعهم حتى من الزواج دون تصريح.
وبالرغم من المطالبات الدولية المستمرة للحكومة البورمية إلا أنها تصر على رفض الاعتراف بعرقية سكان أراكان المسلمة، بل واستبدلت إثباتاتهم الرسمية القديمة ببطاقات إقامة تفيد أنهم ليسوا مواطنين.
ففي عام 1982م أصدر النظام الحاكم قانونًا للجنسية يقسم المواطنين إلى مواطنين من الدرجة الأولى وهم الكارينون والشائيون والباهييون والصينيون والكامينيون، ومواطنون من الدرجة الثانية، وهم خليط من أجناس الدرجة الأولى، ومواطنون من الدرجة الثالثة، وهم المسلمون؛ حيث صنفوا على أنهم أجانب دخلوا بورما لاجئين، وصاروا بهذا القانون بلا هوية وحرموا من كل الأعمال وصار بإمكان الحكومة ترحيلهم متى شاءت.
بعد ذلك اقترحت الحكومة البورمية أربعة أنواع من الجنسية هي “الرعوي، والمواطن، والمتجنس، وعديم الجنسية”؛ ليصبح من حق الفئتين الأولى والثانية التمتع بالحقوق المتساوية في الشئون السياسية والاقتصادية وإدارة شئون الدولة، أما الفئة الثالثة فلا يمكنهم الحصول على الجنسية إلا بطلب يقدم للحكومة بشروط تعجيزية، أما “عديم الجنسية” فيحتجز في السجن لمدة، ثم تحدد إقامته في معسكرات الاعتقال ويفرض عليهم العمل في الإنتاج فإذا أحسنوا العمل يسمح لهم بشهادة تسجيل الأجانب على أن يعيشوا في منطقة محددة.
وفي عامي 1987م و1991م شنت قوات النظام العسكري حملات أمنية لـ”فرض النظام” زادت معها الانتهاكات بشكل غير مسبوق.
يمنع النظام مسلمي بورما من الالتحاق بالوظائف الحكومية، كما تم إجبار النسبة الضئيلة التي حصلت على وظائف على تغيير أسمائهم الإسلامية، كما منعتهم من حقهم في التعليم ما أدى إلى تخلف الروهينيجيين المسلمين، ولم تتوقف الحكومة عند هذا الحد بل حاربت التعليم الديني والعلماء القائمين عليه، ومن يسافر للتعليم في الخارج يُطوى قيده من سجلات القرية، ومن ثم يعتقل عند عودته، ويرمي به في غياهب السجون.
مارس النظام “البورمي” التطهير العرقي والقتل والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة الأراضي، وإلغاء مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل، فضلاً عن طمس الهوية والآثار الإسلامية وذلك بتدمير المساجد والمدارس التاريخية، ومنع ترميم ما بقي أو بناء أي مبانٍ لها علاقة بالإسلام من مساجد ومدارس ومكتبات ودور للأيتام وغيرها كما منع رفع الأذان في المساجد.
يستمر النظام البوذي في محاولات “برمنة” الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسرًا، بالإضافة إلى التهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية، وتوطين البوذيين فيها في قرى نموذجية تبنى بأموال وأيدي المسلمين جبرًا، أو شق طرق كبيرة، أو ثكنات عسكرية دون أي تعويض، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات الفاشية التي لا تعرف الرحمة.
ويجبر المسلمون على العمل القسري لدى الجيش أثناء التنقلات أو بناء ثكنات عسكرية أو شق طرق وغير ذلك من الأعمال الحكومية، بلا مقابل فيما يشبه نظام “السخرة”، ويجبر المسلمون وخاصة العلماء والوجهاء على إلحاق بناتهم لخدمة وحراسة الجيش والشرطة، ويمنعوا من السفر للخارج حتى ولو كان الهدف أداء فريضة الحج إلا إلى بنجلاديش ولمدة يسيرة وبعد دفع رسوم ورشاوى باهظة للعسكر.
ويعتبر النظام سفر مسلمي أراكان إلى عاصمة الدولة “رانغون” أو أي مدينة أخرى جريمة يعاقب عليها، وكذا عاصمة الإقليم والميناء الوحيد فيه مدينة “أكياب”، بل يمنع التنقل من قرية إلى أخرى إلا بعد الحصول على تصريح، بل حتى يمنعوا من استضافة أحد في بيوتهم ولو كانوا أشقاء أو أقارب إلا بإذن مسبق، وأما المبيت فيمنع منعًا باتًا، ويعتبر جريمة كبرى ربما يعاقب من يرتكبها بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده من البلاد هو وأسرته.
وفرض النظام عقوبات اقتصادية كثيرة على المسلمين دون غيرهم مثل الضرائب الباهظة، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يمثلهم بسعر زهيد لإبقائهم فقراء، ولإجبارهم على ترك الديار.
ويشن النظام حملات تقليل أعداد المسلمين بأساليب شتى منها، إعطاء حقن مانعة للحمل للمرأة في حالات كثيرة، ورفع سن الزواج للفتيات إلى 22 سنة، منع عقود الأنكحة إلا بعد إجراءات طويلة وإذن من الشرطة، ومنع التعدد منعًا باتًا مهما كان السبب، ومنع الزواج مرة أخرى للمطلق أو الأرمل إلا بعد سنة من خلال إجراءات طويلة ومعقدة.
الأزمة الأخيرة
كان إعلان الحكومة البورمية أنها ستمنح بطاقة المواطنة لأهالي أراكان من الروهينيجا بعد ضغوط خارجية عديدة بمثابة صافرة الانطلاق للموجة الأخيرة من الإرهاب والعنف الذي مارسه البوذيون على أهالي الإقليم في محاولة لإيقاف القرار ومنع إصداره بأي طريقة خاصة وأنه سيؤثر على الانتخابات القادمة بعد تمكن المسلمين من المشاركة فيها، بالإضافة على خوفهم الشديد من انتشار الإسلام إذا ما حصل المسلمون على حريتهم.
الحادثة الأولى التي فجرت ما بعدها من أحداث كانت تَرصُد مجموعة من البوذيين الماجيين لأي تحرك من مسلمين يمرون على الطريق الواصل بين إقليم أراكان والعاصمة ليهاجموهم، وتندلع بعدها أحداث عنف يتمكنوا فيها من تشويه صورة المسلمين إعلاميًّا وصولاً لوقف قرار الاعتراف بهم ومنحهم بطاقات الهوية.
في هذه الأثناء مرت حافلة تقلّ مجموعة من العلماء والدعاة المسلمين منهم من عاصمة بورما “رانغون” ومن عاصمة ولاية أراكان “إكياب- سيتوي” وحين وصلوا إلى المكان الذي انتظروهم فيه هاجمهم قرابة الـ466 من الماجيين البوذيين ليموتوا جميعًا تحت أيديهم من شدة الضرب.
تمت عمليات القتل بصورة وحشية حيث تم تقييد هؤلاء العلماء من أيديهم وأرجلهم وضربوهم بالعصي على وجوههم ورؤوسهم ليتركوا أجسادًا برؤوس مهشمة وجماجم مكسَّرة وأعين مفقوءة.
أما الحكومة البورمية فرأت الأحداث بعين أخرى تمامًا حيث حاولت التغطية على الجريمة البشعة بالقول إن وراء اندلاعها تعرض فتاة بوذية للاغتصاب على يد ثلاثة شبان مسلمين روينجيين، مما أدى إلى حدوث مصادمات عنيفة بين الأراكنيين والروينجيين احترق على إثرها 3000 منزل، وأماكن تجارية، ومقتل العشرات بالرغم من أن القرية التي قالت الحكومة إن حادثة الاغتصاب وقعت بها بعيدة تمامًا عن مكان الأحداث والغالبية بها من البوذيين.
بناءً على هذا التبرير للحادث اعتقلت الحكومة عددًا من الشباب من المسلمين بتهمة الاشتباه في حادث الفتاة دون أي تحرك للقبض على المئات الذين قتلوا العلماء بالرغم أنهم ليسوا من أهل الإقليم بل من العاصمة ويحملون الجنسية البورمية وتم الاعتداء عليهم أثناء المرور بالمنطقة.
وردًّا على هذه المجزرة دعا المسلمون لمظاهرات يوم الجمعة 3/6/2012م، إلا أن قوات كبيرة من الجيش والشرطة البوذية أحاطوا بشوارع المسلمين تحسّبًا لأيّ مظاهرات وشغب في أراكان ومنعوا المصلين من الخروج مجتمعين, وأثناء خروجهم قذفهم الرهبان البوذيين الماج بالحجارة بقصد استفزازهم.
غضب المسلمون من هذه التصرفات المتتالية وقتل الدعاة دفعهم للثورة على هذا الواقع مما أتاح الفرصة أمام “الماج” ليردوا على ثورة المسلمين بإبادة شعب طال تخطيطهم من أجل إبادته.
فَرض الجيش حظر التجوال على الجميع والتزم المسلمون بالتهدئة، ورجعوا لمنازلهم فتمت محاصرة أحياء الروهنجيين المسلمين حصارًا محكمًا من قبل الشرطة البوذية الماجيّة, وتركوا الأمور تسير بشكل طبيعي للبوذيين الذين اقتنصوا الفرصة, للهجوم على قرى ومنازل المسلمين بالسواطير والسيوف والسكاكين, وبدأت حملة الإبادة المنظمة ضدّ المسلمين والتي شارك فيها حتّى كبار السن والنساء، والتي أدت إلى حرق أحياء وقرى كاملة للمسلمين تحت مرأى ومسمع الشرطة الماجية البوذية، وأمام صمت الحكومة التي اكتفت ببعض النداءات لتهدئة الأوضاع.
وبدأ النزوح الجماعي للمسلمين من إكياب ومانغدو بعد أن احترقت منازلهم وصاروا يهيمون على وجوههم في كلّ مكان, بأجساد عارية ليس عليها إلا خرق بالية, وبدأ تهجيرهم وطردهم والدفع بهم في عرض البحر على سفن متهالكة بلا طعام ولا شراب, فرارًا بأرواحهم وأطفالهم إلى مخيمات اللجوء التي لم يتمكن البعض من الوصول إليها وكان الموت أقرب إليه منها.
أما من تمكن من الوصول إلى ملاجئ البورميين ببنجلاديش فوضعهم لا يختلف كثيرًا عن الوضع في الداخل، سوى الفرار من القتل؛ حيث يعيشون في حالة مزرية، يحتشدون في منطقة تكيناف داخل مخيمات مبنية من العشب والأوراق وسط بيئة ملوثة ومستنقعات تحمل الكثير من الأمراض مثل الملاريا والكوليرا ولا تتوفر لهم أبسط مقومات الحياة

مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية: مبارك باع مصر وسلب ثرواتها

مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية: مبارك باع مصر وسلب ثرواتها

اعتبرت مجلة “فورن بوليسي”الامريكية يوم الاربعاء أنه مهما كانت هوية الرئيس المقبل لمصر – وفقا لما ستكشفه نتائج الانتخابات الرئاسية- فإنه سيكون في مواجهة تركة وإرث ثقيل خلفه عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

وأوضحت المجلة – في سياق مقال أوردته على موقعها على شبكة الانترنت -أن الرئيس مبارك الذي وصفته “بفرعون مصر” خلف وراءه إرثا ثقيلا للبلاد يتمثل في مؤسسات دولة متهاوية، وديمقراطية شكلية لا تزال تحبو، ومناخا سياسيا ملوثا، واقتصادا على شفا الانهيار، ونظام تعليم مرتبكا ونظام رعاية صحية يكاد يلفظ أنفاسه الاخيرة على حد قول المجلة.

وأضافت “أن مصر لم تبع مبارك كما اعتاد هو القول، بل كان مبارك هو من باع مصر وسلب ثروات “وطنه الحبيب” وانتزاع أشلائه وعمل على تجريد المواطن من كرامته وعزته الوطنية وانتمائه لبلاده، وذكرت أن اللحظات الاخيرة للرئيس السابق حسني مبارك في مستشفى المعادى العسكري لم تجسد ما طمح إليه المصريون عندما نزلوا في الشوارع يوم 25 من يناير 2011، مطالبين بتحقيق العدالة واحترام كرامة المواطن المصري والانتقام ممن تسببوا في معاناتهم طيلة عقود ماضية.

وأردفت “فورن بوليسي” الامريكية إن من سبق مبارك في حكم مصر سواء أكان الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر أو أنور السادات خلفا وراءهما إنجازات تحسب له
ما ومسيرتهما السياسية سواء: تأميم قناة السويس أو توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل وإنهاء عصور من الحرب خاضتها البلاد، غير أن مبارك لن يذكره التاريخ سوى بإخفاقاته السياسية المزرية واستبداده الذي كان عنوانًا لفترة حكمه للبلاد على مدار ثلاثة عقود وأكثر انتهت في نهاية المطاف بالثورة المصرية المجيدة التي أطاحت به.

وأعادت المجلة إلى الاذهان بدايات حكم مبارك..مستعرضة أهم نقاط التحول في مسيرته السياسية.. مشيرة إلى أنه منذ أن حلف الرئيس السابق اليمين الدستورية في 14 من أكتوبر من عام 1981 كان من الممكن تصوره في صورة زعيم إصلاحي؛ حيث أبدى عزوفًا عن السلطة وحب الاضواء..محتضناً المعارضة التي كانت في ثورة مفتوحة ضد حكم سلفه السادات.. متعهدا باستخدام قانون الطوارئ – الذي منح الحكومة سلطات دستورية أوسع – بحكمة وحصافة.

ولفتت المجلة إلى أن الرئيس مبارك -كبادرة على حسن وصدق نواياه- قد شرع في إخلاء السجون من المعتقلين السياسيين الذين اعتقلوا إبان حكم السادات وتعهد بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.

واستطردت المجلة: ربما لم تشهد مصر خلال فترة رئاسة مبارك لها ركودا اقتصاديا حادا بل على العكس تضاعفت معدلات الناتج المحلي الاجمالي وتحسنت مستويات البنية التحتية وانخفضت معدلات الوفيات؛ غير أنه في ظل ذلك الانفتاح الاقتصادي وتراكم الثروات، عجزت الطبقات الكادحة والمتوسطة داخل المجتمع المصري عن تلبية احتياجاتها والارتقاء بأهدافها وتفاقمت الفجوة بين الطبقات لتأتي على حساب المواطن الفقير البسيط.

ولفتت المجلة إلى أن الفتيل الذي أشعل ثورة الشعب المصري العام الماضي لم يكن التعثرات الاقتصادية بقدر ما كان رغبة في التعبير عن سخط وغصة لدى أبناء الشعب المصري حيال النظام السياسي القائم على التزوير والتلاعب بهدف خدمة مصالح مبارك وأذنابه..مشيرة إلى أن شعار التغيير السياسي الذي تغنى به الحزب الوطني الديمقراطي -الحزب الحاكم في مصر حينذاك – لم تكن سوى حيلة وخداع لحزب أراد ضمان بقائه في السلطة وأنه في كل مناسبة تغنى فيها التليفزيون الرسمي بإنجاز تم تحقيقه كان يؤكد في حقيقة الامر قوة ونفوذ لا يضاهى للحزب الحاكم.

ورأت المجلة -ختاما-أن مبارك الذي سعى إلى اتساع حجم نفوذه بينما قلص دور وحجم مصر الاقليمي والدولي انصاع لاغواءات وغطرسة السلطة المطلقة وذهب في قمع واعتقال كل من عارضه ليصبح بذلك قانون الطوارئ الذي وعد بتفيذه بحكمة وكأنه ملهى واكتظت المعتقلات والسجون التي تم إخلاؤها عام 1981 مرة أخرى بالمعتقلين!!.