الأحد , 23 أبريل 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » أراء و أقلام (صفحة 4)

أرشيف القسم : أراء و أقلام

الإشتراك في الخلاصات<

الشيطان دحلان وكامب ديفيد 3

دحلان وعباس

دحلان وعباس

الشيطان دحلان وكامب ديفيد 3

 

شريف عبد العزيز

 

” الملك عقيم” .. عبارة بليغة قالها الخليفة العباسي هارون الرشيد لولده المأمون: «يا بني الملك عقيم ولو نازعتني أنت على الحكم لأخذت الذي فيه عيناك» أي لقطعت رأسك وهي عبارة تؤكد أن الملك عزيز والحكم منيع ومن امتطى صهوة السلطة بالسيف وذاق عسيلتها فإنه لا يتنازل عنها أو يتركها إلا بالسيف، وصفحات التاريخ مليئة بسطور كتبت بالدماء لا بالمداد، وما سل سيف على شيء مثلما سل على الملك أو الحكم أو الخلافة، ولا يحفظ رداء الملك ويصان عن كل جاذب إلا بالقوة والصولة والحزم والحسم .

 الملك عقيم لأنه في سبيله تهتك الأرحام وتقطع الصلات ، ولا تبقى حرمة ولا صداقة ولا إخوة أو قرابة .

هذا المثل السائر من كلام العرب يكاد ينطبق على الحالة الفلسطينية القائمة اليوم ، ومع البون الشاسع بين الخليفة العباسي بفتوحاته وانجازاته الحضارية والعسكرية الكبيرة والمنتزي العباسي بجرائمه ومخازيه ومفاسده وعمالته إلا إن فواعل المشهد الفتحاوي الملتبس تقود إلى هذه الحقيقة ومنذ سنوات عديدة .

 يبدو أن مسلسل الصراع بين عباس ــ دحلان لن يشهد نهاية قريبة. الخلاف المحتدم بين الرجلين منذ ثلاث سنوات، وصل حداً لا تشفع عنده وساطة أو مبادرة، وامتد صداه إلى عواصم عربية كبرى.

 إزاء ذلك، يستحضر البعض سيناريو ما بعد «كامب ديفيد 2»، حينما بدأ البحث عن قيادة فلسطينية بديلة لياسر عرفات، انبرى لها تحالف عباس ودحلان الشهير، اليوم، يخشى الأول من مصير مماثل .

حركة فتح التي حملت راية المقاومة ضد المحتل الصهيوني لسنوات طويلة ، وتحمل أبناؤها كد منازلة الصهاينة ، فهم بين قتيل وأسير وشريد ومطارد ، هذه الجماعة التاريخية التي كانت من قبل مشرقة ووطنية تحولت مع بداية مسار أوسلو العقيم في أوائل التسعينيات إلى جماعة وظيفية محضة تنحصر وظيفتها في تكريس الوضع الفلسطيني القائم وخفض طموحات الشعب الفلسطيني في استرداد أرضه وانتصار قضيته، وتثبت المكاسب الصهيونية وجعلها أقل تكلفة ومشقة، وتنفيذ الأجندة الأمريكية في المنطقة ، والأهم من ذلك كله التصدي للمد الإسلامي المقاوم والرافض لكل مسارات التفاوض مع الصهاينة ممثلا في حماس والجهاد ومن دار في فلكهم وسار على دربهم في الجهاد والمقاومة .

ومن ذلك الحين ــ 1993 ــ وجماعة فتح يعتريها ما يعتري سائر الجماعات الوظيفية من منافسة وصراع على الكراسي والمناصب والمكاسب، والمنافسة على نيل رضا السيد صاحب العمل الذي يحتكر القوة والنفوذ والمال الذي سيملأ أرصدة البنوك في رام الله ودبي ولندن وسويسرا .

وخلال العشرينية الماضية استمر الصراع والتنافس بين رجال فتح حتى وصل لذروته مع الوفاة المريبة لياسر عرفات القائد التاريخي لحركة فتح سنة 2005 حتى أخذت أدلة الاتهام تتجمع يوما بعد يوم لتشير بقوة إلى خيانة فتحاوية داخلية من كبار قادة فتح ، بدأت بتصريحات قرينة ياسر عرفات سها الطويل قبيل وفاته والتي وجهت فيها أصابع الاتهام لأشخاص بعينهم داخل فتح ذكرت منهم محمود عباس وياسر عبد ربه ومحمد دحلان .

 ومع مرور الوقت توال كشف الأدلة على تورط الأسماء المذكورة في مقتل عرفات ، حتى صرح فاروق القدومي رئيس اللجنة السياسية في فتح عباس ودحلان بقتلة عرفات والرنتيسي.

وربما يري البعض هذه الاتهامات لا دليل عليها وتأتي في سياق صراع الجماعة الوظيفية مع بعضهم البعض، ولكن أن يصل الأمر لاتهام عباس لدحلان بقتل عرفات والعكس فهذا ما لا يمكن تجاهله أبدا، ويأتي في سياق نشر الغسيل القذر من الطرفين ، وحرب تكسير العظام التي بدأت منذ بداية الربيع العربي واستمرت في التصاعد لتصل مرحلة اللا عودة بين رفقاء الدم وشركاء الجريمة .

 نستطيع أن نقول بكل حيادية أن عباس هو أكبر المسئولين عن ظهور ما يسمى بالظاهرة الدحلانية ، فعباس نفسه أَبرز صُنّاع هذه الظاهرة مع الراحل عرفات، فبعد خدمات دحلان الجليلة في تعذيب رافضي مسار أوسلو في أقبية الأمن الوقائي الذي تولى رئاستة سنة 1994، ونجم دحلان يسطع في سماء الخيانة والعمالة للغرب والصهاينة ، وعباس هو من ألح باستماتة على عرفات من أَجل تعيين دحلان وزيراً للشؤون الأمنية في حكومته التي فُرضت، أَميركياً وعربياً وصهيونيا على عرفات في 2003، ثم فوَّضه صلاحياتٍ مطلقة في شؤون وزارة الداخلية التي أَسندها عباس، إِلى نفسه، في تلك الغضون.

ومن عجبٍ مضاعفٍ أَنَّ هذا جرى بعد استشهاد شحادة ومَن معه في قصفٍ بقنبلة إِسرائيليةٍ، زنتها أَلف كيلوغرام (وكان دحلان يعرف مسبقاً). محمود عباس هو نفسه من دفع بقوة باتجاه نجاحٍ مؤزَّرٍ حازه دحلان عند انتخابه عضواً في اللجنة المركزية لـ”فتح”، في مؤتمر الحركة السادس في بيت لحم، وقد أَخفق فيها قياديون بارزون. كان التحالف على أَشده بين الصديقين العضوضَين، دحلان وعباس، إِبّان حسابات للاثنين بينها، ما يعني أَن الظاهرة التي تحدّث عنها الأخير، أمام المجلس الثوري لحركة فتح، ما كانت لتصير إلى ما صارت إليه لولا إسنادها من ظهير قوي ونافذ فيرئيس فلسطين المنتهية لولايته للتذكير فقط .

ولا يزيح التسليم بهذا الأمر قناعة بأَنَّ ثمّة مهارات خاصة لدى دحلان في بناء تربيطات مع أجهزة إسرائيلية وأميركية وإماراتية ومصرية، صنعت منه ظاهرة متورّمة في المشهد الفتحاوي المهترئ، ليس بالمعنى الذي أَراده عباس، بل بالمعنى التقليدي المعهود في مسار مؤسسات منظمة التحرير والثورة الفلسطينية.

 فثمّة نتوءات سابقة من طراز محمد دحلان، كانت تصل إِلى مراتب عليا في صناعة القرار الفلسطيني، مستندةً إلى هذا الظهير العربي أو ذاك الأجنبي،وما فعله ويفعله ياسر عبد ربه وسلام فياض ونبيل قسيس ليس ببعيد.

لذلك لنا أن نتعجب من سر الانقلاب الكبير في العلاقة بين الرجلين الذين تشاركا في السيرة والمسيرة حتى وصلت لما نراه اليوم؟

السر وراء هذا التوتر المتصاعد لحدة الانفجار يرجع لرغبة أمريكا والصهاينة والدول العربية المرتبطة بالمشروع الصهيوني في المنطقة من إنهاء القضية الفلسطينية وتصفية المقاومة الإسلامية تماما بحل سياسي شيطاني بعد فشل الحلول العسكرية ، وهو حل الدولتين على حدود 67 التي تعطي الفلسطينيين 22% فقط من مساحة فلسطين الكلية وتقسم القدس لشرقية وغربية ، وتمنع ملايين اللاجئين من العودة لوطنهم الأم ، وهو الحل الذي نرى حمى أوروبية غير مسبوقة للاعتراف به وتسويقه ليصبح واقعا لا فكاك منه.

 وهذا الحل يتطلب وجود قيادة فتحاوية جديدة تستطيع أن تتعامل مع المتغيرات الجديدة والاستحقاقات الناشئة عنه وأبرزها منع حركة حماس من الوصول لقيادة هذه الدويلة الجديدة ، وهو ما أثبتت الأيام عجز عباس عن فعله ، ولا يوجد أفضل من دحلان لمثل هذه الوظيفة الحساسة لما يمتلكه من رصيد تجربة وخبرة كبيرة ومهارات خاصة وخصال شيطانية تمكنه من ذلك ، وكانت خطوة التقارب والتصالح مع حماس في أبريل سنة 2014 القشة التي قصمت ظهر البعير وأرخت الستار على آخر فصول عباس في السلطة وأصبح مهووسا بالشك والارتياب من كل أحد ، ويجاهر بعداوته العديد من المتربصين الفتحاويين أمثال ياسر عبد ربه وسلام فياض وأبو شباك والهباش، وهو الآن يخشى أن يلقى نفس مصير عرفات الذي شارك هو نفسه في صنعه لو صحت الأدلة الكثيرة على ذلك .

دحلان اليوم يحظى بدعم خارجي سياسي ومالي واسع, ومليارات بلا حساب من الامارات التي يقيم فيها منذ طرده من فتح سنة 2011 ويعمل مستشارا أمنيا لمحمد بن زايد ، هذه المليارات مكنته من تدعيم مكانته في غزة حتى صارت أضعاف مكانة عباس بين أنصار فتح والغزاويين عموما ، فهي يوزع أموالا على اللاجئين في المخيمات ويبني محطات تحلية مياه في القطاع ، ويشترى الولاءات داخل فتح حتى أصبح التيار المؤيد له والمسمى بالتوجه يفوق تيار عباس الذي فقد كثيرا من فاعليته وأثره في الحركة .

 وعلى الرغم من أن دحلان شخصية محروقة في فلسطين، ودفتر أحواله مليئ بالجرائم والخيانات إلا أنه أكثر ذكاء من عباس، والخليجيون والمصريون ومعهم الأمريكيون والإسرائيليون يعرفون أن عباس شخصية ضعيفة، وهو لم يستطع ملء الفراغ الذي خلفه الرئيس الراحل ياسر عرفات .

 وفي المقابل كانت حماس أكثر برجماتية وانفتاحا في التعامل مع المتغيرات الجديدة فساهمت بشكل ملحوظ في تعميق الخلافات بين عباس ودحلان بالتنسيق والتقارب مع دحلان بصورة غير مباشرة ، وكان الملف الذي أفاض كأس العلاقات المريرة بين عباس ودحلان، متمثلا في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لمساعدة ضحايا المنخفض الجوي الذي تعرضت له غزة العام الماضي، والذي خلف مئات الضحايا.

وهي اللجنة المشكلة من قيادات من “حماس” و”فتح” جناح محمد دحلان بأموال إماراتية قد بدأت نتائجها في الوصول إلى المتضررين من ذلك المنخفض في غزة، وهو ما من شأنه أن يلقي بظلال سوداوية بين عباس ودحلان وحماس ومصر والجميع على اعتبار أن عباس كان قد اتهم سابقا “حماس” بالتفاهم مع دحلان ضده، ثم جاءت المظاهرات المناهضة لعباس في قطاع غزة الأسبوع الماضي تحت رعاية حمساوية واضحة وتأكيد خليل الحية القائد البارز في حركة حماس على ألا مشكلة مع دحلان وأن عباس هو سبب الأزمة المانعة للمصالحة لتؤكد على أن أيام عباس قد انتهت فعليا وأنه في مرحلة الموت السريري.

دحلان يخطط اليوم لكامب ديفيد 3 للاطاحة بمحمود عباس وربما على غرار بكامب ديفيد 2 التي أطاحت بعرفات قتلا ، من أجل قيادة السلطة الفلسطينية في المرحلة القادمة التي سيكون فيها حل الدولتين لا مناص منه ، والوظيفة الأساسية منع حركة حماس من العودة لسلاحها ومسارها الجهادي ضد الصهاينة ، وهو الدور الذي فشل فيه عرفات وعباس من بعده وسيفشل فيه حتما دحلان الشيطان.

لهذه الأسباب .. انتصرت قبيلة أرحب

أرحب يمنلهذه الأسباب .. انتصرت قبيلة أرحب

 

كاتب صحفي / احمد عائض

 

الكل كان يترقب إن جاز التعبير اندلاع معركة ضارية ربما تضاهي في عرفها المحلي ” أم المعاركبين رجال القبائل وقبيلة أرحب ، تلك القبيلة التي تحولت إلى رمز روحي تملك نفوس كل أنصار الثورة الشبابية بعد سلسلة الانكسارات المصطنعة للمؤسسة العسكرية والمحافظات اليمنية، الذي مازال ذلك السقوط يأتي ضمن مخطط محلي وإقليمي تم الإتفاق عليه لكنه يبدو عن خرج عن إطار السيطرة من الجهات الممولة والداعمة له.

اليوم هناك من يتحدث عن هزيمة أرحب أمام جموع الحوثيين ، وهناك من هلل من وسائل الإعلام الممولة من قبل المخلوع والسيد وباتت عناوين صحفهم ومواقعهم “الحوثيون يسطرون على قبيلة أرحب ” وصحيفة أخرى تبرز عنوان “معقل الزنداني والحنق تحت قبضة الحوثيين ” .

لست بصدد سرد قائمة التشفي التي تبناها الحوثيون وعفاش ، ولكن سأتحدث من زاوية أخرى ، وهي الأهداف الجديدة التي وضعها الحوثيون لأنفسهم في خوض معركة إسترداد الكرامة ، التي يبدو أن كل أهدافهم التي رسمت قد تبددت ولم يتحقق منها شيئ .

أعتقد أن إعلان شيوخ قبيلة أرحب عدم خوض أي معركة عسكرية في مواجهة ترسانة الجيش اليمني الحرس الجمهوري ” والمليشيات الحوثية ، والسماح لهم بدخول أرحب بعد وعود من قبل لجان الوساطة وقيادات الحوثيين ، بعدم القيام بأي أعمال انتقاميه ضد رموز القبيلة ورجالها الذين وقفوا ضد عفاش والحوثيين ، قلبت الموازين لدى مخططي الحرب ، وقدمت الحوثيين على أنهم جماعة تتحرك ضمن قاعدة نقض العهود والمواثيق ” كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ” .

إذا أردنا أن تعرف كيف أستعد الحوثيون لمعركة إسترداد الكرامة علينا التأمل في مكونها الحربي ، حيث تحدثت مصادر قبلية في أرحب أنها أحصت أن الحوثيين جهزوا أكثر من عشرين دبابة وثلاثين مدرعة وأكثر من مائة وخمسين طقما عسكري بإعتبار أن على كل طقم على متنه ثمانية مقاتلين فقط ، وهو ما يعطي مؤشر متوسط عن تجهيز أكثر من ألف مقاتل لإخضاع أرحب .

يمكن القول أن الترسانة العسكرية التي تجهز بها الحوثيون قد أفشلها مشائخ ووجهاء أرحب ، خاصة بعد الملومات التي حصلوا عليها من تصدر الحرس العائلي “الحرس الجمهوري” الذي مازال تحت طوع الرئيس السابق في مقدمة الزاحفين على أرحب بكل قواتهم العسكرية التي تدفقت من جبل الصمع ، ذلك اللواء الذي يحمل حسابات خاصة ضد قبيلة أرحب وقد مهد السيد وعفاش الوقت المناسب لتصفية تلك الحسابات.

الحوثيون خططوا لمعركة فاصلة لإلحاق هزيمة عسكرية بهم، لكن رجال القبائل فوتوا ذلك المخطط .

دخول الحوثيين قبيلة أرحب بهذه الطريقة يعتبر هزيمة سياسية ونفسية حسب المعيار العسكري والسياسي.

وهناك أربع مؤشرات على هزيمة الحوثيين في أرحب .، :

المؤشر الأول أن الحوثيين تعهدوا لأطراف محلية وإقليمية بأسر الشيخ عبدالمجيد الزنداني كونهم مطلوب للإدارة الأمريكية ومدرج ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية ،وهو ما خيب ظنون السفارة ألأمريكية في الحوثيين بصنعاء، خاصة وقد أشعروا جهات أقليمية أن لديهم معلومات تفيد بتواجد الشيخ الزنداني في أرحب .

المؤشر الثاني : أطماعهم وأطماع عفاش في أسر القيادي الإصلاحي الشيخ منصور الحنق الذي قاد معركة النصر ضد الحوثيين في الحرب الأولي الذي تبين لاحقا أنه كان خارج اليمن.

المؤشر الثالث : أنهم كانوا يرغبون أن يدخلوا أرحب بعد نصر عسكري وليس بهذه الطريقة التي دخلوها وهم يشعرون بإنكسار داخلي ، يفتقدون فيه لنشوة النصر الحربي التي تعودا فيه على إذلال خصومهم .

المؤشر الرابع : الذي يؤكد هزيمة الحوثيين هو اعتقادهم أن بها ترسانة سلاح عملاقه سيتم عرضها للرأي العام المحلي والدولي ومحاولة نشر أدلة تثبت أن حزب الإصلاح يملك مليشيات مسلحة وترسانة عسكرية هائلةلكن كل ذلك لم يتحقق ،لأن تلك أوهام أساس لها من الصحة .

عقب انهيار كل تلك الآمال “الانتقامية ” لجأ الحوثيون إلى تفجير قيادات قبلية وتدمير مؤسسات الإصلاح الدينية ، من مساجد ودور للقرآن الكريم ومنازل بعض قيادات الإصلاح في تسويق منتحر ، شوه الحوثيين وقدمتهم كعصابات لا تحترم عهدا ولا ذمة .. ومع كل ذلك فقد إنتصرت أرحب ، أو كما يقول اليوم رجال القبائل ” الحوثيون دخلوا أرحب ،. فهل يستطيعون البقاء فيها.

 

تقرير مجلس الشيوخ يكشف كذب المخابرات الأمريكية ” سي أي إيه” وقيامها بعمليات تعذيب وحشي

أوباما تعذيبتقرير مجلس الشيوخ يكشف كذب المخابرات الأمريكية ” سي أي إيه وقيامها بعمليات تعذيب وحشي

 

شبكة المرصد الإخبارية

 

لم ينشر مجلس الشيوخ التقرير الكامل الواقع في أكثر من 6000 صفحة، والذي يحتوي على عدد ضخم من الأدلة ومازال مصنفا باعتباره سريا.

وبدلا من هذا نشر المجلس ملخصا للتقرير جاء في 480 صفحة ، وتأخر النشر بسبب خلافات في واشنطن بشأن ما ينبغي نشره.

بعد أشهر من الترقب، نشر مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء 9 ديسمبر جزءا من التقرير حول عمليات تعذيب قامت بها وكالة الاستخبارات الأمريكية في سجون سرية.

وأكد التقرير الذي قامت بإعداده لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي واستغرق 4 سنوات بميزانية تقارب 40 مليون دولار أن وكالة الاستخبارات الأمريكية لجأت إلى أساليب عنيفة وغير فعالة خلال استنطاق محتجزين بعد أحداث الـ 11 من سبتمبر.

ونفذت المخابرات المركزية الأمريكية (سي اي ايه) عمليات استجواب “وحشية” لمشتبهين بالإرهاب في السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/ ايلول في الولايات المتحدة، حسبما أفاد تقرير لمجلس الشيوخ.

وجاء في تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ أن السي اي ايه ضللت الأمريكيين بشأن مدى فعالية “الاستجواب المعدّل“.

كما ذكر التقرير أن إدارة عمليات الاستجواب اتسمت بالسوء، وأن المعلومات التي تم الحصول عليها جراء هذه العمليات كانت غير جديرة بالثقة.

وفي وقت سابق من العام، قال اوباما إن من وجهة نظره بشأن الأساليب المستخدمة في استجواب السجناء من تنظيم القاعدة تصل إلى حد التعذيب.

وفي ظل رئاسة سلفه جورج بوش، نفذت السي اي ايه عملية كانت معروفة داخليا باسم “التسليم والاحتجاز والاستجواب“.

وخلال هذه العملية، احتُجز نحو 100 إرهابي مشتبه بهم في “مواقع سوداء” خارج أراضي الولايات المتحدة.

واستُجوب هؤلاء بأساليب منها الإيحاء بالغرق والصفع والإذلال والتعريض للبرد والحرمان من النوم.

وذكر التقرير أنه ” بعد دراسة 20 حالة ” تأكد أن التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات على محتجزين لم يخلص إلى نتائج إيجابية، وكان له أثر عكسي“. 

وأشار التقرير كذلك إلى أن “تقنيات الاستجواب التي استخدمتها ” سي أي إيه” لم تساعد في أي وقت من الأوقات في الحصول على معلومات مؤكدة بوجود تهديدات إرهابية“.

كما أفاد التقرير أن بعض ” المعلومات التي كانت تفيد بوجود هجمات مدبرة بقنابل عن بعد زعمت الوكالة أنها حصلت عليها بعد عمليات الاستنطاق، كانت مغلوطة“.

واتهم التقرير وكالة الاستخبارات بالكذب على الجميع حول نجاعة برامجها للاستنطاق بمن فيهم مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، مشيرا إلى أن” “سي أي إيه” ادعت أن برامجها للاستنطاق مكنت من الحفاظ على الأرواح، غير أنه ثبت العكس، كما أن التقنيات المستخدمة كانت عنيفة والوكالة كذبت خلال تقديمها تقريرا حول أساليب الاستنطاق المتبعة“.

ومن بين تقنيات التعذيب التي كشف عنها التقرير، تقنية “الإغراق” حيث أكدت اللجنة أن أغلبية المعتقلين بعد أحداث الـ 11 من سبتمبر عذبوا بهذه التقنية وأبرزهم خالد الشيخ محمد أحد أبرز قادة القاعدة، والذي أكد التقرير أنه كان قريبا من الموت بعد خضوعه للإغراق.

وذكر التقرير أن “سي أي إيه” لجأت لحرمان المعتقلين من النوم لأيام عديدة، كما كان يتم تهديد جميع المحتجزين بالقتل إن لم يدلوا بمعلومات مهمة.

لجنة التحقيق من مجلس الشيوخ خلصت أيضا إلى أن وكالة الاستخبارات الأمريكية لم تكن مستعدة بما فيه الكفاية للقيام بتحقيقات مع المعتقلين بعد أحداث الـ 11 سبتمبر، كما شددت على أن الأساليب المتبعة في التحقيقات لم توافق عليها لا وزارة العدل الأمريكية ولا إدارة “سي أي إيه“.

ومن أبرز الخروق التي بينها التقرير احتجاز عدد من الأفراد دون توجيه أي تهمة لهم، بالإضافة إلى احتجاز عدد آخر لأسباب غير واضحة، وعدم متابعة الأشخاص المتورطين في هذه التجاوزات القانونية، كما أوضح التقرير أن “سي أي إيه” تجاهلت تقارير داخلية دعت في أكثر من مرة إلى إعادة النظر في أسباب الاعتقال والتعذيب.

وخلص التقرير إلى أن أساليب “سي أي إيه” مست بقيم وسمعة الولايات المتحدة في العالم، وخلفت أضرارا مادية ومعنوية للأمن القومي الأمريكي.

وفرضت تدابير أمنية مشددة حول المنشآت الدبلوماسية والقواعد العسكرية الأمريكية مع اقتراب موعد نشر النسخة المقتضبة لهذا التقرير البرلماني المرتقب منذ أشهر والتي حذفت منها المعلومات الأكثر حساسية.

أوباما ينتقد “سي أي إيه” بعد التقرير

وانتقد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما الطرق التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية وبرامج الاستجواب القسرية التي ذكرها تقرير التعذيب الصادر عن الكونغرس الأمريكي.

وأشار بيان للرئيس الأمريكي إلى أن “التقرير يوثق برامج وتقنيات مقلقة حول الوسائل المستخدمة في برامج استجواب المشتبه بهم بقضايا إرهابية في منشآت سرية خارج أمريكا وأن هذه الوسائل لا تتماشى مع قيمنا.”

وأضاف أوباما “هذه الأساليب لم تخدم جهودنا في مكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي وجعلت من مهمة متابعة مصالحنا حول العالم أصعب“.

وكان البيت الابيض قد أعلن ان التقرير المنتظر حول التحقيق في تقنيات “الاستجواب العنيفة” التي لجأت اليها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) بين 2001 و 2009 سينشره مجلس الشيوخ الثلاثاء مؤكدا انه كان على الدوام مؤيدا لنشره.

وقال جوش ارنست الناطق باسم البيت الابيض ان لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي “ابلغتنا انها تنوي نشر التقرير غدا” الثلاثاء.

والتقرير ثمرة تحقيق دقيق استمر ثلاث سنوات (2009-2012) لالقاء الضوء على برنامج انشأته سرا وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) لاستجواب اكثر من 100 معتقل يشتبه في صلتهم بالقاعدة خصوصا اسلوب الايهام بالغرق او الحرمان من النوم.

وقال الرئيس باراك اوباما في اب/اغسطس “عندما استخدمنا بعض تقنيات الاستجواب العنيفة تقنيات اعتبرها ويعتبرها اي شخص نزيه بانها تعذيب تجاوزنا الحدود“.

واضاف جوش ارنست ان “الرئيس يرى انه من المهم مبدئيا ان ينشر هذا التقرير لكي يفهم العالم في الولايات المتحدة وفي العالم تحديدا ما حصل“.

والتقرير السري تم الموافقة عليه في جلسة مغلقة من قبل اللجنة في كانون الاول/ديسمبر 2012 وصوت اعضاؤها في نيسان/ابريل على نشر ملخص من حوالى 500 صفحة بعد محو المعلومات الحساسة.

ورغم وعد اوباما الذي انهى رسميا هذا البرنامج لدى وصوله الى البيت الابيض في كانون الثاني/يناير 2009، برفع السرية عن التقرير سريعا استمر الاجراء ثمانية اشهر. وكان اعضاء مجلس الشيوخ والبيت الابيض على خلاف حول حجم المعلومات التي يجب محوها كالاسماء المستعارة لعملاء في السي اي ايه او الدول التي تعاونت في هذا البرنامج السري.

وعارض عدد من الجمهوريين رفع السرية عن التقرير واعادة فتح النقاش حول التعذيب والسي اي ايه.

نايف حواتمة معول هدم ومسمارٌ في نعش

د. مصطفى يوسف اللداوي

د. مصطفى يوسف اللداوي

نايف حواتمة معول هدم ومسمارٌ في نعش

د. مصطفى يوسف اللداوي

يأبى نايف حواتمة دوماً إلا أن يكون صوتاً نشازاً، ورأياً غريباً، وفكراً مندساً، وعقلاً متآمراً، وصاحب مفرداتٍ منبتة، وكلماتٍ منفرة، وتوصيفاتٍ حاقدة، وشعاراتٍ مفرقة، وردودٍ قاسية، واجاباتٍ مستفزة، وحضورٍ محرج، وزياراتٍ مشبوهة، ولقاءاتٍ مريبة، يجتمع مع الخصوم، ويصافح الأعداء، ويبش في وجوههم، ويرق لهم في الحديث، ويبرئ ساحتهم، ويزين صورتهم، ويهاجم من ينتقدهم، ويستعدي من يخالفهم، ويدعو إلى القبول بهم، والاعتراف بوجودهم، ويستنكر من يدعو لإنكارهم، وهو الذي سبق وبشر باللقاء، وهيأ للاعتراف، ودعا للوفاق مع العدو كجارٍ وصديق، والتسليم له بما سرق واغتصب، اعترافاً بالواقع، وقبولاً بالحال.

نراه في كل المحافل العربية والدولية، مخالفاً للإجماع، ومعارضاً للوفاق، ومقسماً للجمع، ومتعالياً على الشعب، ومتكبراً على الصحب، ومنتقداً للرفاق والإخوان، يغلظ في القول، ويبالغ في النقد، ويستهزئ بالعقل، ويستخف بالعمل، وينكر الجماهير، ولا يعترف بالتغيير، ولا يقر بالواقع، ولا يسلم بالمستجدات، ولا يقبل بالتطور، ولا تعنيه المتغيرات، ولا يلتزم برأي الشعب، وإرادة الأمة، ويريد أن يسوق الشعب خلفه، وأن يصغي لصوته، وأن يلتزم بقوله، وكأنه الحكيم العاقل، والشيخ الراسخ، وصاحب العلم والتجربة، وأهل الحل والعقد، ممن يثق به الناس، ويلجأ إليه المواطنون في الأزمات والملمات.

رجلُ قد تكلس في ماضيه، وتجمد في تاريخه، وانقطع عن حاضره، وتقوقع في مكانه، وانحبس بين جدرانه، وغاب بين ثيابه، وتخشب في أفكاره، وأصاب عيونه العمى، وصمَّت أذناه عن الحق، فكانت أٌذنه أذن شر، وسماعة قر، وانعقد لسانه إلا عن الباطل، فلا ينطق إن صمت إلا كفراً، ولا يبين إن سكت إلا غدراً، ولا يظهر إن غاب إلا متآمراً، معتمداً على ماضٍ لا يحترمه سواه، ولا يقر به غيره، ولا يجله من عرفه، ولا يصدقه من عاصره، ولا يعترف به من كان معه أو شهد أيامه، إذ يدعي مجداً لم يرمه، ويقول فخراً لم يستحقه، ويعلق سيفاً لم يحمله، ويلقي بندقيةً كانت لغيره، ويصف معركةً لم يخضها، ويباهي نصراً لم يصنعه، ويتهم في كلامه بريئاً، ويبرئ مجرماً، ويدنس بالرجس طاهراً، ويطهر بالحق فاسقاً، ولا يخجل من باطله، ولا يستحي من شيبته، ولا يحترم ماضي شعب، وعطاء أهل، وتضحياتِ فصيلٍ أو تنظيم.

نجده دائماً يغرد خارج السرب، ويستغل الظرف، وينتهز الأحداث، ويمرق من الأزمات، ويتحدث من قوقعته التي تجاوزها الزمن، وتخطاها الشعب، وأعرض صفحاً عنها غير ملتفٍ إليها، ولا آبهٍ بها، إذ لم يعد لها أثر، ولا يظهر منها فعل، إلا من أصواتٍ مجلجلة، كطبلٍ أجوفٍ يصدر صوتاً مع كل طارق، ومع كل ريحٍ تصفر، أو زوابع تهب، إذ يحرص على أن يكون حاضراً في كل عرسٍ وحفل، يدعوه إليه كل حاقدٍ وكارهٍ، ومتآمرٍ وخائنٍ، يستغل صوته، ويستفيد من اسمه، ويستخدمه من موقعه، ليضرب به آخرين، ويتهم مقاومين، ويشكك في عطاء مجاهدين، ويستخف بدماء الشهداء ومعاناة الأسرى والمعتقلين.

كالأستاذ يظهر، وكالمرشد يتصرف، وكالحكيم يوجه، وكالعاقل ينصح، ولكنه يخرب من حيث يدري، ويسيئ من حيث يتعمد ويقصد، ويضر من حيث يريد، وينتقي مفرداته بتأنٍ، ويختارها برويةٍ، ويعني بها ما يقول، ويفرضها على السامع والمتلقي، ويجترح المصطلحات المؤذية، والتسمياتِ المسيئة، التي لا أصل لها في اللغة، ولا وجود لها في الأثر، ولا اعتراف بها بين البشر، ليسيء إلى حضارةِ أمةٍ بأكملها، وتاريخ شعبٍ عظيمٍ، وتضحياتِ أهل كرام، منتشياً بمن يسمع إليه، ومغتراً بالبوق الذي يوضع أمام فيه “فمه”، لينطق بما فيه، غير مبالٍ بالأذى الذي يلحقه بشعبه وأهله، وإن كان عنهم منبتاً، وبينهم غريباً، وإليهم لا ينتمي، ومعهم لا ينسجم، وفيهم لا يقدر.

إن الاتهامات التي كالها حواتمة لحركة حماس، اتهاماتٌ مرفوضة، وهي مغلوطةٌ ومقصودة، ومجيرةٌ ومهدفة، وهي تتماهى مع الخصوم، وتتفق مع العدو، وتتآمر على الأخوة والرفاق، وتضر بالشعب والقضية، وتهين الشهداء والرموز، وتتطاول على القامات والمقامات، خدمةً لغيره، وتسخيراً لمشاريع معادية، ومخططاتٍ متآمرة، إذ يشهد العدو بمراس حماس وشدتها، وعزمها ومقاومتها، وأنها أضرت به وألحقت به الأذى، وأنها جيشت الشعب، وأطرت المقاومة، وطورت أساليبها، وحسنت أداءها، وضاعفت مداها، وأنها كانت السبب وراء انكماش مشروعها الكبير، وتراجع صوتها الهادر بدولة إسرائيل الكبرى، إذ نجحت حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية في تحجيم الجيش الإسرائيلي، وكشف عورته، وإظهار عيوبه، وبيان ضعفه.

كل التحية والتقدير إلى كتائب المقاومة الوطنية، الجناح المسلح للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي قاتلت في غزة، ودافعت عن أهلها، وتصدت للعدوان، وواجهته مع بقية القوى والفصائل الفلسطينية بكل قوةٍ وثبات، وساهمت مع غيرها في قصفه ومقاومته، وأبلت بلاءً حسناً، نشهد به ونشيد، ونقدر لها ونشكر، وقد حازت كغيرها فضل المقاومة، وشرف الصمود، ونبل الدفاع، وسقط منها شهداءٌ وجرحى، فنحفظ لهم فضلهم، ونذكر اسمهم، ونسجل صفحاتهم، ونذكرهم ولا نغمط حقهم، ولا ننكر جهدهم، ولا نتطاول على عطائهم، ولا نبخس تضحياتهم، ولا نتهمهم في نواياهم، ولا نسيئ إليهم في حضورهم وغيابهم، ولا نسمح لأحدٍ بأن يعتدي عليهم، أو يهين رموزهم الشهداء، وأعلامهم المقاومة، ورجالهم الأماجد.

وفي الوقت نفسه نأمل من رجال كتائب المقاومة الوطنية، الذين كانوا شركاء في الميدان، ورفاق في السلاح، ومعاً في الزنزانة وخلف القضبان، ألا يسمحوا لأحدٍ ولو كان أمينهم العام، ورئيس تنظيمهم الأول، أن يسيئ إلى المقاومة الفلسطينية، وأن يهين فصيلاً فلسطينياً كان له شرف المقاومة الأول، وشهد له العدو قبل الصديق بأنه قاوم بشرف، وضحى بصدق، وأعطى بسخاء، وثبت بثقة، وصمد بيقين، وأن برنامجه الأول والأخير كان المقاومة، وأنه لم يقاتل رياءً، ولم يقاوم مناورةً، بل إنه كان مع غيره من القوى والفصائل، وراء الصمود الكبير الذي حققه شعبنا في مواجهة آلة العدو الهمجية، وإلا فإنه يوافق على معوله الهدام، ويشارك معه في دق مسمار الفرقة في نعش الشعب، الذي يرفض منطقه، ويعارض قوله، وينتقد كلامه.

حلّوها يرحمكم الله

حذيفة حمزة زوبع

حذيفة حمزة زوبع

حلّوها يرحمكم الله

 

حذيفة حمزة زوبع

 

(1)
منذ اليوم الأول للانقلاب وأنتم تكذبون وتتحرون الكذب على أنفسكم، وعلينا دون أي استشعار للمسئولية ودون أي مبرر شرعي، أو أخلاقي، أو حتى سياسي.

أتذكرون قائد الجيش الميداني الذي انشق وأعلن تأييده للرئيس الشرعي؟، أم تذكرون القائد الآخر الذي أمهل السيسي 24 ساعة لإعادة الشرعية الدستورية؟
هل تذكرون أمريكا التي أعلنت أنّ ما حدث انقلابًا، وليس ثورة؟
أم تذكرون الأشياء التي ستحدث السبت ويعود مرسي الأحد؟
هل تذكرون “ستة أكتوبر.. جيم أوفر” ثم قتلنا كالعادة دون جديد؟

هل تتذكرون شبيه السيسي الذي حل محل السيسي الأصلي الذي قتل يوم 17 أكتوبر بثلاث رصاصات في القاعدة البحرية بالإسكندرية؟

أم تذكرون الانقلاب الذي يترنح ترنح العجل بعد أن سُحبت السكينة من على رقبته؟
هل تتذكرون 25 يناير الماضي عندما دفعتم بنا إلى الميادين دون خطة أو رؤية أو استراتيجية – كالعادة – ثم قتلنا كالعادة؟

هل تتذكرون كل مرة كذبتم فيها؟
هل تتذكرون كم مرّة تلاعبت بكم أجهزة الأمن والاستخبارات؟

يا سادة يا كرام أيُّها القائمون على أمر جماعة الإخوان، إن أحسنّا الظن بكم فأنتم على أحسن تقدير مجموعة من الدروايش السُذج على صلة وثيقة بذلك المُغفل الذي أخذ مئة “قفا” على سهوة.

(2)

يا جماعة الإخوان، لم يعد هناك مساحات كافية للمناورة أو التأثير في الوضع بشكل فعال أو مؤثر، أنتم تملؤون كل المساحات ولا تقبلون نصحًا ولا توجيهًا من عديمي الخبرة أمثالي. والمشكلة أنكم تملؤون كل المساحات الممكنة حتى التي لا تُجيدون اللعب فيها، ثم تنادون بصوت عالٍ لتقولوا أن الساحة تتسع للجميع!

والحقيقة أنّ القائمين حاليًا على الجماعة لا يجيدون اللعب على أيّ مستوى من المستويات، فعند الحديث عن الفعل الثوريّ الحقيقي، لا تذكرون سوى المسيرات المناهضة للانقلاب التي تملأ مربعات “الجزيرة مباشر مصر”، والسلمية المبدعة التي لا أعرف لها تعريفًا مع بعض الجمل المكررة مثل “حان موعد القصاص”، أمّا عن السياسة فحدث ولا حرج، لا يُذكر سوى مصطلحات على شاكلة المصالحة والهدنة ويتم نفيها بسرعة فائقة، وكأن النظام يُعاني وينتظر موافقتهم!

أمّا أن تطالبهم بتوصيف دقيق للوضع الحاليّ يتم على أساسه عمل واضح، فهل نحن أمام انقلاب أم احتلال؟ أو أن تطلب منهم موقفًا واضحًا من داعش وتمددها؟ أو أن تطلب منهم موقفًا واضحًا من عملية إعادة تقسيم الشرق الأوسط الجارية على قدمٍ وساق؟ أو أن تسألهم لماذا تم طردهم من قطر؟ فهذه مضيعة للوقت ورفاهية غير مسموح بها!

وفي النهاية عندما يحاول أحد محاسبتهم على هذه المساحات المُهدرة والفرص الضائعة والأسئلة التي لا إجابة لها، يتحججون بأنه “مش وقته “، وإنه مينفعش لإننا ” مش في شركة عشان نتحاسب”.

إذًا، ماذا تفعل جماعة الإخوان على المستوى السياسي الآن فعليًّا، لا شيء سوى أنها تنتظر أن يأتيَ أحدهم ليطيح بالسيسي فتملأ هي الفراغ المتوقع حدوثه، تنتظر مثلما انتظرت في الخمسينات أن يطيح أحدهم بعبد الناصر. والمصيبة أنّهم غير مؤهلين لملء هذا الفراغ إن نشأ. فالوجوه هي نفس الوجوه والعقلية لم تتغير والتُجربة لم تُدرس بعد ليستفاد منها، حتى الشباب الذي يتم وضعهم في أماكن قيادية – إن حدث-فلا بد أن يشبهوا قادتهم وإلّا ما تم تصعيدهم بالأساس.

وإن حاولنا الوصول لأصل المشكلة سنجد أن الجماعة لا تعرف ما هو هدفها أصلاً، لا تعرف حجمها وأدواتها لتحدد أهدافها بالأساس؟ على سبيل المثال لا الحصر للأسئلة التي تختلف إجاباتها بحسب الحالة المزاجية للسادة المسئولين، هل الهدف دولة مدنية حديثة لها حدود واضحة أم الهدف هو أستاذية العالم؟

نحن أمام قيادة تائهة غير مدركة للواقع الذي يُعاد تشكيله من حولها، ولا يعرفون سوى بعض الجُمل المحفوظة مثل: “نحن عانينا من الظلم والسجون والقهر من أجل الحرية ومن أجل هذا الشعب”، أو “جماعة الإخوان أكبر جماعة إسلامية في العالم تتواجد في أكثر من ثمانين دولة حول العالم”، أو “كان هناك مؤامرة على الرئيس المنتخب لإفشاله”، إلى آخر هذه الجُمل المخدرة. و”أصيَع” أفكارهم تتمثل في أنهم سيضحكون على العالم الغربي ويخبرونه أنهم مؤمنون بالديمقراطية حتى إذا تمكنوا من الحكم كونوا اقتصادًا قويًّا في “الخفاء” وبذلك يتحررون من الهيمنة الغربية عليهم ويبدأون مرحلة المواجهة والصدام وتحرير فلسطين.

في النهاية هذه هي النتيجة الطبيعية لجماعة يقودها أشخاص أوجدت الصدفة بعضهم في أماكن القيادة، وآخرون حصلوا على أماكنهم لأنهم تعرضوا “لابتلاء” السجن لسنين طويلة، وجزء ليس باليسير خدمته علاقاته الاجتماعية في الترقي داخل الجماعة.

“كل إناء ينضح بما فيه”.

(3)

إن كانت كلمة “حل الجماعة” ثقيلة على مسامعكم فاستبدلوها بأي مصطلح تريدون “تعليق النشاط السياسي” مثلاً؟

أيًّا كان، حل الجماعة “قد” يكون حلاً مناسبًا لإعادة رسم المشهد السياسي من جديد وخلق مساحات جديدة وكبيرة يتم إرباك النظام من خلالها، وعدم تحميل الجماعة أحمالاً هي في غنى عنها.

وقد يكون “حل الجماعة” ورقة يتم التلويح بها للتفاوض مع النظام على أرضية جديدة يكون الإفراج عن المعتقلين ووقف الأحكام الصادرة في حقهم وعدم التعامل الدموي مع القيادات أحد أساسات هذه الأرضية.

وفي نفس الوقت، تُعيد الجماعة ترتيب أوراقها داخليًّا وتحدد أهدافها بوضوح وتجيب عن التساؤلات المبهمة، وتخلق كوادر ونخبة وقيادة جديدة واعية تقود الجماعة في ظرف إقليميِّ وتاريخيّ حساس.
بالطبع سيحدث فراغ كبير لن يستطيع أحدهم أن يملأه عندما تغيب الجماعة عن الساحة السياسية الداخلية والإقليمية، مما قد يعني مستقبلاً أن الجماعة عندما ستقرر العودة ستعود بشروطها التي ستفرضها.

هذه بالطبع ليست دعوة للرضا بالأمر الواقع والاستسلام للسلطة القمعية، ولكنّه اقتراح لأخذ زمام المبادرة والانتقال من رد الفعل إلى الفعل، علّ مسار التاريخ يتغير هذه المرة.

(4)

في النهاية، عاملكم الله بعدله لا بفضله يا من أورثتمونا الذل والهوان وأخلاق العبيد وجعلتموهم مبلغ الحكمة وذروتها، عاملكم الله بعدله لا بفضله يا من لقنتمونا صغارًا أن الاعتقال والتعذيب بطولة تستحق التكريم.

رافقتكم السلامة.

بريطانيا تعترف بالحق ولا تنكر الوعد

البرلمان البريطاني يعترف بفلسطين

البرلمان البريطاني يعترف بفلسطين

بريطانيا تعترف بالحق ولا تنكر الوعد

د. مصطفى يوسف اللداوي

بأغلبيةٍ ساحقةٍ تنكر أعضاء مجلس العموم البريطاني لحكوماتهم القديمة، وسياساتها العنصرية التي وقفت في مواجهة الحق الفلسطيني، تناوئه وتعاديه، وتضع العقبات والعراقيل أمامه، وتتحدى إرادة أهله وشعبه، وتؤازر عدوه وخصمه، وتؤيد الباطل وجمعه، وتناصر الوافدين الغرباء، والمستوطنين الأجانب، الذين جاؤوا بعلمها، وبتسهيلاتٍ منها، للاستيطان في الأرض الفلسطينية، وطرد أهلها منها، والحلول مكانهم، بعد أن منحتهم وعداً مشؤوماً بإقامة كيانٍ لهم في فلسطين المحتلة، بغيرِ حقٍ شرعي، ودون سندٍ قانوني، إلا أنهم كانوا دولة انتدابٍ واحتلالٍ، فأرادوا في خلال فترة وصايتهم الأممية، أن يمنحوا اليهود في الأرض الفلسطينية وطناً، ولو كان على حساب شعبٍ أصيل، وأمةٍ قديمة، وسكانٍ كانوا في أرضهم قديماً، يعمرونها ويقيمون فيها، فشردتهم ومزقتهم، وشتتهم في آفاق الأرض وأفقدتهم حلمهم وحقهم، في أن يكون لهم كبقية الشعوب دولةً ووطناً حراً سيداً ومستقلاً.

بريطانيا اليوم فيما يبدو لنا أنها تؤيد الفلسطينيين في إعلان دولتهم، وفي الاستقلال بوطنهم، وتساندهم في نيل حقوقهم، واستعادة بعض ما فقدوا وخسروا، وتقف معارضةً للسياسة الإسرائيلية التي تريد أن تحرم الفلسطينيين من أي سيادةٍ على أرضهم، وتريد أن تسلبهم ما بقي لهم فيها من حقوقٍ، وتجردهم مما أبقت لهم من أراضٍ وممتلكات.

ولكن الصوت الإنجليزي الذي ارتفع عالياً قبل مائة عامٍ، وتتابع ضجيجه وتعالت صيحاته لعقودٍ بعد ذلك، يخفت اليوم ويهدأ، ويراجع نفسه ويفكر، ويقف أمام تاريخه متأملاً ناقداً، وربما رافضاً ومستنكراً، وهو الذي كان أساس المرحلة السابقة، والمؤسس الحقيقي لهذه الأزمة.

فهو المسؤول عن هذا الصراع العميق، ولعله وحده يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والإنسانية والأخلاقية عن تشريد شعبٍ، وضياع حق، وشتات أمةٍ، وهو الذي يتحمل المسؤولية عن سفك الدماء، وهدر الطاقات، وتعطل المشاريع، إذ قتل بسبب وعدهم المشؤوم، ورعايتهم للكيان اللقيط على أرض فلسطين، مئات آلاف الرجال، وشرد وطرد وسجن واعتقل مثلهم وأكثر، وما زالت الأزمة على حالها، والحروب توقد أوارها، وتشتعل من حينٍ إلى آخر، وتتسبب في قتل المزيد، وخراب الكثير، وتعكس ظلالها السيئة والمقيتة على العالم كله، الذي يتأثر بالأزمة، ويعيش تداعياتها، ويتضرر من آثارها.

فهل أن بريطانيا بموقفها المؤيد للدولة الفلسطينية، والمساند لمساعي وجهود الإعلان عنها، تكفر عن ماضيها،  وتغتسل بتصويتها من أدرانها، وتتخلص من المسؤولية التي تحملها، وتطهر نفسها مما علق بها وبساستها عبر العقود الماضية، وهي سياسة سيئة، أضرت بنا ودمرت مستقبلنا، وأسست لهذا الضياع الذي نعيشه، وقدمت لهذه المعاناة التي نكابدها ونواجهها كل يومٍ.

فهل يشكرها الفلسطينيون على موقفها، ويشيدون بقرارها، ويبرؤون ساحاتها، ويعفون عنها، ويشطبون عن أجيالها إرثهم المقيت، وتاريخهم الأسود، وسياستهم العنصرية، رغم أن جريمتهم كبيرة، ومعصيتهم أكبر من أن يغفرها إنسان، أو يتجاوزها شعب، فضلاً عن أن أحداً من الفلسطينيين لا يستطيع أن يدعي أنه يملك الحق في العفو والسماح، وفي منح الغفران وتأكيد المغفرة.

ما قام به البريطانيون كان لصالحهم قبل أن يكون لصالحنا، فهم وفي عرفهم الديني قبل ذلك، يجب عليهم أن يقفوا بين يدي الله خالقهم، ولو كان أمام راهبٍ أو قسٍ، أو بين يدي أبٍ أو كاهنٍ أو أسقفٍ، فقد اعتادوا أن يعترفوا أمامهم بأخطائهم، ويقروا لهم بمعصيتهم، ويفشوا بين أيديهم أسرارهم، وأن يطلبوا من الله المغفرة والرحمة، لينعموا بالراحة، ويشعروا بالسلامة، ويأمنوا في الحياة من المرض والمصائب، ومن النكبات والنوائب.

فهل قام البريطانيون بالاعتراف حقاً بجريمتهم، وهل أقروا بمعصيتهم، وهل اعترفوا بأنهم أصل النكبة وسببها، وكشفوا للعالم سرهم الذي صنع لليهود دولةً على أرضٍ مغتصبة، وهل بينوا للفلسطينيين أسباب انحيازهم، ودوافع نصرتهم للحركة الصهيونية ومساندتهم لها، فالمعصية لا تموت إلا بالاعتراف، ولا تزول إلا بالمغفرة، ولا تكون إلا بالصدق والمكاشفة، وهي معصيةٌ تورث، وجريمةٌ تتناقلها الأجيال، ويتحمل مسؤوليتها الأبناء، ولا تسقط عن أيٍ منهم بغير الاعتراف بالحق، وبدون القبول به.

وهل يبدي البريطانيون وفقاً لأصول الاعتراف الديني عندهم، استعدادهم لتصحيح الخطأ، وتصويب السياسة، وتغيير المواقف، التي من شأنها إعادة الحقوق، وتطبيق العدل، والانتصار للضعيف، والوقوف في وجه المعتدي، ومواجهته بالقوة حتى يخضع، وبالسلاح حتى يكف عن غيه وظلمه، والتصدي له لمنعه من الاعتداء والقتل والغصب والتدنيس والمصادرة، وإلا فإن الله لن يقبل توبتهم، وكاهن الكنيسة من حقه إن رأى من المخطئ إصراراً على الخطأ، وإمعاناً في الجريمة، وتمسكاً بما اغتصب وسرق، أن يرفض منحه المغفرة، أو قبول التوبة.

وهل على الفلسطينيين أن يتجاوزوا الماضي، ويكتفوا بالحاضر، ويرضوا بما قدمته بريطانيا لهم، ويقبلوا به وإن كان أقل من حقوقهم، فما اقتطعته من أرضهم كان كبيراً، وما منحته من حقوقهم لغيرهم كان على غير رضىً منهم، وبغير مشورةٍ معهم، وفي وقتٍ كانوا فيه ضعافاً تحت الوصاية، ومجردين من السلاح بحكم الانتداب العسكري الذي كان يحرمهم من امتلاك السلاح، ومن حق الدفاع المشروع عن النفس، في الوقت الذي كان يمنح فيه العدو الوافد سلاحاً ويدربه، ويقطعه أراضٍ ومساكن، ويشرع له الهجرة والإقامة.

لا نشكر بريطانيا على جرائمها، ولا نحمدها على قرارها وإن كان نصرةً ومساعدة، بل نطالبها بتصحيح الأوضاع، وبالعودة إلى الأصول، وباستعادة وعدهم المشؤوم والاعتذار عنه، والتراجع عن كل مفاعيله، وإرغام العدو على القبول بما نصت عليه العهود والمواثيق، فلا تؤازره بسلاح، ولا تؤيده في السياسة، ولا تدافع عنه في المحافل، ولا تنصره في الجرائم، ولا تسكت عن عدوانه، ولا تقبل بتعدياته، ولا ترضى عن سياسته، فظلم الكيانِ بيِّنٌ وجلي، وعدوانه دائمٌ ومستمر، وتجاوزاته كثيرةٌ وكبيرة، فلترفع الصوت عالياً ضده، ولتستخدم قوتها ونفوذها ما استطاعت لمنعه، وإلا فإنها ما زالت له نصيرة، وعليه حريصة، ولظلمه مؤيدة وموافقة.

فى الإعمار سمٌ قاتل فاحذروه

إعمار غزةفى الإعمار سمٌ قاتل فاحذروه

محمد سيف الدولة

 

عنوان المؤتمر هو إعمار غزة، ولكن هدفه الرئيسى على الأغلب الأعم هو اختراق غزة، ونزع سلاح المقاومة، وتمكين جماعة اوسلو والتزاماتها وترتيباتها من استرداد السيطرة والسلطة هناك، لتدير القطاع على غرار إدارتها للضفة الغربية، ادارة من الباطن لصالح اسرائيل وأمنها.

وهو الأمر الذى تم التأكيد عليه بوضوح فى كل كلمات الوفود الرئيسية المشاركة فى المؤتمر، حيث أكدوا جميعا على ضرورة تمكين السلطة “الشرعية” من إحكام سيطرتها على غزة كشرط للإعمار.

انه مؤتمر ينعقد على أرضية الأجندة الاسرائيلية ولو لم تحضره اسرائيل بنفسها، مؤتمر يستهدف وضع الخطط والآليات الدولية والإقليمية والعربية، لتنفيذ وتفعيل المطالب الاسرائيلية التى فشلت آلتها الحربية فى تحقيقها.

***

ان الدولتين الراعيتين للمؤتمر وصاحبتى الدعوة الرئيسة له، هما مصر كامب ديفيد المنوطة بمراقبة غزة منذ 2005، والنرويج التى استضافت واحتضنت مفاوضات اوسلو عام 1993، التى عصفت نتائجها بـ 80 % من الحقوق الفلسطينية.

أما أهم الدول الكبرى المشاركة، فهى الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وفرنسا بالإضافة الى الاتحاد الاوروبى، وكلها باركت العدوان الصهيونى الاخير على غزة، ودافعت عن حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها، وطالبت بنزع سلاح غزة.

وهى ذاتها من أهم الدول المانحة التقليدية للسلطة الفلسطينية المشهورة باسم “المانحين”، التى دأبت على توظيف منحها وأموالها لتصفية القضية الفلسطينية على امتداد أكثر من عشرين عاما.

وغالبية الدول المشاركة الاخرى، ان لم تكن جميعها، من الدول المعترفة باسرائيل، صراحة أو ضمنا، المباركة لاتفاقيات اوسلو، المصرة على ان الممثل الشرعى الوحيد للشعب الفلسطينى هو السلطة، المدينة او الرافضة للمقاومة وسلاحها ومواقفها الوطنية والسياسية.

وغالبية المنظمات المشاركة، هى اما من المنظمات التابعة والمرتبطة بالحلف الاستعمارى الغربى الامريكى الراعى لاسرائيل القائم منذ الحرب العالمية الثانية، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، واما من المنظمات التابعة للأمم المتحدة التى تمثل الأداة الدولية الرئيسة فى تصفية القضية الفلسطينية على امتداد ما يزيد عن نصف قرن، واما هى منظمات منزوعة السيادة والقرار والتأثير مثل جامعة الدول العربية.

***

اما عن الإشارات والرسائل التى سبقت عقد المؤتمر فمتعددة :

يأتى على رأسها بالطبع الاساس الذى سيقوم عليه المؤتمر، وفقا لتصريحات أهم الدول المشاركة، وهو القرار 1860 لمجلس الأمن الصادر عام 2009 والذى تضمنت نصوصه ما يلى :

· (( وإذ يشير إلى عدم إمكانية التوصل إلى حل دائم للتراع الإسرائيلي -الفلسطيني إلا بالوسائل السلمية….))

· ((وإذ يؤكد من جديد حق جميع دول المنطقة في العيش في سلام داخلحدود آمنة معترف ﺑﻬا دوليا……))

· ((ندعو الدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود الرامية لتوفير الترتيبات والضمانات اللازمة في غزة من أجل الحفاظ على وقف دائم لإطلاق النار وصون الهدوء، بما في ذلك منع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخيرة…))

***

وقبل ذلك كان المشروع الذى قدمته كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن رؤيتها للاعمار، بان يتم تحت اشراف دولى ومنع تسليح حماس او فصائل اخرى وتشكيا الية دولية لمنع دخول المواد الممنوعة للقطاع وضمان عدم وصول مواد مثل الاسمنت والحديد الى المنظمات الارهابية واستخدامها فقط لإعادة تأهيل غزة، وضرورة عودة السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس الى القطاع وإمكانية عودة بعثة المساعدة الحدودية للاتحاد الاوروبى لمعبر رفح الى جانب الحرس الرئاسى الفلسطينى، وفقا لاتفاقيات المعابر الفلسطينية الاسرائيلية الاوروبية المصرية الموقعة فى 2005.

وهو ما يتوافق تماما مع كل التصريحات الصادرة من ابو مازن بعد العدوان، والتى ركزت على توجيه النقد الحاد الى الاوضاع فى غزة وحكومة الظل فيها، وتحميلها مسئولية العدوان الصهيونى، والـتأكيد على ضرورة توحيد القرار والسلاح والسيطرة على المعابر تحت قيادة السلطة الفلسطينية وحدها.

***

ثم ما صرح به مسؤولون أميركيون كبار الجمعة 10 اكتوبر من التشكيك في أن يفي هذا المؤتمر بطلب الفلسطينيين بالحصول على أربعة بلايين دولار لإعادة بناء قطاع غزة، قبل ان تطمئن الدول المانحة الى استعادة السلطة الفلسطينية للسيطرة على القطاع الذى تهيمن عليه حماس حاليا.

***

بالإضافة الى ما قامت بهد اسرائيل بعد العدوان من حشد للتأييد الدولى لارسال مئات من المراقبين الدوليين(الجواسيس) الى غزة لمراقبة حركة الاعمار هناك، وضمان عدم وصول أموالها الى ايدى المقاومة، والحيلولة دون استخدام مواد البناء فى اعادة تشييد الانفاق مرة اخرى.

***

ومن ذلك ايضا التصريح الذى ادلى به رامى الحمد الله رئيس الوزراء السلطة الفلسطينية فى السابع من سبتمبر الماضى قبل ان يتراجع لاحقا، لتبرير عدم صرفه لمرتبات الموظفين فى غزة، حين قال ((تم تحذير الحكومة والبنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية أنه في حال دفع هذه الدفعات لحكومة حماس السابقة في غزة سيتم مقاطعة الحكومة والشعب الفلسطينى، وسيتعرض النظام المصرفي الفلسطيني لإشكالية كبيرة تهدد الوضع الفلسطيني العام))

***

أضف الى ذلك بعض التصريحات الاسرائيلية الأخيرة على وجود اتفاق وتعاون مصرى اسرائيلى لعدم دخول بعض المواد الى غزة مثل الأنابيب والمخارط ومعدات لف الحديد و السماد و ما يمكن استخدامه في تصنيع الصواريخ لغزة.

ناهيك بالطبع عن الدور المصرى التقليدى فى مراقبة غزة وفقا لاتفاقية فيلادلفيا الموقعة عام 2005، وما أضيف اليه مؤخرا من تعميق وتكثيف التنسيق الامنى المصرى الاسرائيلى، والذى ظهرت آثاره بجلاء فى هدم الأنفاق تحت الأرض مع إغلاق المعبر فوق الارض فى سابقة لم يفعلها مبارك ذاته.

وهو الدور الذى أكده عبد الفتاح السيسى فى كلمته الافتتاحية لمؤتمر الاعمار، حين أكد على أن الاعمار يقوم على محورين (شرطين)؛ أولهما هو التهدئة الدائمة، والثانى هو ممارسة السلطة الشرعية لصلاحياتها فى القطاع.

***

ان الأجواء التى ينعقد فيها مؤتمر الاعمار تذكرنا بذلك الحشد الدولى الرهيب الذى ضم 70 دولة فى شرم الشيخ فى مارس 1996، بقيادة الرئيس الامريكى بيل كلينتون وحسنى مبارك، تحت عنوان براق هو “القمة الدولية لصانعى السلام فى الشرق الأوسط”، والذى كان فى حقيقته اجتماع طارئ لنجدة اسرائيل والتصدى للعمليات الاستشهادية الفلسطينية التى نجحت فى إيقاع خسائر فادحة فى صفوفها .

***

ان تداعى كل هذا العدد من الدول، وعلى الأخص الدول المعادية لفلسطين والمناصرة لاسرائيل، تحت مظلة مزعومة هى اعمار غزة الذى دمرتها اسرائيل، هو تداعى مريب ومضلل، خاصة بعد حجم التجاهل الذى لاقته القضية الفلسطينية من ذات هذه الدول فى الدورة الاخيرة للجمعية العامة للامم المتحدة المنعقدة بالأمس القريب.

وعلى كل القوى “الوطنية” الفلسطينية والمصرية والعربية، أن تنتبه وتحترس من أن تستدرج الى المشاركة فى تحالف دولى آخر لاختراق غزة ونزع سلاحها وإكراهها على الدخول فى التسوية والاعتراف باسرائيل وتصفية المقاومة، وتوظيف الأموال والمنح والمعونات والدولار لتحقيق ما عجز عنه السلاح الصهيونى بالحرب.

أموال الإغاثة .. حين تأكلها الدعوة السلفية وتمول بها أنشطة المخابرات الحربية التخريبية في الصومال وسوريا وليبيا وغزة وكل بقعة تطأها!

إعلان حملة أمة واحدة لجمع التبرعات

إعلان حملة أمة واحدة لجمع التبرعات

أموال الإغاثة .. حين تأكلها الدعوة السلفية وتمول بها أنشطة المخابرات الحربية التخريبية في الصومال وسوريا وليبيا وغزة وكل بقعة تطأها!

 

مقال سبق نشره قبل عدة اشهر – كتبه إسلام مهدي ونظراً لأهمية الموضوع وعلاقته بما تم نشره في شبكة المرصد الإخبارية تحت عنوان ” الدور الاستخباراتي للدعوة السلفية وحزب النور في سوريا وسحقا لأحفاد أبي رغال

http://marsadpress.net/?p=21392

حملة أمة واحدة لاختراق المجاهدين

حملة أمة واحدة لاختراق المجاهدين

لذا نعيد في شبكة المرصد لإخبارية نشر هذا المقال لتعم الفائدة:  

يحسبُ الناسُ أن الكاتبَ حين ينشر عن الفساد أو يكشف أوراق الفاسدين ،فإنه يكتب فَرِحًا مُنبسِطًا سعيدًا بما يفعله! بينما هي آلام قاتلات متتابعات، كطعنات في قلب رجل ذبيح ينهال دمُه على سِلْكِ كهرباءٍ عارٍ

من ذا يحب الصدمات الصاعقة؟! ومن ذا يتحمل كل يوم تضخم يقينه بأنه كان مخدوعا أو مخدَّرًا لعشرين سنة؟! لكن المعرفة حِملٌ واجبُ التوصيل إلى المحتاجين! والبصيرةُ كهواء العصاري اللطيف لن تطيب أجواءُ الحياة إلا بهبوبها.. لكن بعد قيظ ظهيرة الحقيقة الملتهب! لذلك أكتب.. بالله مستعينا.

كنتُ أرجو أن ينتعش في قلبي أمل التكافل الإسلامي مع كل حملة تعلنها «الدعوة السلفية» عن إغاثة منكوبين مسلمين في ركن من أركان أمتنا الممزقة، لكن أقل القليل كان يتم إنفاقه على المنكوبين ، كستار للاستيلاء على الحظ الأكبر من التبرعات لصالح مافيا الدعوة السلفية “السوداء” والسلف منهم براء.

حملة أضحيتي حملة أمة فيس

«الصومال»

فحين انطلقت الدعوة السلفية في جمع تبرعات للصومال.. انهالت عليهم التبرعات من كافة المستويات.. من الميسورين والبسطاء.. فصورة واحدة لطفل صومالي تلوح عظامه: كفيلة بإذابة حجارة القلوب وجعلها دموعا تتدفق من العيون وأموالا تنهمر من الجيوب!

وجاءت لحظة الحقيقة حين سافر مندوب الدعوة السلفية إلى الصومال مصاحبا لـ «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح» لتنتحل الدعوةُ ما قامت به الهيئةُ ، فتنسبه لنفسها وتنشر صوره على أنهم شاركوا فيه بما جمعوه من تبرعات! بينما قيادات الدعوة تجري تحقيقا عنيفا مع مندوبهم عن اختفاء مبلغ التبرعات كله! ذلك الذي تراوحت الروايات في إثباته بين 8 إلى 16 مليون دولار! وادعى مندوب الدعوة أنه سلمه للمجاهدين هناك! رغم شهادة مرافقيه أنه لم يقابل أحدا سوى الشيخ «محمد عبد أمّل» كبير السلفيين المنعزلين عن السياسة والجهاد على حد سواء في الصومال! ولم يكن رد فعل «جمعية الدعاة» وهو الاسم المشهر رسميا للدعوة السلفية ،كجمعية تابعة للتضامن الاجتماعي.. لم يكن رد سكرتير الجمعية «محمد القاضي» على هذا المندوب إلا استبعاده وبعث آخر بدلا منه! لم يستشعر «القاضي» خطرا بالطبع ؛لأن أكثر الأموال تم جمعها دون إيصالات وبعضها تم جمعه بإيصالات، لكنها تخص جمعية أخرى لم تتخذ إجراء ضد النصابين! وأقام المندوب الآخرُ في فنادق نيروبي بكينيا، يتابع أعمال شراء بعض المساعدات العينية وتصديرها إلى الصومال؛ بينما ينتقي زجاجات العطور الفرنسية أثناء عودته ،ليهادي منها في مصر ويبيع!

تسألني أين ذهبت هذه الأموال أخي القارئ؟! أجيبك أنني أجهل مصيرها جميعا إلا من 2 مليون جنيه فقط: حضرتُ في سبتمبر 2011 مع هذا المندوب جلسة اتفاق ،ليدخل بها شريكا في بناء عمارة بالتجمع الخامس سيجني من بيعها بعد 6 أشهر من تاريخه أرباحا قدرها 8 مليون جنيه! وكان الاتفاق بضمانة المقدم وبرهامي.. وبدعوى أن هذه أموال الدعوة وينبغي استثمارها! في الحقيقة أنا لا أحمِّل المندوب الشاب المسؤولية كاملة، فرغم جرائمه تلك إلا أنني حضرت جلسات يتم الضغط عليه فيها ،ليوقع باسمه متعهدا برد مبالغ مالية كبيرة بالدولار! يوقع هو بينما يقبض المال بعض الشيوخ الكبار كدين يتعهدون شفهيا برده! يقبض الشيخ ويوقع الشاب ليبقى سيفُ أداء الدين على رقبة صاحبنا مادام مطيعا في يد مشايخ الزور “الدعاة على أبواب جهنم”!

borhami khain

«ليبيا»

وحين ارتعشت الدعوةُ السلفيةُ بحمَّى إغاثة ليبيا إبان اشتعال ثورتها..، فإنها في الحقيقة كانت تُغيث القطاع الشرقي من ليبيا ، فحسب وهو الذي يسعى حاليا للانفصال وإعلان حكم ذاتي بسيطرة من الانقلابي الأمريكي/الليبي «حفتر» وتأييد دولي ومعونة عسكرية ومخابراتية مصرية إماراتية واضحة! وحين فكر شباب الحملة من أنفسهم في مدّ الإغاثة إلى باقي أقاليم ليبيا جرت فجأة حادثةٌ أليمةٌ لإحدى سيارات قافلة الإغاثة وهي بعدُ في محافظة مطروح لم تبلغ السلوم..، ليقتل فيها «عبد الفتاح منجود» و«أشرف أبو ركبة» و«محمد جلال»، ثم يسارع شيوخ الدعوة السلفية بالإسكندرية ومطروح ،لسحب السيارة قبل الفحص اللازم ،لمعرفة المسؤولية الجنائية من عدمها.. وقد حضرت الغسل في مطروح معهم وشهدتُ على ذلك وعلى تغييرهم معالم مسرح الجريمة وسحبهم السيارة فورا وإعادتها إلى الإسكندرية! وذلك بعد أيام قليلة من تهديدات «أحمد قذاف الدم» رجل القذافي والسيسي على سواء، بأنه سيقضي على من يغيثون الثوار في ليبيا!

لماذا استمرت الإغاثة للإقليم الذي كان يتم إعداده للانفصال منذ اندلاع الثورة؟ لماذا لم تطالب الدعوة بالتحقيق في مقتل رجالها؟! لماذا حرصت الدعوة على استعادة «الفيزا الذهبية» من ملابس أحد الضحايا حتى قبل وضعه في ثلاجة الموتى؟! لماذا كان يتولى موضوع الإغاثة شيوخُ الدعوة المنتمين لقبائل نصفها في مصر ونصفها في شرق ليبيا؛ حيث يتم تدريجيا الترويج لفكرة الانفصال؟! كل هذه أسئلة تقودك إجابتها إلى كيفية تصرف هذه الدعوة السرطانية في أموال تبرعات المسلمين التي بذلوها ،لإغاثة إخوانهم، وتوجيهها لأغراض تمويل تقسيم ليبيا التي تتكشف الآن علانية!

شعار الحملة1 

«سوريا»

وحين نادى مناد الجهاد في الشام وانطلق شباب الأمة يضحون بالغالي والنفيس طامعين في رضا الله والفوز بإحدى الحسنيين! انطلقت الدعوةُ السلفية تجمع المال تحت ستار إغاثة الشعب السوري..، ولكنها التصقت بالكتائب ذات الاتصالات الأمريكية القوية بتوجيه من المخابرات المصرية.. واحتل رجالات الدعوة فنادق الجنوب التركي في بذخ واضح! خاصة رجال «اللجنة الطبية لحزب النور»، وتم تكوين وتمويل كتيبتين من شباب الدعوة السلفية السكندري في معظمه بأموال الإغاثة! وأحد مراكز تجهيز هؤلاء الشباب هو مركز طبي شهير بجوار مسجد «أبي حنيفة» أحد مساجد الدعوة السلفية..

كل ذلك من أجل نشر فكر الدعوة السلفية وكُتب شيوخها بين المجاهدين.. ذلك الفكر الذي يترك مناهضة الأنظمة ،ليزرع الفتنة بين المجاهدين! وتم لهم ذلك عن طريق إبراز صفات التكفير في فريق ثم إصدار الفتوى للفريق الآخر بأن مخالفيهم خوارج، فيقع الفريقين في استحلال دماء بعضهم البعض!

للتأريخ فإن الفتنة في الشام لم تبدأ إلا بعد إنشاء كتائب برهامي وانتشار دعاته في المناطق المحررة! وبالطبع آوت الدعوة السلفية كثيرا من السوريين في مصر وكفلتهم! لكن من ينفعونها في غرض بث الفتنة ذلك! وربما في أغراض أخرى أيضًا! فأحد هؤلاء المكفولين شاب شهير في منطقة «سيدي بشر» حيث رجال برهامي المخلصين! تخصص الشابُ في تجارة المنشطات واللُّعب الجنسية! ويبيع فقط لإخوة الدعوة طلبا للتجارة الحلال! أهؤلاء من ينفعون الأمة حقا ويستحقون المساعدة؟! مرار طافح!

برهامي أمن دولة

هل أنت في حاجة أخي القارئ، لتعلم أن ما جمعته الدعوة السلفية سابقا من تبرعات لغزة كانت تفوض فيه منسوبي جمعية بن باز في القطاع وهم أصحاب ذات الفكر الذين عملوا بعزم مع حكومة «فتح» العميلة للاحتلال! فلما تولت «حماس» السلطة في القطاع امتنعوا عن العمل وظلوا يتقاضون رواتبهم من فتح رغم ذلك الامتناع؟! تماما كما انقلبت الدعوة السلفية هنا مع إخوانهم «الفلول» على «الإخوان»؟

هل صار واضحا الآن أن الدعوة السلفية تستكمل دورها المخابراتي..، فتسرق أموال المسلمين التي أنفقوها ابتغاء وجه الله ،لتمارس بها أعمال المخابرات الحربية التخريبية في الصومال وسوريا وليبيا وغزة وكل بقعة تطأها ،فتدنسها؟!. هل نقول تعليقا على هذا الدور القذر في توجيه أموال المسلمين لحرب المسلمين أن الدعوة السلفية تطبق المثل العاميّ الشهير «من دقنو وافتلُّو»؟!

فساد مالي وسرقة التبرعات

فساد مالي وسرقة التبرعات

 

أظن بعد كل هذا فلا معنى كبير لما شهدتُه طوال عقدين من تخزين لحوم الأضاحي، لإطعام إخوة الدعوة في الإفطارات بدلا من توزيعها على الفقراء والمساكين! ولا شيء يُذكر في اختفاء ما يزيد على 400 ألف جنيه كانت حصيلة بيع جلود الأضاحي التي يسلمها الناس لمساجد الدعوة في طول البلاد وعرضها، لتبيعها وتفرق ثمنها على المحتاجين، ولا قيمة لتوزيع بعض لحوم الصدقات التي تبرع بها الناس في أكياس عليها شعار حزب النور، كدعاية انتخابية، وبالتأكيد لا قيمة لذكر محاصصة مسؤولي مناطق الدعوة السلفية في قيمة أنابيب البوتاجاز، فيأخذونها من المستودع بسعر التكلفة ويستبدلونها للناس بسعر أقل مما يستبدلها به «بتاع الأنابيب»، لكنه أعلى من سعر التكلفة.. والفارق لا يدخل صندوق المسجد بل في جيب المسؤول! أم هل ستبقى هناك دلالة سيئة بعد كل هذا في اختفاء تبرعات مالية كبيرة رصدها أهل الخير لزوجات الشهداء؟!.. حتى أن مبالغ مالية كبيرة سرقها مسؤولو الدعوة السلفية كانت قد تم التبرع بها لاسم عائلات بعض من قُتلوا في سوريا أثناء مشاركتهم في كتيبة”أبي سهل”

إنني وبكل أسى أمسيت معتقدا موقنا جازما بأن هؤلاء النصابين هم أحق الناس في عصرنا بوصف النبي صلى الله عليه وسلم أنهم “دعاة على أبواب جهنم”.

تبرع

شهادات مرافقين ومعتقلين مع آلن هيننغ في رحلاته الإغاثية إلى سوريا تؤكد براءة آلن من التجسس

آلن ومرافقيه في القافلة وسيارات الاسعاف

آلن ومرافقيه في القافلة وسيارات الاسعاف

  شهادات مرافقين ومعتقلين مع آلن هيننغ في رحلاته الإغاثية إلى سوريا تؤكد براءة آلن من التجسس

 

ياسر السري – شبكة المرصد الإخبارية

 

إحقاقاً للحق وللتوضيح لمن يكن لي أن تدخل من أجل إنقاذ حياة آلن هيننغ لولا قناعتي بأنه كان يشارك في أعمال إغاثية وأنه دخل بآمان ولم تثبت عليه تهمة التجسس ، فضلا عن تثبتي بشهادات شهود كانوا ممن رافقوا آلن واعتقلوا معه وتم اخلاء سبيلهم .

واترك للمنصفين والذين يريدون التعاطي مع الموضوع بتجرد الاطلاع على هذه الشهادات والتي تؤكد أن :

– آلن ليس جاسوسا

– آلن لم يأتي إلى سوريا لأي أسباب سياسية

– آلن رجل إنساني قدم إلى سوريا لمساعدة الناس و لم يرتكب أي جريمة 

وفيما يلي نص الرسائل :

 

 

الرسالة الأولى :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 أنا عامل إغاثة مسلم بريطاني من إنجلترا. عملت مع ثلاث قوافل إغاثة إلى سوريا في ٢٠١٣ حيث جلبنا سيارات إسعاف مليئة بالدواء و الغذاء و الملابس.

صاحبت أسيركم ألان هينينغ في رحلتين. يسافر أعضاء القافلة دوما مع بعضهم البعض. ألان سافر بالقافلة تحت حمايتنا و مسوؤليتنا في تلك الرحل إلى سوريا. 

أذكر أنه عندما أسر ألان من قبل الدولة الإسلامية في الدانا ظننت أنه  ألتبس الأمر و أنه عندما يتكلموا معه فإنهم و بلا شك سيعرفون أنه عامل إغاثة بريء و أنهم سيطلقون سراحه بالتو. 

في الأيام التي تلت إلقاء القبض على ألان الكثير من الناس و عمال الإغاثة و وجهاء و علماء الدانا ذهبوا إلى المحاكم الشرعية و سعوا لإطلاق سراح ألان لأن الجميع يعرف أنه بريء. من ضمن الذين ذهبوا كان شيخاً ضريراً كبير بالسن و أنه يحظى على احترام شديد بالمنطقة و من أعضاء الدولة الإسلامية. في بدء الأمر تلقى الجميع نفس الجواب بأنه سيطلق سراح آلن ‘غداً’ أو ‘عن قريب جداً’. استمر هذا الحال بضعة أيام. في أثنائها زارنا تقريبا كل يوم أخّان في العشرينيات من العمر من الدولة الإسلامية أحدهم اسمه أبو عبد الله اليمني و صاحبه التونسي و أكّدا لنا أنه سيتم إطلاق سراح ألان عن قريب و أنهم يبذلون جهدهم لهذا. استمر هذا الحال على مدى أسبوع و مع كل هذا لم يخل سبيل ألان. ظننت أن تأكيد محاكم الدولة الإسلامية بأنه سيتم إطلاق سراح آلن ‘غداً’ كان يعني أنهم على علم ببرائته.  

اشتد القتال في الدانا لمدة ٤٨ – ٧٢ ساعة غادر بعدها أعضاء الدولة و هكذا لم نكن نستطيع أن نتواصل معهم بعد هذا.

بعد بضعة أيام قدم إلينا الأخ محمد سيجة المتزوج من إمرأة أندونيسية الأصل و الذي كان على صلة بالدولة  ليزودنا بالأخبار. أخبرنا أنه وصله خبر من حلب بأن الدولة الآن ترى أن آلن جاسوس لوجود شريحة إليكترونية في جواز سفره البريطاني. شرحت له بالحال أن هذه الشرائح موجودة في كل جواز بريطاني جديد و حتى جواز سفري و أن محاكم الدولة الشرعية تستطيع التأكد من هذا بالنظر إى جوازات سفر مقاتليهم البريطانيين حيث سيجدوا هذه الشرائح في جوازاتهم أيضا و الذي يبرهن أنه لا علاقة بوجود هذه الشرائح و بأن آلن جاسوس. و أخبرته أن هذه الشرائح توجد في جواز كل مسلم بريطاني. ثم طلب مني أن يأخذ جواز سفري البريطاني حتى يريه للأمير في حلب و يشرح له الأمر. وافقت على هذا بالحال و قال لي أنه متى استطاع أن يبرهن للأخوة أن هناك سوء تفاهم فسيرجع مع آلن. ومن ثم فإنه ذهب مع الآخرين إلى حلب ورجع بعد عدة أيام وأخبرني أن الأمراء بحلب فحصوا جواز السفر واقتنعوا بما يلي: 

– أن آلن ليس جاسوسا

– أن آلن لم يأتي إلى سوريا لأي أسباب سياسية

– أن آلن رجل إنساني قدم إلى سوريا لمساعدة الناس و لم يرتكب أي جريمة 

و أنه بعد ما تأكدوا من الحقائق و أزالوا الشكوك و الملابسات فإن أمير من حلب سيكتب رسالة لإخلاء سبيل آلن،ولكن عندما بدأ القتال في حلب و اضطروا لأن يتفرقوا وعدنا الأمير بأن يوصل الرسالة إلينا بشكل أو آخر و التي تضمن إطلاق سراح آلن. و للآن لم يصلنا أي رسالة و انقطعت الأخبار منهم بتاتا. 

إخوتي بالإسلام تحدثت مع آلن ونحن في الطريق إلى سوريا وأخبرني كيف سمع في نشرة الأخبار أن أطفال سوريا الرضع ماتوا لعدم توفر الكهرباء في المشفى وأنه عندما علم

 هذا تأثر كثيرا و بدأ بجمع التبرعات لشراء مولد كهرباء حتى يستطيع المشفى أن ينقذ حياة بعض مرضاه. بالرغم أن آلن كان يعرف أنه لا يستطيع تغير كل ما يجري إلا أنه حاول فعل ما بحوزته لمساعدة أكبر عدد من الناس. نعم الرجل آلن فهو رجل شجاع وغير أناني ذو قلب كبير ترك أهله وبلده لمساعدة المظلومين في سوريا في حين تخلى عنهم المجتمع الدولي.

أناشدكم أن تخلوا سبيل هذا الرجل فوالله هو رجل صادق كبير القلب قدم لليتامى في سوريا أكثر من العديد من المسلمين في أنحاء العالم.

أرجوكم بالنظر في قضية هذا الرجل و إطلاق سراحه وأن لا تقتلوه وجزاكم الله خيرا.

أقسم بالله العظيم أن كل ما في هذه الشهادة صدق بحكم علمي و ما شهدته.

أبو حسام البريطاني

 

 

Assalamualaykum warahmatullahi wabarakutu

I am a British Muslim aid worker from England. I have been on 3 aid convoys to Syria in 2013 with ambulances full of medical aid, food and clothes.

2 of my convoys were with Alan Henning, your hostage. We as a convoy always travel together as one unit. Alan was our amaanah and we took responsibility for him on both our convoys from UK to Syria.

I remember when Alan was first taken by ISIS in Ad-dana.. I thought at first that surely there must have been a misunderstanding and that they must have taken him for questioning and once they realise hes a simple innocent aid worker like us ISIS would release him instantly. 

 

In the next few days i remember after Alan was taken many people from ad-dana including local community leaders, aid workers, local sheikhs including a blind well respected elderly sheikh went to the sharia courts in addana to get Alan released as everyone knew he was innocent. The blind sheikh was very well known and respected by ISIS and vice versa. Initially they were all given the same answer, alan will be released “tomorrow” or “very soon”.. This process carried on for the coming days. We also had 2 brothers from ISIS in their mid 20s, Abu Abdullah Yemeni and his friend a Tunisian brother come to see us almost everyday to assure us that Alan would be released very soon and that they were also trying their best to get him released however the process seems to be getting delayed for some reason. They assured us daily for almost a week. The fact that the ISIS sharia courts kept saying alan will be released “tomorrow” again goes to show that ISIS didn’t think Alan was guilty of any crimes.

In the coming days the fighting had started in Addana for almost 48-72 hours and ISIS had left ad-dana so we lost communication with them.

 

After a few days a local brother Muhammad Sijjee (married to an Indonesian sister) and who was also part of ISIS came to see us with an update. He said that he had news from Aleppo that ISIS now believed Alan was a spy because of the electronic chip they found in his british passport. I immediately explained that these electronic chips and in every new british passport including my own and that the sharia courts could check the passports of their own british fighters if any and they would find the same electronic chip inside them which goes to show that theres no link between the chip and him being a spy. Every british muslim in the UK has the same electronic chip in their passport. He asked me if it was ok for him to take my passport to show the ameer in Aleppo and explain this to him. I immediately said yes. He said if he could prove to them that this is a misunderstanding then he would bring alan back with him. They then left for Aleppo and came back a few days later. They said the ameers in Aleppo examined the passports and were convinced that

a)      Alan was NOT a spy

b)      Alan was not in Syria for any political reasons

c)       Alan was a humanitarian who simply came to help and was not guilty of any crimes.

 

After establishing the facts and clearing up the misconceptions a big ameer from Aleppo was going to write a letter thich would state that alan is free to leave. However the fighting then started in Aleppo and they all had to disperse so the ameer promised he would get the letter to us somehow which gives his word that Alan is a free man and should be released but we never received this letter til this day and lost contact with them and never heard from them again.

 

My respected brothers & elders in islam, i had a chat with Alan on the way to the convoy and he told me about how he saw on the news in the UK that some Syrian babies had died in a hospital because of lack of electricity.. when alan seen this he felt so moved he started raising money to buy a generator so that the next time a hospital was in such a situation atleast he could try help some lives. He knew he couldn’t change everything however he wanted to help as many people as he could. Alan is a very courageous selfless big hearted family man who left his family to go out and help the oppressed people in Syria who the international community had abandoned. Please released this man.. Wallahi he is a genuine good hearted man who done more to help the orphan children in Syria than many muslims around the world. Please look into his case and don’t kill him unjustly.

 

Jazakallahu khair

 

I swear by Allah everything i have said above is the truth according to my experience and my knowledge.

 

آلن ومجيد

آلن ومجيد

 

الرسالة الثانية :

 

إخوتي بالإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

لقد عملت بمجال الإغاثة في سوريا ما يقارب السنتين. في هذه الأثناء تعاونت وعملت مع الكثير من مختلف الجماعات الإسلامية ومن ضمنها أنتم. وأنا على معرفة بالعديد من الأخوة في صفوفكم الذين يشهدوا لي أيضا. 

 

مجال الإغاثة ومساعدة المحتاجين و جميع الجماعات هو عملي في سوريا.  

 

كنت على إتصال مع منظمي القافلة قبل وصولها.

الأخوة في القافلة أخوة صادقين وأمناء في عمل دائم لمساعدة إخواننا بالشام والذين بأمس الحاجة إليها.

عندما وصلت القافلة،  وخرجت لمقابلتهم في الدانا وكان أعضاء الدولة قد ألقوا القبض على المتطوع آلن. حاولت أن أهدئ من روعهم و أطمئنهم لما أصابهم  من الذعر لما حصل حيث أنهم مسلمون والرجل الذي ألقي القبض عليه ليس مسلما.

 

خاف الإخوة مما يمكن أن يحصل لهم و لعائلاتهم حين رجوعهم إلى بريطانيا بعد وصول الخبر و لذلك هرب جميع المتطوعون المسلمون رجوعا إلى بريطانيا و لم يوزعوا أي من المواد الإغاثية التي أحضروها.

تكلمت مع منظمي القافلة قاسم وماجد الذين كانوا أيضا قلقين لما حدث و لكن قرروا أن يمكثوا ويوزعوا المواد الإغاثية و يتأكدوا من سلامة آلن و إطلاق سراحه. 

أخبرتهم بأنني على صداقة مع بعض أعضاء الجماعة و أنني سأحاول أن أستعلم بعض الأخبار. شكرا جهودي حيث كانا يبحثان عن أي طريقة ليصلوا للأخوة في الدولة. 

اتصلت بصديقي أبي سعد السوري الذي كان بمباحث الممحكمة في أطمة والذي وافق على مساعدتي. 

 

في اليوم التالي ذهبت مع أبو سعد إلى المحكمة و السجن في الدانا و تكلمت مع العديد من الأخوة و شرحت لهم الموضوع و أن المسلمين سيتعرضوا لمضايقات كثيرة و حتى السجن إذا لم يطلق سراح آلن إذ أن القافلة نظمها المسلمون.

 

ردهم أعطانا الأمل حيث طمأنونا بأن آلن سيطلق سراحه و أكدوا بأنه لن يصيبه أي مكروه، حتى أن البعض اعترفوا بأنهم يعلمون أنه ليس جاسوسا و أنه سيطلق سراحه. أنا لست على معرفة سابقة بالإخوة و لذلك لا أذكر أسماءهم و لكن أبو سعد يعرفهم. رجعنا و نحن نأمل الخير إذ كنت على ثقة تامة بالإخوة و لم أظن أبدا أن يكذبوا علي.

وللأسف خاب ظني عندما طال انتظارنا وامتدت الأسابيع و نحن ننتظر الرد من أعضاء الدولة و هم يماطلوننا و ينقلونا من محكمة إلى أخرى. حزنت كثيرا لهذه المعاملة و شعرت للأسف و كأننا نتعامل مع غير المسلمين و لم نعلم أين نذهب أو مع من نتكلم. 

بعد هذا قابلنا أبو عبد الله اليمني وأميره التونسي في دار الدكتور ياسر جيين عدة مرات. أنا حضرت الاجتماع على مدى ثلاثة أيام متتالية.   

وفي كل اجتماع كانوا يأكدوا لنا أنه لن يصيب آلن أي ضرر و أنهم سيطلقوا سراحه.

بعد هذا اشتعل القتال بين الجماعات المختلفة و لم أعد أسمع منهم أي شيء.

ادعوا من الله أن يجعلنا من أهل الحق و الصواب.

أقول قولي هذا و استغفر الله لي ولكم.

 

أبو مجيد البريطاني

 

 

آلن يقود سيارة الاسعاف

آلن يقود سيارة الاسعاف

الرسالة الثالثة :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اسمي شمس رئيس، و أصلي من بريطانيا، و أنا عامل إغاثة في سوريا. أكتب هذه الرسالة من أجل رجل اسمه آلن هينينغ، ال محتجز من قبل الإخوة في الدولة الإسلامية.

في شهر ديسمبر ٢.١٣، التحق آلن بقافلة إغاثة قطعت حوالي ٣٠٠٠ ميل براً وهي تحمل مواد طبية وغذائية من قبل الجالية المسلمة في بريطانيا لإخوانهم في سوريا. كانت هذه رابع قافلة إلى بلاد الشام و حيث رافقت آلن بالسفر في ثلاثٍ من هذه الرحلات. 

ألقي القبض على آلن مع آخرين من أعضاء القافلة في أدانة، إدلب في يوم ٢٧، وصلني الخبر بعد عدة ساعات من الحدث، حيث لم أكن في إدلب.

بحكم سكني في المنطقة ما يقارب السنتين وعملي في مناطق عدة في شمال سوريا و منها مناطق تحت سيطرة الدولة الإسلامية، كنت على معرفة و علاقة طيبة مع العديد من الأخوة خصوصا على نقاط التفتيش. سافرت من اللاذقية إلى أدانة حال علمي خبر اعتقال آلن آملاً أن أتحدث مع الأمير في المنطقة.

ذهبت مع ثمانية آخرين من أعضاء القافلة، وأئمة و شيوخ من المنطقة وأمراء الكتائب الأخرى والدولة الإسلامية والذين تحدثوا مع الأمير أبو أسامة التونسي مرات عدة. شرحنا له طبيعة عملنا وأسباب وجودنا في سوريا و دور آلن في القافلة.

أكد لنا ما يزيد عن الأربع مرات بأنه سيتم إطلاق سراح المحتجزين بعد التأكد من عدم وجود أي أعمال خاطئة من قبلهم. وفعلا أطلق سراح المحتجزين بعد عدة ساعات إلا آلن، وأخبرت بأنه نقل إلى مكان آخر ولكن طمئنوني بأنه بخير وأن لن يعتريه أي ضرر حيث أنه مسيحي من أهل الكتاب وقد سافر إلى سوريا تحت حمايتنا فهو أمانة عندنا. أراحني هذا الكلام اذ أن الأخ عبد الله اليمني الذي يعرفنا جيدا هو الذي أخبرنا بهذا.  

لم يسبق لنا أن تعرضنا لأية مشكلة قبل هذه الحادثة ولم يكن لدينا خوف من الدخول إلى سوريا.

بعد يومين رجعت إلى المقر وأخبرت بأن التحريات عن آلن لم تظهر ما يريب و لكن يوجد شك بأنه جاسوس بما أن جواز سفره البريطاني يحتوي على شريحة إليكترونية والتي من خلالها يمكن تحديد مكانه، أخبرتهم بالتو أن كل جواز سفر بريطاني يحتوي على مثل تلك الشريحة بما ضمنهم جواز سفري. كنت برفقة الشيخ أحمد سعيد الذي كان على معرفة تامة بكل ما يحصل وبأنني أثق بآلن ثقة تامة.

أخبرني الأمير أسامة التونسي بأنه يجب عليّ أن أتكلم مع أمراء حلب إذ أن آلن نقل هناك.

سافرت مع الأخ محمد سيجة في اليوم التالي إلى حلب. هو و زوجته الأندونيسية الأصل كانوا على معرفة بالهيئات الإغاثية العديدة التي عملت معهم بالإضافة إلى أنهم كانوا قد تعرفوا على أهلي. عائلة الأخ كانت تسكن في حلب و كان على معرفة بالأمراء هناك و كان على إستعداد أن يصحبني لمقابلتهم و إيجاد الحل للأزمة التي نحن فيها. صدقني الأخ و بعد وصولنا لحلب قابلنا أميرين من الدولة الإسلامية. قدمت جواز سفري البريطاني إلى أخ اسمه أبو بكر الذي أيضا قام بفحصه و فحص جهاز كمبيوتري و وافقني بأن جوازات السفر البريطانية تحوي الشرائح الإلكترونية و أن آلن هو عامل إغاثة مع الهيئة الإغاثية القادمة من بريطانيا. قدمنا أيضا أدلة أخرى و التي كانت مقاطع فيديو على يوتيوب تري العمل الإغاثي الذي كان آلن يقوم به معنا. 

بعد هذا أخبرني الأخوة أن مخاوفهم عن وجود آلن بسوريا قد تلاشت و أن عمر الشيشاني سيكتب رسالة تتضمن إخلاء سراحه. أعطيت الميثاق لسلامته و لكن طلبوا مني أن أبقى في حلب ليومين آخرين إذ أن القتال بين الدولة و ‘جيش حور’ كان قد حمي الوطيس و أصبح على أشده. و بما أن عمر كان بالاشتباكات فمكان وجوده لم يكن معروفاً.  

بعد مرور يومين طلبوا مني الرحيل من أجل سلامتي حيث أن القتال قد اشتد لدرجة أثرت على سائر شمال سوريا. 

أُكد لي محمد سيجة لي بأن الرسالة ستكتب بغيابي و أنها ستسلم للأخوة بالدولة الإسلامية الذين يحتجزون آلن. تركت السيارة التي قدمت بها لحلب حيث نصحني الأخوة بخطورة سفري بها إلى إدلب. أخذت بنصيحة الأخوة إذ لم يكن لدي أي شك بهم و خصوصا أنهم عاملوني بكرم و احترام شديد مدى بقائي معهم. 

بعد رجوعي إلى إدلب مرت الأيام ثم الأسابيع و لم يصلني أي رد. و بعد أن أن تحول مركز قوة الدولة إلى الرقة أصبح من المستحيل أن تستمر الاتصالات بيننا. إلى الآن لم يصلني أي رد من الإخوة الذين وعدوني بسلامة آلن و إطلاق سراحه، بالرغم من العديد و العديد من المحاولات للإتصال بهم. 

آلن قدم إلى سوريا تحت ميثاق الحماية الذي أعطيناه له. لم نكن نخاف الدخول إلى سوريا و لم نتخيل أن يحدث مثل هذا إذ أننا كنّا نوزع المواد الإغاثية في المناطق التي حررت و هزمت فيها قوات النظام السوري في شمال سوريا.

أناشدكم بأن توفوا بالوعد الذي أعطيتمونا إياه.

 

أنا على علم بالفيديو الذي نشرته الدولة بخصوص آلن هينيغ.

قتل آلن لَنْ يوقف ما تقوم به القوى الجبانة في الهجوم على المسلمين في العراق، وأفغانستان، وليبيا ومصر وسوريا.

آلن رجل أراد أن يساعد المسلمين والأمة في بلاد الشام مثل رفقائه المسلمين الذين تم إخلاء سراحهم. رجل كان مهتما بالإسلام حيث يقضي الساعات الطويلة يستمع لمكارم الإسلام التي كان يتحدث عنها الأخوة في القافلة وهم في طريق السفر.

رجل ترك أهله و عمله لجمع الأموال للمسلمين بالشام و تحمل مشاق سفر آلاف الأميال لإيصالها بالرغم من سوء صحته. 

 

أنا على استعداد بتوفير أي معلومات أخرى والحضور شخصياً. 

 

بإسم الإسلام التي حث عليها ديننا الحنيف بأن تطلقوا سراح آلن وأن لا تقتلوه. 

 

أدعوا من الله أن تصلكم رسالتي هذه عن قريب وأشهد لله سبحانه وتعالى أن ما تحوي عليه هذه الرسالة صدق على حسب علمي.

 

شمس رئيس

 

انتهت الشهادات

 

واترك للمنصفين الحكم وفي نفس الوقت على قيادة الدولة التحقيق في الموضوع واحقاق الحق.

آلن في سيارة الاسعاف

آلن في سيارة الاسعاف

رسالة إلى الشيخ أبو بكر البغدادي وضرورة التحقيق في قتل آلن هيننغ

أبو بكر البغدادي

أبو بكر البغدادي

رسالة إلى الشيخ أبو بكر البغدادي وضرورة التحقيق في قتل آلن هيننغ

 

ياسر السري – شبكة المرصد الإخبارية

 

انطلاقاً من القيام بواجب النصح والذب عن الاسلام كنت قد قمت بكتابة رسالة إلى أمير الدولة الإسلامية حسبة لله تعالى ودفاعاً عن الاسلام وعدم تشويه صورة الاسلام ونصحاً لإخواني من عدم الظلم والجور لأن المولى سبحانه يقول في محكم التنزيل ” ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون “.

ولنعلم أن الحسبة بنيان شامخ في الأمة، ولها دور لا يمكن إنكاره في حماية الشريعة، والذب عن الدين وإنكار المنكرات.

الله المستعان . . تم ذبح المحتجز آلن هيننغ رداً على قرار البرلمان البريطاني المشاركة في التحالف . . لا تزر وازرة وزر أخرى . . لا يعني أن الحكومة البريطانية أو البرلمان البريطاني ارتكب جريمة أن يتحمل أحاد الناس المسئولية وأن يدفع الثمن .

ثبت عندي أنه كان يعمل بالإغاثة وأن هناك من الدولة من شهدوا أنه لم تثبت تهمة الجاسوسية بحقه وكان يجب الإفراج عنه لأن دخل بآمان . . وعندي من الشهادات المكتوبة التي تؤكد على أن آلن دخل بآمان وأنه لم يثبت ضده تهمة التجسس.

 

آلن هيننيغ أثناء مشاركته في قافلة الإغاثة

آلن هيننيغ أثناء مشاركته في قافلة الإغاثة

لقد أرسلت رسالة للبغدادي ولم أعلن عنها لأني كنت ابتغي وجهه الله بالنصيحة والشفاعة وليس ارضاءً لأحد . . والليلة وصلني رابط فيديو ذبح آلن هيننغ ، كما علمت أن الرسالة وصلت إليهم لكن لم تصل للقيادة في الدولة نظراً للأوضاع الأمنية بعد بدء قصف التحالف.

 

آلن يحمل طفل سوري ويحمل المساعدات

آلن يحمل طفل سوري ويحمل المساعدات

ارسلت الرسالة بطريقة خاصة وليست علنية حسبة لله وليس لتحقيق أي غرض دنيوي لشخصي ، وكانت من أجل الانصاف والعدل والآن أجدني مضطراً لتوضيح الأمر ونشر الرسالة التي ارسلتها بتاريخ 21 سبتمبر 2014م والتي علمت أن أحد الشباب المغاربة حال دون توصيلها للقيادة لأنه لا يرى الشفاعة والانصاف من وجهة نظره القاصرة.

آلن يحمل المساعدات

آلن يحمل المساعدات

واناشد واطالب الشيخ البغدادي التحقيق في الأمر والتثبت بأن ذبح آلن هيننغ كان صحيحاً ومحاسبة المخطيء في حال ثبوت عدم مشروعية قتله أو عدم وجود الأدلة المسوغة لقتله .

وفيما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الى الشيخ المكرام المنضال ابي بكر البغدادي، رئيس الدولة الاسلامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر المحجلين أجمعين وبعد،

ابتداءً أحييكم بتحية الاسلام وأحيي إخواني المجاهدين في بلاد الشام الذين يعملون من اجل اعلاء كلمة الله واسقاط الطاغية بشار ونظامه .

 

أما قبل . . أبدأ رسالتي اليكم فأقول لإخواني أن ما أخطه هنا يجب أن يعرض على الشرع وعلى مصلحة المجاهدين، فإن الشفاعة كما تعلمون لا تجوز في الحدود ولا في إسقاط حقوق العباد ولا في إسقاط حقوق الله تعالى، كما أن رسالتي لا ينبغي أن تعطل أي شيء من أهدافكم وبرامجكم الشرعية.

 

ثم إني أؤكد لإخواني أنه ليس لكلماتي هذه من قصد سوى النصح وتحقيق الخير للمسلمين ولا أرجو منها أي منفعة دنيوية، وأوكد لإخواني أني مقيم في بريطانيا في ظل مضايقات شديدة لا يعلمها إلا الله ولست حاصلاً على الجنسية البريطانية ولا يشرفني ذلك ، كما أؤكد لإخواني أنها برغبة صادقة دون ضغط أو إكراه ولوجه الله .

وأذكرهم أن كلماتي هذه شفاعة . . ورسول صلى عليه وسلم يقول: “اشفعوا تؤجروا”.

والذي يدفعني لهذه الشفاعة هو ما علمته من ثقاة وتواتر أن البريطاني آلن هيننغ لا علاقة له بحكومته التي أجرمت في حق بلاد المسلمين وما زالت، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي وضعفي وذنبي.

أما بعد ،، فإن شفاعتي لإخواني أصوغها بالكلمات التالية:

 

أنا أخوكم أبو عمار ياسر السري المقيم في بريطانيا أتقدم اليكم برجاء التكرم بإطلاق سراح المحتجز البريطاني آلن هيننغ لما في ذلك من تطبيق مبدأ الرحمة على الخلق، وهو المبدأ المقدم على غيره في ديننا الحنيف فرسولنا المصطفى صلى عليه وسلم يقول: “اشفعوا تؤجروا” ويقول عن المسلمين “ويسعى بذمتهم أدناهم”. إذ في إطلاقه رد على من يتهم جهادكم بالعبثية بل أنتم سلم على من سالمكم حرب على من حاربكم ولستم كأعدائكم من المحتلين وأعوانهم .

 

لا أنحاز إلى بريطانيا ولا أدافع عنها فقد قتلت بريطانيا من المسلمين وظلمت الملايين بوعد بلفور ، ولكني استحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : “المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم”.

آلن دخل سوريا متطوعاً ضمن قافلة تابعة لجمعية الفاتحة الخيرية وقد أمَّنه المسلمون الذين جاء معهم وأمَّنه المسلمون في بلاد الشام حيث دخل برضاهم ورحبوا به.

 

توضيح وخلفية هامة بناءً على تحريات ونقل من ثقاة:

 

آلن هيننج هو سائق سيارة تاكسي متزوج ولديه بنتان ، سافر عدة مرات لسوريا بغرض الإغاثة.

 

شارك آلن هيننغ شارك مع الإخوة الذين شاركوا في قوافل الإغاثة لسوريا والذين سافروا من بريطانيا لإيصال المساعدة الطبية والمواد الإغاثية كالأغطية والمواد الغذائية وسيارات الإسعاف لإخواننا وإخواننا بسوريا.

 

في كل مرة كان مرافقاً مع إخوانكم في الإسلام بالسفر في أمانهم ورعايتهم ، كان يشعر بالسرور والأمان والاطمئنان بانه لن يتعرض لمكروه ما دام مرافقاً لمسلمين لإيصال الإغاثة للذين هم بأمس الحاجة اليها.

آلن هيننغ تأثر بحالة الشعب السوري المأساوية وطغيان بشار فخصص أوقات فراغه لمساعدتهم انسانياً بجمع الأموال وتوعية الناس بالقضية السورية والانتهاكات الصارخة بحق الشعب السوري، فقام بالعمل في غسيل السيارات لتوفير بعض المال وجمع المواد الإغاثية بشتى أنواعها ، كما قام بتوعية الناس من بني جلدته عن الجرائم التي يقوم بها الطاغية النصيري بشار ضد المسلمين في سوريا.

هذا البريطاني كان يعمل سائقاً متطوّعاً في قافلة إنسانية بعثتها جمعية خيرية في بريطانيا اسمها جمعية (الفاتحة) كانت قد أرسلت إلى سوريا من قبل عدة قوافل إنسانية محملة بالأدوية وغيرها من المواد الاغاثية للشعب السوري.

في شهر ديسمبر 2013 م ، ترك آلن احتفالات عيد الميلاد مع عائلته ليتفرغ ويشارك في تقديم المساعدات الانسانية لأهلنا في سوريا في الوقت الذي يتقاعس فيه بني جلدتنا ويقصرون في نصرة أبناء الشعب السوري والمستضعفين من المسلمين في كل مكان.

يقول أحد المرافقين لقافلة المساعدات أنه في أحد الليالي أثناء الرحلة الى سوريا شعر بعض الأخوة بالإعياء نتيجة وعثاء السفر ، فقرروا النوم بفندق مريح أما آلن فقد رفض ونام بالسيارة حتى يوفر ولا ينفق من الأموال ورأى أنه من الأولى ان تنفق على المحتاجين والمشردين من المسلمين في سوريا! فكان همه نصرة الشعب السوري ورفع المعاناة عنه، موقف انساني أسأل الله أن يهديه للإسلام ، فكم ممن ينتسبون للاسلام لا تتوفر لديهم هذه المشاعر . . والله المستعان

 

قبل سبع سنوات قابل الباكستاني قاسم أبو خديجة، الذي يدير شركة نقل ركاب خاصة وطلب آلن من قاسم أن يعمل لديه كسائق، ذات مرة قاسم فقد بعض النقود وهو ينظف السيارة من غير أن ينتبه، بعد حوالي نصف ساعة عاد آلن إلى المكتب ليعيد المبلغ الذي وجده في السيارة لقاسم ، هذه بداية توثيق علاقة الصداقة بين قاسم وآلن .  

أصبح آلن يقضي وقتاً طويلاً مع قاسم يتنازع معه أطراف الحديث عن الرسل والأنبياء ويتعرف على الاسلام حتى أصبح آلن يلقي تحية الاسلام ويستعمل العبارات الاسلامية مثل ما شاء الله، وكان شديد الاحترام للإسلام والمسلمين. 

 

لقد كان آلن متعاطفاً مع قضايا العرب والمسلمين على النقيض من حكومته التي تشارك في جرائم حرب ضد المسلمين في أفغانستان والصومال والعراق وغيرها . كان حزيناً ومتأثراً لجرائم الصهاينة بحق أهلنا في غزة . .  كان حزيناً لما يتعرض له المسلمين من اضطهاد وانتهاكات في شتى أنحاء العالم ، على سبيل المثال قضية الأخت الدكتورة عافية صديقي السجينة في أمريكا ، وعن إخواننا في معتقل جوانتنامو .

 

في عام 2013 اتصلت الجمعية العربية بقاسم وأخبرته بأن بشار قام بقصف سيارات الإسعاف في سوريا وأنهم بحاجة إلى سيارات اسعاف. 

بدوره اتصل قاسم بمن يعرف حتى يقوموا بمساعدة الشعب السوري ولكن لم يجد من يساعده فتحدث مع آلن الذي هبّ لمعاونة الشعب السوري. 

في أول رحلة إغاثة قام بها آلن، قام كل من آلن وقاسم بقيادة سيارة إسعاف مع طاقمها الطبي إلى الحدود التركية اليونانية حيث استلمتهم الهيئة الخيرية من هناك.

بعد هذا قام برحلة أخرى أيضاً للحدود التركية اليونانية . . وبعدها قام برحلة داخل الاراضي السورية حيث شاهد بأم عينيه معاناة الشعب السوري وكانت لها ابلغ الأثر في نفسه فأصبح يخصص كل ما يستطيع من الوقت والجهد لمساعدة أهلنا في سوريا.

 

في شهر رمضان قبل الماضي كان آلن قد حجز هو وعائلته (زوجته و أولاده) لقضاء أجازاتهم في تركيا، وعندما علم بذهاب قافلة إلى سوريا غادر بريطانيا بمفرده قبل أسبوع حتى يلتحق بالقافلة ويساهم بقيادة سيارة إسعاف إلى الحدود السورية ومن ثم يسافر بعدها لاسطنبول ليلحق بعائلته.

 

وفي شهر ديسمبر 2013 ، سافر آلن مع خامس وآخر قافلة إغاثة ، و بالرغم من أهمية هذا الشهر للمسيحيين والبريطانيين فقد ضحى آلن بقضاء هذا الوقت مع عائلته وآثر مساعدة الشعب السوري.

 

أراد آلن أن يوصل ما ائتمنه عليه الناس لأصحاب الأمانة ، وهكذا أصر آلن على الدخول إلى سوريا مع الآخرين بالقافلة التي كان أميرها قاسم كباقي القوافل التي ذهبت سابقاً.

 

آلن على معرفة بمنطقة دانة حيث دخلوها العديد من المرات حتى بعد ما أصبحت تحت سيطرة الدولة الاسلامية من غير أن يتعرض أحدا منهم إلى أي مشكلة، حيث كان الجميع في سوريا على معرفة وثقة بهم من قادة الفصائل المختلفة، وهكذا دخل آلن إلى سوريا تحت حماية قاسم. 

في الأخير : أكرر النداء لكم وأناشدكم الله أن تطلقوا سراح آلن هيننغ حيث دخل بآمان من المسلمين ، كما لا تزر وازرة وزر أخرى فهو لا يتحمل جرائم مجرم الحرب بلير ولا جرائم كاميرون وهو بريء من اجرامهم في حق الشعوب المسلمة . ودخل بلاد الشام من أجل إعانة ومساعدة ضحايا المجرم بشار .

 

وأذكر نفسي وإياكم بكلمات الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصية إلى قائد جيش القادسية سعد بن أبي وقاص: “وبعد.. فإني آمرك ومن معك من أجناد بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب. وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد أحتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم. وإنما ينتصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم يكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإذا استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة. وإن لم نُنصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا. واعلموا أنه عليكم في مسيركم حفظة من الله.

ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا وإن أسأنا، فرب قوم قد سُلط عليهم عدوهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار، وكان وعد الله مفعولاً. واسألوا الله العون على أنفسكم ، كما تسألون النصر على عدوكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم”.

وعن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها: ((ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدل)).

قال النووي رحمه الله: “قوله صلى الله عليه وسلم: ((وذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)) المراد بالذمة هنا الأمان. معناه: أن أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمّنه به أحد المسلمين حرُم على غيره التعرُّض له ما دام في أمان المسلم، وللأمان شروط معروفة… وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله)) معناه: من نقض أمانَ مسلم فتعرّض لكافر أمَّنه مسلم، قال أهل اللغة: يقال: أخفرتُ الرجل إذا نقضتُ عهده، وخفرته إذا أمَّنته”.

وقال ابن حجر رحمه الله: ” قوله: ((ذمّة المسلمين واحدة)) أي: أمانهم صحيح، فإذا أمَّن الكافرَ واحدٌ منهم حرُم على غيره التعرّض له… وقوله: ((يسعى بها)) أي: يتولاها ويذهب ويجيء، والمعنى: أن ذمّة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمّن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمّةً لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحرّ والعبد، لأن المسلمين كنفس واحدة… وقوله: ((فمن أخفر)) بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض العهد، يقال: خفرته بغير ألف أمّنته، وأخفرته نقضت عهده”.

قال ابن تيمية رحمه الله: “جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك”.

 

أن المسلم إذا عاهد كافرا أو أعطاه الأمان فلا يجوز الاعتداء على هذا الكافر ولو كان كافرا حربيا محاربا للمسلمين ، ولو كان أكفر الناس ، ولو كان الذي أعطاه الأمان مسلما فقيرا ضعيفا ، فدين الإسلام ليس دين غدر ، بل هو دين وفاء بالعهود “وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا”.

يقول نبي الله عليه الصلاة و السلام : ( ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ . فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ) . متفق عليه .

أي أن المسلم إذا أعطى الأمان لكافر فإنه يجب قبول أمان هذا المسلم وإن كان أقل المسلمين منزلة.

قال شيخ الإسلام ابن المنذر في قوله عليه السلام :(يسعى بها أدناهم ) قال : ” الذمة : الأمان ، يقول : إن كل من أمن أحدًا من الحربيين جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان أو شريفًا، حرا كان أو عبدًا، رجلا أو امرأة، وليس لهم أن يخفروه “.

فمن أخفر ذمة مسلم و نقض عهده الذي عاهده للكافر فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ، أي : لا يقبل الله منه عبادة لا نفلا و لا فرضا .

ويل لمن يعتدي على أمثال هؤلاء و يخفر ذمة المسلم الذي أذن لهم دخول البلاد فأعطاهم الأمان فإنه بذلك يعتبر غادرا ، و النبي عليه الصلاة و السلام يقول : (( إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ فَقِيلَ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ ) . رواه مسلم .

ويكبر الجرم ويعظم الإثم إذا قتل المسلم كافرا دخل بأمان من مسلم ،فلقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام:(مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ،وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا). رواه البخارى.
و لقد أفتى بتحريم قتل الكفار المستأمنين والمعاهدين غير واحد من أهل العلم.


وللتذكير وأنتم أهل العلم والثغور : االمسلمون كلهم على حد سواء. فمن قتل أو قطع طرفاً متعمداً عدواناً، فلهم أن يقتصوا منه بشرط المماثلة في العضو، لا فرق بين الصغير بالكبير، وبالعكس، والذكر والأنثى وبالعكس، والعالم بالجاهل، والشريف بالوضيع، والكامل بالناقص كالعكس في هذه الأمور.

قوله : (ويسعى بذمتهم أدناهم) يعني: أن ذمة المسلمين واحدة، فمتى استجار الكافر بأحد من المسلمين وجب على بقيتهم تأمينه، كما قال تعالى: “وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ” فلا فرق في هذا بين إجارة الشريف الرئيس، وبين آحاد الناس.

 

فإن الذمة بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهلُ الذمة أهلَ ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، ومنه الحديث: يسعى بذمتهم أدناهم.

أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده، وقد أجاز عمر أمان عبد على جميع الجيش، ومنه الحديث: ذمة المسلمين واحدة.  كذا في النهاية لابن الأثير.

وفي مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ويسعى بذمتهم أدناهم ـ وذمة الله وذمة رسوله وذمتك أي ضمان الله وضمان رسوله وضمانك. اهـ.

فمعنى ذمة الله عهد الله الذي يعطيه أحد المسلمين، فهو لازم لجميع المسلمين إن كان المعطي بالغا، فأي مسلم أجار، أو أمن حربيا مضى ذلك على الجميع، كما يدل له حديث الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.

وقد بوب على هذا البخاري في صحيحه فقال: باب: ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم.
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: إن كل من أمن أحدا من الحربيين جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان، أو شريفا، حرا كان، أو عبدا، رجلا، أو امرأة، وليس لهم أن يخفروه. اهـ.

 

وجاء في عون المعبود: يسعى بذمتهم ـ أي بأمانهم: أدناهم ـ أي عددا وهو الواحد، أو منزلة، قال في شرح السنة: أي أن واحدا من المسلمين إذا أمن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم، مثل أن يكون عبدا، أو امرأة، أو عسيفا تابعا، أو نحو ذلك فلا يخفر ذمته. ويجير عليهم أقصاهم ـ قال الخطابي: معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دارا من المعقود له. اهـ.

وهذا من محاسن الإسلام، وقد روى عبد الرزاق ثنا معمر عن عاصم بن سليمان عن فضيل بن يزيد الرقاشي قال: شهدت قرية من قرى فارس يقال لها شاهرتا فحاصرناها شهرا حتى إذا كنا ذات يوم وطمعنا أن نصبحهم انصرفنا عنهم عند المقيل فتخلف عبد منا فاستأمنوه فكتب إليهم أمانا ثم رمى به إليهم، فلما رجعنا إليهم خرجوا إلينا في ثيابهم ووضعوا أسلحتهم فقلنا: ما شأنكم؟ فقالوا: أمنتمونا وأخرجوا إليهم السهم فيها كتاب بأمانهم، فقلنا: هذا عبد لا يقدر على شيء، قالوا: لا ندري عبدكم من حركم فقد خرجنا بأمان، فكتبنا إلى عمر فكتب أن العبد المسلم من المسلمين، وأمانه أمانهم. ورواه ابن أبي شيبة وزاد فأجاز عمر أمانه. اهـ

 

اللهم تقبل مني ومنكم . . والله من وراء القصد

أخوكم أبو عمار ياسر السري

مدير المرصد الإعلامي الإسلامي